كن صحابياصناعة الإنسان في الإسلام
أهل الأثرالأرشيف العلمي

صناعة الإنسان في الإسلام

عن هذه الطبعة
عَلَم
راغب السرجاني
الكتاب
كن صحابيا
المؤلف
راغب السرجانيمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 12 درسا]

لكن تبقى معجزة القرآن الكبرى ومعجزة الإسلام العظمى هي: صناعة الإنسان، فشتان بين الرجل قبل إسلامه وبعد إسلامه، فبعد إسلامه كأنك جئت برجل جديد تماماً، فاختفت الذلة واختفت السلبية، واختفت الأنانية والغلظة، واختفت حقارة الأهداف وتفاهة الطموح، واختفت كل هذه المظاهر المنكرة، وظهر خلق جديد اسمه الإنسان، لقد أصبح الإنسان إنساناً بعد إسلامه، وقبل الإسلام كان مفتقداً لأهم شيء يميزه كإنسان، كان يفتقد عقله، وانظر إلى وصف ربنا سبحانه وتعالى لمن لم يؤمن، لمن لم يعرف كلمة التوحيد، لمن لم يوجه حياته كلها لله رب العالمين، يقول الله عز وجل في كتابه: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ [الأعراف:179]، فهو في الشكل الخارجي إنسان، له قلب مثل قلب الإنسان، لكن لا يؤدي الوظيفة التي خلق من أجلها: ﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ﴾ [الأعراف:179]، بل لا يستحقون أن يكونوا أنعاماً: ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف:179]، فكل إنسان لا يعرف ربه، ولا ينفع معه شرع ولا دين ولا إسلام، لا يستحق لقب إنسان مهما كان شكله طيِّباً، أو لبسه حسناً، أو أمواله كثيرة، أو سلطانه عظيماً، ومهما كان يتحرك كالإنسان، ويأكل كالإنسان، ويتكلم كالإنسان، لكن فقد أغلى نعمة عند الإنسان، فقد الدليل على إنسانيته، فقد العقل الذي يختار به طريق الله عز وجل: ﴿أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف:179]، فالإنسان قبل الالتزام بهذا الدين ميت موتاً حقيقياً، وإن كان ظاهراً يقوم ويقعد ويمشي ويتحرك ويأكل ويشرب، لكنه ميت القلب، ميت الإحساس، ميت المشاعر، ميت العقل، ميت الغاية، ميت الهدف، ليس له أي قيمة، وبعد الالتزام بالإسلام تدب فيه الحياة فجأة، فتتحرك كل ذرة في جسده، وكأنه ولد من جديد، وبعث من جديد، وصار يرى الحق بعد سنوات من الظلام، وانظر إلى كلام ربنا عز وجل: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام:122]. وتعالوا بنا لننظر كيف أن الإنسان يسلم؟ وكيف أن الواحد ينتقل من الكفر إلى الإيمان؟ وكيف أن الواحد ينتقل من اللاإنسانية إلى الإنسانية، ولنتأمل الطريقة الرائعة التي اختارها ربنا عز وجل لعباده إذا أرادوا أن يخرجوا من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام، فأول شيء يعمله الإنسان: الغسل، ليس من نجاسات الجسم الخارجية أو المتعلقات الظاهرة، بل من كل متعلقات الكفر والرذيلة.
الخطوة الثانية: أن يلبس ملابساً طاهرة.
الخطوة الثالثة: أن يقول بلسانه وقلبه وجوارحه وكل ذرة في كيانه: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وبهذا صار مسلماً، وبهذا يكون قد ولد من جديد، وبهذا يكون قد بعث من جديد، وصار إنساناً له إنسانيته.
الخطوة الرابعة: صل ركعتين، وقل فيها: يا رب أنا رجعت إليك بعد سنوات طويلة من الهروب، واقتربت منك يا رب بعد سنوات طويلة من البعد، وعندها أيضاً ستقرأ في هاتين الركعتين قرآناً، وستقرأ أعظم نعمة التي تجعل من الإنسان إنساناً، وبدونه لا يوجد إنسان، لذلك فإن الله يقدم نعمة القرآن على نعمة خلق الإنسان، قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ [الرحمن:1 - 2]، ثم قال: ﴿خَلَقَ الإِنسَانَ﴾ [الرحمن:3]، فالإنسان من غير قرآن ليس بإنسان، فهذه هي صناعة الإنسان في الإسلام.
