كن صحابياموقف خالد بن الوليد رضي الله عنه يوم اليرموك
أهل الأثرالأرشيف العلمي

موقف خالد بن الوليد رضي الله عنه يوم اليرموك

عن هذه الطبعة
عَلَم
راغب السرجاني
الكتاب
كن صحابيا
المؤلف
راغب السرجانيمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 12 درسا]

وسأذكر مثالاً أخيراً في هذه المحاضرة لـ خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه في موقف من أعجب المواقف في التاريخ الإسلامي، هذا الموقف في موقعة اليرموك وقد كانت بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه، وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم أجمعين.
تقول الرواية: خرج قائد روماني اسمه جرجة -بفتح الجيم والراء وفتح الجيم الثانية- مكتوب اسمه هكذا في الكتب الإسلامية القديمة، وقد تكون تحريفاً لكلمة جورج، فوقف القائد بين الصفين، وفي ذلك الوقت كان الجيش الإسلامي يقف في ناحية، والجيش الروماني يقف في الناحية الأخرى وبينهم فراغ، وكان في أول اللقاء يحصل مبارزة أو نوع من النزال الفردي، وهو نوع من إظهار القوة، فخرج هذا القائد الروماني ونادى وقال: ليخرج إلي خالد بن الوليد، وكان من الممكن أن يقول خالد بن الوليد: إن هذه مكيدة ومؤامرة، لكنه رضي الله عنه ما كان يتردد أبداً عن طلب للقتال أو النزال، فخرج رضي الله عنه وهو قائد الجيش، (فوافقه بين الصفين حتى اختلفت أعناق دابتيهما) يعني: أنهم وقفوا أمام بعض حتى التصقت الدواب ببعضها البعض، (وقد أمن أحدهما صاحبه)، يعني: أن كل واحد منهم قال للآخر: أنا لا أريد قتالاً، وإنما نريد أن نتكلم ونتفاهم ونتحاور ونتناقش في وسط أرض القتال، وكل واحد منهم رافعاً ترسه أمام صدره لكي يحمي نفسه من خيانة الطرف الآخر، فقال جرجة: يا خالد اصدقني ولا تكذبني؛ فإن الحر لا يكذب، ولا تخادعني؛ فإن الكريم لا يخادع المسترسل بالله.
يعني: أنا أستحلفك بالله أن لا تخون الأمانة ولا تكذب، وإنما قل الصدق.
ثم قال: (هل أنزل الله على نبيكم سيفاً من السماء فأعطاكه فلا تسله على قوم إلا هزمتهم؟) سؤال في منتهى الغرابة، أي: يا ترى هل أنزل الله على نبيك سيفاً وأنت أخذت هذا السيف، فلا تقاتل به أحداً إلا انتصرت؟ ومعلوم أن انتصارات خالد بن الوليد كانت انتصارات مذهلة، والرومان كانوا لا يتخيلون أن رجلاً ينتصر بهذه الصورة، سواء في بلاد فارس أو في بلاد الروم، وانتصارات وراء انتصارات، وبأعداد وعدة قليلة جداً على جيوش هائلة جداً، فـ جرجة الروماني مستغرب جداً فيستحلفه بالله، هل هو يقاتل بسيف غير سيوف أهل الأرض، بسيف رباني وليس سيفاً طبيعياً ولذلك ينتصر؟ فقال خالد بن الوليد: لا.
قال: فبم سميت سيف الله؟ وانتبه لرد خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه، فهو رد في منتهى البراعة والحكمة والفقه لقضية الدعوة، ولأنه شعر أن جرجة هذا يتكلم بلسان غريب عن قومه، وفي قلبه نوع من الميل إلى الإسلام، وفي قلبه نوع من الشك فيما عليه الرومان من دين، وعنده نوع من التفاؤل، ونوع من الطموح، فسيدنا خالد بن الوليد يكلمه كلاماً في منتهى الروعة، وفي أرض اليرموك، والجيوش مصطفة عن ناحيتين، هذا جيش الرومان أمامه وهذا جيش المسلمين خلفه.
قال سيدنا خالد: (إن الله عز وجل بعث فينا نبيه صلى الله عليه وسلم فدعانا، فنفرنا عنه ونأينا منه جميعاً، ثم إن بعضنا صدقه وتابعه، وبعضنا باعده وكذبه، فكنت فيمن كذبه وباعده وقاتله)، فيقول له هذا الكلام، لأن تاريخه مثل تاريخه، ومثلما هو الآن يحارب الإسلام، فهو قد حارب الإسلام من قبل، ولكن الله سبحانه وتعالى غيَّره وممكن أن يغيِّر جرجة، ونقله هذه النقلة العظيمة حتى أصبح رجلاً منصوراً متبعاً لكلام الله عز وجل، وممكن أن يغيِّر جرجة أيضاً حتى وإن كان يحارب المسلمين سنين وسنين.
يقول: (ثم إن الله أخذ بقلوبنا ونواصينا، فهدانا به فتابعناه، فقال صلى الله عليه وسلم: أنت سيف من سيوف الله سله على المشركين، ودعا لي بالنصر)، فهذا هو سبب النصر، وليس مهارة مني ولا شطارة ولا حرفة.
ثم قال: (فسميت سيف الله بذلك، فأنا من أشد المسلمين على المشركين.
قال جرجة: صدقتني)، أي: أن الكلام فيه صدق، ودخل الكلام قلب جرجة، لأنه كان عنده النية والطموح لأن يُسلم، فدخل الكلام في قلبه وقال: صدقتني.
ثم أعاد عليه جرجة وقال: يا خالد! أخبرني إلام تدعو؟ قال خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه: إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، والإقرار بما جاء من عند الله.
قال جرجة: (فمن لم يجبكم؟ قال: فالجزية ونمنعهم.
قال: فإن لم يعطها؟ قال: نؤذنه بحرب ثم نقاتله.
قال جرجة: فما منزلة الذي يدخل فيكم ويجيبكم إلى هذا الأمر اليوم؟) وهنا أصبح ظن سيدنا خالد في محله، فالرجل فعلاً كان يفكر في الإسلام والكلام قد دخل في قلبه.
قال خالد: (منزلتنا واحدة فيما افترض الله علينا، شريفنا ووضيعنا، وأولنا وآخرنا)، أ

