باب ذكر الحياء وما جاء فيه قال أبو بكر: " بدأنا بذكر الحياء وما جاء في فضله لقول أم المؤمنين رضي الله عنها: رأس مكارم الأخلاق الحياء
"
٧٢ - حدثني سعيد بن سليمان الواسطي، ومحمد بن أبي غالب، عن هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن أبي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار»
٧٣ - حدثنا علي بن الجعد الجوهري، أخبرني عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا يعظ أخاه في الحياء، يقول: إنك لتستحيي حتى كأنك.
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «دعه، فإن الحياء من الإيمان»
٧٤ - حدثنا علي بن الجعد، أخبرني أبو غسان، عن حسان بن عطية، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الحياء والعي شعبتان من شعب الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من شعب النفاق»
٧٥ - حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، نا يزيد بن هارون، نا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الحياء من الإيمان»
٧٦ - حدثنا أبو خيثمة، نا يزيد بن هارون، نا خالد بن رباح، عن أبي السوار، عن عمران بن حصين، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الحياء خير كله» . قال: فقال رجل: إن منه ضعفا، وإن منه عجزا، قال: فقال عمران: «أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتحدثني عن الصحف»
٧٧ - حدثنا الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر القرشي، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما كان الحياء في شيء قط إلا زانه، ولا كان الفحش في شيء قط إلا شانه»
٧٨ - حدثنا محمد بن سليمان الأسدي، نا حبان بن علي، عن حارثة بن محمد الأنصاري، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت: قالوا: يا رسول الله، إن حارثة بن النعمان أفسده الحياء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا يفسد الحياء، ولكن لو قلتم: أصلحه الحياء لصدقتم "
٧٩ - حدثنا أبو خيثمة، ثنا وكيع، نا خالد بن رباح الهذلي، عن أبي السوار العدوي، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الحياء خير كله»
٨٠ - حدثنا الحسن بن حماد الضبي، نا أبو يحيى الحماني، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا بلغه عن الرجل شيء لم يقل: لم قلت كذا وكذا؟ ولكنه يعم فيقول: «ما بال أقوام»
٨١ - حدثنا علي بن الجعد، نا شعبة، عن قتادة، عن عبد الله أو عبيد الله بن عتبة مولى أنس بن مالك، قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه»
٨٢ - حدثنا خالد بن خداش المهلبي، نا حماد بن زيد، عن سلم العلوي، عن أنس بن مالك قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يواجه أحدا بما يكره»
٨٣ - حدثنا علي بن الجعد، نا شعبة، عن منصور بن المعتمر، قال: سمعت ربعيا، يحدث عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت "
٨٤ - حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني الهذيل بن ميمون، عن الأحوص بن حكيم، عن ابن عون، عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «قلة الحياء كفر»
٨٥ - حدثنا أحمد بن جميل، نا عبد الله يعني ابن المبارك، قال: نا جرير بن حازم، عن حميد بن هلال، قال: قال عمران بن حصين: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إن الحياء خير كله» فقال العلاء بن زياد: إنا لنجد في الكتب أن منه ضعفا، فغضب غضبا شديدا، وقال: «أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتأتيني بكتبك» . فقال القوم: إن العلاء رجل صالح، وإنه، وإنه
٨٦ - حدثنا شجاع بن الأشرس، نا ليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن حفص بن عمر، أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعروة بن مسعود: «يا عروة إن الله عز وجل يحب العيي الحيي العفيف المتعفف، ويبغض البذي الفاحش السائل الملحف»
٨٧ - حدثني أبو عبد الرحمن الخزاعي، نا محمد بن أبي السري العسقلاني، نا بكر بن بشر السلمي، نا عبد الحميد بن السوار، حدثني إياس بن معاوية بن قرة، قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز فذكر عنده الحياء، فقالوا: الحياء من الدين، فقال عمر: بل هو الدين كله، قال إياس: فقلت: حدثني أبي، عن جدي قرة قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر عنده الحياء، فقالوا: يا رسول الله، الحياء من الدين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «بل هو الدين كله» ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الحياء والعفاف والعي، عي اللسان لا عي القلب، والعفة من الإيمان، فإنهن يزدن في الآخرة، وينقصن من الدنيا، وإن الشح والعجز والبذاء من النفاق، وإنهن يزدن في الدنيا، وينقصن من الآخرة، وما ينقصن من الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا» قال إياس: «فأمرني عمر فأمليتها عليه، وكتبها بخطه ثم صلى بنا الظهر والعصر وإنها لفي كفه»
