٣٩٥ - حدثنا يوسف بن موسى، نا يعلى بن عبيد، نا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعرض الكتاب على جبريل عليه السلام كل رمضان، فإذا أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ليلته التي يعرض فيها أصبح وهو أجود من الريح المرسلة، لا يسأل شيئا إلا أعطاه»
٣٩٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل الواسطي، ومحمد بن الحسين، ويعقوب بن عبيد، قالوا: نا يزيد بن هارون قال: نا مسعر بن كدام، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن عمر قال: «ما رأيت أحدا أجود، ولا أنجد، ولا أشجع، ولا أوفى من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»
٣٩٧ - حدثنا يوسف بن موسى، نا عبد الله بن نمير، عن حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألين الناس، وأكرم الناس، وكان رجلا من رجالكم إلا أنه كان ضحاكا بساما»
٣٩٨ - حدثنا أحمد بن عمران، ومحمد بن سليم، قالا: نا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، عن عمر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، إن فلانا يثني عليك، قال: «إني أعطيته دينارين لكن فلانا قد أعطيته ما بين العشرين إلى المائة فما يثني» قال: قلت: فلم تعطيهم؟ قال: «يسألوني ويريدون أن أبخل، ويأبى الله عز وجل لي إلا السخاء» هذا لفظ ابن سليم
٣٩٩ - حدثنا يوسف بن موسى، نا جرير، عن الأعمش، عن عطية بن سعد، عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى الله عز وجل لي البخل»
٤٠٠ - حدثنا محمد بن حميد، نا سلمة بن الفضل قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن عيسى بن معمر، عن عبد الله بن علقمة بن أبي الفغواء الخزاعي، عن أبيه، قال: «بعثني النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمال إلى أبي سفيان بن حرب يقسمه في فقراء قريش وهم مشركون يتألفهم»، فلما قدمت مكة، دفعت المال إلى أبي سفيان، فجعل أبو سفيان يقول: ما رأيت أبر من هذا، ولا أوصل يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنا نجاهده ونطلب دمه، وهو يبعث إلينا بالصلات يبرنا بها "
٤٠١ - حدثني محمد بن الحسين، نا يزيد بن هارون، قال: نا عبد الله بن جعفر قال: نا مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، أن قريشا، أصابتهم سنة شديدة، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي سفيان بحمل نوى من ذهب، فقال: «اقسمه في قومك»، فلما قدم على أبي سفيان قال: أبى محمد إلا صلة الرحم، قال مصعب: «بعث به إليهم وهم أشد ما كانوا عليه»
٤٠٢ - حدثنا أبو يحيى محمد بن سعيد، نا عبد الصمد بن عبد الوارث، نا عمر بن فروخ، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس، «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، احتجم، وأعطى الحجام دينارا»
٤٠٣ - حدثنا سليمان بن عبد الجبار، نا ثابت العابد، نا أبو بكر بن عياش، عن الشيباني، عن حبيب، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما قسمة، قال: ففر من الناس، فتبعه الناس، فعلق ثوبه بشجرة، فقال: «ردوا علي ثوبي، أتخافون بخلي؟ لو كان ما بينهما مال لقسمته»
٤٠٤ - حدثني يعقوب بن عبيد قال: نا إسحاق بن سليمان الرازي، نا مالك بن أنس، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري، أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، ثم قال: «ما يكون عندي فلن أدخره عنكم»
٤٠٥ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، نا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن سائلا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، أعطني.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من عنده سلف؟» قال رجل من الأنصار: عندي قال: «أعطه أربعة أوسق» . ثم إن الأنصاري احتاج إلى سلفه، فرجع مرارا كلما احتاج إليه أتاه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يكون إن شاء الله» . فلما كان في الثالثة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من عنده سلف؟» فقال رجل: أنا.
قال: «كم؟» قال: ما شئت.
