مكارم الأخلاقصفحات 67-77
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب في صدق البأس، وما جاء فيه

صفحات 67-77

١٩٣ - أخبرني العباس بن هشام، عن أبيه، عن عوانة بن الحكم قال: قال عبد الملك بن مروان لجلسائه: «من كان أشجع العرب؟» فقالوا: عمير، شبث، فعدوا فرسانا من فرسان العرب، فقال عبد الملك: " أشجع العرب رجل جمع بين سكينة بنت الحسين، وعائشة وأمه: أحمد بنت سيد كلب، ولي العراق فأصاب ألف ألف، وألف ألف، وألف ألف، فخذله أهل العراق، وعرضنا عليه الأمان فأبى أن يقبله، ومضى حتى قتل، مصعب بن الزبير، لا من قطع الجسور هاهنا مرة، وهاهنا مرة "، ثم قال: «متى تغذو حواضن قريش مثل مصعب؟»

١٩٤ - حدثني أبي رحمه الله عن هشام بن محمد، عن أبيه، قال: سمعت عبد الله بن أبي عقيل الثقفي، عم أبي الحجاج بن يوسف، وكان عالما بالعرب، يقول: " فرسان العرب أربعة: بشر بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة، وعتيبة بن الحارث اليربوعي، وصخر بن عمرو بن الحارث بن الشريد السلمي، وعامر بن الطفيل "، فقال له رجل من بني أسد كان عنده: أفرس والله من هؤلاء من قتل بشرا وصخرا وعتيبة، وطعن عامرا في استه فعقر منها.
فسكت عبد الله وكان قتلة هؤلاء من بني أسد

١٩٥ - حدثنا أحمد، قال: حدثني محمد بن عباد بن موسى العكلي، نا كثير بن هشام، نا عيسى بن يونس، عن معروف، قال: قال سعيد بن المسيب: قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه أربعة نفر من صناديد قريش أحدهم طلحة بن أبي طلحة، ثم جاء بالسيف إلى فاطمة عليها السلام، فقال: «

[البحر الطويل]

أفاطم هاك السيف غير ذميم ... فلست برعديد ولا بلئيم

لعمري لقد جاهدت في نصر أحمد ... ومرضاة رب بالعباد عليم

أريد ثواب الله - لا شيء غيره - ... ورضوانه في جنة ونعيم

أممت ابن عبد الدار كي أعرفنه ... بذي رونق يفري العظام صميم

وكنت امرأ أسمو إذا الحرب شمرت ... وقامت على ساق لكل مليم

فغادرته بالجر وارفض جمعه ... عباديد من ذي فائظ وكليم»

⦗٦٨⦘

قال: ولما كان يوم الأحزاب قطع عليهم عمرو بن عبد ود الخندق، فقيل له: انصرف، قال: لا أنصرف حتى أقتل محمدا، فخرج إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: " يا عمرو، إني سمعتك تقول عند الكعبة: لا ينصفني أحد إلا قتلت، وإني أدعوك إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله "، فأبى عليه.
قال: فإني أدعوك أن تنزل فتبارزني.
قال: «أنصفت»، قال: وقد قال عمرو قبل ذلك:

[البحر الكامل]

ولقد بححت من النداء ... بجمعكم هل من مبارز

ووقفت إذ جبن الشجاع ... لموقف البطل المناجز

وكذاك أني لم أزل ... متسرعا نحو الهزاهز

إن الشجاعة في الفتى ... والجود من خير الغرائز

فأجابه علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «

[البحر الكامل]

لا تعجلن فقد أتاك ... مجيب صوتك غير عاجز

ذو نية وبصيرة ... والصدق منجى كل فائز

إني لأرجو أن أقيم ... عليك نائحة الجنائز

من ضربة فوهاء يبقى ... أثرها عند الهزاهز

ولقد دعوت إلى البراز ... فما تجيب إلى المبارز»

فنزل فعقر فرسه، وركز عنزته، وكان أعرج، ومشى إليه علي رضوان الله عليه، وهاجت عجاجة فحالت بينهما وبين الناس، ورفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يديه يدعو فانفرجت وعلي يمسح سيفه بثيابه، ورجع علي رضوان الله عليه يقول: «

أعلي، تقتحم الفوارس هكذا ... عني وعنهم أخروا أصحابي

اليوم يمنعني الفرار حفيظتي ... ومصمم في الرأس ليس بنابي

أدى عمير حين أخلص صنعه ... صافي الحديدة يستنض ثوابي

فغدوت ألتمس القراع بمرهف ... عضب مع البتراء في الأقراب

آلى ابن عبد حين شد ألية ... وحلفت فاستمعوا من الكذاب

ألا يصد ولا يهلل فالتقى ... فتيان يضطربان كل ضراب

فصددت حين تركته متجدلا ... كالجذع بين دكادك وروابي

وعففت عن أثوابه ولو أنني ... كنت المقطر بزني أثوابي»

