باب ما جاء في المصورين
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة "1 أخرجاه............................................................................................... وهذه الأحاديث وما في معناها حجة على نفاة القدر من المعتزلة وغيرهم، ومن مذهبهم تخليد أهل المعاصي في النار، وهذا الذي اعتقدوه من أكبر الكبائر وأعظم البدع، وكثير منهم وافقوا الجهمية في نفي صفات الرب تعالى وتقدس.
قوله: "باب ما جاء في المصورين "، أي من الوعيد، وقد ذكر النبي صلي الله عليه وسلم العلة،
و " لهما " عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله "1. و" لهما " عن ابن عباس: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: " كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة نفس يعذب بها في جهنم " 2. و" لهما " عنه مرفوعا: " من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ " 3. ولمسلم عن أبي الهياج قال: " " قال لي علي: ألا أبعثك على ما بعثني..................................................................................................... وهي المضاهاة بخلق الله ; لأن الله تعالى له الخلق والأمر، فلا يجوز أن يشبه بشيء من خلقه سبحانه لما فيه من المضاهاة بخلق الله.
قوله: "ولمسلم عن أبي الهياج "، أبو الهياج هو الأسدي حيان بن حصين.
و "علي " هو أمير المؤمنين.
قوله: " ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم؟ أن لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته ".
عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم؟ ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته"1.
فيه مسائل: الأولى: التغليظ الشديد في المصورين.
الثانية: التنبيه على العلة، وهو ترك الأدب مع الله لقوله: " ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ". الثالثة: التنبيه على قدرته وعجزهم، لقوله: " فليخلقوا ذرة أو شعيرة".
الرابعة: التصريح بأنهم أشد الناس عذابا.
الخامسة: أن الله يخلق بعدد كل صورة صورها نفسا يعذب بها في جهنم.
السادسة: أنه يكلف أن ينفخ فيها الروح.
السابعة: الأمر بطمسها إذا وجدت...................................................................................................................... فهذا ما صح عن النبي صلي الله عليه وسلم من إنكار هذه الأمور وإزالتها: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ 2 فأكثروا التصوير واستعملوه وأكثروا البناء على القبور وزخرفوها وجعلوها أوثانا.
وزعموه دينا وهو أعظم المنكرات وأكبر السيئات، تعظيما للأموات وغُلوا، وعبادة لغير الله بأنواع العبادة التي هي حق الله على عباده.
قال العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "ومن جمع بين سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم في القبور وما نهى عنه، وما كان عليه أصحابه، وبين ما عليه أكثر الناس اليوم، رأى أحدهم مضادا للآخر مناقضا له بحيث لا يجتمعان أبدا".
62-