السراج الوهاجصفحات 465-504
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب النَّفَقَات

صفحات 465-504

جمع نَفَقَة من الانفاق وَهُوَ الاخراج فِي الْخَيْر وَأَسْبَاب وُجُوبهَا ثَلَاثَة ملك النِّكَاح وَملك الْيَمين وقرابة البعضية وَبَدَأَ بِالْأولِ فَقَالَ على مُوسر لزوجته كل يَوْم مدا طَعَام ومعسر مد ومتوسط مد وَنصف وَالْمدّ مائَة وَثَلَاثَة وَسَبْعُونَ درهما وَثلث دِرْهَم بِنَاء على أَن الرطل الْبَغْدَادِيّ مائَة وَثَلَاثُونَ درهما وَالْمدّ رَطْل وَثلث قلت الْأَصَح مائَة وَأحد وَسَبْعُونَ وَثَلَاثَة أَسْبَاع دِرْهَم بِنَاء على أَن رَطْل بَغْدَاد مائَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ درهما وَأَرْبَعَة أَسْبَاع دِرْهَم وَالله أعلم ومسكين الزَّكَاة وَهُوَ من يقدر على مَال أَو كسب يَقع موقعا من كِفَايَته وَلَا يَكْفِيهِ مُعسر وَقدرته على الْكسْب لَا تخرجه عَن الْإِعْسَار فِي النَّفَقَة وَإِن كَانَت تخرجه عَن اسْتِحْقَاق الزَّكَاة وَمن فَوْقه أَي الْمِسْكِين إِن كَانَ لَو كلف مَدين رَجَعَ مِسْكينا فمتوسط وَإِلَّا بِأَن لم يرجع فموسر وَيخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف الْأَحْوَال من قلَّة الْعِيَال وكثرتهم والرخص والغلاء وَالْوَاجِب فِي جنس الطَّعَام غَالب قوت الْبَلَد من الْحِنْطَة وَغَيرهَا قلت فان اخْتلف قوت الْبَلَد وَجب لَائِق بِهِ أَي الزَّوْج وَيعْتَبر الْيَسَار وَغَيره من طُلُوع الْفجْر أَي فجر كل يَوْم فَينْظر فِيمَا عِنْده من المَال ويوزع على مُؤنَة ممونه فِي كل يَوْم من بَقِيَّة عمره الْغَالِب فان لم يفضل عَنهُ شَيْء أَو فضل دون مد وَنصف فمعسر أَو بلغهما فموسر أَو مد وَنصف فمتوسط وَيعْتَبر الْفَاضِل من كَسبه كل يَوْم كَذَلِك وَالله أعلم وَعَلِيهِ تمليكها الطَّعَام حبا وَكَذَا عَلَيْهِ طحنه وخبزه فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يلْزمه ذَلِك وَلَو طلب إحدهما بدل الْحبّ من خبز أَو قيمَة لم يجْبر الْمُمْتَنع فان اعتاضت عَمَّا وَجب

لَهَا نَقْدا أَو غَيره جَازَ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يجوز إِلَّا خبْزًا أَو دَقِيقًا فَلَا يجوز على الْمَذْهَب لما فِيهِ من الرِّبَا وَقيل يجوز وَلَو أكلت مَعَه كالعادة من غير تمْلِيك واعتياض سَقَطت نَفَقَتهَا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تسْقط قلت إِلَّا أَن تكون غير رَشِيدَة وَلم يَأْذَن وَليهَا فَلَا تسْقط وَالله أعلم وَيكون الزَّوْج مُتَطَوعا وَيجب للزَّوْجَة أَدَم غَالب الْبَلَد كزيت وَسمن وَجبن وتمر وَيخْتَلف قدر الْأدم بالفصول فَيجب لَهَا فِي كل فصل مَا يعتاده النَّاس من الْأدم والفاكهة أَيْضا ويقدره قَاض بِاجْتِهَادِهِ ويفاوت بَين مُوسر وَغَيره وَيجب لَهَا لحم يَلِيق بيساره وإعساره كعادة الْبَلَد وَلَا يتَقَدَّر بِوَزْن بل يعْتَبر تَقْدِير القَاضِي بِحَسب عَادَة الْبَلَد وَلَو كَانَت عَادَتهَا تَأْكُل الْخبز وَحده وَجب لَهَا الْأدم وَيجب لَهَا كسْوَة تكفيها وتختلف باخْتلَاف الْبِلَاد فِي الْحر وَالْبرد وَلَا يخْتَلف عدد الْكسْوَة باخْتلَاف الْيَسَار والإعسار ولكنهما يؤثران فِي الْجَوْدَة والرداءة فَيجب لَهَا قَمِيص وَهُوَ ثوب مخيط يستر جَمِيع الْبدن وَسَرَاويل وَهُوَ ثوب مخيط يستر أَسْفَل الْبدن ويصون الْعَوْرَة وخمار وَهُوَ مَا يُغطي الرَّأْس ومكعب وَهُوَ مداس الرجل وَيزِيد فِي الشتَاء جُبَّة لدفع الْبرد بِحَسب الْعَادة فا جرت بالوقود وَجب وجنسها قطن فَإِن جرت عَادَة الْبَلَد لمثله أَي الزَّوْج لمثلهَا فالمدار على عَادَة مثلهَا من مثله بكتان بِفَتْح الْكَاف وَيجوز الْكسر أَو حَرِير وَجب فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يلْزمه غير الْقطن وَيجب مَا تقعد عَلَيْهِ من الْفراش كزلية بِكَسْر الزَّاي وَتَشْديد اللَّام شَيْء مضرب صَغِير أَو لبد أَو حَصِير على حسب الْعَادة وَكَذَا يجب لَهَا فرَاش للنوم فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يجب بل تنام على مَا تقعد عَلَيْهِ نَهَارا ومخدة بِكَسْر الْمِيم ولحاف بِكَسْر اللَّام فِي الشتَاء وكل ذَلِك بِحَسب الْعَادة وَيجب لَهَا آلَة تنظيف كمشيط ودهن فِي ترجيل شعرهَا وَمَا تغسل بِهِ الرَّأْس على حسب الْعَادة ومرتك أَصله من الرصاص يقطع رَائِحَة الابط وَنَحْوه لدفع صنان لَا كحل وخضاب وَمَا تزين

بِهِ من آلَات الْحلِيّ فَلَا يجب عَلَيْهِ وَلَا دَوَاء مرض وَأُجْرَة طَبِيب وحاجم وَيجب لَهَا طَعَام أَيَّام الْمَرَض وأدمها وكل مَا يجب لَهَا وَهِي صَحِيحَة وَالأَصَح وجوب أُجْرَة حمام بِحَسب الْعَادة وَمُقَابِله لَا يجب وَالأَصَح وجوب ثمن مَاء غسل جماع ونفاس وَمُقَابِله لَا يجب لَا يجب ثمن مَاء حيض واحتلام فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يجب وَيجب لَهَا آلَات أكل وَشرب وطبخ كَقدْر بِكَسْر الْقَاف للطبخ وقصعة للْأَكْل وكوز وجرة للشُّرْب وَنَحْوهَا كمغرفة وَيجب لَهَا مسكن يَلِيق بهَا عَادَة فيراعي فِيهِ جَانبهَا وَلَا يشْتَرط كَونه ملكه وَيجب عَلَيْهِ لمن لَا يَلِيق بهَا خدمَة نَفسهَا بِأَن كَانَت مِمَّن تخْدم فِي بَيت أَبِيهَا إخدامها بحرة أَو أمه لَهُ أَو لَهَا أَو مستأجرة أَو بالانفاق على من صحبتهَا من حرَّة أَو أمة لخدمة وَلَا تتَعَيَّن الأناث بل يجوز إخدامها بصبي مثلا وَلَا يلْزمه أَكثر من خَادِم وَسَوَاء فِي هَذَا أَي وجوب الاخدام مُوسر ومعسر وَعبد كَسَائِر الْمُؤَن فان أخدمها بحرة أَو أمة بِأُجْرَة فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيرهَا أَي الْأُجْرَة أَو أخدمها بأمته أنْفق عَلَيْهَا بِالْملكِ أَو أخدمها بِمن صحبتهَا حرَّة كَانَت أَو أمة لزمَه نَفَقَتهَا وفطرتها وجنس طعامها جنس طَعَام الزَّوْجَة وَهُوَ مد على مُعسر وَكَذَا متوسط فِي الصَّحِيح وَمُقَابِله عَلَيْهِ مد وَثلث وموسر مد وَثلث وَلها كسْوَة تلِيق بِحَالِهَا وَلَو على متوسط ومعسر وَكَذَا يجب للخادم أَدَم من جنس أَدَم المخدومة وَلَكِن نَوعه أقل على الصَّحِيح وَمُقَابِله عَلَيْهِ مد وَثلث وموسر مد وَثلث وَلها كسْوَة تلِيق بِحَالِهَا وَلَو على متوسط ومعسر وَكَذَا يجب للخادم أَدَم من جنس أَدَم المخدومة وَلَكِن نَوعه أقل على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يجب ويكتفي بِمَا فضل عَن أَدَم المخدومة لَا آلَة تنظيف فَلَا تجب فان كثر وسخ وتأذت بقمل وَجب أَن ترفه بِأَن تُعْطى مَا يزِيل ذَلِك وَمن تخْدم نَفسهَا فِي الْعَادة إِن احْتَاجَت إِلَى خدمَة لمَرض أَو زمانة وَجب إخدامها بِمَا يقوم بحاجتها وَإِن

تعدد وَلَا إخدام لرقيقة من الْأزْوَاج وَفِي الجميلة وَجه يُوجب إخدامها وَيجب فِي الْمسكن وَكَذَا الْخَادِم إمتاع لَا تمْلِيك وَفِي مَا يستهلك كطعام تمْلِيك وَلَو بِلَا صِيغَة وتتصرف فِيهِ بِمَا شَاءَت فَلَو قترت بِمَا يَضرهَا بِأَن ضيقت على نَفسهَا منعهَا زَوجهَا وَمَا دَامَ نَفعه ككسوة وظروف طَعَام ومشط وَآلَة تنظيف تمْلِيك خبر مَا وَقيل إمتاع كالمسكن ونعطي الْكسْوَة أول شتاء وصيف من كل سنة فان تلفت فِيهِ بِلَا تَقْصِير لم تبدل إِن قُلْنَا إِنَّهَا تمْلِيك لِأَنَّهُ وفاها مَا عَلَيْهِ فان قُلْنَا إمتاع أبدلت فان مَاتَت فِيهِ أَي الْفَصْل أَو مَاتَ هُوَ لم ترد على القَوْل بالتمليك وَلَو لم يكس وَكَذَا جَمِيع مَا مر غير الاسكان والاخدام فدين على التَّمْلِيك

