كن صحابياأهمية الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أهمية الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

عن هذه الطبعة
عَلَم
راغب السرجاني
الكتاب
كن صحابيا
المؤلف
راغب السرجانيمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 12 درسا]

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فمع الدرس الحادي عشر من دروس مجموعة: كن صحابياً، والذي سيكون بعنوان: الصحابة والدعوة.
إن الدعوة إلى الله عز وجل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من أشرف الأعمال التي يقوم بها المؤمن، فالله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت:33]، أي: أن كلمة الدعوة ستظل هي أحسن من كل الكلمات التي يمكن أن تنطق بها، هذه الكلمة العظيمة -كلمة الدعوة- هي وظيفة الأنبياء الأولى، يقول الله عز وجل في كتابه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم:4]، لماذا؟ ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم:4]، أي: ليوضح وليبلغ لهم، ﴿فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [إبراهيم:4]، فالهداية بيد الله عز وجل، لكن لا بد أن تقام الحجة على العبد، ولا بد أن تصل الدعوة إلى العبد، والذي يوصل الدعوة إلى العباد هم الأنبياء، ثم بعد آخر الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم يوصل الدعوة إلى الناس أتباعه، أي: المؤمنون بهذا الدين، والمسلمون به إسلاماً حقيقياً صادقاً، فهم الذين يتحركون بدعوة الأنبياء، لأنه ليس هناك نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا بد أن يحمل المؤمنون الصادقون هذه المهمة العظيمة التي كان يحملها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سبقه من أنبياء الله عز وجل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [إبراهيم:4]، ويقول تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل:44]، وغيرها من الآيات الكثيرة على هذا المنوال، وعلى هذا المعنى: فالذي يبين للناس الحلال والحرام، والذي يعرف الناس المعروف ويأمرهم به، والذي يبين للناس المنكر وينهاهم عنه، هو الذي يعمل بعمل الأنبياء، لذلك جعل الله عز وجل صفة الدعوة أو صفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صفة لازمة لكل من حمل لقب مؤمن، فما دام وصفك مؤمناً فلا بد أن تكون داعية إلى الله عز وجل، وإذا أردت أن تستثمر صفة الإيمان لا بد من الدعوة إلى الله عز وجل، يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:71].
لاحظ تقديم صفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، مع أن من المعلوم أن الصلاة هي عمود الدين، بل هي أعظم شيء في هذا الدين، من أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين، ومع ذلك يقدم الله عز وجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على أمر الصلاة، وكذلك الزكاة التي هي من أحكام الإسلام الأساسية، قد قدّم الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليها، لأن الله عز وجل يريد أن يربي المؤمنين على أن لا يعيشوا لأنفسهم فقط، فلا ينفع أن تجلس تصلي وتزكي وتعمل أعمالاً فردية بينك وبين نفسك، وليس لك اتصال بالناس، أو شأن بالآخرين، لأنك إذا شعرت بعظم هذه الرسالة لا بد أن تنقلها إلى غيرك، فهذه هي الغاية من هذه الأمة ومن هذه الرسالة، فلا يكفي أنك تستوعبها فقط، بل لا بد بعد هذا الاستيعاب أن تنتقل بهذه الرسالة إلى من حولك من الناس ومن البشر، سواء كانوا من المسلمين أو كانوا من غير المسلمين.