وزادني عبد الرحمن بن صالح، عن يونس بن بكير: « عبد الحجارة من سفاهة رأيه وعبدت رب محمد بصواب»

١٩٦ - وحدثنا عبد الرحمن بن صالح، نا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: " لما قتل علي رضي الله عنه عمرا أقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووجهه يتهلل، فقال له عمر رضي الله عنه: هلا سلبت درعه، فإنه ليس للعرب درع مثلها، قال: ضربته فاتقاني بسوءته فاستحييت يا ابن عمي أن أسلبه "

١٩٧ - وحدثني أبي رحمه الله عن هشام بن محمد، عن أبيه قال: حدثني رجل من قريش قال: «وجدت جمجمة عمرو بن عبد ود، فكيل فيها كيلجة فاستوعبته»

١٩٨ - حدثني العباس بن محمد، قال: نا روح بن عبادة، عن عوف، عن أبي رجاء قال: " رأيت رجلا قد اصطلمت أذنه، فقلت: ما هذا؟ أخلقة أو شيء أصابك؟ قال: أحدثك بينا أنا أمشي في القتلى يوم الجمل إذا رجل يفحص برجله، ويقول:

[البحر الطويل]

لقد أوردتنا حومة الموت أمنا ... فلم ننصرف إلا ونحن رواء

أطعنا قريشا ضلة من حلومنا ... ونصرتنا أهل الحجاز عناء

قال: فقلت: يا عبد الله، قل لا إله إلا الله.
قال: ادن مني ولقني.
قال: فدنوت منه، فقال لي: ممن أنت؟ قلت: رجل من أهل الكوفة، قال: فوثب علي فصنع بأذني ما ترى، وقال: إذا لقيت أمك فأخبرها أن عمير بن الأهلب الضبي فعل بي ما ترين ". قال غير العباس: «ثم مات وإن أذني لفي فيه»

١٩٩ - حدثني محمد بن حسان بن فيروز، نا حجاج بن محمد، نا السري بن يحيى، عن ابن سيرين، " أن المسلمين انتهوا إلى حائط قد أغلق بابه فيه رجال من المشركين، فجلس البراء بن مالك على ترس، وقال: ارفعوني برماحكم، فألقوني إليهم، فرفعوه برماحهم من وراء الحائط، فأدركوه وقد قتل منهم عشرة "

٢٠٠ - حدثنا أبو بكر بن أسلم، نا النضر بن شميل، قال: نا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت حسان بن فائد قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: «الجبن والشجاعة غرائز في الناس، تلقى الرجل يقاتل عمن لا يعرف، وتلقى الرجل يفر عن أبيه»

٢٠١ - حدثني الحسن بن الصباح، نا عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: «رأيت عمر بن الخطاب يمسك أذن فرسه بإحدى يديه، ويمسك أذنه الأخرى، ثم يثب حتى يقعد عليه»

٢٠٢ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، نا أبو أسامة، قال: سمعت الأعمش، يذكر عن أبي إسحاق، قال: لما أسلم عكرمة بن أبي جهل جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «يا رسول الله، لا أترك مقاما قمته لأصد به عن سبيل الله إلا قمت مثله في سبيل الله، ولا نفقة أنفقتها لأصد بها عن سبيل الله إلا أنفقت مثلها في سبيل الله»، فلما كان يوم اليرموك - أو غيره - قاتل قتالا شديدا، فوجدوا به بضعا وسبعين ضربة من بين طعنة ورمية وضربة "

باب ما جاء في ⦗٧١⦘ صلة الرحم

٢٠٣ - حدثنا علي بن الجعد، وغيره، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " إن الله عز وجل يقول: أنا الله، وأنا الرحمن، خلقت الرحم فشققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته "

٢٠٤ - حدثنا ابن جميل، قال: نا عبد الله بن المبارك، قال: نا معمر، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن رداد الليثي، عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله

٢٠٥ - حدثنا أبو خيثمة، نا يزيد بن هارون قال: نا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، أن أباه حدثه، أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يعوده، فقال له عبد الرحمن: «وصلتك رحم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول» فذكر نحوه

٢٠٦ - حدثني محمد بن يزيد الآدمي، وغيره، أخبرني أبو اليمان، نا شعيب بن أبي حمزة قال: نا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين قال: نا نوفل بن مساحق، عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الرحم شجنة من الرحمن، فمن قطعها حرم الله عز وجل عليه الجنة»

