حاشية الآجروميةصفحات 44-83

بَابُ: الأَفْعَالِ

صفحات 44-83
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد الرحمن بن قاسم
الكتاب
حاشية الآجرومية
المؤلف
عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي الحنبلي النجدي (المتوفى: 1392هـ) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1

الأفعال ثلاثة (2): ماض، ومضارع، وأمر (3)؛  أفعالا بأعيانها، وإنما هي أوزان، فترفع بثبوت النون، نحو: يفعلان، وتفعلان، ويفعلون، وتفعلون، وتفعلين.
وتنصب بحذف النون، نحو: لن يفعلا، ولن تفعلا، ولن يفعلوا، ولن تفعلوا، ولن تفعلي.
وتجزم بحذف النون نحو: لم يفعلا، ولم تفعلا، ولم يفعلوا، ولم تفعلوا، ولم تفعلي (1). (1) لما ذكر الكلام وأقسامه، والإعراب وأقسامه، وكانت المعربات قسمين، اسم وفعل، ذكر الأفعال، مقدما لها على الأسماء، لقصر الكلام عليها، ليتفرغ لذكر ما أطال عليه الكلام من الأسماء وإلا فالأحق أن يبدأ بالأسماء.
(2) أي: الأفعال الاصطلاحية ثلاثة، بدليل الاستقراء، وقوله تعالى: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ فما بين الأيدي المستقبل، وما خلفنا الماضي، وما بين ذلك الحال؛ ولأن الفعل: إن تأخر التلفظ به عند وقوعه فهو الماضي، أو قارب بعض وجوده، فهو المضارع، أو تقدم التلفظ به قبل الفعل فهو الأمر.
(3) فالماضي: ما دل على حدث مقترن بزمن ماض، وقبل تاء التأنيث

نحو: ضرب ويضرب وأضرب 1. فالماضي مفتوح الآخر أبداً 2، والأمر مجزوم أبداً 3؛  الساكنة، نحو: ضربت، والمضارع، أي: المشابه للاسم في الحركات والسكنات، وهو: ما دل على حدث مقترن بأحد زماني الحال، أو الاستقبال، وقبل لم، نحو: لم يضرب، والأمر هو: ما دل على طلب حدث في زمن الاستقبال، وقبل ياء المخاطبة، نحو: اضربي.
(1) فضرب دل على حدث مضى، ويضرب دل على الحال، أو الاستقبال، وقد يدل على المضي، واضرب، دل على الطلب (1). (2) على الأصل، مبني على الفتح، سواء كان ثلاثيا كضرب، أو رباعيا كدحرج، أو خماسيا كانطلق، أو سداسيا كاستخرج؛ أو تقديرا للتعذر، نحو: رمى، ما لم يتصل به ضمير رفع متحرك، فيسكن، نحو: ضربت، أو واو الجمع فيضم نحو: ضربوا (2). (3) أي: فيعامل معاملة المجزوم، وهذا مذهب مرجوح، وعند سيبويه وغيره: الأمر مبني على السكون إن كان صحيح الآخر، نحو: اضرب، أو على حذف الآخر، إن كان معتلا، نحو: اغز واخش وارم (3) أو على حذف النون إن كان مسندا لضمير تثنية أو ضمير

والمضارع ما كان في أوله إحدى الزوائد الأربع التي يجمعها قولك " أنيت 1 "، وهو مرفوع أبداً، حتى يدخل عليه ناصب أو جازم 2.  جمع أو ضمير المؤنثة المخاطبة، نحو: اضربا، اضربوا اضربي (1). (1) أي: والمضارع شرطه: أن يوجد في أوله إحدى الزوائد الأربع، المسميات بأحرف المضارعة، سميت زوائد، لأنه يزيد بها على حروف الماضي يجمعها قولك: أنيت، بمعنى: أدركت، تفاؤلا، وإلا فيجمعها نأيت، أو نأتي، أو أتين؛ وشرط دخول هذه الأحرف على المضارع: أن تكون الهمزة للمتكلم وحده، نحو: أقوم، والنون للمتكلم ومعه غيره، أو المعظم نفسه، نحو: نقوم، والياء للغائب، نحو: يقوم، والتاء للمخاطب، نحو: تقوم فهذه أفعال المضارعة (2)، لدلالة الزوائد في أولها على المعاني المذكورة بخلاف: همزة أكرم، ونون نرجس، وياء يرنأ، وتاء تعلم.
(2) أي: والمضارع المجرد من نوني التوكيد، ومن نون النسوة، ومن الناصب والجازم، مرفوع أبدا، ورافعه: التجرد من الناصب والجازم، لسلامته من النقص.
وتقدم: أن عوامل النحو اللفظية أكثر من مائة عامل، وله عاملان

فالنواصب عشرة 1، وهي: أن، ولن 2، وإذن، وكي 3،  معنويان، وهما: عامل المضارع، وعامل المبتدأ؛ فإن عامله الابتداء، والمضارع التجرد؛ وهو مستمر على رفعه، حتى يدخل عليه ناصب فينصبه، أو جازم فيجزمه.
(1) أي: فالنواصب، وهي: جمع ناصب عشرة على ما ذكر، أربعة منها تنصب بنفسها، وستة بأن مضمرة وجوبا، أو جوازا، وعند الجمهور: النواصب أربعة.
(2) أن: بفتح الهمزة، وسكون النون، وهي أم الباب، وتسمى المصدرية، لأنها مع منصوبها تؤول بمصدر، فأخرج الشرطية، والمخففة، والتفسيرية، وهي: تنصب المضارع لفظا، والماضي والأمر محلا، وتعمل ظاهره نحو: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ﴾ (1)، ومضمرة كما يأتي، ويشترط لأن المصدرية: أن لا تسبق بعلم، وأن لا يفصل بينها وبين الفعل فاصل، غير واو القسم، وبظن يجوز الرفع والنصب.
والثاني: من النواصب: لن وهي تنصب بنفسها، وقدمها بعضهم على أن وهي: حرف معناه النفي في المستقبل، ينصب المضارع وينفي معناه، نحو: ﴿لَنْ نَبْرَحَ﴾ (2). (3) إذن: هو الثالث من النواصب بنفسها؛ وهي: حرف جواب وجزاء ويشترط للنصب بها ثلاثة شروط: أن تكون في صدر الجواب، وأن يكون الفعل بعدها مستقبلا، وأن لا يفصل بينها وبين الفعل فاصل، غير واو القسم، أو لا النافية، نحو: إذن أكرمك (3)، جوابًا لمن قال:

ولام كي 1، ولام الجحود 2،  أريد أن أزورك.
والرابع: كي، المصدرية، الداخلة عليها لا التعليل لفظا نحو: ﴿لِكَيْ لَا تَأْسَوْا﴾ (1)، أو تقديرا نحو: ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا﴾ (2)، فإن لم يتقدمها اللام، لا لفظا ولا تقديرا، فهي حرف تعليل وجر، والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد كي.
فالحاصل: أن لكي ثلاث حالات، تكون مصدرية، نحو: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾ وتكون تعليلية، نحو: جئت كي أقرأ، وتكون لهما، نحو: جئت كي تكرمني.
(1) سميت بذلك لأن كي تخلفها في التعليل، ويقال لام التعليل، لأن ما بعدها علة لما قبلها، وهي: أول النواصب المختلف فيها، نحو ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ 3، ولا فرق بين أن تكون للعاقبة، أو الصيرورة، نحو ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا﴾، ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾، ومحل جوازه: ما لم يقترن الفعل بلا النافية، أو أن، فيكون واجبا.
ولأن ثلاثة أحوال، لزوم الإضمار، وهو فيما عدا لام كي، ولزوم الإظهار وهو مع لام كي، إذا كانت مع لا، وجواز الأمرين مع كي إذا لم تكن مع لا، نحو: أسلمت كي أدخل الجنة.
(2) أي: لام النفي، لكن بأن مضمرة وجوبا، وضابطها: أن يسبقها كان

وحتى 1، والجواب بالفاء والواو، وأو 2.  المنفية بما، أو يكن المنفية بلم، نحو: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾، ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ (1). (1) أي: بأن مضمرة وجوبا، ويشترط في النصب بها: أن تكون جارة بمعنى إلى، أو بمعنى لام التعليل، نحو: ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ وأسلم حتى تدخل الجنة (2). (2) أي: والجواب بالفاء المفيدة للسببية، والواو المفيدة للمعية، وفيه قلب.
والأصل: الفاء والواو في الجواب، إذ الجواب منصوب لا ناصب، أي: من النواصب الفاء، والواو، الواقعتان في الجواب، لكن بأن مضمرة وجوبا، والمراد بالجواب: الجواب الواقع بعد واحد من التسعة، التي جمعها بعضهم فقال: مر وادع وانه وسل واعرض لحضهم... تمن وارج كذاك النفي قد كملا

فبعد الأمر، نحو: أقبل فأحسن إليك 3. أو: وأحسن إليك.

..................................................................  الدعاء نحو: رب وفقني فأعمل صالحا 1، أو: أعمل صالحا، والنهي نحو: لا تخاصم زيدا فيغضب 2، أو: ويغضب، والسؤال، وهو الاستفهام، نحو: هل زيد في الدار فأذهب إليه 3، أو: وأذهب إليه، والعرض، وهو الطلب نحو: ألا تنزل عندنا فتصيب خيرا 4، أو: وتصيب خيرا، والتخضيض، وهو الطلب بحث نحو: هلا أكرمت زيدا فيشكر 5، أو: ويشكر، والتمني، نحو: ليت لي مالا، فأتصدق منه 6،

أو: وأتصدق منه، والترجي: نحو لعلي أراجع

والجوازم ثمانية عشر 1، وهي: لم، ولما 2،  الشيخ فيفهمني المسألة (1)، أو: ويفهمني، والنفي نحو: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ (2) أو: ويموتوا.
فالجواب في هذه الأمثلة، بعد الفاء أو الواو: منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد فاء السببية، أو واو المعية 3، وأو التي بمعنى إلا، نحو: لأقتلن الكافر أو يسلم 4، أو بمعنى: إلى نحو: لألزمنك أو تقضيني حقي 5 والفرق بينهما: أن التي بمعنى إلى، ينقضي ما قبلها شيئا فشيئا، والتي بمعنى إلا ينقضي دفعة واحدة.
والحاصل: أن أنْ تضمر بعد ثلاثة من حروف الجر، اللام، وكي التعليلية، وحتى، وبعد ثلاثة من حروف العطف، وهي: الفاء، والواو، وأو.
(1) أي: جازما، وهي: قسمان، قسم يجزم فعلا واحدا، وقسم يجزم فعلين، وأخره لطول الكلام عليه، والذي يجزم فعلا واحدا ستة.
(2) فلم حرف يجزم الفعل المضارع، وينفي معناه، ويقلبه إلى المضي،

وألم، وألما 1، ولام الأمر، والدعاء 2،  نحو: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (1)، ولما مثل لم، لكن النفي بلم يكون مقطوعا عن الحال وبلما يكون متصلا به، نحو: ﴿وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ (2)، وتنفرد لما بجواز حذف مجزومها.
(1) ألم، هي: لم، لكن زيدت عليها الهمزة للتقرير، نحو: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ 3، وألما هي: لما السابقة، لكن زيد عليها الهمزة للتقرير، نحو: ألما أحسن إليك 4. (2) أي: ولا الأمر، وهو: الطلب من الأعلى للأدنى نحو: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ 5، ولام الدعاء، وهي: لام الأمر، لكن سميت دعائية تأدبا، والدعاء هو: الطلب من الأدنى للأعلى، نحو: {لِيَقْضِ

و "لا" في النهي والدعاء 1، وإن وما 2،  عَلَيْنَا رَبُّكَ} (1)، أو الالتماس، كقولك لمساويك: لتفعل كذا (2)، أو الخبر، نحو: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ 3، أو التهديد نحو: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ 4. (1) أي: ولا المستعملة في النهي، نحو: ﴿لَا تَخَفْ﴾ 5، أو الالتماس، كقولك لنظيرك: لا تفعل كذا 6، أو التهديد، نحو لا تعطني 7، ولا في الدعاء، وهي لا الناهية، ولكن سميت دعائية تأدبا، نحو: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ 8، وهذه آخر ما يجزم فعلا واحدا.
(2) إن بكسر الهمزة، وسكون النون، وهي: أول ما يجزم فعلين، وهو على أربعة أقسام، قسم حرف باتفاق، وهو: إن، وحرف على

وَمَنْ ومهما 1، وإذ ما 2،  الصحيح، وهو: إذ ما، واسم على الأصح، وهو: مهما، وبقية الأدوات أسماء، وبدأ بإن الشرطية، وهي أم الباب.
وتجزم المضارع لفظا، والماضي محلا، وتقلبه إلى الاستقبال، عكس لم نحو: ﴿إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ (1)، ونحو: إن قام زيد قمت (2)، وثنى بما الشرطية، نحو: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ 3. (1) فمن اسم شرط جازم نحو: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ 4، ومهما اسم شرط جازم، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ 5. (2) إذ ما حرف شرط جازم، كقول الشاعر:

وأي ومتى 1، وأيان 2،  وإنك إذ ما تأت ما أنت آمر به تلف من إياه تأمر آتيا (1) (1) فأي: اسم شرط جازم، نحو قوله: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (2)، ومتى اسم شرط جازم، نحو قوله: متى أضع العمامة تعرفوني 3. (2) فأيان، بفتح الهمزة اسم شرط جازم، نحو قوله: أيان ما تعدل به الريح