٨٨ - حدثنا أبو خيثمة، نا يزيد بن هارون، قال: نا أبو نعامة العدوي، عن حميد بن هلال، عن بشير بن كعب، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الحياء خير كله» . فقلت: إن منه ضعفا، وإن منه لعجزا، فقال: «أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتجيء بالمعاريض لا أحدثك بحديث ما عرفتك»، فقالوا: يا أبا نجيد، إنه طيب الهوى، وإنه وإنه، فلم يزالوا به حتى سكن
٨٩ - حدثنا إبراهيم بن سعيد، نا عبيد بن أبي قرة، عن ابن لهيعة، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لو كان الحياء رجلا لكان رجلا صالحا، ولو كان الفحش رجلا لكان رجل سوء»
٩٠ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، نا يعلى بن عبيد، نا أبان بن إسحاق، عن الصباح بن محمد، عن مرة، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم لأناس من أصحابه: «استحيوا من الله حق الحياء» . قالوا: يا رسول الله، إنا لنفعل ذلك.
قال: «ليس ذلك الحياء من الله، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء»
٩١ - حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، نا هشام بن عبد الملك، نا ليث بن سعد، قال حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، أنه سمع سعيد بن يزيد يقول: إن رجلا قال: يا رسول الله، أوصني.
قال: «أوصيك أن تستحيي من الله عز وجل، كما تستحي رجلا صالحا من قومك»
٩٢ - حدثني أحمد بن جميل، نا عبد الله بن المبارك، نا يونس، عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير، عن أبيه، أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال وهو يخطب الناس: «يا معشر المسلمين، استحيوا من الله، فوالذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب الغائط في الفضاء متقنعا بثوبي استحياء من ربي عز وجل»
٩٣ - حدثنا أسد بن عمار، نا معلى بن أسد، نا دريد بن مجاشع، نا غالب القطان، عن مالك بن دينار، أن عمر بن الخطاب، رضوان الله عليه قال: «من قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه»
٩٤ - حدثني محمد بن عمران بن عبد الرحمن الأنصاري، نا عبد الله بن قسيم الجعفري، عن مجالد، عن الشعبي قال: مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه في بعض طرق المدينة، فسمع امرأة تقول:
[البحر الوافر]
دعتني النفس بعد خروج عمرو ... إلى اللذات فاطلع التلاعا
فقلت لها عجلت فلن تطاعي ... ولو طالت إقامته رباعا
أحاذر إن أطيعك سب نفسي ... ومخزاة تجللني قناعا
فقال عمر، وأتي بالمرأة: «أي شيء منعك؟» قالت: الحياء وإكرام عرضي.
فقال عمر رضي الله عنه: إن الحياء ليدل على هنات ذات ألوان، من استحيا استخفى، ومن استخفى اتقى، ومن اتقى وقي "، وكتب عمر إلى صاحب زوجها فأقفله إليها
٩٥ - سمعت أعرابيا من طيئ ينشد: «
[البحر الوافر]
فلا وأبيك ما في العيش خير ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
يعيش المرء ما استحيا بخير ... ويبقى العود ما بقي اللحاء»
٩٦ - حدثنا عبد الرحمن بن يونس، نا عبد الله بن إدريس، نا ليث، عن مجاهد قال: «لو أن المسلم، لم يصب من أخيه، إلا أن حياءه منه يمنعه من المعاصي»
٩٧ - حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، عن عبد المجيد بن عبد العزيز، عن الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن وهب بن منبه قال: «الإيمان عريان، ولباسه التقوى، وزينته الحياء، وماله العفة»
٩٨ - حدثني القاسم بن هاشم، قال: حدثني أبو عتبة الحسن بن علي بن مسلم البراد الحمصي، - وكان من خيار المسلمين -، نا معاوية بن يحيى، عن محمد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن لأهل كل دين خلقا، وإن خلق الإسلام الحياء»
٩٩ - حدثنا أبو كريب الهمداني، نا زيد بن الحباب العكلي، نا شعبة، عن قتادة، عن أبي السوار العدوي، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الحياء لا يأتي إلا بخير» فقال له ابن كعب يعني بشيرا: مكتوب في التوراة: إن من الحياء وقارا، ومن الحياء سكينة.
