المقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- حسن حفظي
- الكتاب
- شرح الآجرومية
- المؤلف
- د حسن بن محمد الحفظي [الكتاب مرقم آليا]
وفي النفس حاجاتٌ وفيك فطانةٌ
وهو أشعر الناس أبو الطيب المتنبي، فالنفس هنا اسم ظاهر و"فيك" دخلت على الضمير.
و"رُبَّ"، هذه "رُبَّ" تختص بالدخول على الأسماء الظاهرة، وهي أيضًا حرفٌ يدل على التقليل غالبا، ويدل على التكثير أحيانًا، وبعضهم يرى العكس، المهم أنها خاصةٌ بالدخول على الأسماء الظاهرة، "رُبَّ رجلٍ لاقيته فأكرمته".
أما الباء فكقول الشاعر:
بالله يا ظبيات الحي قلن لنا ليلاي منكن أم ليلى من البشر
وكقولك مثلا "مررتُ به أو بك أو بهم"، أو "مررتَ بنا"، إلى آخره، المهم أنها تجر الظاهر وتجر الضمير.
أما الكاف فخاصةٌ بالدخول على الأسماء الظاهرة، قال الله عزّ وجلّ ? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ? [الشورى: 11] ، وهي حرفٌ يدل على التشبيه، "محمدٌ كعليٍّ" أو "زيدٌ كخالدٍ"، إلى آخره.
أما اللام فنحو قول الله عزّ وجلّ ?لله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ? [البقرة: 284] ، وكقول الله عزّ وجلّ ? لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ? [البقرة: 255] ، فأحيانًا تدخل على الاسم الظاهر وأحيانًا تدخل على الضمير وتجرهما على السواء.
أما حروف القسم فهي بعض هذه الحروف، منها الباء، الباء حرف قسم، والواو تدخل على كل الأسماء الظاهرة ويُقسم بها، "والله" "ورب الكعبة" "والرحمن" "والرحيم"، وهذه طبعًا نحن بوصفنا مسلمين لا يجوز أن ندخلها للقسم إلا على ما يتعلق باسم الله عزّ وجلّ أو بصفةٍ من صفاته، أما لو قال واحدٌ وحياتك أو نحو ذلك فهو جائزٌ لغةً، أما شرعًا فإنه لا يجوز الإقسام إلا بالله عزّ وجلّ، ولا يجوز الإقسام بغيره أبدًا، لأن نفس القسم بالشيء دليلٌ على التعظيم، ولا يستحق التعظيم الحقيقيَّ إلا الله سبحانه وتعالى.
هذه الواو، وأما الباء فتدخل على لفظ الجلالة، فتقول "بالله أن تعمل كذا وكذا"، هذا إذا كانت للقسم، أما إذا كانت حرف جر لا يُراد به القسم فهي تدخل على كل شيءٍ، فتدخل هذه الباء على لفظ الجلالة وعلى غيرها من أسماء الله سبحانه وتعالى متى ما أردت القسم.
التاء، الغالب أنها تدخل على لفظ الجلالة، قال الله عزّ وجلّ ? وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ ? [الأنبياء: 57] ، "تالله" فأقسم بالله سبحانه وتعالى، بعضهم يجيز الدخول على لفظ الرحمن، فيقول "تالرحمن"، بعضهم يجيز أيضًا ـ على قلة ـ دخولها على قولك "ربي" فتقول "تربي"، بعضهم يجيز دخولها على كلمة "رب الكعبة" فتقول "ترب الكعبة"، هذه التاء على ألفاظ محدودة، يعني ما يجوز أن تقول "تالرحيم" مثلا، ولم يرد، فهي خاصة بالأربعة ألفاظ التي ذكرتها لكم، والغالب أن تكون داخلةً على لفظ الجلالة وحده.
هذه بالنسبة لحروف الجر التي ذكرها ابن آجروم، بقيت بعض حروف الجر، وهي في باب الاستثناء، وهي مشتركة أحيانًا تصير أفعالا وأحيانًا تصير حروفًا، أحيانًا تصير حروف جر وأحيانًا تصير أفعالا، وهي ثلاثة خلا وعدا وحاشا، كيف تميز أنها فعل أو أنها حرف جر؟ انظر إلى الاسم الذي بعدها، فإن كان منصوبًا فهي فعل استثناء، وإن كان مجرورًا فهي حرف دالٌّ على الاستثناء فتكون حرف جر.
هذه الحروف الثلاثة، وطبعًا ابن آجروم لم يذكر هذه الحروف الثلاثة، خلا وعدا وحاشا.
