كتاب الزكاة
:
لا تجب الزكاة إلا على حر، مسلم، تام الملك على ما تجب فيه الزكاة, فأمّا المكاتب فلا زكاة عليه، والكافر إن كان أصليا فلا زكاة عليه، وإن كان مرتدا ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: تجب.
والثاني: لا تجب.
والثالث: إن رجع إلى الإسلام وجب.
وإن لم يرجع لم يجب.
وما لم يتم ملكه عليه -كالدين الذي على المكاتب- لا تجب فيه الزكاة.
وفي الأجرة قبل استيفاء المنفعة قولان: أصحهما: أنه تجب فيه الزكاة.
وفي المال المغصوب والضال والدين على مماطل قولان: أصحهما: أنه تجب فيها الزكاة.
ولا تجب الزكاة إلا في المواشي، والنبات، والناض، وعروض التجارة، وما يُؤخذ من المعدن، والركاز.
وهل تجب في أعيانها أو في الذمة؟ ففيه قولان: أحدهما: أنها تجب في الذمة.
والثاني: في العين، فيملك الفقراء من النصاب قدر الفرض، فإن لم يخرج منه لم تجب في السنة الثانية زكاة.
باب صدقة المواشي
:
لا تجب الزكاة في المواشي إلا في الإبل، والبقر، والغنم, فإذا ملك منها نصابًا من السائمة حولا كاملا وجب فيه الزكاة في أصح القولين، ولا تجب في الآخر حتى يتمكن من الأداء.
وما ينتج من النصاب في أثناء الحول يُزكّى بحول النصاب وإن لم يمض عليه حول.
وإن باع النصاب في أثناء الحول انقطع الحول، وإن مات ففيه قولان: أصحهما: أنه ينقطع.
والثاني: أنّ الوارث
الجزء: 1 - الصفحة: 55
يبني على حول المورث.
وأول نصاب الإبل: خمس، فتجب فيه شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمسة عشر ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، فإن أخرج منها بعيًرا قُبل منه، ويجزئ في شاتها الجذع من الضأن, وهو الذي له ستة أشهر، والثني من المعز، وهو الذي له سنة.
وقيل: لا يجزئ فيها إلا الجذعة أو الثنية، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، وهي التي لها سنة ودخلت في الثانية، فإن لم يكن في إبله بنت مخاض قُبل منه ابن لبون، وهو الذي له سنتان ودخل في الثالثة، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست وأربعين حقة، وهي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، وفي إحدى وستين جذعة، وهي التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة، وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان، وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون، ثم في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، وفي الأوقاص التي بين النصب قولان: أحدهما: أنها عفو.
والثاني: أن فرض النصاب يتعلق بالجميع.
ومن وجب عليه سن ولم يكن عنده أُخذ منه سن أعلى منه، ورُدّ عليه شاتان، أو عشرون درهمًا، أو سن أسفل منه، ودُفع معه شاتان وعشرون درهما، والاختيار في الصعود والنزول إلى المصدق، وفي الشاتين أو العشرين درهم إلى الذي يعطي ذلك.
وإن اتفق فرضان في نصاب -كالمائتين فيها أربع حقاق، أو خمس بنات لبون- اختار الساعي أنفعهما للمساكين.
وقيل: فيه قولان: أحدهما: ما ذكرت.
والثاني: تجب الحقاق.
وأول نصاب البقر: ثلاثون، فيجب فيه تبيع، وهو الذي له سنة، وفي 1 أربعين مسنة، وهي التي لها سنتان، وفي ستين تبيعان، وعلى هذا أبدًا، ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة.
وأول نصاب الغنم: أربعون، فتجب فيه شاة، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين ثلاث شياة، ثم في كل مائة شاة.
وإن كانت الماشية إناثًا، أو ذكورًا وإناثًا؛ لم يؤخذ في فرضها إلا الأنثى إلا في ثلاثين من البقر؛ فإنه يجزئ فيها الذكر.
وإن كان كلها ذكورًا أخذ في فرضها الذكر إلا الإبل؛ فإنه لا يُؤخذ فيها إلا الإناث.
وقيل: يؤخذ منها الذكر إلا أنّه يؤخذ في ست وثلاثين ابن لبون أكثر قيمة من ابن لبون
الجزء: 1 - الصفحة: 56
يؤخذ في خمس وعشرين.