وأين، وأنى 1، وحينما، وكيفما 2، وذاً في الشعر خاصةً 3.  تنزل (1). (1) وأين: اسم شرط جازم، نحو: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ﴾ (2)، وأنى بفتح الهمزة والنون المشددة، نحو قوله: فأصبحت أنى تأتها تستجر بها... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا (3)

(2) فحيثما اسم شرط، نحو قوله: حيثما تستقم يقدر لك الله نجاحا في غابر الأزمان 4، وكيفما: اسم شرط نحو: كيفما تجلس أجلس 5، والجزم بها مذهب كوفي، ممنوع عند البصريين، وقال بعض الشراح: لم أجد لها بعد الفحص من كلام العرب شاهدا.
(3) إذا زيادة على الثمانية عشرة، ولا تجزم إلا في الشعر، قال الشاعر: وإذا تصبك خصاصة فتحمل 6

بَابُ: مَرْفُوعَاتِ اْلأَسْمَاءِ 1

المرفوعات سبعة 2، وهي: الفاعل (3)، والمفعول الذي لم يسم فاعله (4)، والمبتدأ، وخبره (5)،  (1) من إضافة الصفة للموصف، أي: الأسماء المرفوعة، بدأ بها لأنها العمد في الكلام، وثنى بالمنصوبات لأنها الفضلة غالبا وثلث بالمجرورات لأنها منصوبة المحل، والمنصوب محلا دون المنصوب لفظا.
(2) أي: المرفوعات من الأسماء: سبعة بالاستقراء.
(3) نحو: قد قام زيد (1) قدمه: لأن عامله لفظي، وقدم بعضهم الابتداء، نظرا إلى أنه أصل المرفوعات.
(4) أي: لم يذكر فاعله الاصطلاحي، ثنى به لأنه ينوب عن الفاعل، نحو: ضرب زيد (2)، فإن أصل الكلام: ضرب عمرو زيدا، فحذف عمرو، لغرض، ثم أقيم المفعول مقامه، في كونه عمدة مرفوعا.
(5) هذان: هما الثالث، والرابع، من مرفوعات الأسماء، نحو: زيد

واسم كان وأخواتها 1، وخبر إن وأخواتها 2، والتابع للمرفوع 3، وهو أربعة أشياء: النعت، والعطف، والتوكيد، والبدل 4.  قائم (1). (1) أي: نظائرها في رفع المبتدأ، ونصب الخبر، نحو: كان زيد قائما (2). (2) أي: نظائرها في رفع الخبر، نحو: إن زيدا قائم (3). (3) وهو: تمام المرفوعات السبعة.
(4) قدم النعت، لأن النعت والمنعوت، كالشيء الواحد، نحو: جاء زيد الكاتب (4)، ثم ثنى بالعطف، وهو نوعان، فذكر عطف النسق، نحو: جاء زيد وعمرو 5، وثلث بالتوكيد، نحو: جاء زيد نفسه 6، وربع بالبدل، نحو: جاء زيد أخوك 7، ذكرها مجملة وسيأتي تفصيلها

بَابُ: الْفَاعِلِِ 1

الفاعل، هو: الاسم المرفوع 2 المذكور قبله  على هذا الترتيب بابا بابا، صنع ذلك تسهيلا للمستفيد، وذلك: لأنه إذا عرفهن جملة، بقي متشوقا إلى معرفة معانيهن، وأهمل عطف البيان ولعله استغناء عنه بالبدل، لأن القاعدة: أن ما صح جعله عطف بيان، صح جعله بدلا، وبالعكس إلا في مسائل معروفة (1). (1) الفاعل في اللغة: من أوجد الفعل، لما ذكر المرفوعات السبعة مجملة شرع يفصلها، وبدأ بالفاعل: لأنه الذي يبدأ به أولا، ولأنه الأصل في المرفوعات عند الجمهور.
(2) أي: الفاعل في الاصطلاح، ما رسمه ببعض خواصه، تقريبا للمبتدئ فقال: هو الاسم أي: الصريح كقال الله، أو المؤول كـ ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ (2)، ومثل الاسم:

فعله 1، وهو على قسمين: ظاهر، ومضمر 2.  الجملة، إذا أريد لفظها كقوله: صدر عني الله حسبي (1)، والمسمى بها نحو: تأبط شرا (2). وخرج بالاسم: الحرف والفعل، وقوله: المرفوع أي: حكمه الرفع بفعله، لفظا كجاء زيد، أو تقديرا كجاء الفتى، والقاضي، وغلامي 3. (1) على كل حال نحو: قام زيد، أو ما يعمل عمل فعله، كأقائم الزيدان 4، ومنه: ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ 5، وخرج بذلك المبتدأ، فإنه لم يذكر قبله عامل لفظي.
(2) يعني: أن الاسم الواقع فاعلا، ينقسم إلى قسمين: ظاهر، وهو: ما دل على مسماه بلا قيد، ومضمر، وهو: ما دل على مسماه بقيد تكلم، ونحوه.

فالظاهر نحو قولك: قام زيد، ويقوم زيد 1، قام الزيدان، ويقوم الزيدان 2، وقام الزيدون، ويقوم الزيدون 3، وقام الرجال، ويقوم الرجال (4)، وقامت هند، وتقوم هند (5)، وقامت الهندان، وتقوم الهندان (6)، وقامت الهندات، وتقوم الهندات (7)، وتقوم الهنود (8)، وقام أخوك، ويقوم أخوك (9)،  (1) أي: فالظاهر يرفعه الماضي، والمضارع إذا أسند إلى غائب وكذا ما يعمل عمل فعلهما، ولا يرفعه الأمر.
وهو على عشرة أقسام، فالمفرد المذكر مع الماضي، نحو قولك: قام زيد، والمفرد المذكر مع المضارع نحو: يقوم زيد، فقام فعل ماض، وزيد فاعل، ويقوم فعل مضارع، وزيد فاعل.
(2) لمثنى مذكر (1). (3) لجمع المذكر السالم (2). (4) لجمع التكسير.
(5) للمفرد المؤنث.
(6) لمثنى المؤنث.
(7) لجمع المؤنث السالم.
(8) لجمع المؤنث المكسر.
(9) للمفرد من الأسماء الخمسة، المضاف إلى غير ياء المتكلم (3).

