﴿وكل منهما﴾ - أى من المقارنة والمقدرة - ﴿قد تكون: متداخلة, أو﴾ حالا ﴿متعددة﴾.
ش [تعريف الحال المتداخلة]
150 - ﴿حد﴾ الحال ﴿المتداخلة: هى التى﴾ يكون ﴿صاحبها في حال أخرى﴾.
نحو: " ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون"
فجملة (استمعوه) حال من مفعول (يأتيهم), أو من فاعله.
وجملة (وهم يلعبون) حال من فاعل (استمعوه).
فالحالان متداخلان:
إذ جملة (استمعوه) حال من مفعول (يأتيهم), أو من أعله لاختصاصه بصفته, مع أنه سبق بالنفي.
وقرئ (محدثا) بالنصب على الحال من المستتر فى (من ربهم) وهو ضمير الفاعل, أو من الفاعل لما مر.
وأما (لاهية):
فإن جعل حالا من فاعل (يلعبون) فهو من التداخل أيضا, أو من فاعل (استمعوه) فهو من التعدد.
ومما يحتمل التعدد والتداخل: نحو: جاء زيد راكبا ضاحكا.
فراكبا وضاحكا:
إن جعلا حالين من (زيد) فهما من قبيل التعدد وإن جعل (راكبا) حالا من (زيد) و (ضاحكا) مالامن الضمير في (راكبا) فهما من قبيل التداخل.
وهذا واجب عند من منع تعدد الحال قياسا على الزمان والمكان لأنها في المعنى ظرف.
ص: حد المتعددة: وهى التى صاحبها صاحب حال أخرى.
ش
[تعريف الحال المتعددة]
151 - ﴿حد﴾ الحال ﴿المتعددة﴾ - وتسمى: المترادفة -:
﴿وهى التى﴾ يكون ﴿صاحبها صاحب حال أخرى﴾.
نحو: جاء زيد راكبا مستويا.
وكقوله:
على إذا ما زرت ليلى بخفية... زيارة بيت الله رجلان حافيا
فرجلان, وحافيا: حالان من فاعل الزيارة المحذوف, أى زيارتى.
وجوز أن يكون (حافيا) حالا من الضمير المستكن في (رجلان), فيكون من قبيل المتداخلة.
وأما: لقيته مصعدا منحدرا.
فقد جعله في (المغنى) من المتعددة, لكن مع اختلاف الصاحب.
وأوجب كون الأولى من المفعول
والثانية من الفاعل تقليلا للفصل.
ويظهر - كما قيل - أن تعدد الحال مع تعدد صاحبها, ليس فى الحقيقة من باب تعدد الحال, لأن كل حال راجع إلى صاحبه.
وكلامه في (الأوضح) في باب المبتدأ يشهد لهذا.
وبتقدير العدد: فما جعله واجبا, جعله الرضى حائزا على ضعف.
وبينهما بون بعيد.
ولا يجوز في المثال كون الثانية مقيدة للأولى, لتنافيهما.
فالتداخل مستحيل.
واعلم: أن تعدد الحال مع اتحاد صاحبها, قال به الأخفش وابن جنى, وتبعهما ابن مالك قياسا على الخبر والنعت.
وذهب الفارسي: إلى المنع - وتبعه ابن عصفور وجماعة - قياسا على الظرف.
ص: حد الموطئة: الجامدة الموصوفة بمشتق هى الحال فى الحقيقة.
ش
[تعريف الحال الموطئة]
152 - ﴿حد﴾ الحال ﴿الموطئة﴾ - بكسر الطاء -:
هى ﴿الجامدة الموصوفة بمشتق﴾ أو شبهه, تكون ﴿هى الحال في الحقيقة﴾.
نحو: " فتمثل لها بشرا سويا ".
فبشرا: حل من فاعل (تمثل), وهو الملك, وسويا: نعت (بشرا).
وهو المسوغ لوقوع الحال جامدة.
ومثله: " قرآنا عربيا".
ولا فرق في الصفة بين أن تكون مشتقة - كما مثلنا - أو شبهها نحو "فيها يفرق كل أمر حكيم.
أمرا من عندنا".
فأمرا: حال من (أمر حكيم) و (من عندنا) نعت له, وهو
المسوغ لوقوع الحال جامدة.
