شذا العرف في فن الصرفصفحات 115-145

الباب الثالث: فى أحكام تعم الاسم والفعل

صفحات 115-145

فصل فى حروف الزيادة ومواضعها وأدلتها

اعلم أن الزيادة فى الكلمة عن الفاء والعين واللام: إما أن تكون لإفادة معنى، كفرح بالتشديد من فرح، وإما لإلحاق كلمة بأخرى، كإلحاق قردد اسم جبل بجعفر، وجلبب بدحرج.
ثم هى نوعان:

أحدهما: ما يكون بتكرير حرف أصلى لإلحاق أو غيره، وذلك إما أن يكون بتكرير عين مع الاتصال، نحو قطع، أو مع الانفصال بزائد نحو عقنقل، بمهملة وقافين بينهما ساكن، مفتوح ما عداه: للكثيب العظيم من الرمل.

أو بتكرير لام كذلك، نحو: جلبب وجلباب، أو بتكرير فاء وعين مع مباينة اللام لهما، نحو: مرمريس، بفتح فسكون ففتح فكسر: للداهية، وهو قليل، أو بتكرير عين ولام مع مباينة الفاء، نحو صمحمح بوزن سفرجل: للشديبد الغليظ.
وأما مكرر الفاء وحدها كقرقف وسندس، أو العين المفصولة بأصل، كحدرد بزنة جعفر اسم رجل، أو العين والفاء فى رباعى كسمسم، فأصلى، فلو تكرر فى الكلمة حرفان وقبلهما حرف أصلي كصمحمح وسمعمع: لصغير الرأس، حكم بزيادة الضعفين الأخيرين لكون الكلمة استوفت بما قبلهما أقل الأصول١.

ثانيهما: ما لا يكون بتكرير حرف أصلى، هذا لا يكون إلا من الحروف العشرة، المجموعة فى قولك: سألتمونيها.
وقد جمعها ابن مالك فى بيت واحد أربع مرات، فقال:

هناء وتسليم، تلا يوم أنسه... نهاية مسؤول، أمان وتسهيل

١ يعني: "يصح أن تقول: صمح وسمع" بخلاف كلمة: "سمسم فإنك لا تستطيع حذف شيء منها لأن حروفها أصلية"

وقد تكون الزيادة واحدة، واثنتين، وثلاثا، وأربعا، ومواضعها أربعة، لأنها إما قبل الفاء، أو بين الفاء والعين، أو بين العين واللام، أو بعد اللام، ولا يخلو إذا كانت متعددة من أن تقع متفرقة أو مجتمعة.
فالواحدة قبل الفاء نحو أصبع وأكرم، وبين الفاء والعين، نحو: كاهل وضارب، وبين العين واللام نحو غزال.
وبعد اللام كحبلى.

والزيادتان المتفرقتان بينهما الفاء، نحو أجادل، وبينهما العين كعاقول، وبينهما اللام نحو قصيرى: أى الضلع القصيرة، وبينهما الفاء والعين نحو إعصار، وبينهما العين واللام نحو خيزلى، وهى مشية فيها تثاقل، وبينهما الفاء والعين واللام، نحو أجفلى للدعوة العامة.
والمجتمعتان قبل الفاء، نحو منطلق، وبين الفاء والعين، نحو جواهر، وبين العين واللام، نحو خطاف، وبعد اللام نحو علباء.

والثلاث المتفرقات: نحو تماثيل، والمجتمعة قبل الفاء نحو مستخرج، وبين العين واللام نحو سلاليم، وبعد اللام نحو عنفوان.
واجتماع اثنتين وانفراد واحدة نحو أفعوان.

والأربع المتفرقات: نحو احميرار مصدر احمار، ولا توجد الأربع مجتمعة.

وأدلة الزيادة تسعة:

الأول: سقوط بعض الكلمة من أصلها، كألف ضارب، وألف وتاء تضارب من الضرب، فما عدا الضاد والراء والباء: حكمه الزيادة.

الثانى: سقوط بعض الكلمة من فرع، كنوني سنبل وحنظل، من أسبل الزرع، وحظلت الإبل، أى خرج سنبل الزرع، وتأذت الإبل من أكل الحنظل، فنونها زائدة، لسقوطها من الفرعين.

الثالث: لزوم خروج الكلمة عن أوزان نوعها لو حكمنا بأصالة حروفها، كنوني نرجس بفتح فسكون فكسر، وهندلغ بضم فسكون ففتح فكسر: لبقلة، وتاءى تنضب، بفتح فسكون فضم: اسم شجر، وتنفل بفتح فسكون فضم: لولد الثعلب،

لانتفاء هذه الأوزان فى الرباعي المجرد١.

الرابع: التكلم بالكلمة رباعية مرة وثلاثية أخرى مثلا، كأيطل بفتحتين بينهما ساكن، وإطل بكسر فسكون أو بكسرتين: للخاصرة.

الخامس: لزوم عدم النظير فى نظير الكلمة التى اعتبرتها أصلا، كتتفل بضمتين بينهما ساكن، فإنه وإن لم يترتب عليه عدم النظير لوجود فعلل كبرثن لكن يترتب ذلك فى نظير تلك الكلمة، وهى تنفل المفتوحة التاء فى اللغة الأخرى، إذ لا وجود لفعلل بفتح فضم بينهما سكون، فثبوت زيادة التاء فى لغة الفتح لعدم النظير، دليل على زيادتها فى لغة الضم، والأصل الاتحاد.

السادس: كون الحرف دالا على معنى، كأحرف المضارعة٢ وألف اسم الفاعل.

السابع: كونه مع عدم الاشتقاق فى موضع يلزم فيه زيادته مع الاشتقاق، كالنون ثالثة ساكنة غير مدغمة، بعدها حرفان، كورنتل، بفتحات، بينهما نون ساكنة: للداهية، وشرنبث بزنته: للغليظ الكفين والرجلين، وعصنصر بفتح المهملات وسكون النون: اسم جبل، لأنها فى موضع لا تكون فيه مع المشتق إلا زائدة، كجحنفل بزنته أيضا، وهو الغليظ السفه، من الجحفلة، وهى لذى الحافر كالشفة للإنسان.

الثامن: وقوعه منها فى موضع تغلب زيادته فيه مع المشتق، كهمزة أرنب وأفكل، بفتحتين بينهما ساكن: للرعدة، لزيادتها فى هذا الموضع مع المشتق، كأحمر.

التاسع: وجوده فى موضع لا يقع فيه إلا زائدا، كنونات حنطأو بكسر فسكون ففتح فسكون: لعظيم البطن، وكنتأو بزنته، لعظيم اللحية، وسندأو وقندأو بزنة ما تقدم: لخفيفها.

وزاد بعضهم عاشرا، وهو الدخول فى أوسع البابين، عند لزوم الخروج عن النظير

١ راجع "ص٢٦" موضوع: "أوزان الرباعي المجرد".ن ٢ وهي "أ-ن-ي-ت"

فيهما، نحو كنهبل، بفتحتين فسكون فضم: شجر عظيم، وقد تفتح باؤه، فزنته بتقدير أصالة النون: فعلل، وبتقدير زيادتها فنعلل وكلاهما مفقود، غير أن أبنية المزيد أكثر، فيصار إليه.

ويحكم بزيادة الألف متى صاحبت أكثر من أصلين، كضارب وعماد وحبلى، ويحكم بزيادة الواو متى صحبت أكثر من أصلين، ولم تتصدر ولم تكن كلمتها من باب سمسم، كمحمود وبويع، بخلاف نحو سوط وورنتل ووعوعة.

ويحكم بزيادة الياء متى صحبت أكثر من أصلين، ولم تتصدر سابقة أكثر من ثلاثة أصول، ولم تكن كلمتها من باب سمسم كيضرب فعلا، ويرمع اسما، بخلاف نحو بيت ويؤيؤ لطائر، ويستعور بزنة فعللول، كعضرفوط: اسم لدويبة.

ويحكم بزيادة الميم متى سبقت أكثر من أصلين، ولم تلزم فى الاشتقاق، كمحمود، ومسجد، ومنطلق، ومفتاح بخلاف نحو: مهد ومرعز، بكسرتين بينهما سكون: اسم لما لان من الصوف، فإنهم قالوا: ثوب ممرعز فأثبتوها فى الاشتقاق، واستدلوا بذلك على أصالتها، خلافا لسيبويه القائل بزيادتها.

