كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلينباب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله

روى مالك في " الموطأ": أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " اللهم لا تجعل.................................................................................................. من أهل عمان وأمثاله: إن عبد القادر الجيلاني يسمع من دعاه ومع سماعه ينفع، فزعم أنه يعلم الغيب وهو ميت فلقد ذهب عقل هذا وضل، فكفر بما أنزله الله في كتاب كقوله: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ 1 فما صدقوا الخبير فيما أخبر به عن آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، ولا آمنوا بما أنزله الله في كتابه، بل بالغوا وعاندوا في رده وكذبوا وألحدوا وكابروا المعقول والمنقول فالله المستعان.
قوله: "باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله " روى مالك في الموطأ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد

قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " 1. ولابن جرير بسنده عن سفيان عن منصور عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿فَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ 2 قال: كان يلت لهم السويق فمات فعكفوا على قبره.
وكذا قال أبو الجوزاء عن ابن عباس: كان يلت السويق للحاج.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: " لعن رسول الله صلي الله عليه وسلم زائرات............................................................................................ غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ". وذلك أنه صلي الله عليه وسلم خاف أن يقع من أمته في حقه كما وقع من اليهود والنصارى في حق أنبيائهم من عبادتهم من دون الله، وسبب ذلك الغلو فيهم كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ 3، وكذلك رغب صلي الله عليه وسلم إلى ربه أن لا يجعل قبره وثنا يعبد، وقد عبدت القبور بأنواع العبادة كما لا يخفى، وتقدم في حديث عائشة - رضي الله عنها -: " ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا "وقد استجاب الله دعوة نبيه صلي الله عليه وسلم وصان قبره وأحاطه بثلاثة جدران كما قال العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى -. فأجاب رب العالمين دعاءه... وأحاطه بثلاثة الجدران قوله: ولابن جرير هو أبو جعفر ابن جرير صاحب التفسير الكبير، وهو أجل التفاسير وأحسنها وهو من أئمة المسلمين المجتهدين وله كتاب الأحكام - رحمه الله تعالى -. قوله: "كان يلت لهم السويق فمات فعكفوا على قبره" فيه شاهد للترجمة؛ فإنهم غلوا فيه لأجل صلاحه واتخذوه وثنا بتعظيمه وعبادته، وصار من أكبر أوثان أهل الجاهلية.
قوله: وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -. قال: " لعن رسول الله صلي الله عليه وسلم زائرات القبور

والمتخذين عليها المساجد، والسرج "رواه أهل السنن.1
فيه مسائل: الأولى: تفسير الأوثان.
الثانية: تفسير العبادة.
الثالثة: أنه صلي الله عليه وسلم لم يستعذ إلا مما يخاف وقوعه.
الرابعة: قرنه بهذا اتخاذ قبور الأنبياء مساجد.
الخامسة: ذكر شدة الغضب من الله.
السادسة: وهي من أهمها: معرفة صفة عبادة اللات التي هي من أكبر الأوثان.
السابعة: معرفة أنه قبر رجل صالح.
الثامنة: أنه اسم صاحب القبر، وذكر معنى التسمية.
التاسعة: لعنة زوارات القبور.
العاشرة: لعنة من أسرجها............................................................................................. والمتخذين عليها المساجد والسرج "رواه أهل السنن.
وهذا الحديث صحيح صححه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -، ويكفيك في الاحتجاح به رواية أهل السنن له، ولم يذكر أحد منهم له علة، ولا معارض له.

22-

فصول الكتاب · 68 فصل · 332 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين · 332 صفحة
مقدمة...باب " حق الله على العباد وحق العباد على الله "باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوبباب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حسابباب الخوف من الشركباب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا اللهباب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا اللهباب من الشرك: لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه: "باب ما جاء في الرقى والتمائم "باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهماباب ما جاء في الذبح لغير اللهباب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير اللهباب من الشرك النذر لغير اللهباب من الشرك الاستعاذة بغير اللهباب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيرهباب "في التوحيد وغربة الدين"باب "في بيان الحجة علي إبطال الشرك"باب الشفاعةباب " في أن الأعمال بالخواتيم، ومضرة تعظيم الأسلاف والأكابر"باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحينباب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون اللهباب ما جاء في حماية المصطفى صلي الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشركباب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثانباب ما جاء في السحرباب بيان شيء من أنواع السحرباب ما جاء في الكهان ونحوهمباب ما جاء في النشرةباب ما جاء في التطيرباب ما جاء في التنجيمباب ما جاء في الاستسقاء بالأنواءباب "من اتخذ ندا تساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر"باب "اليقين يضعف ويقوى"باب "التوكل من شروط الإيمان"باب "في الوعيد من أمن مكر الله"باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار اللهباب ما جاء في الرياءباب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنياباب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا من دون اللهباب " الإيمان لا يحصل لأحد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم "باب من جحد شيئا من الأسماء والصفاتباب "معرفة النعمة وإنكارها"باب "الحلف بغير الله شرك"باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف باللهباب قول ما شاء الله وشئتباب من سب الدهر فقد آذى اللهباب التسمي بقاضي القضاة ونحوهباب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلكباب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول صلي الله عليه وسلم فهو كافرباب "التحدث بنعمة الله تعالى وذم جحدها"باب " تحريم كل اسم معبد لغير الله "باب "دعاء الله بأسمائه الحسنى وترك من عارض من الجاهلين الملحدين"باب لا يقال السلام على اللهباب قول: اللهم اغفر لي إن شئتباب لا يقول: عبدي وأمتيباب لا يرد من سأل باللهباب لا يسأل بوجه الله إلا الجنةباب ما جاء في "لو"...باب النهي عن سب الريحباب "لا يظن بالله ظن السوء إلا المنافقون والمشركون،باب ما جاء في منكري القدرباب ما جاء في المصورينباب ما جاء في كثرة الحلفباب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه صلي الله عليه وسلمباب ما جاء في الإقسام على اللهباب لا يستشفع بالله على خلقهباب ما جاء في حماية النبي صلي الله عليه وسلم حمى التوحيد وسده طرق الشركباب ما جاء في قول الله تعالى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
جارٍ التحميل