حاشية الآجروميةترجمة مؤلف المتن

ترجمة مؤلف المتن

عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد الرحمن بن قاسم
الكتاب
حاشية الآجرومية
المؤلف
عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي الحنبلي النجدي (المتوفى: 1392هـ) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

هو: أبو عبد الله، محمد بن محمد، بن داود، الصنهاجي، نسبة إلى إحدى القبائل بالمغرب، النحوي، المعروف بابن آجروم، ومعناه بلسان البربر: الفقير الصوفي الورع، كان إماما في النحو وغيره، ولد بفاس، سنة 674هـ وتوفي بها سنة 723هـ.

بسم الله الرحمن الرحيم 1 الكَلاَم: هُوَ اللَّفْظُ الْمُرَكَّبُ الْمُفِيدُ بِالْوَضْعِ 2.  مقدمة النحو: يطلق على معان، منها: القصد، والجهة، والمثل، والمقدار.
وحده: علم بأصول، يتوصل بها إلى معرفة أحوال أواخر الكلم، إعرابا وبناء.
وموضوعه: الكلمات العربية.
وثمرته: صيانة اللسان عن الخطأ في كلام الله، وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وكلام العرب، والاستعانة به على فهم معاني ذلك؛ واستمداده: من كلام الله، وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وكلام العرب؛ وحكمه في الشرع: فرض كفاية؛ وواضعه: أبو الأسود الدؤلي، بأمر علي رضي الله عنه.
(1) بدأ بالبسملة: اقتداء بالكتاب العزيز، وتأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، في مكاتباته ومراسلاته، وعملا بحديث: «كل أمر ذي بال، لا يبدأ فيه، ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع» أي: ناقص البركة، والبداءة بها للاستعانة على ما يهتم به.
والاسم: يأتي بيانه، و (الله) علم على ربنا تبارك وتعالى، وهو أعرف المعارف؛ و (الرحمن) اسمه تعالى، وهو دال على الصفة القائمة به، فهو الرحمن لجميع الخلق، و (الرحيم) اسمه تعالى، وهو دال على الصفة القائمة به، وعلى تعلقها بالمرحوم، واقتصر على البسملة لأنها من أبلغ الثناء والذكر.
(2) بدأ المصنف بالكلام: لأنه المقصود بذات، ولأنه الذي يقع به التفاهم، والتخاطب.

.........................................................  والكلام في اللغة، هو: ما تكلم به الإنسان، قليلا كان أو كثيرًا، مفيدا أو غير مفيد، وفي اصطلاح النحويين هو: ما جمع القيود الأربعة التي ذكرها المصنف، وأحدها اللفظ، وهو في اللغة: الطرح والرمي، يقال أكلت الثمرة ولفظت النواة؛ وفي الاصطلاح هو: الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية، التي أولها الألف، وآخرها الياء، كزيد، فخرج بذلك الكتابة، والرموز، والإشارة، ولو مفهومة.
والثاني: المركب؛ والتركيب في اللغة: وضع شيء على شيء، يراد به الثبوت أو عدمه.
وفي الاصطلاح: ما تركب من كلمتين، فصاعدا، كزيد قائم (1) فخرج ما كان ملفوظا به غير مركب، كزيد.
والثالث: المفيد، والفائدة لغة: ما استفاده الإنسان من علم، أو مال، أو جاه، أو غير ذلك؛ واصطلاحا: ما أفاد فائدة، يحسن سكوت المتكلم عليها، بحيث لا يصير السامع، منتظرًا لشيء آخر، كقام زيد (2) فخرج: ما كان لفظا مركبا، ولم يفد، كغلام زيد.
والرابع: الوضع يعني العربي، والوضع لغة: الإسقاط من قولهم وضعت الدين عن فلان، إذا أسقطته؛ واصطلاحا: جعل اللفظ دليلا على المعنى، كوضع زيد على الذات المشخصة مثلا، وخرج بالوضع العربي: ما ليس بعربي، ككلام الأعاجم، وقيل: معنى الوضع القصد، وهو قصد المتكلم إفهام السامع، فيخرج كلام النائم، والسكران، ومن تكلم ولم يرد إفهام أحد، ويدخل فيه: كلام البربر، وغيرهم، والصحيح: الأول.