وقام غلامي، ويقوم غلامي 1، وما أشبه ذلك 2. والمضمر اثنا عشر (3)، نحو قولك: "ضربت، وضربنا (4)، وضربتَ، وضربتِ (5)، وضربتُما، وضربتُم، وضربتن (6)،  (1) للفاعل المضاف إلى ياء المتكلم (1)، فالفاعل في هذه الأمثلة، ونحوها: اسم ظاهر.
(2) أي: أشبه أمثلة الظاهر هذه التي مثل له بها، وهي: عشرة مع الماضي، وعشرة مع المضارع، والفاعل: معرفة، أو نكرة فجملته: أربعون مثالا وكلها أسماء ظاهرة.
(3) وهي: ما كني به عن الظاهر اختصارا وهو قسمان: متصل بعامله، ومنفصل منه، والمتصل هو: الذي لا يبدأ به، ولا يلي إلا في الاختيار، ويرفعه الماضي والمضارع والأمر، وذلك نحو ما ذكره.
(4) ضربت للمتكلم وحده، والضمير محله رفع على الفاعلية، وضربنا للمتكلم ومعه غيره، أو المعظم نفسه.
(5) ضربت بفتح التاء، للمخاطب المذكر، وضربت بكسر التاء للمخاطبة.
(6) ضربتما لمؤنث المخاطب مطلقا، وضربتم لجمع الذكور المخاطبين، وضربتن لجمع الإناث المخاطبات، والتاء في الجميع هي الفاعل (2)، وهذه أمثلة الحاضر وما بقي الغائب

وضربَ، وضربت 1، وضربا، وضربوا، وضربنَ 2.  (1) ضرب للغائب المفرد، وضربت للغائبة المفردة (1). (2) ضربا للمثنى المذكر، وضربتا للمثنى المؤنث الغائب، وضربوا لجماعة الذكور الغائبين، وضربن لجماعة الإناث الغائبات (2) هذا حكم الفاعل المضمر المتصل وهو: ما لا يبدأ به، ولا يقع «بعد» إلا في حالة الاختيار كما تقدم.
وأما الفاعل المضمر المنفصل، فهو: ما يقع بعد إلا أو ما في معناها، نحو قولك: ما ضرب إلا أنا 3، وإلا أنتَ، وإلا أنتِ، وإلا أنتما، وإلا أنتم، وإلا أنتن، وإلا هو، وإلا هي، وإلا هما، وإلا هم، وإلا هن، فهذه الضمائر الواقعة بعد إلا، كل منها في محل رفع على الفاعلية، وتقول: إنما ضرب أنا، وإنما ضرب نحن، وكذلك البواقي مع الماضي 4، وتقول في المضارع مع الاتصال: أضرب أنا، ونضرب نحن، إلى آخرها 5، وفي الانفصال: ما يضرب إلا أنا،

بَابُ: الْمَفْعُولِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ 1

وهو: الاسم، المرفوع 2، الذي لم يذكر معه فاعله (3).  = وإنما يضرب أنا، إلى آخرها (1)، ومع الأمر ولا يكون إلا متصلا اضربا، اضربوا، اضربي، اضربن (2)، وما أشبه ذلك.
وينقسم أيضا: إلى مستتر وبارز، والبارز هو: ما يوجد له صورة في اللفظ، والمستتر هو: ما ليس له صورة في اللفظ، وينقسم إلى ما هو جائز الاستتار، وما هو واجبه، والمستتر وجوبا: ما لا يحل الظاهر محله، والمستتر جوازا: ما يحل الظاهر محله.
(1) أي: الذي لم يذكر معه فاعل فعله، وعبارة المتأخرين: النائب عن الفاعل، وهي: أحسن وأعم.
(2) أي: النائب عن الفاعل، وهو: الاسم الصريح كضرب زيد، أو المؤول كأحب أن تقرأ، وقوله: المرفوع، أي: حكمه الرفع، إما لفظا كضرب زيد، أو تقديرا كضرب الفتى، أو محلا كضرب هذا، والفتى، وذا: كل منها نائب فاعل.
(3) أي: الذي حذف فاعله، وأقيم مفعوله مقامه، في رفعه وعمديته،

فإن كان الفعل ماضياً ضُم أوله، وكسر ما قبل آخره 1، وإن كان مضارعاً ضم أوله وفتح ما قبل آخره (2). وهو على قسمين: ظاهر، ومضمر (3)، فالظاهر نحو قولك "ضُرب زيد"، "يُضرب زيد (4) "، "أُكرم عمرو"، "يُكرم.
ووجوب تأخيره عن الفعل، وتأنيث الفعل لتأنيثه، نحو قولك: ضرب زيد، والأصل: ضرب عمرو زيدا، فحذف عمرو، لغرض، وبقي الفعل محتاجا إلى ما يسند إليه، فأقيم المفعول به مقام الفاعل، في الإسناد إليه، فصار مرفوعا بعد أن كان منصوبا، فالتبس بالفاعل صورة، فاحتيج إلى تمييز أحدهما عن الآخر، فأبقي الفعل مع الفاعل على أصله، وغير مع نائبه في الماضي والمضارع.
(1) أي: إذا أردت تمييز المبني للمفعول من المبني للفاعل فإن كان الفعل ماضيا ضم أوله، وكسر ما قبل آخره، إن لم يكن مكسورا تحقيقًا، كضرب أو تقديرا كقيل، وبيع، وشد.
(2) إن لم يكن مفتوحا تحقيقًا، كيضرب، أو تقديرا نحو: يقال، ويباع ويشد.
(3) أي: النائب عن الفاعل، قسمان: ظاهر، وأقسامه كثيرة تبلغ أربعين صورة، كما تقدم في الفاعل، ومضمر وهو: ما دل على غيبة، أو حضور كما مثل.
(4) أي: فنائب الفاعل الظاهر المسند إليه الماضي، نحو قولك: ضرب زيد، فضرب فعل ماض مبني للمجهول، وزيد نائب فاعل مرفوع، والظاهر المسند إليه المضارع، نحو قولك: يضرب زيد فيضرب فعل مضارع مبني للمجهول وزيد نائب فاعل مرفوع.

عمرو (1) ". والمضمر اثنا عشر، نحو قولك "ضربتُ"، "ضُربنا (2) "، "وضُربت"، "وضربتِ (3) "، "وضربتما"، "وضربتم "، وضُربتُم، "ضُربتن (4) "، ضُرب"، "ضربت"، "وضُربا "، "ضُربوا"، "ضُربن (5) ".  (1) وإعرابها كما مر، وهكذا ما بقي من أقسام الظاهر، المتقدمة في باب الفاعل (1). (2) أي: ونائب الفاعل المضمر، وهو قسمان أيضا: متصل ومنفصل، والمتصل نحو قولك: ضربت، فضرب فعل ماض مبني للمجهول، والتاء ضمير المتكلم وحده متصل، مبني على الضم محله رفع نائب فاعل، وضربنا ضرب فعل ماض مبني للمجهول، ونا ضمير المتكلم، ومعه غيره، أو المعظم نفسه، مبني على السكون محله رفع نائب فاعل.
(3) ضربت للمخاطب المفرد، وضربت للمخاطبة المفردة.
(4) ضربتما للمثنى المخاطب مطلقا، وضربتم لجمع الذكور المخاطبين، وضربتن لجمع الإناث المخاطبات، فالفعل في الجميع مضموم الأول مكسور ما قبل الآخر، والتاء نائب فاعل، وهذا كله للحاضر.
(5) ضرب للغائب المفرد، وضرب للغائبة المفردة، وضربا للمثنى المذكر، وأهمل ضربتا للمثنى المؤنث الغائب، وضربوا لجماعة الذكور الغائبين، وضربن لجماعة الإناث الغائبات، هذا كله في المتصل وتقول في المنفصل: ما ضرب إلا أنا وما ضرب إلا نحن

