كن صحابياحال النبي صلى الله عليه وسلم مع الدنيا
أهل الأثرالأرشيف العلمي

حال النبي صلى الله عليه وسلم مع الدنيا

عن هذه الطبعة
عَلَم
راغب السرجاني
الكتاب
كن صحابيا
المؤلف
راغب السرجانيمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 12 درسا]

لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يحذر الناس من الدنيا ثم يتنعم هو بها، أبداً، فانظروا إلى الصحابة كيف كانت تصف حياة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ روى مسلم والترمذي وأحمد وابن ماجه واللفظ لـ ابن ماجه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتوي من الجوع ما يجد من الدقل -والدقل: رديء التمر- ما يملأ به بطنه)، فكيف من الممكن بعد هذا أن تَكْبُر الدنيا في عيني عمر بن الخطاب وفي عيون الصحابة، لكن تعال وقل ألف كلمة وألف خطاب وألف مقال عن الزهد من غير تطبيق، ليس من الممكن أن يكون لها أي قيمة، فالذي جعل لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم قيمة كبيرة جداً أن حياته كانت مثالاً عملياً لكل كلمة يقولها صلى الله عليه وسلم.
وروى الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير، فقام وقد أثّر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء، فقال: ما لي وما للدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها)، أرأيتم ما الذي حصل بعد هذا؟ لقد تغيرت الدنيا على الرسول صلى الله عليه وسلم، ذاك الذي كان مُطارداً ومُشرّداً ولم يجد أحداً ينصره، لقد أصبح رئيس دولة، وأصبح مُمَكَّنٌ في الأرض، وأصبح عنده بيت مال، وتأتي له الغنائم والجزية من أماكن كثيرة جداً، فكل الدنيا قد تغيرت من حوله، لكن عليه الصلاة والسلام لم يتغير إلى أن مات، وتأمل عند موته ما الذي حصل؟ فقد روت السيدة عائشة ذلك فتقول: (توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد)، يعني: أي خلق من إنسان أو حيوان، فهو يشمل جميع الخلق، (وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي)، أي: كل الذي كان عندي هو شطر شعير في رف لي، وأين ذلك؟ في بيت زعيم الأمة وقائد الدولة، ولا تستغربوا من ذلك فالرسول صلى الله عليه وسلم يعرف قيمة الدنيا، والذي يستغرب منه حقاً هو الذي يؤمن بالآخرة وحجمها ولم يعمل لها، وهو الذي يعمل أربعاً وعشرين ساعة في اليوم والليلة في الدنيا وهو يعلم أنها زائلة، وما أنفق في سبيل الله ساعة وهو يعلم أن الآخرة باقية!! هذا الذي بالفعل يستغرب منه، ولا يستغرب من واحد يعرف أن الدنيا كلها قطرات، ولهذا لم يأخذ منها شيئاً وتركها، فهو سائر عمره يركز على أمر الآخرة.
ومع كل هذا الوصف لحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنه عليه الصلاة والسلام كان يعيش حياة متوازنة، فكان يعمل ويتكسب المال، وكان إذا أفاء الله عليهم بفيء كان له خمسه، والفيء: هي الغنيمة التي تأتي من غير قتال، وكان يتزوج النساء، وكان يُنجب الأطفال، وكان إذا حضر الطعام وفيه شاة أكل من كتفها، وكان إذا أُهديت له بردة من الصوف لبسها صلى الله عليه وسلم، ولم يكن يعتزل الناس أو يعتزل الحياة أو يعتزل الدنيا مع كل هذا الكلام عن الدنيا، وكان يجعل أصحابه على الولايات، وكان يعطيهم من الأموال، وكان يأمرهم بالعمل، وينهى صلى الله عليه وسلم عن الكسل والخمول والدعة فقد كان يعمل في الدنيا أي عمل مهما كان بسيطاً، روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو إلى الجبل فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس)، وفي راوية: (خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه) فانظر إلى هذا التوجيه النبوي، فلو عملت حمّالاً أو بيّاعاً للحطب فليس عيباً ولا حراماً، فهذا خير من أن تمد يديك إلى الناس، وتأمل إلى الجمال في التعليم النبوي: (فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق)، فليس فقط يأكل، لكنه يأكل ويتصدق، فيُصبح له فضل على غيره، فبدلاً من أن تمد يديك إلى الناس اعمل وتصدق على الناس، ولا تقعد في البيت عاطلاً؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يشجع الناس على العمل، ومع كل هذا التخويف من أمر الدنيا إلا أنه يأمرك ألا تقعد في البيت من غير شغل.
