حاشية الآجروميةصفحات 84-120

بَابُ: الأَفْعَالِ

صفحات 84-120
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد الرحمن بن قاسم
الكتاب
حاشية الآجرومية
المؤلف
عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي الحنبلي النجدي (المتوفى: 1392هـ) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وتقريبُهُ: كل ما صَلَحَ دخولُ الألِفِ واللامِ عليه (1)، نحوُ ارجُلِ والفَرَسِ (2).  (1) أي: وتسهيل حد النكرة على المبتدئ في هذا الفن أن تقول: كل ما صلح -بفتح اللام وضمها- دخول الألف واللام عليه، في فصيح الكلام فهو نكرة.
(2) يعني: قبل دخول الألف واللام عليهما، فتقول في رجل وفرس: الرجل والفرس، ولا فرق بين النكرة، واسم الجنس في اللفظ، وقيل: وفي المعنى، والتحقيق: الفرق بحسب الاعتبار.

بَابُ: الْعَطْفِ (1)

وحروف العطف عشرة (2)، وهي: الواو، والفاء، وثمَّ (3)،  (1) هو لغة: الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه، واصطلاحا: هو التابع المتوسط بينه وبين متبوعه، أحد حروف العطف المذكورة ولم يذكر عطف البيان، وهو: التابع الموضح لمتبوعه، إن كان نكرة، نحو: أقسم بالله أبو حفص عمر (1)، والمخصص له نحو: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (2). (2): هذا على القول: بأن أما عاطفة، والعاطفة إنما هي الواو، التي قبلها، وحروف العطف قسمان: ما يقتضي التشريك في اللفظ فقط، وهو: بل، ولا، ولكن، وما يقتضي التشريك في اللفظ والمعنى، أي: في الإعراب والحكم وهو السبعة الباقية.
(3) فالواو: لمطلق الجمع من غير ترتيب، نحو: جاء زيد وعمرو والفاء للترتيب والتعقيب باتصال نحو: جاء زيد فعمرو، وثم: بضم الثاء

وأو، وأم، وإمَّا 1،  للترتيب والتراخي، نحو: جاء زيد ثم عمرو (1). (1) فأو للتخيير نحو: انكح هندا أو أختها 2، أو الإباحة بعد الطلب، نحو جالس الحسن، أو ابن سيرين 3، والفرق بينهما: أن التخيير لا يجوز الجمع بينهما، بخلاف الإباحة، وأو: للإبهام، أو للشك، نحو: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ﴾، ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ 4، وأم: لطلب التعيين نحو: أعندك زيد، أم عمرو 5، وبعد همزة التسوية، ونحوها نحو: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ 6، وأما المكسورة الهمزة المسبوقة بمثلها على القول بأنها عاطفة، والعاطفة إنما هي: الواو التي قبلها، مثل أو في معناها نحو: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا

وبل، ولا، ولكن 1، وحتى في بعض المواضع 2، فإن عطفت بها على مرفوع رفعت، أو على منصوب  فِدَاءً} (1) للتخيير بعد الطلب وتكون للإباحة، وللتشكيك، وللشك.
(1) فبل: للإضراب، نحو: اضرب زيدا بل عمرا (2)، وللعطف بها ثلاثة شروط: إفراد معطوفها، وأن تسبق بإيجاب، أو أمر، أو نهي لا استفهام، وأن لا تقترن بالواو.
ولا: للنفي نحو: اضرب زيدا لا عمرا 3، وللعطف بها أربعة شروط: إفراد معطوفها وأن تسبق بإيجاب أو أمر اتفاقا، أو ابتداء على الراجح، وأن لا يصدق أحد معطوفيها على الآخر، وأن لا تقترن بعاطف نحو: جاء زيد لا عمرو.
ولكن: بسكون النون للاستدراك ويعطف بها بثلاثة شروط: إفراد معطوفها، وأن تسبق بنفي أو نهي، وأن لا تقترن بالواو، نحو: لا تضرب زيدا لكن عمرا 4. (2) حتى: كالواو ومعناها: للتدريج والغاية، ولا تفيد الترتيب وشروط العطف بها أربعة: أن يكون المعطوف بها بعضا من المعطوف عليه، أو كبعضه، وأن يكون غاية في الشرف، أو عدمه، وأن يكون ظاهرا لا مضمرا، وأن يكون مفردا لا جملة وتكون عاطفة في بعض

نُصبت، أو على مخفوض خفضت، أو على مجزوم جزمت، تقُولُ: «قام زيد وعمرٌو، ورأيتُ زيداً وعمراً، ومررتُ بزيدٍ وعمرٍو، وزيدٌ لم يقُم ولم يقعُدْ» 1.  المواضع، نحو: مات الناس حتى الأنبياء (1)، وقد تكون ابتدائية أو جارة نحو: ﴿هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ 2. (1) وقس سائر حروف العطف على هذا وفهم من إطلاقه: أنه يجوز عطف الظاهر على الظاهر، والمضمر على المضمر وعكسه وكذا النكرة والمعرفة والمفرد وغيرها.
وإذا عطف على الضمير المرفوع المتصل، وجب الفصل بينه وبين ما عطف عليه بشيء كالضمير المنفصل، نحو قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ﴾ وكالمفعول به، ولا النافية، نحو: أكرمته وزيدًا، وقوله: ﴿مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا﴾ 3.