ثم لاحظ التعليق الرباني اللطيف والجميل جداً على هذه الآيات فيقول: ﴿أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة:71]، أي: أولئك الذين يتصفون بهذه الصفات، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وطاعة الله عز وجل ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم سيرحمهم الله عز وجل؛ لأنهم رحموا عباد الله عز وجل، والجزاء من جنس العمل، ولأنهم لما رأوا الناس تتجه إلى هاوية سحيقة، تتجه إلى النيران، تتجه إلى البعد عن الله عز وجل، تتجه إلى المعيشة الضنك، ما استراحوا إلا بعد أن أوضحوا لهم طريق الدعوة، وطريق الإسلام، وطريق الله عز وجل، لذا كان لا بد أن يرحمهم الله عز وجل ويهديهم طريقهم، ويدخلهم الجنة و

فصول الكتاب · 150 فصل · 17 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كن صحابيا · 17 صفحة
جيل فريدمنزلة الصحابة في الإسلاممن أسباب رقي الصحابة: اختيار الله عز وجل لهممن أسباب رقي الصحابة: مرورهم بتجربة فريدة من نوعهارؤية الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعاملهم معهمعايشة الصحابة الكرام للقرآن الكريمرؤية الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم عند إخباره بالغيبتبشير النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة بالجنةمن أسباب رقي الصحابة: تصريح النبي بخيريتهمالقابضون على الجمرشروط الصحابي في مصطلح الحديثكيف تكون صحابياً؟السؤالأسباب الإحباط واليأس من إمكانية تقليد الصحابةعدم وجود النبي صلى الله عليه وسلم بيننارفع الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة فوق دائرة البشريةالنظر إلى إمكانيات الصحابة على أنها إمكانيات رجل واحدإغفال أخطاء الصحابةغربة الدينأيام الصبر على الدينصناعة الرجالتابع أسباب الإحباط من إمكانية تقليد جيل الصحابةعدم دراسة سيرة الصحابي كاملةصناعة الإنسان في الإسلامالصحابة قبل الإسلام وبعدهعمر بن الخطاب رضي الله عنهعمرو بن الجموح رضي الله عنهمصعب بن عمير رضي الله عنهقبيلة غفاراختيار الطريقالصحابة والإخلاصأول الطريق الإخلاصبعض النصوص المحذرة من الشركمواقف من الإخلاص في حياة الصحابةالموقف الأولالموقف الثانيكيفية الإخلاصكيفية إعطاء الله عز وجل قدرهالسؤالالجوابالنظر في الكتاب المقروءالنظر في الكتاب المنظورالصحابة والعلممكانة العلم في الإسلامالقيمة الحقيقية للمفاضلة بين الناسالصحابة والعلمضوابط تحصيل العلموحدة المصدرالسؤالالجوابالعلم النافعنشر العلم وبثهعدم الفتوى بغير علمالعمل بالعلمالصحابة والعملالصحابة والعملالثقة بالله عند الصحابة ومدى مسارعتهم إلى فعل الأوامر وترك النواهيوجوب العمل بالعلم وعدم الركون إلى الأمانيذم الله لبني إسرائيل ومن وافقهم بسبب تركهم العمل بالعلمبعض مواقف الصحابة العمليةموقفهم في إنفاق المالموقفهم في الجهادموقفهم في الإنفاق على ذوي القربى مع إساءتهمأمثلة للصحابة في استجابتهم لأوامر اللهاستجابتهم عند تحويل القبلةقصة رؤيا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقيامه لليل مدة عمرهقصة المسيء صلاته ومدى استجابته لتعليم النبي صلى الله عليه وسلمقصة الثلاثة المخلفين في غزوة تبوك واستجابة الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمقاطعتهمالصحابة والدنيانظرة الصحابة إلى الدنياحقيقة الدنياحقيقة الدنياقصة قدوم أبي عبيدة بن الجراح من البحرين بالجزيةتحذير النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه من الدنياحال النبي صلى الله عليه وسلم مع الدنيانماذج من تعامل الصحابة مع الدنيا وقصة عزل خالدموقف عمر بعد عزله لخالدموقف أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه من عزل خالدعظمة خالد بن الوليد رضي الله عنه وموقفه من عزل عمر لهالصحابة والجنةالجنة والخلود فيها مطلب كل مسلماشتياق ربيعة بن كعب الأسلمي للجنةاشتياق عمير بن الحمام للجنةقبول الصحابة لشروط بيعتي العقبة مقابل تبشيرهم بالجنةخوف الصحابة من النارحال آخر أهل الجنة دخولاً الجنةوصف نعيم أعلى أهل الجنة منزلة وقدر سعة