قال: «أعطه ثمانية أوسق» فقال الرجل: إنما لي أربعة أوسق، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «وأربعة أيضا»
٤٠٦ - حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني أبو وجزة يزيد بن عبيد السعدي، قال: لما انتهي بالشيماء بنت الحارث بن عبد العزى أخت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الرضاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت: يا رسول الله، إني أختك، قال: «فما علامة ذلك؟» قالت: عضة عضضتنيها في ظهري وأنا متوركتك، قال: فعرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العلامة، فبسط لها رداءه، ثم قال: «هاهنا» وأجلسها عليه وخيرها، وقال: «إن أحببت فعندي محبة مكرمة، وإن أحببت أن أمتعك وترجعي إلى قومك» قالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي: فمتعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وردها إلى قومها، فزعمت بنو سعد بن بكر أنه أعطاها غلاما له يقال له: مكحول وجارية، فزوجت أحدهما الآخر، فلم يزل فيهم من نسلهما بقية بعد
٤٠٧ - حدثني يعقوب بن عبيد قال: نا هشام بن عمار، نا يحيى بن حمزة، نا الحكم بن عبد الله، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن الأسود بن وهب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فبسط له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رداءه، فقال: «اجلس يا خال، فإن الخال والد» قالت: وما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعوه باسمه إلا يا خال
٤٠٨ - حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، نا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر: أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ممن شهد معه حنينا قال: إني والله لأسير إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ناقة لي، وفي رجلي نعل لي غليظة إذ زحمت ناقتي ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويقع حرف نعلي على ساق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأوجعه.
قال: فقرع قدمي بالسوط، وقال: «أوجعتني فأخر عني» قال: فانصرفت.
فلما كان من الغد إذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلتمسني.
قال: قلت: هذا والله لما كنت أصبت من رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالأمس.
قال: فجئته وأنا أتوقع، فقال لي: «إنك قد كنت أصبت رجلي أمس بنعلك فأوجعتني، فقرعت قدمك بالسوط، فدعوتك لأعوضك» قال: فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمانين نعجة بالضربة التي ضربني
٤٠٩ - حدثنا أحمد بن محمد، نا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لوفد هوازن: «ما فعل مالك بن عوف؟» قالوا: هو بالطائف مع ثقيف، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أخبروا مالكا أنه إن أتاني مسلما رددت إليه أهله وماله، وأعطيته مائة من الإبل» فأتى مالك بذلك فخرج من الطائف فلحق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأدركه بالجعرانة أو بمكة فرد عليه أهله وماله، وأعطاه مائة من الإبل وأسلم، فحسن إسلامه.
فقال مالك بن عوف:
[البحر الكامل]
ما إن رأيت ولا سمعت بواحد ... في الناس كلهم بمثل محمد
أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدي ... ومتى تشأ يخبرك عما في غد
وإذا الكتيبة عردت أبناؤها ... بالمشرفي وضرب كل مهند
فكأنه ليث على أشباله ... وسط الهباءة خادر في مرصد
٤١٠ - حدثني الحسن بن الصباح قال: حدثني أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن قوما أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسألونه حاجة، فلما رآهم وأحس بهم ولم يكن عنده شيء قام ليدخل، فلحقه لاحق منهم، فتعلق بثوبه فشقه، فدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلما كان بعد أتوه وقد جاءه شيء فسألوه فأمر لهم، قالوا: يا رسول الله، اجعلنا في حل من تخريق ثوبك، قال: «هو بفزتي منكم»
٤١١ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، نا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن نفرا من البادية جاءوا، فلما رآهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد طلعوا من باب المسجد بادرهم ليدخل، ولم يكن عنده شيء، فلحقه بعضهم فجبذه، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيء فأعطاهم، فأتوه، فقالوا له: اقتص منا، قال: «هي بفزتي منكم»
٤١٢ - حدثنا الحسن بن الصباح، نا يحيى بن أبي بكير، عن العلاء بن صالح، عن المنهال بن عمرو، قال: أرسلت امرأة ابنها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: ايته فأقره السلام وقل له: إن أمي تقول لك: اكسني، فإن قال لك: حتى يأتينا شيء، فقل له: إنها تقول لك اكسني قميصك، فأتاه فقال: «حتى يأتينا شيء»، فقال له: إنها تقول لك: اكسني قميصك، فنزع قميصه فدفعه إليه، فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط﴾ [الإسراء: ٢٩] "
٤١٣ - حدثنا الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر التيمي، نا الحسن بن حبيب بن ندبة، نا روح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: أتيت أبا بكر رضي الله عنه أسأله فمنعني، ثم أتيته أسأله فمنعني، فقلت: إما أن تعطيني، وإما أن تبخل علي، فقال: «وأي داء شر من البخل؟ ما من مرة تسألني إلا وأنا أريد أن أعطيك ألفا، فعد لي ثلاثة آلاف»
٤١٤ - حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، نا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، قال: مر أبو بكر رضي الله عنه ببلال وهو يعذب، وكانت دار أبي بكر في بني جمح، فقال أبو بكر رضي الله عنه لأمية بن خلف: «ألا تتقي الله عز وجل في هذا المسكين؟ حتى متى؟» قال: أنت أفسدته فأنقذه، فقال أبو بكر: «أفعل، عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى، على دينك، أعطيكه به»، قال: قبلت، قال: «هو لك» . فأعطاه أبو بكر رضي الله عنه غلامه ذلك، وأخذ بلالا فأعتقه.
ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر من مكة ست رقاب، بلال سابعهم: عامر بن فهيرة شهد بدرا وأحدا، وقتل يوم بئر معونة شهيدا، وأم عبيس، وزنيرة، والنهدية وابنتها، وجارية من بني مؤمل، حي من بني عدي بن كعب "
٤١٥ - حدثنا أحمد بن محمد، نا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن بعض أهله، قال: " قال أبو قحافة لابنه أبي بكر رضي الله عنه: يا بني، إني أراك تعتق رقابا ضعافا، فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جلداء يمنعونك ويقومون دونك، قال: فقال أبو بكر رضي الله عنه: «يا أبه، إنما أريد ما أريد»، قال: " فيتحدث أنه ما نزلت هؤلاء الآيات إلا فيه وفيما قال لأبيه: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى﴾ [الليل: ٦] إلى آخر السورة "
٤١٦ - حدثني أبي رحمه الله نا إسماعيل ابن علية، نا أيوب، عن محمد بن سيرين قال: نبئت أن رجلا بينه وبين عمر رضي الله عنه قرابة، سأله فزبره وأخرجه، فكلم فيه، فقيل: يا أمير المؤمنين فلان سألك فزبرته وأخرجته، قال: «إنه سألني من مال الله عز وجل، فما معذرتي إن لقيته ملكا خائنا؟ فلولا سألني من مالي؟ فأرسل إليه بعشرة آلاف»
٤١٧ - حدثنا هارون بن معروف، نا ضمرة بن ربيعة، نا عبد الله بن شوذب، عن عبد الله بن القاسم، عن كثير، مولى عبد الرحمن بن سمرة، قال: جاء عثمان بن عفان رضي الله عنه بألف دينار في ثوبه حين جهز النبي صلى الله عليه وآله وسلم جيش العسرة، فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقلبها ويقول: «ما ضر عثمان ما فعل بعد هذا» يردد ذلك مرارا
٤١٨ - حدثني عبيد الله بن جرير العتكي، نا عمرو بن مرزوق، قال: نا السكن بن المغيرة، مولى لآل عثمان، عن الوليد بن أبي هشام، عن فرقد أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن خباب قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحث على جيش العسرة، فقام عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله، علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الجيش، فقام عثمان، فقال: علي يا رسول الله مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الجيش، فقام عثمان، فقال: علي يا رسول الله مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، قال عبد الرحمن: وأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو على المنبر يقول: «ما على عثمان ما عمل بعد هذه أو بعد اليوم»
٤١٩ - حدثنا محمد بن الحسين، وهارون بن سفيان، قالا: نا عبيد الله بن محمد القرشي، نا عثمان بن عثمان، قال: نا عثمان بن نائل، عن أبيه قال: خرجت مع مولاي عثمان في سفرة سافرها في عمرة أو حجة، قال: وكل القوم بعير زاده بعير رحله، إلا ما كان من عثمان، فإني كنت على بعير عليه زاده، وكان على بعير عليه رحله، قال: فجاءهم سائل فسألهم، ثم قال: «إني والله ما كنت لأنزل حاجتي هذه بقوم أولى أن يصنعوا بي معروفا منكم»، فدعاني عثمان، فحول الزاد على بعير رحله، ووطأ لي خلفه، وأردفني واستحمد الله عز وجل، ودفع البعير إلى السائل
٤٢٠ - حدثنا الحارث بن محمد التيمي، وأبو جعفر المديني، عن علي بن محمد القرشي، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن موسى بن طلحة قال: " كان لعثمان بن عفان رضي الله عنه على طلحة بن عبيد الله خمسون ألفا، فخرج عثمان إلى المسجد، فقال له طلحة: قد تهيأ مالك فاقبضه قال: «هو لك يا أبا محمد معونة لك على مروتك»
