رفقا بالقوارير - نصائح للأزواجنصيحة من القلب إلي الأزواج (2)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

نصيحة من القلب إلي الأزواج (2)

عن هذه الطبعة
عَلَم
أمة الله بنت عبد المطلب
الكتاب
رفقاً بالقوارير - نصائح للأزواج
المؤلف
أمة الله بنت عبد المطلب - موقع مكتبة المسجد النبوي www.mktaba.org
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا، لم يطبع بعد، ولكل مسلم حق الطبع]

1

إن من أسباب سعادة الزوجين قيام كل منهما بما يجب عليه نحو صاحبه، فقيام الزوج بالواجب عليه، وقيام المرأة بالواجب عليها، يكفل للبيت السعادة والهناء بتوفيق من الله.
والله جل وعلا في كتابه العزيز قد بين للزوجين الواجب على كل منهما فقال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة:228، فأخبر تعالى أن للزوجة حقاً كما أن عليها واجباً، وللزوج حق كما أن عليه واجباً.

فالحق الواجب على الزوج نحو امرأته الإنفاق عليها، كسوتها، التعامل معها بالمعروف، كفُّ الأذى، حسن العشرة، وقد سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم: «ما حق امرأة الرجل عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طمعت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبِّح، ولا تهجر إلا في الفراش» 1 . فهذه خمس خصال: أولاً: أمره أن يطعمها إذا طعم، فيوفر لها الطعام، وأمره أن يوفِّر لها الكسوة، ثم نهاه عن ضربها في الوجه، لأن الضرب في الوجه فيه إهانة وإذلال، ووجه الإنسان أشرف أعضائه الظاهرة، فلا يجوز تشويهه بضربه، ويمكن الأدب في غير ذلك، ونهاه أن يقبِّح أي: أن يقول كلمة قبيحة، نحو: قبَّحكِ الله أو غيره من الألفاظ

البذيئة، فإن الألفاظ السيئة تجرح القلب أعظم من الضرب، ولذا يقول الله جل وعلا: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ الإسراء:53، ونهاه عن الهجران إلا في الفراش، بمعنى: إذا أراد هجْرها هجَرها بترك المبيت معها، وأما هجرٌ بترك الكلام والمحادثة فهذا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فبقاؤها معه من دون حديث صاحبهما للآخر يزيد في الجفاء، ويبعد كلاً منهما عن الآخر، فإن الأحاديث الودية مما يُكسب القلب محبة ومودة من كل منهما لصاحبه، وأما إذا دخل وخرج، لا يكلمها ولا يلتفت إليها، لا يسمع منها قولاً، ولا يُسمعها قولاً، فهذا أمر نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه يحدث تصدُّعاً في الحياة الزوجية، وبعد كلٍ منهما عن الآخر، والله تعالى يقول أيضاً: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بالْمَعْرُوفِ﴾ النساء:19، وقال: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لّتَعْتَدُواْ وَمَن

يَفْعَلْ ذالِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُواْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً} البقرة:231، فانظر إلى أن ربنا جل وعلا أرشد الزوج إذا طلق المرأة، وأراد العود إليها، فليكن بقصد الإصلاح، ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ ، ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ أي: قاربن انقطاع العدة، ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ بمعنى: استرجعوها لتكون الرجعة بالمعروف أي: ناوياً العشرة بالمعروف، لا جاعلاً الرجعة سبباً للعذاب والألم، ﴿أَوْ سَرّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ فدعها تنقضي عدتها، ولعل الله أن يعوضها خيراً ويعوضك خيراً، وأما إمساك لأجل الإضرار والظلم والعدوان، فهذا نهى الله عنه بقوله: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لّتَعْتَدُواْ﴾ أي: لا تمسكوهن وتراجعوا المرأة ضراراً لأجل أن تعتدي عليها، أو أن تظلمها وتسيء إليها، فذاك محرم في شريعة الإسلام، والعدوان قد نهى الله عنه، ولا يحلّ للرجل أن يعتدي عليها بالإيذاء والإضرار، فذاك أمر لا يليق بالمسلم السامع والمطيع لله ورسوله.

ونبينا صلى الله عليه وسلم قد أرشد الأزواج أيضاً، أرشد الزوج إلى المعاملة الحسنة مع المرأة، فأخبرهم صلى الله عليه وسلم أن من كمال الإيمان حسن الخلق، فقال: «أكمل المؤمنين إيمان أحسنهم خلقاً، وخيركم خيركم لنسائه» 1 ، فإن حسن الخلق وحسن التعامل يدلّ على كمال الإيمان وقوته، وسوء العشرة وسوء المعاملة وعدم الوفاء يدل على نقص في الإيمان، ولذا قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً» ، ثم قال: «وخيركم خيركم لنسائه» ، وخير الناس من كان خيره لنسائه، التعامل الحسن، والقيام بالواجب، والبعد عن كل ما يكدّر صفو العشرة وينغصها.
ويبين صلى الله عليه وسلم في موضع آخر أن الرجل يجب أن يكون المستحمل للأخطاء، ويجب أن يكون الصبر والتحمل من أخلاقه،

فهو أقوى من المرأة تحملاً، والمرأة ضعيفة، وقد يكون منها الخطأ، لكن تحمّلُ الرجل وصبره هو المطلوب منه، فإنه القيّم عليها، وما دام القيم فلا بد من صبر وتحمل، فيقول صلى الله عليه وسلم: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر» 1 ، لا يبغضها ويكرهها فإن أخلاقها قد يكون فيها خلق غير مناسب، ولكنها تشتمل على خلق طيب أيضاً، وهكذا حال الإنسان، فالكمال في المخلوق غير ممكن، لا من الرجل ولا من المرأة، فإن كرهت منها خلقا من الأخلاق فلا بد أن ترتضي منها خلقا غيره، وأما إذا كنت تعاتب على كل نقص، وتريد الكمال في كل الأحوال، فذاك طلب المستحيل، ومن كثر عتابه قلّ أصحابه.

