كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلينباب ما جاء في كثرة الحلف
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وقول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ 1.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: " الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للكسب " 2 أخرجاه.
وعن سلمان رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله...................................................................................................... قوله: "باب ما جاء في كثرة الحلف "، أي من النهي عنه والوعيد.
قوله: "وقول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ قال ابن جرير: أي لا تتركوها بغير تكفير، وذكر غيره عن ابن عباس: يريد لا تحلفوا.
وقال آخرون: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ عن الحنث، فلا تحنثوا.
والمعنى يعم القولين.
قوله: "عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: " الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للكسب بضاعته، لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه " 3 رواه الطبراني بسند صحيح.
"أخرجاه ". أي البخاري ومسلم وخرجه أبو داود والنسائي.
والمعنى أنه قد يحلف على ثمن السلعة بزيادة على ما اشتريت به أو سميت به، فيأخذها المشتري لظنه أنه صدق.
وهذا وإن كان فيه زيادة فهو يمحق البركة، كما جاء في الحديث، والواقع يشهد بصحته، فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته، وإن تزخرفت الدنيا للعاصي فعاقبتها اضمحلال وذهاب.
قوله: "وعن سلمان " وسلمان لعله سلمان الفارسي أبو عبد الله، أسلم مقدم

بضاعته، لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه "3 رواه الطبراني بسند صحيح............................................................................................................. النبي صلي الله عليه وسلم المدينة وشهد الخندق، روى عنه أبو عثمان النهدي وشرحبيل بن السمط وغيرهما، قال النبي صلي الله عليه وسلم " سلمان منا أهل البيت "1. "إن الله يحب من أصحابي أربعة: عليا وأبا ذر وسلمان والمقداد "2 أخرجه الترمذي.
توفي سلمان في خلافة عثمان، ويحتمل أنه سلمان بن عامر بن أوس الضبي.
قوله: " لا يكلمهم الله " هذا وعيد شديد في حقهم؛ لأنه قد تواتر أنه يكلم أهل الإيمان ويكلمونه في عرصات القيامة، والأدلة على ذلك في الكتاب والسنة أظهر شيء وأبينه، وفيه الرد على الجهمية والأشاعرة نفاة الكلام.
قوله: ﴿وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ 3 وهذا من تمام العقوبة عليهم وفي هذا الوعيد الشديد ما يزجر من له عقل عن هذه الأعمال السيئة ونحوها.
قوله: " أشيمط زان " صغره تحقيرا له وذلك لأن داعي المعصية ضعف حقه، فدل على أن الحامل له على الزنا محبته المعصية والفجور وعدم خشيته لله، وكذلك العائل المستكبر ليس له ما يحمله على الكبر، فدل على أنه خلق له فعظمت العقوبة في حقه لعدم الداعي إلى هذا الخلق الذميم الذي هو من أكبر المعاصي.
قوله: " ورجل جعل الله بضاعته "بنصب الاسم الشريف يعني اليمين بالله عز وجل جعله بضاعة له لكثرة استعماله.

وفي " الصحيح " عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم - قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثا؟ - ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن "1.......................................................................................................... قوله: "وفي الصحيح " أي صحيح مسلم وخرجه أبو داود والترمذي ورواه البخاري بلفظ "خيركم".
قوله: " خير أمتي قرني "لكثرة الخير فيهم وقلة الشر، وشدة الإنكار على من خالف الحق وابتدع كالخوارج والقدرية والجهمية ونحوهم " ثم الذين يلونهم " فُضِّلوا على من بعدهم لظهور الإسلام فيهم وكثرة العلم والعلماء، وأما القرن الثالث فظهرت فيهم البدع لكن أنكرها العلماء، وتصدى كثير منهم لإنكارها والرد على من قالها وهم كثيرون.
قوله: "فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثا " هذا شك من راوي الحديث عمران بن حصين، ثم ذكر ما وقع بعد الثلاثة من الجفاء في الدين وكثرة الأهواء فقال: " ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون "لاستخفافهم بأمر الشهادة، وعدم تحريهم الصدق وكذلك لقلة دينهم وضعف إسلامهم.
قوله: "ويخونون ولا يؤتمنون " يدل على أن الخيانة قد غلبت على كثير منهم أو

