رفقا بالقوارير - نصائح للأزواجصفحات 54-95
أهل الأثرالأرشيف العلمي

صفات الزوج الصالح

صفحات 54-95
عن هذه الطبعة
عَلَم
أمة الله بنت عبد المطلب
الكتاب
رفقاً بالقوارير - نصائح للأزواج
المؤلف
أمة الله بنت عبد المطلب - موقع مكتبة المسجد النبوي www.mktaba.org
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا، لم يطبع بعد، ولكل مسلم حق الطبع]

1 قال صلى الله عليه وسلم: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَىْءٍ فِى الضِّلَعِ أَعْلاَهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ» . 2 أيها الأخوة بارك الله لكم وبارك فيكم، في بداية الوصية استوصوا بالنساء خيرا، وفي نهايتها استوصوا بالنساء خيرا.
وقال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوطِئْنَ

فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ» . 1 ، وقال صلى الله عليه وسلم وهو في فراش الموت «الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى مَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ» . 2

أيها الأخوة في الله وللزوجة على زوجها حقوق كثيرة جدا منها:

أولاً:أن يعاشرها بالمعروف استجابة لقوله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ النساء: 19،ولقوله صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي» 3

والخيرية للمرأة ليست بالأثاث الفاخر والمنزل الكبير والسيارة الفاخرة!! لا، إنما أن تؤدي لها حقها.
فرسولنا صلى الله عليه وسلم من خير الناس لنسائه، ومع ذلك كانت عائشة رضي الله عنها تنام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غرفة ضيقة، فكان صلى الله عليه وسلم 1 إذا سجد بالليل وهو يصلي غمز عائشة حتى يتمكن من أن يسجد فإذا قام من سجوده مدت رجلها.
لقد ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم مثلا أعلى في حسن معاملة زوجاته رضي الله عنهن فتعالوا بنا لندخل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنرى ماذا كان يجري بين تلك الجدران المباركة.
كان النبي صلى الله عليه وسلم من أكثر الناس نساءً، فقد أباح الله له أن يتزوج ما شاء من النساء 2 ، ولم يبح الله لأحد سوى نبيه صلى

الله عليه وسلم أن يتجاوز الأربع من الحرائر، وقد كان يتعامل صلى الله عليه وسلم مع زوجاته بالعدل والإنصاف ويقسم بالسوية ولا يميل نحو هذه دون تلك، وقد ضرب أروع الأمثلة للأزواج في العدل بين نسائهم.
الرجل اليوم إذا كان عنده امرأة واحدة قلما يعطيها حقها كاملا بسبب قلة الدين والغفلة والجهل وحب الهوى وحب الذات وقلة ذات اليد وكثرة المتطلبات المعيشية، فكيف إذا كان عند الرجل أربع نساء، لا شك أنه أبعد ما يكون من العدل، إلا من رحم الله.
نبينا عليه الصلاة والسلام كان عنده تسع نساء، ويقسم بينهن بالسوية في النفقة والكسوة، وفي الطعام، وفي المبيت، ويقرع بينهن إذا أراد أن يسافر، فأيها خرج سهمها خرجت معه، وكلهن يرضين بهذه القرعة من غير اعتراض.

وبلغ من معاشرته عليه الصلاة والسلام لنسائه، أنه كان يداعب عائشة، وكان يناديها يا عائش على سبيل الترخيم والمداعبة، وبلغ منه عليه السلام أنه يضع فمه في موضع فيها في الشرب من الإناء، بل أنه «كَانَ يَأْخُذُ الْعَرْقَ 1 فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ فَأَعْتَرِقُ مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُهُ فَيَأْخُذُهُ فَيَعْتَرِقُ مِنْهُ وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنْ الْعَرْقِ وَيَدْعُو بِالشَّرَابِ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ فَآخُذُهُ فَأَشْرَبُ مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُهُ فَيَأْخُذُهُ فَيَشْرَبُ مِنْهُ وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنْ الْقَدَحِ» 2 . بل أنه عليه الصلاة والسلام بلغ من تواضعه ومداعبته أهله والتحبب إليها، أنه سابقها يوما في أول الزواج فسبقته، ثم إنه بعدُ تسابق

معها بعدما حملت اللحم - يعني أصبحت سمينة - فسبقها عليه السلام، وقال لها «هَذِهِ بِتِلْكَ» 1 . وكان صلى الله عليه وسلم يحزنه ما يحزن نساءه، ويسره ما يسرهن، فلما رأى عائشة في حجة الوداع قد حاضت ورجع الناس بحجة، فحزنت لذلك، أمر أخاها عبد الرحمن أن يخرج بها إلى التنعيم لتأتي بعمرة تطييبا لخاطرها 2 . وكان النبي صلى الله عليه وسلم في بيته عاملا مشاركا معينا لأهله، لا يفعل كما يفعل كثير من الأزواج اليوم، بقول: هذه زوجتي وهي مأمورة بخدمتي ولا علي، وإنما يجلس في بيته يضع رجلا على رجل يصدر الأوامر هات كذا، اذهبي، تعالي، افعلي كذا، ليس عنده شغل في البيت إلا إصدار الأوامر، لا يتحمل شيئا من المسؤوليات ولا التبعات.

