كن صحابياحال آخر أهل الجنة دخولاً الجنة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

حال آخر أهل الجنة دخولاً الجنة

عن هذه الطبعة
عَلَم
راغب السرجاني
الكتاب
كن صحابيا
المؤلف
راغب السرجانيمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 12 درسا]

وتعال لنسمع عن الجنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا قد احترت ماذا أقول من أحاديث الجنة؟ وعن ماذا أكلمكم؟ مئات من الأحاديث قد جاءت في وصف الجنة، ثم بعد تفكير قررت أن أذكر لكم أقل واحد في الجنة، ماذا سيكون نصيبه؟ وكل أهل الجنة بعد ذلك سيكونون أكثر منه، وتخيلوا معي ذلك.
روى الإمام مسلم رحمه الله عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -يصف حال آخر أهل الجنة دخولاً الجنة-: (آخر من يدخل الجنة رجل، فهو يمشي مرة ويكبو مرة وتسفعه النار مرة)، أي: وهو خارج من النار يمشي قليلاً ويقع قليلاً، والنار تسفعه قليلاً، (فإذا ما جاوزها التفت إليها)، فهو خرج من النار إلى مكان بين الجنة والنار، فلما نجا من النار نظر إلى هيئتها، قال: (تبارك الذي نجاني منك)، ثم يقول كلمة غريبة جداً: (لقد أعطاني الله شيئاً ما أعطاه أحداً من الأولين والآخرين)، يظن أن النجاة من النار والوقوف في هذا المكان بين الجنة والنار أعظم نعمة على كل الخلق، ولا يعرف أن في الجنة قبله أناساً يعيشون في الجنة من سنين طويلة يتنعمون في نعيم الجنة: (يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: فترفع له شجرة -يرى من بعيد شجرة- فيقول: أي رب! أدنني من هذه الشجرة، لأستظل بظلها وأشرب من مائها، فيقول الله عز وجل: يا ابن آدم! لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها، فيقول: لا يا رب! ويعاهده ألا يسأله غيرها)، هو الآن نجا من النار، ورأى شجرة رفعت له من بعيد، فيريد أن يجلس في ظلها، ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وربه يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه)، فهو رأى شجرة في منتهى الجمال.
قال صلى الله عليه وسلم: (فيدنيه منها، فيستظل بظلها ويشرب من مائها)، ويجلس على هذه الحال فترة، ثم ماذا؟ (ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى؛ فيقول: أي رب! أدنني من هذه لأشرب من مائها وأستظل بظلها، لا أسألك غيرها)، وكان قال قبل قليل: لن أسأل مرة أخرى، لكن ابن آدم دائماً يريد الأكثر، فيقول الله عز وجل: (يا ابن آدم! ألم تعاهدني ألا تسألني غيرها؟ لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها!)، وكل لحظة تطلب جديداً، (فيعاهده ألا يسأله غيرها، وربه يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة)، أصبح الآن قريباً من الجنة، (ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة هي أحسن من الأوليين؛ فيقول: أي رب! أدنني من هذه؛ لأستظل بظلها، وأشرب من مائها لا أسألك غيرها؛ فيقول: يا ابن آدم! ألم تعاهدني ألا تسألني غيرها؟ قال: بلى يا رب! هذه لا أسألك غيرها، وربه يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها)، الآن أصبح قريباً من الشجرة الثالثة التي على باب الجنة، (فإذا أدناه منها فيسمع أصوات أهل الجنة)، أي: أنه قد قرب من الجنة جداً، فسمع النعيم والسرور فيها، فيشتاق لهذا النعيم والسرور، فيطلب من ربه أن يدخله الجنة، يقول: (أي رب! أدخلنيها؛ فيقول الله عز وجل: يا ابن آدم! ما يصريني منك؟)، أي: ما الذي يقطع مسألتك عني؟ والصري هو: القطع، والمعنى: متى تكف عن السؤال؟ وكلما تأخذ شيئاً تطلب آخر! ثم يقول الله عز وجل: (أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها)، أي: ليس الدنيا فقط، بل ضعفها، الدنيا ومثلها معها! هذه الدنيا التي تكلمنا عنها في الدرس الماضي، هذه الدنيا الضخمة والواسعة بما فيها من أموال وأراض وغيرها سيأخذ هذا كله، ومثلها معها.