بَابُ: الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَرِ 1

المبتدأ: هو الاسم المرفوع العاري عن العوامل اللفظية 2، والخبر: هو الاسم المرفوع المسند  إلى آخرها، والفعل في الجميع: مضموم الأول مكسور ما قبل الآخر (1)، وتجري في المضارع كالماضي (2). (1) الابتداء: الاهتمام بالشيء وجعله أولا لثان بحيث يكون الثاني خبرا عن الأول، وجمعهما في باب واحد، لأن الخبر ملازم للمبتدأ وإن كان المبتدأ لا يلزم الخبر، نحو: أقائم الزيدان، أقل رجل يقول ذلك، فالزيدان فاعل سد مسد الخبر، وجملة يقول ذلك في محل جر صفة لرجل.
(2) أي: المبتدأ اصطلاحا، هو: الاسم الصريح كزيد قائم، أو المؤول كقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ تقديره: صومكم خير لكم، وقوله المرفوع، أي: بالابتداء لفظا نحو: زيد قائم، أو

إليه 1، نحو قولك " زيد قائم (2) "، " الزيدان قائمان "، "الزيدون قائمون (3) ".  محلا نحو: موسى يخشى (1)، ورفعه بالابتداء على الصحيح، قال ابن مالك: ورفعوا مبتدأ بالابتدا... كذاك رفع خبر بالمبتدا

وقيل: كل منهما رفع الخبر وقيل: إن الابتداء رافع لهما، وقيل: الابتداء رفع المبتدأ، وهما رفعا الخبر، وكونه المرفوع هو حكمه وكثيرا ما يذكر الحكم في الحد زيادة توضيح، وإلا فذكر الحكم في الحد فيه نظر، والعاري، أي: المجرد عن العوامل اللفظية غير الزائدة وما أشبهها، فإن عامله معنوي وقد يدخل عليه عامل زائد كبحسبك درهم، أو شبيه بالزائد مثل لعل.
(1) أي: والخبر الأصلي، هو: الاسم الصريح كقائم، أو مؤول، كحق زيد أن يقوم فأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر المبتدأ، وحكمه مرفوع بالمبتدأ، المسند إلى المبتدأ ثم تارة يكون المبتدأ والخبر: مفردين لمذكرين أو مثنيين، أو مجموعين جمع تصحيح، كما مثل.
(2) هذا شروع في أمثلة المبتدأ والخبر الظاهر وهي: عشرة، أحدها: نحو زيد قائم، فزيد مبتدأ مرفوع بالابتداء، وقائم خبر المبتدأ، وهذا مثال المبتدأ والخبر، المفردين لمذكر.
(3) وعلامة رفعهما: الألف في المثنى، والواو في الجمع نيابة عن الضمة، وتارة يكونان مجموعين جمع تكسير، كالزيود قيام، فهذه

والمبتدأ قسمان: ظاهر ومضمر، فالظاهر ما تقدم ذكره 1، والمضمر اثنا عشر 2، وهي: أنا، ونحن 3، وأنتَ، وأنتِ 4، وأنتما، وأنتم، وأنتن 5، وهو، وهي، وهما، وهم، وهن 6، نحو قولك: " أنا قائم "، " نحن قائمون (7) " وما أشبه ذلك (8).  أربعة للمذكر، أو مفردين لمؤنث كهند كقائمة، أو مثنيين لمؤنث كالهندان قائمتان، أو مجموعين لمؤنث جمع تصحيح، كالهندات قائمات، أو جمع تكسير كالهنود قيام، وهذه أربعة للمؤنث، وتمام العشرة المضاف إلى ياء المتكلم والمضاف إلى غير ياء المتكلم.
(1) من قوله: زيد قائم، والزيدان قائمان، والزيدون قائمون، وما أشبه ذلك.
(2) أي: والمبتدأ المضمر، اثنا عشر ضميرا منفصلا.
(3) أنا للمتكلم وحده، ونحن للمتكلم ومعه غيره، أو المعظم نفسه.
(4) أنتَ للمخاطب، وأنتِ للمخاطبة.
(5) أنتما للمثنى المخاطب مطلقا، وأنتم لجمع الذكور المخاطبين، وأنتن لجمع الإناث المخاطبات، هذه أمثلة الحاضر.
(6) هو للمفرد الغائب، وهي للمفردة الغائبة، وهما للمثنى الغائب مطلقا، وهم لجمع الذكور الغائبين، وهنَّ لجمع الإناث الغائبات، هذه ضمائر الرفع المنفصلة.
(7) فأنا ضمير منفصل، مبني على السكون محله رفع على الابتداء، وقائم خبره، ونحن ضمير مبني على الضم، محله رفع على الابتداء، وقائمون: خبره مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة، لأنه صفة لجمع المذكر السالم.
(8) من، نحو: أنت قائم، وأنت قائمة، وأنتما قائمان، وأنتم قائمون،

والخبر قسمان: مفرد وغير مفرد (1)، فالمفرد نحو قولك: "زيد قائم "، "والزيدان قائمان، والزيدون قائمون (2)، وغير المفرد أربعة أشياء: الجار والمجرور، والظرف (3)، والفعل مع فاعله، والمبتدأ مع خبره (4)، نحو قولك: " زيد في الدار، وزيد عندك (5)، وزيد قائم أبوه، وزيد جاريته ذاهبة (6) ".  وأنتن قائمات، وهو قائم، وهي قائمة، وهما قائمان، وهم قائمون، وهن قائمات، فالمبتدأ في هذه الأمثلة ضمير مبني محله رفع على الابتداء، والضمير في أنا وأنتَ وأنتِ إلى آخره هو: أن، فقط واللواحق لها حروف تدل على المراد.
(1) والمراد بالمفرد هنا: ما ليس بجملة ولا شبيها بالجملة، ولو كان مثنى أو مجموعا فإنه في هذا الباب يسمى مفردا كما مثل به.
(2) فالخبر في هذه الأمثلة مفرد، وإن كان مثنى أو مجموعا.
(3) أي: والخبر غير المفرد، وهو الجملة أو شبهها: أربعة أشياء، وضحها بقوله: الجار والمجرور، والظرف التامان، وهما شبه الجملة، وضابط التام هو: الذي تتم به الفائدة، من غير ملاحظة متعلقة.
(4) أي: الفعل مع فاعله الظاهر، أو المضمر والمبتدأ مع خبره المفرد، أو غير المفرد، وذان هما الجملة.
(5) فزيد مبتدأ، وفي الدار جار ومجرور، وعندك ظرف، خبران للمبتدأ، ومتعلقهما محذوف، تقديره: كائن أو استقر.
(6) فزيد مبتدأ وجملة الفعل والفاعل في موضع رفع خبر عن زيد، وجاريته ذاهبة مبتدأ ثان وخبره، وجملتهما في موضع رفع خبر المبتدأ الأول، واعلم أن الخبر إذا وقع جملة فلا بد له من رابط يربطه مع المبتدأ لئلا تكون الجملة أجنبية منه.
فإما أن يكون الضمير، كما في أبوه، والهاء في جاريته، وإما أن يكون اسم إشارة كـ {لِبَاسُ التَّقْوَى