وسأسألكم سؤالاً يحتاج إلى قليل من التفكير والتأمل، هل نحن أسلمنا؟! ولا تستغرب السؤال فكلنا لنا أسماء إسلامية، وكلنا ولدنا مسلمين، لكن يا ترى هل نحن أسلمنا إسلاماً حقيقياً؟ ألسنا نريد أن نبتدي بداية كبداية الصحابي الذي اغتسل ولبس الثياب وقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وصلى ركعتين، ثم بعد ذلك باع نفسه لله عز وجل؟ وهل عرفنا معنى: إسلام؟ أليس إسلاماً لله رب العالمين؟ فتسلم نفسك له عز وجل، فإذا أمرك بالإنفاق فأنفق، وإذا قال: جاهد فجاهد، وإذا قال: عاهد فعاهد، وإذا قال: أنا أريدك في المكان الفلاني لزمك أن تبقى في المكان الفلاني، وإذا قال: أنا لا أريدك في المكان الفلاني لزمك عدم الذهاب إليه، فهذا هو الإسلام الذي أمر الله به: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:71]، وقال: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة:112]، وهذا هو المسلم الذي أسلم إسلا

فصول الكتاب · 150 فصل · 17 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كن صحابيا · 17 صفحة
جيل فريدمنزلة الصحابة في الإسلاممن أسباب رقي الصحابة: اختيار الله عز وجل لهممن أسباب رقي الصحابة: مرورهم بتجربة فريدة من نوعهارؤية الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعاملهم معهمعايشة الصحابة الكرام للقرآن الكريمرؤية الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم عند إخباره بالغيبتبشير النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة بالجنةمن أسباب رقي الصحابة: تصريح النبي بخيريتهمالقابضون على الجمرشروط الصحابي في مصطلح الحديثكيف تكون صحابياً؟السؤالأسباب الإحباط واليأس من إمكانية تقليد الصحابةعدم وجود النبي صلى الله عليه وسلم بيننارفع الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة فوق دائرة البشريةالنظر إلى إمكانيات الصحابة على أنها إمكانيات رجل واحدإغفال أخطاء الصحابةغربة الدينأيام الصبر على الدينصناعة الرجالتابع أسباب الإحباط من إمكانية تقليد جيل الصحابةعدم دراسة سيرة الصحابي كاملةصناعة الإنسان في الإسلامالصحابة قبل الإسلام وبعدهعمر بن الخطاب رضي الله عنهعمرو بن الجموح رضي الله عنهمصعب بن عمير رضي الله عنهقبيلة غفاراختيار الطريقالصحابة والإخلاصأول الطريق الإخلاصبعض النصوص المحذرة من الشركمواقف من الإخلاص في حياة الصحابةالموقف الأولالموقف الثانيكيفية الإخلاصكيفية إعطاء الله عز وجل قدرهالسؤالالجوابالنظر في الكتاب المقروءالنظر في الكتاب المنظورالصحابة والعلممكانة العلم في الإسلامالقيمة الحقيقية للمفاضلة بين الناسالصحابة والعلمضوابط تحصيل العلموحدة المصدرالسؤالالجوابالعلم النافعنشر العلم وبثهعدم الفتوى بغير علمالعمل بالعلمالصحابة والعملالصحابة والعملالثقة بالله عند الصحابة ومدى مسارعتهم إلى فعل الأوامر وترك النواهيوجوب العمل بالعلم وعدم الركون إلى الأمانيذم الله لبني إسرائيل ومن وافقهم بسبب تركهم العمل بالعلمبعض مواقف الصحابة العمليةموقفهم في إنفاق المالموقفهم في الجهادموقفهم في الإنفاق على ذوي القربى مع إساءتهمأمثلة للصحابة في استجابتهم لأوامر اللهاستجابتهم عند تحويل القبلةقصة رؤيا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقيامه لليل مدة عمرهقصة المسيء صلاته ومدى استجابته لتعليم النبي صلى الله عليه وسلمقصة الثلاثة المخلفين في غزوة تبوك واستجابة الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمقاطعتهمالصحابة والدنيانظرة الصحابة إلى الدنياحقيقة الدنياحقيقة الدنياقصة قدوم أبي عبيدة بن الجراح من البحرين بالجزيةتحذير النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه من الدنياحال النبي صلى الله عليه وسلم مع الدنيانماذج من تعامل الصحابة مع الدنيا وقصة عزل خالدموقف عمر بعد عزله لخالدموقف أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه من عزل خالدعظمة خالد بن الوليد رضي الله عنه وموقفه من عزل عمر لهالصحابة والجنةالجنة والخلود فيها مطلب كل مسلماشتياق ربيعة بن كعب الأسلمي للجنةاشتياق عمير بن الحمام للجنةقبول الصحابة لشروط بيعتي العقبة مقابل تبشيرهم بالجنةخوف