شرح كتاب الحدود في النحوصفحات 271-310

تذييل للمبحثين السابقين

صفحات 271-310

ومعنى كونه بدل نسيان: أنه بدل عن شئ ذكر نسيانا.
وهذا المثال يصلح مثالا للثلاثة.
كما يصلح نحو: تصدقت بدرهم دينار.

ص: عطف النسق: تابع بتوسط بينه وبين متبوعه أحد حروف العطف.

ش

[تعريف عطف النسق]

174 - حد ﴿عطف النسق﴾ - أى معطوف النسق -: هو ﴿تابع﴾ لما قبله.
﴿يتوسط بينه وبين متبوعه﴾ في اللفظ ﴿أحد حروف العطف﴾.
والمراد بالتوسط: التوسط في الإتباع.
فتبعية الثانى للأول في عطف النسق بواسطة الحرف, فهو متبع.
فلا يرد التأكيد والنعت المقرونان بحرف العطف, لأن التبعية صلة فيهما وإن لم يوجد حرف.
ولهذا قال بعضهم.
إطلاق العطف في هاتين الصورتين مجازى.
وحروف العطف تسعة.
بإسقاط (إما) - على المختار - بناء على أنها غير عاطفة, لمجامعتها الواو العاطفة لزوما, والعاطف لا يدخل على مثله.

فمنها الواو: وهى موضوعة للقدر المشترك بين المعية والترتيب وعكسه.
وهو لمطلق الجمع حذرا من الاشتراك والمجاز.
فقولك: جاء زيد وعمرو - محتمل للمعانى الثلاثة.

  • ومنها الفاء: وهى للترتيب والتعقيب وهو فى كل شئ بحسبه.
    كجاء زيد فعمرو, ودخلت البصرة فالكوفة, وتزوج بكر فولد له.
  • و [منها] ثم: [وهى] للترتيب والتراخى.
    كجاء زيد / 65 ثم عمرو.
  • و [منها] أو: [وهى] لأحد الشيئين أو الأشياء, مفيدة: بعد الطلب: إما: التخيير - والجمع معه ممتنع -, أو الإباحة.
    وهو معها جائز.
    وبعد الخبر, إما: الشك, أو الإبهام, أو التقسيم.
  • و [منها] أم المتصلة: وهى المسبوقة إما: بهمزة التسوية, أو بهمزة يطلب بها وبأم التعيين.
  • ومنها (لا): وهى لنفى الحكم عن تاليها وقصره على متلوها.
    ولهذا لا يعطف إلا بعد الإيجاب.
  • ومنها (بل): وهى: بعد النفى أو النهى: لتقرير حكم متلوها وإثبات نقيضه لتاليها.
    وبعد الإيجاب: لصرف الحكم إلى ما بعدها.
  • وحكم (لكن) كبل واقعة بعد نفى أو نهى, إذ لا يعطف بها إلا بعد أحدهما.
    فإن وقع بعدها حملة, أو وقعت بعد إثبات, أو تلت واوا - فهى حرف ابتداء للاستدراك.
  • ومنها (حتى): وهى للغاية والتدريج.
    وشرط المعطوف بها: كونه بعضا من المعطوف عليه ولو تأويلا, وكونه اسما ظاهرا.
    قال ابن هشام: وكونه شريكا في العامل.
    فلا يجوز: صمت الأيام حتى يوم الفطر.
    بالنصب.

ص: الشرط: تعليق حصول مضمون جملة بحصول مضمون أخرى.

ش

[تعريف الشرط]

175 - حد ﴿الشرط﴾ هو ﴿تعليق حصول مضمون جملة﴾ - هى جملة جواب الشرط - ﴿بحصول مضمون﴾ جملة ﴿أخرى﴾ - هي جملة الشرط - كإن جاء زيد أكرمته, ولو جاء الشيخ لتمثلت بين يديه.
وللشرط أدوات: منها ما هو حرف باتفاق وهو مامر.
وما هو حرف - على الأصح - وهو: (اذما).
وما هو اسم باتفاق, وهو: (من, وما, وأى, وأين, وأنى, وحيثما, ومتى) وما هو اسم - على الأصح - وهو: (مهما).
ثم هذه الأدوات - ما عدا: لو - تجزم فعلين: يسمى الأول: شرط, والثانى جوابا وجزاء.
فإن كان متفقين: كمضارعين - فالجزم للفظهما.
أو: ماضيين فالجزم لمحلهما.