ويحكم بزيادة الهمزة مصدرة متى صحبت أكثر من أصلين، ومتأخرة بشرط أن تسبق بألف مسبوقة بأكثر من أصلين كأحفظ فعلا، وأفضل اسما مشتقا، وإصبع اسما جامدا، وأفلس جمعا، وكحمراء وصحراء.

ويحكم بزيادة النون متطرفة إن كانت مسبوقة بألف مسبوقة بأكثر من أصلين، كسكران وغضبان، ومتوسطة بين أربعة أحرف، إن كانت ساكنة غير مضعفة كغضنفر وقرنفل، أو كانت من باب الانفعال، كانطلق ومنطلق، أو بدأت المضارع.

ويحكم بزيادة التاء في باب التفعيل كالتدحرج، والتفاعل كالتعاون، والافتعال كالاقتراب، والاستفعال كالاستغراب والاستغفار، وهو الموضع الذى يحكم فيه بزيادة السين.
أو كانت التاء فى التفعيل أو التفعلل، أو كانت للتأنيث كقائمة، بدأت المضارع.
وتزاد التاء سماعا فى نحو ملكون.
وجبروت ورهبوت وعنكبوت.
وتزاد السين

سماعا فى قدموس بزنة عصفور، للإلحاق به.
وزيادة الهاء واللام قليلة، ومثلوا للهاء بقولهم: أهراق فى أراق، وبأمهات فى جمع أم.
ومن مثل لها بهاء السكت رد عليه بكونها كلمة مستقلة.
ومثلوا للأم بطيسل وزيدل وعبدل، والأصل طيس وهو الكثير، وزيد وعبد، ومن مثل لها بلام ذلك وتلك، رد عليه رد هاء السكت.

فصل في همزة الوصل

همزة الوصل١: هي التى يتوصل بها إلى النطق بالساكن، وتسقط عند وصل الكلمة بما قبلها.

ولا تكون فى حرف غير أل، ومثلها أم٢ فى لغة حمير، ولا فى فعل مضارع مطلقا ولا في ماض ثلاثى كأمر٣ وأخذ، أو رباعي كأكرم وأعطى، بل فى الخماسى كانطلق واقتدر، والسداسي كاستخرج واحرنجم، وأمرهما، وأمر الثلاثى الساكن ثانى مضارعه لفظا كاضرب، بخلاف نحو هب وعد وقل.
ولا في اسم إلا مصادر الخماسى والسداسى، كانطلاق واستخراج، وفى عشرة أسماء مسموعة، وهى: اسم واست، وابن، وابنم، وابنة، وامرؤ، وامرأة، واثنان، واثنتان، وايمن٤ المختصة بالقسم، وما عدا ذلك فهمزته همزة قطع.

ويجب فتح همزة الوصل فى أل، وضمها في نحو انطلق واسترج مبينيين للمجهول، وأمر الثلاثى المضموم العين أصالة.
كادخل واكتب، بخلاف امشوا واقضوا٥ مما جعلت كسرة عينه ضمة لمناسبة الواو، فتكسر الهمزة بخلاف عكسه، مما جعلت ضمة العين فيه كسرة لمناسبة الياء، كاغزي، فيترجح الضم على الكسر، كما يترجح الفتح على الكسر فى ايمن وايم، والكسر على الضم فى اسم، ويجوزان مع الإشمام فى نحو اختار وانقاد مبنيين للمجهول.
ويجب الكسر فيما بقى من الأسماء العشرة٦، والمصادر، والأفعال.

وتحذف لفظا لاخطا إن سبقت بكلام، ولفظا وخطا فى ابن مسبوق بعلم، وبعده

١ سميت بذلك: لأنها تصل ما قبلها بما بعدها من غير قاطع أو فصل وبعكسه همزة القطع.
ن ٢ ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم لرجل من حمير: "ليس من أم بر أم صيام في أم سفر"، رواه البخاري ومسلم بألفاظ مختلفة.
٣ لأن الهمزة من بنية الكلمة.
ن ٤ أما إذا كان "أيمن" اسما فهمزته همزة القطع.
ن ٥ هذه القاعدة ليست عامة فلقد قرئ: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه..﴾ بضم النون والواو.
ن ٦ يعني بالعشر عند الابتداء.

علم بشرط كونه صفة للأول، والثانى أبا له، ما لم يقع أو السطر، وفى بسم الله الرحمن الرحيم، قال بعض الشعراء مشيرا إلى ذلك:

أفى الحق يعطى ثلاثون شاعرا... ويحرم ما دون الرضا شاعر مثلي

كما سامحوا عمرا بواو مزيدة... وضويق باسم الله فى ألف الوصل

وإن وقعت بعد همزة استفهام؟ فإن كانت مكسورة حذفت نحو: ﴿أتخذناهم سخريا﴾ [ص: ٦٣] ﴿أستغفرت لهم﴾ [المنافقون: ٦] أبنك هذا؟ أسمك على؟ بخلاف ما إذا كانت مفتوحة، فإنها تبدل ألفا، وقد تسهل نحو: ﴿أالله أذن لكم﴾؟ ١ [يونس: ٥٩].
كما تحذف همزة أل خطا ولفظا إذا دخلت عليها اللام الحرفية، سواء كانت للجر، أو لام القسم والتوكيد، أو الاستغاثة، أو للتعجب، نحو قوله تعالى: ﴿للفقراء والمساكين﴾ [التوبة: ٦٠]؛ ﴿وإنه للحق من ربك﴾ [البقرة: ١٤٩] ﴿وللآخرة خير لك من الأولى﴾ [الضحى: ٤].

وكقول الشاعر:

يا للرجال عليكم حملتي حسبت

ونحو يا للماء والعشب.
ولا تحقق مطلقا إلا فى الضرورة٢، كقوله:

ألا لا أرى اثنين أحسن شيمة... على حدثان الدهر مني ومن جمل

١ هذه الآية: تقرأ بالاستفهام والقطع: ﴿أالله أذن لكم﴾ وتقرأ "ءآلله" بالمد، وتقرأ، بالتسهيل "االله".
ومعنى التسهيل: أن تقرأ الهمزة الثانية "بين بين" أي بين الهمزة والهاء.
ن ٢ يعني: الضرورة الشعرية: فإن كثيرا من الألفاظ يتسامح بها في الشعر.

الإعلال والإبدال

الإعلال: هو تغيير حرف العلة للتخفيف، بقلبه، أو إسكانه، أو حذفه؛ فأنواعه

ثلاثة: القلب، والإسكان، والحذف.

وأما الإبدال: فهو جعل مطلق حرف مكان آخر.
فخرج بالإطلاق الإعلال بالقلب، لاختصاصه بحروف العلة، فكل إعلال يقال له إبدال ولا عكس، إذ يجتمعان فى نحو قال ورمى، وينفرد الإبدال فى نحو اصطبر وادكر.
وخرج بالمكان العوض، فقد يكون فى غير مكان المعوض منه كتاءى عدة واستقامة وهمزتى ابن واسم.
وقال الأشمونى: قد يطلق الإبدال على ما يعم القلب، إلا أن الإبدال إزالة، والقلب إحالة والإحالة لا تكون إلا بين الأشياء المتماثلة، ومن ثم١ اختص بحروف العلة والهمزة، لأنها تقاربها بكثرة التغيير.

واعلم أن الحروف التى تبدل من غيرها ثلاثة أقسام:

ما يبدل إبدالا شائعا للإدغام، وهو جميع الحروف إلا الألف، وما يبدل إبدالا نادرا، وهو شبه أحرف: الحاء، والخاء، والعين المهملة، والقاف، والضاد، والذال المعجمتان، كقولهم فى وكنة، وهى بيت القطا فى الجبل: وقنة: وفى أغن أخن، وفى ربع ربح، وفى خطر غطر، وفى جلد جضد، وفى تلعثم تلعذم.

