202- روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول في خطبته: "نحمد الله ونثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له، إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، ثم يقول: بعثت أنا والساعة كهاتين، وكان إذا ذكر الساعة أحمرت وجنتاه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه نذير جيش "يقول"2 صبحكم مساكم3، ثم قال: من ترك مالاً فلأهله ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإلي أو علي وأنا ولي المؤمنين" رواه مسلم والنسائي.4
"ولم يذكر مسلم: وكل ضلالة في النار" 5.
203- وروى زيد بن أرقم قال: قام فينا رسول الله صلي الله عليه وسلم يوماً خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال: أما بعد:
" أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي عزوجل فأجيبه وأنا تارك فيكم الثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور من استمسك به، وأخذ به كان على الهدى، ومن تركه وأخطاه كان على الضلالة وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، ثلاثة مرات" رواه مسلم12.
204- وروى العرباض بن سارية السلمي رضي الله عنه قال: "وعظنا رسول الله صلي الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها الأعين ووجلت منه القلوب، فقال قائل: يا رسول الله! كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ قال: "أوصيكم بتقوى الله وعليكم بالسمع والطاعة وإن كان عبداً حبشياً فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة".رواه أبو داود3والترمذي، وقال: حديث صحيح.
205- ورواه ابن ماجه وفيه قال: "قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك" 1.
206- وروى أبو الدرداء قال: خرج علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم ونحن نذكر الفقر ونتخوفه فقال: "الفقر2تخافون والذي نفسي بيده لتصبن3الدنيا4عليكم حتى لا يزيغ قلب أحدكم إن أزاغه إلاهيه، وأيم الله قد تركتكم على البيضاء ليلها ونهارها سواء"، قال أبو الدرداء: صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم تركنا على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء.. رواه ابن ماجه.5
207- وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "إني قد خلفت فيكم ما لن تضلوا بعدهما ما أخذتم بهما "أو عملتم بهما"6 كتاب الله وسنتي، ولن يفترقا حتى يردا على
الحوض" رواه أبو القاسم الطبري الحافظ في السنن.1
208- وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في خطبته إنما أنا متبع ولست بمبتدع.2
209- وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "قد فرضت لكم الفرائض وسنت لكم السنن وتركتم على الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يميناً وشمالاً"3.
210- وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إنا نقتدي ولا نبتدي ونتبع ولا نبتدع ولن نضل ما تمسكنا بالأثر.4
211- وروى الأوزاعي1عن الزهري2أنه روى أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "لا يزني الزاني وهو مؤمن" فسألت الزهري ما هذا؟ فقال: من الله العلم وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم أمرّوا أحاديث رسول الله صلي الله عليه وسلم كما جاءت، وفي رواية فإن أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم أمّروها.3
212- وقال عمر بن عبد العزيز4رضي الله عنه، سن رسول الله صلي الله عليه وسلم وولاة الأمر بعده سنناً الأخذ بها تصديق5لكتاب الله واستكمال لطاعته وقوة على دين الله ليس لأحد
تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في رأي من خالفها فمن اقتدى بما سنوا اهتدى ومن استبصر بها بصر، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيراً.1
213- وقال الأوزاعي2: "اصبر على السنة وقف حيث وقف القوم، وقل فيما قالوا، وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم"3.
214- وقال نعيم4بن حماد: "من شبه الله بخلقه فقد كفر "ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر"5 وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه"6.
215- وقال سفيان1بن عيينة: "كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره لا كيف ولا مثل"2.
216- 1وقال أبو بكر1المروزي: سألت أحمد بن حنبل عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات والرؤية والإسراء، وقصة العرش، فصححها أبو عبد الله وقال: قد تلقتها العلماء بالقبول تمر الأخبار كما جاءت.3
217- وقال محمد بن الحسن4الشيباني صاحب أبي حنيفة:"اتفق الفقهاء كلهم من الشرق إلى الغرب على الإيمان بالقرآن، والأحاديث التي جاءت بها الثقات عن رسول الله في صفة الرب عزوجل من غير تفسير5ولا تشبيه فمن
فسر اليوم شيئاً من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه فإنهم لم يفسروا ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا فمن قال بقول جهم1فقد فارق الجماعة لأنه وصفه بصفة لا شيء"2.
218- وقال عباد3بن العوام قدم علينا شريك4"بن
عبد الله"1 فقلنا: إن قوماً ينكرون هذه الأحاديث: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا، والرؤية وما أشبه هذه الأحاديث، فقال إنما جاء بهذه الأحاديث من جاء بالسنن في الصلاة والزكاة والحج، وإنما عرفنا الله بهذه الأحاديث.2
219- فهذه جملة مختصرة من القرآن والسنة وآثار من سلف فالزمها وما كان مثلها مما صح عن الله ورسوله وصالح سلف الأمة ممن حصل الاتفاق عليه من خيار الأئمة ودع أقوال من كان عندهم محقوراً مهجوراً مبعداً مدحوراً مذموماً ملوماً، وإن اغتر كثير من المتأخرين بأقوالهم وجنحوا إلى اتباعهم فلا تغتر بكثرة أهل الباطل. 220- فقد روي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال: "بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء" رواه مسلم وغيره.3
221- وروي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال: "ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة" 4.
222- وفي رواية قيل فمن الناجية؟ قال:"ما أنا عليه اليوم1وأصحابي" 2 رواه جماعة من الأئمة.
223- واعلم رحمك الله أن الإسلام وأهله أتوا من طوائف3"ثلاث"4 فطائفة ردت5أحاديث الصفات وكذبوا رواتها فهؤلاء أشد ضرراً على الإسلام وأهله من الكفار.
وأخرى قالوا بصحتها وقبولها ثم تأولوها فهؤلاء أعظم ضرراً من الطائفة الأولى، والثالثة: جانبوا القولين الأولين6وأخذوا بزعمهم ينزهون7وهم يكذبون فأداهم ذلك إلى القولين الأولين.
وكانوا أعظم ضرراً من الطائفتين الأولين.1
224- فمن السنة2اللازمة السكوت عما لم يرد فيه نص عن الله3ورسوله أو يتفق المسلمون على إطلاقه، وترك التعرض له بنفي أو إثبات فكما لا يثبت إلا بنص شرعي كذلك لا ينفي إلا بدليل سمعي.
225- نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لما يرضيه من القول والعمل والنية وأن يحيينا على الطريقة التي يرضاها ويتوفانا عليها وأن يلحقنا بنبيه وخيرته من خلقه محمد المصطفى وآله وصحبه ويجمعنا معهم في دار كرامته إنه سميع قريب مجيب.
226- وكل حديث لم نضفه إلى من أخرجه فهو متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما 54.
تم بحمد الله وعونه وصلواته على سيدنا محمد وآله.
وذلك لرابع ساعة من نهار الأحد خامس شهر رجب الفرد سنة خمس وستين وستمائة كتبه أبو الحرم بن علي برسم السمس محمد بن علوي عفى الله عنه.