باب ما جاء في التذمم للصاحب
٢٨١ - حدثنا أحمد بن جميل المروزي، قال: نا عبد الله بن المبارك، قال: نا حيوة بن شريح قال: حدثني شرحبيل بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «إن خير الأصحاب عند الله عز وجل خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله عز وجل خيرهم لجاره»
٢٨٢ - وحدثنا ابن جميل، قال: نا عبد الله قال: نا سفيان، عن الأعمش، " أن سعد بن عبيدة خرج عليه جعل مائتي درهم، فحبس بها، فمر عليه عمارة بن عمير فسأل، فأخبروه، فعمد إلى مكاتب له فصالحه على مائتي درهم يعجلها، فأعطاها فأخرج ولم يعلمه، فلما خرج قال: من أخرجني؟ قالوا: عمارة "
٢٨٣ - حدثنا ابن جميل قال: نا عبد الله قال: نا سفيان، عن العلاء بن المسيب قال: «كان خيثمة يحمل صررا، وكان موسرا، فيجلس في المسجد، فإذا رأى رجلا من أصحابه في ثيابه رثاثة اعترض له فأعطاه»
٢٨٤ - حدثنا ابن عباد المكي، نا سفيان بن عيينة قال: سمعت مساورا الوراق يقول: «ما كنت لأقول لرجل إني أحبك في الله عز وجل، فأمنعه شيئا من الدنيا»
٢٨٥ - وحدثت، عن ضمرة بن ربيعة، عن عمرو بن عبد الرحمن، قال: جاءت يزيد بن عبد الملك بن مروان غلة من عملته، فجعل يصررها، ويبعث بها إلى إخوانه، وقال: «إني أستحيي من الله عز وجل أن أسأل الجنة لأخ من إخواني، وأبخل عنه بدينار أو درهم»
٢٨٦ - حدثنا ابن جميل، قال: نا عبد الله، نا سعد بن عمرو، عن أبي منصور، عن إبراهيم: أنه انتهى معه إلى زقاق، فقال له إبراهيم: «تقدم»، فأبى أن يتقدم، فتقدم إبراهيم، ثم قال: «لو كنت أعلم أنك أكبر مني بيوم ما تقدمتك»
٢٨٧ - حدثنا إبراهيم بن سعيد، نا روح بن عبادة، عن المثنى بن سعيد، عن أبي إياس، قال: «إذا اصطحب الرجلان فتقدم أحدهما صاحبه فقد أساء الصحبة»
٢٨٨ - حدثنا ابن جميل، قال: نا عبد الله، قال: نا مالك بن مغول، عن طلحة، قال: أخذت معه في زقاق، فقال طلحة: «لو كنت أعلم أنك أكبر مني بيوم ما تقدمتك»
٢٨٩ - حدثني عبد الله بن أبي بدر، نا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن عثمان بن الأسود، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن قيس، قال: «من حق الصاحب على صاحبه إذا بالت دابته أن يقف له»
٢٩٠ - حدثني أبو محمد القاسم بن هاشم البزاز، قال: حدثني سليمان بن سلمة، قال: نا ضمرة، عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: «رأيت سالم بن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز يتسايران في أرض الروم، فبالت دابة أحدهما فانتظره صاحبه»
٢٩١ - حدثني أبو عبد الرحمن الخزاعي عبد الله بن أحمد قال: قال محمد بن مناذر: " كنت أمشي مع الخليل بن أحمد فانقطع شسعي فخلع نعله، فقلت: ما تصنع؟ قال: أواسيك في الحفاء "
٢٩٢ - حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، قال: نا أبو عبيدة الحداد، عن عبد الله بن أبي داود، قال: سمعت بكر بن عبد الله يقول: «إذا كنت مع صاحب لك يمشي، فتخلف يبول، فلم تقم عليه حتى يقضي بوله، فلست له بصاحب، وإذا ما انقطع شسعه، فقام يصلحه فلم تقم عليه فلست له بصاحب»
٢٩٣ - حدثني محمد بن الحسين، قال: نا الأسود بن عامر، قال: نا حبان بن علي، عن الحسن بن كثير قال: شكوت إلى محمد بن علي الحاجة وجفاء إخواني، فقال: «بئس الأخ أخ يرعاك غنيا، ويقطعك فقيرا»، ثم أمر غلامه فأخرج كيسا فيه سبعمائة درهم، فقال: «استنفق هذه فإذا نفدت فأعلمني»