الجنةوصف النار وبيان حال أقل أهلها عذابانعيم الجنة ينسي كل بؤس مر بالمؤمن في حياتهنعيم الجنة لا يدرك إلا بصدق العمل لهاالصحابة واتباع الرسولنظرة الصحابة ومن بعدهم للسنةمفهوم السنة وضرورة اتباعها والتمسك بهاحرص الصحابة على اتباع السنةحرص عمر بن الخطاب على سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص ابن عباس على سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص أبي هريرة على حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلمالسؤالحرص عقبة بن الحارث على التثبت في الأمر وطلب سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص جابر بن عبد الله واجتهاده في طلب حديث النبي صلى الله عليه وسلمحرص أبي أيوب الأنصاري ورحلته في طلب حديث النبي صلى الله عليه وسلمموقف الصحابة ممن لم يلتزم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وحرصهم عليهاموقف عبد الله بن مغفل ممن أصر على مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلمالتزام عمر بن الخطاب بأفعال النبي مع عدم ظهور الحكمة له منهاتقيد الصحابة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في لبس خاتم الذهب ثم نزعهتقيد الصحابة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في خلع النعلين في الصلاةوجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في كل أمر لم يثبت اختصاصه بهالصحابة والأخوةالأخوة صمام أمان لهذه الأمة وضرورة حتمية لإقامة كيانهامن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها طريق إلى الجنةالأحاديث النبوية التي تربط بين الأخوة ودخول الجنةالتباغض والشحناء سبب لتأخر المغفرة وتخلف الثوابسلامة الصدر وحب الخير للآخرين صفة ترتقي بصاحبها في درجات الجنانمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها مسئولية أمام الله تعالىالحقوق الأخوية أمر إلهي يترتب عليه ثواب الدنيا والآخرةإعانة المسلم وكشف كربته سبب لإعانة الله للعبد وكشف كربته يوم القيامةحرص الأشعريين على مواساة بعضهم ومدح النبي لهمفهم عثمان بن عفان لمفهوم الأخوة وتطبيقه لهفهم معاذ وسلمان لحقيقة الأخوة وتطبيقهما لهاابن عباس وقيامه بحق الأخوة طلباً لثواب اللهالسعي في حاجات المسلمين كالجهاد والصيام والقيام في الأجرمن نصر مسلماً أو ذب عن عرضه نصره الله في موطن يحتاج فيه إلى نصرتهمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها تكون لكل مؤمنمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها تورث السعادة في الدنيا والآخرةالصحابة والدعوةأهمية الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكرعظم أجر الدعوة إلى الله تعالىعقوبة ترك الدعوة إلى اللهإصلاح الأوضاع من مهام هذه الأمةترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إيذان بفساد الأرضفهم الصحابة لأهمية دور المسلم في الدعوة إلى اللهموقف ربعي بن عامر مع رستم قائد الفرسالمواقف الدعوية للصديق رضي الله عنهالموقف الدعوي للطفيل بن عمرو مع دوسموقف علي رضي الله عنه يوم خيبرموقف خالد بن الوليد رضي الله عنه يوم اليرموكالصحابة والتوبةالصحابة بشر وليسوا نماذج أسطوريةالشروط الأساسية للتوبةالتوبة من قريب من السمات الأساسية للتوبة عند الصحابة رضوان الله عليهممسارعة أبي لبابة إلى التوبة بعد إفشائه لسر رسول الله عند بني قريظةمسارعة عمار بن ياسر إلى التوبة بعدما نال من النبي إثر تعذيب كفار قريش لهعدم تبرير الذنب من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهمإعتاق أبي مسعود الأنصاري لغلامه بعدما ضربهمسارعة أبي بكر إلى استرضاء بلال وسلمان وصهيبتوبة أسامة بعد قتل الرجل الذي نطق بكلمة التوحيدتوبة أسامة بعد شفاعته في المرأة المخزوميةتعظيم الذنب وإن صغر من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهمإتباع السيئة الحسنة من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضي الله عنهمعدم القنوط من رحمة الله تعالى من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهم
جارٍ التحميل