التواضع والخمولصفحات 96-145
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب التواضع

صفحات 96-145

٧٤ - حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني ⦗٩٧⦘ العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عز وجل عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع عبد لله عز وجل إلا رفعه الله عز وجل»

٧٥ - حدثنا أبو بكر بن سهل التميمي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثني عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ما من أحد إلا ومعه ملكان وعليه حكمة يمسكانها فإن هو رفع نفسه جبذاها ثم قالا: اللهم ضعه وإن وضع نفسه قالا: اللهم ارفعه بها "

٧٦ - حدثنا مهدي بن حفص، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ⦗١٠٠⦘ مطعم بن المقدام الصنعاني، عن عنبسة بن سعيد الكلاعي، عن نصيح العنسي، عن ركب المصري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «طوبى لمن تواضع في غير منقصة، وذل من غير مسكنة وأنفق مالا جمعه في غير معصية، ورحم أهل الذل والمسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة»

٧٧ - حدثنا الحسن بن منصور بن سليمان القرشي، حدثنا يحيى بن ميمون، حدثني أبو سلمة المديني، عن أبيه، عن جده قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندنا بقباء وكان صائما فأتيناه عند إفطاره بقدح من لبن وجعلنا فيه شيئا من عسل فلما رفعه فذاقه وجد حلاوة العسل قال: «ما هذا؟» قلنا: يا رسول الله، جعلنا فيه شيئا من عسل، فوضعه فقال: «أما إني لا أحرمه، ومن تواضع رفعه الله، ومن تكبر وضعه الله، ومن اقتصد أغناه الله، ومن بذر أفقره الله، ومن أكثر ذكر الله أحبه الله»

٧٨ - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير العدوي، حدثنا عبد الله بن ⦗١٠٣⦘ إدريس، حدثني ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن معمر ⦗١٠٤⦘ بن أبي حبيبة، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: سمعت عمر بن الخطاب، يقول " في العبد إذا تواضع لله عز وجل رفع الله حكمته، وقال: «انتعش رفعك الله» وإذا تكبر وعدا طوره وهصه الله إلى الأرض وقال: «اخسأ خسأك الله» فهو في نفسه عظيم وفي أعين الناس حقير حتى إنه عندهم من الخنزير، أيها الناس لا تبغضوا الله إلى العباد قيل: وكيف ذلك؟ قال: يقوم أحدكم إماما فيطول عليهم فيبغض إليهم ما هم فيه "

٧٩ - حدثنا يوسف بن موسى، وغيره، قالوا: حدثنا جرير، عن ⦗١٠٦⦘ قابوس، عن أبيه، قال: لقيت جرير بن عبد الله وهو جاء من الشام فسار بي فقال: انتهيت مرة إلى شجرة تحتها رجل قائم قد استظل بنطع له وقد جاوزت الشمس النطع فسويته عليه ثم إن الرجل استيقظ فإذا هو سلمان الفارسي، فذكرت له ما صنعت فقال: " يا جرير تواضع لله عز وجل في الدنيا فإنه من تواضع لله عز وجل في الدنيا رفعه الله يوم القيامة، يا جرير، أتدري ما ظلمة النار يوم القيامة؟ قلت: لا قال: فإنه ظلم بعضهم بعضا في الدنيا "

٨٠ - حدثنا علي بن الجعد، عن مسعر، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «إنكم لتغفلون أفضل العبادة التواضع»

٨١ - حدثنا عبد الرحمن بن يونس، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن يحيى بن جعدة قال: «جاء رجل أسود به جدري قد نقش والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يطعم، فجعل لا يجلس إلى أحد إلا قام من جنبه، وأجلسه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى جنبه»

