٤٤ - وحدثت عن ابن عائشة التيمي، قال: قال رجل لحماد بن سلمة: الرجل تحبب إليه الصلاة، وآخر يحبب إليه الصيام، وآخر يحبب إليه الجهاد، وعدد خصالا من خصال الخير، فقال: «هذه كلها طرق إلى الله عز وجل أحب أن تعمر»،
٤٥ - قال أبو بكر: فليغتنم مغتنم بقية أيام مهلته، ولينافس فيما له فيه الحظ في دنياه وآخرته قبل انقضاء مدته، والحلول بعقوته، وليحذر أن يخرج من هذه الدار بكره الموت وحسرة الفوت، وما التوفيق إلا بالله عز وجل "
٤٦ - قال أبو بكر: وبلغني أن رجلا قال: لميمون بن مهران: كيف أصبحت؟ قال: «أصبحت مستوحشا، كم من خلق كريم، وفعل جميل، قد درس تحت التراب»
قال أبو بكر:
٤٧ - وحدثني بعض أهل العلم، قال: قال بعض الحكماء: «كما أن الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما»
٤٨ - وحدثني أزهر بن مروان، قال: نا كهمس بن المنهال، أنه سمع رجلا يقص، يقول لصاحب له: «أي أخي، إنما الليل والنهار خزانتان من أودعهما شيئا وجده فيهما»
٤٩ - أنشدني أبو عبد الله التميمي: «
[البحر الطويل]
لعمرك ما الأيام إلا معارة ... فما استطعت من معروفها فتزود»
٥٠ - حدثني محمد بن بكر بن خالد، نا عبيد الله بن العباس بن الربيع الحارثي، من أهل نجران اليمن بعرفات، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «خصلتان من أخلاق العرب وهما من عمود الدين، توشكون أن تدعوهما» . قيل: وما هما يا رسول الله؟ قال: «الحياء، والأخلاق الكريمة»
٥١ - حدثني عبد الرحمن بن يحيى الدبيلي، نا عثمان بن عمارة أبو سعيد، عن المبارك بن فضالة، عن حميد بن هلال، قال: دخلت الكوفة وجلست إلى الربيع بن خثيم، فقال: «يا أخا بني عدي، عليك بمكارم الأخلاق، فكن بها عاملا، ولها صاحبا، واعلم أن الذي خلق مكارم الأخلاق، لم يخلقها، ولم يدل عليها، حتى أحبها وحببها إلى أهلها»
٥٢ - وحدثني أبو جعفر مولى بني هاشم، قال: حدثني أبو بكر المديني، قال: قال سعيد بن العاص: «يا بني، إن المكارم لو كانت سهلة يسيرة لسابقكم إليها اللئام، ولكنها كريهة مرة لا يصبر عليها إلا من عرف فضلها، ورجا ثوابها»
٥٣ - قال أبو بكر: وأنشدني بعضهم: « ليس دنيا إلا بدين وليس الد ... ين إلا مكارم الأخلاق»
٥٤ - وحدثني أحمد بن إبراهيم بن كثير، قال: حدثني عمارة بن يحيى أبو حمزة، عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: قال لي بشر بن منصور: «إني لأدعو إلى طعامي من لو نبذته إلى الكلب لكان أحب إلي من أن يأكله»
٥٥ - قال عبد الرحمن: «فليتق الرجل دناءة الأخلاق، كما يتقي الحرام، فإن الكرم من الدين»
٥٦ - وحدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: ثنا يحيى بن المثنى الحلبي قال: سمعت سفيان بن عيينة قال: «عمل رجل منأهل الكوفة بخلق دني، فأعتق جار له جارية شكرا لله إذ عافاه من ذلك الخلق»
قال أبو بكر:
٥٧ - وأنشدني أبو جعفر القرشي: «
[البحر الكامل]
كل الأمور تزول عنك وتنقضي ... إلا الثناء فإنه لك باق
ولو أنني خيرت كل فضيلة ... ما اخترت غير محاسن الأخلاق»
قال:
⦗٣١⦘
٥٨ - وأنشدني الحسين بن عبد الرحمن: «
[البحر الوافر]
أحب مكارم الأخلاق جهدي ... وأكره أن أعيب وأن أعابا
وأعرض عن سباب الناس جهدي ... وشر الناس من بحث السبابا»
٦٠ - حدثنا أبو كريب، نا عبد الله بن نمير، عن حجاج بن دينار، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة قال: قلت: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: «الصبر والسماحة» . قلت: فأي الإيمان أفضل؟ قال: «خلق حسن»
٦١ - حدثني إسماعيل بن أسد، قال حدثني عبيد بن جناد، نا يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الإيمان، قال: «الصبر والسماحة»