وإن كانا مختلفين: فلكل منهما حكمه.

ص: الجر: الكسرة التي يحدثها العامل في آخر الاسم, سواء كان العامل حرفا أو مضافا.

ش

[تعريف الجر]

176 - حد ﴿الجر﴾ - ويعبر عنه الكوفي: بالخفض -: هو ﴿الكسرة التي يحدثها العامل﴾ بدخوله ﴿في آخر الاسم﴾ المعرب.
﴿سواء كان﴾ ذلك ﴿العامل﴾ المحدث لها:

  • ﴿حرفا﴾ ولو مقدرا.
    نحو: بزيد, وكم درهم اشتريت.
  • ﴿أو﴾ كان اسما ﴿مضافا﴾ لما عمل فيه: كغلام زيد.
    إذا الأصح - كما في الأوضح وغيره -: أن العامل في المضاف إليه: هو المضاف - لاتصال الضمير المضاف إليه به, وهو لا يتصل إلا بعامله, لا الإضافة نفسها, ولا الحرف المقدر.
    كما جنح / إلى

ذلك بعضهم.
وأما المجرور من التوابع: كمررت بغلام زيد - أو بزيد - الفاضل.
فيرجع إلى المجرور بالحرف, أو المضاف.
إذ الأصح - كما في (شرح الشذور, واللمحة): أن العامل في التابع هو العامل في المتبوع.
إلا في البدل فعامله مقدر من لفظ الأول, فهو على نية تكرار العامل.
وما فى أول (الأوضح) محمول على سبيل التجوز.
كما قيل.

ص: الإضافة: إسناد اسم إلى غيره بتنزيله من الأول: منزلة التنوين, أو ما يقوم مقامه.

ش

[تعريف الإضافة]

182 - حد ﴿الإضافة﴾ - وهى لغة: الإسناد والإلصاق -: ﴿اسناد اسم﴾ جامد أو مشتق ﴿إلى﴾ اسم ﴿غيره﴾ ولو مؤولا ﴿بتنزيله﴾ - أى الغير - ﴿من﴾ الاسم ﴿الأول: منزلة التنوين﴾ فيه, ﴿أو﴾ منزلة ﴿ما﴾ - أى شئ - ﴿يقوم مقامه﴾ أى التنوين فيه.
ولهذا وجب تجريد الأول منه: تنوين ظاهر, أو مقدر: كدراهم زيد.
أصله: دراهم.
بغير تنوين لأنه غير منصرف.
فلما أردت الإضافة نوبت صرفه وقدرت فيه التنوين ثم حذفته حين أضيف.

  • ومن نون تلى [علامة] الإعراب: وهى نون المثنى, والمجموع على حده, وما التحق بهما.
    لقيامهما في ذلك مقام تنوين المفرد.
    وأما: لا يزالون ضاربين القباب

فمؤول.
فلو كان الإعراب تاليا لها وجب إثباتها: كنون المفرد, وجمع التكسير.
نحو: شيطان الإنس شر من شياطين الجن.

  • ومن أل, لئلا يلزم تحصيل الحاصل.
    وأنه محال إلا فيما استثنى.
    وقد تحذف للإضافة تاء التأنيث عند أمن اللبس في كلمات سمعت.
    وفائدة الإضافة: التعريف, أو التخصيص, أو التخفيف, أو رفع القبح.
    وتصح بأدنى ملابسة.
    والأصح: أن الأول هو المضاف والثاني هو المضاف إليه.
    وأن العامل في الثاني الجر هو الأول, لما مر.

ص: التنوين: نون تثبت لفظا, لا خطا.

ش

[تعريف التنوين]

178 - حد ﴿التنوين﴾

  • وهو في الأصل: مصدر (نونته): [أى] أدخلته نونا.
    فسمى [ما] به ينون الشئ - أعنى النون - [تنوينا.
    إشعارا بحدوثه وعروضه لما في المصدر من معنى الحدث.
    ولهذا سمى سيبويه المصدر حدثا-: ﴿نون﴾ ساكنة زائدة ﴿تثبت لفظا﴾ بعد حركة الآخر, ﴿لاخطا﴾.
    فلا تثبت فيه استغناء عنها بتكرار الحركة عند الضبط بالقلم.
    فخرج بقولنا (لا خطا): سائر النونات المزيدة ساكنة / أو غيرها 67 لثبوتها خطا.
    فظهر أن هذا الحد أحسن الحدود وأخصرها.
    كما قيل.