تناوب حروف الجر، وقوع بعض حروف الجر موقع بعض للدلالة على المعنى أو تضمين الفعل الذي تعلق بحرف جر معنى فعلٍ آخر، هذا خلاف بين النحويين، ما المعتمد في فيه؟ هل تقع قال الله عزّ وجلّ ? وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ? [طه: 71] ، هل "في" هنا تدل على الظرفية أو تدل على أنها بمعنى على؟ أو أنه تضمين "أصلبنكم" معنى فعلٍ يتعدى بـ"في"، هذا خلافٌ بين النحويين في ذلك، والمسألة في هذا سهلة، والذي أراه أن بعض الحروف لها معنًى أصلي يغلب أن يكون هو المقصود به، مثلا "من" تدل في الأصل على التبعيض، لكن يمكن أن تدل لابتداء الغاية سواءٌ في الزمان أو المكان، ويمكن أن تكون للتعليل، قال الشاعر:
يغضي حياءً ويُغضى من مهابته
وهكذا، المهم أن لها معنًى أصليٌّ، ولها معانٍ أخرى ليست بأصلية يمكن أن تكون عليها، هذا الذي أرجحه في هذه المسألة، وإلا بعضهم يقول لا، الحروف يمكن أن تضع أي حرف مكان أيِّ حرفٍ مطلقًا، ويمكن أن تقول لا، بل لكل حرفٍ معنًى واحدٌ فقط وإنما التغيير في الفعل الذي دخل عليه فتُضمنه معنًى يصح أن يكون داخلا على هذا الحرف المُستشهد به، فهذا بالنسبة لاستعمال حروف الجر من ناحية معناها، والله أعلم بالصواب.
الآن نقف عند هذا الحد ونتلقى الأسئلة منكم إذا كان لديكم بعض الأسئلة، وأنا أسألكم فيما ما مر شرحه إن شاء الله.
سأل أحد الطلبة:
جزاكم الله خيرًا فضيلة الشيخ، قلتم في تعريف التنوين هو النون الداخلة على الاسم لفظًا تفارقه خطًّا لغير التوكيد، فهل إذا دخلت في التوكيد فلا يكون اسمًا؟
أجاب الشيخ:
بارك الله فيك، هذا سؤالٌ جيدٌ، وأنا ما شرحتُ تعريف التنوين شرحًا تامًّا، وإلا فله مُحرزان، أن أعيد التعريف مرةً ثانية، التنوين: نونُ ساكنة تلحق الآخر لفظًا لا خطًّا لغير توكيد، أحيانًا تكون الكلمة نون ساكنة وفي الأخير ولكنها للتوكيد، فإذا كانت تدل على التوكيد فليست داخلة على الاسم بل هي داخلة على فعل، قال الله عزّ وجلّ ? لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ? [العلق: 15] ، وقال الله عزّ وجلّ ? لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ ? [يوسف: 32] ، فالنون في ? لَيَكُونً ? صحيحٌ نون ساكنة وتلحق الأخير وتلفظ ولا تُكتب، لكن هذه النون وردت هنا للتوكيد، إذا كانت دالة على التوكيد فإنها لا تدخل على الأسماء، بل إن التوكيد علامة من علامات الأفعال، والله أعلم بالصواب.
سأل أحد الطلبة:
جزاكم الله خيرًا، نرجو من فضيلتكم أن تمثلوا لنا في خلا وحاشا وعدا.
أجاب الشيخ:
بار الله فيك، هذه أولا لا ترد إلا في الاستثناء، لا ترد بهذا المعنى إذا كنا نقصد بها حرف جر إلا في الاستثناء، فتقول "قام القوم خلا زيد وحاشا عمرٍو وعدا زيدٍ"، فإذا دخلت عليها "ما" تحولت، لا تصير حرف جر، ويصير ما بعدها منصوبًا، تصير فعل متى ما دخلت "ما"، تقول "دخل القوم ما خلا زيدًا" لابد أن تقول "زيدًا" ما تقول "زيدٍ"، لأن ما هذه تحولها إلى فعل وتصرفها عن الحروف، فهذا التمثيل بالنسبة لخلا وحاشا وعدا إذا كانت في الاستثناء خاصةً وإذا كانت حروف جر، ولا تكون حروف جر إلا في الاستثناء فقط.
سأل الشيخ:
أنا أريد منكم من يتحدث عن الحرف الذي يدل على التقليل غالبًا وعلى التكثير أحيانًا، وقال بعضهم بالعكس.
أجاب أحد الطلبة:
الحرف الذي يدل على التقليل غالبًا أو التكثير هو "رُبَّ".
