باب ما جاء في الخمول
١ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل ⦗١٦⦘، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش ⦗١٧⦘، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن من أمتي من لو أتى باب أحدكم فسأله دينارا لم يعطه إياه، ولو سأله درهما لم يعطه إياه، ولو سأل الله تبارك وتعالى الجنة أعطاها إياه، ولو سأله الدنيا لم يعطها إياه، وما منعها إياه لهوانه عليه، ذو طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله عز وجل لأبره»
٢ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا يعقوب القمي، عن ⦗١٩⦘ جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: عاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلا من الأنصار، فلما دنا من منزله سمعه يتكلم في الداخل، فلما دخل عليه لم ير أحدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «سمعتك تكلم غيرك؟» قال: يا رسول الله، لقد دخلت الداخل اغتماما بكلام الناس مما بي من الحمى، فدخل علي رجل ما رأيت رجلا قط بعدك أكرم مجلسا ولا أحسن حديثا منه، قال: «ذاك جبريل، وإن منكم رجالا لو أن أحدهم أقسم على الله عز وجل لأبره»
٣ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ⦗٢١⦘ محمد بن مهاجر الأنصاري، عن العباس بن سالم اللخمي، قال ⦗٢٢⦘: بعث عمر بن عبد العزيز إلى أبي سلام الحبشي، فحمل على البريد، فلما قدم عليه قال: لقد شق علي، أو قال: لقد شققت على رجلي، فقال له عمر: ما أردنا ذلك، ولكنه بلغني عنك حديث ثوبان في الحوض، فأحببت أن أشافهك به، فقال: سمعت ثوبان يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إن حوضي من عدن إلى عمان البلقاء، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وأكوابه عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا، أول الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين»، فقال عمر بن الخطاب: من هم يا رسول الله؟ قال: «هم الشعث رءوسا، الدنس ثيابا، الذين لا ينكحون المتنعمات، ولا تفتح لهم أبواب السدد» فقال عمر بن عبد العزيز: لقد فتحت لي السدد ونكحت المتنعمات، لا جرم لا أدهن رأسي حتى يشعث، ولا أغسل ثوبي الذي يلي بدني حتى يتسخ
٤ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن محمد بن سوقة قال " حاصر المسلمون حصنا من الحصون فبينما هم كذلك إذ أبصروا رجلا فقال بعضهم لبعض: أي فلان، كأن هذا صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشعث ذو طمرين فقالوا لبعضهم: كلمه فكلمه يسأل الله عز وجل يفتحها فسأله ففتحها "
٥ - حدثني عمر بن شبة، عن ابن عائشة، قال: قال عبد الله بن المبارك:
ألا رب ذي طمرين في منزل غدا ... زرابيه مبثوثة، ونمارقه
قد اطردت أنهاره حول قصره ... وأشرق والتفت عليه حدائقه
٦ - وحدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثني محمد بن سويد قال: " قحط أهل المدينة وكان بها رجل صالح لازم لمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبينما هم في دعائهم إذ جاء رجل عليه طمران خلقان فصلى ركعتين وأوجز فيهما ثم بسط يديه فقال: يا رب، أقسمت عليك إلا أمطرت علينا الساعة فلم يرد يديه، ولم يقطع دعاءه حتى تغشت السماء بالغيم وأمطروا، حتى صاح أهل المدينة من مخافة الغرق، فقال: يا رب، إن كنت تعلم أنهم قد اكتفوا فارفع عنهم، فسكن، وتبع الرجل صاحب المطر حتى عرف منزله ثم بكر عليه، فخرج إليه فقال: إني أتيتك في حاجة، قال: وما هي؟ قال: تخصني بدعوة، قال: سبحان الله أنت أنت وتسألني أخصك بدعوة.
قال: ما الذي بلغك؟ قال: ما رأيت.
قال: ورأيتني؟ قال: نعم.