وما يبدل إبدالا شائعا لغير إدغام، وهو اثنان وعشرون حرفا، يجمعها قولك لجد صرف شكس أمن طى ثوب عزته٢ والضرورى منها فى التصريف تسعة أحرف، يجمعها قولك: هدأت موطيا وما عداها فإبداله غير ضرورى فيه، كقولهم فى أصلان بالضم، على ما ذهب إليه الكوفيون، جمع أصيل، أو هو تصغير أصيل، وهو الوقت بعد العصر:

أصيلال، وفى اضطجع إذا نام: الطجع، وفى نحو على علما، فى الوقف أو ما جرى مجراه: علج بإبدال النون لاما فى الأول، والضاد لاما فى الثانى والياء جيما فى الثالث.

قال النابغة:

وقفت فيها أصيلالا أسائلها... أعيت جوابا وما بالربع من أحد

١ ثم: يعني: هناك.
ن ٢ أو إن شئت قل: "جلد شكس ثوابه من صرف طي قعر"

وقال منظور بن حبة الأسدى فى ذئب:

لما رأى أن لا دعه لا شبع... مال إلى أرطاة حقف فالطجع

وقال آخر:

خالي عويف وأبوا علج... المطعمان اللحم بالعشج

يريد أبا على والعشى، وتسمى هذه اللغة عجعجة قضاعة.
واشترط بعضهم فيها أن تكون الجيم مسبوقة بعين، كما فى البيت، وبعضهم يطلق، مستدلا بقول بعض أهل اليمن:

لا هم إن كنت قبلت حجتج... فلا يزال شاحج يأتيك بج

أقمر نهات ينزي وفرتج١

١ الشاحج: البغل إذا صوت.
والأقمر: الأبيض.
والنهات: النهاق.
ينزى: يحرك والوفرة: الشعر إلى شحمة الأذن.

أالإعلال فى الهمزة

١- تقلب الياء والواو همزة وجوبا فى أربعة مواضع:

الأول: أن تتطرفا بعد ألف زائدة، كسماء وبناء، أصلهما سماو وبناي، بخلاف نحو قال، وباع، وإداوة٢، وهى المطهرة، وهداية، لعدم التطرف، ونحو دلو وظبي، لعدم تقدم الألف، ونحو آية وراية، لعدم زيادتها.

وتشاركهما فى ذلك الألف، فإنها إذا تطرفت بعد ألف زائدة أبدلت همزة، كحمراء إذا أصلها حمرى كسكرى، زيدت ألف قبل الآخر للمد، كألف كتاب، فقلبت الأخيرة همزة.

٢ وهي ما يحمل بها الماء للطهارة والوضوء ومنه قول المغيرة بن شعبة في صحيح مسلم: "بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات ليلة إذ نزل فقضى حاجته ثم جاء فصببت عليه من إداوة كانت معي فتوضأ ومسح على خفيه" شرح صحيح مسلم للنووي "٣/٥٠٩"

الثانى: أن تقعا عينا لاسم فاعل فعل أعلتا فيه، نحو قائل وبائع، أصلهما قاول وبايع، بخلاف نحو عين فهو عاين، وعور فهو عاور، لأن العين لما صحت فى الفعل، خوف الإلباس بعان وعار، وصحت فى اسم الفاعل تبعا للفعل.

الثالث: أن تقعا بعد ألف مفاعل وشبهه وقد كانت مدتين زائدتين فى المفرد، كعجوز وعجائز، وصحيفة وصحائف، بخلاف نحو قسور، وهو الأسد، وقساور، لأن الواو ليست بمدة، ومعيشة ومعايش، لأن المدة في المفرد أصلية، وشذ في مصبية مصائب، وفى منارة منائر بالقلب، مع أصالة المدة فى المفرد، وسهله شبه الأصلي بالزائد.

وتشاركهما فى ذلك الحكم الألف، كرسالة ورسائل، وقلادة وقلائد.

الرابع: أن تقعا ثانيتى لينين١ بينهأ ألف مفاعل، سواء كان اللينان ياءين، كنيائف جمع نيف، وهو الزائد على العقد، أو واوين، كأوائل جمع أول، أو مختلفين، كسيائد جمع سيد، أصله سيود، وأما قول جندل بن المثنى الطهوي:

وكحل العينين بالعواور

من غير قلب، فلأن أصله بالعواوير كطواويس، وقد تقدم جواز حذف ياء مفاعيل.

ولذا صحح.

وتختص الواو بقلبها همزة إذا تصدرت قبل واو متحركة مطلقا، أو ساكنة.

متأصلة الواوية، نحو أواصل وأواق، جمعى واصلة وواقية، ومنه قول مهلهل:

ضربت صدرها إلي وقالت... يا عديا لقد وقتك الأواقي

ونحو الأولى مؤنث الأول، وكذا جمعها وهو الأول، بخلاف نحو هووي ونووي، في

١ راجع ما كتبته في هامش "ص٩٤" عن اللين ومده.
ن

النسبة إلى هوى ونوى، لعدم التصدر، ووفي ووعد مجهولين، لعدم تأصل الثانية.

وتبدل الهمزة من الواو جوازا فى موضعين:

أحدهما: إذا كانت مضمومة ضما لازما غير مشددة، كوجوه وأجوه، ووقوت وأقوت: في جمع وقت ووجه، وأدور وأدؤر، وأنور أنؤر: جمعي دار ونار، ووقوت١ وقئول وصئول: مبالغة فى قائل وصائل، فخرجت ضمة الإعراب، نحو هذا دلو، وضمة التقاء السكانين، نحو ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾ [البقرة: ٢٣٧] وخرج بغير مشددة، نحو التعوذ والتحول.

ثانيهما: إذا كانت مكسورة فى أول الكلمة، كإشاح وإفادة وإسادة، فى وشاح، ووفادة، ووسادة.

وتبديل الهمزة من الياء جوازا إذا كانت الياء بعد ألف، وقبل ياء مشددة، كغنائي ورائى: فى النسبة لغاية وراية.

وجاءت الهمزة بدلا من الهاء فى ماء، بدليل تصغيره على مويه، وجمعه على أواه.

١ في الأصل: "قتول" وهو تصحيف والصحيح ما أثبتناه.
ن

ب فصل فى عكس ما تقدم

وهو قلب الهمزة ياء أو واوا، ولا يكون ذلك إلا فى بابين:

أحدهما: باب الجمع الذى على زنة مفاعل، إذا وقعت الهمزة بعد ألف، وكانت تلك الهمزة عارضة فيه١، وكانت لامه همزة أو واوا أو ياء، فخرج باشتراط عروض الهمزة المرائي: فى جمع مرآة، فإن الهمزة موجودة فى المفرد، وبالأخير سلامة اللام، فى نحو صحائف وعجائز ورسائل، فلا تغير الهمزة فيما ذكر، والذى استوفى الشروط يجب فيه عملان: قلب كسرة الهمزة فتحة، ثم قلب الهمزة ياء فى ثلاثة مواضع، وواوا فى موضع واحد.
فالتى تقلب ياء يشترط فيها أن تكون لام الواحد همزة، أو ياء

١ يعني: أن الهمزة لم تكن في المفرد.
ن

أصلية، أو واوا منقلبة ياء، والتى تقلب واوا يشترط فيها أن تكون لام الواحد واوا ظاهرة فى اللفظ، سالمة من القلب ياء.

فهذه أربعة مواضع، تحتاج إلى أربعة أمثلة:

١مثال ما لامه همزة خطايا جمع خطيئة١، أصلها خطاييء، بياء مكسورة، هى ياء المفرد، وهمزة بعدها هي لامه، ثم أبدلت الياء المكسورة همزة، على حد ما تقدم فى صحائف، فصار خطائيء بهمزتين، ثم الهمزة الثانية ياء، لأن الهمزة المتطرفة إثر همزة تقلب ياء مطلقا، فبعد المكسورة أولى، ثم قلبت كسرة الهمزة الأولى فتحة للتخفيف، كما في المذاري والعذاري، ثم قلبت الياء ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار خطاءا بألفين بينهما همزة، والهمزة تشبه الألف، فاجتمع شبه ثلاث ألفات، وذلك مستكره، فأبدلت الهمزة ياء، فصار خطايا، بعد خمسة أعمال.