بَابُ: التَّوْكِيدِ 1

التوكيد: «تابعٌ للمُؤِكدِّ في رفعه ونصبه وخفضِه وتعريفه» 2. ويكون بألفاظ معلومة، وهي: النفسُ، والعين،  (1) فيه: ثلاث لغات، أفصحها الواو، وهو لغة: التقوية، والتشديد، واصطلاحا: تعقيب المسند إليه، المعرف بالتابع المخصوص والمراد هنا: نفس التابع المخصوص وهو قسمان لفظي وهو: إعادة الأول بلفظه، نحو: جاء زيد زيد (1)، أو بمرادفه نحو: وأنت بالخير حقيق قمن (2)، والقسم الثاني: المعنوي، وهو: ما ذكره المصنف.
(2) التوكيد بمعنى: المؤكد تابع للمؤكد بفتح الكاف في رفعه إن كان مرفوعا نحو: جاء زيد نفسه 3 وتابع له في نصبه إن كان منصوبا نحو: رأيت زيدًا نفسه وتابع له في خفضه إن كان مخفوضا نحو: مررت بزيد نفسه 4، وتابع له في تعريفه إن كان معرفة ولم يقل:

وكلُّ، وأجمعُ 1، وتوابعُ أجمعُ، وهي: أكتعُ، وأبتعُ، وأبصعُ 2، تقولُ: «قام زيدٌ نفسهُ، ورأيتٌ القومَ كُلَّهم، ومررت بالقوم أجمعينَ» 3.  وتنكيره لأن ألفاظ التوكيد كلها معارف إلا إذا كانت محدودة، كصمت شهرا كله (1). (1) أي: ويكون التوكيد المعنوي بألفاظ معلومة والألفاظ المعلومة هي: النفس يعني الذات والعين المعبر بها عن الذات تقول: جاء زيد نفسه، أو عينه (2)، وكل، وأجمع، للإحاطة والشمول، وأجمع في المذكر وجمعه: أجمعون، وفي المؤنث: جمعاء وأجمع وجمع.
(2) توابع أجمع: لا يؤكد بها إلا بعد التوكيد بأجمع وهي: أكتع في المذكر، وكتعاء في المؤنث، وكذا ما بعده، وأكتع مأخوذ من تكتع الجلد إذا اجتمع، وأبتع من البتع وهو طول العنق وأبصع من البصع، وهو العرق المجتمع.
(3) أي: تقول في إفراد النفس عن العين قام زيد نفسه وإفراد كل عن أجمع رأيت القوم كلهم (3)، وإفراد أجمع عن توابعه، مررت بالقوم أجمعين 4، وتقول في اجتماع النفس والعين: جاء زيد نفسه عينه 5،

بَابُ: الْبَدَلِ 1

إذا أُبدل اسمٌ من اسمٍ أو فعلٌ من فعلٍ تَبِعه في جميع إعرابِهِ 2. وهو على أربعةِ أقسام: بدلُ الشيِء من الشيءِ (3)، وبدلُ البعضِ من الكل (4)،  وفي اجتماع كل وأجمع رأيت القوم كلهم أجمعين (1)، وفي اجتماع أجمع وتوابعه: مررت بالقوم أجمعين، أكتعين، أبتعين، أبصعين (2)، والأفصح: تقديم أبصع على أبتع.
(1) هو لغة: العوض عن الشيء، والمراد هنا المبدل واصطلاحا: التابع المقصود بالحكم، بلا واسطة بينه وبين متبوعه، فهو تابع للمبدل منه، في رفعه، ونصبه وخفضه وجزمه.
(2) من رفع، ونصب، وخفض، وجزم.
(3) أي: بدل شيء من شيء، مساو له في المعنى.
(4) وهو: أن يكون الثاني بعضا من الأول سواء كان مساويا لنصفه، أو أقل أو أكثر.

وبدل الاشتمالِ 1، وبدل الغلطِ 2. تقول: «جاءزيدٌ أخوكَ 3 »، «أكلتُ الرغيفَ ثُلُثَه 4 »، «نفعني زيدٌ علمُهُ 5 »، «ورأيتُ زيداً الفرسَ (6) »، أردت أن تقول الفرَسَ (7) فَغَلِطت فأبدلت زيداً منه (8).  (1) وهو: أن يشتمل المبدل منه على البدل اشتمالا بطريق الإجمال.
(2) من اللفظ الذي ذكر غلطا لا أنه الغلط.
(3) فأخو بدل من زيد بدل شيء من شيء (1). (4) أو نصفه، أو ثلثيه، فثلثه بدل من الرغيف، بدل بعض من كل (2). (5) فعلمه بدل من زيد بدل اشتمال (3). (6) فالفرس: بدل من زيد بدل غلط.
(7) صوابه: فأبدلت الفرس من زيد، فهذه أقسام البدل في الاسم.
وأما في الفعل فقال بعضهم: تجري فيها الأقسام الأربعة، مثال بدل شيء من شيء: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ (4)، وبدل البعض من الكل إن تصل تسجد لله يرحمك (5)،

بَابُ: مَنْصُوبَاتِ الأْسْمَاءِ 1

المنصوباتُ خمسة عشر 2، وهيَ: المفعولُ بِهِ،  وبدل الاشتمال: أن علي الله أن تبايعا... تؤخذ كرها أو تجيء طائعا (1)

