كن صحابيامسارعة أبي لبابة إلى التوبة بعد إفشائه لسر رسول الله عند بني قريظة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مسارعة أبي لبابة إلى التوبة بعد إفشائه لسر رسول الله عند بني قريظة

عن هذه الطبعة
عَلَم
راغب السرجاني
الكتاب
كن صحابيا
المؤلف
راغب السرجانيمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 12 درسا]

تعالوا لنرى موقفاً يوضح لنا هذه الصورة السريعة في التوبة إلى الله عز وجل: قصة أبي لبابة بن عبد المنذر رضي الله عنه وأرضاه، وذلك عندما خانت ونقضت بنو قريظة العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم -في غزوة الخندق- قرر أن يذهب إليها ويحاصرها، وبالفعل حاصر بني قريظة خمسة وعشرين ليلة متصلة حتى أصابهم اليأس والفزع، فطلبت بنو قريظة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرسل إليهم رجلاً ليتفاوض معهم، بل واختاروا هم أبا لبابة بن عبد المنذر رضي الله عنه وأرضاه، لأنه كان حليفاً لهم في الجاهلية، وهو من قبيلة الأوس من الأنصار، ولظنهم أنه سيشفق عليهم ويرحمهم، بل وسيشفع لهم عند النبي صلى الله عليه وسلم.
بينما الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد عزم على أن يقتل بني قريظة جميعاً؛ لأنهم أقدموا على خيانة عظيمة جداً، إذ كانوا سيدخلون قريشاً إلى المدينة ليستأصلوا كل من فيها، فكان الجزاء من جنس العمل، لكن عندما طلبوا أبا لبابة من أجل أن يذهب إليهم للتفاوض معهم نبهه الرسول ألا يخبرهم بقراره لأنهم لو عرفوا القرار فإنهم لن يفتحوا الأسوار وسيضطر المسلمون لمحاصرتهم لفترة طويلة، ومعلوم أن حصون بني قريظة كانت حصوناً كبيرة جداً، وفيها الغذاء والماء، ويمكن أن يطول الحصار شهراً وشهرين، بل شهوراً، فذهب أبو لبابة رضي الله عه وأرضاه إليهم، فلما رأوه قام إليه الرجال، وأخذت النساء والصبيان في البكاء، فرق لهم عندما رأى ذلك الموقف، فقالوا له: يا أبا لبابة! أترى أن ننزل على حكم محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: نعم، لكنه أشار إلى حلقه، يعني: أن جزاءهم الذبح، وكأنه يقول لهم: إن الرسول صلى الله عليه وسلم عازم على ذبحكم، وهنا أفشى سر الرسول صلى الله عليه وسلم، وخان العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه جريمة كبرى جداً، وتأمل هنا أيضاً: فهذا الرجل من الأنصار، ومن الصحابة الثابتين في الإسلام، والعظماء في التاريخ الإسلامي، وله تاريخ فيما سبق وفيما لحق، لكن سبحان الله فإن النفس ضعيفة، فهو قد أخطأ في لحظة ووقع فيما قد لا يقع فيه كثير من المسلمين.
يقول أبو لبابة رضي الله عنه: فوالله مازالت قدماي من مكانهما حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله، وهنا عرف أنه قد أذنب ذنباً كبير جداً، لكن ما هو الحل؟ التوبة من قريب، فانطلق أبو لبابة رضي الله عنه مباشرة على وجهه، ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ذهب إلى مسجد رسول الله صلى الله وربط نفسه في عمود من أعمدة المسجد وقال: لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت، يعني: أنه ربط نفسه في سارية من سواري المسجد، وقرر أنه لا يفك نفسه حتى يفكه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، وكان من الممكن أن يكتم هذا الخبر، لأنه لا أحد يعرف هذا الأمر غير اليهود، لكنه عرف أنه قد ارتكب ذنباً عظيماً، وأنه لابد عليه أن يتوب من هذا الذنب، ولأنه علم أن فرصته في التوبة هي في الدنيا، ولو مات قبل أن يتوب الله عليه لذهبت الفرصة، ولذلك قيل أنه قد نزل قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال:27].