٢٩٤ - حدثني محمد، قال: نا محمد بن القاسم الأسدي، نا الفضل بن دلهم، قال: كان الحسن إذا فقد الرجل من إخوانه أتى منزله، فإن كان غائبا وصل أهله وعياله، وإن كان شاهدا سأله عن أمره وحاله، ثم دعا بعض ولده من الأصاغر فأعطاهم الدراهم ووهب لهم، وقال: «أبا فلان، إن الصبيان يفرحون بهذا»
٢٩٥ - حدثني محمد بن الحسين قال: نا يحيى بن أبي بكير، عن عباد بن الوليد القرشي قال: كان الحسن إذا فقد الرجل من إخوانه أتاه فسلم عليه، وسأله عن حاله، فإذا خرج من عنده دعا الخادم، فأعطاها صرة فيها دراهم، فقال: " ادفعيها إلى مولاتك فقولي: استنفقيها ولا تعلمي سيدك بها "
٢٩٦ - حدثني محمد بن الحسين، نا حبان بن هلال، عن حماد بن زيد، عن جميل بن مرة قال: مستنا حاجة شديدة، فكان مورق العجلي يأتينا بالصرة، فيقول: «أمسكوا لي هذه عندكم»، ثم يمضي غير بعيد، فيقول: «إن احتجتم إليها فأنفقوها»
٢٩٧ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، نا سفيان، قال: قيل لمحمد بن المنكدر: ما بقي مما تستلذ؟ قال: «الإفضال على الإخوان»
٢٩٨ - حدثني محمد بن الحسين، نا زكريا بن عدي، نا الصلت بن بسطام التيمي، عن أبيه قال: كان حماد بن أبي سليمان يزورني ويقيم عندي سائر نهاره، ولا يطعم شيئا، فإذا أراد أن ينصرف قال: «انظر الذي تحت الوسادة فمرهم ينتفعون به»، قال: فأجد الدراهم الكثيرة
٢٩٩ - وحدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني الصلت بن حكيم، عن الصلت بن بسطام قال: «كان حماد بن أبي سليمان يفطر في كل ليلة من شهر رمضان خمسين إنسانا، فإذا كان ليلة الفطر كساهم ثوبا ثوبا»
٣٠٠ - وحدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني الصلت بن حكيم، قال: حدثني النضر بن إسماعيل، عن ابن أبي الرجال، «أن زبيدا، قدم من سفر فأهدى له طلحة سلال خبيص، فجمع عليها إخوانه، فأكلوا، وكساهم ثوبا ثوبا»
٣٠١ - حدثني محمد، قال: حدثني محمد بن يزيد بن خنيس، قال: نا سلام بن النجاشي، قال: لقي الحسن بن أبي الحسن البصري بعض إخوانه، فلما أراد أن يفارقه خلع عمامته وألبسها إياه، وقال: «إذا أتيت أهلك فبعها واستنفق ثمنها»
٣٠٢ - حدثني محمد بن الحسين، نا أبو عمر الضرير، نا فضالة الشحام، قال: كان الحسن إذا دخل عليه إخوانه أتاهم بما يكون عنده، ولربما قال لبعضهم: «أخرج السلة من تحت السرير»، فيخرجها، فإذا فيها رطب، فيقول: «ادخرته لكم»
٣٠٣ - حدثني محمد بن الحسين، قال: نا الفضل بن دكين، نا أبو خلدة، قال: دخلنا على محمد بن سيرين أنا وعبد الله بن عون، فرحب بنا، وقال: «ما أدري ما أتحفكم، كل رجل منكم في بيته خبز ولحم، ولكن سأطعمكم شيئا لا أراه في بيوتكم»، فجاء بشهدة، فكان يقطع بالسكين ويلقمنا
٣٠٤ - حدثنا محمد، نا علي بن عاصم، قال: حدثني يزيد بن أبي زياد قال: «ما دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى قط إلا حدثني بحديث حسن، وأطعمني طعاما طيبا»
٣٠٥ - حدثنا محمد بن الحسين، نا أبو إسحاق الطالقاني، عن ضمرة، عن ابن شوذب قال: «كان أبان بن أبي عياش يدعو إخوانه فيصنع لهم الطعام ويجيزهم بالدراهم»
٣٠٦ - حدثني المفضل بن غسان قال: نا أبو مسهر الدمشقي، نا هشام بن يحيى بن يحيى الغساني، قال: حدثني أبي، قال: خرج عبد الملك بن مروان من الصخرة وأدرك سليمان بن قيس الغساني وابن هبيرة الكندي وهما يمشيان في صحن بيت المقدس، قال: فما علما حتى وضع يده على منكب سليمان، ويده الأخرى على منكب ابن هبيرة، ثم قال: افرجا لملك ليس كملك غسان ولا كندة.