بَابُ: الْعَوَامِلِ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ (1)

وهي ثلاثة أشياء: كان وأخواتها، وإن وأخواتها، وظننت وأخواتها (2). فأما " كان " وأخواتها، فغنها ترفع الإسم، وتنصب الخبر (3)،  ذَلِكَ خَيْرٌ} لأنه إشارة إلى اللباس، وقد يكون الرابط العموم، كزيد نعم الرجل، لأن المبتدأ فرد من أفراد الرجل، وقد يكون الرابط إعادة المبتدأ بلفظه كالحاقة ما الحاقة، وهذا إذا لم تكن الجملة عين المبتدأ في المعنى، فإن كانت كذلك فلا تحتاج إلى رابط كقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وكنطقي: الله حسبي، فجملة الخبر في المثالين هو عين المبتدأ في المعنى.
(1) أي: باب بيان العوامل وتسمى النواسخ الداخلة على المبتدأ والخبر، لأنها تزيل حكم المبتدأ والخبر، وهذه المناسبة لذكرها عقبه.
(2) أي: والنواسخ ثلاثة أقسام: كان وأخواتها قدمها لأنها أفعال، ولاختصاصها بأحكام، وثنى بإن وأخواتها لأن خبرها باق على الأصل وثلث بظن لنصبها الجزئين جميعا.
(3) أي: ترفع المبتدأ تشبيها له بالفاعل، ويسمى اسما لها، وتنصب الخبر تشبيها له بالمفعول، ويسمى خبرا لها تسمية اصطلاحية للنحاة، ولم يسم المرفوع فاعلا، والمنصوب مفعولا، لأن هذه العوامل حال نقصانها تجردت عن الحدث الذي شأنه: أن يصدر من الفاعل على المفعول.

وهي: كان، وأمسى (1)، وأصبح، وأضحى (2)، وظل، وبات، وصار، وليس (3)،  (1) أي: كان وأخواتها ثلاثة عشر فعلا على ما ذكر هنا، وإلا فهي أكثر.
وتنقسم إلى قسمين: قسم يعمل بلا شروط، وهي الثمانية الأول، فكان يعني الناقصة، وقدمها لأنها أم الباب، نحو: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ وكان الشيخ شابا (1)، ولا تعمل تامة نحو: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ (2)، وأمسى وتستعمل ناقصة، نحو: أمسى زيد غنيا (3)، وتكون تامة كأمسى زيد (4)، والفرق بين التام، والناقص أن التام: هو الذي يكتفي بمرفوعه، ولا يحتاج إلى منصوب، والناقص هو: الذي يحتاج إلى منصوب.
(2) نحو: أصبح البرد شديدا وأضحى الفقيه ورعا (5) ويكونان تامان (6). (3) ظل بالظاء المشالة نحو: ظل الشيخ جالسا، وبات زيد ساجدا،

وما زال، وما انفك، وما فتيء، وما برح، وما دام 1،  وصار العلم عزيزا (1)، وتكون الثلاث تامة 2، وليس زيد قائما 3، وليس لنفي الحال عند الإطلاق ولا تستعمل تامة.
(1) هذا القسم الثاني وهو ما لا بد له من شرط، وينقسم إلى قسمين: قسم لا بد أن يتقدمه النفي، أو شبهه، وهو: الدعاء، وهو هذه الأربعة المقرونة بما النافية لفظا نحو: ما زال زيد عالما 4، وما انفك عمرو جالسا، وما فتئ بكر محسنا، وما برح محمد كريما، أو تقديرا نحو: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ﴾ 5، أي: لا تفتؤ.
وهذه الأربعة: ملازمة للنقص، فلا تستعمل تامة، ولا يقاس حذف نفي إلا بثلاثة شروط كون الفعل مضارعا، وكونه جواب قسم، وكون النافي لا، وقد جمعها بعضهم في بيت فقال: ويحذف ناف مع شروط ثلاثة... إذا كان لا قبل مضارع في قسم

أو شبه ما النافية، كالنهي، والدعاء نحو: لا تزال دائما لا يزال الله محسنا 6، والقسم الثاني: ما دام لا بد أن يتقدمه ما المصدرية الظرفية، نحو: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ 7، وإذا لم

وما تصرف منها 1، نحو: كان، ويكون، وكن، وأصبح، ويصبح، وأصبح 2، تقول: " كان زيد قائماً (3)، وليس عمر شاخصاً (4) " وما أشبه ذلك (5).  تتقدمها ما المصدرية الظرفية: تكون تامة (1). (1) أي: والذي من كان وأخواتها يتصرف فيعمل عمل ماضيها من كونه يرفع الاسم، وينصب الخبر سواء كان مضارعا أو أمرا أو مصدرا، أو اسم فعل.
(2) فكان في الماضي، ويكون في المضارع، وكن في الأمر، وأصبح في الماضي، ويصبح في المضارع، وأصبح في الأمر، وكائن في الفاعل وكون في المصدر، ومكون، في اسم المفعول.
فكان وأخواتها في التصرف وعدمه: ثلاثة أقسام، ما لا يتصرف أصلا وهو ليس باتفاق، ودام على الأصح، وما تصرفه ناقص وهو زال التي مضارعها يزال، وما تصرفه تام وهو الباقي.
(3) فكان فعل ماض ناقص، يرفع الاسم وينصب الخبر، وزيد اسمها مرفوع، وقائما خبرها منصوب، وتقول في عمل المضارع: يكون زيد قائما، فيكون: فعل مضارع ناقص، وزيد: اسمها، وقائما: خبرها، وتقول في عمل الأمر: كن قائما، فكن: فعل أمر ناقص، واسمه مستتر وجوبا تقديره أنت، وقائما: خبره، وتعمل في أصبح، ويصبح، وأصبح على وزن ما قبله (2). (4) فليس: فعل ماض، وعمرو: اسمها، وشاخصا: خبرها، وتقول لا أكلمك ما دام زيد قائما، ودام: فعل ماض، وزيد، اسمها، وقائما: خبرها.
(5) أي: من أمثلة كان وأخواتها، كأمسى زيد مقيما، وأصبح البرد