قاله أبو حيان.
وسميت هذه الحال موطئة, لأنها ذكرت توطئة للنعت بالمشتق.
هذا ما صرح به فى (المغنى), فإنه قال فيه: وإنما ذكر (بشرا) توطئة لذكر (سويا).
انتهى.
وفي كلام بعضهم ما يقتضى أن الموطئة هى صفة الحال, لا الحال الموصوفة والموطئة - لغة -: المهيئة.
..................................
ص: التمييز: اسم نكرة فضلة, يرفع إبهام اسم, أو إجمال نسبة.
ش
[تعريف التمييز]
153 - حد ﴿التمييز﴾ - أى المميز.
بكسر الياء -:
هو ﴿اسم﴾ - ولو وصفا - ﴿نكرة, لإضلة, يرفع:
- إبهام اسم﴾ مجمل / الحقيقة:
كعشرين رجلا, وكم عبدا ملكت وكرطل زيتا, وشبر أرضا, وقفيز.
برا, و ﴿مثقال ذرة خيرا", ونحى سمنا, ومثلها زيدا, وموضع راحة سحابا, وخاتم حديدا. - {أو﴾ يرفع ﴿إجمال نسبة﴾.
كـ اشتعل الرأس شيبا", و "فجرنا الأرض عيونا",
و "أنا أكثر منك مالا", وامتلأ الإناء ماء, ولله دره فارسا.
وخرج بالنكرة: المعرفة.
كزيد حسن وجهه, وما ورد في كلامهم مما ظاهره التعريف حكم بتنكيره معنى.
وبالفضلة: العمدة.
كزيد قائم.
وبما بعدها: الحال, والنعت.
فالأول مبين للهيئة لا رافع, والثانى مخصص أو مقيد ورفع الإبهام إنما حصل ضمنا.
كما مر.
ص: المستثنى: المخرج تحقيقا أو تقديرا, بإلا أو إحدى أخواتها من مذكور
[تعريف المستثنى]
154 - حد ﴿المستثنى﴾:
هو ﴿المخرج﴾ - مما سيأتى -:
﴿تحقيقا﴾, وهو المتصل.
﴿أو تقديرا﴾, وهو المنقطع.
﴿بإلا﴾ - وهى الأصل - ﴿أو إحدى أخواتها﴾, من: غير, وسوى - بلغاتها - وخلا, وعدا, وحاشا - بلغاتها أيضا - وليس, ولا يكون.
ثم المخرج بـ حدها, إما:
﴿من مذكور﴾ في اللفظ متقدهم, وهو (التام).
كجاء القوم إلا زيدا, أو إلا حماراً.
ص: أو متروك بشرط الفائدة.
﴿أو﴾ من ﴿متروك﴾ - أى محذوف - وهو (المفرغ), نحو: ما ضربت إلا زيدا, أو إلا حمارا.
أى أحدا - فالأقسام أربعة - ويجرى - حينئذ - على حسب ما يقتضيه العامل.
ولا يكون إلا بعد نفى أو شبهه - عند الجمهور - لئلا يلزم الكذب.
وجواز ابن الحاجب: وقوعه بعد الإيجاب بشرط: حصول الفائدة, وكونه فضلة نحو: قرأت إلا يوم الجمعة.
فـ (المخرج: شامل لجميع المخصصات.
وبـ (إلا): خرج ما عدا المحدود منها.
وقولهم: ﴿بشرط الفائدة﴾: لبيان أن لنكرة لا يستثنى منها فى الموجب ما لم تفد.
فنحو: جاء قوم إلا رجلا, أو رجال إلا زيدا - غير جائز لعدم الفائدة.
ص: وهو قسمان:
متصل, ومنقطع.
حد المتصل: ما يكون المستثنى بعض المستثنى منه.
بخلاف: قام رجال كانوا في دارك إلا رجلا, لوجودها - وأن المعرف بأل الجنسية كذلك ما لم يخصص, فنحو: قام القوم إلا رجلا - غير جائز.
بخلاف: إلا رجلا منهم.
والاستثناء حقيقة في المتصل مجاز في المنقطع.
ش
[أقسام المستثنى باعتبار الاتصال والانقطاع]
﴿وهو قسمان﴾:
- قسم ﴿متصل﴾ داخل في حكم دلالة المنطوق.
