باب المفعول به
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- حسن حفظي
- الكتاب
- شرح الآجرومية
- المؤلف
- د حسن بن محمد الحفظي [الكتاب مرقم آليا]
، وقلنا إن قول المصنف الاسم يخرج الفعل ويخرج الحرف فلا يوصف واحداً منهما بأنه مفعول به لكن الاسم هذا أحياناً يكون اسماً صريحاً كقولك أكرمت محمدا، ً وأحيانا يكون اسماً مؤولا، من المؤول نحو قول الله عزّ وجلّ ? وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا
تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً ? [الأنعام:81] فأنى وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول به لقوله تخافون فلا يضير أن يكون الاسم صريحاً أو أن يكون مؤولاً.
قال المصنف (وهو) يعني المفعول به (قسمان ظاهر ومضمر فالظاهر ما تقدم ذكره) يعني في قوله ضربت زيداً وركبت الفرس زيداً مفعولاًَ به والفرس مفعول به، (والمضمر قسمان، متصل ومنفصل) يعني أن الضمائر التي تقع مفعولاً به أو تعرب مفعولاً به نوعان، نوع منها ضمائر متصلة، ونوع منها ضمائر منفصلة، ثم بدأ في ذكر المتصل، فقال (فَالْمُتَّصِلُ اِثْنَا عَشَرَ, وَهِيَ ضَرَبَنِي) يعني ياء المتكلم (وَضَرَبَنَ) يعني نا الدالة على المتكلمين يعني على ما عدا الواحد من المتكلمين (وَضَرَبَكَ) وهذه الكاف للمخاطب الواحد (وَضَرَبَكِ) وهذه للمخاطبة (وَضَرَبَكُمَا) هذه للمثنى بنوعيه (وَضَرَبَكُمْ) وهذه لجماعة الذكور (وَضَرَبَكُنَّ) وهذه لجماعة الإناث المخاطب طبعاً في الضمائر الخمسة هذه وَضَرَبَكَ، وَضَرَبَكِ، وَضَرَبَكُمَا، وَضَرَبَكُمْ، وَضَرَبَكُنَّ كلها للمخاطب.
ثم ينتقل إلى الغائب فيقول (وَضَرَبَهُ) وهذا للمفرد الغائب (وَضَرَبَهَا) وهذه للغائبة (وَضَرَبَهُمَ) وهذا للغائبين والغائبتين (وَضَرَبَهُمْ) وهذه للغائبين (وَضَرَبَهُنَّ) وهذه للغائبات.
قال الله عزّ وجلّ ? رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ? [إبراهيم:40] فالياء في اجعلني مفعول به وهي للمتكلم وقال الله عزّ وجلّ ? وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ? [البقرة:201] آتنا "نا" مفعول به لأتِ.
وقال الله عزّ وجلّ ? قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ ? [طه:72] الكاف مفعول به ضمير متصل وقال سبحانه وتعالى ? قَالَ لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ? [يوسف:37] في المواضع الثلاثة كما مفعول به وهل هي كلها أو الكاف الصحيح أن الكاف هي المفعول به وأما ما فهي دلالة على أن المقصود المثنى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) ينهاكم، الكاف هذه دلالة على جماعة المخاطبين، وهي مفعول به الكاف مع الميم طبعاً، وقال سبحانه وتعالى ? يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيل? [الأحزاب:28] كن، وكن في هذين الموضوعين مفعول به للفعل أمتع
وأسرح.
وقال الله سبحانه وتعالى ? قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ? [الكهف:37] الهاء مفعول به وقال صلى الله عليه وسلم لجابر بن عبد الله رضي الله عنه حين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه تزوج ثيباً فقال له (فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك) تلاعبها هاء مفعول به لتلاعب وتضاحكها هاء مفعول به له أيضاً قال الله عزّ وجلّ ? وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ? [فصلت:29] نجعلهما هما هذه مفعول به لنجعل، وقال الله سبحانه وتعالى ? لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً ? [مريم:94] هم في الموضعين مفعول به، هذه الضمائر المتصلة كما ذكرها المصنف وقد استشهدنا لها جميعها.