سأل الشيخ:
تُمثل له؟
أجاب الطلبة:
"رُبَّ رجلٍ لاقيته فأكرمته".
أكمل الشيخ كلامه:
هذا كلامٌ صحيحٌ، بارك الله فيك.
لكن أنا أريد أن أنبه على مسألة الاختلاف في الدلالة على التقليل وعلى التكثير، الذين يرون أنها دالةٌ على التكثير كثير، والذين يرون أنها دالة على التقليل قليل، ولذلك يستشهدون بقول الشاعر:
ألا رُبَّ مولودٍ وليس له أبٌ وذي ولد لم يلده أبوان
يقولون هذه لا يوجد إلا واحدٌ وواحد، مولود وليس له أبٌ وهو عيسى بن مريم، وذي ولدٍ شخص عنده أولاد وليس له أبوان، من هو؟ آدم عليه السلام، وهذا ما يوجد من كل واحدٍ منهما إلا واحد، لكن في قول الرسول صلى الله عليه وسلم (يا رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ يوم القيامة) ، فـ"رُبَّ" على التكثير، فبعضهم وهو الغالب والكثير من النحويين أنهم يرون أنها تدل على التكثير، والقليل يرون أنها تدل على التقليل غالبًا.
هذه "رُبَّ"، أريد من حروف الجر التي تدخل على الظاهر والمُضمر مع التمثيل.
أجاب أحد الطلبة:
من الحروف التي تجر الظاهر والمضمر من وإلى وعن وعلى.
سأل الشيخ:
واحد منها مع تمثيله؟
أجاب الطلبة:
? وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ? [البقرة: 210] ، ? وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ? [المائدة: 18] .
أكمل الشيخ كلامه:
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونكتفي بهذا القدر اليوم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ.
الدرس الرابع
الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحابته أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نواصل الحديث في شرح ما يتيسر من الآجرومية.
قال المصنف رحمه الله (والفعل يُعرف ب "قد" والسين وسوف وتاء التأنيث الساكنة) ، هذه علامات الأفعال، إذا وجدت الكلمة مبدوءةً بـ "قد" فاعلم أنها فعلٌ، فعل ماضي أم فعل مضارع؟ الوجهان، يمكن أن تدخل على الفعل الماضي، وهذا يدل على التحقيق، ويمكن أن تدخل على الفعل المضارع، وهذا يدل على التقليل غالبًا وعلى التحقيق أحيانًا.
"قد يعلم الله الذين يخالفونك"، هذه للتحقيق، لكن "قد يجيء محمدٌ" هذه للتقليل، "قد أمر فلانٌ بكذا وكذا" للتحقيق، ولا يوجد وجه آخر.
إذًا قد لا تدخل على الأسماء، وطبعًا من باب أولى أن لا تدخل على الحروف، وإنما تدخل على الأفعال، هل تدخل على فعل الأمر؟ الجواب لا، هل تدخل على الفعل الماضي؟ الجواب نعم، هل تدخل على الفعل المضارع؟ الجواب نعم، ما دلالتها إذا دخلت على الفعل الماضي؟ التحقيق قولا واحدًا، ما دلالتها إذا دخلت على الفعل المضارع؟ التقليل غالبًا، والتحقيق أحيانًا، ? قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا ? [النور: 63] ، وهو يعلم سبحانه بدون شكٍ في ذلك.
(والفعل يُعرف بـ"قد" والسين وسوف) ،ماذا يُسمّى هذان الحرفان؟ يُسميان حروف التنفيس، وأحيانًا يُسميان حروف التسويف، السين وسوف، السين يقولون إنها أقرب من سوف، "سوف" أبعد، "سوف أسافر" يعني بعد مدة، "سيجيء محمدٌ" يعني بعد قليلٌ، فالبعض يرى أنهما حرفان للتنفيس، والبعض يرى أنهما حرفان للتسويف، أما السين فأقرب من سوف مدةً، هذا كما يقول أهل اللغة.
والسين و"سوف" لا يدخلان إلا على الفعل المضارع، لا تدخلان على الفعل الماضي، ولا تدخلان على الفعل الأمر، فهما خاصان بالفعل المضارع.
وأما تاء التأنيث الساكنة، فاعلم بارك الله فيك أن تاء التأنيث أنواع، أحيانًا تكون اسمًا، وأحيانًا تكون حرفًا، فأما إن كانت اسمًا فهي الضمير إذا كانت للمخاطبة، مثل "أقبلتِ يا فاطمة" و"ذهبتِ يا هند"، فإن التاء الموجودة هذه هي تاء التأنيث، ولكنها كما ترون متحركة هنا، أما تاء التأنيث الساكنة فهي التي يقصدها المصنف هنا وهي حرفٌ، تدخل على الأفعال الماضية فقط، ولا تدخل على غيرها، وتدخل في آخر الفعل الماضي، "قامت هندٌ" و"حضرت دعدٌ" و"سافرت فاطمةُ".