- 57 - ﴿و﴾ قسم ﴿منقطع﴾ داخل في حكم دلالة المفهوم.
/
ش
[تعريف المستثنى المتصل]
155 - ﴿حد﴾ المستثنى ﴿المتصل﴾: هو ﴿ما يكون المستثنى﴾ المخرج تحقيقا مما قبله ﴿بعض المستثنى منه﴾
ص: حد المنقطع: هو ما لا يكون المستثنى بعض المستثنى منه فلا يكون إلا من جنسه.
سواء كان مخرجا من منعدد:
- حسًا: كقام القوم إلا زيدا.
- أو حكما: كضربت زيدا إلا يده.
فإن أجزاء (زيد) يصح افتراقها حكما بالنسبة إلى بعض الأفعال وإن كان (زيد) مفردا متصل لأجزاء حسا.
ومن المتصل حسًا: " فسجد الملائكة كلهم أجمعون.
إلا إبليس" إن قلنا: إن إبليس من الملائكة.
ش
[تعريف المستثنى المنقطع]
156 - ﴿حد﴾ المستثنى ﴿المنقطع:
هو ما لا يكون المستثنى﴾ المخرج تقديرا مما قبله ﴿بعض لستثنى منه﴾
سواء كان من غير جنس ما قبله - وهو ظاهر - أم من جنسه:
جاء القوم إلا زيدا, مشيرا بـ (القوم) إلى جماعة ليس زيد منهم.
فقد استبان لك:
أن كل استثناء من غير الجنس منقطع.
ومن الجنس يحتمل الانقطاع والاتصال.
فتعريف بعضهم المنقطع: يكون المستثنى من غير [جنس] المستنى منه - جرى على الغالب.
ص: التابع: اللفظ المشارك لما قبله في إعرابه وعامله مطلقا وليس خبرا.
[تعريف التابع]
157 - حد ﴿التابع﴾: هو ﴿اللفظ المشارك لما قبله﴾ - وهو المتبوع -:
- ﴿في إعرابه﴾ - ولو محلا - من: رفع, ونصب, وجر, وجزم.
- ﴿و﴾ فى ﴿عامله.
مطلقا.
وليس﴾ ذلك اللفظ المشارك ﴿خبرا﴾ لما قبله.
فاللفظ: حنس.
والمشارك لما قبله في ذلك: مخرج ما ليس كذلك.
كجاء زيد راكبا, واشتريت رطلا عسلا.
ومطلقا: مخرج للمفعول الثانى, والحال, والتمييز.
في نحو: أعطيت زيدا درهما, ولقيت بكرا راكبا, و "فجرنا الأرض عيونا".
فإن المشاركة وإن كانت ثابتة في هذه الصور كلها, لكنها تزول عند تغيير العامل, نحو: أعطى زيد درهما, ومررت ببكر راكبا, وفجرت الأرض عيونا.
وبما بعده: مخرج للثانى من نحو: الرمان حلو حامض.
فإنه وإن شارك ما قبله في ذلك ليس تابعا, بل خيرا.
وشمل: الحد: نحو: يا زيد الفاضل, ويا سعيد كرز, ويا تميم أجمعون.
إذ المشاركة فيما يشبه الإعراب كالمشاركة في الإعراب, على أن 58 البناء في هذا عارض./
واعترض على الحد: بأنه غير جامع.
لخروج:
التوكيد اللفظي, في مثل: نعم نعم زيد, وجاء جاء زيد.
وعطف النسق, في مثل: جاء زيد وذهب بكر.
والبدل, في مثل: " واتقوا الذي أمدكم بما تعملون - أمدكم بأنعام وبنين".
الآية.
فإن كلا من هذه الصور لا يصدق عليه الحد, ضرورة أنه ليس مشاركا له في إعرابه إذ لا إعراب له لفظا ولا محلا, مع أن هذه الصور من أقسام التابع.
ص: وهو خمسة أقسام:
نعت, وعطف بيان, وتوكيد, وبدل, ونسق.
وأفهم الحد: أن العامل في التابع هو العامل في لمتبوع.
وهو رأى ابن مالك وابن الحاجب.
وخص الجمهور ذلك بغير البدل.
وقالوا: إن العامل فيه محذوف من جنس الأول.