٨٢ - هو في كتاب أبي بخطه: أخبرنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم قال: " كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نفر من أصحابه في بيت يأكلون، فقام سائل على الباب وبه زمانة يتكره منها، فأذن له، فلما دخل أجلسه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على فخذه ثم قال: «اطعم» وكان رجل من قريش اشمأز منه ويكرهه، فما مات ذلك الرجل حتى كانت به زمانة يتكره منها

٨٣ - حدثني محمد بن حاتم وغيره قالوا: حدثنا يونس بن محمد ⦗١١١⦘ المعلم، عن المفضل بن فضالة، عن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد مجذوم فأدخلها معه في القصعة وقال: «كل بسم الله، ثقة بالله، وتوكلا على الله»

٨٤ - حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثنا أبو النضر، عن ⦗١١٣⦘ المسعودي، عن عون بن عبد الله قال ⦗١١٤⦘: كان يقال: «من كان في صورة حسنة، وموضع لا يشينه، ووسع عليه في الرزق، ثم تواضع لله عز وجل، كان من خالص الله عز وجل»

٨٥ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن عطاء بن ⦗١١٥⦘ السائب، عن الشعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " خيرني ربي بين أمرين: عبدا رسولا أو ملكا نبيا، فلم أدر أيهما أختار، وكان صفيي من الملائكة جبريل، فرفعت رأسي فقال: تواضع لربك، فقلت: عبدا رسولا "

٨٦ - حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا إبراهيم بن الأشعث، حدثنا عبد الله بن ميمون القداح، عن إسماعيل بن أمية قال: " قال الله تبارك وتعالى لموسى صلى الله عليه وآله وسلم: إني إنما أقبل صلاة من تواضع لعظمتي، ولم يتعظم على خلقي، وألزم قلبه خوفي، وقطع النهار بذكري، وكف نفسه عن الشهوات من أجلي، وأطعم الجائع، وكسى العاري، وأوى الغريب فذلك الذي يشرق نور وجهه يوم القيامة مثل الشمس، يدعوني فألبي له، ويسألني فأعطيه، وأجعل له في الجهالة حلما، وفي الظلمات نورا، أكلؤه بعزتي، وأستحفظه ملائكتي فمثل ذلك العبد في الناس كمثل جنات عدن في الجنان لا تنقطع ثمارها ولا تغير عن حالها "

٨٧ - حدثنا محمد بن يحيى بن أبي حاتم، حدثنا جعفر بن النعمان الرازي، عن يوسف بن أسباط، قال: «يجزئ قليل الورع من كثير العمل، ويجزئ قليل التواضع من كثير الاجتهاد»

٨٨ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا إبراهيم بن الأشعث، قال: سألت الفضيل عن التواضع، قال: «التواضع أن تخضع، للحق وتنقاد له، ولو سمعته من صبي قبلته منه، ولو سمعته من أجهل الناس قبلته منه»

٨٩ - حدثني محمد بن هارون، حدثني أبو صالح الفراء قال: سمعت ابن المبارك، يقول: «رأس التواضع أن تضع، نفسك عند من هو دونك في نعمة الدنيا حتى تعلمه أن ليس لك بدنياك عليه فضل، وأن ترفع نفسك عمن هو فوقك في نعمة الدنيا حتى تعلمه أنه ليس له بدنياه عليك فضل»

٩٠ - حدثنا نصر بن طرخان البلخي أبو محمد، حدثنا عمر بن خالد، عن قتادة قال: «من أعطي مالا أو جمالا وثيابا وعلما ثم لم يتواضع كان عليه وبالا يوم القيامة»

٩١ - حدثنا محمد بن عثمان العجلي، حدثنا أبو أسامة، عن ⦗١٢١⦘ جويبر، عن الضحاك، ﴿وبشر المخبتين﴾ [الحج: ٣٤]، قال: «المتواضعين»

