" 72- ومن مذهب أهل الحق أن الله عز وجل لم يزل متكلماً بكلام مسموع مفهوم مكتوب.
73- قال الله عز وجل: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾ 1.
74- وروى عدي بن حاتم قال: قال رسول الله: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه2الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان3ثم ينظر أيمن45 منه" فلا ينظر6إلا شيئاً قدمه، ثم ينظر "أشأم7منه" فلا يرى إلا شيئاً قدمه، ثم ينظر تلقاء وجهه
فتستقبله النار فمن استطاع منكم أن يقي وجهه النار ولو بشق تمرة فليفعل " 1. 75- وروى جابر2بن عبد الله قال: لما قتل عبد الله3بن عمرو بن حرام قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: يا جابر ألا أخبرك ما قال الله لأبيك قال بلى، قال وما كلم الله أحداً إلا من وراء حجاب وكلم أباك كفاحاً4قال يا عبد الله تمن علي أعطك قال يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية، قال إنه سبق مني أنهم إليها5لا يرجعون قال فأبلغ من ورائي فأنزل الله عز وجل: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ
الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ 1 رواه ابن ماجه.2
76- والقرآن كلام الله عز وجل، ووحيه وتنزيله3، والمسموع من القارئ كلام الله عزوجل.
77- قال عز وجل: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ 4 وإنما سمعه من التالي.
78- وقال الله عزوجل: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ 5.
79- وقال الله عز وجل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ 6.
80- وقال عز وجل: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ 7.
81- وهو محفوظ في الصدور.
# 82- كما قال عز وجل: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ 1.
83- وروى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: استذكروا القرآن فهو أشد تفصيا2من صدور الرجال من النعم3من عقله 456. 84- وهو مكتوب في المصاحف منظور بالأعين.
# 85- قال الله عز وجل: ﴿وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ 1.
86- وقال عز وجل: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ 2.
87- وروى عبد الله بن عمر أن النبي صلي الله عليه وسلم3نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو 4.
88- وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: "ما أحب أن يأتي علي يوم ولا ليلة5حتى أنظر في كلام الله عز وجل -يعني القراءة6في المصحف"7.
# 89- وقال عبد الله بن أبي مليكة1كان عكرمة2بن أبي جهل رضي الله عنه يأخذ المصحف فيضعه على وجهه فيقول كتاب ربي عز وجل وكلام ربي عز وجل.3
90- وأجمع أئمة السلف والمقتدي بهم من الخلف على أنه غير مخلوق ومن قال مخلوق فهو كافر.4
91- وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في القرآن:
"ليس بخالق ولا مخلوق ولكن كلام الله منه بدأ وإليه يعود"1.
92- وقال عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس: "القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود"2.
93- وروي عن سفيان بن عيينة3قال سمعت عمرو4ابن دينار يقول: أدركت مشايخنا والناس منذ سبعين سنة يقولون: "القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود"5 رواه محمد ابن جرير6بن
يزيد الفقيه، وهبة الله بن الحسن1بن منصور الحافظ الطبريّان في كتاب السنة لهما، وقد أدرك عمرو بن دينار أبا هريرة، وابن عباس، وابن عمر23.
94- واحتج أحمد4على ذلك بأن الله كلم موسى فكان الكلام من الله والاستماع من موسى.5
95- وبقوله عز وجل: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ 6.
# 96- وروى الترمذي من رواية خباب بن الأرت أن النبي صلي الله عليه وسلم قال " إنكم لن تتقربوا إلى الله بأفضل مما خرج منه"1 يعني: القرآن 2.
97- ونعتقد أن الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة عين كلام الله عز وجل لا حكاية ولا عبارة.
98- قال الله عزوجل: ﴿الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ 3.
99- وقال: ﴿المص﴾ 4.
100- وقال: ﴿الر﴾ 56.
# 101- وقال: ﴿المر﴾ 1.
102- وقال: ﴿كهيعص﴾ 2.
103- وقال: ﴿حم عسق﴾ 3.
104- فمن لم يقل إن هذه الأحرف عين كلام الله عزوجل فقد مرق4من الدين وخرج عن جملة المسلمين.
105- ومن أنكر أن يكون حروفاً فقد كابر العيان وأتى بالبهتان.
106- روى الترمذي من طريق عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال: "من قرأ حرفاً من كتاب الله عزوجل فله عشر حسنات" 5، قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
107- ورواه غيره من الأئمة وفيه: "أما إني لا أقول ﴿الم﴾ حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف".
# 108- وروى يعلى بن مملك1عن أم سلمة رضي الله عنها: "أنها نعتت قراءت رسول الله صلي الله عليه وسلم فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفاً حرفاً2رواه أبو داود، وأبو عبد الرحمن النسائي وأبو عيسى الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
109- وروى سهل بن سعد الساعدي قال بينا نحن نقتري3إذ خرج علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: "الحمد لله كتاب الله واحد وفيكم الأخيار، وفيكم الأحمر والأسود اقرؤوا القرآن قبل أن يأتي أقوام يقرؤونه4يقيمون حروفه كما يقام السهم لا يجاوز تراقيهم يتعجلون أجره ولا يتأجلونه" 5 رواه أبو بكر الآجري وأئمة غيره.
# 110- وروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما قالا: "إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه"1.
111- وروى أبو عبيدة2في فضائل القرآن بإسناده قال: سئل علي رضي الله عنه عن الجنب أيقرأ القرآن؟ فقال: لا، ولا حرفاً.3
112- وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "من كفر بحرف منه4-يعني القرآن- فقد كفر به5أجمع.6
# 113- وقال أيضاً: "من حلف بسورة البقرة فعليه بكل حرف منها يمين"1.
114- وقال طلحة2بن مصرف قرأ رجل على معاذ بن جبل فترك واواً فقال: "لقد تركت حرفاً أعظم من جبل أحد"3.
115- وقال الحسن4البصري في كلام له "قال الله عزوجل: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا﴾ 5، وما تدبر آياته إلا أتباعه أما والله ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده حتى أن أحدهم ليقول: قد قرأت القرآن كله فما اسقطت منه حرفاً، وقد أسقطه كله.6
116- وقال عبد الله بن المبارك7: "من كفر بحرف من القرآن فقد كفر بالقرآن ومن قال: لا أومن بهذه اللام فقد كفر"8.
# 117- وروى عبد الله بن أنيس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: "يحشر الله الناس يوم القيامة وأشار بيده إلى الشام عراة غرلاً1بهما -قلت ما بهما- قال: ليس معهم شيء فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة واحد من أهل النار يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة حتى "أقصه منه"2 قالوا: وكيف وإنما نأتي الله عراة غرلاً3قال: بالحسنات والسيئات".
رواه أحمد وجماعة4من الأئمة.
# 118- وروى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء كجر السلسة على الصفوان فيخرون سجداً " 1 وذكر الحديث.
# 119- وقول القائل بأن الحرف والموت لا يكون إلا من مخارج باطل محال.
120- قال الله عزوجل: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ 1.
121- وكذلك قال إخباراً عن السماء والأرض أنهما قالتا أتينا طائعين2فحصل القول من غير مخارج ولا أدوات.
122- وروي عن النبي صلي الله عليه وسلم: " أنه كلمه الذراع المسمومة"3.
123- وصح4أنه سلم عليه الحجر.5
# 124- وسلمت عليه الشجرة.1
"