فالرجل الآن نجا من النار، ومن شجرة إلى شجرة، ويريد فقط أن يدخل الجنة، لكن لم يصدق ما هو فيه، فيقول: (أتستهزئ مني وأنت رب العالمين!)، فضحك ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه راوي الحديث ثم قال للناس الجالسين حوله: ألا تسألوني مم أضحك؟! فقالوا: مم تضحك؟! قال: (هكذا ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟! قال: من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين، فيقول الله عز وجل: إني لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قادر)، سبحانه وتعالى! وهناك زيادة لهذا الرجل، ففي صحيح مسلم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه وأرضاه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سأل موسى عليه السلام ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعدما أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: ادخل الجنة! فيقول: أي رب! وكيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم)، أي: أنه يرى أن الجنة ملأى، ويرى أن كل مكان في الجنة مشغول، ويرى أن الناس قد دخلوا الجنة من سنين، وكل واحد قد أخذ مكانه، أما أنا فماذا سيبقى لي؟ (فيقال له: أترضى أن يكون ل

فصول الكتاب · 150 فصل · 17 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كن صحابيا · 17 صفحة
جيل فريدمنزلة الصحابة في الإسلاممن أسباب رقي الصحابة: اختيار الله عز وجل لهممن أسباب رقي الصحابة: مرورهم بتجربة فريدة من نوعهارؤية الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعاملهم معهمعايشة الصحابة الكرام للقرآن الكريمرؤية الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم عند إخباره بالغيبتبشير النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة بالجنةمن أسباب رقي الصحابة: تصريح النبي بخيريتهمالقابضون على الجمرشروط الصحابي في مصطلح الحديثكيف تكون صحابياً؟السؤالأسباب الإحباط واليأس من إمكانية تقليد الصحابةعدم وجود النبي صلى الله عليه وسلم بيننارفع الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة فوق دائرة البشريةالنظر إلى إمكانيات الصحابة على أنها إمكانيات رجل واحدإغفال أخطاء الصحابةغربة الدينأيام الصبر على الدينصناعة الرجالتابع أسباب الإحباط من إمكانية تقليد جيل الصحابةعدم دراسة سيرة الصحابي كاملةصناعة الإنسان في الإسلامالصحابة قبل الإسلام وبعدهعمر بن الخطاب رضي الله عنهعمرو بن الجموح رضي الله عنهمصعب بن عمير رضي الله عنهقبيلة غفاراختيار الطريقالصحابة والإخلاصأول الطريق الإخلاصبعض النصوص المحذرة من الشركمواقف من الإخلاص في حياة الصحابةالموقف الأولالموقف الثانيكيفية الإخلاصكيفية إعطاء الله عز وجل قدرهالسؤالالجوابالنظر في الكتاب المقروءالنظر في الكتاب المنظورالصحابة والعلممكانة العلم في الإسلامالقيمة الحقيقية للمفاضلة بين الناسالصحابة والعلمضوابط تحصيل العلموحدة المصدرالسؤالالجوابالعلم النافعنشر العلم وبثهعدم الفتوى بغير علمالعمل بالعلمالصحابة والعملالصحابة والعملالثقة بالله عند الصحابة ومدى مسارعتهم إلى فعل الأوامر وترك النواهيوجوب العمل بالعلم وعدم الركون إلى الأمانيذم الله لبني إسرائيل ومن وافقهم بسبب تركهم العمل بالعلمبعض مواقف الصحابة العمليةموقفهم في إنفاق المالموقفهم في الجهادموقفهم في الإنفاق على ذوي القربى مع إساءتهمأمثلة للصحابة في استجابتهم لأوامر اللهاستجابتهم عند تحويل القبلةقصة رؤيا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقيامه لليل مدة عمرهقصة المسيء صلاته ومدى استجابته لتعليم النبي صلى الله عليه وسلمقصة الثلاثة المخلفين في غزوة تبوك واستجابة الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمقاطعتهمالصحابة والدنيانظرة الصحابة إلى الدنياحقيقة الدنياحقيقة الدنياقصة قدوم أبي عبيدة بن الجراح من البحرين بالجزيةتحذير النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه من الدنياحال النبي صلى الله عليه وسلم مع الدنيانماذج من تعامل الصحابة مع الدنيا وقصة عزل خالدموقف عمر بعد عزله لخالدموقف أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه من عزل خالدعظمة خالد بن الوليد رضي الله عنه وموقفه من عزل عمر لهالصحابة والجنةالجنة