وجزم في (شرح الشذور).
ش
[أقسام التابع]
﴿وهو خمسة أقسام﴾ بالاستقراء:
- ﴿نعت﴾, ويرادفه: الوصف, والصفة.
- ﴿وعطف بيان﴾ لما قبله.
- ﴿وتوكيد﴾: لفظى' أو معنوى.
- ﴿وبدل﴾.
- ﴿و﴾ عطف ﴿نسق﴾.
وبعضهم أطلق (العطف) وجعله شاملا للبيان, وبعضهم فصل في التأكيد.
فعلى الأول: تكون الأقسام أربعة.
وعلى الثانى: ستة.
وإذا اجتمعت رتبت هكذا, فيقال:
جاء أخوك الكريم محمد نفسه رجل صالح ورجل آخر.
وترتيبها على خلاف هذا - قال أبو حيان -: خلاف الصواب.
ولكل منها حد يميزه:
ص: النعت: التابع المشتق أو المؤول به, المباين للفظ متبوعه.
ش
[تعريف النعت]
158 - حد ﴿النعت﴾: هو ﴿التابع﴾ لما قبله:
- ﴿المشتق﴾ من المصدر - أى الدال على حدث وصاحبه -:
كاسمى الفاعل والمفعول, والصفة المشبهة, واسم التفضيل.
كجاء زيد الفاضل, أو المفضول, أو الحسن, أو الأفضل. - ﴿أو المؤول به﴾ - وهو ما أشبهه في المعنى -: كأسماء الإشارة غير المكانية, وذى بمعنى صاحب, والمنسوب.
كجاءنى زيد هذا, أي الحاضر.
أو: رجل ذو مال, أى صاحبه أو: دمشقى, أى منسوب إلى (دمشق).
﴿المباين للفظ متبوعه﴾.
كامر.
فالتابع: جنس.
والمشتق أو المؤول به: مخرج لبقية التوابع ما عدا التوكيد اللفظى المشتق: كجاءنى القائم القائم.
فإنه مخرج بالقيد الأخير.
واشتراط الاشتقاق في النعت: هو مذهب الجمهور.
ص: وهو ثلاثة أقسام: حقيقي, ومجازي, وسببي.
حد الحقيقي: هو الجاري على ما قبله, مع رفعه لضميره.
وأما ابن الحاجب: فلم ير ذلك شرطا.
فلم يرتكب التأويل في غير المشتق لأنه عدول عن الأصل من غير ضرورة تدعو إليه.
ش
[أقسام النعت]
﴿وهو ثلاثة أقسام﴾: قسم ﴿حقيقى, و﴾ قسم ﴿مجازى, و﴾ قسم ﴿سببى﴾.
ش
[تعريف النعت الحقيقى]
159 - ﴿حد﴾ النعت ﴿الحقيقى﴾:
﴿هو الجارى على ما قبله﴾ - وهو متبوعه -: بأن كان معناه له.
ولابد ﴿مع﴾ ذلك من ﴿رفعه لضميره﴾ - أى ما قبله - فى الأحوال الثلاثة:
كجاء زيد العاقل, أو رجل عاقل.
ورأيت زيدا العاقل, أو رجلاً عاقلاً.
ص: حد المجازي: هو الجارى على ما بعده, مع رفعه لضمير ما قبله.
ومررت بزيد العاقل, أو برجل عاقل.
فالعاقل, وعاقل - كل منهما نعت حقيقى لجريانه على متبوعه, رافع لضميره المستتر فيه.
وحينئذ يلزم أن يتبع منعوته في أربعة من عشرة:
واحد من أوجه الإعراب, وواحد من الإفراد وفرعيه, وواحد من لتذكير وفرعه, وواحد من التنكير وفرعه.
ما لم يمنع مانع.
ش
[تعريف النعت المجازى]
160 - ﴿حد﴾ النعت ﴿المجازى﴾:
﴿هو الجارى على ما بعده﴾: بأن كان معناه له.
ولابد ﴿مع﴾ ذلك من ﴿رفعه لضمير ما قبله﴾ - وهو متبوعه
ص: حد السبي: هو الجاري على ما بعده مع رفعه, حال كون ما بعده متلبسا بضمير ما قبله.
- في الأحوال الثلاثة أيضا.