ص: وهو ستة أقسام:

ش

[أقسام التنوين]

﴿وهو ستة أقسام﴾ - أى أنواع - على المشهور.
وزاد بعضهم: (تنوين الحكاية): كأن يسم بـ (عاقلة).
فيحكيه بتنوينه.
و (تنوين ضرورة في المنادى, وما لا ينصرف).
وبعضهم: (تنوين شذوذ).
حكى: هؤلاء قومك.
وفائدته: مجرد تكثير اللفظ.
كما قيل في ألف: قبعثرى.
وجعل ابن الخبار: كلا من (تنوين المنادى, وتنوين مالا ينصرف) قسماً برأسه.

ص: تنوين تمكين, وتنكير, ومقابلة, وعوض, فعلى هذا تكون الأقسام عشرة.
وقد نظمها بعضهم حيث قال: أقسام تنوينهم عشر عليك بها: فإن تقسيمها من خير ما حرزا مكن وعوض وقابل والمنكر زد... رنم واحك اضطرر غال وما همزا

  • أحدها: ﴿تنوين تمكين﴾, أو أمكنية لدلالته على أمكنية الاسم, أى قوته.
    وهو المراد عند الإطلاق.
    فإذا أريد غيره منها قيد.
  • ﴿و﴾ ثانيها: تنوين ﴿تنكير﴾.
    لدلالته على غير معين.
  • ﴿و﴾ ثالثها: تنوين ﴿مقابلة﴾ لجعله في مقابلة نون جمع المذكر السالم.
  • ﴿و﴾ رابعها: تنوين ﴿عوض﴾.
    لكونه عوضا عن حرف أو مضاف إليه مفرد أو جملة.
    وهذه الأربعة مع الأربعة المزيدة مختصة بالاسم.

ص: وترنم, وغال.

  • ﴿و﴾ خامسها: تنوين ﴿ترنم﴾.
    لوجود الترنم - أى ترجيع الصوت, يقال: ترنم بكذا, أى رفع صوته به مطريا مغنيا - هذا التنوين يستعمل في القوافى للتطريب.
    وذلك لأن حرف العلة مدة في الحلق, فإذا أبدل منه التنوين حصل الترنم, لأن التنوين غنة في الخيشوم.
    قاله السيد فى (شرح اللب).
  • ﴿و﴾ سادسها: تنوين ﴿غال﴾.
    لمجاوزته حد الوزن
  • والغلو, لغة: الزيادة - فهو في آخر البيت - مثلا - بمنزلة الحزم - بمعجتين - في أوله.

وفائدته: الفرق بين الوقف والوصل.
وجعله ابن يعيش: نوعا من الترنم زاعما أن الترنم يحصل بالنون نفسها لأنها حرف أغن.
وهذان الأخيران لا يختصان بالاسم, بل يكونان في الفعل والحرف أيضا, ويجامعان أل, ويشتان خطا ووقعا - كما سيجئ - ويحذفان وصلا ومن ثم قال ابن مالك وابنه وابن هشام / والحق أنهما نونان لا 68 تنوينان.
وهو ظاهر لعدم صدق حد التنوين عليهما.
وتسميتهما تنوينا مجاز لا حقيقة.
ولكل من هذه الأقسام حد يتميز به:

ص: تنوين التمكين: اللاحق للاسم المعرب دلالة على بقاء أصالته.
تنوين التنكير:

ش

[تعريف تنوين التمكين]

179 - حد ﴿تنوين التمكين﴾: هو ﴿اللاحق للاسم المعرب﴾ المنصرف -: كزيد, ورجل - ﴿دلالة على بقاء أصالته﴾: من كون الاسم لم يعرض له شبه الحرف فيبنى, ولا شبه الفعل فيمنع من الصرف.
ومن ثم سمى: صوفا.
أيضا.
فالصرف: هو تنوين التمكين الذى إذا عدمه الاسم لمشابهة الفعل قيل: منع من الصرف.
وشمول (الصرف): لتنوين التنكير, والمقابلة, والعوض - كما قيل - منظور فيه.
إذ المعروف اختصاصه بتنوين التمكين.
كما أفصحت به (الألفية).

