كتاب التفليس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- منهج الطلاب في فقه الإمام الشافعي رضي الله عنه
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- المحقق
- صلاح بن محمد بن عويضة
- الناشر
- دار الكتب العلمية -بيروت
- الطبعة
- الأولى 1417هـ - 1997م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
مدخل
...
كتاب التفليس 1
من عليه دين آدمي لازم حال زائد على ماله حجر عليه أو على وليه وجوبا بطلبه أو طلب غرمائه أو بعضهم ودينه كذلك وسن إشهاد على حجره ولا يحل مؤجل بحجر وبه2 يتعلق حق الغرماء بماله فلا يصح تصرفه فيه بما يضرهم كوقف وهبة ولا بيعه ويصح إقراره بغبن أو جناية أو بدين أسند وجوبه لما قبل الحجر ويتعدى الحجر لما حدث بعده بكسب كاصطياد ووصية وشراء ولبائع جهل أن يزاحم.
فصل: يبادر3 قاض ببيع ماله ولو مركوبه ومسكنه وخادمه بحضرته مع غرمائه4 في سوقه وقسم ثمنه ندبا بثمن مثله حالا من نقد بلد محله وجوبا وليقدم ما يخاف فساده فما تعلق به حق فحيوانا فمنقولا فعقارا ثم إن كان النقد غير دينهم اشترى إن لم يرضوا وإلا صرف لهم إلا في نحو سلم ولا يسلم مبيعا قبل قبض ثمنه وما قبض قسمه بين الغرماء فإن عسر أخر ولا يكلفون5 إثبات أن لا غريم غيرهم فلو قسم فظهر غريم أو حدث دين سبق سببه الحجر شارك بالحصة ولو استحق مبيع قاض قدم مشتر ويمون ممونه حتى يمضي يوم قسم ماله بليلته إلا أن يغتني بكسب ويترك لممونه دست ثوب لائق ويلزم بعد القسم إجارة أم ولد وموقوف عليه ببقية دين لا كسبه وإجارة نفسه وإذا أنكر غرماؤه إعساره فإن لم يعرف له مال حلف وإلا لزمه بينة تخبر باطنه وتشهد أنه معسر لا يملك إلا ما يبقى لممونه وإذا أثبت أمهل والعاجز عنها يوكل القاضي من يبحث عنه فإذا ظن إعساره بقرائن إضاقة شهد به.
فصل: له فسخ معاوضة محضة لم تقع بعد حجر علمه1 فورا إن وجد ماله في ملك غريمه ولم يتعلق به حق لازم والعوض حال وتعذر حصوله بالإفلاس وإن قدمه2 الغرماء بالعوض بنحو فسخت العقد لا بوطء وتصرف3 ولو تعيب بجناية بائع بعد قبض أو أجنبي أخذه وضارب من ثمنه بنسبة نقص القيمة وإلا أخذه أو ضارب بثمنه وله أخذ بعضه ويضارب بحصة الباقي فإن كان قبض بعض الثمن أخذ ما يقابل باقيه4 والزيادة5 المتصلة لبائع والمنفصلة6 لمشتر فإن كانت ولد أمة لم يميز ولم يبذل البائع قيمته بيعا وأخذ حصة الأم ولو وجد حمل أو ثمر لم يظهر عند بيع أو رجوع أخذه ولو غرس7 أو بنى فإن اتفق هو وغرماؤه على قلعه قلعوا أو عدمه تملكه بقيمته أو قلعه وغرم أرش نقصه ولو كان مثليا كبر فخلطه بمثله أو بأردأ رجع بقدره من المخلوط أو بأجود فلا ولو8 طحنه أو قصره أو صبغه بصبغة وزادت قيمته فالمفلس شريك بالزيادة أو بصبغ اشتراه منه أو من آخر فإن لم تزد قيمتهما على الثوب فالصبغ مفقود وإلا أخذ البائع مبيعه لكن المفلس شريك بالزيادة9 على قيمتهما.
باب الحجر
الحجر بجنون وصبا وسفه فالجنون يسلب3 العبارة والولاية4 إلى إفاقة والصبا5 كذلك إلا ما استثنى إلى بلوغ بكمال خمس عشرة سنة أو إمناء وإمكانه كمال تسع سنين أو حيض وحبل أنثى أمارة كنبت عانة كافر خشنة فإن بلغ رشيدا أعطى ماله والرشد صلاح دين ومال بأن لا يفعل محرما يبطل عدالة ولا يبذر بأن يضيع مالا
باحتمال غبن فاحش في معاملة أو رميه في بحر أو صرفه في محرم لا خير ونحو ملابس ومطاعم ويختبر رشده قبل بلوغه فوق مرة فولد تاجر بمماكسة في معاملة ثم يعقد وليه وزراع بزراعة ونفقة عليها والمرأة بأمر غزل وصون نحو أطعمة عن نحو هرة فلو فسق بعد فلا حجر أو بذر حجر عليه القاضي وهو وليه أو جن فوليه وليه في صغر كمن بلغ غير رشيد ولا يصح من محجور سفه إقرار بنكاح أو بدين أو إتلاف مال ولا تصرف مالي كبيع ولا يضمن ما قبضه من رشيد بإذنه وتلف قبل طلب ويصح إقراره بعقوبة ونفيه نسبا وعبادته بدنية أو مالية واجبة لكن لا يدفع المال بلا إذن ولا تعيين وإذا سافر لنسك واجب فقد مر أو تطوع وزادت مؤنة سفره على نفقته المعهودة فلوليه منعه إن لم يكن في طريقه كسب قدر الزيادة وهو كمحصر.