يعني إذا قلت "قد قامت الصلاة"،
التاء هنا ساكنة أم متحركة؟ هي ساكنة في الأصل ولكنها لالتقاء الساكنة حُركت، فسواءٌ كانت بقيت على سكونها أم حُركت لالتقاء الساكنين.
فإذًا عندنا التاء بأنواعها، متى ما وجدت التاء موجودةً في آخر الكلمة فاعلم أن هذه الكلمة فعل ماضي.
هل هناك تاءاتٌ أخرى؟ نعم، عندنا تاء الفاعل، وهي ثلاثة أنواع، تاء المتكلم، وتاء المخاطب، وتاء المخاطبة، هذه التاء يسمونها تاء الفاعل، ولا تلحق إلا بالفعل الماضي، وكذلك تاء التأنيث الساكنة لا تلحق إلا آخر الفعل الماضي.
يوجد عندنا تاء حرف ومتحرك وعلامة للفعل أيضًا، وهي التاء التي تلحق أول الفعل المضارع إذا كان المقصود به المخاطبة، "أنتِ تقومين يا هند"، فالعلامة هذه قد تكون في أول الفعل المضارع، وقد تكون في آخر الفعل الماضي، أعني التاء "أنتِ تقومين يا هند"، ولابد أن يكون المقصود بها المخاطبة بالنسبة للفعل المضارع، لأن عندنا تاء أحيانًا تكون دالةً على الغائب مثل "هندٌ تقوم"، أو "أنت تقوم"، فلابد أن يكون المقصود بها المخاطبة، فهي تلحق الفعل المضارع، وهي دالة على أن الكلمة فعل.
المهم أن تاء التأنيث الساكنة، والتاء إذا كانت اسمًا بأنواعها لا تلحق إلا الأفعال، قال ابن مالك:
بتا فعلت وأتت ويا افعلي...... ونون أقبلنّ فعل ينجلي
يعني ينجلي الفعل بواحدةٍ من هذه العلامات الأربع، أعيدها مرةً ثانية، "بتا فعلت" يعني تاء المخاطبة مثلا أو تاء الفاعل عمومًا، "وأتت" يعني تاء التأنيث الساكنة، "ويا افعلي" هذه ياء المخاطبة، ولا تلحق إلا الأفعال أبدًا "ونون أقبلنّ" هذه نون التوكيد ولا تلحق إلا الأفعال كما ذكرنا لكم في اللقاء الماضي.
الآن عندنا ثلاثة أنواع من الأفعال، فما علامة الفعل الماضي؟ وما علامة الفعل المضارع؟ وما علامة فعل الأمر؟ كيف يتبين لنا أن هذه الكلمة فعلٌ ماضي؟ أما الفعل الماضي فعلامته قبول التاء، سواءٌ أكانت تاء الفاعل أم كانت تاء التأنيث الساكنة، ولا تقع إلا في آخره، تقول "ضربتَ" و"ضربتُ" و"ضربتِ" و"ضربتْ"، هذه التاء دليلٌ على أن الكلمة التي لحقتها فعلٌ ماضٍ، فالفعل الماضي علامته قبول التاء، قال ابن مالك " وماضي الأفعال بالتا مز" أي ميز الفعل الماضي بقبوله التاء في آخره، سواءٌ كانت للفاعل أو كانت للتأنيث.
أما علامة الفعل المضارع فهي قبوله لـ "لم"، وقبول السين، وقبول سوف، إذا قبلت الكلمة دخول واحدة من هذه العلامات فهي فعلٌ مضارع، ولا تقع هذه الأدوات إلا قبل الفعل المضارع، ولا يصح أن تدخل لا على الماضي ولا فعل الأمر ولا الأسماء طبعًا من باب أولى، ولذلك قال ابن مالك أيضًا " فعل مضارع يلي لم كيشم".
في بعض الأحيان تدل الكلمة على معنى المضارع، ولكنها لا تقبل دخول "لم"، وفي بعض الأحيان تدل الكلمة على معنى الفعل الماضي ولكن لا يقبل التاء، وما ذكرنا فعل الأمر، ولكن سنذكره ثم بعد هذا نعود إلى هذه الأمور الثلاثة المُستثناة، في بعض الأحيان تدل الكلمة على معنى الأمر ومع ذلك لا يقبل علامة الأمر التي سأذكرها بعد قليل، فماذا نفعل في هذا الأمر؟ ننظر بعد قليل بعد أن نذكر لكم علامة فعل الأمر.