قال: أطعت الله فيما أمرني ونهاني، فسألته فأعطاني "
٧ - حدثني نصر بن علي الجهضمي، حدثنا الأصمعي، عن أبي مودود، عن محمد بن المنكدر، قال ⦗٢٧⦘: " كنت في المسجد فإذا أنا برجل عند المنبر يدعو بالمطر فجاء المطر بصوت ورعد فقال: يا رب ليس هكذا قال: فمطرت فتبعته حتى دخل دار آل حزم أو آل عمر فعرفت مكانه، فجئت من الغد فعرضت عليه شيئا فأبى وقال: لا حاجة لي بهذا، فقلت: فحج معي، فقال: هذا شيء لك فيه أجر، فأكره أن أنفس عليك وأما شيء آخذه فلا "
٨ - حدثنا أبو بكر بن سهل التميمي، حدثنا ابن أبي مريم ⦗٢٩⦘، حدثنا نافع بن يزيد، عن عياش بن عباس، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر ⦗٣٠⦘ أنه دخل المسجد فإذا هو بمعاذ بن جبل يبكي عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ما يبكيك يا معاذ؟ قال: حديث سمعته من رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «اليسير من الرياء شرك» وإن الله يحب الأتقياء الأخفياء الأبرار الذين إذا غابوا لم يفقدوا، وإن حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى ينجون من كل غبراء مظلمة "
٩ - حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا أبو شهاب بن الحناط ⦗٣١⦘، عن سفيان، عن رجل، عن ابن منبه قال: " لما بعث الله تبارك وتعالى موسى وهارون إلى فرعون قال: لا يرعكما لباسه الذي لبس من الدنيا فإن ناصيته بيدي ليس ينطق ولا يطرف ولا يتنفس إلا بإذني، ولا يعجبكما ما متع به منها فإنما هي زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين، ولو شئت أن أزينكما بزينة من الدنيا يعرف فرعون حين يراها أن مقدرته تعجز عما أوتيتما لفعلت، ولكني أرغب بكما عن ذلك فأزوي ذلك عنكما وكذلك أفعل بأوليائي وقديما ما خرت لهم في أمور الدنيا، إني لأذودهم عن نعيمها كما يذود الراعي الشفيق غنمه عن موارد الهلكة، وإني لأجنبهم سلوتها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن مبارك العرة وما ذاك لهوانهم علي؛ ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفورا لم يكلمه الطمع، ولم تنتقصه الدنيا بغرورها إنما يتزين لي أوليائي بالذل والخشوع والخوف، والتقوى تثبت في قلوبهم فتظهر على أجسادهم فهي ثيابهم التي يلبسون ودثارهم الذي يظهرون، وضميرهم الذي يستشعرون، ونجاتهم التي بها يفوزون، ورجاؤهم الذي إياه يؤملون، ومجدهم الذي به يفخرون وسيماهم التي بها يعرفون فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك وذلل لهم قلبك ولسانك، واعلم أنه من أخاف لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ثم أنا الثائر له يوم القيامة "
١٠ - حدثنا روح بن حاتم، حدثني يحيى بن أبي بكير، عن ⦗٣٣⦘ شريك، عن ليث ⦗٣٤⦘، عن الحكم، عن أبي البختري، عن علي قال: «طوبى لكل عبد نومة، عرف الناس ولم يعرفه الناس، وعرفه الله منه برضوان، أولئك مصابيح الدجى تجلى عنهم كل فتنة مظلمة، أولئك ليسوا بالمذاييع البذر، ولا الجفاة المرائين» قال: سمعت ابن الأعرابي يقول: «النومة الذي لا يدخل مع الناس فيما هم فيه»
١١ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا يعلى بن عبيد، عن ⦗٣٥⦘ محمد بن عون، عن إبراهيم بن عيسى، عن عبد الله بن مسعود، قال: «كونوا ينابيع العلم مصابيح الهدى أحلاس البيوت سرج الليل، جدد القلوب خلقان الثياب، تعرفون في أهل السماء وتخفون في أهل الأرض»
١٢ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي خالد، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه «كونوا أوعية الكتاب، وينابيع العلم، وسلوا الله رزق يوم بيوم، وعدوا أنفسكم مع الموتى، ولا يضركم ألا يكثر لكم»
١٣ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا ابن المبارك، عن يحيى ⦗٣٨⦘ بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " قال الله: إن أغبط أوليائي عندي مؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من صلاة، أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع، فمن صبر على ذلك " قال: ثم نقر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده وقال: «عجلت منيته وقل تراثه وقلت بواكيه»
١٤ - حدثنا إسحاق، حدثنا عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال عبد الله بن مسعود: «كونوا ينابيع العلم جدد القلوب خلقان الثياب سرج الليل؛ كي تعرفوا في أهل السماء وتخفوا في أهل الأرض»