وعندما وصل الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلم أن أبا لبابة قد عمل هذا العمل، وأنه رضي الله عنه قد ربط نفسه في إحدى سواري المسجد، وأقسم على أن لا يبرح هذا المكان حتى يتوب الله عليه، ومع هذا العقاب الشديد لم يفكر رضي الله عنه أبداً في صورته أمام الناس، ولم يشغله ذلك، في هذا الوقت الذي أصبح مفضوح الذنب أمام الناس، بل ولم يكن همه صورته حتى أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن يهمه الآن الأعمال التي انقطع عنها، بل كان همه الأعظم أن يتوب الله عز وجل عليه، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم لما وصله خبره: (أما إنه لو جاءني لاستغفرت له)، رحمة مهداة صلى الله عليه وسلم، أي: لو كان جاء إليَّ قبل أن يربط نفسه لسامحته ولاستغفرت له، لكن مادام أقسم أنه لن يفك نفسه حتى يتوب الله عليه، فلن أستطيع أن أذهب إليه حتى تنزل التوبة من الله عز وجل، يقول صلى الله عليه وسلم: (فأما إذ قد فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه)، يعني: ما دام أنه ربط نفسه، وقد ظل أبو لبابة محبوساً بالقيد لمدة ستة أيام متوالية، وامرأته في وقت كل صلاة تفك القيد عنه حتى يصلي، ثم تقوم بإعادة القيد عليه ألم شديد في النفس، وأوبة سريعة إلى الله عز وجل، وتوبة صادقة من ذنب كبير، وبعد مضي الستة الأيام نزلت توبة الله على أبي لبابة بن عبد المنذر رضي الله عنه وأرضاه، نزلت التوبة على رسول الله صلى عليه وسلم وهو في بيت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، تقول أم سل

فصول الكتاب · 150 فصل · 17 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كن صحابيا · 17 صفحة
جيل فريدمنزلة الصحابة في الإسلاممن أسباب رقي الصحابة: اختيار الله عز وجل لهممن أسباب رقي الصحابة: مرورهم بتجربة فريدة من نوعهارؤية الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعاملهم معهمعايشة الصحابة الكرام للقرآن الكريمرؤية الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم عند إخباره بالغيبتبشير النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة بالجنةمن أسباب رقي الصحابة: تصريح النبي بخيريتهمالقابضون على الجمرشروط الصحابي في مصطلح الحديثكيف تكون صحابياً؟السؤالأسباب الإحباط واليأس من إمكانية تقليد الصحابةعدم وجود النبي صلى الله عليه وسلم بيننارفع الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة فوق دائرة البشريةالنظر إلى إمكانيات الصحابة على أنها إمكانيات رجل واحدإغفال أخطاء الصحابةغربة الدينأيام الصبر على الدينصناعة الرجالتابع أسباب الإحباط من إمكانية تقليد جيل الصحابةعدم دراسة سيرة الصحابي كاملةصناعة الإنسان في الإسلامالصحابة قبل الإسلام وبعدهعمر بن الخطاب رضي الله عنهعمرو بن الجموح رضي الله عنهمصعب بن عمير رضي الله عنهقبيلة غفاراختيار الطريقالصحابة والإخلاصأول الطريق الإخلاصبعض النصوص المحذرة من الشركمواقف من الإخلاص في حياة الصحابةالموقف الأولالموقف الثانيكيفية الإخلاصكيفية إعطاء الله عز وجل قدرهالسؤالالجوابالنظر في الكتاب المقروءالنظر في الكتاب المنظورالصحابة والعلممكانة العلم في الإسلامالقيمة الحقيقية للمفاضلة بين الناسالصحابة والعلمضوابط تحصيل العلموحدة المصدرالسؤالالجوابالعلم النافعنشر العلم وبثهعدم الفتوى بغير علمالعمل بالعلمالصحابة والعملالصحابة والعملالثقة بالله عند الصحابة ومدى مسارعتهم إلى فعل الأوامر وترك النواهيوجوب العمل بالعلم وعدم الركون إلى الأمانيذم الله لبني إسرائيل ومن وافقهم بسبب تركهم العمل بالعلمبعض مواقف الصحابة العمليةموقفهم في إنفاق المالموقفهم في الجهادموقفهم في الإنفاق على ذوي القربى مع إساءتهمأمثلة للصحابة في استجابتهم لأوامر اللهاستجابتهم عند تحويل القبلةقصة رؤيا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقيامه لليل مدة عمرهقصة المسيء صلاته ومدى استجابته لتعليم النبي صلى الله عليه وسلمقصة الثلاثة المخلفين في غزوة تبوك واستجابة الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمقاطعتهمالصحابة والدنيانظرة الصحابة إلى الدنياحقيقة الدنياحقيقة الدنياقصة قدوم أبي عبيدة بن الجراح من البحرين بالجزيةتحذير النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه من الدنياحال النبي صلى الله عليه وسلم مع الدنيانماذج من تعامل الصحابة مع الدنيا وقصة عزل خالدموقف عمر بعد عزله لخالدموقف أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه من عزل خالدعظمة خالد بن الوليد رضي الله عنه وموقفه من عزل عمر لهالصحابة والجنةالجنة والخلود فيها مطلب كل مسلماشتياق ربيعة بن كعب الأسلمي للجنةاشتياق عمير بن الحمام للجنةقبول الصحابة لشروط بيعتي العقبة مقابل تبشيرهم بالجنةخوف الصحابة من النارحال آخر أهل الجنة دخولاً الجنةوصف نعيم أعلى أهل الجنة منزلة وقدر سعة الجنةوصف النار وبيان حال أقل أهلها عذابانعيم الجنة ينسي كل بؤس مر بالمؤمن في حياتهنعيم الجنة لا يدرك إلا بصدق العمل لهاالصحابة واتباع الرسولنظرة الصحابة ومن بعدهم للسنةمفهوم السنة وضرورة اتباعها والتمسك بهاحرص الصحابة على اتباع السنةحرص عمر بن الخطاب على سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص ابن عباس على سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص أبي هريرة على حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلمالسؤالحرص عقبة بن الحارث على التثبت في الأمر وطلب سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص جابر بن عبد الله واجتهاده في طلب حديث النبي صلى الله عليه وسلمحرص أبي أيوب الأنصاري ورحلته في طلب حديث النبي صلى الله عليه وسلمموقف الصحابة ممن لم يلتزم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وحرصهم عليهاموقف عبد الله بن مغفل ممن أصر على مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلمالتزام عمر بن الخطاب بأفعال النبي مع عدم ظهور الحكمة له منهاتقيد الصحابة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في لبس خاتم الذهب ثم نزعهتقيد الصحابة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في خلع النعلين في الصلاةوجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في كل أمر لم يثبت اختصاصه بهالصحابة والأخوةالأخوة صمام أمان لهذه الأمة وضرورة حتمية لإقامة كيانهامن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها طريق إلى الجنةالأحاديث النبوية التي تربط بين الأخوة ودخول الجنةالتباغض والشحناء سبب لتأخر المغفرة وتخلف الثوابسلامة الصدر وحب الخير للآخرين صفة ترتقي بصاحبها في درجات الجنانمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها مسئولية أمام الله تعالىالحقوق الأخوية أمر إلهي يترتب عليه ثواب الدنيا والآخرةإعانة المسلم وكشف كربته سبب لإعانة الله للعبد وكشف كربته يوم القيامةحرص الأشعريين على مواساة بعضهم ومدح النبي لهمفهم عثمان بن عفان لمفهوم الأخوة وتطبيقه لهفهم معاذ وسلمان لحقيقة الأخوة وتطبيقهما لهاابن عباس وقيامه بحق الأخوة طلباً لثواب اللهالسعي في حاجات المسلمين كالجهاد والصيام والقيام في الأجرمن نصر مسلماً أو ذب عن عرضه نصره الله في موطن يحتاج فيه إلى نصرتهمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها تكون لكل مؤمنمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها تورث السعادة في الدنيا والآخرةالصحابة والدعوةأهمية الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكرعظم أجر الدعوة إلى الله تعالىعقوبة ترك الدعوة إلى اللهإصلاح الأوضاع من مهام هذه الأمةترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إيذان بفساد الأرضفهم الصحابة لأهمية دور المسلم في الدعوة إلى اللهموقف ربعي بن عامر مع رستم قائد الفرسالمواقف الدعوية للصديق رضي الله عنهالموقف الدعوي للطفيل بن عمرو مع دوسموقف علي رضي الله عنه يوم خيبرموقف خالد بن الوليد رضي الله عنه يوم اليرموكالصحابة والتوبةالصحابة بشر وليسوا نماذج أسطوريةالشروط الأساسية للتوبةالتوبة من قريب من السمات الأساسية للتوبة عند الصحابة رضوان الله عليهممسارعة أبي لبابة إلى التوبة بعد إفشائه لسر رسول الله عند بني قريظةمسارعة عمار بن ياسر إلى التوبة بعدما نال من النبي إثر تعذيب كفار قريش لهعدم تبرير الذنب من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهمإعتاق أبي مسعود الأنصاري لغلامه بعدما ضربهمسارعة أبي بكر إلى استرضاء بلال وسلمان وصهيبتوبة أسامة بعد قتل الرجل الذي نطق بكلمة التوحيدتوبة أسامة بعد شفاعته في المرأة المخزوميةتعظيم الذنب وإن صغر من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهمإتباع السيئة الحسنة من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضي الله عنهمعدم القنوط من رحمة الله تعالى من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهم
جارٍ التحميل