كتاب الفرائض
:
من مات وله مالٌ ورث إلا المرتد، فإنه لا يورث، ومن بعضه حر وبعضه 1 عبد ففيه قولان: أحدهما: يورث عنه ما جمعه بحريته.
والثاني: لا يورث.
وإذا مات من يورث عنه بُدئ من ماله بمؤنة تجهيزه ودفنه، ثم بقضاء ديونه، ثم ينفذ وصاياه، ثم تقسم 2 تركته بين ورثته.
والوارثون من الرجال: خمسة عشر: الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب، والجد وإن علا، والأخ للأب والأم، والأخ للأب، والأخ للأم، وابن الأخ للأب والأم، وابن الأخ للأب، والعم للأب والأم، والعم للأب، وابن العم للأب والأم، وابن العم للأب، والزوج، والمولى المعتق.
والوارثات من النساء: إحدى عشرة: البنت، وبنت الابن وإن سفلت، والأم، والجدة من قبل الأم، والجدة من قبل الأب، والأخت من الأب والأم، والأخت للأب، والأخت للأم، والزوجة، والمولاة المعتقة، ومولاة المولاة.
ومن قتل مورثه لم يرثه.
وقيل: إن كان متهمًا في القتل لم يرث، وإن لم يكن متهمًا ورث.
وقيل: إن كان القتل يُوجب ضمانًا لم يرث، وإن لم يوجب ورث.
ولا يرث أهل ملة من غير أهل ملتهم إلا الكفار، فإنه يرث بعضهم من بعض مع اختلاف الملل.
ولا يرث حربيٌّ من ذميٍّ، ولا ذمي من حرب.
ولا يرث العبد والمرتد من أحد.
وإذا مات متوارثان بالغرق أو الهدم ولا يُعرف السابق منهما لم يورث أحدهما من الآخر.
الجزء: 1 - الصفحة: 151
باب ميراث أهل الفرض
:
وأهل الفرض هم الذين يرثون الفروض المذكورة في كتاب الله عز وجل, وهي: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس.
وهم عشرة: الزوج، والزوجة، والأم، والجدة, والبنت، وبنت الابن، والأخت، وولد الأم, والأب مع الابن أو ابن الابن، والجد مع الابن أو ابن الابن.
فأمّا الزوج فله النصف مع عدم الولد وولد الابن، وله الربع مع الولد وولد الابن.
وأمّا الزوجة فلها الربع مع 3 عدم الولد وولد الابن، ولها الثمن مع الولد وولد الابن، وللزوجتين والثلاث والأربع ما للواحدة من الربع أو الثمن.
وأمّا الأم فلها الثلث مع عدم الولد وولد الابن، أو اثنين من الإخوة والأخوات، ولها السدس مع الولد وولد الابن، أو الاثنين من الإخوة أو الأخوات، ولها ثلث ما يبقى بعد فرض الزوج أو الزوجة في فريضتين، وهما زوجٌ وأبوان، وزوجة وأبوان.
فأما الجدة؛ فإن كانت أم الأم أو أم الأب فلها السدس، وإن كانت أم أب الأب ففيه قولان: أصحهما: أنّ لها السدس، وإن اجتمعت جدتان متحاذيتان 4 فالسدس بينهما، وإن كانت إحداهما أقرب؛ فإن كانت القربى من قبل الأم أسقطت البُعدى، وإن كانت من الأب ففيه قولان: أصحهما: أنها تسقط البعدى.
وأما البنت فلها النصف إذا انفردت، وللبنتين فصاعدًا الثلثان.
وأما بنت الابن فلها النصف، وللاثنتين فصاعدًا الثلثان، ولها مع بنت الصلب السدس تكملة الثلثين.
وأما الأخت؛ فإن كانت من الأب والأم فلها النصف، وللاثنتين فصاعدًا الثلثان، فإن كانت من الأب فلها النصف، وللاثنتين فصاعدًا الثلثان، ولها مع الأخت من الأب والأم السدس تكملة الثلثين.
والأخوات من الأب والأم مع البنات عصبة، فإن لم تكن، فالأخوات من الأب.
وأما ولدا الأم فللواحد السدس، وللاثنين فصاعدًا الثلث، ذكورهم وإناثهم فيه سواء.
وأما الأب فله السدس مع الابن وابن الابن.
وأما الجدّ فله السدس مع الابن وابن الابن، ولا يرث
الجزء: 1 - الصفحة: 152
بنت الابن مع الابن، ولا ابن الابن مع الابن، ولا الجدّات مع الأم، ولا الجدّة وأم الأب مع الأب، ولا الجدّ مع الأب.
ولا يرث ولد الأم مع أربعة: مع الولد، وولد الابن، والأب، والجد.
ولا يرث الإخوة من الأب والأم مع ثلاثة: مع الابن، وابن الابن، والأب.
ولا يرث الإخوة من الأب مع أربعة: مع الابن، وابن الابن، والأب، والأخ من الأب والأم.
وإذا استكملت البنات الثلثين لم يرث بنات الابن إلا أن يكون في درجتهن أو أسفل منهن ذكر (1) فيعصبهن الذكر مثل حظّ الأنثيين, وإذا استكمل الأخوات للأب والأم الثلثين لم يرث الأخوات من الأب إلا أن يكون معهنّ أخ لهن فيعصبهن.
ومن لا يرث لا يحجب أحدًا عن فرضه، وإذا اجتمع أصحاب فروض ولم يحجب بعضهم بعضًا فُرض لكل واحد منهم (2) فرضه.