قال: والتفتا فإذا بأمير المؤمنين، فأرادا أن يفتخرا بملكهما، فقال: «على رسلكما أليس ما كان في الإسلام خير مما كان في الجاهلية؟» قالا: بلى.
قال: «فملكي خير من ملككما» . قال: ثم مشيا معه حتى أتى منزله، فدخل وأذن لهما، فقال لهما: " إن الشاعر قال:
[البحر الكامل]
جاءت لتصرعني فقلت لها ارفقي ... فعلى الرفيق من الرفيق ذمام
وقد صحبتماني من حيث رأيتما ولكما بذلك علي حق وذمام، فإن أحببتما أن ترفعا ما كانت لكما من حاجة الساعة، وإن أحببتما أن تنصرفا، فتذكرا على مهلكما فعلتما ". قالا: ننصرف يا أمير المؤمنين.
قال: «فما رفعا إليه حاجة إلا قضاها»
٣٠٧ - حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الرحمن الطائي، عن عبد الله بن عياش، قال: حدثني الأبرش بن الوليد الكلبي قال: دخلت على هشام بن عبد الملك فسألته حاجة، فامتنع علي، فقلت: «يا أمير المؤمنين، لا بد منها فإنا قد ثنينا عليها رجلا» . قال: ذاك أضعف لك أن تثني رجلك على ما ليس عندك فقلت: «يا أمير المؤمنين، ما كنت أظن أني أمد يدي إلى شيء مما قبلك إلا نلته»، قال: ولم؟ قلت: «لأني رأيتك لذلك أهلا، ورأيتني مستحقه منك» قال: يا أبرش، ما أكثر من يرى أنه يستحق أمرا وليس له بأهل.
فقلت: «أف لك، إنك والله ما علمت قليل الخير نكده، والله إن نصيب منك الشيء إلا بعد مسألة، فإذا وصل إلينا مننت به، والله إن أصبنا منك خيرا قط» . قال: لا والله، ولكنا وجدنا الأعرابي أقل شيء شكرا.
قلت: «والله إني لأكره للرجل أن يحصي ما يعطي»، ودخل عليه أخوه سعيد بن عبد الملك ونحن في ذلك، فقال لي: مه يا أبا مجاشع، لا تقل ذاك لأمير المؤمنين.
قال: فقال هشام: أترضى بأبي عثمان بيني وبينك؟ قلت: «نعم»، قال سعيد: ما تقول يا أبا مجاشع؟ فقلت: «لا تعجل، صحبت والله هذا، وهو أنذل بني أمية وأنا يومئذ سيد قومي، أكثرهم مالا وأوجههم جاها، أدعى إلى الأمور العظام من قبل الخلفاء وما يطمع هذا يومئذ فيما صار إليه، حتى إذا صار إلى البحر الأخضر غرف لنا منه غرفة»، ثم قال: حسب.
فقال هشام: يا أبرش، اغفرها لي، فوالله لا أعود لشيء تكرهه أبدا.
صدق يا أبا عثمان.