٢ومثال ما لامه ياء أصلية: قضايا جمع قضية، أصلها قضايي٢ بيائين، أبدلت الياء الأولى همزة، على ما تقدم فى نحو صحائف، فصار قضائي، قلبت كسرة الهمزة فتحة، ثم الياء ألفا، فصار قضاءا، ثم قلبت الهمزة المتوسطة ياء، لما تقدم، فصار قضايا، بعد أربعة أعمال.

٣- ومثال ما لامه واو قلبت ياء فى المفرد: مطية٣، إذ أصلها مطيوة من المطا، وهو الظهر، أو من المطو وهو المد، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمتا، كما فى سيد وميت، وجمعها مطايا، وأصلها: مطايو، فقلبت الواو لتطرفها إثر كسرة، فصار مطايي، ثم الياء الأولى همزة كما تقدم، ثم أبدلت الكسرة فتحة، فصار مطاءي، ثم الياء ألفا، ثم الهمزة المتوسطة ياء، فصار مطايا بعد خمسة أعمال.

١ هنا تحتاج إلى خمسة أعمال وهي كما يلي: "خطايئ= خطائي=خطائي= خطاءا= خطايا".ن ٢ هكذا: "قضايي=قضائي=قضائي=قضاءا=قضايا".ن ٣ هكذا: "مطيوة= مطيية= مطية" "مطايو=مطايي=مطائي= مطائي= مطاءا=مطايا"

٤ ومثال ما لامه واو ظاهرة سلمت فى المفرد: هراوة، وهى العصا، وجمعها هراوى، أصلها هرائو١.
وذلك أن ألف المفرد قلبت فى الجمع همزة، كما فى رسالة ورسائل فصار هرائو، ثم أبدلت الواو ياء، لتطرفها إثر كسرة، فصار هرائي، ثم فتحت كسرة الهمزة، فصار هراءي، ثم قلبت الياء ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار هراءا، بهمزة بين ألفين، ثم قلبت الهمزة واوا، ليتشاكل الجمع مع المفرد، فصار هرى بعد خمسة أعمال.

وشذ من هذا الباب قوله: حتئ أزيروا المنائيا٢ والقياس المنايا، واللهم اغفر لى خطائئي والقياس خطاياى، وهداوى جمع هدية، والقياس هدايا.

ثانيهما: باب الهمزتين الملتقيين فى كلمة واحدة، والتى تعل هى الثانية، لأن الثقل لا يحصل إلا بها، فلا تخلو الهمزتان إما أن تكون الأولى متحركة والثانية ساكنة، أو بالعكس، أو تكونا متحركتين.

فإن كانت الأولى متحركة والثانية ساكنة، أبدلت الثانية من جنس حركة الأولى، نحو آمنت أومن إيمانا، والأصل أأمنت أؤمن إئمانا، وشذ٣ قراءة بعضهم: إئلافهم، بتحقيق الهمزة الثانية.

فإن كانت الأولى ساكنة والثانية متحركة، ولا تكونان إلا فى موضع العين أو اللام، فإن كانتا فى موضع العين، أدغمت الأولى فى الثانية، نحو ساال مبالغة السؤآل، ولأال ورألس، في النسب لبائع اللؤلؤ والرءوس.
إن كانتا فى موضع اللام، أبدلت الثانية ياء مطلقا، فتقول فى مثال قمطر من قرأ قرأى، في مثال: سفرجل منه: قرأيا.

١ نفس سابقتها.
ن ٢ هنا جزء من بيت شعر لعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، قاله في غزوة بدر، وهو: فما برحت أقدامنا في مقامنا... ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا ٣ لا يعني بقوله: شذ: أن القراءة شاذة!! وإنما: شذ في اللغة.
وإلا فالقراءة صحيحة.
ن

وإن كانتا متحركتين، فإن كانتا فى الطرف١، كانت الثانية مكسورة٢ أبدلت ياء مطلقا.
وإن لم تكن طرفا وكانت مضمومة٣، أبدلت واوا مطلقا، وإن كانت مفتوحة، فإن انفتح ما قبلها أو انضم٤ أبدلت واوا، وإن انكسر٥ أبدلت ياء.

ويجوز فى نحو رأس ولؤم وبئر، إبقاؤها وقبلها من جنس حركة ما قبلها، وفى نحو وضوء وجيء، يجوز إبقاؤها وقبلها من جنس ما قبلها مع الإدغام.

١ كأن تبنى من قرأ مثل جعفر أو زبرج أو برثن، كقوله تعالى: ﴿أئنا لمخرجون﴾ [النمل: ٦٧]، و﴿أإله مع الله﴾ [النمل: ٦٤].ن ٢ كأن تبنى من أم، بفتح الهمزة وشد الميم.
مثل أصبع: بفتح الهمزة أو كسرها أو ضمها، والباء فيهن مكسورة، فتقول في الأول أأمم بهمزة مفتوحة فساكنة، تنقل حركة الميم الأولى إلى واو، الهمزة الثانية، ثم تدغم الميم الأولى في الميم الثانية، ثم تبدل الهمزة ياء، وكذا في الباقي.
٣ كأوب: جمع أب، وهو المرعى، أصله أأبب، بوزن أفلس، فنقلوا وأبدلوا الهمزة وادغموا أحد المثلين في الآخر، كقوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا﴾ [ص:٨].ن ٤ كأدواه وأويدم، في جمع وتصغير آدم، كما في قوله تعالى: ﴿وإليه النشور، أأمنتم﴾ [الملك: ١٥-١٦].ن ٥ كأن تبني من أم على وزن إصبع، بكسر الهمزة، وفتح الباء، كما في قوله تعالى: ﴿السماء أن يخسف﴾ [الملك: ١٦]

الإعلال فى حروف العلة. أ) قلب الألف والواو ياء:

تقلب الألف ياء فى مسألتين:

الأولى: أن ينكسر ما قبلها، كما فى تكسير وتصغير نحو مصباح ومفتاح، تقول فيهما مصابيح ومفاتيح، ومصيبيح ومفيتيح.

الثانية: أن تقع تالية لياء التصغير، كقولك فى غلام غليم.

وتقلب الواو ياء فى عشرة مواضع:

أحدها: أن تقع بعد كسرة فى الطرف، كرضي وقوي وعفي مبنيا للمجهول، والغازى والداعي؛ أو قبل تاء التأنيث كشجية وأكسية وغازية وعريقية: تصغير عرقوة؛ وشذ سواسوة: جمع سواء.
أو قبل الألف والنون الزائدتين، كقولك في مثل

قطران، بفتح فكسر، من الغزو: غزيان.

ثانيها: أن تقع عينا لمصدر فعل أعلت فيه، وقبلها كسر، وبعدها ألف، كصيام وقيام انقياد واعتياد، فخرج نحو سوار وسواك، بكسر أولهما، لانتفاء المصدرية، ولواذ وجوار، لعدم إعلال عين الفعل فى لاوذ وجاور، وحال حولا وعاد المريض عودا، لعدم الألف فيها، وراح روحا لعدم الكسر.
وقل الإعلال فيما عدم الألف، كقراءة بعضهم: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس﴾ [المائدة: ٩٧].

وشذ التصحيح مع استيفاء الشروط فى قولهم: نارت الظبية تنور نوارا، بكسر النون، أى نفرت، وشار الدابة شوارا بالكسر: راضها، ولا ثالث لهما.

ثالثها: أن تكون عينا لجمع صحيح اللام، وقبلها كسرة، وهى فى مفرده إما معتلة، كدار وديار، وحيلة وحيل، وديمة وديم، وقيمة وقيم، وشذ حوج بالواو في حاجة؛ وإما شبيهة بالمعتلة، وهى الساكنة بشرط أن يليها فى الجمع ألف، كسوط وسياط، وحوض وحياض، وروض ورياض.
فإن عدمت الألف صحت الواو، نحو كوز وكوزة، وشذ ثيرة جمع ثور.
وكذا إن تحركت فى مفرده، كطويل وطوال، وشذ الإعلال في قول أنيف بن زيان النبهاني الطائي:

تبين لى أن القماءة ذلة... وأن أعزاء الرجال طيالها

وتسلم الواو أيضا إن أعلت لام المفرد، كجمع ريان وجو، فيقال فيهما رواء، وجواء، بكسر الفاء وتصحيح العين، لئلا يتوالى فى الجمع إعلالان: قلب العين ياء، وقلب اللام همزة.