فصل فِي مُوجب الْمُؤَن ومسقطاتها الْجَدِيد أَنَّهَا أَي النَّفَقَة وتوابعها تجب بالتمكين التَّام فتستحقها يَوْمًا فيوما فَلَو امْتنعت لم تجب لَا العقد فَلَا تجب بِهِ النَّفَقَة فان اخْتلفَا فِيهِ أَي بِأَن قَالَت مكنت وَأنكر صدق بِيَمِينِهِ فان لم تعرض عَلَيْهِ زَوجته مُدَّة فَلَا نَفَقَة لَهَا فِيهَا وَإِن عرضت عَلَيْهِ كَأَن بعثت إِلَيْهِ إِنِّي مسلمة إِلَيْك نَفسِي فاختر أَي وَقت آتِيك فِيهِ وَجَبت من بُلُوغ الْخَيْر فان غَابَ عَن بَلَدهَا وَرفعت الْأَمر إِلَى الْحَاكِم كتب الْحَاكِم لحَاكم بَلَده ليعلمه الْحَال فيجئ ليتسلمها أَو يُوكل من يحملهَا إِلَيْهِ وَتجب النَّفَقَة من التَّسْلِيم فان لم يفعل وَمضى زمن وُصُوله فَرضهَا القَاضِي من حِين إِمْكَان وُصُوله وَالْمُعْتَبر فِي مَجْنُونَة ومراهقة عرض ولى لَهما وَلَا اعْتِبَار بعرضهما لَكِن لَو عرضت المراهقة نَفسهَا على زَوجهَا فتسلمها وَصَارَ بهَا إِلَى منزله وَجَبت نَفَقَتهَا وَتسقط نَفَقَة كل يَوْم بنشوز أَي خُرُوج عَن طَاعَة الزَّوْج وَلَو من غير مكلفة وَلَو كَانَ النُّشُوز بِمَنْع لمس أَو غَيره بِلَا عذر فَتسقط نَفَقَة الْيَوْم وَكِسْوَة الْفَصْل بِنَحْوِ الْمَنْع من اللَّمْس وَلَو لم تمنع من الْوَطْء وَعِيَاله زوج أَي كبر آلَته

بِحَيْثُ لَا تحملهَا الزَّوْجَة أَو مرض بهَا يضر مَعَه الْوَطْء عذر فِي منعهَا من وَطئه فتستحق النَّفَقَة وَالْخُرُوج من بَيته بِلَا إِذن مِنْهُ وَلَو لطاعة كحج نشوز إِلَّا أَن يشرف الْبَيْت على انهدام فَخرجت فَلَيْسَ خُرُوجهَا بنشوز لعذرها وسفرها باذنه مَعَه أَو وَحدهَا لِحَاجَتِهِ لَا يسْقط النَّفَقَة ولحاجتها يسْقط فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا تسْقط وَلَو نشزت فغلب فأطاعته لم تجب نَفَقَتهَا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تجب لعودها إِلَى الطَّاعَة وطريقها فِي عود وجوب النَّفَقَة أَن يكْتب الْحَاكِم كَمَا سبق وَلَو خرجت فِي غيبته لزيارة لأَهْلهَا وَنَحْوهَا كعيادة لم تسْقط نَفَقَتهَا وَالْأَظْهَر أَن لَا نَفَقَة لصغيرة لَا تحْتَمل الْوَطْء وَمُقَابِله تستحقها وَالْخلاف حَيْثُ عرضت على الزَّوْج أَو سلمت لَهُ وَلَو كَانَ صَغِيرا وَالْأَظْهَر أَنَّهَا تجب لكبيرة على صَغِير لَا يتأتي مِنْهُ الْجِمَاع وَقد عرضت نَفسهَا على وليه وَمُقَابِله لَا تجب وإحرامها بِحَجّ أَو عمْرَة بِلَا إِذن نشوز من وَقت الاحرام إِن لم يملك تحليلها مِمَّا أَحرمت بِهِ بِأَن كَانَ مَا أَحرمت بِهِ فرضا على قَول فان ملك تحليلها بِأَن كَانَ مَا أَحرمت بِهِ تَطَوّعا أَو فرضا على الْأَظْهر فَلَا يكون إحرامها نُشُوزًا حَتَّى تخرج من بَيتهَا فاذا خرجت فمسافرة لحاجتها فان سَافَرت وَحدهَا باذنه سَقَطت أَو مَعَه اسْتحقَّت أَو بِغَيْر إِذْنه فناشزة أَو أَحرمت بِمَا ذكر باذن فَفِي الْأَصَح لَهَا نَفَقَة مَا لم تخرج وَمُقَابِله لَا تجب ويمنعها أَي يجوز لَهُ منعهَا من صَوْم نفل فان أَبَت فناشزة فِي الْأَظْهر وصومها حِينَئِذٍ حرَام وَمُقَابِله لَا تكون وَالأَصَح أَن قَضَاء لَا يتضيق بِأَن لم يجب فَوْرًا كفطرها بِعُذْر فِي رَمَضَان وَالْوَقْت متسع كنفل فيمنعها مِنْهُ إِلَى أَن يتضيق وَله إلزامها الْفطر وَمُقَابل الْأَصَح لَيْسَ كالنفل فَلَا يمْنَعهَا وَالأَصَح أَنه لَا منع من تَعْجِيل مَكْتُوبَة أول وَقت وَمُقَابِله لَهُ الْمَنْع وَلَا منع من سنَن راتبة وَله الْمَنْع من تطويلها وَيجب لرجعية الْمُؤَن من نَفَقَة وَكِسْوَة وَغَيرهمَا إِلَّا مُؤنَة تنظف فَلَا تجب فَلَو ظنت الرَّجْعِيَّة حَامِلا فأنفق عَلَيْهَا فَبَانَت حَائِلا وأقرت بِانْقِضَاء الْعدة اسْترْجع مَا دفع إِلَيْهَا بعد عدتهَا

وَالْقَوْل قَوْلهَا فِي قدر مدَّتهَا بِيَمِينِهَا والحائل الْبَائِن بخلع أَو ثَلَاث لَا نَفَقَة وَلَا كسْوَة وتجبان لحامل بَائِن وَهَذَا الْوَاجِب لَهَا بِسَبَب الْحمل وَفِي قَول للْحَمْل فعلى الأول لَا تجب لحامل عَن وَطْء شُبْهَة فَلَا تجب على الواطء وَلَا على الزَّوْج لَو كَانَت مَنْكُوحَة أَو نِكَاح فَاسد وعَلى الثَّانِي تجب قلت وَلَا نَفَقَة لمعتدة وَفَاة وَإِن كَانَت حَامِلا وَالله أعلم وَنَفَقَة الْعدة مقدرَة كزمن النِّكَاح من غير زِيَادَة وَنقص وَقيل لَا تقدر بل تجب الْكِفَايَة فتزيد وتنقص بِحَسب الْحَاجة وَلَا يجب دَفعهَا قبل ظُهُور حمل فاذا ظهر حملهَا وَجب دَفعهَا يَوْمًا بِيَوْم وَقيل لَا يجب دَفعهَا إِلَّا حِين تضع فتدفع دفْعَة وَاحِدَة وَلَا تسْقط بِمُضِيِّ الزَّمَان على الْمَذْهَب وَقيل تسْقط إِن قُلْنَا ان النَّفَقَة للْحَمْل

فصل فِي حكم الاعسار بمؤنة الزَّوْجَة أعْسر بهَا أَي نَفَقَة الزَّوْجَة الْمُسْتَقْبلَة فان صبرت وأنفقت على نَفسهَا صَارَت دينا عَلَيْهِ وَإِلَّا بِأَن لم تصبر فلهَا الْفَسْخ بِالطَّرِيقِ الْآتِي على الْأَظْهر وَمُقَابِله لَيْسَ لَهَا وَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخ بالمدة الْمَاضِيَة وَلَا بِنَفَقَة الْخَادِم وَالأَصَح أَن لَا فسخ للزَّوْجَة بِمَنْع مُوسر حضر أَو غَابَ فَلَا فسخ بالتعذر للْمَنْع لتمكنها من تَحْصِيل حَقّهَا بالحاكم وَلَو حضر وَغَابَ مَاله فان كَانَ بمسافة الْقصر فلهَا الْفَسْخ وَإِلَّا بِأَن كَانَ دون مَسَافَة الْقصر فَلَا فسخ وَيُؤمر بالاحضار بِسُرْعَة وَلَو تبرع رجل بهَا عَن زوج مُعسر لم يلْزمهَا الْقبُول بل لَهَا الْفَسْخ وَقدرته على الْكسْب كَالْمَالِ أَي كقدرته على المَال وَلَو امْتنع من الْكسْب مَعَ قدرته عَلَيْهِ لم تفسخ كالموسر الْمُمْتَنع وَإِنَّمَا يفْسخ بعجزه عَن نَفَقَة مُعسر فَلَو عجز عَن نَفَقَة مُوسر أَو متوسط فَلَا فسخ والاعسار بالكسوة كَهُوَ بِالنَّفَقَةِ والاعسار عَن بَعْضهَا الَّذِي لَا بُد مِنْهُ كالقميص يثبت الْخِيَار بِخِلَاف مَا مِنْهُ بُد كالسراويل والنعل وَكَذَا الاعسار بِالْأدمِ والمسكن كَهُوَ بِالنَّفَقَةِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا فسخ بذلك قلت الْأَصَح الْمَنْع أَي

منع الْفَسْخ فِي الْأدم وَالله أعلم بِخِلَاف الْقُوت وَفِي إِعْسَاره بِالْمهْرِ أَقْوَال أظهرها تفسخ قبل وَطْء لَا بعده وَمُقَابِله تفسخ فِي الْحَالَتَيْنِ وَقيل لَا تفسخ فِي الْحَالَتَيْنِ وَلَا فسخ بِشَيْء مِمَّا ذكر حَتَّى يثبت عِنْد قَاض أَو مُحكم إِعْسَاره بِبَيِّنَة أَو إِقْرَاره فيفسخه أَو يَأْذَن لَهَا فِيهِ وَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخ من غير رفع إِلَى القَاضِي وَلَو مَعَ علمهَا بِالْعَجزِ إِلَّا إِذا عجزت عَن الرّفْع فلهَا الْفَسْخ وَينفذ ظَاهرا وَبَاطنا ثمَّ فِي قَول ينجز الْفَسْخ عِنْد الاعسار وَالْأَظْهَر إمهاله ثَلَاثَة أَيَّام وَإِن لم يطْلب وَلها الْفَسْخ صَبِيحَة الرَّابِع إِلَّا أَن يسلم نَفَقَته فَلَا تفسخ لما مضى وَلَو مضى يَوْمَانِ بِلَا نَفَقَة وَأنْفق الثَّالِث وَعجز الرَّابِع بنت على الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلين وَقيل تسْتَأْنف مُدَّة كَامِلَة وَلها الْخُرُوج من بَيتهَا زمن المهلة نَهَارا لتَحْصِيل النَّفَقَة وَلَيْسَ لَهُ منعهَا وَعَلَيْهَا الرُّجُوع إِلَى الْبَيْت لَيْلًا وَلها مَنعه من الِاسْتِمْتَاع بهَا نَهَارا وَلَا تسْقط نَفَقَتهَا وَكَذَا لَيْلًا لَكِن تسْقط نَفَقَتهَا وَلَو رضيت باعساره أَو نكحته عَالِمَة باعساره فلهَا الْفَسْخ بعده أَي الرِّضَا فِي الصُّورَتَيْنِ وَلَو رضيت بإعساره بِالْمهْرِ فَلَا فسخ لَهَا بعد الرِّضَا وَكَذَا لَو نكحته عَالِمَة باعساره وَلم تصرح بِالرِّضَا لَا فسخ وَالْفَسْخ بِالْمهْرِ بعد الرّفْع إِلَى القَاضِي على الْفَوْر بَال إمهال فَلَو أخرت سقط وَلَا فسخ لوَلِيّ صَغِيرَة ومجنونة باعسار بِمهْر وَنَفَقَة ويصيران دينا عَلَيْهِ وَلَو أعْسر زوج أمة بِالنَّفَقَةِ فلهَا الْفَسْخ بذلك وَلَيْسَ للسَّيِّد منعهَا مِنْهُ فان رضيت فَلَا فسخ للسَّيِّد فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَهُ وَله أَي السَّيِّد أَن يلجئها إِلَيْهِ أَي الْفَسْخ بِأَن لَا ينْفق عَلَيْهَا وَيَقُول لَهَا افسخي أَو جوعي دفعا للضَّرَر عَنهُ