سلسلة كن صحابياً_

فصول الكتاب · 150 فصل · 17 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كن صحابيا · 17 صفحة
جيل فريدمنزلة الصحابة في الإسلاممن أسباب رقي الصحابة: اختيار الله عز وجل لهممن أسباب رقي الصحابة: مرورهم بتجربة فريدة من نوعهارؤية الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعاملهم معهمعايشة الصحابة الكرام للقرآن الكريمرؤية الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم عند إخباره بالغيبتبشير النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة بالجنةمن أسباب رقي الصحابة: تصريح النبي بخيريتهمالقابضون على الجمرشروط الصحابي في مصطلح الحديثكيف تكون صحابياً؟السؤالأسباب الإحباط واليأس من إمكانية تقليد الصحابةعدم وجود النبي صلى الله عليه وسلم بيننارفع الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة فوق دائرة البشريةالنظر إلى إمكانيات الصحابة على أنها إمكانيات رجل واحدإغفال أخطاء الصحابةغربة الدينأيام الصبر على الدينصناعة الرجالتابع أسباب الإحباط من إمكانية تقليد جيل الصحابةعدم دراسة سيرة الصحابي كاملةصناعة الإنسان في الإسلامالصحابة قبل الإسلام وبعدهعمر بن الخطاب رضي الله عنهعمرو بن الجموح رضي الله عنهمصعب بن عمير رضي الله عنهقبيلة غفاراختيار الطريقالصحابة والإخلاصأول الطريق الإخلاصبعض النصوص المحذرة من الشركمواقف من الإخلاص في حياة الصحابةالموقف الأولالموقف الثانيكيفية الإخلاصكيفية إعطاء الله عز وجل قدرهالسؤالالجوابالنظر في الكتاب المقروءالنظر في الكتاب المنظورالصحابة والعلممكانة العلم في الإسلامالقيمة الحقيقية للمفاضلة بين الناسالصحابة والعلمضوابط تحصيل العلموحدة المصدرالسؤالالجوابالعلم النافعنشر العلم وبثهعدم الفتوى بغير علمالعمل بالعلمالصحابة والعملالصحابة والعملالثقة بالله عند الصحابة ومدى مسارعتهم إلى فعل الأوامر وترك النواهيوجوب العمل بالعلم وعدم الركون إلى الأمانيذم الله لبني إسرائيل ومن وافقهم بسبب تركهم العمل بالعلمبعض مواقف الصحابة العمليةموقفهم في إنفاق المالموقفهم في الجهادموقفهم في الإنفاق على ذوي القربى مع إساءتهمأمثلة للصحابة في استجابتهم لأوامر اللهاستجابتهم عند تحويل القبلةقصة رؤيا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقيامه لليل مدة عمرهقصة المسيء صلاته ومدى استجابته لتعليم النبي صلى الله عليه وسلمقصة الثلاثة المخلفين في غزوة تبوك واستجابة الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمقاطعتهمالصحابة والدنيانظرة الصحابة إلى الدنياحقيقة الدنياحقيقة الدنياقصة قدوم أبي عبيدة بن الجراح من البحرين بالجزيةتحذير النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه من الدنياحال النبي صلى الله عليه وسلم مع الدنيانماذج من تعامل الصحابة مع الدنيا وقصة عزل خالدموقف عمر بعد عزله لخالدموقف أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه من عزل خالدعظمة خالد بن الوليد رضي الله عنه وموقفه من عزل عمر لهالصحابة والجنةالجنة والخلود فيها مطلب كل مسلماشتياق ربيعة بن كعب الأسلمي للجنةاشتياق عمير بن الحمام للجنةقبول الصحابة لشروط بيعتي العقبة مقابل تبشيرهم بالجنةخوف الصحابة من النارحال آخر أهل الجنة دخولاً الجنةوصف نعيم أعلى أهل الجنة منزلة وقدر سعة الجنةوصف النار وبيان حال أقل أهلها عذابانعيم الجنة ينسي كل بؤس مر بالمؤمن في حياتهنعيم الجنة لا يدرك إلا بصدق العمل لهاالصحابة واتباع الرسولنظرة الصحابة ومن بعدهم للسنةمفهوم السنة وضرورة اتباعها والتمسك بهاحرص الصحابة على اتباع السنةحرص عمر بن الخطاب على سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص ابن عباس على سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص أبي هريرة على حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلمالسؤالحرص عقبة بن الحارث على التثبت في الأمر وطلب سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص جابر بن عبد الله واجتهاده في طلب حديث النبي صلى الله عليه وسلمحرص أبي أيوب الأنصاري ورحلته في طلب حديث النبي صلى الله عليه وسلمموقف الصحابة ممن لم يلتزم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وحرصهم عليهاموقف عبد الله بن مغفل ممن أصر على مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلمالتزام عمر بن الخطاب بأفعال النبي مع عدم ظهور الحكمة له منهاتقيد الصحابة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في لبس خاتم الذهب ثم نزعهتقيد الصحابة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في خلع النعلين في الصلاةوجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في كل أمر لم يثبت اختصاصه بهالصحابة والأخوةالأخوة صمام أمان لهذه الأمة وضرورة حتمية لإقامة كيانهامن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها طريق إلى الجنةالأحاديث النبوية التي تربط بين الأخوة ودخول الجنةالتباغض والشحناء سبب لتأخر المغفرة وتخلف الثوابسلامة الصدر وحب الخير للآخرين صفة ترتقي بصاحبها في درجات الجنانمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها مسئولية أمام الله تعالىالحقوق الأخوية أمر إلهي يترتب عليه ثواب الدنيا والآخرةإعانة المسلم وكشف كربته سبب لإعانة الله للعبد وكشف كربته يوم القيامةحرص الأشعريين على مواساة بعضهم ومدح النبي لهمفهم عثمان بن عفان لمفهوم الأخوة وتطبيقه لهفهم معاذ وسلمان لحقيقة الأخوة وتطبيقهما لهاابن عباس وقيامه بحق الأخوة طلباً لثواب اللهالسعي في حاجات المسلمين كالجهاد والصيام والقيام في الأجرمن نصر مسلماً أو ذب عن عرضه نصره الله في موطن يحتاج فيه إلى نصرتهمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها تكون لكل مؤمنمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها تورث السعادة في الدنيا والآخرةالصحابة والدعوةأهمية الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكرعظم أجر الدعوة إلى الله تعالىعقوبة ترك الدعوة إلى اللهإصلاح الأوضاع من مهام هذه الأمةترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إيذان بفساد الأرضفهم الصحابة لأهمية دور المسلم في الدعوة إلى اللهموقف ربعي بن عامر مع رستم قائد الفرسالمواقف الدعوية للصديق رضي الله عنهالموقف الدعوي للطفيل بن عمرو مع دوسموقف علي رضي الله عنه يوم خيبرموقف خالد بن الوليد رضي الله عنه يوم اليرموكالصحابة والتوبةالصحابة بشر وليسوا نماذج أسطوريةالشروط الأساسية للتوبةالتوبة من قريب من السمات الأساسية للتوبة عند الصحابة رضوان الله عليهممسارعة أبي لبابة إلى التوبة بعد إفشائه لسر رسول الله عند بني قريظةمسارعة عمار بن ياسر إلى التوبة بعدما نال من النبي إثر تعذيب كفار قريش لهعدم تبرير الذنب من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهمإعتاق أبي مسعود الأنصاري لغلامه بعدما ضربهمسارعة أبي بكر إلى استرضاء بلال وسلمان وصهيبتوبة أسامة بعد قتل الرجل الذي نطق بكلمة التوحيدتوبة أسامة بعد شفاعته في المرأة المخزوميةتعظيم الذنب وإن صغر من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهمإتباع السيئة الحسنة من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضي الله عنهمعدم القنوط من رحمة الله تعالى من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهم
جارٍ التحميل