وبدل الغلط: إن تأتنا تسألنا نعطك (2). واستدرك عليه: بدل الإضراب هو: أن يكون كل من الأول والثاني مقصودا في الابتداء، وبدل النسيان، وهو: أن يكون القصد الإخبار بالأول ثم تبين أن المقصود الثاني، وبدل الغلط: فيما يقع باللسان وبدل النسيان: فيما يقع بالجنان.
(1): أي باب الأسماء المنصوبة، وتقدمت منصوبات الأفعال.
(2) ذكر منها أربعة عشر، على سبيل الإجمال والتعداد؛ لأنه أبلغ

والمصدرُ 1، وظرفُ الزمانِ، وظرفُ المكانِ 2، والحال، والتمييزُ 3، والمُستثنى، واسم لا، والمُنادى 4، والمفعول من أجله، والمفعولُ معهُ 5،  للطالب، ثم فصلها بابًا بابًا، والخامس عشر: المنصوب بنزع الخافض (1). (1) بدأ بالمفعول به، لأنه الذي يقع بينه وبين الفاعل الالتباس، وإلا فالمناسب: أن يقدم المفعول المطلق، لأنه المفعول الحقيقي والمفعول به نحو: ضربت زيدا، والمصدر نحو: ضربته ضربا (2). (2) ظرف الزمان، نحو: صمت اليوم، وظرف المكان نحو: جلست أمام الشيخ (3) ويسميان بالمفعول فيه.
(3) الحال نحو: جاء زيد راكبا، والتمييز: نحو طبت نفسا (4). (4) المستثنى في بعض أحواله، وهو: ما إذا كان الكلام تاما موجبا نحو: جاء القوم إلا زيدا (5)، واسم لا النافية للجنس نحو: لا إله إلا الله 6، والمنادى في بعض أحواله نحو: يا عبد الله 7. (5) المفعول من أجله، ويقال المفعول له، نحو: جئت طلبًا

وخبرُ كان وأخواتِها، واسم إن واخواتها 1، والتابعُ للمنصوب، وهو أربعة أشياء: النَّعتُ، والعطفُ، والتوكيدُ، البدلُ 2.  للعلم (1)، والمفعول مع، نحو: سرت والنيل (2). (1) خبر كان وأخواتها نحو: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ 3، واسم إن وأخواتها نحو: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ 4، ومفعولا ظن وأخواتها نحو: ظننت زيدا منطلقا 5، وتقدمت في المرفوعات، وخبر ما الحجازية، نحو: ما هذا بشرا 6. (2) التابع للمنصوب، وهو: تمام العدد، وهو: أربعة أشياء النعت، نحو: رأيت زيدا العاقل، والعطف رأيت زيدا وبكرا، والتوكيد رأيت زيدا نفسه، والبدل رأيت زيدا أخاك 7.

بَابُ: الْمَفْعُول بِهِ 1

وهو: الاسم، المنصوب، الذي يقع عليه الفعل (2)، نحو قولك: «ضربتُ زيداً وركبت الفرسَ» (3). وهو قسمان: ظاهر، ومضمر؛ فالظاهر ما تقدم ذكره (4)،  (1) أي: الذي يقع عليه الفعل كما مثل، أو معنويا كتعلمت العلم ولما ذكر المنصوبات إجمالا، شرع يذكرها تفصيلا، وبدأ بالمفعول به، لأنه قد يوجد في العمد، إذا كان نائبا عن الفاعل.
(2) أي: المفعول به هو: الاسم الصريح كما مثل أو المؤول بالصريح نحو: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ (1)، المنصوب لفظًا أو محلاً بفعل متعد كضرب أو ما أشبه الفعل، كاسم الفاعل وهذا حكمه الذي يقع به، أي: يقع عليه الفعل الصادر من الفاعل.
(3) فزيدا مفعول به منصوب والفرس مفعول به منصوب، وزيد والفرس هما اللذان يقع عليهما فعل الفاعل، وهو الضرب والركوب.
(4) من، نحو: ضربت زيدا، وركبت الفرس، فكل منهما ظاهر الدلالة.

والمضمر قسمان: متصل، ومنفصل 1، فالمتصل اثنا عشر، وهي: ضَرَبني، وضربنا 2، وضربكَ، وضربكِ، وضربكما، وضربكنَّ (3)، وضربهُ، وضَرَبها، وضربهما، وضربهم، وضربهنَّ (4).  على مسماه ولا فرق بين أن يكون مذكرا أو مؤنثا مفردا أو مثنى، أو مجموعا، كضربت الزيدين، أو مضافا كضربت غلامي (1). (1) والمتصل، هو: الذي لا يتقدم على عامله ولا يفصل بينه وبينه بإلا، والمنفصل، وهو: الذي يتقدم على عامله، أو يقع بعد إلا أو ما في معناها.
(2) ضربني للمتكلم وحده، وضربنا للمتكلم ومعه غيره، أو المعظم نفسه.
(3) ضربك للمخاطب المذكر، وضربك للمخاطبة المؤنثة وضربكما للمخاطب المثنى مطلقا، وضربكم لجمع الذكور المخاطبين، وضربكن لجمع الإناث المخاطبات.
(4) ضربه للمفرد المذكر الغائب، وضربها للمؤنثة الغائبة، وضربهما للمثنى الغائب، وضربهم لجمع الذكور الغائبين، وضربهن لجمع الإناث الغائبات (2).