وأَقْسَامُهُ ثَلاَثَةٌ 1: اسْمٌ، وَفِعْلٌ (2)، وَحَرْفٌ جَاءَ لِمَعْنًي (3).  (1) أي: وأجزاء الكلام، الذي يتركب من مجموعها، لا من جميعها: ثلاثة؛ ودليل حصرها في الثلاثة: الاستقراء.
(2) فالاسم لغة: ما دل على مسمى، كزيد؛ واصطلاحا: كلمة دلت على معنى في نفسها، ولم تقترن بزمان وضعا؛ وحكمه: الإعراب، والبناء طارئ عليه؛ واشتقاقه: من السمو وهو الارتفاع، أو السمة، وهي العلامة، وأقسامه ثلاثة: ظاهر كزيد، ومضمر كأنا وأنت، ومبهم كهذا وهذه، وهؤلاء.
والفعل لغة: الحدث؛ واصطلاحا: كلمة دلت على معنى في غيرها، ولم تقترن بزمان، واشتقاقه: من الحدث، وهو المصدر كضرب، مشتق من الضرب؛ وأقسامه ثلاثة: ماض، كضرب، ومضارع، كيضرب، وأمر كاضرب؛ وعلامته: قد، والسين، وسوف وتاء التأنيث الساكنة، وتاء الفاعل.
(3) الحرف لغة: الطرف، والجانب؛ فإن حرف كل شيء طرفه وجانبه، ومنه ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ أي طرف، وجانب من الدين.
واصطلاحا: كلمة دلت على معنى في غيرها، ولم تقترن بزمان، وحكمه: البناء ولا يعرب منه شيء أبدًا.
وأقسامه ثلاثة: قسم مختص بالاسم، كحروف الجر، وحروف النداء، وقسم مختص بالفعل كقد، ولم، وقسم مشترك بينهما كهل وبل؛ وعلامته: خلوه من العلامة.
وقوله: جاء لمعنى، أي: وضع للدلالة على معنى من المعاني، كوضع «قد» للتحقيق، من نحو قد قام زيد (1). احترازًا من حروف

فالاسم يُعْرَفُ: بالْخَفْض، وَالتَّنْوِينِ 1،  = المباني التي هي حروف الهجاء.
وأقل ما يتركب منه الكلام: كلمتان، والكلمتان إما اسمان كزيد قائم (1) أو اسم وفعل، كقام زيد، أو من الثلاثة، كلم يقم زيد 2 والكلام: ما جمع القيود الأربعة المتقدمة، وإن لم يصل إلى ثلاث كلمات، كزيد قائم، والكلام، والكلم: ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر، وأفاد، كقد قام زيد، فهو كلام وكلم، والكلمة هي: القول المفرد كزيد، والقول: كغلام زيد، ويطلق على الجميع.
(1) أي: فالقسم الأول من أقسام الكلام: الاسم؛ وبدأ به، لكونه أشرف أنواع الكلام، ولأنه قد يستغني بنفسه في الكلام عن قسيميه، يعرف، أي: يميز عن الفعل والحرف، بعلامات، بالخفض في آخره، والخفض لغة: التذلل، والخضوع؛ واصطلاحا: تغيير مخصوص، يجلبه عامل مخصوص، علامته: الكسرة وما ناب عنها كمررت بغلام زيد الفاضل 3. والتنوين لغة: التصويت، من قولهم نون الطائر: إذا صوت؛