ننتقل الآن إلى الضمائر المنفصلة التي ذكرها المصنف وقال: (إنها تقع في محل نصب مفعول به) وعلى كل حال أنبه إلى أن الضمائر كلها مبنية وإنما هي في محل نصب، كل الضمائر كما أخبرتكم أكثر من مرة هذه صحيح أنها تكون مفعولاً أو تكون مجرورة أو تكون مرفوعة يعني في محل رفع، لكنها كلها مبنية وإنما يقال إنها في محل كذا محل رفع محل نصب إلى آخره.
قال المصنف (وَالْمُنْفَصِلُ اِثْنَا عَشَرَ) يعني الضمير المنفصل الذي يقع في محل نصب على أنه مفعول به اثنا عشر لفظا وهو الكلام الذي سبق أن ذكرناه في باب الضمير في كلمة إيا، هل هي إياك مثلا كلها الضمير أو الأول عماد والثاني هو الضمير أو بالعكس الأول هو الضمير والثاني حرف يدل أو واحد منهما مضاف إلى الآخر كلام طويل لا نعيده.
لكن أذكر ما قال المصنف يقول (وَالْمُنْفَصِلُ اِثْنَا عَشَرَ وَهِيَ إِيَّايَ) هذه للمتكلم الواحد (وَإِيَّانَا) لما عداه من المتكلمِين أو المتكلمَين (وَإِيَّاكَ) للمخاطب الواحد (وَإِيَّاكِ) للمخاطبة (وَإِيَّاكُمَ) للمخاطَبين والمخاطبتين (وَإِيَّاكُمْ) للمخاطبين (وَإِيَّاكُنَّ) للمخاطبات (وَإِيَّاهُ) للغائب الواحد (وَإِيَّاهَا) للغائبة (وَإِيَّاهُمَا) للغائبين والغائبتين (وَإِيَّاهُمْ) للغائبين (وَإِيَّاهُنَّ) للغائبات.
من الشواهد قال الله عزّ وجلّ ? يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ? [البقرة:40] إياي مفعول به مقدم لقوله ارهبون، وقال سبحانه وتعالى ?
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا
كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ? [يونس:28] إيانا تعبدون أصله تعبدوننا لكن لما تقدم الضمير فصله والمقصود به هنا أنه صار مفعولاً به وهو من الضمائر المنفصلة.
وقال سبحانه وتعالى ? إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ? [الفاتحة:5] فوقع الضمير للمفرد المخاطب مفعولاً به وقال سبحانه وتعالى ? وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ? [سبأ:40] .ولم أجد في القرآن الكريم إياكما للمخاطبَين ولا للمخاطبتين على أنها مفعول به، لم أجدها في القرآن الكريم، الشاهد في قول الله عزّ وجلّ ? أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ? فإياكم هنا مفعول به وهي لجماعة المخاطَبين.
أما قوله سبحانه وتعالى ?وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ? [البقرة: 172] فهذا الضمير فيه ضمير منفصل للغائب الواحد أما قوله سبحانه وتعالى ? وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ? [الأنعام: 151] فهو لجماعة الغائبين، وإياهم نحن نرزقكم وإياهم.
ويمكن أن يمثل لضمير المخاطبة بقولك يا هند إياك أكرمت ويمثل للمخاطبين بقولك أيها الرجلان إياكما أجبت وللمخاطبتين بقولك أيتها الطالبتان إياكما كرمت وأما ضمير المخاطبات فيمكن أن يمثل له بقولك أيتها المعلمات إياكن كرمت، هذه أمثلة ضمائر النصب المنفصلة إذا وقعت مفعولاً به وقد انتهينا من الحديث في باب المفعول به.