قال: «فوالله، ما زال مكرما لي حتى مات»
٣٠٨ - حدثنا أحمد بن إبراهيم العبدي، نا غسان بن المفضل قال: «كنت أرى بشر بن منصور إذا زاره الرجل من إخوانه قام معه حتى يأخذ بركابه»، قال: «وفعل ذاك بي كثيرا»
٣٠٩ - حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني يحيى بن أبي بكير، عن عباد بن الوليد القرشي، قال: كان عمرو بن عبيد يصل إخوانه بالدنانير والدراهم، حتى ربما نزع ثوبه فيدفعه إلى بعضهم، ويقول: «ما أعدل ببركم شيئا»
٣١٠ - حدثني محمد بن الحسين، نا محمد بن القاسم، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن قال: «إن كان الرجل ليخلف أخاه في أهله بعد موته أربعين سنة»
٣١١ - حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني إسحاق بن منصور، نا هريم بن سفيان، قال: «كان عمرو بن قيس الملائي يمر بنا في كل جمعة ومعه هدية قد حملها، يأتي بها منزل منصور بن المعتمر»، قال: «وذاك بعد موت منصور بما شاء الله، فلم يزل على ذلك حتى مات»، قال: فبلغني أن أهله كانت تعاهدهم بنحو من ذلك بعدما مات عمرو "
٣١٢ - حدثني محمد، قال: نا زكريا بن عدي، قال: نا الصلت بن بسطام التيمي، عن أبيه، قال: «رأيت طلحة بن مصرف يخرج من زقاق ضيق في التيم»، فقلت: من أين يجيء طلحة؟ قالوا: " يأتي أم عمارة بن عمير يبرها بالنفقة والكسوة والصلة، قال: وذاك بعد موت عمارة ببضع عشرة سنة "، قال: «وكانت أم عمارة أعجمية»
٣١٣ - حدثني محمد بن الحسين، نا زيد بن الحباب، عن مندل، عن سلمى مولاة لأبي جعفر، قالت: «كان يدخل عليه إخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطيب، ويكسوهم الثياب الحسنة، ويهب لهم الدراهم»، قالت: " فأقول له: بعض ما تصنع قال: فيقول: يا سلمى، ما نؤمل في الدنيا بعد المعارف والإخوان "
٣١٤ - حدثني محمد بن الحسين، نا إسحاق بن منصور الأسدي، نا حماد بن أبي حنيفة قال: «كان أبو جعفر محمد بن علي يدعو نفرا من إخوانه كل جمعة، فيطعمهم الطعام الطيب، ويطيبهم، ويجمرهم، ويروحون إلى المسجد من منزله»
٣١٥ - حدثني محمد بن الحسين، نا زكريا بن عدي، نا هشيم، عن منصور قال: قال رجل للحسن: يا أبا سعيد، الرجل يشتري الشاة، فيصنعها، ويدعو عليها نفرا من إخوانه.
قال: «وأين أولئك؟ ذهب أولئك»
٣١٦ - حدثنا علي بن الجعد، قال: نا شريك، عن أبي المحجل، عن الحسن قال: قال عمر رضي الله عنه: " إن مما يصفي لك ود أخيك ثلاثا: تبدأه بالسلام إذا لقيته، وتدعوه بأحب أسمائه إليه، وتوسع له في المجلس "
٣١٧ - حدثنا يحيى بن عبدويه، عن شريك، عن أبي المحجل، عن الحسن قال: قال عمر رضي الله عنه: " ثلاث من الشقاء: أن يجد الرجل على أخيه فيما يأتي، أو يذكر من أخيه ما يعرف من نفسه، أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه "
٣١٨ - حدثنا علي بن الجعد، قال: أخبرني شعبة، عن عبد الله بن عمران، قال: سمعت مجاهدا يقول: «صحبت ابن عمر وأنا أريد أن أخدمه، فكان هو الذي يخدمني»
٣١٩ - وحدثني علي بن داود، نا عبد الله بن صالح، قال: حدثني ابن لهيعة، عن عقيل، عن الزهري، قال: قال عمرو بن العاص لابنه عبد الله: ما الكرم؟ قال: «صدق الإخاء في الشدة والرخاء»