غير أن النبي صلى الله عليه وسلم كما تقول عائشة «كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ» 1 ، أو يقوم في مهنة أهله، يعني ربما قام بالعمل الممتهن، وقد ثبت أنه عليه السلام كان يعين أهله، ولا عيب على الرجل أن يعين أهله، إذا دخلت بيتك ووجدت أهلك مشغولة في عمل ما فتطلب الأمر منك مثلا - أن تعد رضاعة الحليب للبنت أو للطفل، ما الذي يضرك من ذلك؟ أو أن تحضر الطعام، فلا حرج في ذلك، ففي رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة.
ولقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل الأكمل والأمثل في عدله بين نسائه، ففي البيت كان يقسم الأيام بينهن، ويعطي كل ذي حق حقه.
فصلوات ربي وسلامه عليه.

ثانيا: ومن حق الزوجة على زوجها أن يُطعمها، ويكسوها من الحلال، ويؤدبها كما أمره الله إذا رأى منها نشوزاً.

قال صلى الله عليه وسلم: «أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوْ اكْتَسَبْتَ وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ» 1 ، وقال صلى الله عليه وسلم «أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ» 2 . وأما نشوز المرأة - ويا للأسف أيها الأخوة ففي هذه الأيام إذا نشزت المرأة لم يحسن الزوج التعامل معها فتراه أما أن يضربها ضربا مبرحا أو أن يقوم بتطليقها وللأسف الشديد وذلك جهلا منه وعدم معرفة -. فتعالوا لنرى كيف عالج النبي صلى الله عليه وسلم نشوز المرأة: كان عليه السلام رفيقا، لم يثبت عنه عليه السلام أنه ضرب زوجة أو

خادما أبدا، وقال عليه السلام يوما «لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ» 1 . وقد أباح الشرع للرجل ضرب زوجته أحيانا عند الحاجة والضرورة، وبشروط وحالات خاصة، وعلى مراحل، فلا يصار ولا يلجأ إلى الضرب، من أول مرة، وهناك صفة لهذا الضرب وهو: أن يكون ضربا غير مبرح لا يكسر ولا يورم ولا يجرح ولا يدمي، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ النساء: 34، فجعل الضرب في المرحلة الثالثة، وقبل الضرب أباح الشرع للرجل أن يعلق السوط أو العصا ليرهب أهله 2 ، ليريهم أن العصا حاضرة، وأنه ممكن أن يلجأ إليها في بعض

الأحوال حين يقتضي الأمر ذلك.
وقدم الوعظ والإرشاد والزجر على الضرب.
والهجر في المضجع يكون بأن يبيت معها في الفراش ويليها ظهره، وهذا أشد إيلاما من الضرب خصوصا للمرأة التي اعتادت زوجها وأحبته وتعلق قلبها به، فضرب النساء ليس بطولة.
وقد حدثني أحدهم عن رجل ضرب زوجته فكان يلكمها وكأنه في حلبة للملاكمة فكانت إذا أغمي عليها جاء برأس من البصل فيضعه على أنفها لتستيقظ ومن ثم يعاود ضربها؛ فبئس الزوج هذا الذي يضرب زوجته ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ثالثا: ومن حق الزوجة على زوجها أن يعطيها حقها في الفراش.
قال الله تعالى ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة: 228، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (إنِّي أُحِبّ أَنْ أَتَزَيَّن لِلْمَرْأَةِ، كَمَا أُحِبّ أَنْ تَتَزَيَّن لِي) 1 ، و «آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي

الدَّرْدَاءِ فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً فَقَالَ لَهَا مَا شَأْنُكِ قَالَتْ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَقَالَ كُلْ قَالَ فَإِنِّي صَائِمٌ قَالَ مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ قَالَ فَأَكَلَ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ قَالَ نَمْ فَنَامَ ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَالَ نَمْ فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ قُمْ الْآنَ فَصَلَّيَا فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَ سَلْمَانُ» 1 .

رابعا: ومن حق الزوجة على زوجها أن يحفظ سرها عامة، وسر الفراش خاصة.
وهذا أيها الأخوة والله ما عاد الرجل يرقب فيه إلّا ولا ذمة لا سيما أن الذمم قد ضعفت في هذه الأيام فترى الرجل ما أن يتزوج حتى

يخبر أصدقاءه بما فعل في تلك الليلة، إلا من رحم ربي ولا حول ولا قوة إلا بالله.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» 1

خامسا: الصبر على أذى النساء.
فقد كان عليه الصلاة والسلام يصبر على أذى النساء وربما كانت نساؤه يراجعنه في الأمر، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ» . 2 المرأة هي المرأة خلقت هكذا، فيها اعوجاج، فيها خير وفيها شر، فعليك يا مسلم يا عبد الله أن تستمتع بها وأن ترفق بها، إذا ابتغيت امرأة

كاملة الأوصاف فلن تجد وهيهات هيهات، قال صلى الله عليه وسلم: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» 1 ويحسن بنا أن نختم هذا الموضوع بما ذكره الإمام ابن حزم من بيان مجمل لأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، قال رحمه الله 2 : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على خلقٍ عظيم، كما وصفه ربه تعالى.
وكان صلوات الله عليه وسلامه أحلم الناس، وأشجع الناس، وأعدل الناس، وأعف الناس، لم تمس قط يده امرأة لا يملك رقها أو عصمة نكاحها أو تكون ذات محرمٍ منه.
وكان عليه الصلاة والسلام أسخى الناس، لا يثبت عنده دينار ولا درهم، فإن فضل، ولم يجد من يعطيه ويجنه الليل، لم يأو منزله حتى يتبرأ منه إلى من يحتاج إليه، لا يأخذ مما آتاه الله تعالى إلا قوت عامه فقط، من أيسر ما يجد من الشعير والتمر،