فننتقل بعون الله تعالى إلى باب المصدر، والمقصود به هنا في هذا الباب باب المفعول المطلق كما سيتبين من حديث المصنف رحمنا الله وإياه، قال المصنف (بَابُ اَلْمَصْدَرِ اَلْمَصْدَرُ هُوَ اَلِاسْمُ اَلْمَنْصُوبُ, اَلَّذِي يَجِيءُ ثَالِثًا فِي تَصْرِيفِ اَلْفِعْلِ,، نحو ضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا) هذا الكلام فيه نظر نوعاً ما، لأن قوله الذي يجيء تصريفه ثالثاً حينما تصرف الفعل ليس كل المصرفين يقولون ضرب يضرب ضرباً، بل بعضهم يقول ضرب، يضرب، اضرب، فمعني هذا أن اضرب على هذا التعريف ستكون مفعولاً مطلقاً، لكن يشفع له رحمه الله أن أكثر المصرفين يفعلون ذلك، أكثر الذين يصرفون الفعل يجعلون المصدر ثالثاً.قال المصنف (وَهُوَ) يعني المفعول المطلق (وَهُوَ قِسْمَانِ لَفْظِيٌّ وَمَعْنَوِيٌّ, فَإِنْ وَافَقَ لَفْظُهُ لَفْظَ فِعْلِهِ فَهُوَ لَفْظِيٌّ, نَحْوَ قَتَلْتُهُ قَتْلًا) كما ترون يا أيها الأحباب في التمثيل هنا بقوله قتلته قتلاً فإن المصنف يقصد به باب المفعول المطلق، المفعول المطلق لابد له من عامل العامل هذا قد يكون فعلاً، وقد يكون اسم فاعل، وقد يكون مصدراً مثل، قد يكون فعلاً، وقد يكون اسم فاعل، وقد يكون مصدراً، أما الفعل فنحو قول الله عزّ وجلّ ? وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً ? [النساء:164] تكليماً هذا مفعول مطلق، وأما المصدر فنحو قول الله عزّ وجلّ ? فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُوراً ? [الإسراء:63] جزاءً هذا مفعول مطلق وجزاء الأولى هي العامل فيها، وأما اسم الفاعل فنحو قول الله عزّ وجلّ ? وَالصَّافَّاتِ صَفّاً ? [الصافات:1] صفاً مفعول مطلق والعامل فيه هو الصافات،.
وهذه في المواضع الثلاثة التي ذكرت لكم على تعريف المصنف هنا المصدر فيها لفظي؛ لأن المصدر موافق للفظ العامل، كلم تكليما، جزاؤكم جزاء، والصافات صفا، يعني متفقان وهذا الذي يسمى أو الذي سماه المصنف بأنه لفظي يعني أنه من لفظه.
أما قول المصنف بعد هذا (وَإِنْ وَافَقَ مَعْنَى فِعْلِهِ دُونَ لَفْظِهِ فَهُوَ مَعْنَوِيٌّ) أحياناً يكون المفعول المطلق يكون من غير لفظ العامل، وأحياناً يكون بألفاظ أخرى ليست مصدراً أصلاً لكن المصنف هنا مثّل بمثالين مصادر فقال (نحو جَلَسْتُ قُعُودًا) وهذا ما يسمى بالمرادف القعود والجلوس (وقمت وُقُوفًا, وما أَشْبَهَ ذَلِكَ) يعني لك أن تقيس على هذا كل ما أشبه مما جاء مصدراً مخالفاً للعامل، لكن لابد أن يكون بينهما علاقة وإلا فلا يصلح، لابد أن يكون بين العامل والمفعول المطلق علاقة.
طبعاً هو ذكر لنا نوعاً واحداً وهو المرادف فقال قعدت جلوساً، وقمت وقوفاً لكن يذكر النحويون أمثلة أخرى، فيقولون إن منها صفته وإن منها ضميره وإن منها مشاركه في مادته وإن منها مشاركه في عدده.