والخلود فيها مطلب كل مسلماشتياق ربيعة بن كعب الأسلمي للجنةاشتياق عمير بن الحمام للجنةقبول الصحابة لشروط بيعتي العقبة مقابل تبشيرهم بالجنةخوف الصحابة من النارحال آخر أهل الجنة دخولاً الجنةوصف نعيم أعلى أهل الجنة منزلة وقدر سعة الجنةوصف النار وبيان حال أقل أهلها عذابانعيم الجنة ينسي كل بؤس مر بالمؤمن في حياتهنعيم الجنة لا يدرك إلا بصدق العمل لهاالصحابة واتباع الرسولنظرة الصحابة ومن بعدهم للسنةمفهوم السنة وضرورة اتباعها والتمسك بهاحرص الصحابة على اتباع السنةحرص عمر بن الخطاب على سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص ابن عباس على سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص أبي هريرة على حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلمالسؤالحرص عقبة بن الحارث على التثبت في الأمر وطلب سنة النبي صلى الله عليه وسلمحرص جابر بن عبد الله واجتهاده في طلب حديث النبي صلى الله عليه وسلمحرص أبي أيوب الأنصاري ورحلته في طلب حديث النبي صلى الله عليه وسلمموقف الصحابة ممن لم يلتزم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وحرصهم عليهاموقف عبد الله بن مغفل ممن أصر على مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلمالتزام عمر بن الخطاب بأفعال النبي مع عدم ظهور الحكمة له منهاتقيد الصحابة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في لبس خاتم الذهب ثم نزعهتقيد الصحابة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في خلع النعلين في الصلاةوجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في كل أمر لم يثبت اختصاصه بهالصحابة والأخوةالأخوة صمام أمان لهذه الأمة وضرورة حتمية لإقامة كيانهامن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها طريق إلى الجنةالأحاديث النبوية التي تربط بين الأخوة ودخول الجنةالتباغض والشحناء سبب لتأخر المغفرة وتخلف الثوابسلامة الصدر وحب الخير للآخرين صفة ترتقي بصاحبها في درجات الجنانمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها مسئولية أمام الله تعالىالحقوق الأخوية أمر إلهي يترتب عليه ثواب الدنيا والآخرةإعانة المسلم وكشف كربته سبب لإعانة الله للعبد وكشف كربته يوم القيامةحرص الأشعريين على مواساة بعضهم ومدح النبي لهمفهم عثمان بن عفان لمفهوم الأخوة وتطبيقه لهفهم معاذ وسلمان لحقيقة الأخوة وتطبيقهما لهاابن عباس وقيامه بحق الأخوة طلباً لثواب اللهالسعي في حاجات المسلمين كالجهاد والصيام والقيام في الأجرمن نصر مسلماً أو ذب عن عرضه نصره الله في موطن يحتاج فيه إلى نصرتهمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها تكون لكل مؤمنمن المفاهيم الأساسية التي ميزت نظرة الصحابة للأخوة أنها تورث السعادة في الدنيا والآخرةالصحابة والدعوةأهمية الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكرعظم أجر الدعوة إلى الله تعالىعقوبة ترك الدعوة إلى اللهإصلاح الأوضاع من مهام هذه الأمةترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إيذان بفساد الأرضفهم الصحابة لأهمية دور المسلم في الدعوة إلى اللهموقف ربعي بن عامر مع رستم قائد الفرسالمواقف الدعوية للصديق رضي الله عنهالموقف الدعوي للطفيل بن عمرو مع دوسموقف علي رضي الله عنه يوم خيبرموقف خالد بن الوليد رضي الله عنه يوم اليرموكالصحابة والتوبةالصحابة بشر وليسوا نماذج أسطوريةالشروط الأساسية للتوبةالتوبة من قريب من السمات الأساسية للتوبة عند الصحابة رضوان الله عليهممسارعة أبي لبابة إلى التوبة بعد إفشائه لسر رسول الله عند بني قريظةمسارعة عمار بن ياسر إلى التوبة بعدما نال من النبي إثر تعذيب كفار قريش لهعدم تبرير الذنب من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهمإعتاق أبي مسعود الأنصاري لغلامه بعدما ضربهمسارعة أبي بكر إلى استرضاء بلال وسلمان وصهيبتوبة أسامة بعد قتل الرجل الذي نطق بكلمة التوحيدتوبة أسامة بعد شفاعته في المرأة المخزوميةتعظيم الذنب وإن صغر من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهمإتباع السيئة الحسنة من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضي الله عنهمعدم القنوط من رحمة الله تعالى من السمات الأساسية لتوبة الصحابة رضوان الله عليهم
جارٍ التحميل