فقال عمران: «أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتحدثني عن صحفك»
١٠٠ - حدثنا إبراهيم بن بركة البلخي، نا فاضل بن إبراهيم البخاري، نا إسماعيل بن نوح، حدثني أبي، عن أبيه، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله يقول: «من لم يكن له حياء فلا دين له، ومن لم يكن له حياء في الدنيا لم يدخل الجنة»
١٠١ - حدثني القاسم بن هاشم بن سعيد، نا داود بن المحبر، عن عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، نا يوسف بن أيوب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا إيمان لمن لا حياء له»
١٠٢ - حدثنا يونس بن عبد الرحيم العسقلاني، نا رواد بن الجراح بن معدان التميمي، نا أبو سعد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له»
١٠٣ - حدثنا أبو كريب الهمداني، نا محمد بن الصلت، نا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي الزعراء قال: قال عبد الله: «الإيمان عريان، وزينته التقوى، ولباسه الحياء»
١٠٤ - حدثنا زياد بن أيوب، نا محمد بن يزيد، نا زياد بن أبي زياد، عن معاوية بن قرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أرجو للمنافق ما دام يستحيي»
١٠٥ - حدثني أبي رحمه الله، عن هشام بن محمد، عن عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، قال: " وفد الحزين الكناني واسمه سليمان إلى عبد العزيز بن مروان بمصر، وكان عبد العزيز من أجمل الناس، وقد هيأ له قصيدة مدحه بها، فلما نظر إلى بهائه وجماله أرتج عليه، فمكث طويلا لا ينطق، فأكب عبد العزيز بقضيبه في الأرض، فارتجل الحزين وهو قائم بين يديه فقال:
[البحر البسيط]
بكفه خيزران ريحها عبق ... بكف أروع في عرنينه شمم
يغضي حياء ويغضى من مهابته ... فما يكلم إلا حين يبتسم
فقال عبد العزيز: لو كنت قلت هذا لقد كنت فرغت، فأمر له بوصيفين "
١٠٦ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، نا روح بن عبادة، نا ابن جريح، قال: قال عمر بن عبد العزيز، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من لم يستحي فهو كافر»
١٠٧ - حدثنا أبو عبد الله بن الأعرابي، قال: قال بعض العرب: «
[البحر البسيط]
إني لاستر ما ذو العقل ساتره ... من حاجة وأميت السر كتمانا
وحاجة دون أخرى قد سمحت بها ... جعلتها للتي أخفيت عنوانا
إني كأني أرى من لا حياء له ... ولا أمانة وسط القوم عريانا»
١٠٨ - حدثني محمد بن الحسين، نا جعفر بن عون، نا عفان بن جبير الطائي، يرفع الحديث إلى كعب قال: «لم يكن الحياء في رجل قط فتطعمه النار أبدا»
١٠٩ - حدثني محمد بن الحسين، نا أبو إسحاق الضرير، نا أبو عبيدة الناجي، قال: سمعت الحسن يقول: «الحياء والتكرم خصلتان من خصال الخير، لم يكونا في عبد إلا رفعه الله عز وجل بهما»
١١٠ - حدثني محمد بن الحسين، نا الفضل بن دكين، نا الحسن بن صالح، عن بعض أصحابه قال: قال سعيد بن جبير: رأيت رجلا يصنع شيئا يكره، فقيل له: ألا نهيته؟ قال: «استحييت منه»