والمنفصل اثنا عشر 1، وهي: إيَّاي، وإيانا، وإياكَ، وإياكما، وإياكم، وإياكنَّ،، وإياهًُ، وإياها، وإياهما، وإياهم، وإياهن (2).  (1) اثنان للمتكلم، وخمسة للحاضر، وخمسة للغائب.
(2) أياي: للمتكلم وحده، وكذا.... إلى آخرها كما تقدم والياء الثانية حرف دال على التكلم، والكاف في إياك ونحوه: حرف دال على الخطاب، والهاء في إياه ونحوه: حرف دال على الغيبة.

بَابُ: الْمَصْدَرِ (1)

المصدر هو: الاسم، المنصوب (2)، الذي يجيءُ ثالثاً في تصريف الفعل (3)، نحو: ضرب يضرب ضرباً (4). وهو على قسمين: لفظيٌ، ومعنويٌ (5)،  (1) المنصوب، على أنه المفعول المطلق، والمصدر من حيث هو اسم للحدث الجاري على فعله.
(2) أي: المصدر، وهو: الاسم لا الفعل المنصوب لا المرفوع بالفعل، الموافق له في اللفظ، كضرب ضربا، أو المنصوب بمصدر مثله، نحو: عجبت من ضربك ضربا (1). (3) أي: تحويله من صيغة، إلى صيغة أخرى، وهذا ضابطه ذكره تسهيلا للمبتدئ.
(4) فضربا مصدر، جاء ثالثا في تصريف الفعل، منصوب على المصدرية.
(5) لأنه لا يخلو: إما أن يوافق لفظ المصدر لفظ فعله الناصب له، أو لا.

فإن وافق لفظُهُ لقظَ فعله فهو لفظي 1، نحو قَتَلتُهُ قتلاً 2، وإن وافق معنى فعله دون لفظه فهو معنوي 3، نحو «جلستُ قُعوداً»، و «قمتُ وقوفاً»، وما أشبه ذلك 4.  (1) أي: فإن وافق لفظ المصدر، لفظ فعله، في حروفه الأصلية ومعناه، فهو لفظي، ويسمى مؤكدا، سواء وافق مع ذلك في تحريك عينه، نحو: فرح فرحا، أو لا.
(2) فحروف: قتل، هي: حروف قتلا بعينها، الناصب له (1). (3) أي: وإن وافق معنى فعله في حروفه، دون لفظه لموافقته للفعل في المعنى، دون الحروف فهو معنوي، لأنه وافق لفعله في معناه دون لفظه.
(4) فمعنى جلس، هو معنى: قعودا ومعنى قام، هو معنى: وقوفا (2)، وما أشبه ذلك، مما يوافق معنى فعله دون لفظه عند من يقول: إنه منصوب بجلست وقمت بخلاف من يقول: إنهما منصوبان بفعل مقدر من لفظهما أي: قعدت قعودا، ووقفت وقوفا.
وينقسم المصدر إلى ثلاثة أقسام: مؤكد لعامله، كقتلته قتلا، ومبين لنوعه بالإضافة كضربت ضرب الأمير (3)، وبالوصف كقتلته قتلا شديدا (4)، ومبين للعدد، نحو: ضربته ضربتين 5.

بَابُ: ظَرْفِ الزَّمَانِ وَظَرْفِ الْمَكَانِ 1

ظرف الزمان هو: اسم الزمان المنصوب بتقدير «فى» 2،  وينوب عن المصدر ثمانية، منها: كل، نحو: ضربته كل الضرب (1)، وبعض نحو: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ﴾ (2)، والعدد، نحو: ضربته عشرين ضربة 3، وضميره نحو: ﴿لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا﴾ 4، والآله نحو: ضربته سوطا مقرعة، عصا 5، واسم الإشارة نحو: ضربته ذلك الضرب 6، واسم التفضيل، نحو: ضربته أشد الضرب 7. (1) المسميين بالمفعول فيه، والظرف لغة: الوعاء مطلقا واصطلاحا: ما ذكره المصنف.
(2) أي: ظرف الزمان هو: الاسم الدال على الزمان المنصوب

نحو اليوم، والليلة 1، وغدوة، وبكرة 2، وسحرا، وغدا (3)، وعتمةً، وصباحاً، ومساءاً، وأبداً 3، وأمداً، وحيناً وما أشبه ذلك (5).  باللفظ الدال على المعنى الواقع فيه، المتضمن معنى: في الدالة على الظرفية، وإن لم يصرح بلفظها، وسواء المبهم والمختص، والناصب للظرف: تارة يكون مذكورا، كصمت يوم الخميس، وتارة محذوفا جوازا كما إذا قيل: متى صمت؟ تقول: يوم الخميس، ووجوبا كيوم الخميس صمت.
(1) تقول صمت اليوم أو يوما، أو يوم الخميس، واعتكفت الليلة أو ليلة الجمعة، أو ليلا (1). (2) نحو: أزورك غدوة، أو: أزورك بكرة.
(3) نحو: أزورك سحرا، أو: أزورك غدا.
(4) وهو الزمان المستقبل، الذي لا غاية لمنتهاه، نحو: لا أكلم زيدا، أبدا (2). (5) أمدا ظرف لزمن مستقبل، نحو: لا أكلم زيدا أمدا (3)، وحينا: لزمن مبهم تقول: قرأت حينا (4)، وما أشبه ذلك من أسماء الزمان المبهمة، نحو: وقت وساعة، وزمان، والمختصة، نحو: ضحى وضحوة.
وهذه الأمثلة منها: ما هو ثابت التصرف والانصراف، كيوم وليلة، ومنفيهما، كسحر، وثابت التصرف منفي الانصراف، كغدوة، وبكرة، وثابت الانصراف منفي التصرف كعتمة ومساء.