علامة فعل الأمر مكونة من أمرين، الدلالة على الطلب وقبول نون التوكيد، لابد من
الأمرين مجتمعين:
1 ـ الدلالة على الأمر.
2 ـ وقبول نون التوكيد.
قولك مثلا "اضربنّ"، هذه قبلت النون ودلت على الأمر، وإذا قبلت النون ولم تدل على الأمر فهي فعل مضارع كما ذكرنا قبل قليل، وإذا لم تقبل النون ودلت على الأمر فهي اسم فعل أمر مثل "صه" بمعنى اسكت ومثل "دراكي" ومثل "جَلاسي" ومثل "مه" بمعنى كفَّ وما شاكل ذلك.
إذا دلت الكلمة إلى معنى الفعل المضارع ولم تقبل نون التوكيد أو لم تقبل دخول "لم" عليها فإنها حين إذٍ اسم فعل مضارع، مثاله "وي" بمعنى أتعجب، "أُوَّهْ" بمعنى أتوجع، "أُفٍّ" بمعنى أتضجر، هذه كلها تدل على الفعل المضارع، ولكنها لا تقبل دخول "لم" عليها، فهي اسم فعل مضارع.
الفعل الماضي أو ما يدل على الزمن الماضي، هل يوجد منه ما يدل على الزمن الماضي ولا يقبل علامة الفعل الماضي؟ نعم، يوجد مثلا "هيهات" بمعنى بَعُدَ، و"شَتَّان" بمعنى افترق، هذه كلها تدل على الزمن الماضي ولكن لا تقبل تاء التأنيث ولا تاء الفاعل.
فهذه علامات الأفعال جمعها المصنف هنا في بعض العلامات فقال (الفعل يُعرف بقد والسين وسوف وتاء التأنيث الساكنة) ، ومع الأسف لم يأت بعلامةٍ لفعل الأمر، ولكن فعل الأمر كما أخبرتكم لابد من اجتماع علامتين فيه حتى يدل على الأمر.
هذه علامات الأفعال.
ننتقل بعد هذا إلى قول المصنف (والحروف ما لا يصلح معه دليل الاسم ولا دليل الحرف) ، كيف تعرف أن الكلمة حرف؟ تعرف يا أخي بارك الله فيك بطريقة وهي أن تجرب علامات الأسماء، فإذا قبلت الكلمة علامةً من هذه العلامات فهي اسم، وإذا لم تقبل لم تقبل فانتقل إلى علامات الأفعال وجرب عليها، فإذا لم تقبل علامةً من هذه العلامات فهي حرفٌ.
وهناك طريقة ثانية وهي أن تنظر إلى المعنى، فإن كان للكلمة معنًى في نفسها غير مقترن بزمن فهي اسم، إن كان للكلمة معنًى في نفسها مقترنًا بزمن فهي فعل، إن كانت الكلمة ليس لها معنًى في نفسها وإنما معناها فيما تدخل عليه فهي حرفٌ، والله أعلم بالصواب.
ولذلك قال المصنف هنا (والحروف ما لا يصلح معه دليل الاسم ولا دليل الحرف) ، فما كان كذلك فهو حرفٌ، والله أعلم بالصواب.
والحروف يا إخواني أنواع، الحروف منها ما يختص بالدخول على الأسماء، وهي حروف الجر وإن وأخواتها، وحروف تختص بالدخول على الأفعال، وهي الجوازم ونواصب الأفعال، وحروف مشتركة تدخل على الأسماء وعلى الأفعال، والحروف المشتركة هذه مثل همزة الاستفهام و"هل" في الاستفهام فإنها يمكن أن تدخل على الأسماء ويمكن أن تدخل على الأفعال، والأولى طبعًا دخولها على الأفعال، ولكنها قد تدخل على الأسماء وقد تدخل على الأفعال، والله أعلم بالصواب.
ننتقل الآن إلى قضية جديدة، بعد أن انتهى المصنف رحمه الله من الحديث عن علامات الأسماء وعلامات الأفعال وعلامات الحرف، وعلامة الحرف علامة عديمة، وهي أن تجرب عليها علامات الأسماء فإذا قبلت خرجت، أو تجرب عليها علامات الأفعال فإذا قبلت خرجت، وإذا لم تقبل علامةً من علامات الأسماء ولا من علامات الأفعال فهي حرفٌ بدون شكٍ.
ننتقل بعد هذا إلى حديث المصنف عن الإعراب، والآن دخل بنا في باب الجمل، لأن