فهذا هو التوازن الذي كان يقصده الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته، وبهذه النظرة المتوازنة انطلق الصحابة في أرض الله عز وجل يعملون ويتكسبون، وينفقون على أنفسهم وأهليهم، ويتاجرون، ويزرعون، ويجاهدون في سبيل الله، ويُصيبون الغنائم، ويتولون المناصب والقيادات، ويخالطون الناس وغير ذلك، ومع ذلك لم تمثل لهم الدنيا شيئاً في أعينهم، فما أسهل بذلهم لها في سبيل الله، وما أيسر تنازلهم عنها لإخوانهم، حتى لمن لا يعرفون.

فصول الكتاب · 150 فصل · 17 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كن صحابيا · 17 صفحة
جيل فريدمنزلة الصحابة في الإسلاممن أسباب رقي الصحابة: اختيار الله عز وجل لهممن أسباب رقي الصحابة: مرورهم بتجربة فريدة من نوعهارؤية الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعاملهم معهمعايشة الصحابة الكرام للقرآن الكريمرؤية الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم عند إخباره بالغيبتبشير النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة بالجنةمن أسباب رقي الصحابة: تصريح النبي بخيريتهمالقابضون على الجمرشروط الصحابي في مصطلح الحديثكيف تكون صحابياً؟السؤالأسباب الإحباط واليأس من إمكانية تقليد الصحابةعدم وجود النبي صلى الله عليه وسلم بيننارفع الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة فوق دائرة البشريةالنظر إلى إمكانيات الصحابة على أنها إمكانيات رجل واحدإغفال أخطاء الصحابةغربة الدينأيام الصبر على الدينصناعة الرجالتابع أسباب الإحباط من إمكانية تقليد جيل الصحابةعدم دراسة سيرة الصحابي كاملةصناعة الإنسان في الإسلامالصحابة قبل الإسلام وبعدهعمر بن الخطاب رضي الله عنهعمرو بن الجموح رضي الله عنهمصعب بن عمير رضي الله عنهقبيلة غفاراختيار الطريقالصحابة والإخلاصأول الطريق الإخلاصبعض النصوص المحذرة من الشركمواقف من الإخلاص في حياة الصحابةالموقف الأولالموقف الثانيكيفية الإخلاصكيفية إعطاء الله عز وجل قدرهالسؤالالجوابالنظر في الكتاب المقروءالنظر في الكتاب المنظورالصحابة والعلممكانة العلم في الإسلامالقيمة الحقيقية للمفاضلة بين الناسالصحابة والعلمضوابط تحصيل العلموحدة المصدرالسؤالالجوابالعلم النافعنشر العلم وبثهعدم الفتوى بغير علمالعمل بالعلمالصحابة والعملالصحابة والعملالثقة بالله عند الصحابة ومدى مسارعتهم إلى فعل الأوامر وترك النواهيوجوب العمل بالعلم وعدم الركون إلى الأمانيذم الله لبني إسرائيل ومن وافقهم بسبب تركهم العمل بالعلمبعض مواقف الصحابة العمليةموقفهم في إنفاق المالموقفهم في الجهادموقفهم في الإنفاق على ذوي القربى مع إساءتهمأمثلة للصحابة في استجابتهم لأوامر اللهاستجابتهم عند تحويل القبلةقصة رؤيا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقيامه لليل مدة عمرهقصة المسيء صلاته ومدى استجابته لتعليم النبي صلى الله عليه وسلمقصة الثلاثة المخلفين في غزوة تبوك واستجابة الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمقاطعتهمالصحابة والدنيانظرة الصحابة إلى الدنياحقيقة الدنياحقيقة الدنياقصة قدوم أبي عبيدة بن الجراح من البحرين بالجزيةتحذير النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه من الدنياحال النبي صلى الله عليه وسلم مع الدنيانماذج من تعامل الصحابة مع الدنيا وقصة عزل خالدموقف عمر بعد عزله لخالدموقف أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه من عزل خالدعظمة خالد بن الوليد رضي الله عنه وموقفه من عزل عمر لهالصحابة والجنةالجنة والخلود فيها مطلب كل مسلماشتياق ربيعة بن كعب الأسلمي للجنةاشتياق عمير بن الحمام للجنةقبول الصحابة لشروط بيعتي العقبة مقابل تبشيرهم بالجنةخوف الصحابة من النارحال آخر أهل الجنة دخولاً الجنةوصف نعيم أعلى أهل الجنة منزلة وقدر سعة الجنةوصف النار وبيان حال أقل أهلها عذابانعيم الجنة ينسي كل بؤس مر بالمؤمن في حياتهنعيم الجنة لا يدرك