كمررت برجل حسن الوجه.
بنصب (الوجه).
فالحسن نعت مجازى لجريانه على منصوبه, رافع لضمير متبوعه.
وهذا حكمه حكم ما قبله في تبعيته لمنعوته في أربعة من عشرة أيضا.
وغالب النحاة يطلق على هذا: نعتا سببيا.
وعلى هذا: فهو مستثنى من [إطلاق] قولهم: إن السببى يتبع منعوته في اثنين من خمسة.
ش
[تعريف النعت السببى]
161 - ﴿حد﴾ النعت ﴿السببى﴾
﴿هو الجارى على ما بعده﴾ أيضا.
﴿مع رفعه﴾ - أى رفع ما بعده.
فالمصدر مضاف لمفعوله 0 ﴿حال كون ما بعده متلبسا﴾ - أى مشتملا - ﴿بضمير ما قبله﴾ - وهو متبوعه - في الأحوال الثلاثة أيضا.
كجاء زيد العاقل أبوه, أو رجل عاقل أبوه.
أو جاءت هند العاقل أبوها, أو امرأة عاقل أبوها.
أو جاء الزيدان - أو الهندان - العاقل أبوهما.
أو الزيدون العاقل أبوهم, أو رجال عاقل أبوهم.
أو جاءت الهندات العاقل أبوهن.
ص: عطف البيان: تابع موضح أو مخصص, جامد غير مؤول.
ش
[تعريف عطف البيان]
162 - حد ﴿عطف البيان﴾ - أى المعطوف للبيان -: هو ﴿تابع﴾ لما قبله:
- ﴿موضح﴾ له إن كان معرفة.
بأن يرفع الاشتراك الحاصل فيه, كـ: أقسم بالله أو حفص عمر.
60 - ﴿أو مخصص﴾ له/ إن كان نكرة.
بأن يقلل الاشتراك الحاصل فيه: كهذا خاتم حديد.
﴿جامد غير مؤول﴾ بمشتق.
كما مثلنا.
فالتابع: جنس.
وموضح أو مخصص: مخرج بقية التوابع.
ما عدا النعت, فإنه مخرج بالقيد الأخير.
وعطف البيان - كالنعت الحقيقى -: يوافق متبوعه في أربعة من العشرة المتقدمة.
ويجوز إعرابه بدل كل من كل - من غير عكس - لما فيه من البيان.
إلا إن امتنع الاستغناء عنه, أو إحلاله محل الأول.
فيتعين كونه عطف بيان.
بناء على أن البدل لابد أن يصلح للإحلال محل الأول.
وفيه نظر ذكرته في (شرح القطر).
ص: التوكيد: تابع يقصد به كون المتبوع على ظاهره.
ش
[تعريف التوكيد]
163 - حد ﴿التوكيد﴾ - أى المؤكد, بكسر الكاف -:
﴿تابع﴾ لما قبله ﴿يقصد به كون المتبوع﴾ باقيا ﴿على ظاهره﴾.
بيان ذلك:
أن نحو: جاء القوم كلهم أو جمعيهم - ظاهر في نسبة المجئ وإسناده إلى جميع القوم, مع احتمال نسبته إلى البعض بارتكاب مجاز - كما سيجئ - فقصد بالتوكيد إبقاء المتبوع على ظاهره, مع إفادة
ص: وهو قسمان: معنوى, ولفظى.
حد المعنوى: التباع المقرر أمر المتبوع في النسبة,
رفع توهم إرادة غيره.
وهذا الحد ذكره ابن مالك في (شرح كافيته).
ش
[أقسام التوكيد]
﴿وهو﴾ - أى التوكيد - ﴿قسمان﴾: قسم ﴿معنوى, و﴾ قسم ﴿لفظى﴾.
ش
[تعريف التوكيد المعنوى]
164 - ﴿حد﴾ التوكيد ﴿المعنوى﴾:
هو ﴿التابع﴾ لما قبله, ﴿المقرر أمر المتبوع﴾ - أى متبوعه: - ﴿في النسبة﴾: بأن يرفع توهم الإسناد إلى غير المتبوع.
