التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وتذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهابزيارة القبور الشرعية وما ورد في ذلك
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وأما قولكم (ما يفعل من زيارتها فهو أمر مندوب كما ورد في الخبر الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها" فيكف يذهب إلى تكفير من يزورها مع رعاية الأدب لاسيما زيارة قبر الشريف، فإنها من أعظم القرب وأرجى الطاعات وفي شرح المختار هي أفضل المندوبات والمستحبات، بل تقرب من درجة الواجبات، وفي مناسك الطرابلسي نقلاً عن مناسك الفارسي أنها قريبة الواجب في حق من كان له سعة قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً﴾ وري الدارقطني وأبو بكر البزار عن النبي صلى الله عليه وسلم " من زار قبري وجبت له شفاعتي" وقال صلى الله عليه وسلم "من جاءني زائراً لا تهمه إلاَّ زيارتي كان حقاً عليّ أن أكون شفيعاً له يوم القيامة" أخرجه الدارقطني وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ("لا عذر لمن كان له سعة من أمته ولم يزره") أخرجه الحافظ محمد ابن عساكر وعنه صلى الله عليه وسلم قال: "من حج وزار قبري بعد موتي كمن زارني في حياتي" أخرجه الدارقطني وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من زارني في المدينة متعمداً كان في جواري إلى يوم القيامة").
فنقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولاً قد نهى الرجال عن زيارة القبور سداً للذريعة

لأنهم قريبو عهد بشرك بأهلها وبصورهم، فلما تمكن التوحيد في قلوبهم أذن لهم في زيارتها على الوجه الذي شرعه ونهاهم أن يقولوا هجراً، كما رواه الإمام أحمد والنسائي عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هجراً" ومن أعظمه الشرك عندها قولاً وفعلاً فزيارة القبور على الوجه المشروع الذي يحبه الله ورسوله هي من أفضل احترامها في الصدور حيث أمر الشارع بها ونهى عن إهانة أهلها ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "زوروا القبور فإنها تذكر بالموت" وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة " رواه الإمام أحمد، وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت ليلتي منه يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين وآتاكم ما توعدون غداً مؤجلون وإنا ان شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الفرقد" وفي صحيحه أيضاً عنها أن جبريل أتاه فقال إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم، وفي صحيحه أيضاً عن سليمان بن بريدة عن أبيه أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا "السلام على أهل الديار وفي لفظ السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا ان شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية" وعند الإمام أحمد والترمذي وحسنه عن ابن عباس قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: "السلام عليكم أهل القبور يغفر الله لنا ولكم ونحن بالأثر" وعند ابن ماجه عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروا القبور فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة" وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كنت نهينكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة" وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "استأذنت ربي في أن أستغفر لأمتي فلم يأذن ربي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة" فعلم من هذا أن زيارة الموحدين القبور مقصو ها ثلاثة أشياء: أحدها: تذكار الآخرة والاعتبار والاتعاظ وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة.

الثاني: الإحسان إلى الميت وأن لا يطول عهده به قبره ويتناساه كما إذا ترك زيارة الحي مدة طويلة تناساه فإذا زار الحي فرح بزيارته وسر بذلك فالميت أولى لأنه قد صار في دار قد هجر أهلها إخوانهم وأهلوهم ومعارفهم فإذا زاروهم وأهدوا إليهم هدية من دعاء أو صدقة أو إهداء قراءة ازدادوا بذلك سروراً وفرحاً، كما يسر الحي بمن يزوره ويهدي له، ولهذا شرع النبي صلى الله عليه وسلم للزائر أن يدعو لأهل القبور بالرحمة والمغفرة وسؤال العافية فقط ولم يشرع أن يدعوهم ولا يدعوا بهم ولا يصلي عند قبورهم.
(الثالث) : إحسان الزائر إلى نفسه بإتباع السنة والوقوف عند ما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم فيحسن إلى نفسه وإلى المزور.
وأما زيارة المشركين فأصلها مأخوذ عن عباد الأصنام قالوا ان الميت المعظم الذي لروحه قرب ومزية عند الله لا يزال تأتيه الألطاف من الله وتفيض على روحه الخيرات فإذا علق الزائر روحه به وأدناها منه فاض من روح المزور على روح الزائر من تلك الألطاف بواسطتها كما ينعكس شعاع المرآة الصافية والماء ونحوهما على الجسم المقابل له قالوا فتمام الزيارة أن يتوجه الزائر بروحه وقلبه إلى الميت ويعكف بهمته عليه، ويوجه قصده كله وإقباله عليه بحيث لا يبقى فيه التفات إلى غيره، كلما كان جمع الهمة والقلب عليه أعظم كان أقرب إلى انتفاعه به وقد ذكر هذه الزيارة على هذا الوجه ابن سينا والفارابي وغيرهما وصرح بها عباد الكواكب في عبادتها بدعائها ورجائها والتبتل إليها وتعظيمها بالتعلق علها قالوا إذا تعلقت النفوس الناطقة بالأرواح العلوية فاض عليها منها النور والإعانة والبهجة والسرور فبهذا السر عبدت الكواكب واتخذت لها الهياكل، وصنفت لها الدعوات، وبها الاستغاثات، وبهذا اتخذت الأصنام المجسدة وهذا بعينه هو الذي أوجب دعاء أصحاب القبور والهتف بذكرهم عند نزول الشدائد والشرور واتخاذها أعياداً وتعليق الستور عليها وإيقاد السرج وبناء المساجد عليها وهذا هو الذي قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم إبطاله ومحوه بالكلية وسد الذريعة المفضية إليه فوقف المشركون في طريقه وناقضوه في قصده وتفريقه وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم في شق وهؤلاء في شق.