............................................................  واصطلاحاً: نون ساكنة زائدة، تلحق آخر الاسم لفظا، وتفارقه خطا، ووقفا، لغير توكيد، فخرج بالساكنة، نون: ضيفن، اسم للطفيلي، وخرج بالزائدة: الأصلية كنون غضنفر 1، وباللاحقة للآخر: النون في منكر ونكير 2، وبالمفارقة خطا: اللاحقة لبعض ألقوا في، المطلقة أو المقيدة، ولغير توكيد: نون التوكيد 3. والتنوين أربعة أقسام، تنوين التمكين، وهو: اللاحق للأسماء المعربة، فرقا بين المتمكن الأمكن، والمتمكن غير الأمكن؛ فما نون منها، فهو متمكن في الإسمية أمكن، من غيره كزيد، وما لم ينون فمتمكن غير أمكن، كأحمد، وتنوين التنكير، وهو: اللاحق للأسماء المبنية، فرقا بين معرفتها ونكرتها، فما نون منها فهو نكرة، وما لم ينون فهو معرفة، كسيبويهٍ وسيبويهِ، وصهٍ وصهِ، وتنوين المقابلة، وهو: اللاحق لجمع المؤنث السالم، في مقابلة النون، في جمع المذكر السالم، كمسلمات.
وتنوين العوض، وهو أقسام، عوض عن جملة، وهو: اللاحق لإذ؛ كقوله: ﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ 4. التقدير: وأنتم حين إذ بلغت الروح الحلقوم، تنظرون؛ الثاني: عوض عن كلمة، وهو: اللاحق لكل، وبعض؛ كما في قوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى

وَدخولِ الألِفِ وَالَّلام عليه 1.  = شَاكِلَتِهِ} (1)، والتقدير: كل أحد، أو كل إنسان، وقوله: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ 2، أي: على بعضهم؛ الثالث: عوض عن حرف؛ وهو اللاحق لجوار، وغواش، ونحوهما، في حالتي الرفع والجر، وضابطه: كل جمع على وزن فواعل، وآخره ياء، فتحذف الياء، ويصير التنوين عوضا عنها، وفي حالة النصب تثبت الياء وتظهر عليها الفتحة.
(1) في أوله، سواء أفاد التعريف، كالرجل والغلام، أو لم يفد كالفضل والعباس، وسواء كانت للعهد الذكري، كجاء رجل فأكرمت الرجل 3 أو العهد الذهني، كجاء القاضي 4 أو العهد الحضوري، كـ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ 5

وَحُرُوف الْخَفْضِ، وَهيَ: مِنْ 1،  = وسواء كانت للجنس، كأهلك الناس الدينار، والدرهم (1) أو للاستغراق كـ ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ 2 ودخولها على غير الاسم شاذ.
وعبر الأكثر بأل، لأن القاعدة: أن الكلمة إذا كانت على حرفين، ينطق بلفظها.
(1) أي: ويعرف الاسم أيضا بدخول حروف الخفض التسعة عليه، وكان حقها أن تذكر في مخفوضات الأسماء، وأحدها: من، بدأ بها لأنها أم الحروف، وتجر ما لا يجر غيرها، كعند، ولدى؛ وتفيد معان كثيرة، منها: الابتداء الزماني، كسرت من الغد 3، والمكاني، كخرجت من البيت.
ومنها: التبعيض، كأخذت من الدراهم، والبدل، كقوله تعالى ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ﴾ 4. وبيان الجنس، نحو: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ 5، والتعليل، نحو: {مِمَّا

...................................................................  = خَطِيئَاتِهِمْ} 1. وتأتي صلة إذا دخلت على نكرة، وتقدمها نفي أو نهي أو استفهام، نحو: ما جاء من أحد، ولا تضرب من أحد، وهل رأيت من أحد 2، وتأتي بمعنى: الباء، نحو: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ 3، وبمعنى: عن، نحو: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ 4، وبمعنى: في، نحو: ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ 5، وبمعنى: عند، نحو: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ 6، وبمعنى: على، نحو: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ 7 فكل ما

وَإلي 1، وَعَنْ 2، وَعَلَي 3،  = دخلت عليه من، من نحو هذه الأمثلة، فهو اسم ومجرور بها، وتفيد أمرا معنويا، يختلف باختلاف مدخولها، كما في هذه الأمثلة.
(1) وإلى: تفيد معان، أشهرها: الانتهاء، نحو: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (1) وسرت من البصرة إلى الكوفة، وتأتي بمعنى: مع، نحو ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ (2). (2) فعن، من معانيها: المجاوزة، نحو رميت السهم عن القوس، وتأتي بمعنى: بعد نحو: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ (3)، وبمعنى: على، نحو: ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ 4، أي: على نفسه، وتفيد التعليل، نحو: ﴿إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ﴾، وبمعنى: من، نحو: ﴿يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾، وبمعنى: الباء، نحو: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ 5. (3) وعلى، ومن معانيها الاستعلاء، نحو: علوت على الجبل؛ والظرفية،

وَفي 1،......................................................  نحو: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ (1)، وبمعنى: عن، كقول الشاعر:...... إذا رضيت علي بنو قشير 2 وتأتي للتعليل، نحو: ﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ 3، وبمعنى: من، نحو: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ 4. (1) في: من معانيها الظرفية، نحو: جلست في المسجد، والسببية، نحو: «دخل الجنة رجل في ذباب»، والاستعلاء، نحو: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ 5، وبمعنى: مع، نحو ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾، وبمعنى: عند، نحو: ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾ 6،

وَرُبَّ 1، والْبَاءُ، والْكافُ، وَالَّلامُ 2.  وبمعنى: عن نحو: ﴿أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ﴾ (1)، وبمعنى: من، نحو: ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ﴾.
(1) أي، ومن حروف الجر، رب، وتأتي للتقليل، نحو: رب رجل صالح لقيته (2)، وللتكثير، نحو: رب رجل طالح لقيته، ويشترط تصديرها، وتأخير عاملها؛ وأن يكون فعلها ماضيا، وتنكير مجرورها، وأن تكون النكرة موصوفة بجملة.
(2) الباء من معانيها: التعويض نحو ابتعته بدرهم، والتعدية، نحو: مررت بزيد، والإلصاق، نحو ﴿امْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ 3، والبدل نحو: فليت لي بهم قوما 4، والسببية، نحو: ﴿فَبِظُلْمٍ﴾، والظرفية، نحو: جلست بالمسجد، والمصاحبة نحو: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾، والاستعانة، نحو: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وبمعنى: عن، نحو: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾، وبمعنى: من، نحو: شرب بماء

.......................................................  البحر 1، وبمعنى اللام، نحو: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ 2، والكاف، ومن معانيها: التشبيه، نحو: زيد كالأسد، والتعليل، نحو: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ 3، واللام؛ ومن معانيها: الملك، نحو: المال لزيد والاستحقاق، نحو: الحمد لله، والاختصاص، نحو الجل للفرس، والعاقبة، نحو: ابنوا للخراب، والانتهاء، نحو: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ 4، والتعليل، نحو: جئت لطلب العلم، وبمعنى: في، نحو: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ 5، وبمعنى: بعد، نحو: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾.

وحُرُوفُ القَسَمِ، وهِيَ: الْوَاوُ، والْبَاءُ، والتَّاءُ 1.  = وتنقسم هذه الحروف إلى قسمين، قسم: لا يدخل إلا على الظاهر فقط، وهو رب، والكاف؛ وقسم: يدخل على الظاهر والمضمر، وهو ما عداهما؛ وتنقسم أيضا إلى قسمين قسم: لا يجر إلا نكرة، وهو رب فقط، وقسم: يجر النكرة والمعرفة، وهو ما عدا رب.
(1) أي: ويعرف الاسم أيضا، بدخول حروف القسم عليه؛ وإنما فصلها لاختصاصها بالقسم، وهو الحلف، وقدم الواو لاشتهارها في القسم، نحو: والله (1) وثنى بالباء، نحو: أقسم بالله، الله أقسم به 2، وثلث بالتاء، نحو: تالله 3، وهي قسمان: قسم يجر الظاهر والمضمر، وهي الباء وقسم لا يجر إلا الظاهر فقط، وهي الواو والتاء.
والذي لا يجر إلا الظاهر فقط، ينقسم إلى قسمين: قسم يجر كل ظاهر، وهي الواو، نحو: والله ﴿وَالْعَصْرِ﴾ وقسم لا يجر إلا لفظ الجلالة فقط، وهي التاء، نحو: ﴿تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ 4، وقد سمع من كلام العرب: ترب الكعبة، وتالرحمن، وقد سمع من كلامهم القسم بغير هذه الحروف الثلاثة، نحو: لله، والهمزة نحو: ألله، والهاء نحو: هالله، فكل كلمة دخل عليها واحد من هذه الأحرف، أو

