التنبيه في الفقه الشافعيكتاب الشهادات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

:

باب من تُقبل شهادته، ومن لا تُقبل:

تحمُّل الشهادة وأداؤها فرضٌ على الكفاية، فإن كان في موضعٍ ليس فيه غيره تعيَّن عليه، ولا يجوز لمن تعيّن عليه أن يأخذ عليه أجرة، ويجوز لمن لم يتعيَّن.
وقيل: لا يجوز.
ولا تقبل الشهادة إلا من حرٍّ، بالغٍ، متيقظٍ، حسنِ الديانة، ظاهرِ المروءة، ولا تُقبل من عبدٍ، ولا صبيٍّ، ولا معتوهٍ، ولا مغفَّلٍ، ولا تقبل من صاحب كبيرة، ولا مدمن على صغيرة، ولا تقبل ممن لا مروءة له؛ كالكنّاس، والنخّال، والقمّام، والقيّم في الحمام، والذي يلعب بالحَمَام، والقوّال، والرقّاص، والمشعوذ، ومن يأكل في الأسواق ويمدّ رجله عند الناس ويلعب بالشطرنج على الطريق، وأما أصحاب المكاسب الدنيئة -كالحارس، والحائك، أو الحجّام- فقد قيل: تقبل شهادتهم إذا حسنت طريقتهم في الدين.
وقيل: لا تقبل.
والأول أصحّ.
وتقبل شهادة الأخرس.
وقيل: لا تقبل، والأول أصح.
وتقبل شهادة الأعمى فيما تحمَّل فيه قبل العمى، ولا تُقبل فيما تحمَّل بعد العمى إلا في موضعين: أحدهما: أن يقول في أُذُنه شيئًا فيعلقه ويحمله إلى القاضي، ويشهد بما قاله في أُذُنه.
والثاني: فيما يشهد فيه بالاستفاضة.
ولا تقبل شهادة الوالد لولده وإن سفل، ولا شهادة الولد لوالده وإن علا.
ومن شهد على أبيه أنه طلَّق ضرَّة أمه أو قذفها ففيه قولان: أحدهما: تقبل.
والثاني: لا تقبل.
ولا تقبل شهادة الجارِّ إلى نفسه نفعًا؛ كشهادة الوارث للمورث بالجراحة قبل الاندمال، وشهادة الغرماء للمفلس بالمال، وشهادة الوصي لليتيم والوكيل

الجزء: 1 - الصفحة: 269

للموكل، فإن شهد الوارث للمورث في المرض ثم برئ لم تقبل.
وقيل: تقبل.
ولا تقبل شهادة الدافع عن نفسه ضررًا؛ كشهادة العاقلة على شهود القتل بالفسق، ولا شهادة العدو على عدوه، ولا شهادة الزوج على زوجته بالزنى.
وتقبل شهادة الصديق لصديقة، وشهادة الزوج لزوجته.
ولا تقبل شهادة الإنسان على فعل نفسه؛ كالمرضعة على الرضاع، والقاسم على القسمة بعد الفراغ، والحاكم على الحكم بعد العزل.
وقيل: تقبل شهادة القاسم والحاكم.
ومن جمع في الشهادة بين ما يقبل وبين ما لا يقبل ففيه قولان: أحدهما: يرد في الجمع.
والثاني: يقبل في أحدهما دون الآخر.
وإن أعتق عبدين ثم شهدا على المعتِق أنه غصبهما لم تقبل شهادتهما.
ومن رُدّت شهادته بمعصية غير الكفر أو لنقصان مروءة فتاب لم تقبل شهادته حتى يستمرَّ على التوبة سنة.
وإذا شهد الكافر أو الصبي أو العبد في حقٍّ فردت شهادتهم، ثم أسلم الكافر، وبلغ الصبي، وعتق العبد، وأعادوا تلك الشهادة؛ قبلت.
ولو شهد الفاسق أو من لا مروءة له فرُدّت شهادته، ثم تاب وحسنت طريقته، وأعاد تلك الشهادة؛ لم تقبل.
وإن شهد الوارث لمورثه بالجراحة قبل الاندمال فرُدّت شهادته، ثم اندمل الجرح، وأعاد الشهادة؛ فقد قيل: تقبل.
وقيل: لا تقبل، وتقبل في المال وما يقصد به المال -كالبيع، والإجارة، والرهن، والإقرار، والغصب، وقتل الخطأ- رجلان، أو رجل وامرأتان، أو شاهد ويمين المدَّعِي، وأما الوقف فقد قيل: يقبل فيه ما يقبل في المال.
وقيل: إن قلنا: إنه ينتقل إلى الآدمي قُبِل، وإن قلنا: ينتقل إلى الله تعالى لم يقبل.
وما لا يقصد به المال -كالنكاح، والطلاق، والعتاق، والنسب، والولاء، والوكالة، والوصية إليه، وقتل العمد، وسائر الحدود غير حد الزنى- لا يقبل فيه إلا شاهدان ذكران.
وإن شهد في قتل العمد شاهد وامرأتان لم يثبت القصاص ولا الدية.
ولو شهد في السرقة شاهد وامرأتان لم يثبت القطع، وثبت المال.
وإن كان في يد رجل جارية لها ولد، فادّعى رجل أنها أم ولده وولدها منه، وأقام شاهدًا وامرأتين، أو شاهدًا وحلف معه قضى له بها، وفي نسب الولد وحريته قولان.
ولا يقبل في حدِّ الزنى واللواط وإتيان البهيمة إلا أربعة من الرجال.

