التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وتذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهابحكم التوسل بالأعمال الصالحة وبأسماء الله وصفاته
أهل الأثرالأرشيف العلمي

: فلم يبق إلا التوسل بالأعمال الصالحة كتوسل أهل الإيمان في قولهم ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ الآيات وكتوسل أصحاب الصخرة المنطبقة عليهم، الحديث في البخاري لأنه تعالى وعد أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله، وكسؤاله بصفاته وأسمائه كالأدعية المعروفة في السنن "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد أنت الله الحنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام " وفي الحديث الآخر "اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد " وفي الحديث الآخر "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو أستأثرت به في علم الغيب عندك" فهذه الأدعية ونحوها مشروعة باتفاق العلماء، وأما الإقسام على الله بمخلوق فهو منهي عنه باتفاق الأئمة.
وهل هو نهي تحريم أو تنزيه على قولين أصحهما أنه نهي تحريم.
وأما سؤاله تعالى بمعاقد العز من عرشه فيأتي بحثه إن شاء الله تعالى، ومن أثبت ما نفاه الله أو نفى ما أثبته الله في كتابه أو على لسان رسوله فقد ضل الطريق وأخطأ المعنى وان ادعى الحفظ والفهم.
عن عبد الله بن مسعود قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أي

الذنب أعظم؟ قال: " أن تجعل لله نداً وهو خلقك" قال: قلت: ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك" قال قلت: ثم أي؟ قال: "أن تزاني حليلة جارك") فأنزل الله تصديقها ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾ رواه البخاري ومسلم عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير.
فهذا الحديث الصحيح له معان ودرجات على الترتيب في عظم الذنب، وأكبره جعل الأنداد، وما دونه وان كان ذنباً فليس مساوياً له إلا أن استحل فيوافقه في اسم الكفر وجعل الند لله أكبر منه، ولكن ليس على العبد أشد من دحض الحق والعمل بخلافه ومعاداته وأهله والقدح عليهم فيه، فمعاداة الحق وأهله سنة متقدمة وعادة مطردة ولذلك لما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ صدع بأمر الله لا تأخذه فيه لومة لائم فدعا إلى الله الكبير والصغير والحر والعبد والذكر والأنثى والجن والإنس، فلما صدع بأمر الله وصرح لقومه بالدعوة وبادأهم بسب آلهتهم وعيب دينهم اشتد أذاهم له ولمن استجاب له وادعوا جهلهم وجنونهم، وهذه سنة الله عز وجل في خلقه، كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِك﴾ وقال: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِن﴾ وقال: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ الآية فعزى الله سبحانه نبيه بذلك وان له أسوة بمن تقدمه من الرسل وعزى سبحانه أيضاً أتباعه وهم العلماء العاملون بأمره الداعون إلى شريعته بقوله سبحانه: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الآية وقوله: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا..﴾ إلى قوله: ﴿أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ﴾.
ومن تأمل سياق هذه الآيات وما تضمنته من العبر وكنوز الحكم علم أن الناس بين أمرين: إما أن يقول أحدهم: آمنا، وإما أن يأبى فيستمر على السيئات من مخالفة دين الرسل، فمن قال آمنا ابتلاه ربه واختبره ليتبين الصادق من الكاذب ومن لم يتبع دين الرسل فلا يحسب أنه يفوت الله ويسبقه، فمن آمن بالرسل واتبع دينهم واهتدى بهديهم عاداه أعداؤهم، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله تبارك وتعالى قال من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى من أداء ما افترضته عليه ومازال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله

التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته" أخرجه البخاري في صحيحه في باب التواضع من كتاب الرقائق، ومن كان طالباً للرتبة العلية تنقل في المقامات العلوية وفارق كل فرقة غوية.
ومن كان من حزب الشيطان يعود شيطاناً وان كان في صورة الإنسان.
(ولا قرأ على من) أي على الذي (يهديه إلى النهج القويم) يعني أنه لم يقرأ على شيخ يرشده إلى الطريق الذي لا اعوجاج فيه، وقد تقدم في ترجمته عند ذكر اسمه عدة مشايخه الذين قد اجتمع بهم وأخذ عنهم إجازة ودراية.

فصول الكتاب · 66 فصل · 501 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وتذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب · 501 صفحة
مقدمة...ما ورد إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب من الرسائلسبب تأليف الرسالةترجمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وذكر من أخذ عنه العلمتعصب الراوي وكبرهما ذكره الراوي في شأن رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهابرسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ونقد الراوي لهارد الشيخ على قول الخصمتعريف المرتدحكم التوسل بالأعمال الصالحة وبأسماء الله وصفاتهتعريف الدليل لغة واصطلاحاقصائد في مدح الشيخ من علماء الأقطاررد قول الخصم أن الشيخ أخذ علمه من كتب ابن تيميةتعريف التقليدتعريف الإجماعرجوع إسماعيل بن اسحق الأشعري عن معتقداتهتعريف السلفحدوث العالم وأنه لا خالق سوى اللهالمعاد الجسماني والمجازاةجواز العفو عن المذنبينشفاعة الرسلإنكار الخوارج والمعتزلة للشفاعة:عقيدة السلف الصالح في الشفاعةبعثة الرسل بالمعجزات حقأهل الشجرة وأهل بدر من أهل الجنةوجوب نصب الإمام على المكلفينالإمام الحق بعد الرسول أبو بكر ورد قول الرافضةالأفضلية على ترتيب الخلافةعدم تكفير أحد من أهل القبلةالتوحيد وما يتعلق بهالاعتقاد المكفر أقسامتارك الصلاة كافر، وإقامة الدليل عليهالأدلة على كفر تارك الصلاةالأحاديث الواردة في نفي الإيمان عن مرتكب الكبيرةمسائل الإيمان والإسلام والفرق الضالةحكم الفاسقكفر دون كفرالحكم بغير ما أنزل الله كفر عمليالجمع بين حديثي "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة " وبين حديث " لا يزني الزاني... ":النفاق نفاقانحكم ما يفعله العوام من الدعاء والهتفحمل نصوص القرآن وغيرها على ظواهرهاتعريف العبادةحمل المؤمن عل الصلاحوجوب الاستغفار والترضي لمن سلفزيارة القبور الشرعية وما ورد في ذلكالشفاعة الثابتة والمنفية والمنهي عنهاالدعاء عند الموتى أو بهم ليس من الوسائل المشروعةمسألة شد الرحال إلى زيارة القبور...حكم المتهاون بصلاتهالمسابقة مع الإمام يبطل الصلاة وكلام الإمام أحد فيهالبس الخلقة والخيط لدفع البلاء أو رفعه من الشركحكم التبرك بالشجر والحجرالدلائل القائمة على ألوهية الخالقتعريف النذر لغة وشرعاً وحكم النذر لغير اللهالاستعاذة بغير الله وتفصيل الكلام فيهانداء غير الله هو الدعاء الذي هو العبادةالاستغاثة بغير الله وتفصيل الكلام فيهامن الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنياقول البوصيري يا أكرم الخلق وحديث بن مظعون وتزكية الناس ورد قول الخصم فيما يتعلق بقول البوصيريبحث قوله تعالى: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾الكلام في العبادة والعبوديةقول الخصم لا يلزم من دعاء الغير أن يكون شركاً في العبادة والجواب عنهقول الخصم كيف يقال طلب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم إشراك والجواب عنهالشفاعة ومعناها ورد قول المخالفالاعتصام بالكتاب والسنة
جارٍ التحميل