وظرف المكان هو: اسم المكان المنصوب بتقدير «في» 1، نحو: أمامَ، وخلف، وقُدَّامَ، وَوَراءَ، وفوق، وتحت، وعندَ، وإزاءَ (2)،وحِذاءَ، وتلقاءَ وثمَّ، وهُنا، وما أشبه ذلك (3).  (1) أي: وظرف المكان، هو: الاسم الدال على المكان، المنصوب باللفظ، الدال على المعنى الواقع فيه، المتضمن معنى: «في» الدالة على الظرفية.
(2) أمام، تقول: جلست أمام الشيخ، وإزاء بمعنى: مقابل، نحو: جلست إزاء زيد (1). (3) حذاء بمعنى: قريبا، وهنا: إشارة إلى المكان القريب وثم بفتح الثاء للبعيد، وما أشبه ذلك يعني: من أسماء المكان، والأمكنة المبهمة، نحو: يمنة، ويسرة، وأسماء المقادير كميلٍ وفرسخٍ، وما أشبهها.

بَابُ: الْحَالِ 1

الحال هو: الاسمُن المنصوبُ، المفسِّرُ لما انبهم من الهيئات (2)، نحو قولك: «جاء زيدٌ راكباً» (3)،  (1) الحال: تذكر، وتؤنث، وهي لغة: الهيئة، والصفة، واصطلاحا: ما ذكره المصنف.
(2) أي: الحال هو: الاسم صريحا، أو مؤولا الفضلة والمراد هنا: ما ليس جزءا من الكلام، المنصوب بالفعل، أو شبهه، المفسر لما انبهم أي: استبهم، استغلق، واستعجم، ومن الهيئات: الصفات اللاحقة للذوات وقيل: إنها التي تصلح جوابا لكيف.
فالحال: إنما جيء بها قصدا لتبيين حالة صاحبها، وقت إيقاع الفعل منه، وتجيء من الفاعل، ومن المفعول ومنهما جميعا كـ ﴿قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ (1)، وتجيء من اسم الفاعل، واسم المفعول، واسم المصدر، وأفعل التفضيل، والصفة المشبهة.
(3) فراكبا: حال من زيد.

و «ركبتُ الفرسَ مسرجاً» 1 و «لقيتُ عَبدَ الله راكباً» وما أشبه ذلك 2. ولا يكون إلا نكرة 3، ولا يكون إلا بعد تمام الكلام 4، ولا يكون صاحبها إلا معرفة 5.  (1) فمسرجا: حال من الفرس.
(2) أي: من الأمثلة، وماشيا: حال من التاء، أو من عبد الله، ولا تجيء من المبتدأ عند الجمهور، وتجيء من المجرور بالحرف نحو: مررت بهند جالسة (1)، ومن المضاف نحو: ﴿أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ (2)، والغالب أن الحل لا تكون إلا مشتقة منتقلة.
(3) لأنها لو كانت معرفة لتوهم أنها نعت للمنعوت وما أتى منها معرفة فهو مؤول بالنكرة كاجتهد وحدك (3). (4) لكونها فضلة وقد تجيء متقدمة، كراكبا جاء زيد (4). (5) أو: نكرة معها مسوغ، نحو: لمية موحشا طلل (5)، وغيره، وقل مجيئها بدونه: كصلى وراءه رجال قياما 6.

بَابُ: التَّمْيِيزِ 1 التمييز هو: الاسم، المنصوبُ، المفَسِّر لما انبهم من الذوات 2، نحو قولك: «تصَبَّبَ زيدٌ عرقاً» و «تَفَقَّأ بكرٌ شحماً» و «طابَ محمدٌ نفساً» 3،  (1) التمييز لغة: فصل الشيء عن غيره، ويقال فيه: تمييز ومميز، وتفسر ومفسر، وتبيين ومبين.
(2) أي: التمييز هو: الاسم الصريح فلا يكون جملة المنصوب بفعل أو وصف أو عدد أو مقدار المفسر لما انبهم أي: خفي من الذوات أو من النسب، وهو نوعان: محول وغير محول، والمحول ثلاثة أقسام: محول عن الفاعل، كما مثل.
(3) فالناصب في هذه الأمثلة هو: الفعل المسند إلى الفاعل، والثاني محول عن المفعول نحو: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ (1)، وعن المبتدأ نحو: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا﴾ (2)، وغير المحول نحو: امتلأ الإناء ماء (3).

و «اشتريتُ عشرين كتاباً» و «ملكتُ تسعين نعجة» 1 و «زيدٌ أكرمَ منكَ أباً» و «أجملُ منكَ وجهاً» 2، ولا يكون إلا نكرة 3، ولا يكون إلا بعد تمام الكلام (4).  (1) هذان مثالان لما استبهم من الذوات، ومنه تمييز المقادير، كرطل زيتا، وقفيز برا، وشبر أرضا (1)، وما أشبه ذلك.
(2) وهذا من تمييز النسبة أخره لأن شرط نصب التمييز الواقع بعد اسم التفضيل: أن يكون فاعلا في المعنى كما في المثالين (2). (3) عند أهل البصرة وجوزه أهل الكوفة واستدلوا بقوله: وطبت النفس يا قيس عن عمرو (3). (4) فلا يجوز تقديم المميز على عامله، ويجوز إن كان مشتقا وهو قليل.