٢٠٧ - حدثنا بشر بن معاذ العقدي، نا عمر بن علي، قال: سمعت مجمع بن يحيى بن زيد قال: سمعت أحد عمومتي سويد بن عامر الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «بلوا أرحامكم ولو بالسلام»

٢٠٨ - حدثنا علي بن الجعد، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، عن يحيى بن سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «البر والصلة، وحسن الجوار عمارة في الدنيا، وزيادة في الأعمار»

٢٠٩ - حدثنا أبو محمد العتكي، نا الربيع بن سهل الفزاري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: «إن أهل البيت ليتبارون فينمي الله عز وجل أموالهم، وإنهم لفجرة»

٢١٠ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: نا إسماعيل بن علية، عن أسماء بن عبيد، عن يونس بن عبيد قال: «كانوا يرجون للرهق بالبر الجنة، ويخافون على المتأله بالعقوق النار»

٢١١ - حدثنا علي بن الجعد قال: نا شعبة، عن عيينة بن عبد الرحمن، قال: سمعت أبي يحدث، عن أبي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما من ذنب أحرى أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يدخر له في الآخرة من قطيعة الرحم والبغي»

٢١٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، نا أبو عاصم النبيل، عن جعفر بن يحيى بن ثوبان، عن عمه عمارة بن ثوبان، قال: حدثني أبو الطفيل قال: " رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقسم لحما بالجعرانة، فأتت امرأة فبسط لها رداءه، فقلت: من هذه؟ قالوا: أمه التي أرضعته "

٢١٣ - حدثنا أبو عبد الله العجلي الحسين بن علي، نا عبد الله بن نمير، نا يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، قال: استأذنت امرأة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد كانت أرضعته، فلما دخلت عليه قال: «أمي، أمي» ثم بسط لها رداءه فقعدت عليه

٢١٤ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، نا سفيان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتت خالته من الرضاعة، فنزع رداءه عن ظهره فبسطه لها وقال: «مرحبا بأمي»

٢١٥ - حدثنا الحسن بن يوسف بن يزيد، نا بقية بن الوليد، عن عمار بن عبد الملك، عن بحر السقاء، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما من رجل بار ينظر إلى والديه أو والدته نظرة رحمة، إلا كتب الله عز وجل تلك النظرة حجة متقبلة مبرورة» قالوا: يا رسول الله، وإن نظر في اليوم مائة مرة؟ قال: «الله أكبر من ذلك»

٢١٦ - حدثني أبو بكر التميمي، نا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، قال: حدثني إبراهيم بن أعين العجلي البصري، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا نظر الوالد إلى ولده فسره كان للولد عتق نسمة» قيل: يا رسول الله، وإن نظر في اليوم ثلاثمائة وستين نظرة؟ قال: «الله أكبر» . قال عبد الله بن صالح: وحدثني به إبراهيم بن أعين

٢١٧ - حدثني أحمد بن بجير، نا شعيب بن حرب، عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «نظرك إليهما، ونظرهما إليك، وضحكك إليهما، وضحكهما إليك، أفضل من تحطم السيوف في سبيل الله عز وجل»

٢١٨ - حدثنا أحمد بن جميل، قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرني الفزاري، قال: سمعت هشاما، يذكر عن الحسن، أن رجلا قال له: إني قد حججت، وقد أذنت لي والدتي في الحج، قال: «لقعدة تقعدها معها على مائدتها أحب إلي من حجك»

٢١٩ - حدثنا علي بن الجعد، قال: أخبرني حماد بن سلمة، عن أبي حازم، «أن أبا هريرة، لم يحج حتى ماتت أمه»

٢٢٠ - حدثنا خلف بن هشام، نا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: «إن العبد ليرفع بدعاء ولده من بعده»

٢٢١ - حدثنا عبد الرحمن بن واقد، نا فرج بن فضالة، نا معاوية بن صالح، قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين، أمي عجوز كبيرة، أنا مطيتها، أجعلها على ظهري، وأنحني عليها بيدي، وألي منها مثل ما كانت تلي مني، أو أديت شكرها؟ قال: «لا»، قال: لم يا أمير المؤمنين؟ قال: «إنك تفعل ذلك بها وأنت تدعو الله عز وجل أن يميتها، وكانت تفعل ذلك بك وهي تدعو الله عز وجل أن يطيل عمرك»

٢٢٢ - حدثنا ابن جميل، قال: نا عبد الله، قال: نا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾ [الإسراء: ٢٤] قال: «لا تمتنع من شيء أحباه»