رابعها: أن تقع طرفا، رابعة فصاعدا بعد فتح، نحو أعطيت وزكيت، ومعطيان ومزكيان، بصيغة اسم المفعول، حملوا الماضى المزيد على مضارعه، واسم المفعول على اسم الفاعل.

١ قراءة "قيما" في قوله تعالى: ﴿دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا﴾ [الأنعام: ١٦١]، وهي قراءة حفص عن عاصم أما شعبة عن عاصم فقد قرأها: "قيما"

خامسها: أن تقع متوسطة إثر كسرة، وهى ساكنة مفردة، كميزان، وميقات، فخرج نحو صوان، وهو وعاء الشيء، وسوار، لتحرك الواو فيهما، ونحو اجلوذا، وهو إسراع الإبل فى السير، واعلواط وهو التعلق بعنق البعير بقصد الركوب؛ لأن الواو فيهما مكررة لا مفردة.

سادسها: أن تكون الواو لاما لفعلى بضم فسكون وصفا، نحو الدنيا والعليا.
وقول الحجازيين القصوى شاذ قياسا، فصيح استعمالا، نبه به على أن الأصل الواو، كما استحوذ والقود، إذ القياس الإعلال، ولكنه نبه به على الأصل، وبنو تميم يقولون: القصيا على القياس.
فإن كانت فعلى اسما لم تغير كحزوى: لموضع.

سابعها: أن تجتمع هي والياء فى كلمة، والسابق منهما متأصل ذاتا وسكونا، نحو سيد وميت، وظبي ولى مصدري طويت ولويت، فخرج نحو يدعو ياسر، ويرمى واقد، لكون كل منهما فى كلمة، ونحو طويل وغيور، لتحرك السابق، ونحو ديوان، إذ أصله دوان بشد الواو وبويع، إذ أصل الواو ألف فاعل، ونحو قوي بفتح فسكون مخفف قوي بالكسر للتخفيف.
وشذ التصحيح مع استيفاء الشروط، كضيون للسنور الذكر ويوم أيوم: حصلت فيه شدة، وعوى الكلب عوية، ورجاء بن حيوة.

ثامنها: أن تكون الواو لام مفعول الذى ماضيه على فعل بكسر العين، نحو مرضي ومقوي عليه، فإن كانت عين الفعل مفتوحة صحت الواو، كمدعو ومغزو.
وشذ الإعلال فى قول عبد يغوث الحارثى من الجاهليين:

وقد علمت عرسي مليكة أنني... أنا الليث معديا علي وعاديا١

تاسعها: أن تكون لام فعول بضم الفاء جمعا، كعصي ودلي وقفي؛ ويقل فيه التصحيح نحو أبو وأخو جمعى أب وأخ، ونجو جمع نجو، وهو السحاب الذى هراق ماءه.
وأما المفرد فالأكثر فيه التصحيح، كعلو وعتو، ويقل فيه الإعلال، نحو عتا الشيخ عتيا: إذا كبر وقسا قلبه قسيا.

١ اقرأ ترجمة عبد يغوث بن وقاص الحارثي في خزانة الأدب للبغدادي "١: ٣١٣-٣١٧".

عاشرها: أن تكون عينا لفعل بضم الفاء وتشديد العين، جمعا صحيح اللام، غير مفصولة منها، كصيم ونيم، والأكثر تصحيحه، كصوم ونوم١.
ويجب تصحيحه إن أعلت اللام؛ لئلا يتوالى إعلالان، كشوى، جمعى شاو وغاو، أو فصلت من العين، نحو صوام ونوام، وشذ قول ذى الرمة:

ألا طرقتنا أمية ابنة منذر... فما أرق النيام إلا سلامها

١ ومنه قول الرصافي: "ناموا ولا تستيفضوا= ما فاز إلا النوم".
ن.

ب قلب الألف والياء واوا

١ وتقلب الألف واوا إذا انضم ما قبلها كبويع وضورب وضويرب.

٢ وتقلب الياء واوا إن كانت الياء ساكنة مفردة مضموما ما قبلها فى غير جمع، كموقن وموسر.
ويوقن ويوسر فخرج بساكنة نحو هيام، وبمفردة نحو حيض جمع حائض، وبمضموما ما قبلها: ما إذا كان مفتوحا أو مكسورا أو ساكنا، وبغير جمع: ما الحالة إذا كانت فيه كبيض وهيم،’ جمعى أبيض وبيضاء، وأهيم وهيماء، ويجب فى هذه الحالة قلب الضمة كسرة.

وكذا تقلب الياء واوا إذا انضم ما قبلها، وكانت لام فعل بفتح فضم كنهو الرجل وقضو، أو كان ما هى فيه مختوما بتاء بنيت الكلمة عليها، كأن تصوغ من الرمى مثل مقدرة، فإنك تقول مرموة.
أو كانت هى لام اسم ختم بألف موضوع، فإنك تقول رموان.

تصوغ من الرمي أيضا مثل سبعان، بفتح فضم: اسم موضع، فإنك تقول رموان.

وكذا تقلب واوا إن كانت لاما لفعلى، بفتح الفاء اسما لا صفة، كتقوى وشروى، وهو المثل، فتوى.
وشذ التصحيح فى سعيا: لمكان، وريا: للرائحة.
وكذا إن كانت الياء عينا لفعلى، بضم الفاء اسما كطوبى، أو صفة جارية مجرى الأسماء وكانت مؤنث أفعل، كطوبى وكوسى وخورى، مؤنثات أطيب وأكيس وأخير، فإن كانت فعلى صفة محضة، وجب تصحيح الياء، وقلب الضمة كسرة، ولم يسمع منه

إلا ﴿قسمة ضيزى﴾ [النجم: ٢٢] ١ أى جائزة، ومشية حيكى: أى يتحرك فيها المنكبان.
وقال بعضهم: إن كانت فعلى وصفا: فإن سلمت الضمة قلبت الياء واوا، وإن قلبت كسرة بقيتا لياء، فتقول الطوبى والطيبى، والضوقى والضيقى، والكوسى والكيسى.

١ وفي قراءة: "ضئزى" لابن كثير المكي.

ج قلب الواو والياء ألفا

تقلب الواو والياء ألفا بعشرة شروط:

الأول: أن يتحركا.

الثانى: أن تكون الحركة أصلية.

الثالث: أن يكون ما قبلها مفتوحا.

الرابع: أن تكون الفتحة متصلة فى كلمتيهما.

الخامس: أن يتحرك ما بعدهما إن كانتا عينين، وألا يقع بعدهما ألف ولا ياء مشددة إن كانتا لامين، فخرج بالأول القول والبيع لسكونهما، وبالثانى جيل وتوم بفتح أولهمها وثانيهما مخففى جيأل وتوءم بفتح فسكون ففتح فيهما، الأول اسم للضبع، والثاني للولد يولد معه آخر.
وبالثالث العوض والحيل والسور، بالكسر فى الأولين والضم فى الثالث، وبالرابع ضرب واقد، وكتب ياسر، وبالخامس بيان وطويل وخورنق: اسم قصر بالعراق، لسكون ما بعدهما، ورميا وغزوا وفتيان وعصوان، لوجود الألف، وعلوي وفتوي، لوجود ياء النسب، المشدد.

السادس: ألا تكونا عينا لفعل بكسر العين، الذى الوصف منه على أفعل، كهيف فهو أهيف، وعور فهو أعور.
وأما إذا كان الوصف منه على غير أفعل، فإنه يعل، كخاف وهاب.

السابع: ألا تكونا عينا لمصدر هذا الفعل، كالهيف وهو ضمور البطن، والعور، وهو فقد إحدى العينين.

الثامن: ألا تكون الواو عينا لافتعل الدال على التشارك فى الفعل، كاجتوروا واشتوروا، بمعنى تجاوروا وتشاوروا، فإن لم يدل على التشارك وجب إعلاله، كأختان١ بمعنى خان، واختار يمعنى خار.
وأما الياء فلا يشترط فيها عدم الدلالة على ذلك، ولذلك أعلت فى استافوا: بمعنى تسايفوا، أى تضاربوا بالسيوف، لقربها من الألف فى المخرج.