وإن كانت الماشية صحاحًا أخذ منها صحيحة، وإن كان مِراضًا أخذ منها مريضة، وإن كانت صحاحًا ومِراضًا أخذ منها صحيحة ببعض قيمة فرض صحيح وبعض قيمة فرض مريض على قدر المالين.
وإن كانت صغارًا؛ فإن كانت من الغنم أخذت منها صغيرة، وإن كانت من الإبل والبقر أخذ منها كبيرة أقل قيمة من كبيرة، تؤخذ من الكبار.
وقيل: تؤخذ الكبيرة من النصب التي يتغير الفرض فيها بالسن، فأمّا فيما يتغير الفرض فيها بالعدد فإنه يؤخذ الصغار.
وإن كانت المواشي أنواعًا -كالبخاتي، والعراب، والبقر، والجواميس، والضأن، والمعز- ففيه قولان: أحدهما: يؤخذ من الأكثر.
والثاني: يجب في الجميع بالقسط.
ولا تؤخذ الرُبَّى، والماخض، وفحل الغنم، والأكولة، وحزرات المال، إلا أن يختار رب المال.
وإن كان بين نفسين من أهل الزكاة نصاب مشترك من الماشية، أو نصاب غير مشترك إلا أنهما اشتركا في المراح والمسرح والشرب والفحل والراعي والمحلب حولا كاملا؛ زُكِّيا زكاة الرجل الواحد، فإن أخذ الساعي الفرض من نصيب أحدهما رجع على خليطه بالحصة، وإن كان بينهما نصاب من غير الماشية ففيه قولان: أصحهما: أنه كالماشية.
والثاني: يزكيان زكاة المنفرد.
باب زكاة النبات
:
ولا تجب الزكاة في شيء من الزروع إلا فيما يقتات مما ينبته الآدميون؛ كالحنطة، والشعير، والدخن، والذرة، والأرز، وما أشبهه، والقطنية، وهي العدس، والحمص، والماش، والباقلي، واللوبيا، والهرطمان.
ولا تجب في شيء من الثمار إلا في الرطب والعنب.
وقال في القديم: تجب في الزيتون، والورس 2، والقرطم 3، ولا يجب ذلك إلا على من انعقد في مكله نصاب من
الجزء: 1 - الصفحة: 57
الحبوب أو بدا الصلاح في ملكه نصابًا من الثمار.
ونصابه: أن يبلغ الجنس الواحد بعد التصفية في الحبوب والجفاف في الثمار خمسة أوسق، وهو ألف وستمائة رطل بالبغدادي، إلا الأرز والعدس، وهو صنف من الحنطة، يدخر في قشره؛ فنصابه عشرة أوسق مع قشره.
وتضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في إكمال النصاب.
وفي الزرع أربعة أقوال: أحدها: أنه يضم زرع العام الواحد بعضه إلى بعض.
والثاني: يضم ما اتفق زراعته في فصل واحد.
والثالث: ما اتفق حصاده في فصل واحد.
والرابع: ما اتفق زراعته وحصاده في فصل واحد.
وما سُقي بغير مؤنة -كماء السماء، والسيح، وما يشرب بالعروق- يجب فيه العشر، وما سقي بمؤن -كالنواضح، والدوالي- يجب فيه نصف العشر، وإن سقي نصفه بهذا ونصفه بذاك وجب فيه ثلاثة أرباع العشر، وإن سقي بأحدهما أكثر ففيه قولان: أحدهما: يعتبر فيه حكم الأكثر.
والثاني: يجب بالقسط، وإن جهل المقدار جعل بينهما نصفين.
ويجب فيما زاد على النصاب بحسابه.
ويجب إخراج الواجب من التمر يابسًا ومن الحب مُصفًّى، فإن احتيج إلى قطعه للخوف من العطش، أو كان رطبًا لا يجيء منه تمر، أو كان عنبًا لا يجيء منه زبيب؛ أخذ الزكاة من رطبه، وإن أراد صاحب المال أن يتصرف في الثمرة قبل الجفاف خرص (1) عليه، وضمن نصيب الفقراء، ثم يتصرف، فإن كان أجناسًا خرص نخلة نخلة، وإن كان جنسًا واحدًا جاز أن يخرص دفعة واحدة، وأن يخرص واحدة واحدة، فإن باع قبل أن يضمن نصيب الفقراء بطل البيع في أحد القولين, ولم يبطل في الآخر، وإن باع الثمرة قبل بدوّ الصلاح، أو باع الماشية قبل الحول فرارًا من الزكاة؛ كُره ذلك، ولم يبطل البيع.
