وسائل عملية لتحسين الأخلاق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أمة الله بنت عبد المطلب
- الكتاب
- رفقاً بالقوارير - نصائح للأزواج
- المؤلف
- أمة الله بنت عبد المطلب - موقع مكتبة المسجد النبوي www.mktaba.org
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا، لم يطبع بعد، ولكل مسلم حق الطبع]
أخي الكريم بعدما تقدم نذكر بعض الوسائل العملية في تحسين الأخلاق ونعني بها الأمور التي إن فعلها الإنسان تحسنت أخلاقه، فمن كانت هذه الصفات فيه فليحمد الله وليحافظ عليها، ومن كان يفتقد شيئا منها فليحاول شيئا فشيئا كما مرّ بك - أخي الكريم - أن الصفات الحميدة يمكن اكتسابها بالممارسة التعوّد، ولا شك أن هذا الأمر ليس بالأمر السهل بل لا بد فيه من المجاهدة كما قال ابن القيم رحمه الله 1 : (إن أصعب ما على الطبيعة الإنسانية تغيير الأخلاق التي
طبعت النفوس عليها وأصحاب الرياضات الصعبة والمجاهدات الشاقة إنما عملوا عليها ولم يظفر أكثرهم بتبديلها لكن النفس اشتغلت بتلك الرياضات عن ظهور سلطانها فإذا جاء سلطان تلك الأخلاق وبرز، كسر جيوش الرياضة وشتتها واستولى على مملكة الطبع) . ويعني بقوله (سلطان الأخلاق) الدين والإسلام حيث قال في موضع آخر 1 : (وأما صحة الإسلام فهو جماع ذلك والمصحح لكل خلق حسن فإنه بحسب قوة إيمانه وتصديقه بالجزاء وحسن موعود الله وثوابه يسهل عليه تحمل ذلك له الاتصاف به) .
1 - ضبط اللسان فيبتعد المسلم عن السب والشتائم والسخرية واللمز بالناس.
فَلا يَنطِقَن مِنكَ اللِسانُ بِسَوأَةٍ # فَكُلُّكَ سَوءاتٌ وَلِلناسِ أَلسُنُ
وَعَيناكَ إِن أَبدَت إِلَيكَ مَعائِباً # فَدَعها وَقُل يا عَينُ لِلناسِ أَعيُنُ 1 ولو حصل من الناس سب لك وأذيّة فاعتبر هذا امتحان لك لاختبار صبرك وتحملك، فكن من الصابرين الذين أثنى الله عليهم بقوله جل ذكره ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ فصلت 34،35. مع أنه لا تثريب عليك أن ترد بقدر ما اعتدي عليك به لكن العفو والصبر هو أكمل وأجر فاعله على الله قال تعالى ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ الشورى 40، وقال سبحانه ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ الشورى44
2 - عند الغضب، وهي أشد ما يقع فيه الناس، فحالة الغضب حالة هيجان فيحاول أن يُسكّن نفسه، فمن ذلك:
أ - أن يذكر الله ويستعيذ به من الشيطان الرجيم فقد جاء في الصحيحين: «اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدْ احْمَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ لَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» 1
ب - أن يغير الحالة التي هو عليها وقت الغضب فإن كان قائما جلس وإن كان جالسا اضطجع كما جاء التوجيه من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، أو يغير المكان الذي فيه وقت الغضب.
ج - أن يتذكر ما يؤول إليه الغضب من الندم والخسارة والهم والغم، فكم من بيوت هُدمت، وأُسر شتِّت وعلاقات قُطِّعت كل ذلك بسبب لحظة غضب!!
د- أن يتذكر الغاضب قُبح صورته حال الغضب من انتفاخ الأوداج وبحلقة العينين واحمرار الوجه.
هـ - أن يتذكر ثواب العفو والصفح فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ اللَّهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاءَ» 1 .
3 - ومن الوسائل العملية في تحسين الأخلاق محبة الخير للناس، ومعاملتهم كما تحب أن يعاملوك؛ قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ» 2
4 - طلاقة الوجه مع الناس فيقابلهم بوجه مبتسم غير عبوس، فإن هذا من المعروف قال صلى الله عليه وسلم «لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ» 1 ، كما أن هذه الابتسامة من الصدقة قال صلى الله عليه وسلم «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ» 2 .
وبعد - أخي القارئ الكريم - فهذا ما تيسر جمعه حول موضوع الأخلاق وقد عرفت أنه ضرورة شرعية اجتماعية؛ لكن يبقى كلمات عابرة وحبر على ورق ما لم يصادف همة العظماء وعزم الرجال ليستفاد منه في الواقع أسأل الله تعالى أن يُحسّن أخلاقنا كما حسّن خُلقنا وأن يعيينا على أنفسنا، وأن يتولانا برحمته.