التاسع: ألا تكون إحداهما متلوة٢ بحرف يستحق هذا الإعلال.
فإن كانت كذلك صحت الأولى، وأعلت الثانية، نحو الحيا والهوى، وربما عكسوا بتصحيح الثانية وإعلال الأولى، كآية أصلها أيية كقصبة، تحركت الياء، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا فصار آية.
وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله:

وإن لحرفين ذا الإعلال استحق... صحح أول وعكس قد يحق

العاشر: ألا تكونا عينين لما آخره زيادة مختصة بالأسماء، كالألف والنون، وألف التأنيث، نحو الجولان والهيمان٣ مصدري جال وهام، والصورى اسم محل، والحيدى: وصف للحمار الحائد عن ظله.

وشذ الإعلال فى ماهان٤ وداران، والأصل: موهان ودوران، بفتحات فيهما.

١ ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ [النساء: ١٠٧]. ن. ٢ متلوة: أي يأتي بعدها كما قال تعالى: ﴿والقمر إذا تلاها﴾.
ن. ٣ هذا قول سيبويه: وزعم المبرد أن القياس فيما كان مختوما بألف ولون الإعلال، وشذ عنده الجولان والهيمان، والصحيح الأول.
٤ وقيل: إنهما اسمان أعجميان، فلا يردان على القاعدة.

فصل فى فاء الافتعال وتائه

١ إذا كانت فاء الافتعال واوا أو ياء أصلية، أبدلت تاء، وأدغمت فى تاء الافتعال، وكذا ما تصرف منه، نحو اتعد واتصل واتسر، من الوعد والوصل واليسر، وإن كانت الياء أو الواو بدلا من همزة، فلا يجوز إبدالها تاء، وإدماغها في تاء الافتعال، في نحو إيتزر من إزار؛ لأن الياء ليست أصلية، ونحو أوتمن من الأمن؛ لأن الواو ليست أصلية.
وشذ فى افتعل من الأكل اتكل.

٢ وإذا كانت فاؤه صادا أو ضادا أو طاء أو ظاء، وتسمى أحرف الإطباق، وجب إبدال تائه طاء فى جميع التصاريف، فتقول فى افتعل من الصبر: اصطبر، ولا يجوز فى الفصيح الإدغام.
ومن الضرب: اضطرب، بلاإدغام أيضا، وجاء قليلا اصلح واضرب، بلا إدغام أيضا، وجاء قليلا اصلح واضرب بقلب الثانى إلى الأول، ثم الإدغام، وتقول من الطهر بالطاء المهملة أطهر وفى هذه الحالة يجب الإدغام لاجتماع المثلين، وسكون أولهما، ومن الظلم بالمعجمة اظطلم، بمعجمة فمهملة.

ويجوز لك فيه ثلاثة أوجه: إظهاركل منهما على الأصل، وإبدال الظاء المعجمة طاء مهملة مع الإدغام، فتقول: أطلم بالمهملة.
وإبدال الطاء المهملة ظاء والإدغام أيضا، فتقول أظلم بالمعجمة.
وقد روي قول زهير يمدح هرم بن سنان:

هو الجواد الذى يعطيك نائله... عفوا، ويظلم أحيانا فيظلم

فيظلم بتشديد المهملة، ويظلم بتشديد المعجمة، ويظطلم بالإظهار.

٣ وإذا كانت فاؤه دالا، أو ذالا، أو زايا، أبدلت تاؤه دالا مهملة، فتقول فى افتعل من دان: ادان بالإبدال والإدغام، لوجود المثلين وسكون أولهما، ومن زجر ازدجر، بلا إدغام، ومن دكر اذدكر.

ولك فى هذا المثال ثلاثة الأوجه المتقدمة في اظطلم، فتقول أذدكر واذكر واذكر.

وقريء شاذا ﴿فهل من مدكر﴾ [القمر: ١٥] ١ بالذال المعجمة والإدغام.

وسمع إبدال تاء الافتعال صادا مع الإدغام، وعليه قراءة ﴿وهم يخصمون﴾ [يس: ٤٩] ٢ أى يختصمون.

١ سورة القمر وتكررت كثيرا.
ن. ٢ وقرأها ابن كثير المكي يخصمون بفتح الخاء، وكذلك نافع وقرأها عاصم يخصمون.
ن.

فصل إبدال الميم من الواو والنون

١ تبدل الميم من الواو وجوبا فى فم، إذا لم يضف إلى ظاهر أو مضمر؛ ودليل ذلك تكسيره على أفواه، والتكسير يرد الأشياء إلى أصولها، وربما بقي الإبدال مع الإضافة، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" ١ وقول رؤية:

يصبح ظمآن وفى البحر فمه

٢ ومن النون، بشرط سكونها ووقوعها قبل باء من كلمتها أو من غيرها٢، نحو قوله تعالى: ﴿إذ انبعث أشقاها﴾ [الشمس: ١٢] وقوله: ﴿من بعثنا من مرقدنا﴾ [يس: ٥٢]؟.

وأبدلت الميم من النون شذوذا فى قول رؤبة:

يا هال ذات المنطق التمتام... وكفك المخضب البنام

أصله البنان.

وجاء العكس كقولهم: أسود قاتن: أى قاتم، بإبدال الميم نونا.

١ حديث رواه البخاري ومسلم.
ن. ٢ ويسمى الإقلاب في اصطلاح القراء.
ن.

الإعلال بالنقل

تنقل حركة المعتل إلى الساكن الصحيح قبله، مع إبقاء المعتل إن جانس الحركة، كيقول ويبيع، أصلها يقول

كينصر

، ويبيع كيضرب، وإلا قلب حرفا يجانسها كيخاف ويخيف، أصلهما يخوف كيعلم، ويخوف كيكرم.

ويمتنع النقل إن كان الساكن معتلا، كبايع، وعوق، وبين، بالتشديد فيهما، كما يمتنع أيضا إن كان فعل تعجب، نحو ما أبينه وأقومه، أو كان مضعفا، نحو ابيض واسود، أو معتل اللام نحو أحوى وأهوى.

وينحصر الإعلال بالنقل فى أربعة، مواضع:

الأول: الفعل المعتل عينا كما مثل.

الثانى: الاسم المشبه للفعل المضارع وزنا فقط، بشرط أن يكون فيه زيادة يمتاز بها عن افعل، كالميم فى مفعل، أو زيادة لا يمتاز بها، فالأول كمقام ومعاش، أصلهما: مقوم ومعيش على زنة مذهب، فقتلوا وقلبوا.
وأما مدين ومريم١ فشاذان، والقياس: مدان ومرام، وعند المبرد لا شذوذ؛ لأنه يشترط فى مفعل أن يكون من الأسماء المتصلة بالأفعال.
والثانى كأن تبني من البيع أو القول اسما على زنة تحليء، بكسرتين بينهما ساكن، وآخره همزة: اسم للقشرة الذى على الأديم، مما يلى منبت الشعر، فإنك تقول تبيع وتقيل، بكسرتين متواليتين، بعدهما ياء فيهما، فإن أشبهه فى الوزن والزيادة نحو أبيض وأسود، خالفه فيهما نحو مخيط، ووجب التصحيح.

الثالث: المصدر الموازن للإفعال والاستفعال، نحو إقوام واستقوام.
ويجب حذف إحدى الألفين بعد القلب، لالتقاء الساكنين، وهل المحذوف الأولى أو الثانية؟ خلاف، والصحيح أنها الثانية؛ لقربها من الآخر، ويؤتى بالتاء عوضا عنها، فيقال: إقامة واستقامة، وقد تحذف كأجاب إجابا، وخصوصا عند الإضافة، نحو: ﴿وإقام الصلاة﴾ [النور: ٣٧]، ويقتصر فيه على ما سمع.
وورد تصحيح إفعال واستفعال وفروعهما، نحو أعول إعوالا، واستحوذ استحواذا، وهو إذن سماعى أيضا.

الرابع: صيغة مفعول كمقول ومبيع، بحذف أحد المدين فيهما، مع قلب الضمة كسرة فى الثانى؛ لئلا تنقلب الياء واوا، فيلتبس الواوي باليائي، وبنو تميم تصحيح

١ قال الرضي في شرح الشافية: وأما مريم ومدين فإن جعلتهما فعيلا فلا شذوذ، إذا الياء للإلحاق، وإن جعلتها مفعلا فشاذان.
وقال الأشموني: والمدين ومريم، فقد تقدم في حروف الزقادة أن وزنهما فعلل لا مفعل، وإلا وجب الإعلال، ولا فعيل، لفقده في الكلام.
ا. هـ.