فصل فِي نَفَقَة الْقَرِيب يلْزمه أَي الشَّخْص نَفَقَة الْوَالِد وَإِن علا من ذكر وانثى وَالْولد وَإِن سفل من ذكر وَأُنْثَى وَإِن اخْتلف دينهما فَتجب على الْمُسلم نَفَقَة الْكَافِر

وَالْعَكْس بِشَرْط يسَار الْمُنفق من وَالِد وَولد بفاضل عَن قوته وقوت عِيَاله فِي يَوْمه وَلَيْلَته الَّتِي تليه بكسب أم بِغَيْرِهِ فان لم يفضل فَلَا شَيْء وَيُبَاع فِيهَا أَي نَفَقَة الْقَرِيب مَا يُبَاع فِي الدّين من عقار وَغَيره وَيلْزم كسوبا إِذا لم يكن لَهُ مَال كسبها فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يلْزمه وَلَا تجب النَّفَقَة لمَالِك كِفَايَته وَلَا لمكتسبها أَي قَادر على كسبها وَتجب لفقير غير مكتسب إِن كَانَ زَمنا وَكَذَا الْعَاجِز بِمَرَض أَو عمى أَو صَغِيرا أَو مَجْنُونا وَإِلَّا بِأَن قدر على الْكسْب وَلم يكْتَسب فأقوال أحْسنهَا تجب مُطلقًا للْأَصْل وَالْفرع أَو لَا تجب مُطلقًا وَالثَّالِث تجب لأصل لَا فرع قلت الثَّالِث أظهر وَالله أعلم وَهِي أَي نَفَقَة الْقَرِيب الْكِفَايَة وَيعْتَبر حَاله فِي سنه وزهادته ورغبته وَيجب إشباعه وَيجب لَهُ الْأدم وَمؤنَة خَادِم إِن احتاجه مَعَ كسْوَة وسكنى وَتسقط بفواتها بِمُضِيِّ الزَّمَان وَإِن تعدى الْمُنفق بِالْمَنْعِ وَلَا تصير دينا عَلَيْهِ إِلَّا بِفَرْض قَاض أَو إِذْنه فِي اقتراض لعيبة أَو منع وَحَاصِل الْمُعْتَمد أَنَّهَا لَا تصير دينا إِلَّا إِذا اقْترض القَاضِي من شخص مَالا ثمَّ أذن لمن اقْترض مِنْهُ أَن يُعْطي للْأَب مثلا كل يَوْم كَذَا أَو أَن يَأْذَن للآب مثلا أَن يقترض مَالا وَيَأْذَن لَهُ بعد الْقَرْض أَن ينْفق على نَفسه مِنْهُ كل يَوْم كَذَا وَأما لَو فرض لَهُ القاضى فى مَاله كل يَوْم كَذَا فَلَا تصير دينا بذلك وَعَلَيْهَا أى الْأُم إِرْضَاع وَلَدهَا اللبأ بِالْقصرِ والهمز اللَّبن النَّازِل أول الْولادَة وَيرجع فى مدَّته إِلَى أهل الْخيرَة ثمَّ بعده أى بعد إِرْضَاع اللبأ إِن لم يُوجد إِلَّا هى أى الْأُم أَو أَجْنَبِيَّة وَجب على الْمَوْجُود مِنْهُمَا إرضاعه وَأَن وجدتا أى الْأُم والأجنبية لم تجبر الْأُم فان رغبت فى إرضاعه وهى مَنْكُوحَة أَبِيه فَلهُ منعهَا مَعَ الْكَرَاهَة فى الاصح قلت الْأَصَح لَيْسَ لَهُ منعهَا وَصَححهُ الْأَكْثَرُونَ وَالله أعلم وَلَو لم تكن مَنْكُوحَة بَان كَانَت بَائِنا فان لم تطلب اجرة لم ينْزع مِنْهَا وَإِن طلبت فهى مثل الْمَنْكُوحَة لَو طلبت فان اتفقَا على ان الام ترْضِعه وَطلبت اجرة مثل اجيبت وَكَانَت احق بِهِ أز طلبت الام فَوْقهَا أى أُجْرَة الْمثل فَلَا تلْزمهُ إجابتها وَكَذَا إِن

تبرعت أَجْنَبِيَّة أَو رضيت بِأَقَلّ من أُجْرَة الْمثل لَا يلْزمه اجابة الْأُم فى الاظهر وَمُقَابِله تجاب الام وَمن اسْتَوَى فرعاه فى قرب وَارِث وَإِن اخْتلفَا فى الذُّكُورَة وَالْأُنُوثَة أنفقا عَلَيْهِ وَإِن تفاتا فى الْيَسَار والا بِأَن اخْتلفَا فى الْقرب فالاصح أقربهما تجب النَّفَقَة عَلَيْهِ وَارِثا أَو غَيره كَابْن ابْن ابْن وَابْن بنت فَتجب على ابْن الْبِنْت فان اسْتَوَى فربهما كَابْن ابْن وَابْن بنت فبالارث فى الاصح فَتجب على ابْن الابْن جون ابْن الْبِنْت والثانى وَهُوَ مُقَابل قَوْله فالاصح أقربهما بالارث ثمَّ الْقرب فَيقدم الْوَارِث الْبعيد على غَيره الْقَرِيب والارثان كَابْن وَبنت هَل يستويان فى قدر الانفاق أم يوزع الانفاق بَينهمَا بِحَسبِهِ أى الارث وَجْهَان وَالْمُعْتَمد كَونهَا توزع بِحَسب الارث وَمن لَهُ أَبَوَانِ أى أَب وَأم فعلى الْأَب نَفَقَته صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا وَقيل عَلَيْهِمَا النَّفَقَة لبالغ وَأما الصَّغِير فعلى الْأَب وَيجْعَل بَينهمَا أَثلَاثًا بِحَسب الارث اَوْ كَانَ للفرع أجداد وجدات أدلي بَعضهم بِبَعْض فَالْأَقْرَب مِنْهُم تلْزمهُ النَّفَقَة وَإِلَّا بِأَن لم يدل فبالقرب وَقيل الارث كالخلاف فى طرف الْفُرُوع وَقيل بِولَايَة المَال أى الْجِهَة الَّتِى تفيدها كأبى الْأَب وأبى الْأُم فتختص بأبى الْأَب وَمن لَهُ أصل وَفرع ففى الاصح تجب النَّفَقَة على الْفَرْع وان بعد كأب وَابْن ابْن أَو لَهُ محتاجون وَلم يقدر على كفايتهم يقدم مِنْهُم زَوجته ثمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب فَيقدم بعْدهَا وَلَده الصَّغِير ثمَّ أمه ثمَّ أَبَاهُ ثمَّ الْوَلَد الْكَبِير ثمَّ جده وَقيل يقدم الْوَارِث على الْخلاف السَّابِق فى الْفُرُوع وَالْأُصُول وَقيل الولى فى الْأُصُول فصل فى الْحَضَانَة وهى بِفَتْح الْحَاء الْحَضَانَة حفظ من لَا يسْتَقلّ بِأُمُور نَفسه عَمَّا يُؤْذِيه وتربيته أى تنميته بِمَا يصلحه من طَعَام وشراب وَنَحْو ذَلِك والاناث ألتى بهَا لِأَنَّهُنَّ أهْدى الى التربية من الرِّجَال وأولاهن أى الأناث أم ثمَّ أُمَّهَات لَهَا يدلين بأناث يقدم مِنْهُنَّ أقربهن والجديد تقدم بعدهن أم أَب ثمَّ أمهاتها المدليات بأناث ثمَّ أم أبي

أَب كَذَلِك ثمَّ أمهاتها ثمَّ أم أَبى جد كَذَلِك وَالْقَدِيم يقدم الْأَخَوَات والخالات عَلَيْهِنَّ أى الْمَذْكُورَات من أُمَّهَات الْأَب وَالْجد وَتقدم أُخْت من أى جِهَة على خَالَة وَخَالَة على بنت أَخ وَأُخْت وَبنت أَخ وَأُخْت على عمَّة وَبنت الْأُخْت على بنت الْأَخ وَتقدم أُخْت من أبوين على أُخْت من أَحدهمَا والاصح تَقْدِيم أُخْت من أَب على أُخْت من أم وولأصح تَقْدِيم خَالَة وعمة لأَب عَلَيْهِمَا لأم وَالأَصَح سُقُوط كل جدة لاترث كَأُمّ أَبى الْأُم دون أُنْثَى غير محرم أى الْأَصَح أَنه لَا تسْقط الْأُنْثَى غير الْمحرم كبتن خَالَة وَبنت عمَّة وبنتى الْخَال وَالْعم فَكل هَؤُلَاءِ لَهُنَّ الْحق فى الْحَضَانَة على الْأَصَح وَمُقَابِله هن كالجدة الساقطة وَتثبت الْحَضَانَة لكل ذكر محرم وَارِث كَالْأَبِ وَالْجد على تَرْتِيب الارث وَكَذَا لذكر وَارِث غير محرم كَابْن عَم على الصَّحِيح وَمُقَابِله لاتثبت وَلَا تسلم اليه مشتهاة بل الى ثِقَة يعينها وَلَو بِأُجْرَة من مَاله فَإِن كَانَ لَهُ بنت جعلت مَعهَا فان فقد فى الذّكر الارث والمحرمية كَابْن خَال أَو عمَّة أَو الارث فَقَط كأبى أم وخال فَلَا حضَانَة فى الآصح وَمُقَابِله لَهُ الْحَضَانَة وان اجْتمع ذُكُور وأناث وَتَنَازَعُوا فالآم ثمَّ أمهاتها ثمَّ الْأَب قيل تقدم عَلَيْهِ الْخَالَة والأخف من الْأُم وَيقدم الأَصْل من ذكر وَأُنْثَى على الْحَاشِيَة كالأخ وَالْأُخْت فان فقد الأَصْل فَالْأَصَحّ أَنه يقدم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب وَإِلَّا بِأَن لم يكن فيهم أقرب فالأنثى مُقَدّمَة على الذّكر كأخت على أَخ وَإِلَّا بِأَن لم يكن فيهم أُنْثَى مَعَ الاسْتوَاء فيقرع وَلَا حضَانَة لرقيق وَلَو مبعضا وَمَجْنُون وَإِن كَانَ الْجُنُون متقطعا وفاسق وتكفى الْعَدَالَة الظَّاهِرَة وَكَافِر على مُسلم وَحِينَئِذٍ فيحضنه أَقَاربه الْمُسلمُونَ وناكحة غير أَبى الطِّفْل لاحضانة لَهَا وَإِن لم يدْخل بهَا أَو رضى أَن يكون الْوَلَد عِنْده إِلَّا من نكحت عَمه أى الطِّفْل وَابْن