بَابُ: اْلاسْتِثْنَاءِ 1

وحروف الاستثناء ثمانية (2)، وهي: إلَّا (3)، وغير، وَسِوَى، وَسُوى، وَسوَاءٌ (4)، وَخلا، وعدا، وَحاشا (5). فالمستثنى بإلّا يُنصبُ إذا كان الكلام تاماً موجباً (6)،  (1) الاستثناء لغة: مطلق الإخراج، واصطلاحا: الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها، ما لولاه لدخل في الكلام السابق، ويصح حمله على المستثنى من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول، وهو: الاسم الواقع بعد إلا أو إحدى أخواتها.
(2) أي: وأدوات الاستثناء الدالة عليه: ثمانية، وسماها حروفا: تغليبا، وإلا فمنقسمة إلى أربعة أقسام: حرف بالاتفاق وهي: إلا واسم بالاتفاق وهي: غير وسوى، بلغاتها الثلاث، وفعل بالاتفاق، وهو: ليس ولا يكون وهما تمام الثمانية، بعد ليس ولا يكون إذا عدت سوى بلغاتها الثلاث واحدة، والقسم الرابع: متردد بين الفعلية والحرفية، وهو خلا، وعدا، وحاشا.
(3) بدأ بها: لأنها أم الباب وحروف بالاتفاق.
(4) وهي: أسماء بالاتفاق.
(5) وهذه مترددة: بين الفعلية، والحرفية وليس ولا يكون: فعلان بالاتفاق، ولم يذكرها.
(6) أي: فالمستثنى بإلا: ينصب وجوبا إذا كان الكلام قبلها تاما موجبا،

نحو: «قال القومُ إلا زيداً» و «خرج الناسُ إلا عمراً» (1)، وإن كان الكلاك منفياً تاماً جاز فيه البدلُ والنصبُ على الاستثناء (2)، نحو «ما قام القومُ إلا زيدٌ وإلا زيدًا» (3) وإن كان الكلام ناقصًا، كان على حسب العوامل، نحو «ما قام إلا زيد» و «ما ضربتُ إلا زيداً» و «ما مررتُ إلا بزيدٍ» (4). والمستثنى بِسِوى، وَسُوى، وَسَوَاءِ، وَغَيرٍ مجرورٌ لا غيرُ (5).  والتام: أن يذكر فيه المستثنى منه، والموجب بفتح الجيم: المثبت، وهو ما لا يسبقه نفي، ولا شبهه.
(1) فزيدا، وعمرا: منصوبان على الاستثناء.
(2) أي: وإن كان الكلام الذي قبل إلا منفيا بأن تقدم عليه نفي، أو شبهه، تاما بأن ذكر المستثنى منه جاز فيه: البدل والنصب، إذا كان متصلا وأما إذا كان منفصلا: فيتعين النصب على الاستثناء.
(3) فزيد: بالرفع على البدل من القوم وزيدا في المثال الثاني: بالنصب على الاستثناء وجاز بالجر على البدل، والنصب على الاستثناء في، نحو: مررت بالقوم إلا زيد، وإلا زيدا، وبالنصب لا غير، في نحو: ما رأيت القوم إلا زيدا، بدلا من المنصوب أو منصوبا بإلا.
(4) أي: نحو ما قام إلا زيد بالرفع، وما رأيت إلا زيدا بالنصب، وما مررت إلا بزيد بالجر، ويسمى مفرغا لأن ما قبل إلا من العوامل: تفرغ للعمل فيما بعدها.
(5) أي: مجرور بإضافة: غير وسِوى، وسُوى، وسَواء، إليه لا غير، فلا يجوز فيه غير الجر، وتعطى غير، وسِوى، وسُوى، وسواء، ما يعطاه

والمستثنى بخلا، وعدا، وحاشا، يجوزُ نصبُهُ وجرُهُ (1)، نحو «قام القومُ خلا زيداً، وزيدٌ» (2) و «عدالا عمراً وعمرو»، و «حاشا بكراً وبكرٍ» (3).  الاسم الواقع بعد إلا، من وجوب النصب بعد الكلام التام الموجب، لكن على الحال من جواز الاتباع بعد التام المنفي، ومن الإجراء على حسب العوامل، في الناقص المنفي.
(1) على تقدير الحرفية، والفعلية.
(2) فخلا: فعل ماض، وزيدا: مفعول به منصوب، وزيد: في المثال الثاني: بالجر على أن خلا: حرف جر.
(3) بالنصب، والجر، على وزن ما قبله، لكن إن نصبت بها فهي: أفعال وإن جررت بها فيه حروف، وهذا ما لم تدخل عليها ما المصدرية، وإلا تعين النصب كقول الشاعر: ألا كل شيء ما خلا الله باطل (1).