ويضع سائر ذلك في سبيل الله تعالى.
لا يسأل لله شيئاً إلا أعطاه، ثم يعود على قوت عامه فيؤثر منه حتى يحتاج قبل انقضاء العام.
يخصف النعل، ويرقع الثوب، ويخدم في مهنة أهله، ويقطع اللحم معهن.
أشد الناس حياء، لا يثبت بصره في وجه أحد، يجيب دعوة العبد والحر، ويقبل الهدايا ولو أنها جرعة لبن أو فخذ أرنب، ويكافئ عليها ويأكلها.
ولا يقبل الصدقة ولا يأكلها، تستعتبه الأمة والمسكين، فيتبعها حيث دعواه، ولا يغضب لنفسه، ويغضب لربه، وينفذ الحق وإن عاد ذلك بالضرر عليه وعلى أصحابه، يعصب الحجر على بطنه من الجوع، ومرة يأكل ما وجد، لا يرد ما حضر، ولا يتكلف ما لم يحضر، ولا يتورع عن مطعم حلال، إن وجد تمراً دون خبز أكله، وإن وجد شواء أكله، وإن وجد خبز بر أكله، وإن وجد حلواء أو عسلاً أكله، وإن وجد لبناً دون خبز اكتفى به، وإن وجد بطيخاً أو رطباً أكله.
لا يأكل متئكاً ولا على خوان، منديله باطن قدميه، لم يشبع من خبز بر ثلاثاً تباعاً حتى لقي الله تعالى، إيثاراً على نفسه، لا فقراً، ولا بخلاً.
يجيب الوليمة، ويعود المرضى، ويشهد الجنائز.
يمشي وحده بين

يدي أعدائه بلا حارس.
أشد الناس تواضعاً، وأسكتهم في غير كبر، وأبلغهم في غير تطويل، وأحسنهم بشراً.
لا يهوله شيء من أمور الدنيا.
ويلبس ما وجد، فمرة شملة، ومرة برد حبرة يمانياً، ومرة جبة صوف، ما وجد من المباح، لبس خاتم فضة، فصه منه، يلبسه في خنصره الأيمن، وربما في الأيسر.
يردف خلفه عبده أو غيره.
يركب ما أمكنه، مرة فرساً، ومرة بعيراً، ومرة حماراً، ومرة بغلة شهباء، ومرة راجلاً حافياً بلا رداء ولا عمامة ولا قلنسوة.
يعود كذلك المرضى في أقصى المدينة.
يحب الطيب، ويكره الريح الرديئة.
يجالس الفقراء، ويواكل المساكين، ويلزم أهل في أخلاقهم، ويستألف أهل الشرف بالبر لهم.
يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم، لا يجفو على أحد، يقبل معذرة المعتذر.
يمزح ولا يقول إلا حقاً، يضحك في غير قهقة، ويرى اللعب المباح فلا ينكره.
ويسابق أهله على الأقدام، ويرفع الأصوات عليه فيصبر.

له لقاح 1 وغنم، يتقوت هو أهله من ألبانها.
وله عبيد وإماء، لا يتفضل عليهم في مأكل ولا ملبس.
ولا يمضي له وقت في غير عمل لله تعالى، أو فيما لابد له من صلاح نفسه.
يخرج إلى بساتين أصحابه، ويقبل البر اليسير، ويشرب النبيذ الحلو.
ولا يحقر مسكيناً لفقره وزمانته، ولا يهاب ملكاً لملكه، يدعو هذا وهذا إلى الله تعالى مستوياً.
أُطعم السم، وسحر، فلم يقتل من سمه، ولا من سحره، إذ لم ير عليهما قتلاً، ولو وجب ذلك عليها لما تركهما.
قد جمع الله له السيرة الفاضلة، والسياسة التامة.
وهو صلى الله عليه وسلم أمي لا يقرأ ولا يكتب، ونشأ في بلاد الجهل والصحارى، في بلد فقر، وذي رعية غنم.
ورباه الله تعالى محفوفاً باللطف، يتيماً لا أب له، ولا أم، فعلمه الله جميع محاسن الأخلاق، والطرق الحميدة.
وأوحى إليه جل وعلا أخبار الأولين والآخرين، وما فيه النجاة والفوز في الآخرة، والغبطة والخلاص في الدنيا، ولزوم الواجب، وترك الفضول من كل شيء.
وفقنا الله تعالى

لطاعته عليه الصلاة والسلام في أمره، والتأسي به في فعله، إلا فيما يخص به، آمين) ا. هـ