باب زكاة الناض
: ومن ملك نصابًا من الذهب والفضة حولا كاملا وهو من أهل الزكاة4
الجزء: 1 - الصفحة: 58
وجبت عليه الزكاة.
ونصاب الذهب: عشرون مثقالًا، وزكاته: نصف مثقال، وفيما زاد بحسابه.
ونصاب الورق: مائتا درهم، وزكاته خمسة دراهم، وفيما زاد بحسابه.
وإن ملك حليا معدًّا لاستعمال مباح لم تجب الزكاة فيه في أحد القولين.
وإن كان معدا لاستعمال محرم أو مكروه أو للقنية وجبت فيه الزكاة.
باب زكاة العروض
:
إذا اشترى عرضًا بنصاب من الأثمان بنى حوله على حول الثمن، وإن اشتراه بعرض للقنية أو بما دون النصاب من الأثمان انعقد الحول عليه من يوم الشراء.
وقيل: لا يجزئ في الحول حتى تكون قيمته نصابًا من أول الحول إلى آخره، وإن اشترى بنصاب من السائمة فقد قيل: يبني على حول الماشية.
وقيل: ينعقد عليه الحول من يوم الشراء، وهو الأظهر.
ويقوّم مال التجارة برأس المال إن كان نقدًا، وبنقد البلد إن كان رأس المال عرضا.
وقيل: إن كان رأس المال دون النصاب قُوّم بنقد البلد، فإن بلغت قيمته في آخر الحول نصابًا زكّاه، وإن نقصت عن النصاب لم تلزمه الزكاة إلى أن يحول عليه حول آخر.
وقيل: إن زادت قيمته بعد ذلك بيوم أو بشهر صار ذلك حوله، وتلزمه الزكاة، ويجعل الحول الثاني من ذلك الوقت.
وإن اشترى عرضًا مائتي درهم ونض ثمنه، وزاد على قدر رأس المال؛ زكّى الأصل لحوله، وزكّى الزيادة لحولها.
وفي حول الزيادة وجهان: أحدهما: من حين الظهور.
والثاني: من حين النض.
وقيل: في المسألة قولان: أحدهما: يزكي الأصل لحوله والزيادة لحولها.
والثاني: يزكي الجميع بحول الأصل.
وإن باع عرض التجارة في أثناء الحول بعرض للتجارة لم ينقطع الحول، وإن باع الأثمان بعضها ببعض للتجارة فقد قيل: ينقطع الحول.
وقيل: لا ينقطع.
وإن اشترى للتجارة ما تجب الزكاة [في عينه، وسبق وقت وجوب زكاة العين؛ بأن اشترى نخيلًا فأثمرت، وبدا فيها الصلاح قبل الحول؛ وجبت] 5 زكاة العي، ن وإن سبق وقت وجوب زكاة التجارة -بأن يكون عنده مال للتجارة فاشترى به نصابًا من السائمة- وجبت زكاة التجارة، وإن اتفق وقت وجوبهما ففيه قولان.
وقيل: القولان في الأحوال كلها.
الجزء: 1 - الصفحة: 59
باب زكاة المعدن والركاز
:
إذا استخرج من معدن في أرض مباحة أو مملوكة له نصاًبا من الذهب أو الفضة وهو من أهل (1) الزكاة دفعة، أو في أوقات متتابعة لم ينقطع فيها عن العمل بترك وإهمال؛ وجب عليه الزكاة في الحال في (2) أصح القولين، ولا تجب في الآخر حتى يحول عليه الحول، وفي زكاته ثلاثة أقوال: أحدها (3): ربع العشر.
والثاني: الخمس.
والثالث: إن أصابه بلا تعب ولا مؤنة وجب فيه الخمس، وإن أصابه بتعب أو مؤنة ففيه ربع العشر، ولا يخرج الحق إلا بعد الطحن والتخليص.