ومن الأشياء التي تنوب عن المصدر، ضميره، ويستشهدون له بنحو قول الله عزّ وجلّ ?قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ? [المائدة:115] لا أعذبه الهاء هذه تعود على قوله عذاباً السابق وهو هنا يعرب مفعولاً مطلقاً نائباً عن المصدر المذكور سابقاً، مفعولا مطلق ليس من لفظ الفعل وإنما هو ضميره.
مما ينوب عنه الإشارة إلى المفعول المطلق كقولك مثلاً ضربت ذلك الضرب، فذا اسم إشارة ليست في الأصل مفعولاً مطلقاً ولكنها هنا نابت عن المفعول المطلق.
ومن ذلك أيضاً أن ينوب عنه اسم المصدر يعني لا تذكر المصدر وإنما تذكر اسم المصدر، ففي نحو قول الله عزّ وجلّ ? وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً ? [نوح:17] الأصل في مصدر أنبت أنه إنباتا لكن هنا وضع اسم المصدر مكان المصدر.
نذكر لكم بقية الأمور الأخرى إن شاء الله تعالى، في حلقة قادمة، لكن نتوجه الآن إليكم إذا كنتم تريدون توجيه بعض الأسئلة المتعلقة بما ذكرناه، تفضل.
سأل أحد الطلبة:
جزاكم الله خيراً فضيلة الشيخ، لو قلنا فهمت غاية الفهم، غاية هاهنا إعرابها نائب مفعول مطلق؟
أجاب الشيخ:
هذه نائبة عن المصدر فالانتصاب على أنها مفعول به، نائبة عن المصدر لأنها نابت عن المصدر ولم تنب عن مفعول مطلق؛ لأنها هي مفعول مطلق، فهمت غاية الفهم، غاية الفهم وهذا يقولون مثل كل وبعض التي سنذكرها إن شاء الله في لقاء آخر، لكن لابد أن تكون مضافة أيضاً إلى المصدر وسنذكر بعض الأمثلة المتعلقة بهذا إن شاء الله.
سأل أحد الطلبة:
فضيلة الشيخ جزاكم الله خير، قلت أنه في بعض النسخ ذكر باب ظن وأخواتها، فلماذا ذكرها في المرفوعات وحقها أن تذكر في المنصوبات لأنها تنصب مفعولين؟
أجاب الشيخ:
هو الحق أنه قد يكون له بعض العذر وذلك أنه لما بدأ في النواسخ التي تنسخ حكم المبتدأ والخبر لم يحب أن يعزل ظن وأخواتها فيجعلها مع المنصوبات لأنها نواسخ للمبتدأ والخبر، ذكر كان وأخواتها ثم ذكر إن وأخواتها ثم ذكر ظن وأخواتها؛ لأنها كلها تنسخ حكم المبتدأ والخبر فقد يكون هذا يعني الذي يشفع له في ذكره لها هنا ولم يذكرها في باب المنصوبات وحقها فعلاً أن تكون في باب المنصوبات لأن كل المعمولين منصوبات.
قال الشيخ:
أنا أيضاً أسألكم بعض الأسئلة، من المنصوبات المفعول به، المفعول به قد يكون ظاهراً وقد يكون ضميراً، والضمير قد يكون منفصلاً وقد يكون متصلاً الضمير المنفصل له لفظ واحد يتكرر معه ما يحدد نوعه، فما هذا الضمير الذي يتكرر دائماً في أنواع في اثني عشر موضع؟ نعم.
أجاب أحد الطلبة:
الضمير هو إيا.
أكمل الشيخ: إياى، ويلحق به ما يدل على أن المقصود المتكلم أو المقصود المخاطب أو المقصود الغائب، بارك الله فيك، صحيح ويلحق به أيضاً أحيانا ما يدل على أن المقصود مفرد أو مثنى أو مجموع مذكر أو مؤنث من أجل هذا يعني أن أيا تتكرر في كل المواضع.