ويبين صلى الله عليه وسلم أيضاً ذلك بوضوح جلي فيقول فيما ترويه عائشة رضي الله عنها: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي» 1 ، فنبينا محمد صلى الله عليه وسلم خير الناس لأهله، صبراً وتحملا وإكراماً ومعاملة بالحسنى، آلى شهراً منهن لما حصل منهن ما حصل، ومع هذا كان يعاملهن بالحسنى صلى الله عليه وسلم، وتخبر عائشة لما سئلت: ماذا كان يفعل في بيته؟ قالت: «كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِه» 2 ، فهو من أحسن الناس خلقاً، وأحسنهم تعاملاً صلوات الله وسلامه عليه أبداً دائماً إلى يوم الدين.
وهو صلى الله عليه وسلم أرشد الأزواج إلى أمر عظيم، وهو أن المرأة من طبيعتها الضعف وقلة القيام بالواجب المطلوب، إن من

طبيعتها الضعف فقال صلى الله عليه وسلم: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» 1 ، فهذا توجيه للرجل أنه لُفِت نظره إلى تركيبة المرأة الضعيفة، وربما يكون منها سوءٌ في شيء من الأخلاق، أو قلة قيام بواجب، فلا تنظر إليها إلا نظر من يعرف وضعها وحالها، وأنك إذا أردت أن تقيم الاعوجاج فإن ذلك يستحيل عليك.
وأخبر صلى الله عليه وسلم يبين أيضاً أن المرأة خلقت من ضلع 2 ، وأنها لا تستقيم لك على طريقة واحدة، إذا تعوِّد نفسك على الصبر والتحمل وعدم الضجر مما عسى أن تجده من بعض أخلاقها،

لتنتظم الحياة الزوجية، ويتربى الأطفال في حضن الأبوين، في محبة ومودة وقيام بالواجب.

فصول الكتاب · 82 فصل · 506 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول رفقا بالقوارير - نصائح للأزواج · 506 صفحة
ـ[رفقاً بالقوارير - نصائح للأزواج]ـمقومات اختيار الزوج لزوجتهمقومات اختيار الزوجة لزوجها
صفات الزوج الصالح
استوصوا بالنساء خيراإلى أين بأخلاقنا؟؟؟أحاديث في حسن الخلقمن فوائد حسن الخلق:مجالات حسن الخلُقوسائل عملية لتحسين الأخلاقذهبيات السعادة الزوجيةأيها الزوج إن سعادتكما الزوجية تبدأ منك أنتالمعاشرة الحسنةهنيئا لك بهذه الزوجةوصايا لإسعاد الزوجةنصائح للسعادة الزوجيةعزيزتي الزوجة:عزيزي الزوج:من وسائل علاج الاختلاف بين الزوجينادفعي زوجك نحو النجاحالحقوق الزوجيةحقوق الزوجة:حقوق الزوج:أما الحقوق المشتركة بين الزوجين فأجملها:كيف تُعامِل زوجة لا تُحِبُها؟هذا الرجل تكرههُ جميع النساءمن يكسب قلب زوجتهمن أسرار السعادة الزوجية لمن رامها وابتغاهاهمسات لكل زوج حتي يُرضي زوجتهتذكير الرجال بعدم إهمال نسائهم وذراريهم ممن جعلهم الله تحت أيديهم وعدم الإنشغال عنهمصفات الزوج المثاليأنت يا من حديثه وديدنه التعدد!وأنت يا من تزكي من يريد التعدد:وأنتم يا من مجالسكم حديث التعدد:تعدد الزوجات بين الظلم والعدلأنواع ظلم الزوج لزوجتهحكم من أنكر جواز تعدد الزوجاتحث العقلاء على التحلي بمكارم الأخلاقطريقة اكتساب الأخلاق المحمودةآفات اللسانوجوب حفظ اللسانمواجهة فتنة النساء
الصبر
ثمرات الصبرخلق العفو والصفحالرحمة والرحماءلا تتجسس..التجسس في الميزان الشرعيالأسرة وقواعد السلوك العائلي (1)سلوك الزوج:الأسرة وقواعد السلوك العائلي (2)سلوك الزَّوجة:واجبات الزوجين لبناء الأسرة الإسلامية السعيدةواجبات الأسرة ووظائفهاالوسائل العلمية [المؤثرة] لتربية الأبناءنصائح ذهبية..للسعادة الأسريةموقع الأسرة في الإسلاممكارم الأخلاقنصيحة من القلب إلي الأزواجنصيحة من القلب إلي الأزواج (2)نصيحة من القلب إلي الأزواج (3)17 فائدة لـ: غض البصرغض بصرككيف تعرف عيوب نفسك؟فنون المعاتبة.. ومعالجة الأخطاءأدب الحوار والمناقشة والجدلوصفة إيمانية لتجاوز الكروب والنكباتمنغصات ومكدراتذنوب ومعاص تجثم على القلبالتوكل على اللهلزوم الاستغفاردعوات المكروبالأصدقاءكيف تحصل السعادةالقناعةالسعادة في ثلاثلا تحزن أيها المبتلى!للبلايا نهايات معلومة الوقت عند الله عز وجل فلابد للمبتلي من الصبر إلى أن ينقضي أوان البلاءالعافية والشكرأسباب تأخر الشفاءالجزاء من جنس العملاذهب فأنا معكدرة غالية: ابتعد عن كل ما يحزنك، واحرص على ما يسرك!
جارٍ التحميل