١٥ - حدثنا محمد بن علي بن الحسن، حدثنا عبد الرحمن بن ⦗٤١⦘ علقمة، حدثنا حزم قال: سمعت معاوية بن قرة يقول: قال كعب: «طوبى لهم، طوبى لهم» قيل: ومن هم يا أبا إسحاق؟ قال: «طوبى لهم قوم إن شهدوا لم يدخلوا، وإن خطبوا لم ينكحوا، وإن قاموا لم يفقدوا»
١٦ - حدثنا محمد بن علي قال: سمعت أبي، أنبأنا محمد بن مسلم الطائفي، حدثنا عثمان بن عبد الله بن أوس، عن سليم بن هرمز، عن عبد الله بن عمرو، قال: " أحب عباد الله إلى الله الغرباء، قيل: ومن الغرباء؟ قال: الفرارون بدينهم يجمعون يوم القيامة إلى عيسى ابن مريم عليه السلام "
١٧ - حدثنا محمد بن علي بن شقيق، حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال: سمعت الفضيل، يقول: بلغني " أن الله تعالى، يقول للعبد في بعض منته التي من بها عليه: " ألم أنعم عليك؟ ألم أعطك؟ ألم أسترك؟ ألم؟ ألم؟ ألم؟ أخمد ذكرك؟ قال: وسمعته يقول: إن قدرت أن لا تعرف فافعل، وما عليك ألا تعرف، وما عليك ألا يثنى عليك، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله عز وجل "
١٨ - حدثني عبد الله بن وضاح، حدثني يحيى بن يمان، عن عبد الواحد بن موسى قال: سمعت ابن محيريز، يقول: «اللهم إني أسألك ذكرا خاملا»
١٩ - حدثني محمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا يحيى بن أبي عمرو السيباني قال: حدثني من سمع كعبا، يقول: «إني لأجد في كتاب الله عز وجل صفة قوم ما رأيتهم بعد، شعثة رءوسهم، دنسة ثيابهم إن خطبوا النساء لم ينكحوا، وإن حضروا السدد لم يؤذن لهم، حاجة أحدهم تجلجل في صدره لو قسم نوره يوم القيامة على الخلائق لوسعهم»
٢٠ - حدثني أبو بكر بن أبي النضر، حدثنا مؤمل، عن سفيان قال: " كان رجل من الأنصار يقول: اللهم ذكرا خاملا لي ولبني، ولا تنقصنا ذاك عندك شيئا "
٢١ - حدثني الطيب بن إسماعيل، قال: كان من دعاء الخليل بن أحمد: «اللهم اجعلني عندك من أرفع خلقك، واجعلني في نفسي من أوضع خلقك، واجعلني عند الناس من أوسط خلقك»
٢٢ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، وغيره عن خلف بن تميم، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: «وجدت قلبي يصلح بمكة والمدينة مع قوم غرباء أصحاب بتوت وعناء»
٢٣ - حدثنا سلمة بن شبيب الكلابي، عن عمرو بن عاصم ⦗٤٨⦘ الكلابي، حدثنا جعفر بن سليمان ⦗٤٩⦘ حدثنا عبد الله بن المثنى، قال: قال مورق العجلي: «ما أحب أن يعرفني بطاعته غيره»
٢٤ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني سلمة بن عقار، أو غيره قال: لما قدم ابن المبارك، المصيصة سأل عن محمد بن يوسف الأصبهاني، فقال: «من فضلك لا تعرف»
٢٥ - حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا أبو توبة، حدثنا عطاء بن سلم، عن الأعمش قال: أتيت خيثمة فقلت: لقد رأيت من إبراهيم شيئا ما أرى مثله أبدا قال: وما هو؟ قلت: رأيته مع الغرباء جالسا فأتيت إبراهيم فأخبرته فقال: «كنت جالسا قريبا منهم فكرهت أن يرى الناس في اعتزالهم لفضل عندي فجلست معهم»
٢٦ - حدثنا أبو جعفر الأدمي، حدثنا محمد بن كثير، عن سهل ⦗٥٢⦘ بن شعيب، عن عبد الأعلى، عن نوف قال: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: «طوبى للزاهدين في الدنيا، والراغبين في الآخرة أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا، وترابها فراشا، وماءها طيبا، والكتاب شعارا، والدعاء دثارا أقرضوا الله قرضا على منهاج المسيح عيسى ابن مريم صلوات الله عليه»
٢٧ - وبه حدثنا يحيى بن سليم قال: سمعت شبل بن عباد قال: سمعت أبا الطفيل، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: " أظلتكم فتنة مظلمة عمياء متسكنة لا ينجو منها إلا النومة قيل: يا أبا الحسن وما النومة؟ قال: الذي لا يعرف الناس ما في نفسه "
٢٨ - حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا أحمد بن سهل الأردني، حدثني سلم، وكان فاضلا قال: قال لي إبراهيم بن أدهم: قال: «ما فزت في الدنيا قط إلا مرة بت ليلة في بعض مساجد قرى الشام وكان في البطن فجر المؤذن رجلي حتى أخرجني من المسجد»
٢٩ - حدثنا محمد، حدثني خلف البرزاني، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: «أقل معروف الناس يقل عيبك»