عَمه وَابْن أَخِيه فَلَا نسقط حضانتها فى الْأَصَح وَإِن كَانَ الْمَحْضُون رضيعا اشْترط فى اسْتِحْقَاق الحاضنة أَن ترْضِعه على الصَّحِيح فان لم يكن لَهَا لبن أَو امنتعت من إرضاعه فَلَا حضَانَة لَهَا وَمُقَابل الصَّحِيح لَا يشْتَرط فان كملت نَاقِصَة كَأَن أسلمت أَو تابت أَو طلقت مَنْكُوحَة حضنت فَإِن غَابَتْ الْأُم أَو امْتنعت وَلَا تجبر إِلَّا إِذا لَزِمَهَا نَفَقَة الْمَحْضُون فللجده على الصَّحِيح وَمُقَابِله تكون للسُّلْطَان يعين من تصلح مُهِمّ أَو من غَيرهم هَذَا كُله فى غير مُمَيّز والمميز ان افترق أَبَوَاهُ كَانَ عِنْد من اخْتَار مِنْهُمَا فان كَانَ فى أَحدهمَا جُنُون أَو كفر اَوْ رق اَوْ فسق اَوْ نكحت فَالْحق للْآخر وَلَا تَخْيِير وَيُخَير الْمُمَيز بَين أم وجد وَكَذَا أَخ أَو عَم مَعَ الْأُم أَو أَب وَمثله بَقِيَّة الْعصبَة والعمة مَعَ أُخْت لغير أَب أَو خَالَة فى الْأَصَح وَمُقَابِله يقدم فى الْأَوليين الْأُم وفى الْأُخْرَيَيْنِ الْأَب فان اخْتَار أَحدهمَا أى الْأَبَوَيْنِ أومن ألحق بهما ثمَّ اخْتَار الآخر حول إِلَيْهِ وَإِن لم يَطْلُبهُ فان اخْتَار الْأَب ذكر لم يمنعهُ زِيَارَة أمه وَيمْنَع أُنْثَى من زِيَارَة أمهَا لتألف الصيانة وَلَا يمْنَعهَا أى الْأُم دُخُولا عَلَيْهِمَا زائرة والزيارة مرّة فى أَيَّام على الْعَادة فان مَرضا فالأم أولى بتمريضهما من الْأَب فان رضى الْأَب بِهِ أى التمريض فى بَيته فَذَاك وَإِلَّا ففى بَيتهَا أى الْأُم وَإِن اختارهما اى الام ذكر فَعندهَا لَيْلًا وَعند الآب نَهَارا يؤدبه ويسلمه لمكتب أَو ذى حِرْفَة اَوْ اختارتها أُنْثَى فَعندهَا لَيْلًا وَنَهَارًا ويزورها الْأَب على الْعَادة وَإِن اخْتَارَهَا أَقرع بَينهمَا فان لم يخْتَر وَاحِدًا مِنْهُمَا فالأم أولى وَقيل يقرع بَينهمَا وَلَو أَرَادَ أَحدهمَا سفر حَاجَة كتجارة كَانَ الْوَلَد الْمُمَيز وَغَيره مَعَ الْمُقِيم حَتَّى يعود الْمُسَافِر أَو أَرَادَ أَحدهمَا سفر نقلة فالأب أولى من

الْأُم بِشَرْط أَمن طَرِيقه والبلد الْمَقْصُود لَهُ قيل ومسافة الْقصر بَين البلدين بِخِلَاف مَا دونهَا فكالمقيمين وَالأَصَح لَا فرق ومحارم الْعصبَة كالجد وَالْعم وَالْأَخ فِي هَذَا أَي سفر النقلَة كَالْأَبِ فهم فِي ذَلِك أولى من الْأُم بالحضانة وَكَذَا ابْن عَم لذكر وَلَا يعْطى أُنْثَى حذرا من الْخلْوَة بهَا فان رافقته بنته الثِّقَة وَمثلهَا بَقِيَّة الْمَحَارِم سلم الْوَلَد الْأُنْثَى إِلَيْهَا أَي بنته

فصل فِي مُؤنَة الْمَمْلُوك عَلَيْهِ كِفَايَة رَقِيقه نَفَقَة وَكِسْوَة وَإِن كَانَ أعمى زَمنا ومدبرا ومستولدة لَا مكَاتبا لاستقلاله وَتجب الْمُؤْنَة من غَالب قوت رَقِيق الْبَلَد وأدمهم وكسوتهم ويراعى حَال السَّيِّد فَيجب مَا يَلِيق بِحَالهِ وَلَا يَكْفِي فِي الْكسْوَة الِاقْتِصَار على ستر الْعَوْرَة فِي بِلَاد غير مُعْتَاد فِيهَا ذَلِك وَيسن أَن يناوله قدرا يسد مسدا مِمَّا يتنعم بِهِ من طَعَام وأدم وَكِسْوَة وَسن أَن يجلسه ليَأْكُل مَعَه وَتسقط بِمُضِيِّ الزَّمَان وَيبِيع القَاضِي فِيهَا مَاله إِن لم يُمكن تأجيره إِن امْتنع فان فقد المَال أمره بِبيعِهِ أَو إِجَارَته فِي مثل أم الْوَلَد أَو إِعْتَاقه فان لم يفعل بَاعه القَاضِي أَو أجره وَيجْبر أمته على إِرْضَاع وَلَدهَا مِنْهُ أَو من غَيره وَكَذَا يجبرها على إِرْضَاع غَيره أَي غير وَلَدهَا إِن فضل عَنهُ أَي وَلَدهَا اللَّبن وَله جبرها على فطمه قبل حَوْلَيْنِ إِن لم يضرّهُ وعَلى إرضاعه بعدهمَا إِن لم يَضرهَا وَلَيْسَ لَهَا اسْتِقْلَال بفطام وَلَا إِرْضَاع وللحرة حق فِي التربية فَلَيْسَ لأَحَدهمَا أَي الْأَبَوَيْنِ الحرين فطمه قبل حَوْلَيْنِ من غير رضَا الآخر فان تنَازعا عمل بالأصح لَهُ وَلَهُمَا ذَلِك إِن لم يضرّهُ ولأحدهما فطمه بعد حَوْلَيْنِ من غير رضَا الآخر وَلَهُمَا الزِّيَادَة على الْحَوْلَيْنِ وَلَا يُكَلف رَقِيقه وَمثله غير الْآدَمِيّ إِلَّا عملا يطيقه بِأَن لَا يحصل بِهِ ضَرَر لَا يحْتَمل عَادَة وَيجوز مخارجته بِشَرْط رضاهما فَلَا بُد فِيهَا من الصِّيغَة من الْجَانِبَيْنِ وَهِي أَي المخارجة خراج مَعْلُوم يُؤَدِّيه كل يَوْم أَو أُسْبُوع مِمَّا يكتسبه وَلَو بِالْبيعِ أَو الشِّرَاء وَسَائِر الْعُقُود فَلهُ ذَلِك كالمأذون

وَعَلِيهِ علف دوابه المحترمة والعلف بِالسُّكُونِ الْمصدر وبالفتح مَا تعلف بِهِ كالبرسيم وسقيها وَيقوم مقَام ذَلِك تخليتها إِن ألفت ذَلِك فان امْتنع أجبر فِي الْمَأْكُول على بيع أَو علف أَو ذبح وَفِي غَيره أَي الْمَأْكُول على بيع أَو علف فان لم يفعل نَاب الْحَاكِم عَنهُ وَلَا يحلب من لَبنهَا مَا ضرّ وَلَدهَا أَي يحرم عَلَيْهِ ذَلِك وَإِنَّمَا يحلب مَا يفضل بل لَو احْتَاجَ الْوَلَد لغير لبن الْأُم وَجب وَمَا لَا روح لَهُ كقناة وَدَار لَا تجب عمارتها بل تندب وَلَكِن يجب على النَّاظر عمَارَة الْوَقْف مِمَّا شَرطه الْوَاقِف وعَلى الْوَلِيّ عمَارَة مَال موليه وَيكرهُ ترك سقِِي الزَّرْع وَالشَّجر إِلَّا إِذا أَرَادَ تجفيفه لنَحْو وقود وَلَا تكره الْعِمَارَة بِقدر الْحَاجة وَإِن زَادَت على سَبْعَة أَذْرع وَأما الزِّيَادَة فخلاف الأولى وَقيل مَكْرُوهَة وَالله أعلم = كتاب الْجراح = هِيَ بِكَسْر الْجِيم جمع جِرَاحَة وجرح يجمع على جروح وَجَمعهَا لاخْتِلَاف أَنْوَاعهَا وَالْقَتْل الْعمد أكبر الْكَبَائِر بعد الْكفْر وَهُوَ يُوجب الْعقُوبَة فِي الدُّنْيَا من جِهَة حق الْآدَمِيّ وَفِي الْآخِرَة من جِهَة حق الله تَعَالَى الْفِعْل المزهق أَي الْقَاتِل للنَّفس ثَلَاثَة عمد وَخطأ وَشبه عمد وَسَيَأْتِي التَّمْيِيز بَينهَا وَلَا قصاص فِي شَيْء مِنْهَا إِلَّا فِي الْعمد وَهُوَ أَي الْعمد فِي النَّفس قصد الْفِعْل أَي بِمَعْنَاهُ اللّغَوِيّ فَيشْمَل السحر وَشَهَادَة الزُّور وَعين الشَّخْص بِمَا يقتل أَي بِآلَة تهْلك غَالِبا وَمن بَاب أولى إِذا كَانَت تقتل قطعا وَتلك الْآلَة جارح أَو مثقل فهما بِالرَّفْع خبر لمبتدأ مَحْذُوف أَو بِالْجَرِّ بدل من مَا فالجارح كالسيف والمثقل كالحجر وَمِنْهَا أَيْضا القَوْل كَشَهَادَة الزُّور فان فقد قصد أَحدهمَا أَي الْفِعْل أَو الشَّخْص أَو هما مَعًا بِأَن وَقع عَلَيْهِ فَمَاتَ مِثَال فقدهما مَعًا أَو رمى شَجَرَة فَأَصَابَهُ مِثَال قصد الْفِعْل دون الشَّخْص وَأما قصد الشَّخْص دون الْفِعْل فمتعذر مِثَاله فخطأ فَالْمُعْتَبر فِي الْخَطَأ أحد أَمريْن أَن لَا يقْصد أصل الْفِعْل أَو يَقْصِدهُ دون الشَّخْص وَإِن قصدهما أَي الْفِعْل والشخص بِمَا لَا يقتل غَالِبا فَشبه عمد وَيُسمى أَيْضا