وإن زادت الفروض على السهام أُعيلت بالجزء الزائد (3)؛ مثل مسألة المباهَلَة، وهي: زوج، وأم، وأخت من أب وأم، فيُجعل للزوج النصف، وللأخت النصف، وللأم الثلث، فتعال الفريضة بفرض الأم، وهو سهمان، تصير من ثمانية، للزوج نصف عائل، وللأخت نصف عائل، وللأم ثلث عائل.
وإن اجتمع في شخص جهتا فرض -كالأم إذا كانت أختًا- ورثت (4) بالقرابة التي لا تسقط، وهي الأمومة، ولا ترث بالأخرى.
باب ميراث العصبة
:
والعصبة: كل ذكر ليس بينه وبين الميت أنثى.
وأقرب العصبات: الابن، ثم ابن الابن وإن سفل، ثم الأب، ثم الجد ما لم يكن إخوة، ثم ابن الأب، وهو الأخ، ثم ابنه وإن سفل، ثم ابن الجد، وهو العم، ثم ابنه وإن سفل، ثم ابن جد الأب، وهو عمّ الأب، ثم ابنه وإن سفل، ثم ابن جدّ الجد، ثم ابنه وإن سفل، وعلى هذا فإذا انفرد واحد منهم أخذ جميع المال، وإذا اجتمع مع ذي فرضٍ أخذ ما بقي بعد الفرض، ولا يرث أحدٌ منهم بالتعصيب وهناك من هو أقرب منه، فإن استوى اثنان منهم في درجةٍ فأولاهما من انتسب إلى الميت بأب وأم، ولا يعصب أحد منهم أخته إلا الابن وابن الابن والأخ,5678
الجزء: 1 - الصفحة: 153
فإنهم يعصبون أخواتهم، للذكر مثل حظ الأنثيين, ويعصب ابن الابن من يحاذيه من بنات عمه, ويعصب ابن ابن الابن من فوقه من عماته وبنات عم أبيه إذا لم يكن لهن فرض، ولا يشارك أحدٌ منهم أهل الفرض في فرضه إلا ولد الأب والأم، فإنهم يشاركون ولد الأم في فرضهم في المشركة، وهي: زوج، وأم، أو جدة، واثنان من ولد الأم، وواحد من ولد الأب والأم، فيُجعل للزوج النصف, وللأم أو الجدة السدس، ولولد الأم الثلث، يشاركهم فيه ولد الأب والأم, وإن وُجد فى شخص جهة فرض وتعصيب -كابن عمٍ هو زوج، أو ابن عم هو أخ من أم- ورث بالفرض والتعصيب, وإن كان في الورثة خنثى مشكل دفع إليه ما يتيقن أنه حقه، ووقف ما شكّ فيه، وإن لم يكن من العصبات أحد ورث المولى المعتق رجلًا كان أو امرأة، فإن لم يكن فعصبته على ما ذكرته في باب الولاء، فإن لم يكن وارث انتقل ماله إلى بيت المال ميراثًا للمسلمين، فإن لم يكن سلطان عادل كان لمن في يده المال أن يصرفه في المصالح, أو أن يحفظه إلى أن يلي سلطان عادل.
وقيل: يرد إلى ذوي الفرض غير الزوجين على قدر فروضهم إن كان هناك أهل الفرض, وإن لم يكن صرف إلى ذوي الأرحام، وهم ولد البنات، وولد الأخوات، وبنات الإخوة، وبنات الأعمام, وولد الأخ من الأم، والعمّ للأم، والعمة، وأب الأم، والخال، والخالة, ومن أدلى بهم يورثون على مذهب أهل التنزيل، فيقام كل واحد منهم مقام من يُدلي به، فيُجعل ولد البنات والأخوات بمنزلة أمهاتهن، وبنات الإخوة والأعمام بمنزلة آبائهم, وأب الأم والخال والخالة بمنزلة الأم، والعم للأم والعمة بمنزلة الأب.
باب الجد والإخوة
: إذا اجتمع الجدّ مع الإخوة للأب والأم، أو الإخوة للأب؛ جُعل كواحدٍ منهم، يقاسمهم، ويعصّب إناثهم ما لم ينقص حقه عن الثلث، فإن نقص حقه بالمقاسمة عن الثلث فُرض له الثلث, وجُعل الباقى للإخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين, وإن اجتمع مع الأخ للأب والأم والأخ من الأب قاسمهما
الجزء: 1 - الصفحة: 154
المال أثلاثًا، ثم ما حصل للأخ من الأب يرده على الأخ من الأب والأم، فإن كان ولد الأب والأم أختًا واحدة رَدَّ عليها الأخُ من الأب تمامَ النصف، والباقي له، وإن اجتمع معه من له فرض جُعل للجد الأوفر من المقاسمة، أو ثلث ما يبقي بعد الفرض، أو سدس جميع المال، فإن بقي شيء أخذه الإخوة، وإن لم يبق سقطوا؛ مثل أن يكون زوج, وأم، وجد، وأخ؛ فيُجعل للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، ويسقط الأخ، ولا يفرض للأخت مع الجد إلا في الأكدرية، وهي: زوج، وأم، وأخت، وجد؛ فيُجعل للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، وللأخت النصف، فتعول إلى تسعة، ثم يجمع نصف الأخت، وسدس الجد، فيُجعل بينهما للذكر مثل حظّ الأنثيين، وتصح من سبعة وعشرين، للزوج تسعة, وللأم ستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة.
الجزء: 1 - الصفحة: 155