كجاء زيد نفسه, أو جاءت هند نفسها - أو جاء الزيدان أو الهندان {أنفسهما] أ [و] نفساهما - أو الزيدون أنفسهم, أو جاءت الهندات أنفسهن
فلو اقتصر على ذكر المتبوع - وهو المؤكد, بفتح الكاف - لاحتمل أن الجائى خبره أو غير ذلك, بارتكاب مجاز.
فيذكر (النفس) ارتفع
ص: أو الشمول.
حد اللفظي: إعادة اللفظ الأول
ذلك الاحتمال.
والعين كالنفس.
والجميع بينهما لفظا جائز بشرط تقدم (النفس).
- ﴿أو﴾ فى ﴿الشمول﴾: بأن يرفع توهم إرادة الخصوص فيما ظاهره العموم.
كجاء القوم كلهم, أو جميعهم, أو عامتهم.
فلو اقتصر على ذكر المتبوع - وهو المؤكد, بفتح الكاف - لاحتمل أن الجائي بعض القوم لا كلهم, بارتكاب مجاز.
فيذكر (كل) - مثلا - ارتفع ذلك الاحتمال.
61... لكن لابد أن يكون المؤكد / بهذه: ذا أجزاء يصح وقوع بعضها موقعه ولو بالنظر إلى العامل: كاشتريت العبد كله أو جميعه أو عامته.
ليمكن توهم إرادة البعض بالكل.
فيرفع بالتوكيد.
ش
[تعريف التوكيد اللفظى]
165 - ﴿حد﴾ التوكيد ﴿اللفظى﴾: هو ﴿إعادة اللفظ الأول﴾:
- بعينه:
ص: أو موافقه.
كقولك: أنت بالخير حقيق حقيق.
وقوله: أتاك أتاك اللاحقون احبسى احبسى
وقوله: لا لا أبوح بحب بثنة إنها:
لكن يشترط الحرف غير الجوابى: أن لا يعاد إلا مع ما اتصل به: كعجبت منك منك.
وما ورد بخلاف ذلك, شاذ.
- ﴿أو﴾ إعادة ﴿موافقه﴾:
كقوله: أنت بالخير حقيق قمن
ومنه نحو: " فجاجا.
سبلا".
لأن معنى (الفجاج, والسبل) واحد, وهو: الطرق.
والتعبير بـ (الموافق) - كما في التسهيل - أولى من تعبير
(الشذور) بـ (المرادف), لشموله لنحو: زيد عطشان نطشان, وحسن بسن.
فإن كلا: (نطشان), ويسن - كما لا يخفى - توكيد لفظى, ومع ذلك ليس مرادفا لما قبله - على الأصح - بدليل: أنه لا يفرد.
وكل من المترادفين يصح إفراده.
كما هو مقرر فى الإصول.
وقد استفيد من الحد: اشتراط اتفاق [معنى] المؤكد والتوكيد اللفظى.
ومن هنا نشأ إشكال أورده بعض الفضلاء, وأجاب عنه الإمام السكى.
فعليك بالمطولات إن أردت ذلك.
وليس من التوكيد قول المؤذن: الله أكبر, الله أكبر.
بخلاف قوله: قد قامت الصلاة, قد قامت الصلاة.
ص: البدل: تابع مقصود بالحكم بلا واسطة.
ش
[تعريف البدل]
166 - حد ﴿البدل﴾:
هو ﴿تابع﴾ لما قبله, ﴿مقصود﴾ - أى مستقل - قصدا
﴿بالحكم﴾ المنسوب إلى ما قبله ﴿بلا واسطة﴾ يكون بها مستقلا قصدا بالحكم].
فخرج بـ (مقصود بالحكم): بقية التوابع.
ما عدا المعطوف ببل والإثبات.
فإن , والتوكيد, وعطف البيان, والمعطوف بلا, وببل بعد النفي, ويلكن - غير مقصود بالحكم - وإنما المقصود بالحكم هو متبوع.
وأما المعطوف ببقية حروف العطف, فغير مستقل بالحكم, بل هو ما قبله مقصودان به.
وبلا واسطة: والمعطوف ببل بعد الإثبات.
فإنه وإن كان مستقلا بالحكم, لكن بواسطة.
ص: وهو أربعة أقسام:
بدل كل, وبعض, واشتمال, ومباين.