الجزء: 1 - الصفحة: 270

وقيل: إن قلنا: إنَّ الواجب في إتيان البهيمة التعزير قُبِل فيه شاهدان، وليس بشيء.
وإن شهد ثلاثة بالزنى وجب على الشهود حد القذف في أحد القولين، وإن شهد أربعة أحدهم الزوج فقد قيل: يحد الزوج قولًا واحدًا، وفي الثلاثة قولان.
وقيل: في الجميع قولان، وفي الإقرار بالزنى قولان: أحدهما: يثبت بشاهدين.
والثاني: لا يثبت إلا بأربعة.
ويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال -كالرضاع، والولادة، والعيوب تحت الثياب- شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، أو أربع نسوة.

باب تحمّل الشهادة وأدائها، والشهادة على الشهادة:

ولا يصحّ التحمل إلا بما يقع به العلم، فإن كان فعلًا -كالزنى، والغصب- لم يصحّ التحمل فيه إلا بالمشاهدة، فإن أراد أن يتعمّد النظر إلى ما تحت الثياب لتحمل الشهادة جاز على ظاهر النص.
وقيل: لا يجوز.
وقيل: لا يجوز في غير الزنى ويجوز في الزنى.
وقيل: يجوز في غير الزنى ولا يجوز في الزنى.
وإن كان عقدًا أو إقرارًا فلا بدّ من مشاهدة العاقد والمقرّ وسماع كلامهما.
وإن كان نسبًا أو ملكًا مطلقًا أو موتًا جاز أن يتحمّل بالاستفاضة من غير معارضة، وأما النكاح والوقف والعتق والولاء فقد قيل: يشهد فيها بالاستفاضة.
وقيل: لا يشهد.
وأقل ما يثبت به الاستفاضة اثنان.
وإن رأى رجلًا يتصرف في دارٍ مدة طويلة من غير معارضة جاز أن يشهد له باليد والملك.
وقيل: يشهد له باليد دون الملك، وهو الأصحّ.
ومن كانت عنده شهادة لآدمي لم يشهد بها حتى يطالب بها صاحب الحق.
ومن كانت عنده شهادة في حدٍّ من حدود الله عز وجل؛ فإن رأى المصلحة في الشهادة شهد، وإن رأى المصلحة في الستر استحب أن لا يشهد.
ومن شهد بالنكاح ذَكَرَ شروطه، ومن شهد بالرضاع ذَكَرَ أنه ارتضع من ثديها أو من لبنٍ حلب منها، وذَكَرَ عددَ الرضاع ووقتَه، وإن شهد بالقتل ذَكَرَ صفة القتل، وإن قال: ضربه بالسيف فمات لم يحكم به حتى يقول: مات منه، أو يقول:

الجزء: 1 - الصفحة: 271

ضربه بالسيف فقتله.
وإن شهد بالزنى ذَكَرَ الزاني، وكيف زنى؟ وفي أيّ موضعٍ زنى؟ وإن لم يبين الشاهد ذلك سأله الحاكم.
وتجوز الشهادة على الشهادة في حقوق الآدميين، وفي حدود الله عز وجل قولان: أصحهما: أنه يجوز.
ولا يجوز أن يتحمَّل الشهادة على الشهادة إلا أن يسترعيه الشاهد؛ بأن يقول: أشهد أنَّ لفلان على فلان كذا، فاشهد على شهادتي، أو يسمع رجلًا يشهد عند الحاكم بحقّ، أو يسمع رجلًا يشهد على رجل بحقٍّ مضاف إلى سببٍ يجب به الحق؛ كالبيع والقرض.
ولا تجوز الشهاده على الشهادة إلا أن يتعذر حضور شهود الأصل بالموت أو المرض أو الغيبة في مسافةٍ تقصر فيها الصلاة، فإن أراد أن يؤدي الشهادة على الشهادة؛ فإن تحمَّل بالاسترعاء قال: أشهد أنّ فلان بن فلان يشهد على فلان بن فلان بكذا، وأشهدني على شهادته بذلك، وإن رآه يشهد عند الحاكم قال: أشهد أنَّ فلان بن فلان يشهد بكذا عند الحاكم، وإن رآه يشهد بحقٍّ مضاف إلى سببه ذَكَرَ نحو ما ذكرناه.
ولا تقبل الشهادة على الشهادة من النساء.
ولا يثبت شهادة كل واحد من شاهدي الأصل إلا بشاهدين، فإن شهد اثنان على أحد الشاهدين، ثم شهدا على الآخر؛ ففيه قولان: أحدهما: يجوز.
والثاني: لا يجوز.
ولا يحكم بالشهادة حتى يثبت عنده عدالة شهود الأصل والفرع، وإن شهد شهود الفرع، ثم حضر شهود الأصل قبل أن يحكم لم يحكم (1) حتى يسمع شهود الأصل.

باب اختلاف الشهود، والرجوع عن الشهادة

: إذا شهد شاهد أنه أقرَّ بألف، وشهد الآخر أنه أقرّ بألفين؛ وجب له ألف، وله أن يحلف ويستحقّ الألف الثاني.
وإن شهد الشاهدان أنه زنى بها في زاوية، وشهد آخران أنه زنى بها فى زاويةٍ أخرى؛ لم يثبت الزنى.
وإن شهد اثنان أنه زنى بها وهي مطاوعة، وشهد آخران أنه زنى بها وهي مكرهة؛ لم يثبت الزنى.
وقيل: يثبت الزنى في حقّ الرجل، وليس بشيء.
وإن شهد شاهد أنه قذفه بالعجمية، وشهد الآخر أنه قذفه بالعربية، أو شهد أحدهما أنه قذفه يوم السبت، وشهد الآخر1

الجزء: 1 - الصفحة: 272

أنه قذفه يوم الأحد؛ لم يثبت القذف.
وإن شهد أحدهما أنه أقرّ بالقذف بالعجمية، وشهد الآخر أنه أقرّ بالقذف بالعربية، أو شهد أحدهما أنه أقرّ بالقذف يوم السبت، والآخر أنه أقرّ يوم الأحد؛ وجب الحد.
وإن شهد أحدهما أنه سرق كبشًا أبيض، وشهد الآخر أنه سرق كبشًا أسود؛ لم يجب الحد، فإن حلف المسروق منه مع الشاهد قُضِي له.
وإن شهد شاهدان أنه سرق ثوبًا قيمته عشرة دراهم، وشهد آخران أن قيمته عشرون درهمًا؛ لزمه أقل القيمتين.
وإن شهد شاهدان على رجلين أنهما قتلا فلانًا، وشهد الآخران على الشاهدين أنهما قتلاه؛ رجع إلى الولي، فإن صدّق الأولين حكم بشهادتهما، وإن كذّب الأولين وصدّق الآخرين، أو صدّق الجميع، أو كذّب الجميع؛ سقطت الشهادتان.
وإن شهدوا بحق ثم رجعوا عن الشهادة؛ فإن كان قبل الحكم لم يحكم، وإن كان بعد الحكم؛ فإن كان فى حدٍّ أو قصاص لم يستوف، وإن كان في مال أو عقد استوفى على المذهب.
وقيل: لا يستوفي.
ومتى رجع شهود المال بعد الحكم لزمهم الضمان في أصحّ القولين، ولا يلزمهم في الآخر.
وإن رجع شهود العتق لزمهم الضمان.
وإن رجع شهود الطلاق بعد الحكم؛ فإن كان بعد الدخول لزمهم مهر المثل للزوج، وإن كان قبل الدخول ففيه قولان: أحدهما: يلزمهم نصف مهر المثل.
والثاني: يلزمهم جميعه.
وإن رجع شهود القتل بعد القتل؛ فإن تعمَّدوا ألزمهم القصاص، وإن أخطأوا لزمتهم الدية.
وإن شهد عليه أربعة بالزنى فرُجم، ثم رجع أحدهم، وذكر أنه أخطا في الشهادة؛ لزمه ربع الدية.
وإن شهد ستة، فرجع اثنان؛ فقد قيل: لا يلزمهما شيء.
وقيل: يلزمهما ثلث الدية.
وإن شهد أربعة بالزنى، واثنان بالإحصان، ثم رجعوا؛ فقد قيل: لا يلزم شهود الإحصان.
وقيل: يلزمهم.
وقيل: إن شهدوا بالإحصان قبل الزنى لم يلزمهم، وإن شهدوا بعد الزنى لزمهم.
وإذا حكم الحاكم بشهادة شاهدين، ثم بان أنهما كانا عبديْن أو كافريْن؛ نقض الحكم، وإن بان أنهما كانا فاسقيْن عند الحكم نقض الحكم في أصحّ القولين، ولا ينقض في الآخر.
ومتى نقض الحكم؛ فإن كان المحكوم به إتلافًا -كالقطع والقتل- ضمنه الإمام، وإن كان مالًا؛ فإن كان باقيًا ردَّه، وإن كان تالفًا ضمنه المحكوم له، فإن كان معسرًا ضمنه الحاكم، ثم يرجع به على المحكوم له إذا أيسر.

الجزء: 1 - الصفحة: 273

باب الإقرار

: من لم يحجر عليه يجوز إقراره، ومن حجر عليه -لصغرٍ أو جنون- لا يصحّ إقراره، فإن أقرّ ثم ادّعى أنه غير بالغ فالقول قوله من غير يمين، وعلى المدَّعِي البينة أنه بالغ، ومن حُجر عليه لسفهٍ لم يجز إقراره في المال، ويجوز في الطلاق والحدّ والقصاص، ومن حُجر عليه لفلسٍ يجوز إقراره في الحدّ والقصاص، وفي المال قولان: أحدهما: يجوز.
والثاني: لا يجوز في الحال.
ومن حجر عليه لرقٍّ يجوز إقراره بالحدّ والقصاص والطلاق، وإن أقرَّ بمال أتبع به إذا عتق، فإن أقرَّ بسرقةِ مالٍ في يده قطع، وفي المال قولان: أحدهما: يسلّم.
والثاني: لا يسلّم.
وإن تلف المال بيع منه بقدر المال في أحد القولين، ولا يباع في الآخر.
ولا يجوز إقرار المولى عليه بما يوجب الحدّ والقصاص، ويجوز إقراره عليه بجناية الخطأ، ومن حجر عليه لمرضٍ يجوز إقراره بالحدّ والقصاص، ويجوز إقراره بالمال للأجنبي، وفي إقراره بالمال للوارث قولان.
وقيل: يجوز قولًا واحدًا.
ويجوز الإقرار لكل من يثبت له الحق المقرّ به، فإن أقرّ لعبدٍ بمالٍ ثبت المال لمولاه، وإن أقرّ لبهيمةٍ لم يثبت المال لصاحبها، وإن أقرّ لحمل وعزاه إلى إرث أو وصية صحّ الإقرار، وإن أطلق ففيه قولان: أصحهما: أنه يصح، فإن ألقته ميتًا بطل الإقرار، وإن ألقت حيًّا وميتًا جعل المال للحي.
ومن أقرَّ بحقٍ لآدمي لم يُقبل رجوعه، وإن أقرّ بحدٍّ لله تعالى -وهو حد الزنى، والسرقة، والمحاربة، وشرب الخمر- قُبِل رجوعه، ويستحب للإمام أن يلقنه الرجوع عن ذلك.
وإن أقرّ العربي بالعجمية وادّعى أنه لم يعرف قُبِل قوله مع اليمين.
وإن أقرَّ بمالٍ أو بهبةٍ وإقباضٍ ثم ادَّعى أنه أقرّ بالمال على وعد ولم يقبض، أو وهب ولم يقبض، وطلب يمين المقر له؛ حلف على المنصوص.
ومن وكَّل غيره في أن يقرّ عنه بمال لزمه المال وإن لم يقرّ الوكيل.
ومن أقرّ لرجلٍ بمال، وكذّبه المقرّ له؛ نزع المال منه وحفظ.
وقيل: يترك فى يده.

الجزء: 1 - الصفحة: 274

ومن ادَّعى على رجلٍ حقًّا فقال: أنا مقرّ، أو أقرّ، أو لا أنكر؛ لم يلزمه.
وإن قال: أنا مقرٌّ بما تدَّعيه، أو لا أنكر ما تدعيه؛ لزمه.
وإن قال: أنا أقرّ بما تدعيه لم يلزمه.
وإن قال: بلى، أو نعم، أو أجل؛ لزمه.
وإن قال: له عليَّ ذلك إن شاء الله، أو إن شئت؛ لم يلزمه.
وإن قال: إذا جاء رأس الشهر فله عليَّ ألف لم يلزمه.
وإن قال: له عليَّ ألف إذا جاء رأس الشهر فقد قيل: يلزمه.
وقيل: لا يلزمه.
وإن قال: كان له عليَّ ألف فقد قيل: يلزمه.
وقيل: لا يلزمه.
وإن قال: إن شهد شاهدان فله 2 عليَّ ألف لم يلزمه.
وإن قال: إن شهد شاهدان بألفٍ عليَّ فهما صادقان لزمه في الحال.
وإن قال: له عليّ شيء، ففسره بما لا يتمول -كقشر فستقة، أو جوزة- لم يُقبل، وإن فسّره بكلب، أو سرجين، أو جلد ميتة لم يدبغ؛ فقد قيل: يقبل.
وقيل: لا يقبل، وإن فسره بخنزير، أو ميتة؛ لم يقبل، وإن فسّره بحدّ قذف قُبِل.
وقيل: لا يقبل، وإن فسره بحقّ شفعة قُبِل، وإن قال: غصبت منه شيئًا، ثم قال: أردت نفسه؛ لم يقبل.
وإن أقرَّ بمال، أو بمال عظيم، أو خطير، أو كثير؛ قُبِل تفسيره بالقليل والكثير.
وإن أقرّ بدراهم، أو بدراهم كثيرة؛ لزمه ثلاثة.
وإن قال: له عليَّ درهم، ثم أعاده في وقتٍ آخر؛ لزمه درهم واحد.
وإن قال: له عليَّ درهم من ثمن ثوب، ثم قال: له عليّ درهم من ثمن عبد؛ لزمه درهمان.
وإن قال: له عليّ درهم ودرهم لزمه درهمان.
وإن قال: له عليّ درهم فدرهم لزمه درهم على المنصوص.
وقيل: فيه قولان: أحدهما: درهم.
والثاني: درهمان.
وإن قال: عليَّ درهم تحت درهم، أو فوق درهم، أو مع درهم، أو قبل درهم، أو بعد درهم؛ ففيه قولان: أحدهما: درهم.
والثاني: درهمان.
وقيل: إن قال: فوق درهم، أو تحت درهم، أو مع درهم؛ لزمه درهم.
وإن قال: قبل درهم، أو بعد درهم؛ لزمه درهمان.
وإن قال: له عليَّ درهم في دينار لزمه درهم إلا أن يريد مع دينار، فيلزمه درهم ودينار.
وإن قال: له عليَّ درهم في عشرة لزمه درهم إلا أن يريد الحساب، فيلزمه عشرة.
وإن قال: له عليَّ درهم أو دينار لزمه أحدهما، وأخذ بتعيينه.
وإن قال: درهم، بل درهم؛ لزمه درهم.
وإن قال: درهم، بل درهمان؛ لزمه درهمان.
وإن قال: درهم، لا بل دينار؛ لزمه درهم ودينار.
وإن قال: له عليَّ درهمان، بل درهم؛ لزمه درهمان.
وإن قال:

الجزء: 1 - الصفحة: 275

له عليّ ما بين درهم والعشرة لزمه ثمانية.
وإن قال: له عليَّ من درهم إلى عشرة فقد قيل: يلزمه ثمانية.
وقيل: تسعة.
وقيل: عشرة.
وإن قال: له عليَّ كذا فهو كما لو 3 قال: له عليَ شيء.
وإن قال: له عليَّ كذا درهمًا، أو كذا كذا درهمًا؛ لزمه درهم.
وإن قال: عليّ كذا وكذا درهمًا فقد قيل: يلزمه درهمان.
وقيل: فيه قولان: أحدهما: درهم.
والثاني: درهمان.
وإن قال: كذا درهمٍ بالخفض لزمه دون الدرهم.
وقيل: يلزمه درهم.
وإن قال: له عليَّ ألف ودرهم، أو ألف وثوب؛ لزمه الدرهم والثوب، ورُجِع في تفسير الألف إليه.
وإن قال: له عليَّ مائة وعشرة دراهم كان الجميع دراهم.
وقيل: لزمه عشرة دراهم، ويُرجع في تفسير المائة إليه.
وإن قال: له عليَّ عشرة إلا عشرة لزمه العشرة.
وإن قال: له عليَّ درهم ودرهم إلا درهمًا لزمه درهمان على المنصوص.
وقيل: يلزمه درهم.
وإن قال: له عليَّ ألف درهم إلا ثوبًا، وقيمة الثوب دون الألف؛ قُبِل منه.
وإن قال: له عليَّ ألف إلا دينارًا رجع في تفسير الألف إليه، وأُسقط منه دينار.
وإن قال: له هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدًا لزمه تسليم تسعة، وإن ماتوا إلا واحدًا، فذكر أنه هو المستثنى؛ قُبِل منه على المذهب.
وقيل: لا يقبل.
وإن قال: له هذه الدار إلا هذا البيت، أو هذه الدار له وهذا البيت لي؛ قُبِل منه.
وإن قال: له هذه الدار عارية فله أن يرجع فيها متى شاء.
وإن قال: له هذه الدار هبة فله أن يمتنع من التسليم.
وإن قال: له ألف مؤجّلة لزمه ما أقرّ به.
وقيل: فيه قولان: أحدهما: يلزمه ما أقرَّ به.
والثاني: يلزمه ألف حالّة.
وإن قال: له عليَّ ألف من ثمن خمر، أو ألف قضيتها؛ ففيه قولان: أحدهما: يلزمه.
والثاني: لا يلزمه.
وإن قال: له ألف من ثمن مبيع لم يلزمه حتى يقرّ بقبض المبيع.
وإن قال: له ألف درهم نقص لزمه ناقصة الوزن.
وإن قال: ألف درهم وهو في بلدٍ أوزانهم ناقصة لزمه من دراهم البلد على المنصوص.
وقيل: يلزمه ألف وازنة.
وإن قال: له درهم صغير وهو في بلدٍ أوزانهم وافية لزمه صغيرٌ وازن.
وإن قال: درهم كبير وفي البلد دراهم كبار القدود لزمه درهم وازن منها.
وإن قال: له ألف درهم زيف، ففسرها بما لا فضة فيها؛ لم يقبل، وإن فسرها بمغشوش قُبِل على المذهب.
وقيل: لا يقبل إلا أن يكون متصلًا بالإقرار.
وإن قال: له عليَّ دراهم، ففسرها بسكة غير سكة البلد؛ قُبِل منه.
وإن قال: له عندي ألف درهم، ففسرها بديْنٍ؛ قُبِل منه.

