كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلينباب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول صلي الله عليه وسلم فهو كافر
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول صلي الله عليه وسلم فهو كافر

وقول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ 1.
عن ابن عمر، ومحمد بن كعب، وزيد بن أسلم، وقتادة - دخل حديث بعضهم في بعض -: أنه " قال رجل في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء - يعني رسول الله صلي الله عليه وسلم...................................................................................................... قوله صلي الله عليه وسلم: " فما لك من الولد؟ قال: شريح ومسلم وعبد الله.
قال: فمن أكبرهم؟ قلت: شريح.
قال فأنت أبو شريح "2، فكناه بالكبير وهو السنة وغيّر كنيته بأبي الحكم؛ لأن الله هو الحكم على الإطلاق، ومنه تسمية الأئمة بالحكام، فينبغي ترك ذلك والنهي عنه لهذا الحديث، وهذا قد حدث في الناس قريبا.
قوله: "باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول " أي فقد كفر "وقول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ الآية" قال العماد ابن كثير - رحمه الله تعالى - في تفسيره: "قال أبو معشر المدني عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: قال رجل من المنافقين: " ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا، وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند

وأصحابه القراء - فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله صلي الله عليه وسلم.
فذهب عوف إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه.
فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله! إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب، نقطع به عنا الطريق.
فقال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله،صلي الله عليه وسلم وإن الحجارة تنكب رجليه - وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب - فيقول له رسول الله صلي الله عليه وسلم: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ ما يلتفت إليه وما يزيده عليه ". فيه مسائل: الأولى: وهي العظيمة: أن من هزل بهذا فهو كافر.
الثانية: أن هذا هو تفسير الآية فيمن فعل ذلك كائنا من كان.
الثالثة: الفرق بين النميمة والنصيحة لله ولرسوله....................................................................................................... اللقاء" فرفع ذلك لرسول الله صلي الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته فقال: يا رسول الله ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾، فقال: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ إلى قوله "مجرمين"، وإن رجليه لينسفان الحجارة وما يلتفت إليه رسول الله صلي الله عليه وسلم، وهو متعلق بنسعة ناقة رسول الله صلي الله عليه وسلم ". قوله: ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ 1 أي بهذا المقال الذي استهزأتم به ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ﴾ 2 أي لا يعفى عن جميعكم ولا بد من عذاب بعضكم بأنهم كانوا مجرمين بهذه المقالة الفاجرة الخاطئة" انتهى.
وقال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى -: "وقد أمره الله أن يقول: ﴿قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ وقول من يقول: إنهم كفروا بعد إيمانهم بلسانهم مع كفرهم أولا بقلوبهم لا يصح؛ لأن الإيمان باللسان مع كفر القلب قد قارنه الكفر، فلا يقال قد كفرتم بعد إيمانكم، فإنهم لم يزالوا كافرين في نفس الأمر، وإن أريد: إنكم أظهرتم الكفر بعد إظهاركم الإيمان، فهم لم يظهروا للناس إلا لخواصهم وهم مع خواصهم ما زالوا كذلك، ولا يدل اللفظ على أنهم ما زالوا منافقين" اهـ. وفيه بيان أن الإنسان قد يكفر بكلمة يتكلم بها أو عمل يعمل به، وأشدها خطرا إرادات القلوب فهي كالبحر الذي لا ساحل له، ومن هذا الباب الاستهزاء بالعلم وأهله وعدم احترامهم لأجله.

الرابعة: الفرقة بين العفو الذي يحبه الله وبين الغلظة على أعداء الله.
الخامسة: أن من الأعذار ما لا ينبغي أن يقبل.

49-

فصول الكتاب · 68 فصل · 332 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين · 332 صفحة
مقدمة...باب " حق الله على العباد وحق العباد على الله "باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوبباب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حسابباب الخوف من الشركباب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا اللهباب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا اللهباب من الشرك: لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه: "باب ما جاء في الرقى والتمائم "باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهماباب ما جاء في الذبح لغير اللهباب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير اللهباب من الشرك النذر لغير اللهباب من الشرك الاستعاذة بغير اللهباب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيرهباب "في التوحيد وغربة الدين"باب "في بيان الحجة علي إبطال الشرك"باب الشفاعةباب " في أن الأعمال بالخواتيم، ومضرة تعظيم الأسلاف والأكابر"باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحينباب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون اللهباب ما جاء في حماية المصطفى صلي الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشركباب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثانباب ما جاء في السحرباب بيان شيء من أنواع السحرباب ما جاء في الكهان ونحوهمباب ما جاء في النشرةباب ما جاء في التطيرباب ما جاء في التنجيمباب ما جاء في الاستسقاء بالأنواءباب "من اتخذ ندا تساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر"باب "اليقين يضعف ويقوى"باب "التوكل من شروط الإيمان"باب "في الوعيد من أمن مكر الله"باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار اللهباب ما جاء في الرياءباب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنياباب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا من دون اللهباب " الإيمان لا يحصل لأحد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم "باب من جحد شيئا من الأسماء والصفاتباب "معرفة النعمة وإنكارها"باب "الحلف بغير الله شرك"باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف باللهباب قول ما شاء الله وشئتباب من سب الدهر فقد آذى اللهباب التسمي بقاضي القضاة ونحوهباب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلكباب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول صلي الله عليه وسلم فهو كافرباب "التحدث بنعمة الله تعالى وذم جحدها"باب " تحريم كل اسم معبد لغير الله "باب "دعاء الله بأسمائه الحسنى وترك من عارض من الجاهلين الملحدين"باب لا يقال السلام على اللهباب قول: اللهم اغفر لي إن شئتباب لا يقول: عبدي وأمتيباب لا يرد من سأل باللهباب لا يسأل بوجه الله إلا الجنةباب ما جاء في "لو"...باب النهي عن سب الريحباب "لا يظن بالله ظن السوء إلا المنافقون والمشركون،باب ما جاء في منكري القدرباب ما جاء في المصورينباب ما جاء في كثرة الحلفباب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه صلي الله عليه وسلمباب ما جاء في الإقسام على اللهباب لا يستشفع بالله على خلقهباب ما جاء في حماية النبي صلي الله عليه وسلم حمى التوحيد وسده طرق الشركباب ما جاء في قول الله تعالى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
جارٍ التحميل