ش

[تعريف تنوين التنكير]

180 - حد ﴿تنوين التنكير﴾:

ص: اللاحق لبعض الأسماء المبنية, إشعارا بأن المراد به غير معين.
هو ﴿اللاحق لبعض الأسماء المبنية﴾ - كأسماء الأفعال والأصوات - ﴿إشعارا بأن المراد به﴾ - أى البعض ﴿غير معين﴾.
كصه - بالتنوين -: أى اسكت سكوتا ما فى وقت ما.
ويغيره: أى اسكت السكوت الآن.
وكذلك: مه, وإبه, وسيبويه وعمر, وأحمد, مما نكر بعد العلمية والامتناع.
وقولنا (إشعارا.
إل آخره), هو معنى قولهم: فرقا بين النكرة والمعرفة.
ووقوعه فى ([اب اسم الفعل) مسموع.
وفى علم مختوم بوبه - كسيبويه - مطرد.
وفيما قلنا, إشعار بأن اسم الفعل الخالى من التنوين من قبيل

ص: تنوين المقابلة: اللاحق لما جمع بألف وتاء.
المعرف بلام العهد.

ش

[تعريف تنوين المقابلة]

181 - حد ﴿تنوين المقابلة﴾: هو ﴿اللاحق لما جمع بألف وتاء﴾ مزيدتين على مفرده.
كمسلمات.
فإن التنوين فيه - عند الجمهور -: لمقابلة النون في جمع المذكر السالم.
والقول بأنه: للتمكين.
مردوده, ببقائه مع التسمية به - كعرفات, وأذرعات - كما تبقى نون (مسلمين) مسمى به.
ولو كان كذلك لذهب لأجل منع الصرف للعلمية والتأنيث.
وما يرد توهم كونه عوضا من الفتحة نصبا.
وجوده حالة الرفع والجر على أن الفتحة قد عوض عنها الكسرة, فما هذا العوض الثاني

ص: تنوين العوض: اللاحق للاسم عوضا عن المضاف إليه.
وقد مر أن تنوين التنكير: إنما يلحق [بعض] المبنيات.
فتعين ما قالوه, وهو معنى مناسب./ 69

ش

[تعريف تنوين العوض]

182 - حد ﴿تنوين العوض﴾: هو ﴿اللاحق:

  • للاسم﴾ - ككل, وبعض, وإذ - ﴿عوضا عن المضاف ليه﴾: لتعاقبهما على آخر الكلمة.
    نحو: " وكل في فلك ", " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض", "وأنتم حينئذ".
    أى حين إذ بلغت الحلقوم.
    فحذفت الجملة المضافة لإذ تخفيفا, ألحق بإذ التنوين عوضا عنها لئلا تبقى الكلمة ناقصة.
    ومثله: يومئذ, وساعتئذ, وعامئذ.

ص: والجمع المتناهي المعتل اللام, عوضا عن الحرف.
والقول: بأن التنوين في مثل (كل, وبعض) للعوض, هو مذهب الجمهور.
ومذهب المحققين: أنه في ذلك للتمكين.

  • ﴿والجمع﴾ - بالجر عطفا على الاسم - ﴿المتناهى, المعتل اللام﴾ - كجوار, وغواش - ﴿عوضا عن الحرف﴾ الذى هو لامه.
    أصلهما: حوارى, وغواشى - بتنوين الصرف, نظرا إلى أن الأصل في الأسماء الصرف - استثقلت الضمة على الياء فحذفت, فاجتمع ساكنان: الياء والتنوين.
    فحذفت الياء.
    ثم وجد بعد الإعلال صيغة منتهى الجموع حاصلة تقديرا, لأن ما حذف لعلة كالموجود, فحذف تنوين الصرف.
    ثم خيف رجوع الياء لزوال الساكنين في غير المنصرف المستثقل: لفظا - بكونه منقوصا -, ومعنى - بالفرعية - فعوض التنوين عن الباء.
    وبما تقرر علم أن موجب الإعلال مقدم على موجب منع الصرف

ص: تنوين الترنم: اللاحق للقوافى المطلقة.