اليائى، فيقولون: مبيوع ومديون ومخيوط، وعليه قول العباس بن مرادس السلمي:

قد كان قومك يحسبونك سيدا... وإخال أنك لسيذ مغيون١

وعلى ذلك لغة عامة المصريين، فى قولهم: فلان مديون لفلان٢.

وربما صحح بعض العرب شيئا من ذوات الواو، فقد سمر، ثوب مصوون، وفرس مقود، وقول مقوول، ومسك مدووف، أي مبلول.

١ تراجع ولعلها "مديون" لموافقته للاستدلال!! ٢ وكذلك العراقيون.

الإعلال بالحذف

الحذف قسمان: قياسى، وهو ما كان لعلة تصريفية سوى التخفيف؛ كالاسثقال والتقاء ساكنين؛ وغير قياسي، وهو مما ليس لها، ويقال له الحذف اعتباطا.
فالقياسى يدخل في ثلاث مسائل:

الأول: تتعلق بالحرف الزائد فى الفعل.

والثانية: تتعلق بفاء الفعل المثال ومصدره.

والثالثة: تتعلق بعين الفعل الثلاثى، الذى عينه ولامه من جنس واحد، عند إسناده لضمير الرفع المتحرك.

المسألة الأولى: إذا كان كان الماضى على وزن أفعل فإنه يجب حذف الهمزة من مضارعه ووصفيه، ما لم تبدل، كرهة اجتماع الهمزتين فى المبدوء بهمزة المتكلم، وحمل غيره عليه، نحو أكرم ويكرم ونكرم وتكرم ومكرم ومكرم؛ وشذ قوله:

فإنه أهل لأن يؤكرما

فلو أبدلت همزة أفعل هاء، كهراق فى أراق، أو عينا كعنهل الإبل: لغة فى أنهلها، أى سقاها نهلا، لم تحذف، وتفتح الهاء والعين فى جميع تصاريفهما.

وأما المسألة الثانية: فقد تقدمت فى حكم المثال، فارجع إليها إن شئت١.

والمسألة الثالثة: متى كان الفعل الماضى ثلاثيا مكسور العين، وكانت هى ولامه من جنس واحد، جاز لك فيه عند إسناده للضمير المتحرك ثلاثة أوجه الإتمام، وحذف العين منقولة حركتها للفاء، وغير منقولة كظللت بالإتمام، وظلت بحذف اللام الأولى، ونقل حركتها لما قبلها، وظلت، محذوف اللام بدون نقل، فإن زاد على ثلاثة تعين الإتمام، نحو أقررت، وشذ أحست فى أحسست، كما كما يتعين الإتمام لو كان ثلاثيا مفتوح العين، نحو حللت، وشذ همت فى هممت.

وأما إن كان الفعل المكسور العين مضارعا أو أمرا اتصل بنون نسوة، فيجوز فيه الوجهان الأولان فقط، نحو يقررن ويقرن، واقررن وقرن؛ لأنه لما اجتمع مثلان وأولهما مكسور، حسن الحذف كالماضى، قال تعالى: ﴿وقرن في بيوتكن﴾ [الأحزاب: ٣٣]، فإن كان أول المثلين مفتوحا كما فى لغة قررت أقر بالكسر فى الماضى، والفتح فى المضارع، قل النقل، كقراءة نافع وعاصم ﴿وقرن في بيوتكن﴾ [الأحزاب: ٣٣] ٢.

وأما القسم الثانى من القياسى، وهو الحذف لالتقاء الساكنين، فسيأتى له باب مستقل إن شاء الله.

وأما غير القياسي فحذف الياء من نحو يد ودم، أصلهما يدي ودمي، والواو من نحو اسم وابن وشفة، أصلها: سمو وبنو وشفو، والهاء من نحو الست، أصله ستة، والتاء من نحو اسطاع٣، أصله استطاع في أحد وجهين.

١ راجع صفحة "٢٦" من هذا الكتاب.
ن. ٢ وينبغي أن يعلم بأن عاصما عنده قراءتان الأولى "وقرن" والثانية برواية شعبة عنه: "وقرن".
ن. ٣ نحو قوله تعالى: ﴿فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا﴾ [الكهف: ٩٧].
ن.

الإدغام

١

بسكون الدال وشدها، والأولى عبارة الكوفيين، والثانية عبارة البصريين، وبها عبر

١ يقال: "الإدغام والإدغام".
ن.

سيبويه.
وهو لغة الإدخال١.
واصطلاحا: الإتيان بحرفين ساكن فمتحرك، من مخرج واحد بلا فصل بينهما، بحيث يرتفع اللسان وينحط بهما دفعة واحدة، وهو باب واسع لدخوله فى جميع الحروف، ما عدا الألف اللينة، ولوقوعه فى المتماثلين والمتقاربين، فى كلمة وفى كلمتين.

وينقسم إلى ممتنع، وواجب، وجائز.

١ فمن الممتنع ما إذا تحرك أول المثلين وسكن الثانى، نحو ظللت، أو عكس وكان الأول هاء سكت، نحو ﴿ماليه، هلك عني سلطانيه﴾ [الحاقة: ٢٧-٢٨]؛ لأن الوقف منوي، وقد أدغمها ورش على ضعف٢، أو كان مدة فى الآخر، كيدعو واقد، ويعطى ياسر، لفوات الغرض المقصود وهو المد، أو كان همزة مفصولة من فاء الكلمة، كلم يقرأ أحد.
والحق أن الإدغام هنا رديء، أو تحركا وفات بالإدغام غرض الإلحاق، كقردد وجلبب، أو خفيف اللبس بزنة أخرى، نحو درر كما سيأتى:

٢ ويجب إذا سكن أول المثلين وتحرك الثانى، ولم يكن الأول مدا ولا همزة مفصولة من الفاء كما تقدم، نحو جد وحظ وسآل ورآس، بزنة فعال، وكذا إذا تحركا معا بأحد عشر شرطا.

أحدها: أن يكونا كلمة كمد ومل وحب، أصلها مدد بالفتح، وملل بالكسر، وحبب بالضم، وأما إذا كانا فى كلمتين، فيكون الإدغام جائزا، نحو جعل لكم.

ثانيها: ألا يتصدر أحدهما كددن وهو اللهو.

ثالثها: ألا يتصل بمدغم كجسس جمع جاس.

رابعها: ألا يكونا فى وزن ملحق بغيره كقردد: لجبل، فإنه ملحق بجعفر، وجلبب فإنه ملحق بدحرج، واقعنسس فإنه ملحق باحرنجم.

١ يعني: إدخال الشيء بالشيء.
ن. ٢ إدغام الهائين هنا قراءة متواترة ورواها ورش عن نافع رحمهما الله تعالى، فلا يقال هنا على ضعف!! ن.

خامسها وسادسها وسابعها وثامنها: ألا يكونا فى اسم على وزن فعل بفتحتين كطلل: وهو ما بقى من آثار الديار، أو فعل بضمتين كذلل جمع ذلول: ضد الصعب، أو فعل بكسر ففتح كلمم جمع لمة: وهى الشعر المجاوز شحمة الأذن، أو فعل بضم ففتح كدرر جمع درة: وهى اللؤلؤة.
فإن تصدر أو اتصل بمدغم، أو كان الوزن ملحقا، أو كان فى اسم على زنة فعل، أو فعل، أو فعل، أو فعل، امتنع الإدغام.

الشرط التاسع: ألا تكون إحداهما عارضة، كاخصص أبى واكفف الشر.

العاشر: ألا يكونا ياءين لازما تحريك ثانيهما، كحيي وعيي١.

الحادى عشر: ألا يكونا تاءين فى افتعل كاستتر، واقتتل.

٣ وفى الصور الثلاث الأخيرة يجوز الإدغام والفك.