بدل كل:
ش
[أقسام البدل]
﴿وهو أربعة أقسام]- أى أنواع - بالاستقراء:
- {بدل كل﴾ من كل - ويعبر عنه بـ: بدل / الشئ من الشئ -: كجاء زيد أخوك.
- ﴿و﴾ بدل ﴿بعضهم﴾ من كل: نحو: عموا وصموا كثير منهم.
- وإدخال (أل) على (كل, وبعض) منعه الجمهور -
- ﴿و﴾ بدل ﴿اشتمال﴾ مما قبله: كأعجبنى زيد علمه.
- ﴿و﴾ بدل ﴿مباين﴾ للأول: نحو: عندك رجل حمار.
ش
[تعريف بدل كل من كل]
167 - حد ﴿بدل كل﴾ من كل:
ص: ما كان مدلوله عين مدلول الأول بحسب الماصدق.
ويسمى: البدل المطابق.
هو ﴿ما كان مدلوله عين مدلول الأول﴾ - وهو المبدل منه - ﴿بحسب الماصدق﴾.
كجاء زيد أخوك.
فأخوك بدل كل من (زيد).
وهما متحدان ذاتا لا مفهوم, إذ مفهومهما مختلف.
﴿ويسمى﴾ - عند ابن مالك -: ﴿البدل المطابق﴾.
لوقوعه في اسم الله - تعالى - نحو: " إلى صراط العزيز الحميد.
الله".
في قراءة الجر.
فـ (الله) بدل من (العزيز) بدل مطابق ولا يقال فيه: بدل كل من كل.
إذ (كل) إنما يقال فيما ينقسم ويتجرأ, تعالى الله عن ذلك.
فالتعبير بالمطابقة أولى من تعبيرهم, لإطرادها وصدقها على ما لا يصدق عليه تعبيرهم.
كمامر.
وقد يتحد البدل والمبدل منه لفظا إذا كان مع الثاني زيادة بيان:
ص: بدل بعض: ما كان مدلوله جزءا من الأول بحسب الماصدق.
نحو: "وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى".
وفي قراءة يعقوب.
ولا يحتاج في هذا البدل لضمير يربطه بالمبدل منه, لكونه عين المبدل منه.
ش
[تعريف بدل بعض من كل]
168 - حد ﴿بدل بعض﴾ من كل:
﴿هو ما كان مدلوله جزءا من﴾ مدلول ﴿الأول﴾ - أى المبدل منه - ﴿بحسب الماصدق﴾ أيضا.
سواء كان ذلك الجزء قليلا, أم مساويا, أم كثيرا.
كأكلت الرغيف ثلثه أو نصفه أو ثلثيه.
إذ (بعض) يقع على: أقل الشئ, وعلى نصفه, وعلى أكثره.
ص: بدل الاشتمال: ما كان بينه وبين الأول ملابسة بغير الكلية والجزئية.
ومذهب الكسائى وهشام: أنه لا يقع إلا على ما دون النصف.
و[لهذا] منعا أن يقال: بعض الرجلين زيد.
أى أحدهما.
واتصال هذا البدل بضمير يربطه بالمبدل منه - ولو تقديرا - واجب عند الجمهور.
واشترطت المغاربة فيه: صحة الاستغناء عنه بالمبدل منه, فلا يجوز عندهم: قطع زيد أنفه.
ش
[تعريف بدل الاشتمال]
169 - حد ﴿بدل الاشتمال﴾:
هو ﴿ما كان بينه وبين الأول﴾ - أى المبدل منه ﴿ملابسة﴾ إجمالا, تكون ﴿بغير الكلية والجزئية﴾.
إما:
63 - بأن / يدل على معنى فى متبوعه: كأعجبنى زيد علمه, والدار خشبها.
- أو يستلزم معنى فيه: كأعجبنى زيد ثوبه, وقتل زيد غلامه.
ومنه: " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه", لأن القتال فيه يستلزم معنى فيه, وهو ترك تعظيمه.
وحكمه حكم بدل بعض: في اتصاله بالضمير مطلقا.. ولابد فيه: من إمكان فهم معناه عند حذفه, وحسن الكلام بتقدير حذفه.
ولهذا جعل نحو: أعجبنى زيد أخوه - بدل إضراب, إذ لا يمكن فهم المعنى عند حذفه.