الجزء: 1 - الصفحة: 276

وإن قال: له عليَّ ألف درهم وديعة فهي وديعة.
وإن قال: كان عندي أنها باقية، فإذا هي هالكة؛ لم يُقبل.
وإذا ادَّعى أنها هلكت بعد الإقرار قُبِل منه.
وقيل: لا يقبل، والأوّل أصح.
وإن قال: له عليَّ ألف في ذمتي، ثم فسرها بوديعة؛ فقد قيل: يقبل.
وقيل: لا يقبل، وهو الأصح.
وإن قال: له في هذا العبد ألف درهم، ثم فسَّرها بقرضٍ أقرضه في ثمنه، أو بألف وزنها في ثمنه لنفسه، أو بألفٍ وصّى بها من ثمنه، أو أرش جناية جناها العبد؛ قُبل منه، وإن فسرها بأنه رهن بألفٍ له عليه فقد قيل: يقبل.
وقيل: لا يقبل.
وإن قال: له في ميراث أبي أو من ميراث أبي ألف فهو دين على التركة، وإن قال: في ميراثي من أبي أو من ميراثي من أبي فهو هبة من ماله.
وإن قال: له في هذه الدار نصفها أو من هذه الدار نصفها لزمه، وإن قال: له في داري أو من دارى نصفها فهو هبة.
وإن قال: له من مالي ألف درهم لزمه، وإن قال: فى مالي فهو هبة على المنصوص.
وقيل: هذا غلط في النقل، ولا فرق بين أن يقول: في مالي وبين أن يقول: من مالي في أنَّ الجميع هبة.
وإن قال: له عندي تمر في جراب، أو سيف في غمد، أو فص في خاتم؛ لم يلزمه الظرف.
وإن قال: له عندي عبد عليه عمامة لزمه العبد والعمامة.
وإن قال: له دابة عليها سرج لم يلزمه السرج.
وإن ادَّعى رجلان ملكًا في يد رجل بينهما نصفين فأقرَّ لأحدهما بنصفه، وجحد الآخر؛ فإن كان قد عزيا إلى جهةٍ واحدةٍ من إرث أو ابتياع، وذكرا أنهما لم يقبضا؛ وجب على المقرّ له أن يدفع نصف ما أخذ إلى شريكه، وإن لم يعزيا إلى جهة أو أقرَّ بالقبض لم يلزمه أن يدفع إليه شيئًا.
وإن أقرَّ رجل فقال: هذه الدار لزيدٍ، لا بل لعمرٍو، أو غصبتها من زيدٍ، لا بل من عمرو؛ لزم الإقرار الأول، وهل يغرم للآخر؟ فيه قولان.
وقيل: إن سلّمها الحاكم بإقراره ففيه قولان، وإن سلّمها المقر بنفسه لزمه الغرم قولًا واحدًا، والصحيح أنه لا فرق بين المسألتين.
وإن باع شيئًا وأخد الثمن ثم أقرَّ بأنَّ المبيع لغيره فقد قيل: يلزمه الغرم قولًا واحدًا.
وقيل: على قولين.
وإن قال: غصبت من أحدهما أخذ بتعيينه، فإن قال: لا أعرفه وصدّقاه انتزع منه وكانا خصمين فيه، وإن كذّباه فالقول قوله مع يمينه، وإن قال: هو لفلان سُلّم إليه، ولا يغرم للآخر شيئًا.
وإن قال: غصبت

الجزء: 1 - الصفحة: 277

هذه الدار من زيد، وملّكها لعمرو؛ لزمه أن يسلّم إلى زيدٍ، ولا يلزمه لعمرٍو شيء.
وإن قال: هذه الدار ملكها لزيد، وقد غصبتها من عمرٍو؛ فقد قيل: هي كالتي قبلها.
وقيل: تسلّم إلى الأول، وهل يغرم للثاني؟ على قولين.
ومن أقرَّ بنسبِ صغيرٍ مجهولِ النسب ثبت نسبه؛ فإن كان ميتًا ورثه.
وإن أقرّ بنسبِ كبيرٍ لم يثبت حتى يصدقه، فإن كان ميتا لم يثبت نسبه.
وإن أقرّ من عليه ولاء بأخٍ أو أبٍ لم يقبل، وإن أقرّ بنسبٍ ابن فقد قيل: يقبل.
وقيل: لا يقبل.
وإن أقرّ الورثة بنسب؛ فإن كان المقرّ به يحجبهم ثبت النسب دون الإرث.
وقيل: يثبت الإرث، وليس بشيء، وإن لم يحجبهم ثبت النسب والإرث، وإن أقرّ بعضهم وأنكر البعض لم يثبت النسب ولا الإرث، وإن أقرّ الورثة بزوجية امرأة الموروث ثبت لها الميراث، وإن أقرّ بعضهم وأنكر البعض فقد قيل: يثبت لها الإرث بحصته.
وقيل: لا يثبت.
وإن أقرّ الورثة بديْن على مورثهم لزمهم قضاؤه من التركة، فإن أقرّ بعضهم بالدين وأنكر البعض ففيه قولان: أحدهما: يلزم المقر جميعه في حصته.
والثاني: يلزم بقسطه.
وإن كان لرجلٍ أمة فأقرّ بولدٍ منها ولم يبين بأي سبب وطئها صارت الأمة أم ولد له.
وقيل: لا تصير.
تمّ الكتاب بحمد الله ومنّه، والصلاة والسلام على نبيه محمد وآله وعترته.

الجزء: 1 - الصفحة: 278

فصول الكتاب · 15 فصل
جارٍ التحميل