فصول الكتاب · 66 فصل · 501 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وتذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب · 501 صفحة
مقدمة...ما ورد إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب من الرسائلسبب تأليف الرسالةترجمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وذكر من أخذ عنه العلمتعصب الراوي وكبرهما ذكره الراوي في شأن رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهابرسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ونقد الراوي لهارد الشيخ على قول الخصمتعريف المرتدحكم التوسل بالأعمال الصالحة وبأسماء الله وصفاتهتعريف الدليل لغة واصطلاحاقصائد في مدح الشيخ من علماء الأقطاررد قول الخصم أن الشيخ أخذ علمه من كتب ابن تيميةتعريف التقليدتعريف الإجماعرجوع إسماعيل بن اسحق الأشعري عن معتقداتهتعريف السلفحدوث العالم وأنه لا خالق سوى اللهالمعاد الجسماني والمجازاةجواز العفو عن المذنبينشفاعة الرسلإنكار الخوارج والمعتزلة للشفاعة:عقيدة السلف الصالح في الشفاعةبعثة الرسل بالمعجزات حقأهل الشجرة وأهل بدر من أهل الجنةوجوب نصب الإمام على المكلفينالإمام الحق بعد الرسول أبو بكر ورد قول الرافضةالأفضلية على ترتيب الخلافةعدم تكفير أحد من أهل القبلةالتوحيد وما يتعلق بهالاعتقاد المكفر أقسامتارك الصلاة كافر، وإقامة الدليل عليهالأدلة على كفر تارك الصلاةالأحاديث الواردة في نفي الإيمان عن مرتكب الكبيرةمسائل الإيمان والإسلام والفرق الضالةحكم الفاسقكفر دون كفرالحكم بغير ما أنزل الله كفر عمليالجمع بين حديثي "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة " وبين حديث " لا يزني الزاني... ":النفاق نفاقانحكم ما يفعله العوام من الدعاء والهتفحمل نصوص القرآن وغيرها على ظواهرهاتعريف العبادةحمل المؤمن عل الصلاحوجوب الاستغفار والترضي لمن سلفزيارة القبور الشرعية وما ورد في ذلكالشفاعة الثابتة والمنفية والمنهي عنهاالدعاء عند الموتى أو بهم ليس من الوسائل المشروعةمسألة شد الرحال إلى زيارة القبور...حكم المتهاون بصلاتهالمسابقة مع الإمام يبطل الصلاة وكلام الإمام أحد فيهالبس الخلقة والخيط لدفع البلاء أو رفعه من الشركحكم التبرك بالشجر والحجرالدلائل القائمة على ألوهية الخالقتعريف النذر لغة وشرعاً وحكم النذر لغير اللهالاستعاذة بغير الله وتفصيل الكلام فيهانداء غير الله هو الدعاء الذي هو العبادةالاستغاثة بغير الله وتفصيل الكلام فيهامن الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنياقول البوصيري يا أكرم الخلق وحديث بن مظعون وتزكية الناس ورد قول الخصم فيما يتعلق بقول البوصيريبحث قوله تعالى: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾الكلام في العبادة والعبوديةقول الخصم لا يلزم من دعاء الغير أن يكون شركاً في العبادة والجواب عنهقول الخصم كيف يقال طلب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم إشراك والجواب عنهالشفاعة ومعناها ورد قول المخالفالاعتصام بالكتاب والسنة
جارٍ التحميل