والفِعْلَ يُعْرَفُ بِقَدْ، وَالسينِ و"سَوْفَ" وَتَاءِ التأْنيثِ السَّاكِنة 1.  = صح أن يدخل عليها فهي اسم.
وللاسم علامات غير ما ذكر، كحروف النداء، نحو: يا زيد (1)، والإسناد إليه، وهي من أوضح علاماته، نحو: قام زيد، فزيد اسم بإسناد القيام إليه، وبه عرف إسمية تاء الفاعل، نحو: ضربت فالتاء اسم، بدليل إسناد الضرب إليها.
وتنقسم هذه العلامات إلى قسمين، قسم علامة للاسم من آخره، وهي حروف الخفض والتنوين؛ وقسم علامة له من أوله وهي إلى وحروف الجر، وحروف القسم.
(1) أي: والقسم الثاني، من أقسام الكلام: الفعل، يعرف أي: يميز عن الاسم والحرف بعلامات، بقد سواء كانت للتحقيق، نحو: قد قام زيد 2، أو للتقريب، نحو: قد قامت الصلاة، أو للتكثير، نحو: قد يجود الكريم، أو للتقليل، نحو: قد يجود البخيل.
والسين وهي: حرف تنفيس، ومعناه الزمن القريب، نحو: سيقوم زيد 3. وسوف وهي: حرف تسويف، ومعناه الزمن البعيد، نحو: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ 4، وتاء التأنيث الساكنة، أي: وتاء تأنيث الفاعل، الذي أسند إليه الفعل، سواء كان الفعل الذي لحقته التاء حقيقيا: كقامت هند، أو معنويا: كطلعت الشمس 5، فخرجت تاء ربت وثمت، لأنها لم تسند إلى فاعل والمتحركة كتاء مسلمة.

والْحَرْفُ مَا لاَ يَِِصْلُحُ مَعَهُ دَلِيلُ الاِسْمِ وَلاَ دَلِيلُ الْفِعْل 1.  = وللفعل علامات غير ما ذكر كتاء الفاعل، نحو: ضربت، ولم، نحو: لم يقم (1)، فكل كلمة دخل عليها شيء من علاماته، أو صح أن يدخل عليها، فهي فعل، وتنقسم هذه العلامات إلى ثلاثة أقسام، قسم مختص بالمضارع، وهو: السين، وسوف، ولم؛ وقسم مختص بالماضي، وهو: تاء الفاعل، وتاء التأنيث الساكنة؛ وقسم مشترك بينهما، وهو: قد، نحو: قد قام زيد، وقد يقوم زيد 2. واختلف النحويون في: نعم وبئس، هل هما فعلان، أو اسمان؟ والصحيح أنهما فعلان، بدليل دخول تاء التأنيث الساكنة عليهما، نحو: نعمت وبئست، وكذا عسى وليس، نحو: عست هند أن تقوم، وليست هند قائمة 3 وعلامة فعل الأمر دلالته على الطلب، واشتقاقه من المصدر، وقبوله نون التوكيد، نحو: اضربن، وياء المؤنثة المخاطبة، نحو: اضربي، وخرج نحو: صه ومه، ونزال ودراك، ونحوها.
(1) أي: والقسم الثالث من أقسام الكلام: الحرف وهو ما لا يصلح معه، أي: وهو كلمة لا يصلح معها دليل الاسم، أي: علامة الاسم، ولا دليل الفعل أي علامة الفعل، فعلامته: عدم قبوله شيئا من علامات الاسم، أو من علامات الفعل، ولذلك قال بعضهم: والحرف ما ليست له علامة... فقس على قولي تكن علامة

جارٍ التحميل