إلا بصدق العمل لهاالصحابة واتباع الرسولنظرة الصحابة ومن بعدهم للسنةمفهوم السنة وضرورة اتباعها والتمسك بهاحرص الصحابة على اتباع السنةحرص عمر بن الخطاب على سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص ابن عباس على سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص أبي هريرة على حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلمالسؤالحرص عقبة بن الحارث على التثبت في الأمر وطلب سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص جابر بن عبد الله واجتهاده في طلب حديث النبي صلى الله عليه وسلمحرص أبي أيوب الأنصاري ورحلته في طلب حديث النبي صلى الله عليه وسلمموقف الصحابة ممن لم يلتزم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وحرصهم عليهاموقف عبد الله بن مغفل ممن أصر على مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلمالتزام عمر بن الخطاب بأفعال النبي مع عدم ظهور الحكمة له منهاتقيد الصحابة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في لبس خاتم الذهب ثم نزعهتقيد الصحابة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في خلع النعلين في الصلاةوجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في كل أمر لم يثبت اختصاصه بهالصحابة والأخوةالأخوة صمام أمان لهذه الأمة وضرورة حتمية لإقامة كيانهامن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها طريق إلى الجنةالأحاديث النبوية التي تربط بين الأخوة ودخول الجنةالتباغض والشحناء سبب لتأخر المغفرة وتخلف الثوابسلامة الصدر وحب الخير للآخرين صفة ترتقي بصاحبها في درجات الجنانمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها مسئولية أمام الله تعالىالحقوق الأخوية أمر إلهي يترتب عليه ثواب الدنيا والآخرةإعانة المسلم وكشف كربته سبب لإعانة الله للعبد وكشف كربته يوم القيامةحرص الأشعريين على مواساة بعضهم ومدح النبي لهمفهم عثمان بن عفان لمفهوم الأخوة وتطبيقه لهفهم معاذ وسلمان لحقيقة الأخوة وتطبيقهما لهاابن عباس وقيامه بحق الأخوة طلباً لثواب اللهالسعي في حاجات المسلمين كالجهاد والصيام والقيام في الأجرمن نصر مسلماً أو ذب عن عرضه نصره الله في موطن يحتاج فيه إلى نصرتهمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها تكون لكل مؤمنمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها تورث السعادة في الدنيا والآخرةالصحابة والدعوةأهمية الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكرعظم أجر الدعوة إلى الله تعالىعقوبة ترك الدعوة إلى اللهإصلاح الأوضاع من مهام هذه الأمةترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إيذان بفساد الأرضفهم الصحابة لأهمية دور المسلم في الدعوة إلى اللهموقف ربعي بن عامر مع رستم قائد الفرسالمواقف الدعوية للصديق رضي الله عنهالموقف الدعوي للطفيل بن عمرو مع دوسموقف علي رضي الله عنه يوم خيبرموقف خالد بن الوليد رضي الله عنه يوم اليرموكالصحابة والتوبةالصحابة بشر وليسوا نماذج أسطوريةالشروط الأساسية للتوبةالتوبة من قريب من السمات الأساسية للتوبة عند الصحابة رضوان الله عليهممسارعة أبي لبابة إلى التوبة بعد إفشائه لسر رسول الله عند بني قريظةمسارعة عمار بن ياسر إلى التوبة بعدما نال من النبي إثر تعذيب كفار قريش لهعدم تبرير الذنب من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهمإعتاق أبي مسعود الأنصاري لغلامه بعدما ضربهمسارعة أبي بكر إلى استرضاء بلال وسلمان وصهيبتوبة أسامة بعد قتل الرجل الذي نطق بكلمة التوحيدتوبة أسامة بعد شفاعته في المرأة المخزوميةتعظيم الذنب وإن صغر من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهمإتباع السيئة الحسنة من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضي الله عنهمعدم القنوط من رحمة الله تعالى من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهم
جارٍ التحميل