"وفيه" عن ابن مسعود أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته "1........................................................................................................ أكثرهم.
" وينذرون ولا يوفون " أي لا يؤدون ما وجب عليهم، فظهور هذه الأعمال الذميمة يدل على ضعف إسلامهم وعدم إيمانهم.
قوله: " ويظهر فيهم السمن " لرغبتهم في الدنيا وشهواتها، وقلة الإيمان باليوم الآخر، وفي حديث أنس: " لا يأتي على الناس زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم "2 قال أنس: سمعته من نبيكم صلي الله عليه وسلم، فما زال الشر يزيد في الأمة حتى ظهر فيهم الشرك والبدع في كثير منهم، حتى فيمن انتسب إلى العلم ويتصدر للتعليم والتصنيف، فحدث التفرق والاختلاف في الدين، وحدث الغلو في أهل البيت من بني بويه في المشرق لما كان لهم دولة، وبنوا المساجد على القبور وغلوا في أربابها، وظهرت دولة القرامطة، وظهر فيهم الكفر والإلحاد في شرائع الدين، ومذهبهم معروف، وظهر فيهم من البدع ما يطول عَدُّه، وكثر الاختلاف والخوض في أصول الدين، وما زال أهل السنة على الحق، ولكن كثرت البدع والأهواء حتى عاد المعروف منكرا والمنكر معروفا، نشأ على هذا الصغير وهرم عليه الكبير.
قوله: "وفيه عن ابن مسعود أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم " الحديث.
في هذا الحديث أن خير القرون ثلاثة من غير شك.
قوله: "ثم يجيء قوم " إلخ.
وذلك لضعف الإيمان والرغبة في الدنيا، وأخذها بالقلوب وكثرة المعاصي والذنوب.

قال إبراهيم: كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار.
فيه مسائل: الأولى: الوصية بحفظ الأيمان.
الثانية: الإخبار بأن الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة.
الثالثة: الوعيد الشديد فيمن لا يبيع ولا يشتري إلا بيمينه.
الرابعة: التنبيه على أن الذنب يعظم مع قلة الداعي.
الخامسة: ذم الذين يحلفون ولا يستحلفون.
السادسة: ثناؤه صلي الله عليه وسلم على القرون الثلاثة، أو الأربعة، وذكر ما يحدث بعدهم.
السابعة: ذم الذين يشهدون ولا يستشهدون.
الثامنة: كون السلف يضربون الصغار على الشهادة والعهد.

63-

فصول الكتاب · 68 فصل · 332 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين · 332 صفحة
مقدمة...باب " حق الله على العباد وحق العباد على الله "باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوبباب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حسابباب الخوف من الشركباب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا اللهباب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا اللهباب من الشرك: لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه: "باب ما جاء في الرقى والتمائم "باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهماباب ما جاء في الذبح لغير اللهباب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير اللهباب من الشرك النذر لغير اللهباب من الشرك الاستعاذة بغير اللهباب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيرهباب "في التوحيد وغربة الدين"باب "في بيان الحجة علي إبطال الشرك"باب الشفاعةباب " في أن الأعمال بالخواتيم، ومضرة تعظيم الأسلاف والأكابر"باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحينباب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون اللهباب ما جاء في حماية المصطفى صلي الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشركباب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثانباب ما جاء في السحرباب بيان شيء من أنواع السحرباب ما جاء في الكهان ونحوهمباب ما جاء في النشرةباب ما جاء في التطيرباب ما جاء في التنجيمباب ما جاء في الاستسقاء بالأنواءباب "من اتخذ ندا تساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر"باب "اليقين يضعف ويقوى"باب "التوكل من شروط الإيمان"باب "في الوعيد من أمن مكر الله"باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار اللهباب ما جاء في الرياءباب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنياباب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا من دون اللهباب " الإيمان لا يحصل لأحد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم "باب من جحد شيئا من الأسماء والصفاتباب "معرفة النعمة وإنكارها"باب "الحلف بغير الله شرك"باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف باللهباب قول ما شاء الله وشئتباب من سب الدهر فقد آذى اللهباب التسمي بقاضي القضاة ونحوهباب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلكباب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول صلي الله عليه وسلم فهو كافرباب "التحدث بنعمة الله تعالى وذم جحدها"باب " تحريم كل اسم معبد لغير الله "باب "دعاء الله بأسمائه الحسنى وترك من عارض من الجاهلين الملحدين"باب لا يقال السلام على اللهباب قول: اللهم اغفر لي إن شئتباب لا يقول: عبدي وأمتيباب لا يرد من سأل باللهباب لا يسأل بوجه الله إلا الجنةباب ما جاء في "لو"...باب النهي عن سب الريحباب "لا يظن بالله ظن السوء إلا المنافقون والمشركون،باب ما جاء في منكري القدرباب ما جاء في المصورينباب ما جاء في كثرة الحلفباب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه صلي الله عليه وسلمباب ما جاء في الإقسام على اللهباب لا يستشفع بالله على خلقهباب ما جاء في حماية النبي صلي الله عليه وسلم حمى التوحيد وسده طرق الشركباب ما جاء في قول الله تعالى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
جارٍ التحميل