ش

[تعريف تنوين الترنم]

183 - حد ﴿تنوين الترنم﴾.
هو ﴿اللاحق: 184 - للقوافى المطلقة﴾: [أى] التى آخرها حرف مد - وهو الألف, والواو, والياء - فى لغة كثير من تميم وقيس.
وتسمى هذه الأحرف: أحرف الإطلاق.
185 - وعرف بعضهم حرف الإطلاق: بأنه حرف مد يتولد من إشباع حركة الروى.
وظاهره: أن حرف الإطلاق مختص بقوافى الشعر.
186 - والقوافى: جمع قافية.
وهى - على الأصح -: من الحرف المتحرك قبل الساكنين الواقعين في آخر البيت إلى انتهائه.
كقوله:

ص: والاعاريض المضرعة والمقفاة.
وقولى إن أصبت لقد أصابن وقوله: لما تزل بركيتا وكأن قدن

  • ﴿والأعاريض: المصرعة﴾, كقوله: 70... أقلى اللوم عاذل والعتابن / ﴿والمقفاه﴾, كقوله: قفانيك من ذكرى حبيب ومنزل والفرق بين التقفية والتصريع: 187 - أن التفقية - على المشهور -: جعل العروض الموافق

للضرب في الزنة موافقا له في الروى.
188 - والتصريع: جعل العروض الذى حقه أن يخالف الضرب في الوزن موافقا له فيه.
189 - والعروض: اسم لآخر جزء في النصف الأول من البيت.
190 - والضرب: اسم لآخر جزء من البيت.
واعلم: أن ظاهر قولهم: (تنوين ترنم) -: أنه محصل للترنم.
وقد صرح بذلك ابن يعيش - كما مر عنه - وتبعه شارع (اللب) ومذهب المحققين: أنه جئ به لقطع الترنم.
إذ الترنم - وهو التغنى - يحصل بأحرف الإطلاق لقبولها الصوت بها, فإذا أنشدوا ولم يترنموا جاءوا بالتنوين في مكانها.

فعلى هذا يكون قولهم (تنوين ترنم): إما على حذف مضاف.
كما قيل: هو الصواب.
وإما على قولهم - كما قال ابن عقيل -: داود القياس.
وفي الحديث: أن القدرية مجوس هذه الأمة.
وداود ينفى القياس.
والقدرية ينفون القدر, ويقولون الأمر أنفا.
وما قاله ابن عقيل مبنى على أن القدرية طائفة ينكرون أن الله قدر الأشياء في القدم.
وقد انقرضوا.
وصار (القدرية) لقما للمعتزلة لإسنادهم أفعال العباد إلى أنفسهم وإثباتهم القدر فيها.
فقول ابن هشام في (حواشيه على التسهيل): أن قول ابن عقيل ليس بشئ, لأنهم أثبتوا القدر لأنفسهم - مبنى الثانى.
وكلامهم ابن عقيل على الأول.

ص: تنوين الغالي: اللاحق للقوافى المقيدة, والأعاريض المصرعة.
نبه عليه الشمنى في حاشيته.

ش

[تعريف تنوين الغالى]

191 - حد ﴿تنوين الغالى﴾: هو ﴿اللاحق: 192 - للقوافى المقيدة﴾: أى التى آخرها ساكن ليس حرف مد.
كقوله: ويغدو على المرء ما يأتمرون وقوله: كان فقيرا معدما قالت وإنن

  • ﴿والأعاريض المصرعة﴾, كقوله:

وقائم الأعماق خاوى المخترقن

ص: القسم: جملة جى بها لتوكيد جملة خبرية أخرى, تالية, غير تعجبية.

ش

[تعريف القسم]

193 - حد ﴿القسم﴾

  • هو مصدر ليس بجار على فعله, إذ قياسه: الإقسام.
    ويرادفه: الحلف, والإيلاء-: هو ﴿جملة﴾: ملفوظة - كأقسمت بالله - أو مقدرة / كبالله - إنشائية - كما ذكر - أو خبرية - كأشهد لعمرو خارج, وعلمت لبكر داخل - اسمية - كأنا حالف بالله - أو فعلية - كما ذكر - ﴿جئ بها لتوكيد جملة خبرية أخرى, [تالية], غير تعجبية﴾: اسمية, أو فعلية [ترتبط إحداهما بالأخرى].
    فخرج بالخبرية: غيرها.
    فلا يقع مقسما عليها - خلافا لبعضهم - وجرى عليه في (التسهيل).
    وبأخرى: الجملة الثانية من نحو: زيد قائم زيد قائم.

فإنها يصدق عليها أنها جملة جئ بها لذلك, لكنها ليست أخرى, بل هى هى.
وبالأخير: الجملة التعجبية.
بناء على - الأصح - أنها خبرية.
ثم القسم:

  • إن علم بمجرد لفظه كونه الناطق به مقسما, سمي: صريحا.
  • كأقسم بالله, وأنا حالف بالله.
  • وإلا فغير صريح: كعاهدت الله, ونشدتك الله, وفى ذمتى ميثاق الله.
    فهذه لا يعلم بمجرد لفظها كون الناطق بها مقسما, بل بقرينة: كذكر جواب.