٤٢١ - حدثني إبراهيم بن سعيد، نا أبو نعيم، عن قيس، عن أبي حصين، " أن عثمان رضي الله عنه أجاز الزبير بن العوام رضي الله عنه بستمائة ألف، فمر على أخواله بني كاهل، فقال: أي المال أجود؟ قالوا: مال أصبهان، قال: أعطوني من مال أصبهان "
٤٢٢ - حدثني إبراهيم بن سعيد قال: حدثني الحسين بن محمد، نا قيس بن الربيع، عن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر قال: «ما مات علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى بلغت غلته مائة ألف، ولقد مات يوم مات وعليه سبعون ألفا دينا»، فقلت: من أين كان عليه هذا الدين؟ قال: «كان تأتيه حامته من أصهاره ومعارفه ممن لا يرى لهم في الفيء نصيبا فيعطيهم، فلما قام الحسن بن علي باع وأخذ من حواشي ماله حتى قضى عنه، ثم كان يعتق عنه كل عام خمسين نسمة حتى هلك، ثم كان الحسين يعتق عنه خمسين نسمة حتى قتل، ثم لم يفعله أحد بعدهما»
٤٢٣ - حدثني هارون بن عبد الله، قال: نا سعيد بن عامر، عن جويرية بن أسماء، قال: قطع برجل بالمدينة، فقيل له: عليك بحكيم بن حزام، فأتاه وهو في المسجد، فذكر له حاجته، فقام معه، فانطلق إلى أهله، فمر بقطعة كساء أو قال: خرقة مطروحة - في كساحة -، فأخذها بيده - ثم نفضها، ثم علقها بيده - قال: فقال الرجل في نفسه: ما أرى عند هذا خيرا، فلما دخل داره رأى غلمانا له يعالجون أداة من أداة الإبل، فرمى بها إليهم، فقال: استعينوا بهذه على بعض ما تعالجون «، ثم أمر له براحلة مقتبة محقبة، وأحسبه ذكر زادا»
٤٢٤ - حدثنا أبو محمد التميمي، عن علي بن محمد القرشي، عن يزيد بن يزيد قال: قال حكيم بن حزام: «ما أصبحت صباحا قط، فرأيت بفنائي طالب حاجة قد ضاق بها ذرعا فقضيتها، إلا كانت من النعم التي أحمد الله عليها، ولا أصبحت صباحا لم أر بفنائي طالب حاجة إلا كان ذلك من المصائب التي أسأل الله عز وجل الأجر عليها»
٤٢٥ - حدثني محمد بن الحسين، نا داود بن المحبر، عن سوادة بن أبي الأسود، عن شهر بن حوشب، أن رجلا عطبت راحلته، فأتى أمير المدينة فسأله فلم يحمله، فقيل له: ايت أبا جعفر، فأتاه فقال:
[البحر الطويل]
أبا جعفر إن الحجيج ترحلوا ... وليس لرحلي فاعلمن بعير
أبا جعفر من أهل بيت نبوة ... صلاتهم للمسلمين طهور
أبا جعفر ضن الأمير بماله ... وأنت على ما في يديك أمير « فأمر له براحلة ونفقة وكسوة سابغة»
٤٢٦ - حدثني أحمد بن عبد الأعلى الشيباني، وأحمد بن عبيد العنبري: أن عبد الله بن جعفر، كان في سفر له، فمر بفتيان يوقدون تحت قدر لهم، فقام إليه أحدهم فقال:
[البحر المتقارب]
أقول له حين ألفيته ... عليك السلام أبا جعفر
فوقف وقال: «السلام عليك ورحمة الله» . وقال:
وهذي ثيابي قد أخلقت وقد عضني زمن منكر قال: «فهذي ثيابي مكانها، وعليه جبة خز، وعمامة خز، ومطرف خز، وتعينك على زمنك المنكر» . قال:
وأنت كريم بني هاشم ... وفي البيت منها الذي يذكر
قال: «يا ابن أخي، ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» قال أبو بكر: قال مصعب الزبيري: «الذي أنشده هذا الشعر الحزين الكناني»
٤٢٧ - حدثني محمد بن الحسين، نا الحميدي قال: سمعت القداح، يذكر أن رجلا عرض لعبد الله وقد خرج من باب بني شيبة، فقال: يا ابن الطيار في الجنة، صلني بنفقة أتبلغ بها إلى أهلي، كرم الله وجهك.