الصحابة من النارحال آخر أهل الجنة دخولاً الجنةوصف نعيم أعلى أهل الجنة منزلة وقدر سعة الجنةوصف النار وبيان حال أقل أهلها عذابانعيم الجنة ينسي كل بؤس مر بالمؤمن في حياتهنعيم الجنة لا يدرك إلا بصدق العمل لهاالصحابة واتباع الرسولنظرة الصحابة ومن بعدهم للسنةمفهوم السنة وضرورة اتباعها والتمسك بهاحرص الصحابة على اتباع السنةحرص عمر بن الخطاب على سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص ابن عباس على سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص أبي هريرة على حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلمالسؤالحرص عقبة بن الحارث على التثبت في الأمر وطلب سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص جابر بن عبد الله واجتهاده في طلب حديث النبي صلى الله عليه وسلمحرص أبي أيوب الأنصاري ورحلته في طلب حديث النبي صلى الله عليه وسلمموقف الصحابة ممن لم يلتزم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وحرصهم عليهاموقف عبد الله بن مغفل ممن أصر على مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلمالتزام عمر بن الخطاب بأفعال النبي مع عدم ظهور الحكمة له منهاتقيد الصحابة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في لبس خاتم الذهب ثم نزعهتقيد الصحابة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في خلع النعلين في الصلاةوجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في كل أمر لم يثبت اختصاصه بهالصحابة والأخوةالأخوة صمام أمان لهذه الأمة وضرورة حتمية لإقامة كيانهامن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها طريق إلى الجنةالأحاديث النبوية التي تربط بين الأخوة ودخول الجنةالتباغض والشحناء سبب لتأخر المغفرة وتخلف الثوابسلامة الصدر وحب الخير للآخرين صفة ترتقي بصاحبها في درجات الجنانمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها مسئولية أمام الله تعالىالحقوق الأخوية أمر إلهي يترتب عليه ثواب الدنيا والآخرةإعانة المسلم وكشف كربته سبب لإعانة الله للعبد وكشف كربته يوم القيامةحرص الأشعريين على مواساة بعضهم ومدح النبي لهمفهم عثمان بن عفان لمفهوم الأخوة وتطبيقه لهفهم معاذ وسلمان لحقيقة الأخوة وتطبيقهما لهاابن عباس وقيامه بحق الأخوة طلباً لثواب اللهالسعي في حاجات المسلمين كالجهاد والصيام والقيام في الأجرمن نصر مسلماً أو ذب عن عرضه نصره الله في موطن يحتاج فيه إلى نصرتهمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها تكون لكل مؤمنمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها تورث السعادة في الدنيا والآخرةالصحابة والدعوةأهمية الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكرعظم أجر الدعوة إلى الله تعالىعقوبة ترك الدعوة إلى اللهإصلاح الأوضاع من مهام هذه الأمةترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إيذان بفساد الأرضفهم الصحابة لأهمية دور المسلم في الدعوة إلى اللهموقف ربعي بن عامر مع رستم قائد الفرسالمواقف الدعوية للصديق رضي الله عنهالموقف الدعوي للطفيل بن عمرو مع دوسموقف علي رضي الله عنه يوم خيبرموقف خالد بن الوليد رضي الله عنه يوم اليرموكالصحابة والتوبةالصحابة بشر وليسوا نماذج أسطوريةالشروط الأساسية للتوبةالتوبة من قريب من السمات الأساسية للتوبة عند الصحابة رضوان الله عليهممسارعة أبي لبابة إلى التوبة بعد إفشائه لسر رسول الله عند بني قريظةمسارعة عمار بن ياسر إلى التوبة بعدما نال من النبي إثر تعذيب كفار قريش لهعدم تبرير الذنب من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهمإعتاق أبي مسعود الأنصاري لغلامه بعدما ضربهمسارعة أبي بكر إلى استرضاء بلال وسلمان وصهيبتوبة أسامة بعد قتل الرجل الذي نطق بكلمة التوحيدتوبة أسامة بعد شفاعته في المرأة المخزوميةتعظيم الذنب وإن صغر من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهمإتباع السيئة الحسنة من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضي الله عنهمعدم القنوط من رحمة الله تعالى من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهم
جارٍ التحميل