كما يجوز أيضا فى ثلاث أخر:

إحداها: أولى التاءين الزائدتين فى أول المضارع، نحو تتجلى وتتعلم.
وإذا أدغمت جئت بهمزة وصل فى الأول، للتمكن من النطق، خلافا لابن هشام فى توضيحه، حيث رد على ابن مالك وابنه بعدم وجود همزة وصل في أول المضارع، ولكنها حجة فى اللغة العربية، تقول فى إدغام نحو استتر واقتتل وستر وقتل يستر ستارا، بنقل حركة التاء الأولى للفاء، وإسقاط همزة الوصل، وهو خماسى، بخلاف نحو ستر بالتضعيف كفعل، فمصدره التفعيل، وتقول فى نحو تتجلى، وتتعلم: أتجلى، وأتعلم.

وإذا أردت التخفيف فى الابتداء، حذفت إحدى التاءين وهى الثانية، قال تعالى: ﴿نارا تلظى﴾ [الليل: ١٤] ٢ ﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾ [آل عمران: ١٤٣] ٣.

١ كما في قراءة بن كثير وشعبة بن عياش عن عاصم "ويحي من حيي عن بينة".
ن. ٢ وقرأها بالإدغام البزي هكذا: "نارا تلظى -كنتم تمنوان- ولا تفرقوا".
ن. ٣ وقرأ البزي بالإدغام "كنتم تمنون".
ن.

وقد تحذف النون الثانية من المضارع أيضا، وعليه قراءة عاصم، ﴿وكذلك ننجي المؤمنين﴾ [الأنبياء: ٨٨] ١ أصله ننجي بفتح الثاني.

ثانيها وثالثها: الفعل المضارع المجزوم بالسكون، والأمر المبنى عليه، نحو ﴿ومن يرتدد منكم عن دينه﴾ ٢ يقرأ بالفك٣، وهو لغة الحجازين، والإدغام، وهو لغة التميميين، ونحو قوله تعالى: ﴿واغضض من صوتك﴾ [لقمان: ١٩]، قول جرير يهجو الراعي النميري الشاعر:

فغض٤ الطرف إنك من نمير... فلا كعبا بلغت ولا كلابا

وقد تقدم ذلك فى حكم المضعف.
والتزموا فك أفعل فى التعجب، نحو أحبب بزيد، وأشدد ببياض وجه المتقين، وإدغام هلم لثقلها بالتركيب، ولذا التزموا فى آخرها الفتح، ولم يجيزوا فيها ما أجازوه فى نحو رد ورشد، من من الضم للاتباع، والكسر على أصل التخلص من التقاء الساكنين فهما مستثنيان من فعل الأمر، واستثناؤهما منه فى الأول بحسب الصورة؛ لأنه فى الحقيقة ماض، وفى الثانى على لغة تميم؛ لأنه عندهم فعل أمر غير متصرف تلحقه الضمائر، بخلاف الحجازيين، فإنه عندهم اسم فعل أمر لا يلحقه شيء، وبلغتهم جاء التنزيل.
قال تعالى: ﴿هلم إلينا﴾ [الأحزاب: ١٨] ﴿هلم شهداءكم﴾ [الأنعام:١٥٠].

١ وهنا ملاحظة أصلها في قراءة حفص عن عاصم وابن كثير وغيرهم ﴿ننجي﴾ ولكن شعبة عنده هذه القراءة بإرجاعها إلى الأصل هكذا: "وكذلك نجي المؤمنين".
ن. ٣ الفك هنا يعني: "إرجاع الحرفين اللذين جمعتهما الشدة إلى أصليهما لفظا وكتابة".
ن. ٤ ومثاله قوله تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾.
ن.

تنبيه

إذا ولي المدغم حرف مد، وجب تحريكه بما يناسبه، نحو ردوا١ وردي٢ وردا؛ وإذا وليه هاء غائبة وجب فتحه، لخفاء الهاء، فكأن الألف وليته، ويجب الضم إذا وليه هاء غائب، خلافا لثلعب.
وأما إذا وليه ساكن أو لم يله شيء فيثلث آخره فى المضارع المجزوم والأمر، إذا كانا مضمومى الفاء، نحو رد القوم.
ولم يغض الطرف.
فإذا كانا مفتوحى الفاء أو مكسوريها نحو عض وفر، ففيه وجهان فقط: الفتح والكسر، على خلاف فى بعض ذلك بين البصريين والكوفيين.

وإذا اتصل المدغم بضمير رفع متحرك وجب فك الإدغام، نحو ﴿نحن خلقناهم وشددنا أسرهم﴾ [الإنسان: ٢٨].
وقد يفك شذوذا فى غير ذلك، نحو ألل السقاء: أى تغيرت رائحته، وفى الضرورة، نحو قول أبى النجم العجلي:

الحمد لله العلي الأجلل

١ كما في قوله تعالى: ﴿كل ما ردوا إلى الفتنة﴾ [النساء: ٩١].ن قوله تعالى: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ [الأنعام: ٢٨].ن ٢ كما في قوله صلي الله عليه وسلم: "ردي عليه حديقته" رواه مسلم والحديقة هنا هو: المهر.
ن

فصل فى إدغام المتقاربين

١حيث إن التقارب ينقسم إلى تقارب فى المخرج، وتقارب فى الصفة، لزم أن نبين أولا مخارج الحروف وصفاتها، ليكون الطالب على بصيرة، فنقول:

مخارج الحروف الأربعة عشر تقريبا:

١أقصى الحلق: للألف، والهمزة، والهاء.

٢ووسطه: للحاء، والعين المهملتين.

٣وأدناه: للخاء والغين المعجمتين.

٤وأقصى اللسان مع ما فوقه من الحنك: للقاف والكاف.

٥ووسطه مع ما فوقه من الحنك: للجيم والشين.

٦وإحدى حافتيه مع ما يليه من الأضراس: للضاد.

٧وما دون طرفه إلى منتهاه مع ما فوقه من الحنك: للام، فمخرج اللام قريب من الضاد، وهى أوسع الحروف مخرجا.

٨وللراء من اللسان، وما فوقه وما يليهما، فهى أخرج من اللام.

٩وللنون ما يليه الخيشوم، وهو أقصى الأنف.

١٠وللطاء والدال المهملتين والتاء المثناة طرفه، مع أطول الثنايا العليا، وهى الأسنان المتقدمة، ثنتان من أعلى، وثنتان من أسفل.

١١وطرفه مع الثنايا للصاد، والزاى، والسين.

١٢وطرفه مع طرف الثنايا: للظاء، والذال، والثاء المثلثة.

١٣وباطن الشفة السفلى مع الثنايا العليا: للفاء.

١٤ وما بين الشفتين: للباء، والميم، والواو.

وصفاتها: جهر، همس، ورخاوة، وشدة، وتوسط بينهما، وإطباق، وانفتاح، واستعلاء، واستقبال، وذلاقة، وإصمات، وصفير، ولين.

١ فالجمهور: ما ينجصر جري النفس مع تحركه لقوته، وقوة الاعتماد عليه فى مخرجه، فلا يخرج إلا بصوت قوي، يمنع النفس من الجرى معه.

٢ والمهموس: بخلافه، وحروفه مجموعة فى قوله: فحثه شخص سكت.
وما عداها فهو المجهور.

٣ والشديد: ما ينحصر جري الصوت عند إسكانه.
وأحرفه: أجدك قطبت.
ومن هذه الأحرف خمسة تسمى أحرف القلقلة، إذا كانت ساكنة، وهى قطب جد.

٤ والرخو: ضده.
والذي بينهما ما لا يتم له الانحصار ولا الجرى، وأحرفه: لم يروعنا.

٥ والمطبق: ما ينطبق معه اللسان على الحنك، فينحصر الصوت بين اللسان وما يحاذيه من الحنك.
وأحرفه: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء.

٦ والمنفتح: بخلافه.

٧ والمستعلى: ما يرتفع به اللسان إلى الحنك.
وأحرفه أحرف الإطباق، والخاء والغين المعجمتان، والقاف.

٨ والمستفل: ما عداها.

٩ والذلاقة: الفصاحة والخفة فى الكلام.
وحروفها: مر بنفل ولخفة أحرفها لا يخلو رباعي أو خماسي لثقلهما من أحدها إلا نادرا، كالعسد، وهو الذهب، والزهزقة، بزايين مفتوحتين، بينهما هاء ساكنة، وهى شدة الضحك.

١٠ والمصمتة: ما عداها.

جارٍ التحميل