قال: «فرمى إليه برمانة من ذهب كانت في يده، فوزنها الرجل فإذا فيها ثلاثمائة مثقال»
٤٢٨ - حدثني محمد بن الحسين، نا الصلت بن حكيم، قال: نا خالد بن نافع الأشعري، عن علي بن عبيد الله الغطفاني، قال: سمعت الشعبي، قال: كان لعبد الله بن جعفر على رجل من أهل المدينة خمسون ألفا، فاستعان عليه بعبيد الله بن عباس في ذلك، فقال: «قد حططت عنه شطرها، وأخرته بالشطر الآخر إلى ميسوره» . قال: فجزاه عبيد الله خيرا وانصرف، فأتبعه ابن جعفر رسولا: «إني قد طيبت له النصف الآخر»
٤٢٩ - حدثني محمد بن الحسين، نا داود بن المحبر، قال: سمعت أبي يذكر عن شهر بن حوشب: أن رجلا أتى عبد الله بن جعفر فسأله، وبين يديه جارية له تعاطيه بعض حوائجه، فقال عبد الله للسائل: «خذ بيدها فهي لك»، فقالت الجارية: أمتني يا سيدي، قال: «ويحك وكيف ذاك؟»، قالت: وهبتني لرجل بلغت به الحاجة إلى المسألة، فقال له عبد الله بن جعفر: «بعنيها إن شئت»، فقال له الرجل: خذها أصلحك الله بما أحببت، قال: «إنما اشتريتها بمائة دينار، فلك مائتا دينار»، قال: فهي لك، أصلحك الله، قال: فأعطاه عبد الله مائتي دينار، وقال: «إذا نفدت فعد إلي»، قالت له الجارية: يا سيدي، عظمت مؤونتي عليك، فقال عبد الله: «حرمتك أعظم من مؤونتك»
قال:
⦗١٣٠⦘
٤٣٠ - وحدثني محمد بن الحسين، نا عبيد الله بن موسى، قال : حدثني رجل، من أهل المدينة: أن عبد الله بن جعفر كان إذا أتاه الرجل يسأله أعطاه، فإن لم يكن عنده قال له: «اذهب فخذ علي، إلى العطاء أو إلى الجذاذ، وائتني بهم أضمن لهم»
٤٣١ - حدثني محمد بن الحسين، قال: نا إسحاق بن منصور السلولي، نا عبيد بن أبي الوسيم الجمال، قال: " أتينا عمران بن موسى بن طلحة بن عبيد الله نسأله في دين على رجل من أصحابنا، فأمر بالموائد فنصبت، ثم قال: «لا حتى تصيبوا من طعامنا، فيجب علينا حقكم وذمامكم»، قال: فأصبنا من طعامه، فأمر لنا بعشرة آلاف درهم في قضاء دينه وخمسة آلاف درهم نفقة لعياله
٤٣٢ - حدثني محمد، نا داود بن المحبر، نا سوادة بن أبي الأسود، عن أبيه قال: دخل على الحسن بن علي رضي الله عنهما نفر من أهل الكوفة وهو يأكل طعاما، فسلموا عليه وقعدوا، فقال لهم الحسن: «الطعام أيسر من أن يقسم عليه الناس، فإذا دخلتم على رجل منزله، فقرب طعامه، فكلوا من طعامه، ولا تنتظروا أن يقول لكم هلموا، فإنما يوضع الطعام ليؤكل»، قال: فتقدم القوم فأكلوا، ثم سألوه حاجتهم، فقضاها لهم
٤٣٣ - حدثني محمد بن صالح القرشي قال: حدثني أبو اليقظان، قال: حدثني جويرية بن أسماء، عن إسماعيل بن يسار، قال: لقي الفرزدق حسينا رضي الله عنه بالصفاح، فأمر له الحسين بأربعمائة دينار، فقيل: يا أبا عبد الله أعطيت شاعرا مبتهرا أربعمائة دينار، فقال: «إن من خير مالك ما وقيت به عرضك»
٤٣٤ - قال أبو عبد الله العجلي: نا يونس بن بكير، نا محمد بن إسحاق، نا سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة قال: حدثني ظئر، كان لنا قال: قدمت بأباعر لي عشرين أو ثلاثين بعيرا ذا المروة، أريد الميرة من التمر، فقيل لي: إن عمرو بن عثمان في ماله، والحسين بن علي رضي الله عنهما في ماله، قال: فجئت عمرو بن عثمان فأمر لي ببعيرين، أن يحمل لي عليهما، فقال لي قائل: ويلك ائت الحسين بن علي، فجئته ولم أكن أعرفه، فإذا رجل جالس بالأرض حوله عبيده، بين يديه جفنة عظيمة فيها خبز غليظ ولحم، فهو يأكل وهم يأكلون معه، فسلمت فقلت: والله، ما أرى أن يعطيني هذا شيئا.
فقال: هلم فكل، فأكلت معه، ثم قام إلى ربيع الماء - مجراه - فجعل يشرب بيده، ثم غسلهما، وقال: «ما حاجتك؟» فقلت: أمتع الله بك، قدمت بأباعر لي أريد الميرة من هذه القرية، فذكرت لي فأتيتك لتعطيني مما أعطاك الله، قال: «اذهب فأتني بأباعرك»، فجئت بها، فقال: «دونك هذا المربد فأوقرها من هذا التمر»، فأوقرتها والله ما حملت، ثم انطلقت فقلت: بأبي وأمي، هذا والله الكرم