وإن وجد ركازًا من دفين الجاهلية في موات، وهو نصاب من الأثمان؛ وجب فيه الخمس في الحال، وإن كان دون النصاب أو قدر النصاب من غير الأثمان ففيه قولان، فإن كان من دفين الإسلام فهو لقطة، وإن كان في أرض مملوكة فهو لصاحب الأرض.
باب زكاة الفطر
:
وتجب زكاة الفطر على كل حر، مسلم، فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته ما يؤدي في الفطرة، فإن فضل بعض ما يؤدي فقد قيل: يلزمه.
وقيل: لا يلزمه.
ومن وجبت عليه فطرته وجبت عليه فطرة كل من تلزمه نفقته إذا كانوا مسلمين ووجد ما يؤدي عنهم، فإن وجد ما يؤدي عن البعض بدأ بمن يبدأ بنفقته.
وقيل: يقدّم فطرة الزوجة على فطرة نفسه.
وقيل: يبدأ بفطرة نفسه، ثم هو بالخيار في غيره.
وقيل: هو بالخيار في حق نفسه وحق غيره.
وإن زوّج أمته بعبدٍ أو حر معسر، أو تزوجت موسرة بحر معسر؛ ففيه قولان: أحدهما: تجب على السيد فطرة الأمة، وعلى الحرة فطرة نفسها.
والثاني: لا تجب.
وقيل: تجب على السيد، ولا تجب على الحرة، وهو ظاهر المنصوص.
وتجب صدقة الفطر إذا أدرك آخر جزء من شهر رمضان وغربت الشمس في أصح القولين.
وتجب بطلوع الفجر في الثاني.
والأفضل أن تخرج قبل صلاة العيد، ويجوز إخراجها في جميع شهر678
الجزء: 1 - الصفحة: 60
رمضان، ولا يجوز تأخيرها عن يوم الفطر، فإن أخّرها أثم، ولزمه القضاء.
والواجب منه: صاع بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو خمسة أرطال وثلث بالبغدادي.
ويجب ذلك من الأقوات التي تجب فيها الزكاة، وهي التمر، والزبيب، والبر، والشعير، وما أشبهها.
وأمّا الأقط (1) فقد قيل: يجوز.
وقيل: فيه قولان.
وتجب الفطرة مما يقتاته من هذه الأجناس.
وقيل: من غالب قوت البلد، فإن عدل عن القوت الواجب إلى قوتٍ أعلى منه أجزأه، وإن عدل إلى ما دونه ففيه قولان.
ولا يجزئ صاعٌ من جنسين، فإن كان عبدٌ بين (2) نفسين مختلفي القوت فقد قيل: يخرج كل واحد منهما نصف صاع من قوته.
وقيل: يخرجان من أدنى القوتين.
وقيل: يخرجان من قوت البلد الذي فيه العبد، فإن كانوا في باديةٍ لا قوت لهم فيها أخرجوا من قوت أقرب (3) البلاد إليهم، ولا يؤخذ في الفطرة دقيق، ولا سويق، ولا حب معيب.
باب قسم الصدقات
:
من وجبت عليه الزكاة وقَدَرَ على إخراجها لم يجز له تأخيرها، فإن أخّرها 12 أثم، وضمن, وإن منعها جاحدًا لوجوبها كفر, وأُخذت منه، وقتل، وإن منعها بخلًا بها أخذت منه، وعزّر عليه، وإن غلّها أخذت منه، وعزّر، وإن قال: بعته ثم اشتريته ولم يحل عليه الحول, وما أشبه ذلك مما يخالف الظاهر؛ حلف 13 عليه.
وقيل: يحلف استحبابًا، وإن قال: لم يحل عليه الحول بعد وما أشبهه مما لا يخالف الظاهر حلف استحبابًا، فإن بذل 14 الزكاة قبلت منه.
والمستحبّ أن يدعى له، ويقال: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهورا.
وإن مات بعد وجوب الزكاة عليه قُضي ذلك من تركته، وإن كان هناك دين آدمي ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: يقدّم الزكاة.
والثاني: تقدم الدين.
والثالث: يقسم بينهما.
وكل مال تجب فيه الزكاة91011
الجزء: 1 - الصفحة: 61
بالحول والنصاب جاز تقديمها على الحول.