خطأ عمد وَمِنْه الضَّرْب بِسَوْط أَو عَصا بِشَرْط أَن يَكُونَا خفيفين وَأَن لَا يوالي الضربات وَأَن لَا يكون فِي مقتل وَلَا الْمَضْرُوب صَغِيرا أَو ضَعِيفا وَلَا فِي حر وَلَا فِي برد وَأَن لَا يشْتَد الْأَلَم وَيبقى إِلَى الْمَوْت وَإِلَّا فَهُوَ عمد فَلَو غرز إبرة بمقتل وَهُوَ الْموضع الَّذِي إِذا أُصِيب قتل كعين وأنثيين فَعمد لِأَنَّهُ قصد الْفِعْل والشخص بِآلَة تقتل فِي هَذَا الْموضع غَالِبا وَكَذَا لَو غرز إبرة بِغَيْرِهِ أَي المقتل إِن تورم وتألم حَتَّى مَاتَ والمدار على التألم إِلَى الْمَوْت فان لم يظْهر أثر بِأَن لم يشْتَد الْأَلَم وَمَات فِي الْحَال فَشبه عمد كالضرب بِالسَّوْطِ الْخَفِيف وَقيل عمد وَقيل لَا شَيْء لَا قصاص وَلَا دِيَة وَإِذا تَأَخّر الْمَوْت فَلَا ضَمَان قطعا وَلَو غرز الابرة فِيمَا لَا يؤلم كجلده عقب فَمَاتَ فَلَا شَيْء بِحَال سَوَاء مَاتَ فِي الْحَال أم بعده وَلَو حَبسه وَمنعه الطَّعَام وَالشرَاب والطلب حَتَّى مَاتَ بِسَبَب الْمَنْع فان مَضَت مُدَّة يَمُوت مثله فِيهَا غَالِبا جوعا أَو عطشا فَعمد وتختلف الْمدَّة باخْتلَاف حَال الْمَحْبُوس قُوَّة وضعفا وَالزَّمَان حرا وبردا وَمنع الدفاء كمنع الْأكل وَإِلَّا بِأَن لم تمض الْمدَّة الْمَذْكُورَة وَمَات فان لم يكن بِهِ جوع وعطش الْوَاو بِمَعْنى أَو سَابق فَشبه عمد وَإِن كَانَ بِهِ بعض جوع وعطش وَعلم الحابس الْحَال وَكَانَ مَجْمُوع المدتين يقتل فَعمد وَإِلَّا بِأَن لم يعلم فَلَا أَي فَلَيْسَ بعمد بل شبه عمد فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله عمد وَيجب الْقصاص بِالسَّبَبِ وَهُوَ مَا يُؤثر فِي الْهَلَاك وَلَا يحصله كَشَهَادَة الزُّور وَأما مَا يُؤثر فِي الْهَلَاك ويحصله فَهُوَ الْمُبَاشرَة كحز الرَّقَبَة وَأما مَا لَا يُؤثر فِي الْهَلَاك وَلَا يحصله بل يحصل الْهَلَاك عِنْده بِغَيْرِهِ كحفر الْبِئْر والإمساك للْقَتْل فَالشَّرْط وَالسَّبَب والمباشرة فيهمَا الْقصاص بِخِلَاف الشَّرْط فَلَو شَهدا بقصاص أَي بِمُوجبِه فَقتل الْمَشْهُود عَلَيْهِ ثمَّ رجعا وَقَالا تعمدنا الْكَذِب لزمهما الْقصاص لانهما تسببا فِي الْهَلَاك بِمَا يقتل غَالِبا إِلَّا أَن يعْتَرف الْوَلِيّ بِعِلْمِهِ بكذبهما فَلَا قصاص عَلَيْهِمَا بل على الْوَلِيّ وَلَو ضيف بمسموم يقتل غَالِبا صَبيا أَو مَجْنُونا فَمَاتَ مِنْهُ وَجب الْقصاص وَأما الْمُمَيز فكالبالغ أَو ضيف بِهِ بَالغا عَاقِلا وَلم يعلم الضَّيْف حَال الطَّعَام فديَة وَلَا قصاص لِأَنَّهُ تنَاوله بِاخْتِيَارِهِ

وَفِي قَول قصاص وَفِي قَول لَا شَيْء من قصاص أَو دِيَة أما إِذا علم الضَّيْف حَال الطَّعَام فَلَا شَيْء على المضيف وَلَو دس سما فِي طَعَام شخص الْغَالِب أكله مِنْهُ فَأَكله جَاهِلا بِالْحَال فَمَاتَ فعلى الْأَقْوَال فِي الْمَسْأَلَة قبلهَا وَلَو ترك الْمَجْرُوح علاج جرح مهلك فَمَاتَ وَجب الْقصاص لِأَنَّهُ لَا يجب على الْمَجْنِي عَلَيْهِ معالجة الْجِنَايَة أما مَا لَا يهْلك كَأَن فصده فَلم يعصب الْمَجْرُوح الْعرق فَمَاتَ فَلَا ضَمَان وَلَو أَلْقَاهُ فِي مَا لَا يعد مغرقا كمنبسط فَمَكثَ فِيهِ مُضْطَجعا حَتَّى هلك فَهدر لَا قصاص وَلَا دِيَة أَو أَلْقَاهُ فِي مَاء مغرق لَا يخلص مِنْهُ إِلَّا بسباحة فان لم يحسها أَو كَانَ مَعَ إحسانها مكتوفا أَو زَمنا فَهَلَك فَعمد فِيهِ قصاص وان منع مِنْهَا أَي السباحة عَارض كريح وموج فَشبه عمد تجب دِيَته وان أمكنته السباحة فَتَركهَا فَلَا دِيَة فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله تجب أَو أَلْقَاهُ فِي نَار يُمكن الْخَلَاص مِنْهَا فَمَكثَ فِيهَا حَتَّى مَاتَ فَفِي الدِّيَة الْقَوْلَانِ فِي المَاء وَالْأَظْهَر عدم الْوُجُوب وَلَا قصاص فِي الصُّورَتَيْنِ وهما الالقاء فِي المَاء والالقاء فِي النَّار وَفِي النَّار وَجه بِوُجُوب الْقصاص وَلَو أمْسكهُ فَقتله آخر أَو حفر بِئْرا فرداه فِيهَا آخر أَو أَلْقَاهُ من شَاهِق فَتَلقاهُ آخر فَقده أَي قطعه نِصْفَيْنِ فالقصاص على الْقَاتِل والمردى والقاد فَقَط دون الممسك والحافر والملقى وَلَو أَلْقَاهُ فِي مَاء مغرق فالتقمه حوت وَلَو قبل الْوُصُول إِلَى المَاء وَجب الْقصاص فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله تجب الدِّيَة أَو غير مغرق فالتقمه حوت وَلم يعلم بِهِ الْملقى فَلَا قصاص وَوَجَبَت دِيَة شبه الْعمد وَلَو أكرهه على قتل لشخص فَعَلَيهِ أَي الْمُكْره بِالْكَسْرِ الْقصاص وَكَذَا على الْمُكْره بِالْفَتْح يجب عَلَيْهِ الْقصاص فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا قصاص عَلَيْهِ فان وَجَبت الدِّيَة فِي صُورَة الاكراه كَأَن عَفا عَلَيْهَا وزعت عَلَيْهِمَا

بِالسَّوِيَّةِ فان كافأة أَي سَاوَى الْمَقْتُول أَحدهمَا فَقَط كَأَن كَانَ الْمَقْتُول ذِمِّيا أَو عبدا وَأَحَدهمَا كَذَلِك وَالْآخر حر أَو مُسلم فالقصاص عَلَيْهِ دون الآخر بل عَلَيْهِ نصف الضَّمَان وَلَو أكره بَالغ مراهقا فعلى الْبَالِغ الْقصاص إِن قُلْنَا عمد الصَّبِي عمد وَهُوَ الْأَظْهر وَأما إِن قُلْنَا عمده خطأ فَلَا قصاص لِأَنَّهُ شريك مُخطئ وَلَو أكره مُكَلّفا على رمي شاخص علم الْمُكْره بِكَسْر الرَّاء أَنه رجل وظنه الْمُكْره بِفَتْحِهَا صيدا فَالْأَصَحّ وجوب الْقصاص على الْمُكْره بِكَسْر الرَّاء وَمُقَابِله لَا قصاص أَو أكرهه على رمي صيد فَأصَاب رجلا فَلَا قصاص على أحد مِنْهُمَا أَو أكرهه على صعُود شَجَرَة فزلق فَمَاتَ فَشبه عمد فَتجب دِيَته على عَاقِلَة الْمُكْره وَقيل عمد فَعَلَيهِ الْقصاص إِن كَانَت الشَّجَرَة مِمَّا يزلق على مثلهَا أَو أكرهه على قتل نَفسه فَقَتلهَا فَلَا قصاص عَلَيْهِ فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يجب وَلَو قَالَ شخص لآخر اقتلني والا قتلتك فَقتله فَالْمَذْهَب لَا قصاص وَالْأَظْهَر على عَدمه لَا دِيَة أَيْضا وَكَذَا لَو لم يقل والا قتلتك وَمُقَابل الْأَظْهر تجب الدِّيَة وَلَو قَالَ لشخص اقْتُل زيدا أَو عمرا والا قتلتك فَلَيْسَ باكراه حَقِيقَة فَمن قَتله مِنْهُمَا يلْزمه الْقصاص فِيهِ

فصل فِي الْجِنَايَة من اثْنَيْنِ وجد من شَخْصَيْنِ مَعًا فعلان مزهقان للروح مذففان أَي مسرعان للْقَتْل كحز للرقبة وَقد للجثة أَولا أَي غير مذففين كَقطع عضوين وَمَات مِنْهُمَا فقاتلان يجب عَلَيْهِمَا الْقصاص وَأما لَو كن أَحدهمَا مذففا دون الآخر كَانَ المذفف هُوَ الْقَاتِل وَإِن أنهاه رجل إِلَى حَرَكَة مَذْبُوح بِأَن لم يبْق إبصار ونطق هما غير منونين مضافين لما بعد الثَّالِث وحركة اخْتِيَار وَهِي حَالَة الْيَأْس الَّتِي لَا يَصح فِيهَا شَيْء من التَّصَرُّفَات ثمَّ جنى آخر عَلَيْهِ فَالْأول قَاتل وَيُعَزر الثَّانِي لهتكه حُرْمَة الْمَيِّت وان جنى