بَابُ: لاَ 1

اعلم أن «لا» تنصبُ النكرات بغير تنوين إذا باشرتِ النكرة ولم تتكرر «لا» (2) نحو «لا رجلَ في الدار» (3).  (1) أي: التي لنفي حكم الجنس، المسماة لا التبرئة.
(2) أي: اعلم أن لا النافية للجنس تعمل عمل إن لمشابهتها لها، فتنصب النكرات وجوبا لفظا أو محلا بغير تنوين، إذا باشرت النكرة فلم يفصل بينهما فاصل، ولم تتكرر لا، فتنصب النكرة لفظا، نحو: لا غلام سفر حاضر (1)، ومحلا كما مثل، فإن معمولها: إما أن يكون مضافا، أو شبيها بالمضاف، أو مفردا، وهو: ما ليس مضافا، ولا شبيها بالمضاف.
(3) فلا: نافية للجنس، تعمل عمل إن، ورجل: اسمها مبني معها على الفتح، محله نصب فشرط نصبها النكرات: أن يكون اسمها نكرة، وخبرها نكرة، وأن يتقدم اسمها على خبرها، وأن لا تقترن بجار، وإلا أهملت.

فإن لم تُباشِرها وجبَ الرفعُ ووجبَ تكرارُ «لا» 1 نحو «لا في الدار رجلٌ ولا امرأةٌ» (2). وإن تكررت جاز إعمالُها وإلغاؤُها (3)، فإن شئت قلت: «لا رجُلَ في الدارِ ولا امرأةٌ» (4). وإن شئت قلت: لا رجل في الدار ولا امرأة (5)  (1) أي: فإن لم تباشر لا النكرة بأن فصل بينها فاصل، وجب الرفع على الابتداء ووجب تكرار لا كما مثل.
(2) فأهملت حين فصل بينها وبين الاسم: الجار والمجرور (1). (3) أي: وإن تكررت لا، مع مباشرة النكرة، جاز إعمالها بنصب، نحو: رجل في المثال الآتي، وجاز إلغاؤها برفعه، في المثال الثاني.
(4) أي: فإن شئت قلت على الإعمال: لا رجل في الدار ولا امرأة بفتح رجل ورفع امرأة، أو فتحها، أو نصبها.
(5) أي: وإن شئت قلت على الإلغاء: لا رجل في الدار ولا امرأة برفع رجل ورفع امرأة أو فتحها فللنكرة بعد لا الثانية: خمسة أوجه، ثلاثة مع فتح النكرة الأولى، واثنان مع رفعها.

بَابُ: الْمُنَادى 1

المنادى خمسة أنواع: المفردُ العلم 2، والنكرة المقصودة (3)، والنكرةُ غير المقصودةُ (4)، والمضافُ، والشبيه بالمضافِ (5). فأما المفرد العلم، والنكرة المقصودة فيبنيان على  (1) وهو: من أقسام المفعول به، الذي حذف عامله وجوبا وهو لغة: الطلب مطلقا بحرف أو بغيره، واصطلاحا: هو الاسم الذي يدخل عليه يا، أو إحدى أخواتها السبع، الهمزة، وأي مقصوتين، أو ممدوتين، وأيا، وهيا، ووا، فالهمزة للقريب، وأي للمتوسط، ويا، وأيا للبعيد، والجمهور على أن: وا، مختصة بالندبة، فلا تستعمل إلا في المنادى المندوب، متوجعا منه، أو متفجعا عليه.
(2) وهو: ما ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف، فشمل المثنى والمجموع.
(3) أي: المعينة بالنداء.
(4) أي: بالذات، وإنما المقصود واحد من أفرادها.
(5) وهو: اسم اتصل به لفظ من تمام معناه.

الضم من غير تنوين (1)، نحو «يا زيدُ» و «يا رجلُ» (2) والثلاثة الباقية منصوبة لا غير (3).  (1) يعني: في حالة الاختيار، ولا حاجة إلى لفظة: من غير تنوين لأن كل مبني لا ينون.
(2) فيا زيد للمفرد العلم، وكذا يا زيود، ويا هنود، ويا رجل، ويا موسى، ويا قاضي، ويا حذام: للنكرة المقصودة (1). (29 أي: والثلاثة الباقية وهي: النكرة المقصودة، والمضاف والمشبه بالمضاف منصوبة لا غير، فلا يجوز فيها غير النصب نحو: يا غافلا والموت يطلبه، ويا عبد الله، ويا حسنا وجهه، ويا طالعا جبلا، ويا رفيقا بالعباد، وكل منادى، منصوب بالفتحة الظاهرة (2).

بَابُ: الْمَفْعُولِ مِنْ أَجْلِهِ 1

وهو: الاسم، المنصوبُ، يَذكرُ بياناً لسبب وقوع الفعل (2)، نحو قولك: «قام زيد إجلالاً لعمرو» (3) و «قصدتك ابتغاء معروفك» (4).  (1) ويسمى المفعول له، المفعول لأجله، وعرفه بعضهم بتعريف جامع لشروطه الخمسة فقال: هو المصدر القلبي المعلل لحدث شاركه في الزمان، والفاعل، ولو تقديرا، كما عرفه الماتن.
(2) أي: والمفعول لأجله، وهو: الاسم المصدر المنصوب يعني: حكمه الذي يذكر علة بيانا لسبب وقوع الفعل الصادر من فاعل، ولا بد فيه من خمسة شروط: أن يكون مصدرا، وأن يكون قلبيا، وأن يتحد مع عامله، وأن يتحد في الفاعل، وأن يكون مفيدا للتعليل.
(3) فإجلالا مفعول من أجله.
(4) فابتعاء مفعول من أجله (1) وتبين بالمثالين: أنه لا فرق بين الفعل المتعدي، واللازم، وبين المصدر المضاف وغيره.