٢٢٣ - حدثني هارون بن سفيان، نا محمد بن عمر، عن أبي يحيى عبد الله بن ميمون، سمع عبد الله بن دينار، عن أبي عمرو ذكوان، قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: «رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانا أبر من كان في هذه الأمة بأمهما»، فيقال لها: من هما؟ فتقول: " عثمان بن عفان، وحارثة بن النعمان رضي الله عنهما، فأما عثمان فإنه قال: ما قدرت أن أتأمل أمي منذ أسلمت، وأما حارثة فإنه كان يفلي رأس أمه ويطعمها بيده، ولم يستفهمها كلاما قط تأمر به حتى يسأل من عندها بعد أن تخرج: ما قالت أمي؟ "

٢٢٤ - حدثنا علي بن الجعد وغيره، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة القرآن، فقلت: من هذا؟ فقيل: حارثة بن النعمان.
قال: كذلكم البر، كذلكم البر "

٢٢٥ - حدثني أبو همام، نا حجاج بن نصير، عن قرة، عن محمد قال: كانت النخلة تبلغ بالمدينة ألفا، فعمد أسامة بن زيد إلى نخلة فقطعها من أجل جمارها، فقيل له في ذلك فقال: «إن أمي اشتهته علي، وليس شيء من الدنيا تطلبه أمي أقدر عليه إلا فعلته»

٢٢٦ - حدثني أبو همام قال: حدثني إبراهيم بن أعين، عن السري بن يحيى، عن عبد الكريم بن رشيد قال: «كان حجر بن عدي بن الأدبر الكندي يلمس فراش أمه بيده فيتهم غلظ يده، فيتقلب عليه على ظهره، فإذا أمن أن يكون عليه شيء أضجعها»

٢٢٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: نا أبو النضر، نا المبارك بن سعيد، نا نسير بن ذعلوق، عن ظبيان بن علي الثوري، وكان من أبر الناس، قال: " لقد باتت أمه وفي صدرها عليه شيء، فقام على رجليه قائما يكره أن يوقظها ويكره أن يقعد، حتى إذا ضعف جاء غلامان من غلمانه فما زال معتمدا عليهما حتى استيقظت من قبل نفسها، وإن كان ليبتاع الدستجة من البقل فينقيها لها طاقة طاقة حتى يضعها بين يديها، وكان يسافر بها إلى مكة، فإذا كان يوم حار حفر بئرا ثم جاء بنطع فصب فيه الماء، ثم قال لها: «ادخلي تبردي في هذا»، وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن

٢٢٨ - حدثنا ابن جميل، قال: نا عبد الله، قال: نا داود بن قيس قال:، حدثني رجل، أن أبا هريرة كان إذا غدا من منزله لبس ثيابه، ثم وقف على باب أمه، فيقول: «السلام عليك، يا أمتاه، ورحمة الله وبركاته»، فترد عليه مثل ذلك، فيقول: «جزاك الله عني خيرا كما ربيتني صغيرا»، فتقول: وأنت يا ابني، فجزاك الله عني خيرا كما بررتني كبيرة، ثم يخرج، فإذا رجع قال مثل ذلك

٢٢٩ - حدثنا المثنى بن معاذ، نا أبي، عن ابن عون، قال: «كان محمد بن سيرين إذا كان عند أمه، خفض من صوته، وتكلم رويدا»

٢٣٠ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، نا موسى بن إسماعيل، عن جعفر بن سليمان قال: " كان محمد بن المنكدر يضع خده بالأرض ثم يقول لأمه: «ضعي قدمك عليه»

٢٣١ - حدثنا أبو بكر بن أبي النضر، نا أبو النضر، عن الأشجعي قال: «استسقت أم مسعر منه ماء في الليل فقام فجاءها به وقد نامت، وكره أن يذهب فتطلبه ولا تجده، وكره أن يوقظها فلم يزل قائما والإناء معه حتى أصبح»

٢٣٢ - حدثني محمد بن الحسين، نا علي بن عبد الله، عن سفيان بن عيينة قال: «قدم رجل من سفر فصادف أمه قائمة تصلي، فكره أن يقعد وهي قائمة، فعلمت ما أراد فطولت ليؤجر»

٢٣٣ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثني معن بن عيسى، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة قال: بينما عمر يطوف بالكعبة إذا رجل يحمل أمه وهو يقول:

[البحر الرجز]

أحمل أمي وهي الحماله ... ترضعني الدرة والعلاله

هل يجزين والدا فعاله

فقال عمر رضي الله عنه: «لا، ولا رضعة واحدة»

فصول الكتاب · 6 فصل · 155 صفحة
جارٍ التحميل