منازل الأحزان وعبرة اليقظان النارأخي المسلم
أهل الأثرالأرشيف العلمي

: اعمل لذاك اليوم .. يوم تجوز فيه على الصراط فلا تدري هل تنجو إلى الجنان؟ ! أم تُكَبُّ على وجهك في النيران؟ ! أخي: إنها (النار! ) لا يصْرف عنك حرَّها إلا ظل الطَّاعات! نارٌ! لا يصرف سمومها عنك إلا برد الصالحات! نارٌ! لا تُنجيك من أهوالها إلا سفينة القُرُبات! أخي: كم في النَّار من مُكَرْدَس! بسبب المعاصي! أخي: كم في النَّار من ساكن! إذ كان عبدًا لهواه! أخي: كم في النَّار من هاو وقد هوى قبلها في دركات الشَّهوات! أخي: إن أردت أن تردع نفسك حقًا من هول النار! فهلاَّ دنوت يومًا من نار الدنيا حتى يصيبك حرُّها! فإذا تألَّمتْ نفسك من حرها .. فقل لها: هذه نار الدنيا! وهي جزء من سبعين جزءًا من نار الآخرة! ! فإذا أنتِ لم تطيقي حرارة هذه! فكيف تطيقين حرارة نار وقودها الناس والحجارة؟ ! ! أخي: اردع نفسك وأدِّبْها بمثل هذا .. وكلما دَعَتْك النفس إلى هواها فقل لها: كيف أنت بنار الله الحامية؟ ! والله إن الصبر على شهواتك أهون من الصبر غدًا على نار لا تُبْقي ولا تذر!

الجزء: 1 - الصفحة: 20

أخي: إنك لن تُصلح نفسك بمثل تخويفها عذاب يوم غد! أخي في الله: كم بكى الصالحون من خوف النار! حتى فارقوا الدنيا! فعسى الله أن يؤمِّنهم يوم لا يَأمَنُ إلا أولياؤه .. أخي: أمَّنَني الله وإيَّاك غدًا من كُرُبات نيرانه .. وحَشَرني وإيَّاك في زُمرة النَّاجين بكرمه وإحسانه .. وخَتم لنا في دار الدنيا بمغرفته ورُضوانه .. ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات].


الجزء: 1 - الصفحة: 21

فصول الكتاب · 9 فصل
جارٍ التحميل