وأما " إن وأخواتها " فغنها تنصب الاسم وترفع الخبر 1، وهي: " إن، وأن 2، ولكن، وكأن (3)، وليت، ولعل (4)، تقول: غن زيداً قائمُُ (5)، وليت عمراً شاخصُ (6)، وما أشبه ذلك (7)،  شديدا، وأضحى الفقيه ورعا، وبات زيد ساهرا.
(1) هذا هو: القسم الثاني من النواسخ التي تدخل على المبتدأ والخبر وتغير حكمه، وعملها عكس عمل كان وأخواتها وإن وأخواتها: ستة أحرف تنصب المبتدأ ويسمى اسمها وترفع الخبر ويسمى خبرها.
(2) إن بكسر الهمزة، وتشديد النون، وهي أم الباب، وأن بفتح الهمزة، وتشديد النون.
(3) بتشديد النون فيهما.
(4) ليت بفتح التاء، ولعل: بتشديد اللام الأخيرة.
(5) فإن حرف توكيد ونصب تنصب الاسم وترفع الخبر، وزيدا اسمها منصوب، وقائم خبرها مرفوع، وتقول: بلغني أن زيدا منطلق، وزيدا اسمها، ومنطلق خبرها، وأن بفتح الهمزة: لا بد أن يطلبها عامل، ولا يشترط في المكسورة وتقول: لكن عمرا جالس، وكأن زيدا أسد (1). (6) ولعل الحبيب قادم وإعرابها على ما تقدم (2) (7) من أمثلة إن وأخواتها.

ومعنى "إن، أن" التوكيد 1، "ولكن" للاستدراك 2، "وكأن" للتشبيه 3، "وليت" للتمني (4)، "ولعل" للترجي والتوقع (5). وأما ظننت وأخواتها فإنها تنصب المبتدأ والخبر،  (1) أي: ومعنى إن المكسورة، وأن المفتوحة للتوكيد، أي: توكيد النسبة بين المبتدأ والخبر، والفرق بينهما: أن ما سد مسد المصدر، فهو بفتح الهمزة نحو: يعجبني أنك عالم (1)، وإلا فبكسرها.
(2) وهو تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه ينصب الاسم ويرفع الخبر.
(3) وهو الدلالة على مشاركة أمر لأمر، في معنى نحو: زيد كالأسد.
(4) وهو: طلب ما لا مطمع فيه، كقوله: ألا ليت الشباب يعود يوما، أو ما فيه عسر، كليت لي مالا فأتصدق منه (2). (5) الترجي: طلب الأمر المحبوب، نحو: لعل الله يرحمنا، والتوقع: الإشفاق نحو: لعل زيدا هالك (3)، والفرق بين التمني والترجي: أن التمني طلب ما يمكن وقوعه، وما لا يمكن، والترجي هو: ما يمكن وقوعه، ولا تعمل إن وأخواتها إلا متأخر اسمها وخبرها عنها، ولا يتقدم خبرها عن اسمها إلا إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا، وذلك لضعفها عن العمل لأنها حروف بخلاف كان وأخواتها.

على أنهما مفعولان لها 1، وهي: ظننت، وحسبت 2، وخِلتُ، وزعمتُ (3)، ورأيتُ، وعلمتُ (4)،  (1) هذا هو القسم الثالث من النواسخ التي تدخل على المبتدأ والخبر وتغيره ما لم تلغ أو تعلق، وهو ظننت ونظائرها في العمل، وأربعة منها: تفيد ترجيح وقوع المفعول الثاني، وثلاثة: تفيد تحقق وقوعه واثنان: يفيدان التصيير والانتقال، والعاشر: يفيد حصول النسبة في السمع ويقال لها: أفعال الشك واليقين، وأفعال القلوب.
وكلها أفعال بالاتفاق ومتصرفة تعمل بلفظ المضارع، وبلفظ الماضي والأمر والمصدر واسم الفاعل تنصب المبتدأ ويسمى مفعولها الأول، وتنصب الخبر ويسمى مفعولها الثاني فتنصب الجزئين جميعا، حيث لا مانع، وهو أمران: الإلغاء: وهو إبطال العمل لفظا ومحلا جوازا لضعف العامل بتوسطه نحو: زيد ظننت قائم، أو تأخره، نحو: زيد قائم ظننت، والإهمال أرجح، والثاني: التعليق وهو إبطال العمل لفظا لا محلا بسبب توسط ما له الصدارة بينها وبين معموليها كاللام نحو: علمت لزيد قائم، أو ما الاستفهامية وهذان الأمران لا يجريان في ظن، وجميع أخواتها، بل في بعضها.
(2) نحو: ظننت زيدا قائما، وحسبت بكرًا صديقا (1). (3) نحو: خلت الهلال لائحا، وزعمت زيدا صادقا.
(4) رأيت يعني: القلبية نحو: رأيت الله أكبر كل شيء (2)، وعلمت الرسول صادقا.

ووجدتُ، واتخذتُ 1، وجعلتُ، وسمعتُ 2، تقولُ: ظننتُ زيداً مُنْطَلقًِا (3)، وَخِلْتُ عَمْراً شَاخِصاً، وما أشبه ذلك (4).  (1) نحو: وجدت العلم نافعا، واتخذت زيدا صديقا.
(2) جعلت العلم بضاعتي (1) وسمعت النبي يقول، وأما إذا دخل على ما يسمع فينصب مفعولا واحدا باتفاق، نحو: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ﴾ (2). (3) فظننت فعل وفاعل، وزيدا مفعول أول، ومنطلقا مفعول ثان.
(4) فخلت فعل وفاعل، وأصل خلت خليت بكسر الياء وعمرا مفعول أول، وشاخصا مفعول ثان، وما أشبه ذلك من أمثلة ما يفيد الرجحان ومن أمثلة ما يفيد التحقيق ومن أمثلة ما يفيد التصيير بلا فرق، وهذا القسم من النواسخ: حقه أن يذكر في المنصوبات، ولكنه ذكره استطرادا لتتميم بقية النواسخ.