٦٢ - حدثني بعض أهل العلم، عن خلف بن خليفة، نا الحجاج بن دينار، عن محمد بن ذكوان، عن عبيد بن عمير، عن عمرو بن عبسة: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما الإيمان؟ قال: «الصبر والسماحة، وحسن الخلق، يعني بالصبر عن محارم الله عز وجل، والسماحة أداء ما افترض الله عز وجل عليه، وحسن الخلق مكارم الأخلاق والأعمال»
حدثنا أبو عبيد الله يحيى بن محمد بن السكن البزار، قال: نا ريحان بن سعيد، عن عرعرة بن البرند، قال: حدثني المثنى أبو حاتم، عن عبيد الله بن العيزار، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أقيلوا الكرام عثراتهم»
٦٣ - حدثني محمد بن الحسين، قال حدثني محمد بن عبد العزيز، قال: حدثني أبي، قال: قال مالك بن دينار: «المؤمن كريم في كل حالة، لا يحب أن يؤذى جاره، ولا يفتقر أحد من أقربائه» . قال: ثم يبكي مالك ويقول: «وهو والله مع ذلك غني القلب لا يملك من الدنيا شيئا، إن أزلته عن دينه لم يزل، وإن خدعته عن ماله انخدع، لا يرى الدنيا من الآخرة عوضا، ولا يرى البخل من الجود حظا، منكسر القلب، ذو هموم قد تفرد بها، مكتئب محزون ليس له في فرح الدنيا نصيب، إن أتاه منها شيء فرقه، وإن زوي عنه كل شيء فيها لم يطلبه»، قال: ثم يبكي ويقول: «هذا والله الكرم هذا والله الكرم»
٦٤ - حدثني أبو جعفر الكندي، نا محمد بن بكر السعدي، عن الهيثم بن جماز، عن يحيى بن أبي كثير قال: " كان يقال: ما أكرم العباد أنفسهم بمثل طاعة الله عز وجل، ولا أهان العباد أنفسهم بمثل معصية الله عز وجل "
٦٥ - حدثني محمد بن إدريس الحنظلي، نا عبدة بن سليمان، عن إسحاق بن عيسى، عن يزيد بن زريع، عن زيد بن أسلم قال: «خلتان من أخبرك أن الكرم إلا فيهما فكذبه، إكرامك نفسك بطاعة الله عز وجل، وإكرامك نفسك عن معاصي الله عز وجل»
٦٦ - حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني العمري، نا حفص بن سليمان المقرئ، قال: قال رجل لحاتم طيئ: كيف تجد البخل من قلبك؟ قال: «إني لأجد منه ما يجد الرجل المسيك، ولكني أحمل نفسي على خطط الكرام»
٦٧ - حدثني محمد بن أبي رجاء القرشي، قال: " قال رجل لأبي العتاهية وسأله حاجة: إن المكارم موصولة بالمكاره، فمن أراد مكرمة صبر على مكروهها.
فأعجبه ذاك، وقضى حاجته "
٦٨ - حدثني خالد بن مرداس السراج، نا أبو عقيل، عن حفص بن عثمان، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «تعلموا من الشعر ما يكون لكم حكما، ويدلكم على مكارم الأخلاق»
٦٩ - حدثنا عبد الرحمن بن واقد، نا المبارك بن سعيد، عن عبد الله بن الوليد، عن عبد الملك بن عمير، قال: «تعلموا الشعر فإن فيه محاسن تبتغى، ومساوئ تتقى»
٧٠ - حدثني هارون بن سفيان، نا يحيى بن غيلان، عن يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد القاري، قال: سمعت عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وسمع رجلا يقول لرجل: اقضني يا مفلس، فقال: «هذا داء الكرام»
٧١ - حدثني إبراهيم بن راشد، نا مسلم بن إبراهيم، نا عون بن عمرو القيسي أخو رياح، نا سعيد الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن جرير بن عبد الله البجلي، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل بعض بيوته فامتلأ، فجاء جرير فقعد من خارج الباب، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثوبه، فلفه، فرمى به إليه، وقال: «اجلس على هذا» . فأخذه جرير فوضعه على وجهه وقبله، وقال: أكرمك الله يا رسول الله كما أكرمتني، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه»