كن صحابيامن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها تكون لكل مؤمن
أهل الأثرالأرشيف العلمي

من المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها تكون لكل مؤمن

عن هذه الطبعة
عَلَم
راغب السرجاني
الكتاب
كن صحابيا
المؤلف
راغب السرجانيمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 12 درسا]

المفهوم الثالث: أن الأخوة لكل من آمن بالله العظيم رباً، وبرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم نبياً، وبدين الإسلام ديناً.
فهي لمن قرب ولمن بعد، وهي لمن كان عربياً أو كان أعجمياً، لمن كان حديث الإسلام أو سابقاً بالإيمان، لمن تعرف ولمن لا تعرف، فهي لكل واحد من المسلمين ممن يستحق كل حقوق الأخوة، حتى وإن كنت لا تعرفه قبل ذلك، وهذا شمول رائع في مفهوم الأخوة.
فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه (يطرق الباب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم يوم أن أسلم)، يطرقه وله تاريخ طويل ومؤلم مع المسلمين، تعذيب وإيذاء ومعاداة وكراهية، وفي آخر لحظة من لحظات كفره أراد قتل الرسول صلى الله عليه وسلم، وإذا به يطرق الباب فيقول حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه: افتحوا له الباب، فإن كان يريد خيراً بذلناه له، وإن جاء يريد شراً قتلناه بسيفه، ثم دخل عمر وآمن بالله عز وجل.
فانظر مقدار ما حصل في حياة الصحابة، وكيف تحولت الكراهية الشديدة في قلوب المؤمنين التي كانت لـ عمر بن الخطاب إلى حب لـ عمر رضي الله عنه، وكيف رضوا أن يخرجوا خلف عمر بن الخطاب وخلف حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنهما في صفين إلى الكعبة، وهو لا يزال قبل يوم أو يومين أو ثلاثة يحاربهم، وكيف أن قلوبهم تغيرت وتحولت، فهذه هي معجزة هذا الدين, وأصبح عمر أخاً لكل المسلمين يدافع عنهم ويدافعون عنه.
وهذه هي الأمة التي رضي الله عز وجل عنها، والتي أنعم عليها بهذه النعمة، أي: نعمة الأخوة، ولذا فقد استفاد عمر رضي الله عنه وأرضاه من هذا الدرس الذي فعله معه المؤمنون، وذلك عندما رأى المؤمنين كلهم يحبونه -رغم ما فعله بهم- بمجرد أنه أطلق كلمة الإيمان، وأصبح مقياس الحب والكره في قلب عمر مربوطاً بالإيمان.
وهذا مثال آخر: فعند الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه: في إسلام ثمامة بن أثال رضي الله عنه، وثمامة بن أثال أسلم في أواخر حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك بعد حياة طويلة من محاربة الرسول صلى الله عليه وسلم، فيروي أبو هريرة عن عمر بن الخطاب أنه قال: لقد كان -يقصد ثمامة بن أثال - والله في عيني أصغر من الخنزير، وإنه في عيني الآن أعظم من الجبل، أي: بعد أن آمن بالله رباً اختلفت النظرة، وأصبح له كل حقوق الأخوة، وأولها الحب والبغض في الله.
وانظر أكثر فقد تحدث هذه العاطفة الأخوية الراقية مع مؤمن لم تره من قبل مطلقاً، فتشعر بهذه العاطفة القوية تجاهه، ففي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرجل هذا لا أحد يعرفه، فقال: يا رسول الله! أصابني الجهد يعني: أنا فقير معدم لا أجد شيئاً آكله، وليس معي نقود لأشتري طعاماً فأرسل صلى الله عليه وسلم إلى نسائه يطلب أكلاً لهذا الرجل فلم يجد عندهن شيئاً فهذا بيت رئيس المدينة المنورة، وزعيم الأمة الإسلامية في زمانه، ورغم ذلك لا يوجد في بيته طعام يكفي رجلاً واحداً فقط، ورغم ذلك لم ينس الرسول صلى الله عليه وسلم القضية، وقال: أنا ليس معي شيء، ولا أستطيع أن أعطي.
لا، بل شعر بحقيقة الأخوة ولم يتركه، ثم قال: (ألا رجل يضيفه هذه الليلة يرحمه الله) فيطلب من الصحابة أن يضيف أحدهم هذا الرجل، والجزاء يرحمه الله، فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله! فذهب إلى أهله ودخل على امرأته -لوحده في المرة الأولى- فقال لها: ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخريه شيئاً يعني: أي شيء عندك أعطيه إياه، فقالت المرأة -مفاجأة قاسية-: والله ما عندي إلا قوت الصبية يعني: ليس عندي أكل الذي يكفي الأطفال فقط، حتى أنا وأنت لا طعام لنا، فقال: فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم فالرجل أيضاً لم ييأس، فقال لامرأته: عندما يأتي وقت عشاء الأطفال اجعليهم ينامون، ونطعم ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس فقط ذلك، بل قال: وأطفئي السراج وأريه أنا نأكل، حتى يشعر الضيف أن الطعام كثير، وأننا نأكل معه، وحتى لا يشعر أيضاً بالحرج، وفعلاً ناما جائعين، قال: ونطوي بطوننا الليلة، ففعلت، أي: أن المرأة وافقت زوجها في ذلك، (ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الثاني فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: لقد عجب الله عز وجل، صنيعكما بضيفكما الليلة)، فكان ذلك أمراً عظيماً من هذا الصحابي، ولمن؟ لشخص لا يعرفه وأصابه الجهد، وهذا هو مفهوم الأخوة عند الصحابة، وليس مهماً أن تعرف الإنسان، بل المهم أن هذا الإنسان مؤمن بالله عز وجل، ولذا فإنه من أجل هذه الأخوة دون سابق معرفة فإن الله عز وج

فصول الكتاب · 150 فصل · 17 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كن صحابيا · 17 صفحة
جيل فريدمنزلة الصحابة في الإسلاممن أسباب رقي الصحابة: اختيار الله عز وجل لهممن أسباب رقي الصحابة: مرورهم بتجربة فريدة من نوعهارؤية الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعاملهم معهمعايشة الصحابة الكرام للقرآن الكريمرؤية الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم عند إخباره بالغيبتبشير النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة بالجنةمن أسباب رقي الصحابة: تصريح النبي بخيريتهمالقابضون على الجمرشروط الصحابي في مصطلح الحديثكيف تكون صحابياً؟السؤالأسباب الإحباط واليأس من إمكانية تقليد الصحابةعدم وجود النبي صلى الله عليه وسلم بيننارفع الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة فوق دائرة البشريةالنظر إلى إمكانيات الصحابة على أنها إمكانيات رجل واحدإغفال أخطاء الصحابةغربة الدينأيام الصبر على الدينصناعة الرجالتابع أسباب الإحباط من إمكانية تقليد جيل الصحابةعدم دراسة سيرة الصحابي كاملةصناعة الإنسان في الإسلامالصحابة قبل الإسلام وبعدهعمر بن الخطاب رضي الله عنهعمرو بن الجموح رضي الله عنهمصعب بن عمير رضي الله عنهقبيلة غفاراختيار الطريقالصحابة والإخلاصأول الطريق الإخلاصبعض النصوص المحذرة من الشركمواقف من الإخلاص في حياة الصحابةالموقف الأولالموقف الثانيكيفية الإخلاصكيفية إعطاء الله عز وجل قدرهالسؤالالجوابالنظر في الكتاب المقروءالنظر في الكتاب المنظورالصحابة والعلممكانة العلم في الإسلامالقيمة الحقيقية للمفاضلة بين الناسالصحابة والعلمضوابط تحصيل العلموحدة المصدرالسؤالالجوابالعلم النافعنشر العلم وبثهعدم الفتوى بغير علمالعمل بالعلمالصحابة والعملالصحابة والعملالثقة بالله عند الصحابة ومدى مسارعتهم إلى فعل الأوامر وترك النواهيوجوب العمل بالعلم وعدم الركون إلى الأمانيذم الله لبني إسرائيل ومن وافقهم بسبب تركهم العمل بالعلمبعض مواقف الصحابة العمليةموقفهم في إنفاق المالموقفهم في الجهادموقفهم في الإنفاق على ذوي القربى مع إساءتهمأمثلة للصحابة في استجابتهم لأوامر اللهاستجابتهم عند تحويل القبلةقصة رؤيا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقيامه لليل مدة عمرهقصة المسيء صلاته ومدى استجابته لتعليم النبي صلى الله عليه وسلمقصة الثلاثة المخلفين في غزوة تبوك واستجابة الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمقاطعتهمالصحابة والدنيانظرة الصحابة إلى الدنياحقيقة الدنياحقيقة الدنياقصة قدوم أبي عبيدة بن الجراح من البحرين بالجزيةتحذير النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه من الدنياحال النبي صلى الله عليه وسلم مع الدنيانماذج من تعامل الصحابة مع الدنيا وقصة عزل خالدموقف عمر بعد عزله لخالدموقف أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه من عزل خالدعظمة خالد بن الوليد رضي الله عنه وموقفه من عزل عمر لهالصحابة والجنةالجنة والخلود فيها مطلب كل مسلماشتياق ربيعة بن كعب الأسلمي للجنةاشتياق عمير بن الحمام للجنةقبول الصحابة لشروط بيعتي العقبة مقابل تبشيرهم بالجنةخوف الصحابة من النارحال آخر أهل الجنة دخولاً الجنةوصف نعيم أعلى أهل الجنة منزلة وقدر سعة الجنةوصف النار وبيان حال أقل أهلها عذابانعيم الجنة ينسي كل بؤس مر بالمؤمن في حياتهنعيم الجنة لا يدرك إلا بصدق العمل لهاالصحابة واتباع الرسولنظرة الصحابة ومن بعدهم للسنةمفهوم السنة وضرورة اتباعها والتمسك بهاحرص الصحابة على اتباع السنةحرص عمر بن الخطاب على سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص ابن عباس على سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص أبي هريرة على حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلمالسؤالحرص عقبة بن الحارث على التثبت في الأمر وطلب سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص جابر بن عبد الله واجتهاده في طلب حديث النبي صلى الله عليه وسلمحرص أبي أيوب الأنصاري ورحلته في طلب حديث النبي صلى الله عليه وسلمموقف الصحابة ممن لم يلتزم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وحرصهم عليهاموقف عبد الله بن مغفل ممن أصر على مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلمالتزام عمر بن الخطاب بأفعال النبي مع عدم ظهور الحكمة له منهاتقيد الصحابة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في لبس خاتم الذهب ثم نزعهتقيد الصحابة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في خلع النعلين في الصلاةوجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في كل أمر لم يثبت اختصاصه بهالصحابة والأخوةالأخوة صمام أمان لهذه الأمة وضرورة حتمية لإقامة كيانهامن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها طريق إلى الجنةالأحاديث النبوية التي تربط بين الأخوة ودخول الجنةالتباغض والشحناء سبب لتأخر المغفرة وتخلف الثوابسلامة الصدر وحب الخير للآخرين صفة ترتقي بصاحبها في درجات الجنانمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها مسئولية أمام الله تعالىالحقوق الأخوية أمر إلهي يترتب عليه ثواب الدنيا والآخرةإعانة المسلم وكشف كربته سبب لإعانة الله للعبد وكشف كربته يوم القيامةحرص الأشعريين على مواساة بعضهم ومدح النبي لهمفهم عثمان بن عفان لمفهوم الأخوة وتطبيقه لهفهم معاذ وسلمان لحقيقة الأخوة وتطبيقهما لهاابن عباس وقيامه بحق الأخوة طلباً لثواب اللهالسعي في حاجات المسلمين كالجهاد والصيام والقيام في الأجرمن نصر مسلماً أو ذب عن عرضه نصره الله في موطن يحتاج فيه إلى نصرتهمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها تكون لكل مؤمنمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها تورث السعادة في الدنيا والآخرةالصحابة والدعوةأهمية الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكرعظم أجر الدعوة إلى الله تعالىعقوبة ترك الدعوة إلى اللهإصلاح الأوضاع من مهام هذه الأمةترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إيذان بفساد الأرضفهم الصحابة لأهمية دور المسلم في الدعوة إلى اللهموقف ربعي بن عامر مع رستم قائد الفرسالمواقف الدعوية للصديق رضي الله عنهالموقف الدعوي للطفيل بن عمرو مع دوسموقف علي رضي الله عنه يوم خيبرموقف خالد بن الوليد رضي الله عنه يوم اليرموكالصحابة والتوبةالصحابة بشر وليسوا نماذج أسطوريةالشروط الأساسية للتوبةالتوبة من قريب من السمات الأساسية للتوبة عند الصحابة رضوان الله عليهممسارعة أبي لبابة إلى التوبة بعد إفشائه لسر رسول الله عند بني قريظةمسارعة عمار بن ياسر إلى التوبة بعدما نال من النبي إثر تعذيب كفار قريش لهعدم تبرير الذنب من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهمإعتاق أبي مسعود الأنصاري لغلامه بعدما ضربهمسارعة أبي بكر إلى استرضاء بلال وسلمان وصهيبتوبة أسامة بعد قتل الرجل الذي نطق بكلمة التوحيدتوبة أسامة بعد شفاعته في المرأة المخزوميةتعظيم الذنب وإن صغر من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهمإتباع السيئة الحسنة من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضي الله عنهمعدم القنوط من رحمة الله تعالى من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهم
جارٍ التحميل