رسالة إلى الأزواج.... فقط!! 1

إن من المُشَاهَد على الواقع؛ أن كل إنسان ينظر إلى حقوقه في الدنيا بنظرة المتعطش اللهفان على تحقيقها وتلبيتها، وهذا لن يتحقق له لأن هذه فطرة الله تعالى في خلقه في هذه الدنيا ـ همّ حزن غضب رضا صفاء كدر سعادة نكد ـ، بل ويطالب بها بكل ما أوتي من قوة، وإن من أبرز المطالِبين بحقوقهم نحو الفريق الآخر؛ هم الرجال.
فالزوج يطالب زوجته بأن تكون زوجة مثالية، ودودة، عطوفة، مجيبة ومطيعة لأوامره، متجملة متزينة جذابة ... الخ.
وفي المقابل بعض الأزواج يكيلون الإهانات لزوجاتهم، ويضيعون الحقوق الواجبة عليهم تجاههن.
نعم للزوج حقوق واجبة على زوجته، ولكن أين حقوق الزوجة عند زوجها؟

فالزوجة تتساءل؛ الكُتّاب يكتبون، والمطابع تنتج لنا الكتب العديدة المختلفة الأساليب في بيان حقوق الزوج على زوجته، بينما نرى القليل من هذا الكمّ الهائل من المؤلفات؛ يتكلم عن حقوق الزوجة على زوجها، أوليس لنا نصيب من الحقوق فتوجه النصائح نحو أزواجنا كي تعتدل الكفة بالنصائح والتوجيهات ولتستقيم الحياة الزوجية وتستقر، مع علمنا أن الشريعةلم تُهمل هذا الجانب؟! فنقول: بلى.
إن للزوجة على زوجها حقوقاً كثيرة، قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾ النساء:19 قال السعدي 1 : (وهذا يشمل المعاشرة القولية والفعلية، فعلى الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، من الصحبة الجميلة، وكف الأذى وبذل الإحسان، وحسن المعاملة، ويدخل في ذلك النفقة

والكسوة ونحوهما، فيجب على الزوج لزوجته المعروف من مثله لمثلها في ذلك الزمان والمكان، وهذا يتفاوت بتفاوت الأحوال) . قال ابن عباس رضي الله عنهما: (إنِّي أُحِبّ أَنْ أَتَزَيَّن لِلْمَرْأَةِ , كَمَا أُحِبّ أَنْ تَتَزَيَّن لِي ; لِأَنَّ اللَّه يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة:228، وما أحب أن أستوفي جميع حقي عليها لأن الله يقول ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ البقرة:228) . 1 ، وأعلى من قول ابن عباس؛ قول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، أنه سئل «مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوْ اكْتَسَبْتَ وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ» 2 .

وفي خِضَم مطالبة البعض بحقوق المرأة، وهم في الحقيقة يطالبون بخروج المرأة في الشارع ومزاحمة الرجال.
ونحن نقول: لا، ليس هذا الذي نطالب به، ولكننا نقول: إن للمرأة - وأخصص هنا - (الزوجة) حقوقاً مشروعة نطالب بها الأزواج، فشتان بين تلك المطالب وبين ما نطالب به.
وسأخاطب كل فئة من الأزواج بما فيهم من اعوجاج؛ لعلهم يقيمون ذلك الإعوجاج كي يسعدوا في حياتهم الزوجية، وسأخاطب البعض بالعقل، من باب قول علي رضي الله عنه: (حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ) 1 ، وسأتكلم بكلمات بسيطة ولن أتكلف في انتقاء العبارات، كي تصل إلى القلوب، وأن نصل إلى الغاية المنشودة، وهي التقليل والتخفيف من المشاكل الأسرية التي كثُرت في هذا الزمن بسبب الجهل أو التجاهل من الأزواج بالحقوق التي عليهم نحو زوجاتهم، ولا نقول أن المشاكل ستنقطع؛ بل هي الحياة الدنيا:

فأبدأ بذلك الرجل: التارك للصلاة فأقول له: ألا تستصغر نفسك إذا رأيت زوجتك وهي تصلي؟ ألا تحتقر نفسك إذا وجّهتك زوجتك وأيقظتك للصلاة؛ وأنت معاند لها؟ كيف تريد السعادة في بيتك وأنت تارك لركن من أركان الإسلام؟ كيف ترغب في الاطمئنان في حياتك الزوجية؛ وأنت لاهٍ عن ذكر الله؛ وإن الصلاة من ذكر الله تعالى؟ كيف تريد أن تسعد بالحلال مع زوجتك؟ والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» 1 ،وقال: «لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالشِّرْكِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ فَإِذَا تَرَكَهَا فَقَدْ أَشْرَكَ» 2 .

الرجل الثاني:صاحب السهر بالليل خارج الدار إلى منتصف الليل وقد يمتد إلى الفجر فأقول له: يا من تخرج من بيتك وتطيل السهر في لعب الورقة والشطرنج والطاولة.. وغيرها من اللهو المحرم كالذين يسهرون أما شاشات الفضائيات الإباحية، وأفلام الفيديو، والأغاني والموسيقى، والمسلسلات الخليعة، أو على المسكرات والمخدرات.
أقول لهم اتقوا الله وراقبوه، أما تخشى أن يتسلط الشيطان على زوجتك؛ فيخرجها من البيت ... فتقع في ... ـ كما خرجت أنت ـ في ظل غيابك عن بيتك؟! ثم ماذا تريد الزوجة عندما خرجت من بيت والديها إلى عش الزوجية؟!