الثانى قبل الانهاء اليها فان ذفف كحز بعد جرح فالثانى قَاتل وعَلى الأول قصاص الْعُضْو أَو مَال بِحَسب الْحَال نم عمد وَغَيره وَإِلَّا أى وان لم يذفف الثانى أَيْضا وَمَات المجنى عَلَيْهِ بالجنايتين فقاتلان بِالسّرَايَةِ وَلَو قتل مَرِيضا فى النزع وعيشه عَيْش مَذْبُوح وَجب بقتْله الْقصاص لانه قد يعِيش فصل فى اركان الْقصاص فى النَّفس قتل مُسلما ظن كفره بدار الْحَرْب اَوْ بِصفة الْمُحَاربين بجارنا لَا قصاص عَلَيْهِ لعذره وَكَذَا لَا دِيَة فى الاظهر لانه اسقط حُرْمَة نَفسه وَمُقَابِله تجب الدِّيَة اَوْ قتل من ذكر بدار الاسلام وجبا أى الْقصاص وَالدية على الْبَدَل وفى الْقصاص قَول بِعَدَمِ وُجُوبه اذا عَهده حَرْبِيّا اَوْ قتل من عَهده مُرْتَدا اَوْ ذِمِّيا اَوْ عبدا اَوْ من ظَنّه قَاتل ابيه فَبَان خِلَافه فَالْمَذْهَب وجوب الْقصاص واما من لم يعهده كَذَلِك وظنه فَيجب الْقصاص جزما وَلَو ضرب مَرِيضا جهل مَرضه ضربا يقتل مثله الْمَرِيض وَجب الْقصاص على الضَّارِب وَقيل لَا يجب الْقصاص وَيشْتَرط لوُجُوب الْقصاص فى الْقَتِيل اَوْ طرفه إِسْلَام أَو أَمَان يعْقد ذمَّة أَو عهد اَوْ امان فيهدر الحربى وَالْمُرْتَدّ زمن عَلَيْهِ قصاص فَهُوَ مَعْصُوم كَغَيْرِهِ فَإِذا قَتله غير الْمُسْتَحق اقْتصّ مِنْهُ وَالزَّانِي الْمُحصن ان قَتله ذمى قتل بِهِ أَو مُسلم غير زَان فَلَا يقتل بِهِ فى الْأَصَح وَمُقَابِله يجب الْقصاص وَالْخلاف اذا لم يَأْمر الإِمَام بقتْله وَأما إِذا أَمر فَلَا قصاص قطعا وَيشْتَرط لوُجُوبه فى الْقَاتِل بُلُوغ وعقل وعصمة أَيْضا فَلَا قصاص على صبى ومحنون وحربي وَالْمذهب وُجُوبه على السَّكْرَان وفى قَول لَا وجوب عَلَيْهِ وَلَو قَالَ كنت يَوْم الْقَتْل صَبيا أَو مَجْنُونا صدق بِيَمِينِهِ إِن أمكن الصِّبَا وعهد الْجُنُون قبله وَلَو قَالَ أَنا الْآن صبى وَأمكن فَلَا قصاص وَلَا يحلف أَنه

صبى وَلَا قصاص على حَرْبِيّ قتل حَال حرابته وَيجب على الْمَعْصُوم باسلام أَو أَمَان وعَلى الْمُرْتَد وَيشْتَرط أَيْضا مُكَافَأَة أى مُسَاوَاة للقتيل بِأَن لم يفضله باسلام أَو أَمَان أَو حريَّة أَو أَصْلِيَّة فَلَا يقتل مُسلم بذمي أى بِكَافِر وَلَو لم تبلغه الدعْوَة وَيقتل ذمى بِهِ أى الْمُسلم وبذمى وان اخْتلفت ملتهما فَيقْتل يَهُودِيّ بنصراني وَعَكسه فَلَو أسلم الْكَافِر الْقَاتِل كَافِرًا مكافئا لَهُ لم يسْقط الْقصاص وَلَو جرح ذمى ذِمِّيا واسلم الْجَارِح ثمَّ مَاتَ الْمَجْرُوح فَكَذَا لَا يسط الْقصاص فى الْأَصَح وَمُقَابِله يسْقط وفى الصُّورَتَيْنِ وهما اسلام الْقَاتِل بعد قَتله أَو جرحه انما يقْتَصّ لَهُ الامام لَا وَارثه الْكَافِر لَكِن بِطَلَب الْوَارِث وَلَا يفوضه اليه وَالْأَظْهَر قتل مُرْتَد بذمى سَوَاء عَاد للاسلام أم لَا وَمُقَابِله لَا يقتل بِهِ وبمرتد لتساويهما لاذمى بمرتد فَلَا يقتل بِهِ وَمُقَابل الاظهر يقتل وَيقدم قتل الْمُرْتَد بِالْقصاصِ على قَتله بِالرّدَّةِ وَلَا يقتل حر بِمن فِيهِ رق وان قل وَيقتل قن ومدبر ومكاتب وام ولد بَعضهم بِبَعْض وَلَو قتل عبد عبدا ثمَّ عتق الْقَاتِل اَوْ عتق بَين الْجرْح وَالْمَوْت فكحدوث الاسلام لذمى قتل اَوْ جرح مثله ثمَّ اسْلَمْ وَهُوَ عدم سُقُوط الْقصاص فى الْقَتْل وفى الْجرْح على الاصح وَمن بعضه حر لَو قتل مثله لَا قصاص وَقيل ان لم تزد حريَّة الْقَاتِل وَجب الْقصاص بَان سَاوَى اَوْ كَانَت اقل وَلَا قصاص بَين عبد مُسلم وحر ذمى وَلَا قصاص بقتل ولد للْقَاتِل وان سفل سَوَاء الاب والام وَالْجد والجدات وَلَا قصاص لَهُ اى الْوَلَد على الْوَالِد كَانَ قتل زَوْجَة نَفسه وَله مِنْهَا ولج اَوْ زَوْجَة ابْنة اَوْ لزمَه قَود فورث ابْنه بعضه فَيسْقط الْقصاص فى جَمِيع ذَلِك وَيقتل الْوَلَد بِوَالِديهِ بِصِيغَة الْجمع اى بِكُل وَاحِد مِنْهُم وَلَو تداعيا مَجْهُولا فَقتله أَحدهمَا فان ألحقها القاتف الْقَاتِل بالاخر اقْتصّ الاخر من الْقَاتِل والا بِأَن لم يلْحقهُ بِهِ فَلَا يقْتَصّ وان الْحَقْهُ بأجنيى اقْتصّ ان ادَّعَاهُ وَلَو قتل اُحْدُ أَخَوَيْنِ شقيقين الْأَب وَالْآخر الْأُم مَعًا وَالتَّرْتِيب والمعية

بزهوق الرّوح فَلِكُل مِنْهُمَا قصاص على اخيه هَذَا يقْتَصّ بِأَبِيهِ وَهَذَا يقْتَصّ بِأُمِّهِ وَيقدم للْقصَاص بِقرْعَة فان اقْتصّ بهَا أى الْقرعَة اَوْ مبادرا بِلَا قرعَة فَلَو ارث الْمُقْتَص مِنْهُ قتل الْمُقْتَص بِالْقُرْعَةِ اَوْ الْمُبَادرَة ان لم يُورث قَاتلا بِحَق وَهُوَ الْأَصَح فان قُلْنَا بتوريثه فان ان هُنَاكَ من يَحْجُبهُ كَانَ يكون للاخ الْمَقْتُول ابْن فللوارث الْقصاص والا سقط عَنهُ وَكَذَا ان قتلا اى الاخوان مُرَتبا وَلَا زوجية بَين الابوين فَلِكُل حق الْقصاص على الاخر والا بِأَن كَانَت زوجية فعلى الثانى الْقَاتِل للْأُم فى الْمِثَال الْقصاص فَقَط دون الاول لِأَنَّهُ ينْتَقل اليه حق الْمَقْتُول اخيرا من قصاص الاول وَيقتل الْجمع بِوَاحِد اذا كَانَ كل مِنْهُم فعل بِهِ مَا يُؤثر فِي زهوق الرّوح وللولى الْعَفو عَن بَعضهم على حِصَّته من الدِّيَة بِاعْتِبَار الرُّءُوس ان كَانَ الْقَتْل بالجراحة وان كَانَ بِالضَّرْبِ فباعتبار الضربات وَلَا يقتل شريك مُخطئ وَشبه عمد وَتجب الدِّيَة فَيجب على عَاقِلَة غير الْمُتَعَمد نصفهَا مُخَفّفَة أَو مثقلة وعَلى الْمُتَعَمد نصفهَا مثقلة وَيقتل شريك الْأَب الْقَاتِل لاينه عمدا وان انْتَفَى الْقصاص عَنهُ وَيقتل عبد شَارك حرا فى قتل عبد وَيقتل ذمى شَارك مُسلما فى قتل ذمى وَكَذَا يقتل شريك حربى فى قتل مُسلم وَكَذَا شريك قَاطع قصاصا اَوْ حدا كَأَن جرحه بعد الْقطع الْمَذْكُور غير الْقَاطِع وَمَات بِالْقطعِ وَالْجرْح وَكَذَا شريك جارح النَّفس كَأَن جرح الشَّخْص نَفسه وجرحه غَيره فَمَاتَ بهما وَكَذَا شريك دَافع الصَّائِل فى الاظهر كَأَن جرحه اخر بعد دفع الصَّائِل فَمَاتَ بهما وَلَو جرحه جرحين عمادا وَخطأ بدل من جرحين وَمَات بهما اَوْ جرح حَرْبِيّا اَوْ مُرْتَدا ثمَّ اسْلَمْ الْمَجْرُوح وجرحه الْجَارِح الاول ثَانِيًا فَمَاتَ بهما اى الجرحين لم يقتل الْجَارِح فى هَذِه الصُّور وَلَو داوى الْمَجْرُوح جرحه بِسم مذفف اى قَاتل فى الْحَال فَلَا قصاص على جارحه فى النَّفس وان لم يقتل السم غَالِبا فَشبه عمد فعله فَلَا قصاص على جارحه وان قتل غَالِبا وَعلم الْمَجْرُوح حَاله فشريك اى فالجارح

شريك جارح نَفسه فَعَلَيهِ الْقصاص فى الاظهر وَقيل شريك مُخطئ لقصد التداوى فَلَا قصاص عَلَيْهِ وان لم يعلم الْمَجْرُوح حَال السم فَكَمَا لَو لم يقتل غَالِبا وَلَو ضربوه بسياط فَقَتَلُوهُ وَضرب كل وَاحِد لَو انْفَرد غير قَاتل ففى الْقصاص عَلَيْهِم اوجه أَحدهَا يجب على الْجَمِيع والثانى لَا يجب وَالثَّالِث وَهُوَ أَصَحهَا يجب ان تواطئوا أى اتَّفقُوا بِخِلَاف مَا إِذا وَقع اتِّفَاقًا فَتجب الدِّيَة بِاعْتِبَار عدد الضربات وَبِخِلَاف مَا اذا جرحوه وجرح كل غير قَاتل فَيجب الْقصاص وَلَو لم يتفقوا وَمن قتل جمعا مُرَتبا قتل بأولهم اَوْ مَعًا كَأَن هدم عَلَيْهِم جدارا فماتوا فى وَقت وَاحِد أَو لم يعلم فبالقرعة فَمن خرجت قرعته قتل بِهِ وللباقين الدِّيات فى تركته قلت فَلَو قَتله غير الأول عصى وَوَقع قصاصا وَكَذَا لَو قَتله غير من خرجت لَهُ الْقرعَة وللأول أَو من خرجت لَهُ الْقرعَة دِيَة وَالله أعلم وَلَو قَتَلُوهُ كلهم أساءوا وَوَقع الْقَتْل موزعا عَلَيْهِم وَرجع كل بالباقى لَهُ من الدِّيَة فصل فى تغير حَال الْمَجْرُوح من وَقت الْجرْح الى الْمَوْت جرح حَرْبِيّا اَوْ مُرْتَدا أَو عبد نَفسه فَأسلم الْحَرْبِيّ اَوْ الْمُرْتَد وَعتق العَبْد ثمَّ مَاتَ بِالْجرْحِ فَلَا ضَمَان بِمَال وَلَا قصاص وَقيل تجب دِيَة مُخَفّفَة وَلَو رماهما أى الْكَافِر وَالْعَبْد فَأسلم الْكَافِر وَعتق العَبْد ثمَّ أَصَابَهُ السهْم فَلَا قصاص وَالْمذهب وجوب دِيَة مُسلم اعْتِبَارا بِحَال الاصابة وَقيل لاتجب اعْتِبَارا بِحَال الرمى مُخَفّفَة على الْعَاقِلَة لِأَنَّهَا دِيَة خطأ وَلَو ارْتَدَّ الْمَجْرُوح وَمَات بِالسّرَايَةِ فَالنَّفْس هدر لَا قَود فِيهَا وَلَا دِيَة وَيجب قصاص الْجرْح ان كَانَ مِمَّا يُوجب الْقصاص فى الْأَظْهر وَمُقَابِله لَيْسَ فِيهِ قصاص يَسْتَوْفِيه قَرِيبه الْمُسلم أى وَارثه لَوْلَا الرِّدَّة وَقيل يَسْتَوْفِيه الامام لِأَنَّهُ لَا وَارِث لَهُ فان اقْتضى الْجرْح مَالا وَجل أقل الامرين من أَرْشه أى الْجرْح ودية للنَّفس فَلَو قطع يَده خطأ فَمَاتَ سرَايَة وَجب نصف دِيَة فان قطع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وَجب دِيَة النَّفس وَقيل أَرْشه بَالغا مَا بلغ ففى الْمِثَال الْأَخير يجب ديتان وَقيل هدر تبعا للنَّفس

وَلَو ارْتَدَّ ثمَّ أسلم فَمَاتَ بِالسّرَايَةِ فَلَا قصاص لتخلل الرِّدَّة المهدرة للنَّفس وَقيل ان قصرت الرِّدَّة أى زَمَنهَا وَجب الْقصاص وَتجب على الأول الدِّيَة بكمالها وفى قَول نصفهَا وَلَو جرح مُسلم ذِمِّيا فَأسلم أَو حر عبدا فَعتق وَمَات بِالسّرَايَةِ فَلَا قصاص فى الصُّورَتَيْنِ وَتجب دِيَة مُسلم حر وهى أى دِيَة الْعَتِيق لسَيِّد العَبْد فان زَادَت على قِيمَته فَالزِّيَادَة لوَرثَته لآنها وَجَبت بِسَبَب الْحُرِّيَّة وَلَو قطع يَد عبد فَعتق ثمَّ مَاتَ بسراية فللسيد الاقل من الدِّيَة الْوَاجِبَة وَنصف قِيمَته وَهُوَ أرش الْعُضْو الذى تلف فى ملكه وفى قَول للسَّيِّد الْأَقَل من الدِّيَة وَقِيمَته فَيقدر مَوته حرا وَمَوته رَقِيقا وَيجب للسَّيِّد أقل الْعِوَضَيْنِ وَلَو قطع شخص يَده أى الرَّقِيق فَعتق فجرحه آخرَانِ وَمَات بسرايتهم فَلَا قصاص على الاول ان كَانَ حرا وَيجب على الآخرين قصاص الطّرف قطعا وقصاص النَّفس على الْمَذْهَب فصل فى شُرُوط الْقصاص فى الْأَطْرَاف والجراحات يشْتَرط لقصاص الطّرف بِفَتْح الرَّاء مَاله حد ينتهى اليه كالأذن وَالْيَد وَالرجل وَالْجرْح مَا شَرط للنَّفس من كَون الجانى مُكَلّفا مُلْتَزما للْأَحْكَام غير أصل للمجنى عَلَيْهِ وَكَون المجنى عَلَيْهِ مَعْصُوما مكافئا للجانى وَلَو وضعُوا سَيْفا على يَده وَتَحَامَلُوا عَلَيْهِ دفْعَة فأبانوها قطعُوا كلهم ان تعمدوا وشجاج الرَّأْس وَالْوَجْه بِكَسْر الشين جمع شجة بِفَتْحِهَا وهى الْجرْح فيهمَا وفى غَيرهمَا يُسمى جرحا لاغير عشر حارصة وَهِي ماشق الْجلد قَلِيلا ودامية تدميه أى اللَّحْم وسمحاق بسين مَكْسُورَة تبلغ الْجلْدَة الَّتِي بَين اللَّحْم والعظم وموضحة توضح أى تكشف الْعظم بِحَيْثُ يصل المرود اليه وان لم يُشَاهد فَلَو غرز إبرة فى رَأسه ووصلت للعظم سميت مُوضحَة وهاشمة تهشمه أى تكسره سَوَاء أَو ضحته أم لَا

ومنقلة تنقله من مَحل لآخر ومأمومة تبلغ خريطة الدِّمَاغ وهى أم الرَّأْس ودامغة تخرقها أى خريطة الدِّمَاغ وَيجب الْقصاص فى الْمُوَضّحَة فَقَط لتيسر ضَبطهَا وَقيل وَفِيمَا قبلهَا سوى الحارصة فَلَا يجب فِيهَا الْقصاص وَلَو أوضح فى باقى الْبدن كالصدر والعنق اَوْ قطع بعض مارن وَهُوَ مَا لَان من الْأنف أَو قطع بعض أذن وَلم يبنه وَجب الْقصاص فى الْأَصَح واذا أَبَانهَا بِالْأولَى وَمثل الْأذن اللِّسَان والشفة والحشفة وَمُقَابل الْأَصَح لَا يجب وَيجب الْقصاص فى الْقطع من مفصل بِفَتْح ميمه وَكسر صَاده حَتَّى فى أصل فَخذ وَهُوَ مَا فَوق الورك ومنكب وَهُوَ مجمع مَا بَين الْعَضُد والكتف أَن أمكن الْقصاص بِلَا إجافة وَهُوَ جرح ينفذ الى جَوف وَإِلَّا وان لم يُمكن إِلَّا بهَا فَلَا يجب الْقصاص على الصَّحِيح سَوَاء أجافه الجانى أم لَا لِأَن الجوائف لَا تنضبط وَيجب الْقصاص فى فقء عين وَقطع أذن أذن وجفن وَهُوَ غطاء الْعين من فَوق وَمن أَسْفَل ومارن وشفة ولسان وَذكر وأنثيين وان لم يكن لَهَا مفاصل وَكَذَا أليان وهما اللحمان الناتئان بَين الظّهْر والفخذ وشفران بِضَم الشين تَثْنِيَة شفر وَهُوَ حرف الْفرج الْمُحِيط بِهِ وَيجب فيهمَا الْقصاص فى الْأَصَح وَمُقَابِله الْمَنْع وَلَا قصاص فى كسر الْعِظَام وَله أى لمجنى عَلَيْهِ فى كسرهَا مَعَ الابانة قطع أقرب مفصل الى مَوضِع الْكسر وحكومة الباقى فَلَو كسر ذراعه وأبانه اقْتصّ فى الْكَفّ وَأخذ الْحُكُومَة لما زَاد وَلَو أوضحه وهشم أوضح المجنى عَلَيْهِ الجانى وَأخذ خَمْسَة أَبْعِرَة عَن أرش الهشم وَلَو أوضح وَنقل الْعظم أوضح المجنى عَلَيْهِ وَله عشرَة أَبْعِرَة أرش التنقيل وَلَو قطعه من الْكُوع فَلَيْسَ لَهُ الْتِقَاط أَصَابِعه وَترك الْكَفّ فان فعله عزّر وَلَا غرم وَالأَصَح أَن لَهُ قطع الْكَفّ بعده لِأَنَّهُ مُسْتَحقّه وَمُقَابِله الْمَنْع وَلَو كسر عضده وأبانه قطع من الْمرْفق لِأَنَّهُ أقرب مفصل الى مَحل الْجِنَايَة وَله حُكُومَة الباقى لتعذر الْقصاص فِيهِ فَلَو طلب الْكُوع للْقطع مكن

مِنْهُ فى الاصح لانه تَارِك لبَعض حَقه وَله حُكُومَة الساعد مَعَ حُكُومَة الْمَقْطُوع من الْعَضُد وَلَو أوضحه فَذهب صوؤه من عَيْنَيْهِ أوضحه فان ذهب الضَّوْء فَذَاك والا أذهبه بأخف مُمكن كتقريب جَدِيدَة بحماة من حدقته فان لم يُمكن اذهاب الضَّوْء سقط الْقصاص وَوَجَبَت الدِّيَة وَلَو لطمه لطمة تذْهب ضوءه غَالِبا فَذهب لطمه مثلهَا فان لم يذهب باللطمة أذهب بِالطَّرِيقِ الْمُتَقَدّم والسمع كالبصر يجب الْقصاص فِيهِ بِالسّرَايَةِ وَكَذَا الْبَطْش والذوق والشم يجب الْقصاص فِيهَا بِالسّرَايَةِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله الْمَنْع وَلَو قطع أصبعا فتأكل غَيرهَا فَلَا قصاص فِي المتأكل والذاهب بِالسّرَايَةِ بل فِيهِ الدِّيَة اَوْ الْحُكُومَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب كَيْفيَّة الْقصاص - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِكَسْر الْقَاف مَأْخُوذ من القص وَهُوَ التتبع ومستوفيه وَالِاخْتِلَاف فِيهِ بَين الحانى وخصمه لَا تقطع يسَار من يَد وَرجل وَأذن وجفن ومنخر بِيَمِين وَلَا شفة سفلى بعليا وَعَكسه وَلَا جفن أَعلَى بعكسه وَلَا انمله بِفَتْح الْهمزَة وَضم الْمِيم بِأُخْرَى وَلَا عُضْو زَائِد بزائد فى مَحل اخر وَلَا يضر عِنْد الْمُسَاوَاة فى الْمحل تفَاوت كبر وَطول وَقُوَّة بَطش فى اصلى وَكَذَا عُضْو زَائِد لَا يضر فِيهِ التَّفَاوُت فِي الاصح وَمُقَابِله يضر فى الزَّائِد وَيعْتَبر قدر الْمُوَضّحَة بالمساحة طولا وعرضا لَا بالجزئية فيقاس مثله من رَأس الشاج ويخط عَلَيْهِ بسواد مثلا ويوضح بِالْمُوسَى وَلَا يضر تفَاوت غلظ لحم وَجلد فى قصاصها وَلَو أوضح كل رَأسه وَرَأس الشاج أَصْغَر استوعبناه وَلَا نتممه من الْوَجْه والقفا بل يُؤْخَذ قسط الْبَاقِي من أرش الْمُوَضّحَة لَو وزع على جَمِيعهَا وَطَرِيق