بَابُ: النَّعْتِ 1

النعت: تابع للمنعوت في رفعه ونصبه وخفضه (2)،  (1) بمعنى المنعوت وهو الوصف، والصفة بمعنى واحد فالنعت لغة: وصف الشيء بما هو فيه واصطلاحا: إجراء الاسم على الاسم المنعوت في إعرابه والتابع من حيث هو وعرفه بعضهم: بأنه المشارك لما قبله في إعرابه الحاصل والمتجدد، غير خبر أو: أنه التابع المشتق والمؤول بالمشتق الموضح لمتبوعه في المعارف، المخصص له في النكرات.
وهو على قسمين: مفرد، وهو ثلاثة: مشتق كضارب، وشبهه، كذا، وذي، وأسماء النسب، كمكي، ومصدر: كرجل عدل، والقسم الثاني: الجملة وشبهها ويشترط للنعت بها ثلاثة: أن يكون نكرة إما لفظا وإما معنى كـ ﴿اتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ (1)، أو معنى لا لفظا وهو المعرف بأل، وشرطان في الجملة: أن تكون مشتملة على ضمير يربطها بالموصوف، ملفوظ به أو مقدر، وأن تكون خبرية.
(2) أي النعت تابع للمنعوت في رفعه إن كان مرفوعا ونصبه إن كان منصوبا وخفضه إن كان مخفوضا.

وتعريفه وتنكيره 1؛ قام زيدُُ العاقلُ 2، ورأيتُ زيداً العاقل 3، ومررت بزيد العاقل (4).  (1) أي: والنعت يتبع المنعوت في تعريفه إن كان المنعوت معرفة وتنكيره إن كان المنعوت نكرة، سواء كان النعت حقيقيا وهو ما رفع ضميرا مستترا أو سببا وهو ما رفع اسما ظاهرا ثم إن رفع النعت ضمير المنعوت المستتر تبعه أيضا في تذكيره وتأنيثه وإفراده وتثنيته وجمعه.
ويكمل له أربعة من عشرة، وهي: الرفع، والنصب، والجر، والإفراد، والتثنية، والجمع، والتذكير، والتأنيث، والتعريف، والتنكير، واحد من أوجه الإعراب الثلاثة وواحد من الإفراد والتثنية والجمع وواحد من التعريف والتنكير، وواحد من التذكير والتأنيث، وذلك مع عدم المانع أما إذا منع مانع كأفعل التفضيل، فإنه مفرد مذكر فلا يتبع، ويسمى النعت حينئذ حقيقيا وإن رفع سببي المنعوت الظاهر، تبعه في اثنين من خمسة، ويسمى النعت سببيا.
(2) أي: تقول في النعت الحقيقي المستكمل لأربعة من عشرة جاء زيد العاقل في الرفع (1). (3) يعني: في النصب (2). (4) يعني: في الجر، وتقول فيما إذا رفع سببي المنعوت الظاهر: جاء زيد القائم أبوه، ورأيت زيدا القائم أبوه ومررت بزيد القائم أبوه (3).

والمعرفة خمسة أشياء [^fn228]، الاسم المضمر نحو: أنا وأنت [^fn229]، والاسم العلم نحو: زيدٌ ومكةُ (3)، والاسم المبهمُ نحو: هذا وهذه وهؤلاء (4)،  (1) والسادس: الموصول والمعرفة: ما وضع لشيء بعينه وقدم المصنف المعرفة على النكرة مع أن الأولى تقديم النكرة لأنها الأصل لاندراج كل معرفة تحتها لكنه قدم المعرفة لأنها أشرف من حيث دلالتها على معين.
وأعرف المعارف على الإطلاق: لفظ الجلالة، ثم ضمير المتكلم، ثم المخاطب ثم الغائب، ويليه: العلم، واسم الإشارة، الموصول، والمحلى بالألف واللام، ثم المضاف إلى واحد من هذه الخمسة.
(2) المضمر يقال له: الضمير وهو: ما دل على متكلم، أو مخاطب أو غائب، نحو: أنا ونحن للمتكلم، وأنتَ، وأنتِ، وأنتما، وأنتم، وأنتن، للمخاطب، وهو، وهي، وهما، وهم، وهن، للغائب (3) أي: والثاني العلم وهو لغة: العلامة وينقسم إلى قسمين: علم شخص، وهو: ما علق على شيء بعينه، غير متناول ما أشبهه، كزيد وهند، ولغيره: كشذ قم، وهيلة، ولمكان كمكة، وعدن، والثاني: علم جنس، وهو: ما وضع للماهية، بقيد الاستحضار كأسامة.
(4) الاسم المبهم: يشمل اسم الإشارة كما مثل والموصول، واسم الإشارة أقسام فنحو: هذا، لحيوان وجماد، ورجل: لمفرد المذكر، وهذه: للمفردة المؤنثة، وهذان: لمثنى المذكر، وهاتان: لمثنى المؤنث، وهؤلاء: لجمع المذكر، والمؤنث، ومراتب المشار إليه: ثلاث هذا للقريب، وذاك للمتوسط، وذلك للبعيد.
والموصول أيضًا أقسام، الذي للمفرد المذكر، واللذان للمثنى المذكر، والذين لجمع المذكر، والتي لمفرد المؤنث، واللتان لمثنى المؤنث، واللاتي لجمع المؤنث، وكلها معارف.

والاسم الذي فيه الألف واللام نحو: الرجلُ والغلامُ (1)، وما أضيف إلى واحدٍ من هذه الأربعة (2). والنكرةُ: كلُ اسم شائعٍ في جنسه (3)، لا يختصُّ به واحدٌ دون آخر (4)؛  (1): فهما معرفتان بالألف واللام، لأن مجموعهما التعريف، ويعبر عنهما بأل، وهي نوعان: عهدية، وجنسية والعهدية: إما للعهد الذكري، نحو ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾، أو الذهني، نحو: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾، أو الحضوري، نحو: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾.
والجنسية: إما لاستغراق الأفراد نحو: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، أو: لاستغراق الصفات، نحو: أنت الرجل علما، أو للحقيقة نحو: الرجل خير من المرأة.
(2) يعني المذكورة، المضمر، والعلم، والاسم المبهم، والذي فيه الألف واللام، وهذا هو الخامس، فتقول في المضاف إلى المضمر: غلامي، وإلى العلم: غلام زيد، وإلى المبهم: غلام هذا وإلى الذي فيه أل، غلام الرجل، ويكون ما أضيف إلى واحد منها معرفة، بثلاثة شروط: أن لا يكون المضاف متوغلا في الإبهام، كمثل، وغير، أو واقعا موقع نكرة، كجاء زيد وحده، وأن يكون إضافة معنوية، نحو: جاء ضارب زيد الآن، أو غدا.
(3) أي: والنكرة لا تحصر بالعد، بل بالحد، وحدها: كل اسم شائع، أي: عام في أفراد جنسه، الشامل له ولغيره.
(4) أي: لا يختص به واحد من أفراد جنسه دون آخر، نحو: رجل فإنه شائع في جنس الرجال، الصادق على كل حيوان، ذكر، ناطق، بالغ، من بني آدم.

جارٍ التحميل