أكانت ترغب بأن تنتقل من بين جدران بيت أهلها إلى بين الجدران الأربعة لبيتك؟!! إنها ترغب في الدفء والحنان كما ترغب أنت في التمتع مع الزوجة الصالحة.
فراجع نفسك قبل أن تندم ولات حين مندم؟

الرجل الثالث: ذو الأسْفار فما تَطِلُّ إجازة؛ إلا وحقائبه جاهزة، وجواز سفرة مؤشَّر، وتذكرة الطائرة في جيبه، يتنقل من دولة إلى دولة، إما إلى دول كافرة، وإما إلى دول فاسقة، ماذا يا تُرى سبب السفر؟ أهو للعبادة؟ أو للدعوة؟ أم للبحث عن البغـ.........؟ وشرب الـ......؟

كيف تجد نفسك وأنت عائد إلى زوجتك البريئة وقد حملت مرض الإيـ ... ؟

أما علمت أنك قصرت في حقها في التمتع والرسول صلى الله عليه وسلم لم يهمل هذا الجانب حتى وأنت معها على الفراش فقد رُوِيَ أنه قال: «إذا جامع أحدكم أهله فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها كما يحب أن يقضي حاجته» 1 ، وإن كان الحديث ضعيف ولكن المعنى صحيح، فإن المرأة لها ما للرجل من متعة جنسية فلا يُغْفِل أحدُكم هذا الجانب، بسبب حيائها وعدم تصريحها بذلك.
وقال العلامة السعدي رحمه الله في قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة:228: (أي: وللنساء على بعولتهن من الحقوق واللوازم مثل الذي عليهن لأزواجهن من الحقوق اللازمة

والمستحبة.
ومرجع الحقوق بين الزوجين يرجع إلى المعروف، وهو: العادة الجارية في ذلك البلد وذلك الزمان من مثلها لمثله، ويختلف ذلك باختلاف الأزمنة والأمكنة، والأحوال، والأشخاص والعوائد.
... وفي هذا دليل على أن النفقة والكسوة، والمعاشرة، والمسكن، وكذلك الوطء -الكل يرجع إلى المعروف، فهذا موجب العقد المطلق) 1 .

الرجل الرابع: ذاك التاجر الذي نهاره يركض في جمع المال، وبالليل ينام كالجيفة، لا يرعى حقوق زوجته في الفراش، ولا المؤانسة في الحديث.
قال ابن كثير 2 رحمه الله: (وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله ويتلطف بهم..، وكان

إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلاً قبل أن ينام يؤانسهم بذلك) . ا. هـ

الرجل الخامس: الذي يخلط بين حقوق الوالدين وبين حقوق الزوجة فيجحف في حق الزوجة على حساب حقوقها الواجبة لها شرعاً أو بظلمها أحياناً مبرراً ذلك الظلم؛ أنه بِرّاً بوالديه.
أقول ـ وليس هذا استعداء الزوجات على أزوجهن، ولكنه من باب النصح والتوضيح لمن يجهل هذا الأمر، أو يجعل ذلك التصرف من الشهامة والرجولة ـ: إن خدمة الزوجة لوالدي الزوج؛ ليست بواجبة شرعاً، ولكنها من باب حسن العشرة الزوجية، ومن مستلزمات المودة والمحبة التي تحملها لزوجها، فلينتبه الأزواج إلى هذه النقطة، وهي الأكثر إشعالاً للفتنة وإيغار الصدور بين الزوجين، حيث أنه يرى أن خدمتها لأبوية واجبة عليها ورغم أنفها، وما هي إلا خادمة له ولأبوية، وهي ترى أنها مضطهدة ومظلومة في ذلك، فينشب الخلاف وتدب نار الفتنة بين الزوجين.

والذي يزيد "الطين بِلَّة" هو: أن بعض الأزواج يطالب زوجته بخدمة والديه والوقوف بجانبهما في المحن، والتودد إليهما وتلبية طلباتهما من غير توقف ولا تمعر وجه، بينما هو يعامل أهلها بأسوء معاملة وأقساها، بل ولا يعطيها فرصة بأن تقف بجوار والديها في أيام محنتهما وحاجتهما لابنتهم، ولسان حاله يقول: خلاص؛ أنتِ خرجتي من بيت أهلك وأصبحت ملكي لا عاد تفكرين في أهلك، وممكن يكون هذا بلسان المقال من بعض الأزواج، وكأنه يريد أن يفصلها عن أهلها تماما.
وهذه من أقبح المواقف للزوج، بل هي الأنانية؛ بل هي الظلم والاضطهاد.
كيف تريد من زوجتك أن تخدم أبويك وتعاملهم معاملة حسنة كما ينبغي عليها؛ بنفسٍ مشتاقة وتائقة لكسب ودِّكَ وابتغاء مرضات ربها بذلك؛ وأنت تقابل والديها ـ اللذان كانا السبب في اقترانك بهذه الزوجة ـ بوجهٍ مكفهرٍ، وربما جرحتها في أبويها بكلمة أنت لا ترضاها في حق والديك؟؟!!

أضف إلى ذلك؛ أنك بتعاملك المشين مع والدَيْ زوجتك ومطالبتك إياها بخدمة والديك وطاعتهما؛ تُضَيِّع على زوجتك الإحتساب ـ إحتساب أجر خدمتها والتودد لأبويك من الله تعالى ـ، حيث أنها لا تفكر في ذلك بقدر ما تفكر بأن تُسَكِّنْ غضبك، وتكتفي شرك.

