كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلينباب قول ما شاء الله وشئت
أهل الأثرالأرشيف العلمي

عن قتيلة " أن يهوديا أتى النبي صلي الله عليه وسلم فقال: إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة، فأمرهم النبي صلي الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت "1 رواه النسائي وصححه...................................................................................................... باب قول ما شاء الله وشئت قوله: "قتيلة " بمثناة، بنت صيفي الأنصارية صحابية مهاجرة لها حديث في سنن النسائي، وهو المذكور في الباب، ورواه عنها عبد الله بن يسار الجعفي، وفيه قبول الحق ممن جاء به، وفيه بيان النهي عن الحلف بالكعبة وغيرها مع أنها بيت الله التي حجها وقصدها بالحج والعمرة فريضة، وأنت ترى ما وقع مما يخالف ذلك من الحلف بالكعبة ودعائها وكذا مقام إبراهيم، وقلّ من يسلم من هذا ممن يحج من أهل الآفاق وأهل مكة كما كان يفعل بغيرها، والكعبة عظمها الله بأن جعل حجها ركنا من استطاع، وشرع العبادة عندها، وخصها بالفضل، فالمشروع إنما هو الطواف بها والصلاة إليها لا الحلف بها ونحوه من الشرك في العبادة: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ 2

وله أيضا عن ابن عباس: " أن رجلا قال للنبي صلي الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت، فقال: أجعلتني لله ندا؟ بل ما شاء الله وحده "1. ولابن ماجه عن الطفيل أخي عائشة لأمها قالت: "رأيت كأني أتيت على....................................................................................................... قوله: "إنكم تشركون، تقولون ما شاء الله وشئت " والعبد وإن كانت له مشيئة فمشيئته تابعة لمشيئة الله كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ 2، وفي هذه الآية والحديث الرد على القدرية والمعتزلة نفاة القدر الذين يثبتون للعبد مشيئة تخالف ما أراده الله من العبد وما شاءه، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ 3، وقال تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ 4.
وفي الحديث: " أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة " 5 وهو في الصحيحين وغيرهما.
قوله: "وله أيضا عن ابن عباس " أن رجلا قال للنبي صلي الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت فقال: أجعلتني لله ندا؟ بل ما شاء الله وحده ". هذا يبين ما تقدم من أن هذا شرك؛ لأن المعطوف بالواو يساوي المعطوف بالمعطوف عليه؛ لأن الواو وضعت لمطلق الجمع، فلا يجوز أن يجعل المخلوق مثل الخالق في شيء من الإلهية والربوبية ولو في أقل شيء كما تقدم في الرجلين اللذين قرب أحدهما ذبابا للصنم فدخل النار، وفيه أن النبي صلي الله عليه وسلم حَمَى حِمَى التوحيد وسد طرق الشرك في الأقوال والأعمال.
قوله: "عن الطفيل " هو الطفيل بن عبد الله بن سخبرة أخو عائشة لأمها له حديث عند ابن ماجه وهو ما ذكره المصنف - رحمه الله تعالى - في الباب، وهذه الرؤيا حق أقرها

نفر من اليهود، قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله.
قالوا: وأنتم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، ثم مررت بنفر من النصارى فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله.
قالوا: وأنتم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت، ثم أتيت النبي صلي الله عليه وسلم فأخبرته.
قال: هل أخبرت بها أحدا؟ قلت: نعم.
قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد؛ فإن طفيلا رأى رؤيا، أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده " 1................................................................................................... رسول الله صلي الله عليه وسلم وعمل بمقتضاها فنهاهم أن يقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، وأمرهم أن يقولوا: ما شاء الله وحده.
وقد بلغ صلي الله عليه وسلم البلاغ المبين وأنذر عن الشرك وحذر عن قليله وكثيره، فانظر إلى ما وقع من الشرك العظيم في هذه الأمة ينادون الميت من مسافة شهر أو شهرين أو أكثر، ويعتقدون فيه أنه ينفع ويضر ويسمع ويستجيب من تلك المسافة، وجعلوا الأموات شركاء لله في الملك والتدبير وعلم الغيب وغير ذلك من خصائص الربوبية، وتركوا نبيهم وما جاء به وقاله وما نهى عنه كأنهم لم يسمعوا كتابا ولا سنة، وقد بعثه الله بالنهي عن الشرك كما ترى، فما زال يدعو الناس إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له حتى أكمل الله لهم به الدين وأتم عليهم النعمة، لكن رجعوا من الكمال إلى الضلال ومن سبيل النجاة إلى سبيل الهلاك، وهذه وإن كانت رؤيا منام فقد أقرها رسول الله صلي الله عليه وسلم وأخبر أنها حق.