ص: العدد: ما وضع لكمية آحاد الأشياء.

ش

[تعريف العدد]

194 - حد ﴿العدد﴾: هو ﴿ما وضع لكمية آحاد الأشياء﴾.
كذا قال ابن الحاجب.
وقضيته: أن الواحد عدد.
وكذا: الإثنان.
وهو المناسب لقول النحاة: إن الواحد, والاثنين, وما وازن (فاعلا) يجرى على القياس.
ومن حده: بأنه ما ساوى نصف مجموع حاشيتيه القريبتين أو البعيدتين على السواء - عنده - ليس بعدد.
أو: أنه كثرة متركية من الآحاد - فالاثنان أيضا كذلك.
وأصول العدد: اتنا عشر: كلمة (واحد), وعشرة, وما بينهما, ومائة, وألف.

ص: الحكاية: إيراد لفظ المتكلم على حسب ما أورده في الكلام.

ش

[تعريف الحكاية]

195 - حد ﴿الحكاية﴾: هو ﴿إيراد﴾ المرء ﴿لفظ المتكلم على حسب ما أورده في الكلام﴾ بأن يأتى باللفظ على الوجه الذى أتى به المتكلم من غير تقديم ولا تأخير.
سواء كان المحكى مفردا أو جملة.
هذا هو الأصل.
فيقال: من زيدا - بالنصب - لمن قال: رأيت زيدا.
و: من زيدٍ - بالخفض - لمن قال: مررت بزيد مراعاة للفظه.
فزيدا - عند الجمهور - في محل رفع على أنه مبتدأ مؤخر, و (من) خبر مقدم.
وعند سيبويه: بالعكس.

ويجوز في الجمل أن تحكى على المعنى.
وقد يتعين ذلك إذا كانت الجملة ملحونة, مع التنبيه على اللحن - في الأصح -. فيقال في الحكاية / من قال: جاء زيد - بالجر -:... 72 قال فلان جاء زيد - بالرفع - ولكنه خفض (زيدا).

ص: المصفر: المزيد فيه ياء ساكنة ليل على: تقليل, أو تحقير, أو تقريب, أو تعطف.

ش

[تعريف المصغر]

196 - حد ﴿المصغر﴾: هو ﴿المزيد فيه﴾ - أى اللفظ الذى زيد فيه - ﴿ياء ساكنة﴾ - تسمى: ياء التصغير وعلامته - ﴿ليدل على:

  • تقليل﴾: إما لذات الشئ ككتيب, لو لكميته كدريهمات ودنينيرات, أو لمدته كقوله: ذويهية تصغر منها الأنامل فإن الداهية إذا عظمت أسرعت فقلت مدتها.
  • ﴿أو تحقير﴾ لشأنه وقدره: كعويلم, وزويهيد.
  • ﴿أو تقريب﴾: لزمانه, كقبيل أو بعيد.
    أو مكانه: كفويق وتحيت.
    أو منزلته: كصديقى.
    ﴿أو تعطف﴾: كيابنى, وأحى, وحبيبى.
    ويقال له: التصغير الذي للشفقة.

والتصغير من خواص الأسماء وأما قوله: (شعر) يا أمبلح غزلانا شدن لنا فشاذ.
ولا يصغر منها إلا ما كان قابلا للتصغير

ص: المنسوب: الملحق آخره ياء مشددة, ليدل على نسبته إلى المجرد عنها.

ش

[تعريف المنسوب]

197 - حد ﴿المنسوب﴾: هو ﴿الملحق آخره﴾ - أى الذى ألحق آخره - ﴿ياء مشددة﴾: يكسر لأحلها متلوها, وينتقل الإعراب إليها, ويحذف لها آخر الاسم: إن كان تاء تأنيث, أو علامة تثنية أو جمع تصحيح, وكذلك عجز المركب من المنسوب إليه ومن الياء مطلقا, وصدر إضافى تعرف أو خيف ليس.
﴿ليدل﴾ ذلك - أى المجموع المركب من المنسوب إليه, ومن الياء - ﴿على نسبته﴾ وإضافته ﴿إلى المجرد عنها﴾ - أى عن تلك الباء - وهو المنسوب إليه.
فهما متغايران, أى لا يصدق أحدهما على الآخر.
وخرج بقولنا (ليدل إلى آخره): نحو: كرس.
فإذا أريد النسبة إلى (بغداد)., يقال له: بغدادي.

