كن صحابياموقف أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه من عزل خالد
أهل الأثرالأرشيف العلمي

موقف أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه من عزل خالد

عن هذه الطبعة
عَلَم
راغب السرجاني
الكتاب
كن صحابيا
المؤلف
راغب السرجانيمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 12 درسا]

ننتقل إلى موقف أبي عبيدة بن الجراح الذي عُين قائداً بدلاً من خالد بن الوليد رضي الله عنه، ولنرى موقف الزعيم الجديد للشام، فقد أصبح رئيساً لقطاع كبير من الدولة الإسلامية، فهو أمير الشام وما أدراك ما الشام؟ إنها من أغنى الولايات الإسلامية في ذلك الوقت بعد أن فُتحت، فعندما جاءه خطاب التعيين، ما الذي عمله مع هذا الخطاب المهم جداً؟ هذا الخطاب الذي معظم سكان الأرض يتمنى سطراً واحداً منه، فإن الإنسان ليتمنى أن يكون أميراً على شركة صغيرة أو على قطاع أو مصلحة، لكن ماذا كان حال أمير الشام؟ لقد كانت المفاجأة من أبي عبيدة بن الجراح أنه أخفى خطاب العزل لـ خالد بن الوليد، فهو لا يريد أن يكون زعيماً، ولم يُعلم خالد بن الوليد بذلك، ثم أتاه خطاباً آخر من عمر بن الخطاب.
لأن عمر بن الخطاب كان يعلم أن أبا عبيدة سيأخذ الخطاب ويخبئه ويرفض الإمارة، لكنه رضي الله عنه خبأ الخطاب الثاني حتى انتهت المعركة بقيادة خالد، ووصل الخبر إلى خالد بن الوليد من طريق آخر، أي: أن هناك شخصاً آخر أخبر خالداً بعزل عمر بن الخطاب له، وهو لم يكن يعرف بعد أن أبا عبيدة تم تعيينه أميراً على الجيش، فذهب مسرعاً إلى أبي عبيدة ليلومه على ذلك، فقال أبو عبيدة لـ خالد بن الوليد: وما سلطان الدنيا أريد، وما للدنيا أعمل، وما ترى سيصير إلى زوال وانقطاع.
أي: ما ترى يا خالد من الملك والإمارة والسلطة سوف يذهب، وإنما نحن إخوان وقوام بأمر الله تعالى، سواء الحاكم والمحكوم، أو القائد والجندي، وما يضر الرجل أن يلي عليه أخوه في دينه لا دنياه، بل يعلم الوالي أنه يكاد أن يكون أدناهما إلى الفتنة.
أي: فتنة الإمارة وفتنة الدنيا.
ثم قال: وأوقعهما في الخطيئة، لما يعرض له من الهلكة، إلا من عصم الله عز وجل، وقليل ما هم.
أي: أن القليل جداً من الأمراء الذين لا يقعون في الدنيا، فلماذا أطلب الإمارة إذا كانت خطرة على ديني، وسوف تصعّب عليّ امتحان الدنيا؟ مسكين فعلاً هذا الذي لا يفهم حقيقة الدنيا.
ثم قام أبو عبيدة وخطب في جيش المسلمين يعظّم من أمر خالد فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (خالد سيف من سيوف الله، نعم فتى العشيرة)، فلا يظن ظان أن خالداً عُزل لنقص في دينه أو ضعف في رأيه، أبداً، فالرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه مدحه وسماه: سيف الله.
انظروا إلى عظمة أبي عبيدة بن الجراح عندما يقول هذا الكلام في هذا الموضع، يعظّم من القائد الذي عُزل وهو قد جُعل في مكانه، وليس أن يذكر سيئاته السابقة وأنه كان يعمل كذا وكذا، بل يعظم من أمر خالد وغير مسرور لتولي الإمارة، لماذا كل هذا؟ لأنه يعرف قيمة الدنيا، ولو أنه لم يعرفها لكان فرحاً جداً بأنه قد أصبح أميراً على الشام.

فصول الكتاب · 150 فصل · 17 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كن صحابيا · 17 صفحة
جيل فريدمنزلة الصحابة في الإسلاممن أسباب رقي الصحابة: اختيار الله عز وجل لهممن أسباب رقي الصحابة: مرورهم بتجربة فريدة من نوعهارؤية الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعاملهم معهمعايشة الصحابة الكرام للقرآن الكريمرؤية الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم عند إخباره بالغيبتبشير النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة بالجنةمن أسباب رقي الصحابة: تصريح النبي بخيريتهمالقابضون على الجمرشروط الصحابي في مصطلح الحديثكيف تكون صحابياً؟السؤالأسباب الإحباط واليأس من إمكانية تقليد الصحابةعدم وجود النبي صلى الله عليه وسلم بيننارفع الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة فوق دائرة البشريةالنظر إلى إمكانيات الصحابة على أنها إمكانيات رجل واحدإغفال أخطاء الصحابةغربة الدينأيام الصبر على الدينصناعة الرجالتابع أسباب الإحباط من إمكانية تقليد جيل الصحابةعدم دراسة سيرة الصحابي كاملةصناعة الإنسان في الإسلامالصحابة قبل الإسلام وبعدهعمر بن الخطاب رضي الله عنهعمرو بن الجموح رضي الله عنهمصعب بن عمير رضي الله عنهقبيلة غفاراختيار الطريقالصحابة والإخلاصأول الطريق الإخلاصبعض النصوص المحذرة من الشركمواقف من الإخلاص في حياة الصحابةالموقف الأولالموقف الثانيكيفية الإخلاصكيفية إعطاء الله عز وجل قدرهالسؤالالجوابالنظر في الكتاب المقروءالنظر في الكتاب المنظورالصحابة والعلممكانة العلم في الإسلامالقيمة الحقيقية للمفاضلة بين الناسالصحابة والعلمضوابط تحصيل العلموحدة المصدرالسؤالالجوابالعلم النافعنشر العلم وبثهعدم الفتوى بغير علمالعمل بالعلمالصحابة والعملالصحابة والعملالثقة بالله عند الصحابة ومدى مسارعتهم إلى فعل الأوامر وترك النواهيوجوب العمل بالعلم وعدم الركون إلى الأمانيذم الله لبني إسرائيل ومن وافقهم بسبب تركهم العمل بالعلمبعض مواقف الصحابة العمليةموقفهم في إنفاق المالموقفهم في الجهادموقفهم في الإنفاق على ذوي القربى مع إساءتهمأمثلة للصحابة في استجابتهم لأوامر اللهاستجابتهم عند تحويل القبلةقصة رؤيا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقيامه لليل مدة عمرهقصة المسيء صلاته ومدى استجابته لتعليم النبي صلى الله عليه وسلمقصة الثلاثة المخلفين في غزوة تبوك واستجابة الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمقاطعتهمالصحابة والدنيانظرة الصحابة إلى الدنياحقيقة الدنياحقيقة الدنياقصة قدوم أبي عبيدة بن الجراح من البحرين بالجزيةتحذير النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه من الدنياحال النبي صلى الله عليه وسلم مع الدنيانماذج من تعامل الصحابة مع الدنيا وقصة عزل خالدموقف عمر بعد عزله لخالدموقف أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه من عزل خالدعظمة خالد بن الوليد رضي الله عنه وموقفه من عزل عمر لهالصحابة والجنةالجنة والخلود فيها مطلب كل مسلماشتياق ربيعة بن كعب الأسلمي للجنةاشتياق عمير بن الحمام للجنةقبول الصحابة لشروط بيعتي العقبة مقابل تبشيرهم بالجنةخوف الصحابة من النارحال آخر أهل الجنة دخولاً الجنةوصف نعيم أعلى أهل الجنة منزلة وقدر سعة الجنةوصف النار وبيان حال أقل أهلها عذابانعيم الجنة ينسي كل بؤس مر بالمؤمن في حياتهنعيم الجنة لا يدرك إلا بصدق العمل لهاالصحابة واتباع الرسولنظرة الصحابة ومن بعدهم للسنةمفهوم السنة وضرورة اتباعها والتمسك بهاحرص الصحابة على اتباع السنةحرص عمر بن الخطاب على سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص ابن عباس على سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص أبي هريرة على حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلمالسؤالحرص عقبة بن الحارث على التثبت في الأمر وطلب سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص جابر بن عبد الله واجتهاده في طلب حديث النبي صلى الله عليه وسلمحرص أبي أيوب الأنصاري ورحلته في طلب حديث النبي صلى الله عليه وسلمموقف الصحابة ممن لم يلتزم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وحرصهم عليهاموقف عبد الله بن مغفل ممن أصر على مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلمالتزام عمر بن الخطاب بأفعال النبي مع عدم ظهور الحكمة له منهاتقيد الصحابة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في لبس خاتم الذهب ثم نزعهتقيد الصحابة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في خلع النعلين في الصلاةوجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في كل أمر لم يثبت اختصاصه بهالصحابة والأخوةالأخوة صمام أمان لهذه الأمة وضرورة حتمية لإقامة كيانهامن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها طريق إلى الجنةالأحاديث النبوية التي تربط بين الأخوة ودخول الجنةالتباغض والشحناء سبب لتأخر المغفرة وتخلف الثوابسلامة الصدر وحب الخير للآخرين صفة ترتقي بصاحبها في درجات الجنانمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها مسئولية أمام الله تعالىالحقوق الأخوية أمر إلهي يترتب عليه ثواب الدنيا والآخرةإعانة المسلم وكشف كربته سبب لإعانة الله للعبد وكشف كربته يوم القيامةحرص الأشعريين على مواساة بعضهم ومدح النبي لهمفهم عثمان بن عفان لمفهوم الأخوة وتطبيقه لهفهم معاذ وسلمان لحقيقة الأخوة وتطبيقهما لهاابن عباس وقيامه بحق الأخوة طلباً لثواب اللهالسعي في حاجات المسلمين كالجهاد والصيام والقيام في الأجرمن نصر مسلماً أو ذب عن عرضه نصره الله في موطن يحتاج فيه إلى نصرتهمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها تكون لكل مؤمنمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها تورث السعادة في الدنيا والآخرةالصحابة والدعوةأهمية الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكرعظم أجر الدعوة إلى الله تعالىعقوبة ترك الدعوة إلى اللهإصلاح الأوضاع من مهام هذه الأمةترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إيذان بفساد الأرضفهم الصحابة لأهمية دور المسلم في الدعوة إلى اللهموقف ربعي بن عامر مع رستم قائد الفرسالمواقف الدعوية للصديق رضي الله عنهالموقف الدعوي للطفيل بن عمرو مع دوسموقف علي رضي الله عنه يوم خيبرموقف خالد بن الوليد رضي الله عنه يوم اليرموكالصحابة والتوبةالصحابة بشر وليسوا نماذج أسطوريةالشروط الأساسية للتوبةالتوبة من قريب من السمات الأساسية للتوبة عند الصحابة رضوان الله عليهممسارعة أبي لبابة إلى التوبة بعد إفشائه لسر رسول الله عند بني قريظةمسارعة عمار بن ياسر إلى التوبة بعدما نال من النبي إثر تعذيب كفار قريش لهعدم تبرير الذنب من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهمإعتاق أبي مسعود الأنصاري لغلامه بعدما ضربهمسارعة أبي بكر إلى استرضاء بلال وسلمان وصهيبتوبة أسامة بعد قتل الرجل الذي نطق بكلمة التوحيدتوبة أسامة بعد شفاعته في المرأة المخزوميةتعظيم الذنب وإن صغر من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهمإتباع السيئة الحسنة من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضي الله عنهمعدم القنوط من رحمة الله تعالى من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهم
جارٍ التحميل