بَابُ: الْمَفْعُولِ مَعَهُ 1

وهو: الاسمُ المنصوب الذي يُذكر لبيان من فُعِلَ مَعَهُ الفعل 2، نحو قولك: «جاء الأميرُ والجيش» و «استوى الماء والخشبة» (3).  (1) هو: اسم تلك الذات، والمنصوب بالفعل، أو شبهه، بحيث يسبقه جملة فعلية، أو إسمية فيها معنى الفعل وحروفه، الواقع بعد واو المعية.
(2) أي: وهو الفعل الصريح، فشمل المفرد والمثنى، والجمع للمذكر والمؤنث، وخرج به الفعل والجملة، المنصوب بعد واو المعية، الذي يذكر لبيان الذات التي فعل الفاعل الفعل بمصاحبتها.
(3) فالواو: واو المعية، والجيش: مفعول معه منصوب، والخشبة: مفعول معه منصوب (1)، ويجوز عطفها على ما قبلهما، وكذا: المسبوق بجملة فعليه كسرت والنيل، أو إسمية فيها معنى الفعل وحروفه، كأنا سائر والنيل (2).

وأما خبر «كان» وأخواتِها واسم «إنَّ» وأخواتِها فقد تقدم ذكرُهُما في المرفوعاتِ.
وكذلك التوابعُ؛ فقد تقدَّمَتْ هُناكَ 1.  فله ثلاث حالات: وجوب النصب، نحو: سرت والجبل ووجوب العطف نحو: قام زيد وعمرو، وجواز الأمرين كما مثل.
(1) أي: فأغنى عن إعادة ذلك مفصلا.

بَابُ: مَخْفُوضَاتِ اْلأَسْمَاءِ (1)

المخفوضات ثلاثة 2، مخفوض بالحرف (3)، ومخفوض بالإضافة (4)، وتابعٌ للمخفوض (5).  (1) أي: الأسماء المخفوضات، وإضافتها لبيان الواقع، وأخرها لضعف عاملها.
(2) أي: المخفوضات المشهورة عند النحاة: ثلاثة وزيد الجر بالمجاورة كقولهم: هذا حجر ضب خرب (1). (3) أي: مجرور بأحد حروف الجر.
(4) أي: العامل فيه الإضافة، والمعتمد: أن الجر بالمضاف، نحو: غلام زيد، فزيد مجرور بالمضاف.
(5) أي: مخفوض بالتبعية للمخفوض، وصحح غير واحد، أن العامل في التابع، هو العامل في المتبوع نحو: مررت بزيد الفاضل، وقد اجتمعت الثلاثة في البسملة (2).

فأما المخفوض بالحرف فهو: ما يخفضُ بمن، وإلى، وعن، وعلى، وفي، وربَّ، والباءِ، والكافِ، واللام 1، وحُرُوفِ القسمِ، وهي: الواوُ، والباءُ، والتاءُ 2، أو بواوِ رُبَّ 3، وبِمُدْ، ومُنذُ 4. وأما ما يخفض بالإضافة، فنحو قولك: «غلامُ زيدٍ» (5)،  (1) فبمن وإلى، نحو: سرت من البصرة إلى الكوفة، وعن نحو: رويت عن زيد، وعلى نحو: علوت على الجبل، وفي: نحو: قرأت في المصحف، ورب نحو: رب رجل كريم، والباء نحو: أعوذ بالله، والكاف نحو: زيد كالأسد، واللام نحو: المال لزيد (1). (2) نحو: والله، وبالله، وتالله (2). (3) نحو: وليل كموج البحر، أي ورب ليل (3). (4) نحو: جلس مذ يوم الخميس، ومنذ يوم الجمعة (4). (5) فزيد: مخفوض بإضافته إلى غلام.

وهو على قسمين: ما يُقَدَّرُ باللام، وما يُقَدرُ بمن؛ فالذي يقدر باللام نحو «غلامُ زيدٍ» 1 والذي يقدرُ بِمِن، نحو «ثوبُ خَزٍّ» و «بابُ ساجٍ» و «خاتَمُ حديد» وما أشبه ذلك 2.  (1) أي: وما يقدر باللام الدالة على الملك نحو: غلام زيد، أو الاختصاص، نحو: باب الدار (1). (2) أي: وما يقدر بمن، نحو: ثوب خز، أي: من خز، وباب ساج، أي: من ساج، وخاتم حديد، أي: من حديد (2)، وما أشبه ذلك، من أمثلة القسمين الأولين، أو الثلاثة، وأما تابع المخفوض فتقدم في المرفوعات.

تتمة الإضافة: تارة تكون بمعنى: في إذا كان المضاف إليه ظرفا للمضاف، كمكر الليل، وتارة بمعنى: من إذا كان المضاف بعضا من المضاف إليه كثوب خز، ويصح الإخبار بالمضاف إليه كالثوب خز، بالرفع، فإن لم يصح، تعين أن تكون الإضافة على معنى اللام كيد زيد، وكل أمر ذي بال 3 وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

جارٍ التحميل