بإلحاق ياء مشدودة في الآخر ليكون معناه: الشئ المنسوب إلى بغداد.
وكذلك النسبة إلى (مكة, وفاطمة), لكن مع حذف تاء التأنيث حذرا من اجتماع تائي التأنيث عند نسبة مؤنثة في نحو: مكية, وفاطمية.
إذ لو ثبتت لقيل: مكتبة, وفاطمتية.
والغرض من النسبة: أن يجعل المنسوب من آل المنسوب إليه, أو من أهل تلك البلدة, أو الصنعة.
وفائدتها: فائدة الصفة وحكم المنسوب: حكم الصفة المشبهة المشتقة / في رفعها المضر 73 والظاهر على الفاعلية باطراد.

ص: الإمالة: أن ينجو بالفتحة نحو الكسرة.

ش

[تعريف الإمالة]

198 - حد ﴿الإمالة﴾

  • وهى مصدر: أملت الشئ إمالة, إذا عدلت به إلى غير الجهة التى هو فيها.
    من: مال الشئ يميل ميلا, إذا انحرف عن القصد -: ﴿أن ينحو﴾ جوازا ﴿بالفتحة نحو الكسرة﴾.
    بأن يقصد بها العدول عن استوائها إلى جانب الكسرة.
    وذلك بأن تشوب الفتحة شيئا من صوت الكسرة, فتصير الفتحة بينها وبين الكسرة.
    سواء كان هنالك ألف أم لا, لكن إن كان هناك ألف فيلزم - لا محالة - صيرورتها بين الألف والياء وهذا الحد - ما قبله - لابن الحاجب.
    وهو أولى - كما قيل - من قول بعضهم: أن تنحو بالألف نحو الياء.
    ومن قول بعضهم [أيضا]: أن تنحو بالفتحة والألف نحو الكسرة والياء.

لأن الفتحة قد تمال منفردة نحو: من الضرر.
فلا يكون ما ذكروه جامعا.
والسبب المجوز للإمالة: إما قصد المناسبة لكسرة أو ياء, أو كون الألف منقلبة عن مكسور أو ياء, أو صائرة ياء مفتوحة, أو للفواصل, أو للإمالة قبلها على وجه.
ومحلها: الاسم, والفعل غالبا.
وهي لغة لبعض العرب.

ص: الوقف: قطع النطق عند إخراج آخر اللفظ.

ش

[تعريف الوقف]

199 - حد ﴿الوقف﴾ الاختيارى.
هو ﴿قطع النطق عند إخراج [آخر] اللفظ﴾ - أي الملفوظ به - وإن لم يكن بعده شئ.
[فهو أولى من قول البعض: قطع الكلمة عما بعدها.
لأن الواقف قد يقف ولا يكون بعد ذلك شئ].
ولأنه يخرج الوقف على مثل (قل) عن كونه وقفا, لأنه ليس بكلمة, بل كلام.
وتلزمه تغييرات كثيرة مختلفة في الحسن والمحل, ترجع إلى سبعة - كما قال المرادى-: الإسكان المجرد, والروم, والإشمام, والإبدال, وزيادة

الألف, والإثبات, والنقل.

ص: الضرورة: ما لا يقع إلا في الشعر.
سواء كان للشاعر عنه مندوحة

ش

[تعريف الضرورة]

200 - حد ﴿الضرورة﴾ - وهى كثيرة جدا حتى أفردها ابن عصفور بمصنف -: ﴿ما لا يقع إلا في الشعر﴾.
فلا يقع في غيره: كإثبات النون في الإضافة, وفك المدغم, وقطع همزة الوصل وتشديد المخفف, وتأنيث المذكر وعكوسها.
وحذف نون: شتان, ولكن, ولم يكن قبل ساكن.
﴿سواء كان للشاعر عنه﴾ - أى عما ارتكبه في شعره:

  • ﴿مندوحة﴾ إلى غيره.
    بأن يمكنه الإتيان بعبارة أخرى تؤدى مقصوده: كدخول أل على 74 المضارع / في قوله: ما أنت بالحكم الترضى حكومته.
    فإنه ضرورة
جارٍ التحميل