وإن تسلّف الإمام الزكاة من غير مسألة فهلكت في يده 15 ضمن.
وإن تسلّف بمسألة الفقراء فهو من ضمانهم.
وإن تسلّف بمسألة أرباب الأموال فهو من ضمانهم، وإن تسلّف بمسألة الجميع فقد قيل: هو من ضمان الفقراء.
وقيل: من ضمان أرباب الأموال.
وإن عجل شاة عن مائة وعشرين نتجت شاة سخلة 16 قبل الحول ضمّ المخرج إلى ماله، ولزمه شاة أخرى، وإن نقص النصاب قبل الحول وكان قد بيّن أنها زكاة معجلة جاز له أن يسترجع، وإن هلك الفقير، أو استغنى من غير الزكاة قبل الحول؛ لم يجزئه عن الفرض، ويسترجع إن كان قد بيّن أنها معجلة.
ومن وجبت عليه الزكاة في الأموال الباطنة -وهي الناض، وأموال التجارة، والزكاة- جاز له أن يفرّق ذلك بنفسه وبوكيله، ويجوز أن يدفع إلى الإمام.
وفي الأفضل أوجه: أحدها: أن يفرّق بنفسه.
والثاني: أن يدفع إلى الإمام.
والثالث: إن كان الإمام عادلا فالأفضل أن يدفع إليه.
وإن كان جائرا 17 فالأفضل أن يفرّق بنفسه.
وفي الأموال الظاهرة -وهي المواشي، والزروع والثمار، والمعادن- قولان: أصحهما: أنّ له أن يفرق بنفسه.
ويكره أن ينقل الزكاة من بلد المال، وإن نقل ففيه قولان: أحدهما: يجزئه.
والثاني: لا يجزئه.
وإن نقل إلى ما لا تقصر إليه الصلاة فقد قيل: يجوز.
والثاني: لا يجوز.
وإن حال عليه الحول والمال ببادية فرّقها على 18 أقرب البلاد إليه، وإن وجبت عليه زكاة الفطر في بلد وماله في غيره ففيه قولان: أحدهما: أنها تجب لفقراء بلد المال.
والثاني: تجب لفقراء موضعه، وهو الأصح.
ولا تصحّ الزكاة حتى ينوي أنها زكاة ماله وزكاة واجبة.
وقيل: إن دفع إلى الإمام أجزأه من غير نية، وليس بشيء.
ويجوز أن ينوي قبل حال الدفع.
وقيل: لا يجوز.
وإن دفع إلى وكيله ونوى وكيله ولم ينو رب المال؛ لم يجز، وإن نوى رب المال ولم ينو الوكيل فقد قيل: يجوز.
وقيل: لا يجوز.
وإن حصل عند الإمام ماشية فالمستحب أن يسم الإبل والبقر في أصول أفخاذها، والغنم في آذانها، فإن كانت من الزكاة كتب
الجزء: 1 - الصفحة: 62
زكاة أو صدقة، وإن كانت من الجزية كتب جزية أو صغارا.
ويجب صرف زكاة المال إلى ثمانية أصناف:
أحدها: العامل، ومن شرطه: أن يكون حرًّا، فقيها، أمينا، ولا يكون ممن حرم عليه الصدقة من ذوي القربى، ويجعل 19 له الثمن، فإن كان الثمن أكثر من عمله ردّ الفاضل على بقية الأصناف، وإن كان أقلّ تمم 20 من خمس الخمس في أحد القولين، ومن الزكاة في الثاني.
والثاني: الفقراء، وهم الذين لا يقدرون على ما يقع موقعًا من كفايتهم، فيدفع إليهم ما تزول به حاجتهم من أداة يكتسب بها أو مال يتجر به، وإن عُرف رجل بالغنى ثم ادعى الفقر لم يدفع إليه إلا ببينة.
والثالث: المساكين، وهم الذين يقدرون على ما يقع موقعًا من كفايتهم ولا يكفيهم، فيدفع إليهم ما تتم به الكفاية، فإن رآه قويًّا، وادعى أنه لا كسب له؛ أعطاه من غير يمين.
وقيل: يعطي بيمين 21، وإذا ادّعى عيالا لم يقبل إلا ببينة.