فالمطلوب من الأزواج: أن يترفقوا بنفسية زوجاتهم، وليعلموا أنهن بشر مثلهم، يتضايقون ممن يُسيء لأهلن، وممن يجرح كرامتهن، وكان صلى الله عليه وسلم أرفق الناس بالنساء ولنا فيه أسوة وقدوة حسنة، قال ذات يومٍ لحاد الإبل: «ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ وَيْحَكَ بِالْقَوَارِيرِ» 1 ، يعني بالقوارير؛

النساء ـ شبههن بالقوارير لضعفهن ـ، فلْيُجرب الأزواج حسن التعامل مع أهل زوجاتهم، وليعطِهَا فرصة لقضاء حوائج والديها أو بعضها، وليُظهر اللّين والتودد لوالديها؛ فإن الزوجة تتفانى في خدمة زوجها ووالديه إن رأت ذلك من زوجها، ولا تنظروا إلى الشواذّ من النساء اللّاتي يقابلن الحسنة بالسيئة، ثم بعد هذا؛ لينظر الزوج الفرق، فسيجد الراحة النفسية قد عادت إليه، وامتلاء بيته بالسعادة.

الرجل السادس: الداعية إلى الله الذي يجوب البلاد طولاً وعرضاً؛ في محاضرات ودروس، وقد يمتد ذلك إلى برامج ومواعيد مع القنوات الفضائية، وإذا جاءت الفرصة لدخوله المنزل؛ انشغل مع "الإنترنت"وكتابة البحوث، والتأليف.

هذه من فروض الكفايات، ويترك واجباته نحو زوجته، وينطبق عليه المثل الشعبي "كالشمعة تحرق نفسها وتنير لغيرها الطريق".
(جاءت امرأة إلى عمر فقالت: زوجي يقوم الليل ويصوم النهار، قال: أفتأمريني أن أمنعه قيام الليل وصيام النهار؟ فانطلقت، ثم عاودته بعد ذلك، فقالت له مثل ذلك، ورد عليها مثل قوله الاول.
فقال له كعب بن سور: يا أمير المؤمنين! إن لها حقا، قال: وما حقها؟ قال: أحل الله له أربعا، فاجعل لها واحدة من الاربع، لها في كل أربع ليال ليلة، وفي أربعة أيام يوما، قال: فدعا عمر زوجها، وأمره أن يبيت معها من كل أربع ليال ليلة، ويفطر من كل أربعة أيام يوما) 1 .

الرجل السابع:شرس الأخلاق

غضب الوجه مع زوجته.
ومع الآخرين؛ أدب وسماحة، وانبساط في الوجه مع البشاشة، وهذه الصفة رأيتها في بعض العوام، والمثقفين، والمتنسّكين ـ المستقيمين ـ على حدٍ سواء.
فالواجب أن تكون دماثة أخلاقهم مع زوجاتهم أعلى وأفضل من أن تكون مع الآخرين، ولنا في رسول الله أسوة حسنة، وهو الذي يقول ـ مخاطباً عثمان بن مطعون ـ: «أَمَا لَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ، فَوَاللَّهِ إِنَّ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَحْفَظَكُمْ لِحُدُودِهِ لأَنَا» 1 ، وقد قال عن نفسه صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي» 2 وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ذَئِرْنَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءٌ كَثِيرٌ

يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ» 1 . ومن دماثة خُلقه وتودده لأزواجه صلى الله عليه وسلم أنه عليه الصلاة والسلام جميل العشرة دائم البشر يضاحك نساءه حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها يتودد إليها بذلك.

الرجل الثامن: ذاك الذي يُنَزِّل النصوص في غير مواضعها أو يستغل النصوص التي تنصره ويتشبث بها من غير أن يراعي مصالح الغير، أضرب أمثلة كي يتضح ما قَصَدتُ، يستغل بعض الأزواج قوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا الرَّجُلُ دَعَا زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَلْتَأْتِهِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّورِ» 2 ، وقوله عليه الصلاة والسلام: «إِذَا

دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» 1 . وهذه أحاديث لا شك في صحتها، وتذكيره لزوجته بها شي طيب بل ومطلوب، وعلى الزوجة مراعاة حق زوجها في ذلك؛ بل يجب عليها شرعاً، ولكن مراعاة المصلحة من جهة الزوج في مطالبته زوجته في ذلك؛ أمرٌ مطلوب، فالزوجة كما أسلفنا بشر.
فأحياناً تكون في نفسية لا تساعدها لتلبية رغبتك في أي وقت، أو في الوقت الذي طلبتها فيه، فممكن تكون امرأة حامل، ففي فترة الحمل الزوجة تمر بظروف وأحوال لا يحس بها الزوج، فقد يحملها الوحمُ على كره زوجها والاقتراب منها بل ويصل الأمر إلى كراهة رائحته من على بعد، ففي هذه الحال يجب على الزوج مراعاة هذا، والصبر والاحتساب.