فصل: ولي صبي أب فأبوه فوصي فقاض6 ويتصرف بمصلحة ولو نسيئة7 وبعرض وأخذ شفعة ويشهد في بيعه نسيئة ويرتهن ويبني عقاره بطين وآجر8 ولا يبيعه إلا لحاجة أو غبطة9 ظاهرة ويزكي ماله ويمونه بمعروف فإن ادعى بعد كماله10 بيعا بلا مصلحة على وصي أو أمين حلف11 أو أب أو أبيه حلفا.
باب الصلح
شرطه بلفظه سبق3 خصومة وهو يجري بين متداعيين فإن كان على إقرار وجرى من عين مدعاة على غيرها فبيع أو إجارة أو غيرهما4 أو على بعضها فهبة للباقي فتثبت
أحكامها5 أو من دين على غيره فقد مر أو6 على بعضه فإبراء عن باقيه وصح بلفظ نحو إبراء أو من حال على مؤجل مثله أو عكس لغا وصح7 تعجيل إلا إن ظن صحة أو من عشرة حالة على خمسة مؤجلة برئ من خمسة وبقيت خمسة حالة أو عكس لغا أو كان على غير إقرار لغا وصالحني عما تدعيه ليس إقرار ويجري بين مدع وأجنبي فإن صالح عن عين وقال: وكلني الغريم وهو مقر لك أو وهي لك صح وإن صالح8 عنها لنفسه صح إن قال وهو مقر وإلا فشراء مغصوب إن قال وهو مبطل وإلا لغا.
فصل: الطريق النافذ لا يتصرف فيه ببناء9 أو غرس ولا بما يضر مارا فلا يخرج فيه مسلم جناحا10 أو ساباطا إلا11 إذا لم يظلم ورفعه بحيث يمر تحته منتصب وعليه حمولة عالية وراكب ومحمل بكنيسة على بعير إن كان ممر فرسان وقوافل وغير النافذ الخالي عن نحو مسجد يحرم إخراج إليه لغير أهله ولبعضهم بلا إذن كفتح باب أبعد من رأسه أو أقرب مع تطرق من القديم وجاز صلح بمال على فتحه لا على إخراج في نافذ أو غيره وأهله من نفذ بابه إليه وتختص شركة كل بما بين بابه ورأس غير النافذ ولغيرهم فتح باب إليه لا لتطرق ولمالك فتح كوات12 وباب بين داريه والجدار بين مالكين إن اختص به أحدهما منع الآخر ما يضر كوضع خشب أو بناء عليه فلو رضي المالك مجانا فإعارة13 فإن رجع بعد وضع أبقاه بأجرة أو رفعه بأرش أو بعوض فإن أجر العلو للوضع فإجارة14 أو باعه لذلك أو حق الوضع فهو عقد مشوب ببيع وإجارة فإذا وضع لم يرفعه مالك الجدار ولو انهدم فأعاده فللمستحق الوضع ومتى رضي ببناء عليه شرط بيان محله وسمكه وصفته وصفة سقف عليه أو على أرض كفى الأول وإن
اشتركا فيه منع كل ما يضر بلا رضا فله كأجنبي أن يستند ويسند إليه ما لا يضر ولا يلزم شريكا عمارة ويمنع إعارة منهدم بنقضه لا بآلة بنفسه والمعاد ملكه ولو أعاداه بنقضه فمشترك أو أحدهما وشرط له الآخر زيادة جاز وله صلح بمال على إجراء ماء غير غسالة في ملك غيره أو إلقاء ثلج في أرضه ولو تنازعا جدارا أو سقفا بين ملكيهما فإن علم أنه بنى مع بناء أحدهما فله اليد وإلا فلهما فإن أقام أحدهما بينة أو حلف قضى له وإلا جعل بينهما.
باب الحوالة
أركانها محيل ومحتال ومحال عليه ودينان3 وصيغة وشرط لها رضا الأولين4 وثبوت الدينين وصحة اعتياض عنهما كثمن وتصح بنجم كتابة وعلم بالدينين قدرا وصفة وتساويهما كذلك5 ويبرأ بها محيل6 ويسقط دينه ويلزم دين محتال محالا عليه فإن تعذر أخذه لم يرجع على محيل وإن شرط يساره أو جهله ولو فسخ7 بيع وقد أحال مشتر بثمن بطلت لا بائع به ولو أحال بائع بثمن رقيق فاتفق البيعان والمحتال على حريته أو ثبتت ببينة لم تصح الحوالة فإن كذبهما المحتال ولا بينة فلكل تحليفه على نفي العلم وبقيت ولو اختلفا8 هل وكل أو أحال حلف منكر الحوالة لا مع اتفاق على لفظها ولم يحتمل وكالة.