والرابع: المؤلفة، وهم ضربان: مؤلفة الكفار، ومؤلفة المسلمين؛ فأما مؤلفة الكفار فضربان: من يرجى إسلامه، ومن يخاف شره؛ فيعطون من خمس الخمس.
ومؤلفة المسلمين ضربان: ضرب لهم شرف، يُرجى بعطيتهم إسلام نظرائهم.
وقوم يُرجى إسلامهم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم، وأما بعده ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: لا يعطون.
والثاني: يعطون من سهم المؤلفة.
والثالث: من خمس الخمس.
وضربٌ في طرف بلاد الإسلام إن أعطوا دفعوا عن المسلمين، وقوم إن أعطوا أجبوا الصدقات ممن يليهم ففيهم أقوال: أحدها: يعطون من سهم المؤلفة.
والثاني: من خمس الخمس.
والثالث: من سهم سبيل الله.
والرابع: من سهم المؤلفة وسهم سبيل الله.
والخامس: الرقاب، وهم المكاتبون، فيدفع إليهم ما يؤدون في الكتابة إن لم 22 يكن معهم ما يؤدون، ولا يُزادون على ما يؤدون، ولا يُقبل قوله: إنه مكاتب إلا ببينة، فإن صدّقه المولى فقد قيل: يدفع إليه.
وقيل: لا يدفع.
والسادس: الغارمون، وهم ضربٌ غرم لإصلاح ذات البين، فيدفع إليه مع الغنى في ظاهر المذهب ما يقضي به الدين، وضرب غرم لنفسه فيدفع إليه مع الحاجة يقضي به الدين، ولا يدفع إليه حتى يثبت أنه غارم بالبينة، فإن صدقه غريمه فعلى الوجهين، وإن غرم في معصية وتاب دفع إليه.
وقيل: لا يدفع.
والسابع: في سبيل الله، وهم الغزاة
الجزء: 1 - الصفحة: 63
الذين لا حقّ لهم في الديون، فيدفع إليهم ما يستعينون به في غزوهم مع الغنى.
والثامن: ابن السبيل، وهو المسافر، والمريد للسفر في غير معصية، فيدفع إليه ما يكفيه في خروجه ورجوعه، ولا يدفع إليه حتى تثبت حاجته، فإن فضل منه شيء استرجع منه.
وإن فُقِدَ صنفٌ من هذه الأصناف وُفِّر نصيبه على الباقين.
والمستحب أن يصرف صدقته إلى أقاربه الذين لا يلزمه نفقتهم، وأن يعمّ كل صنف إن أمكن.
وأقل ما يجزئ: أن يدفع إلى ثلاثة من كل صنف منهم إلا العامل؛ فإنه يجوز أن يكون واحدًا، والأفضل أن يفرّق عليهم على قدر حاجتهم، وأن يسوّي بينهم، وإن دفع جميع السهم إلى اثنين غرم للثالث الثلث في أحد القولين، وأقل جزء في القول الآخر، وإن فضل عن بعض الأصناف شيء وكان نصيب الباقين وفق كفايتهم نقل ما فضل إلى ذلك الصنف بأقرب البلاد إليه، وإن فضل عن بعضهم ونقص عن كفاية البعض نقل الفاضل إلى الذين نقص سهمهم عن الكفاية (1) في أحد القولين، وينقل إلى الصنف الذين فضل عنهم بأقرب البلاد في القول الآخر.
وأما زكاة الفطر فالمذهب أنها كزكاة المال؛ تُصرف إلى الأصناف.
وقيل: يجزئ أن تصرف إلى ثلاثة من الفقراء.
ولا تدفع الزكاة إلى كافر، ولا إلى بني هاشم وبني المطلب.
وقيل: إن منعوا حقهم من خمس الخمس دفع إليهم، وليس بشيء، ويجوز الدفع إلى موالي بني هاشم وبني المطلب.
وقيل: لا يجوز.
باب صدقة التطوع
: ويستحب الصدقة في جميع الأوقات، ويستحب الإكثار منها في شهر رمضان وأمام الحاجات، ولا يحلّ ذلك لمن هو محتاج إلى ما يتصدق به في كفايته وكفاية من تلزمه كفايته، أو في قضاء دينه، ويُكره لمن لا يصبر على الإضاقة.23
الجزء: 1 - الصفحة: 64