٩٢ - حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثني إسماعيل بن ذكوان، قال: " دخل على النجاشي في عقب نعمة قال: وعليه أطلاس وهو مرسل رأسه فقال بعض القوم: أيها الملك، أو لم تنبئنا أن قد سررت؟ قال: بلى قال: ما هذه الاستكانة؟ قال: إني قرأت فيما أوحى الله تبارك وتعالى إلى عيسى ابن مريم صلى الله عليه وآله وسلم: إذا أنعمت عليك نعمة فاستقبلها بالاستكانة أتمها عليك "

٩٣ - حدثنا عبد الله بن أبي بدر، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ⦗١٢٤⦘، عن الجريري، عن أبي الورد بن ثمامة، عن عمرو بن مرداس، عن كعب قال: «ما أنعم الله عز وجل على عبد من نعمة في الدنيا فشكرها لله، وتواضع بها لله إلا أعطاه الله عز وجل نفعها في الدنيا ورفع له بها درجة في الآخرة، وما أنعم الله عز وجل على عبد من نعمة في الدنيا فلم يشكرها لله ولم يتواضع بها لله عز وجل إلا منعه الله عز وجل نفعها في الدنيا وفتح له طبقا من النار يعذبه به إن شاء الله أو يتجاوز عنه»

٩٤ - حدثني هارون بن سفيان، حدثنا أبو عمر العمري، حدثني علي بن عوف الأزدي، حدثني إسحاق بن سعيد بن عمرو بن ⦗١٢٦⦘ سعيد قال: قال يحيى بن الحكم بن أبي العاص، لعبد الملك: أي الرجال أفضل؟ قال: «من تواضع عن رفعة، وزهد على قدرة، وترك النصرة على قومه»

٩٥ - حدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثنا زكريا بن أبي خالد البلدي قال: دخل ابن السماك على هارون فقال: " يا أمير المؤمنين، والله لتواضعك في شرفك أشرف لك من شرفك، فقال: ما أحسن ما قلت، فقال: يا أمير المؤمنين، إن امرءا أتاه الله عز وجل جمالا في خلقه، وموضعا في حسبه، وبسط له في ذات يده فعف في جماله، وواسى في ماله، وتواضع في حسبه كتب في ديوان الله عز وجل من خالص الله عز وجل قال: فدعى هارون بدواة وقرطاس وكتب هذا الكلام بيده "

٩٦ - حدثني عبد الله بن أبي بدر، حدثنا شعيب بن حرب، حدثنا خالد بن أبي العلاء، حدثني عمر الهمذاني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنه ليعجبني أن يحمل الرجل الشيء في يده يكون مهنة لأهله يدفع به الكبر»

٩٧ - حدثنا أبو جعفر الآدمي، حدثنا أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، عن يونس بن حلبس أنه سمعه يقول: كان أبو عبيدة بن الجراح وهو أمير «يحمل سطلا له من خشب حتى يأتي حمام أبان»

٩٨ - حدثني الفضل بن جعفر، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثني سعيد بن كثير بن عفير، حدثني علوان بن داود ⦗١٣١⦘ البجلي، حدثني شيخ من همدان، عن أبيه قال: " بعثني قومي في الجاهلية بخيل أهدوها لذي الكلاع فأقمت ببابه سنة لا أصل إليه ثم أشرف إشرافة على الناس من غرفة له فخروا له سجودا، ثم جلس فلقيته بالخيل فقبلها، ثم لقد رأيته بحمص وقد أسلم يحمل بالدرهم اللحم فيبتدره قومه ومواليه فيأخذونه منه فيأبى تواضعا وقال:

أف لذي الدنيا إذا كانت كذا ... أنا منها كل يوم في أذى

ولقد كنت إذا ما قيل من ... أنعم الناس معاشا؟ قيل: ذا

ثم بدلت بعيش شقوة ... حبذا هذا شقاء حبذا

٩٩ - حدثنا عبد الله بن يونس بن بكير، حدثنا أبي، عن الوليد ⦗١٣٣⦘ بن عبدة، عن الأصبغ بن نباتة قال: «كأني أنظر إلى عمر بن الخطاب معلقا لحما في يده اليسرى وفي يده اليمنى الدرة يدور في الأسواق حتى دخل رحله»