تذكرون لنا شيئاً من الضمائر التي تقع ضمائر متصلة تقع مفعولاً به أو تعرب مفعولاً به، من يذكر لنا شيئاً منه؟ نحن ذكرنا لكم لما تحدثنا عن الضمير بعض هذه الضمائر لكن ندع هذا حتى أيضاًَ نعفيكم، ونستمع إن تمكنا سألنا عنه في الحلقة القادمة إن شاء الله لانتهاء وقت الحلقة.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
الدرس السابع عشر
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.أيها الأخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في حلقة ماضية تحدثنا عن بعض الأشياء التي تنوب في المصدر في الانتصاب على المفعول المطلق لأن الأصل في المفعول المطلق أن يكون مصدراً ولكن هناك أشياء تنوب عنه وقد انتهينا من الحديث عن نيابة الضمير عنه في قوله عزّ وجلّ ? لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ ? [المائدة: 115] وعن نيابة اسم الإشارة عنه أحياناً في قولك ضربت ذلك الضرب وعن نيابة اسم المصدر عنه في نحو قول الله عزّ وجلّ والله أنبتكم من الأرض نباتاً.
في قول الله عزّ وجلّ ? وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ? [المزمل:8] هذا أيضاً مما ناب فيه اسم المصدر عن المصدر لأن الأصل في مصدر تبتل أن يقال تبتُل وهنا قيل تبتيل فهو يسمى باسم المصدر، وقد ناب عن المفعول المطلق وهو يعرب قد ناب عن المصدر وهو يعرب هنا مفعولاً مطلقاً قبل أن ننتقل عن اسم المصدر والمصدر بعضهم ما يفرق بين المصدر واسم المصدر فيقول كلها مصادر، سواء جاءت على القاعدة القياسية أم لم تجيء على القاعدة القياسية لكن الصواب التفريق بينهم، فإن جاء على القاعدة الصرفية يعني في تغيير أو في جعل القاعدة المنتظمة فبها ونعمت، فهو مصدر وإلا فيسمى باسم المصدر فالأصل في مصدر أنبت مثلاً أن يكون إنباتاً لكن إذا قلت نباتاً فبعض النحويين يقول هو مصدر أيضاً بعضهم يقول لا هذا يشمل مصدر لأن المصدر حقه أن يكون على وزن إفعال حقه على أن يكون على وزن إفعال ننتقل بعد هذا بعض الأشياء التي تنوب عن المصدر وتعرب مفعولاً مطلقاً، وهما كلمتان كلمة كل وكلمة بعض، أما كل فمنها لكنهم يشترطون فيها حتى تنوب أن تكون مضافة إلى المصدر ومنه قول الله عزّ وجلّ ? فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ? [النساء: 129] فكل هنا مفعول مطلق مع أنها ليست مصدراً ولكنها أضيفت إلى المصدر ومنه قول الشاعر:
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقي فكل هنا مفعول مطلق أما بعض فكقولك ظننت بعض الظن، هنا انظر إلى الظن هي مصدر ظننت وإلا ما يجوز يعني لو قلت مثلاً أظن بعض الأحيان أنه كذا وكذا، هذه لا تصلح ولا تعربها مفعولاً مطلق لأنها لم تضف إلى مصدر أظن لكن لو قلت أظن بعض الظن حينئذ تعربها على أنها مفعول مطلق.
مما ينوب عن المصدر أيضاً العدد ولكن أيضاً بشرط أن يكون تميز هذا العدد مصدراً للفعل المذكور ومن قول الله عزّ وجلّ ? فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ? [النور: 4] وعلى هذا فإن هذه الأشياء كلها تنوب عن المصدر وتنتصب كل واحدة منها على أنها مفعول مطلق ولابد في بعضها من شروط وبعضها لا يشترط فيه شيء، يعني ينوب عن المصدر مباشرة بدون قيد ولا شرط.
ننتقل الآن إلى حديث المصنف عن