وممكن أن تكون الزوجة سمعت بمشكلة عند أهلها أو أتاها خبر مفزع من جهة أهلها؛ فهي قلقة من ذلك ولا تريد أن تشغلك به معها فانعكس ذلك على نفسيّتها وتصرفاتها.
وممكن أن تكون متعبة من عمل البيت، أو مريضة وفي نفس الوقت لا تحب أن تشعرك بما فيها رغبة منها على محافظة شعورك، ومحبة فيك، أو تكون منشغلة بأطفالها إما لمرض أحدهم أو العناية بهم، فماذا تقدم رغبتك أم رعاية أطفالها الصغار الذين هم أمانة عندها وعندك أيضاً؟ !!! لا شك أنها ستكون في حرج وحالة نفسية سيئة؛ فتأتيك راغمة ومن غير استمتاع ولا راحة ـ وكأنها دمية بين يديك ـ إنْ لم تراع موقفها وتصبر.
ولْنَكُنْ منصفين في حق نسائنا، ومعترفين؛ بأن النساء غالباً والأغلب، إن لم أقل كلُهنّ ـ إلا الشاذة منهنّ ـ؛ يتقربن إلى أزواجهن في مسألة الفراش، وهنّ في سبب ذلك التقرب على ثلاثة طوائف:

الطائفة الأولى: تتقرب لزوجها في الفراش؛ طاعةً لله تعالى ـ تعبداً ـ، محتسبة الأجر منه جل جلاله، بإرضاء زوجها بقضاء وطره، وغض بصره، ورجاء ولدٍ صالح.
الطائفة الثانية: تتقرب لزوجها في الفراش؛ رغبة في الاستمتاع لا غير.
الطائفة الثالثة: تتقرب لزوجها في الفراش؛ كي تحجبه من أن ينظر إلى غيرها، غَيْرَةً منها عليه فقط.
ولاشك أن الأُولى جمعت فأوعت.

والخلاصة: على الأزواج أن يراعوا المصالح، ومشاعر زوجاتهن في انتقاء الوقت لقضاء الوطر، وخاصة من لديه أولاد كبار، فإن الزوجة تخجل وتتحرج من أولادها ـ ذكوراً أو إناثا ـ لو رأَوْها وهي مبتلة الرأس.

الرجل التاسع: ذاك الذي لا يُقيم لزوجته وزناً أمام أولادها

أو أمام أهله، أو أمام أهلها، فهو يحتقرها، ويزدريها، وإذا تكلمت أسكتها، وإذا أمرت أولادها أو أدبتهم؛ زجرها أمامهم، بل ويصل ببعض الرجال إلى أن يتجاهل زوجته في البيت؛ فليس لها رأي ولا تُلبى طلباتها سواء خاصة بها أو ما يتعلق بأولادهما، ويجعل اهتمامه بالأولاد مقدماً عليها، بل ويجعل أولادها يستمرؤون عصيانها وإهمالها، والضرب بأوامرها صفحاً، وهذا هو عين العقوق، فمن ذا الذي أعانهم على ذلك غيرك أيها الزوج الكريم؟ والبعض يزيد من سوء المعاملة أمام أهله، وكأنه يريد أن يقول لهم: أنا رجل والحرمة؛ مالها عندي رأي ولا كلمة.
والبعض يهينها أمام أهلها، وكأنه يقول لها: أيش أهلك يسوون لي؛ أنا أتحداهم؟! وهذا مما يجعل العلاقة تسوء بين الزوجين، وتدب بينهما كراهية الاستمرار في العلاقة الزوجية وقد تسبب هذه الأمور إلى تفكيك الأسرة وتفرقها في النهاية.
فعلى الأزواج أن يتقوا الله تعالى ويعرفوا لنساء قدرهنّ وأن يتحلّوا باحترام نسائهم وخاصة أمام الأولاد، بالنسبة أمام أهله، فليست

الرجولة والقوامة في أن تُرِي أهلك أنك صاحب الكلمة والسلطان في بيتك وعلى زوجتك؛ بسوء معاملتك لها وإهدار كرامتها وشخصيّتها واحتقارها، فانتبهوا أيها الرجال، ولتكن الحكمة ضالة المؤمن، وأما أمام أهلها، فأريهم منك حسن العشرة لابنتهم، فإنهم يفرحون بذلك منك، بل ويُعينونك بتوجيهها والتأكيد عليها بطاعتك وكسب رضاك، ولو لم تخرج من عندهم إلا بهذا؛ فأنت في مكسب كبير، وزد على ذلك أنك ستكسب زيادة محبة زوجتك لك وينعكس ذلك التصرف الحميد منك إلى أن تحترمك وتحترم كلمتك أمام أهلك، بل وتحترم أهلك لاحترامك مشاعر أهلها.

الرجل العاشر: ذاك الذي يمنع زوجته من تعلم العلوم الشرعية في المعاهد الشرعية المتخصصة.
وحجته: كل يوم تُحرِّمِين علينا شيء!! ولو طلبته أن تلتحق بمعهد الحاسب الآلي، أو اللغة الإنجليزية، أو التجميل وغيرها؛ لأخذها بيده في الحال.، وذلك لأنه لا يريدها أن تُعلمه الجائز والمحظور شرعاً، فقد

يكون هو ممن يتعاطى شرب الدخان، أو الشيشة، أو ممن أباح لنفسه جلب الطبق الفضائي (الدُّش) للنظر إلى القنوات الفضائية الهابطة، وهي ـ أي الزوجة المستقيمة ـ في كل هذا تبين له الحكم الشرعي بعدم جواز ذلك، فيعتبر الزوج الفاضل؛ أن هذا تشدد ورجعية وتزمت، ويعتبره مضايقة لحريته في بيته، فيقول: الحل منعها، وكأنه يردد المثل القائل: "الباب اللي يجيك منه ريح؛ سُدّه واستريح"، وهذا المثل لا ينطبق على مثل هذا الوضع وهذه الحال، بل مثل هذه الزوجة يجب على الزوج؛ التمسك بها والعض عليها بالنواجذ، فإنها هي المرأة التي ندب إليها النبي صلى الله عليه وسلم بالزواج منها حيث قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» 1