١٠٠ - حدثنا محمد بن حاتم، عن قبيصة، عن سفيان، عن الأعمش قال: " ربما رأيت مع إبراهيم التيمي الشيء يحمله يقول: «إني لأرجو فيه الأجر يعني في حمله»

١٠١ - حدثنا أبو إسحاق بن أبي الحارث، حدثنا إسحاق بن منصور، عن الربيع بن المنذر الثوري، عن طريف، قال: «رأيت الربيع بن خثيم يحمل عرقة إلى بيت عمته»

١٠٢ - حدثنا سريج بن يونس، حدثنا علي بن هاشم، عن صالح بياع الأكسية عن أمه، أو جدته قالت: رأيت عليا اشترى تمرا بدرهم فحمله في ملحفته فقلت: أحمل عنك يا أمير المؤمنين قال: «لا أبو العيال أحق أن يحمل»

١٠٣ - حدثنا علي بن الجعد، حدثنا أبو المغيرة الأحمسي، عن حكيم بن محمد الأحمسي قال: " كان سليمان بن داود صلى الله عليه وآله وسلم إذا أصبح تصفح وجوه الأغنياء والأشراف حتى يجيء إلى المساكين فيقعد معهم ويقول: يا رب مسكين مع مساكين "

١٠٤ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: «رأيت مصعب بن سعد عليه ملاءة صفراء وهو قاعد مع المساكين»

١٠٥ - حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا أبو بشر سلمة بن بشر، عن خلاد بن الصباح الخثعمي، عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: «رأيت أم الدرداء مع نساء المساكين جالسة ببيت المقدس»

١٠٦ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا صالح بن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، قال: «ما رأيت محمد بن واسع إلا وكأنه يبكي، وكان يجلس مع المساكين والبكائين»

١٠٧ - حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا بدل بن المحبر، حدثنا سهم بن عبد الحميد قال: حدثوني أن بكر بن عبد الله المزني كان يلبس الكسوة تساوي أربعة آلاف ويجالس المساكين ومعه الصرر فيها الدراهم فيدسها إلى ذا وإلى ذا قال: وكان موسرا فمات ولم يخلف شيئا فقال الحسن رحمه الله: «إن بكرا عاش عيش الأغنياء، ومات موت الفقراء»

١٠٨ - حدثني الحسين بن عبد الرحمن، قال: قال بعض الناس: «كما تكره أن يراك الأغنياء في الثياب الدون، فكذلك فاكره أن يراك الفقراء في الثياب المرتفعة»

١٠٩ - حدثني عبد المؤمن الموصلي، قال: قال صدقة القاري: «العجب للغني إذا جلس يحدث المسكين كيف لا يستحيي منه؟»

١١٠ - حدثنا علي بن الجعد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن مسعر قال: مر الحسين بن علي على مساكين وقد بسطوا كساء وبين أيديهم كسر فقالوا: هلم يا أبا عبد الله، فحول وركه وقرأ ﴿إنه لا يحب المستكبرين﴾ [النحل: ٢٣] فأكل معهم ثم قال: " قد أجبتكم فأجيبوني فقال للرباب يعني امرأته: أخرجي ما كنت تدخرين "

١١١ - حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا أبو إسماعيل ⦗١٤٤⦘ المؤدب، عن مسلم الأعور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ويعتقل الناقة، ويجيب دعوة المملوك»

١١٢ - حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، ويونس ⦗١٤٦⦘ بن محمد قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن شعيب بن ⦗١٤٧⦘ عبد الله بن عمرو، عن أبيه قال: «ما رئي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأكل متكئا قط ولا يطأ عقبه رجلان»

فصول الكتاب · 8 فصل · 295 صفحة
جارٍ التحميل