وامتنع ورود نحو: أسرجت زيدا فرسه - لأنه وإن فهم معناه عند الحذف لا يحسن استعماله, بل لا يستعمل.
ص: البدل المباين: مالا ملابسة بينه وبين الأول بوجه ما.
بدل إضراب,
وبتقدير ورود مثله, يحمل على الغلط.
ش
[تعريف البدل المباين]
170 - حد ﴿البدل المباين﴾:
هو ﴿ما لا ملابسة بينه وبين الأول﴾ - أى المبدل منه - ﴿بوجه ما﴾.
بل يباينه لفظا ومعنى.
ولهذا شبه بالمعطوف ببل.
ش
[أقسام البدل المباين]
﴿وهو ثلاثة أقسام﴾ - أى أنواع -:
- ﴿بدل إضراب﴾ - أى إضراب انتقال -: كقوله عليه الصلاة والسلام-: ما كتب الله له نصفها تلتها.
ومن النحاة من نفاه, وادعى أن ما استدلوا به على ثبوته -
ص: والغلط, ونسيان.
بدل الإضراب: ما يقصد ذكر تبوعه, كما يقصد ذكره.
محمول على إضمار (بل).
- ﴿و﴾ بدل ﴿الغلط﴾: كرأيت زيدا الفرس.
ومنهم: من خصه بالشعر.
قال: لوجوده فيه دون النثر.
ومنهم: من عكس.
قال: لأن الشعر - غالبا - إنما يقع عن ترو وفكر.
ومنهم: من نفاه مطلقا - وادعى أنه تطلبه فلم يجده, وأنه طالب به من لقيه فلم يعرفه.
ومذهب سيبويه والأكثرين: جوازه نثرا ونظما.
﴿و﴾ بدل ﴿نسيان﴾: كجاءنى زيد بكر.
ش [تصريف بدل الإضراب] 171 - حد ﴿بدل الإضراب﴾: هو ﴿ما يقصد ذكر متبوعه﴾ قصدا صحيحا, ﴿كما يقصد ذكره﴾,
ص: ويسمى بدل البداء.
بدل الغلط
[ولا تناسب بينهما], لا بكلية ولا جزئية, ولا ملابسة [أصلا.
كما علم من حد المقسم].
كمررت برجل امرأة.
أخبر أولا أنه مر برجل, ثم أضرب عنه إلى الإخبار بأنه مر بامرأة.
وجعل منه ابن مالك وغيره: قوله - عليه الصلاة والسلام -: إن الرجل ليصلى الصلاة ما كتب له نصفها ثلثها ربعها.
إلى عشرها.
فثلثها وما بعده بدل إضراب انتقال - لا إضراب إبطال - من (نصفها).
﴿و﴾ لهذا ﴿يسمى: بدل البداء﴾.
/ لأن المتكلم بخبر بشئ 64 ثم يبدو له أن يخبر بآخر من غير إبطال للأول.
وبالقيد الأخير المعلوم من المقسم - أى التناسب -
خرج: بدل كل, وبعض, واشتمال
ش
[تعريف بدل الغلط]
172 - حد ﴿بدل الغلط﴾:
ص: ما ذكر فيه الأول من غير قصد, بل سيق إليه اللسان.
أى فهو بدل عما ذكر غلطا.
بدل النسيان: ما يقصد ذكر متبوعه أيضا, ثم يتبين فساد قصده.
هو ﴿ما ذكر فيه الأول﴾ - أى المبدل منه - ﴿من غير قصد, بل سيق إليه اللسان﴾
وبهذا فارق بدل النسيان وإن كان مثله في اللفظ: كعندى رجل حمار.
أردت [أن تخبر بأن عندك حمارا, ولكن لسانك إلى (رجل).
﴿أى فهو بدل عما ذكر غلطا﴾: أى عند اللفظ الذى هو لغط.
لا أن البدل نفسه هو الغلط.
كما قد يتوهم.
ش
[تعريف بدل النسيان]
173 - حد ﴿بدل النسيان﴾: هو ﴿ما يقصد ذكر متبوعه أيضا, ثم يتبين﴾ بعد ذلك ﴿فساد قصده﴾: كجاءنى زيد بكر قصدت أن تخبر أولا بمجئ زيد, فلما ذكرته تبين لك فساد قصدك وأن الصواب الإخبار بمجيء بكر.