فيه مسائل: الأولى: معرفة اليهود بالشرك الأصغر.
الثانية: فهم الإنسان إذا كان له هوى.
الثالثة: قوله صلي الله عليه وسلم " أجعلتني لله ندا؟ " فكيف بمن قال: يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العَمِمِ والبيتين بعده؟ : أنها قد تكون الرابعة: أن هذا ليس من الشرك الأكبر، لقوله: يمنعني كذا وكذا.
الخامسة: أن الرؤيا الصالحة من أقسام الوحي.
السادسة سببا لشرع بعض الأحكام.

45-

فصول الكتاب · 68 فصل · 332 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين · 332 صفحة
مقدمة...باب " حق الله على العباد وحق العباد على الله "باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوبباب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حسابباب الخوف من الشركباب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا اللهباب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا اللهباب من الشرك: لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه: "باب ما جاء في الرقى والتمائم "باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهماباب ما جاء في الذبح لغير اللهباب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير اللهباب من الشرك النذر لغير اللهباب من الشرك الاستعاذة بغير اللهباب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيرهباب "في التوحيد وغربة الدين"باب "في بيان الحجة علي إبطال الشرك"باب الشفاعةباب " في أن الأعمال بالخواتيم، ومضرة تعظيم الأسلاف والأكابر"باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحينباب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون اللهباب ما جاء في حماية المصطفى صلي الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشركباب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثانباب ما جاء في السحرباب بيان شيء من أنواع السحرباب ما جاء في الكهان ونحوهمباب ما جاء في النشرةباب ما جاء في التطيرباب ما جاء في التنجيمباب ما جاء في الاستسقاء بالأنواءباب "من اتخذ ندا تساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر"باب "اليقين يضعف ويقوى"باب "التوكل من شروط الإيمان"باب "في الوعيد من أمن مكر الله"باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار اللهباب ما جاء في الرياءباب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنياباب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا من دون اللهباب " الإيمان لا يحصل لأحد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم "باب من جحد شيئا من الأسماء والصفاتباب "معرفة النعمة وإنكارها"باب "الحلف بغير الله شرك"باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف باللهباب قول ما شاء الله وشئتباب من سب الدهر فقد آذى اللهباب التسمي بقاضي القضاة ونحوهباب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلكباب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول صلي الله عليه وسلم فهو كافرباب "التحدث بنعمة الله تعالى وذم جحدها"باب " تحريم كل اسم معبد لغير الله "باب "دعاء الله بأسمائه الحسنى وترك من عارض من الجاهلين الملحدين"باب لا يقال السلام على اللهباب قول: اللهم اغفر لي إن شئتباب لا يقول: عبدي وأمتيباب لا يرد من سأل باللهباب لا يسأل بوجه الله إلا الجنةباب ما جاء في "لو"...باب النهي عن سب الريحباب "لا يظن بالله ظن السوء إلا المنافقون والمشركون،باب ما جاء في منكري القدرباب ما جاء في المصورينباب ما جاء في كثرة الحلفباب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه صلي الله عليه وسلمباب ما جاء في الإقسام على اللهباب لا يستشفع بالله على خلقهباب ما جاء في حماية النبي صلي الله عليه وسلم حمى التوحيد وسده طرق الشركباب ما جاء في قول الله تعالى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
جارٍ التحميل