الرجل الحادي عشر: ذاك المُقَتِّر الشحيح على أهل بيته في الإنفاق

الذي وسَّع الله عليه في الرزق وقصر الإنفاق على زوجته.
نقول لقد ذمّ الله البخل والشح فقال تعالى: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الحشر:9، التغابن:16 عَنْ أَبِي الْهَيَّاج الْأَسَدِيّ، قَالَ: (كُنْت أَطُوف بِالْبَيْتِ، فَرَأَيْت رَجُلًا يَقُول: اللَّهُمَّ قِنِي شُحّ نَفْسِي، لَا يَزِيد عَلَى ذَلِكَ، فَقُلْت لَهُ، فَقَالَ إِنِّي إِذَا وُقِيَتْ شُحّ نَفْسِي لَمْ أَسْرِق، وَلَمْ أَزْنِ، وَلَمْ أَفْعَل شَيْئًا، وَإِذَا الرَّجُل عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف) 1 . يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي 2 رحمه الله: (ومجيء الحس على القرض الحسن هنا بعد قضية الزوجية والأولاد وتوقي الشح يشعر بأن الإنفاق على الأولاد والزوجة إنما هو من باب القرض الحسن مع الله كما في قوله تعالى: ﴿يَسْألُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالاٌّقْرَبِينَ﴾ البقرة:215 وأقرب الأقربين بعد الوالدين هم

فصول الكتاب · 82 فصل · 506 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول رفقا بالقوارير - نصائح للأزواج · 506 صفحة
ـ[رفقاً بالقوارير - نصائح للأزواج]ـمقومات اختيار الزوج لزوجتهمقومات اختيار الزوجة لزوجها
صفات الزوج الصالح
استوصوا بالنساء خيراإلى أين بأخلاقنا؟؟؟أحاديث في حسن الخلقمن فوائد حسن الخلق:مجالات حسن الخلُقوسائل عملية لتحسين الأخلاقذهبيات السعادة الزوجيةأيها الزوج إن سعادتكما الزوجية تبدأ منك أنتالمعاشرة الحسنةهنيئا لك بهذه الزوجةوصايا لإسعاد الزوجةنصائح للسعادة الزوجيةعزيزتي الزوجة:عزيزي الزوج:من وسائل علاج الاختلاف بين الزوجينادفعي زوجك نحو النجاحالحقوق الزوجيةحقوق الزوجة:حقوق الزوج:أما الحقوق المشتركة بين الزوجين فأجملها:كيف تُعامِل زوجة لا تُحِبُها؟هذا الرجل تكرههُ جميع النساءمن يكسب قلب زوجتهمن أسرار السعادة الزوجية لمن رامها وابتغاهاهمسات لكل زوج حتي يُرضي زوجتهتذكير الرجال بعدم إهمال نسائهم وذراريهم ممن جعلهم الله تحت أيديهم وعدم الإنشغال عنهمصفات الزوج المثاليأنت يا من حديثه وديدنه التعدد!وأنت يا من تزكي من يريد التعدد:وأنتم يا من مجالسكم حديث التعدد:تعدد الزوجات بين الظلم والعدلأنواع ظلم الزوج لزوجتهحكم من أنكر جواز تعدد الزوجاتحث العقلاء على التحلي بمكارم الأخلاقطريقة اكتساب الأخلاق المحمودةآفات اللسانوجوب حفظ اللسانمواجهة فتنة النساء
الصبر
ثمرات الصبرخلق العفو والصفحالرحمة والرحماءلا تتجسس..التجسس في الميزان الشرعيالأسرة وقواعد السلوك العائلي (1)سلوك الزوج:الأسرة وقواعد السلوك العائلي (2)سلوك الزَّوجة:واجبات الزوجين لبناء الأسرة الإسلامية السعيدةواجبات الأسرة ووظائفهاالوسائل العلمية [المؤثرة] لتربية الأبناءنصائح ذهبية..للسعادة الأسريةموقع الأسرة في الإسلاممكارم الأخلاقنصيحة من القلب إلي الأزواجنصيحة من القلب إلي الأزواج (2)نصيحة من القلب إلي الأزواج (3)17 فائدة لـ: غض البصرغض بصرككيف تعرف عيوب نفسك؟فنون المعاتبة.. ومعالجة الأخطاءأدب الحوار والمناقشة والجدلوصفة إيمانية لتجاوز الكروب والنكباتمنغصات ومكدراتذنوب ومعاص تجثم على القلبالتوكل على اللهلزوم الاستغفاردعوات المكروبالأصدقاءكيف تحصل السعادةالقناعةالسعادة في ثلاثلا تحزن أيها المبتلى!للبلايا نهايات معلومة الوقت عند الله عز وجل فلابد للمبتلي من الصبر إلى أن ينقضي أوان البلاءالعافية والشكرأسباب تأخر الشفاءالجزاء من جنس العملاذهب فأنا معكدرة غالية: ابتعد عن كل ما يحزنك، واحرص على ما يسرك!
جارٍ التحميل