مَعْرفَته بالمساحة وان كَانَ رَأس الشاج أكبر أَخذ مِنْهُ قدر رَأس المشجوج فَقَط وَالصَّحِيح ان الِاخْتِيَار فى مَوْضِعه الى الجانى اما اذا لم يستوعب رَأس المجنى عَلَيْهِ فانه يعْتَبر ذَلِك الْمحل وَلَو أوضح نَاصِيَة من شخص وناصيته أَصْغَر من نَاصِيَة المجنى عَلَيْهِ تمم من باقى الرَّأْس من أى مَحل وَلَو زَاد الْمُقْتَص فى مُوضحَة على حَقه لزمَه قصاص الزِّيَادَة فان كَانَ الزَّائِد خطأ أَو عمدا وَعَفا على مَال ودب ارش كَامِل وَقيل قسط الزِّيَادَة فَقَط بعد توزيع الارش عَلَيْهِمَا وَلَو أوضحه جمع اوضح من كل وَاحِد مُوضحَة مثلهَا وَقيل قسطه مِنْهَا واذا آل الامر لى الدِّيَة وَجب على كل وَاحِد دِيَة كَامِلَة وَلَا تقطع يَد اَوْ رجل صَحِيحَة بشلاء وان رضى الْجَانِي فَلَو خَالف صَاحب الشلاء وَفعل الْقطع لم يَقع قصاصا بل عَلَيْهِ دِيَتهَا وَله حُكُومَة يَده الشلاء فَلَو سرى الْقطع فَعَلَيهِ قصاص النَّفس وتقطع الشلاء بالشلاء وبالصحيحة الا ان يَقُول اهل الْخِبْرَة اى عَدْلَانِ مِنْهُم لَا يَنْقَطِع الدَّم بحسم نَار وَلَا بِغَيْرِهِ فَلَا تقطع ويقنع بهَا مستوفيها وَلَا يطْلب ارشا للشلل فَحِينَئِذٍ تقطع وَيقطع عُضْو سليم بأعسم وَهُوَ تشنج فى الْمرْفق اَوْ قصر فِي الساعد اَوْ الْعَضُد وأعرج وَلَا اثر فى الْقصاص لحضرة أظفار وسوادها فتقطع الصَّحِيحَة بالمسودة وَعَكسه وَالصَّحِيح قطع ذَاهِبَة الْأَظْفَار خلقَة أَو بعد وجودهَا بسليمتها دون عَكسه لِأَن الْكَامِل لَا يُؤْخَذ النَّاقِص وَالذكر صِحَة وشللا كَالْيَدِ صِحَة وشللا فَمَا مر وَالذكر الاشل منقبض لَا ينبسط وَعَكسه اى منبسط لَا ينقبض فَيلْزم حَالَة وَاحِدَة وَلَا اثر للانتشار وَعَدَمه فَيقطع فَحل بخصى وعنين وَيقطع أنف صَحِيح بأخشم وَهُوَ من فقد شمه وتقطع أذن سميع بِأَصَمَّ وَهُوَ من لَا يسمع لَا عين صَحِيحَة بحدقة عمياء وان بقى سوادها وبياضها وَلَا لِسَان نَاطِق

بأخرس وَيجوز عَكسه ان رضى الْمَجْنِي عَلَيْهِ وفى قلع السن قصاص وَتُؤْخَذ الْعليا بالعليا والسفلي بالسفلي لافى كسرهَا إِلَّا إِذا أمكن فِيهَا الْقصاص فَيجب وَلَو قلع سنّ صَغِير لم يثغر بِضَم الْيَاء وَسُكُون الثَّاء وَفتح الْغَيْن أَي لم تسْقط أَسْنَانه الرواضع فَلَا ضَمَان فِي الْحَال بقصاص وَلَا دِيَة فَإِن جَاءَ وَقت نباتها بِأَن سَقَطت البواقى من الْأَسْنَان وعدن دونهَا أى المقلوعة وَقَالَ أهل الْبَصَر أَي الْخِبْرَة فسد المنبت وَجب الْقصاص حِينَئِذٍ وَلَا يسْتَوْفى لَهُ أَي الصَّغِير فِي صغره بل ينْتَظر بُلُوغه وَلَو قلع شخص سنّ مثغور فَنَبَتَتْ قبل اخذ مثلهَا من الْجَانِي لم يسْقط الْقصاص فِي الْأَظْهر لَان عودهَا نعْمَة جَدِيدَة وَلَو نقصت يَده إصبعا فَقطع كَامِلَة أصابعها قطع يَد الْجَانِي وَعَلِيهِ أرش إِصْبَع وَلَو قطع كَامِل نَاقِصَة فان شَاءَ الْمَقْطُوع اخذ دِيَة أَصَابِعه الْأَرْبَع وان شَاءَ لقطها وَلَيْسَ لَهُ قطع الْيَد الْكَامِلَة وَالأَصَح ان حُكُومَة منابتهن تجب أَن لقط لَا أَن أَخذ ديتهن بل تندرج الْحُكُومَة فِي الدِّيَة وَالأَصَح أَنه يجب فِي الْحَالين وهما حَالَة اللقط وَحَالَة اخذ الدِّيَة حُكُومَة خمس الْكَفّ الْبَاقِي وَمُقَابِله كل إِصْبَع تستتبع الْكَفّ فَلَا حُكُومَة وَلَو قطع كفا بِلَا أَصَابِع فَلَا قصاص عَلَيْهِ إِلَّا أَن تكون كَفه اى الْقَاطِع مثلهَا فَعَلَيهِ الْقصاص وَلَو قطع فَاقِد الْأَصَابِع كاملها قطع الْمُسْتَحق كَفه واخذ دِيَة الْأَصَابِع وَلَو شلت بِفَتْح السِّين وَيجوز ضمهَا أصبعاه فَقطع يدا كَامِلَة فان شَاءَ الْمَجْنِي عَلَيْهِ لقط الثَّلَاث السليمة وَأخذ دِيَة إِصْبَعَيْنِ مَعَ ثَلَاثَة أَخْمَاس حُكُومَة الْكَفّ على الْأَصَح وان شَاءَ قطع يَده وقنع بهَا وَلَيْسَ لَهُ طلب أرش الأصبعين الشلاوير فصل فِي اخْتِلَاف ولى الدَّم والجاني قد أَي قتل وان كَانَ اصل الْقد الشق طولا ملفوفا فِي ثوب وَزعم مَوته حِين الْقَتْل وَادّعى الْوَلِيّ حَيَاته صدق الْوَلِيّ بِيَمِينِهِ وان

كَانَ على هَيْئَة المكفن فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يصدق الْجَانِي وَلَو قطع طرفا وَزعم نَقصه كشلل فَالْمَذْهَب تَصْدِيقه أَي الْجَانِي إِن أنكر اصل السَّلامَة فِي عُضْو ظَاهر كَالْيَدِ وَإِلَّا بِأَن اعْترف بِأَصْل السَّلامَة أَو أنكرهُ فِي عُضْو بَاطِن كالفخذ فَلَا يصدق الْجَانِي بل الْمَجْنِي عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ وَقيل يصدق الْجَانِي مُطلقًا أَو قطع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ فَمَاتَ الْمَجْنِي عَلَيْهِ وَزعم الْجَانِي سرَايَة فَتجب دِيَة وَاحِدَة وَالْوَلِيّ ادّعى اندمالا مُمكنا قبل مَوته أَو ادّعى سَببا آخر كقتله لنَفسِهِ فَتجب ديتان فَالْأَصَحّ تَصْدِيق الْوَلِيّ بِيَمِينِهِ وَكَذَا لَو قطع يَده وَمَات وَزعم الْجَانِي سَببا آخر للْمَوْت حَتَّى لَا يلْزمه إِلَّا نصف دِيَة وَزعم الْوَلِيّ سرَايَة من قطع الْجَانِي فَعَلَيهِ دِيَة فَالْأَصَحّ تَصْدِيق الْوَلِيّ بِيَمِينِهِ وَلَو أوضح موضحتين وَرفع الحاجز بَينهمَا وزعمه أَي الرّفْع قبل اندماله أَي الْإِيضَاح حَتَّى يجب ارش وَاحِد وَزعم الجريح ان الرّفْع بعد الِانْدِمَال حَتَّى يجب ارش ثَلَاث موضحات صدق الْجَانِي إِن أمكن عدم الِانْدِمَال بِأَن قصر الزَّمن وَإِلَّا بِأَن لم يُمكن حلف الجريح وَثَبت لَهُ أرشان للموضحتين الأولى وَالثَّانيَِة قيل وارش ثَالِث لرفع الحاجز وَلَكِن لما كَانَ حلفه لدفع النَّقْص عَن ارشين كَانَ الْأَصَح انه لَا يُوجب أرشا آخر فصل فِي مُسْتَحقّ الْقصاص ومستوفيه الصَّحِيح ثُبُوته أَي الْقصاص لكل وَارِث خَاص من ذوى فرض وعصبة وينتظر غائبهم إِلَى حُضُوره أَو أُذُنه وَكَمَال صبيهم ومجنونهم وَيحبس الْقَاتِل إِلَى أَن يَزُول الْمَانِع وَلَا يخلى بكفيل وليتفقوا أَي مستحقو الْقصاص على مستوف لَهُ مِنْهُم أَو من غَيرهم وَإِلَّا بِأَن لم يتفقوا فقرعة بَينهم وَاجِبَة يدخلهَا الْعَاجِز عَن الِاسْتِيفَاء ويستنيب عِنْد خُرُوج الْقرعَة لَهُ وَقيل لَا يدْخل وَهُوَ الْأَصَح وَلَو بدر أى أسْرع أحدهم فَقتله أَي الْجَانِي فَالْأَظْهر أَنه لَا قصاص عَلَيْهِ وللباقين من الْمُسْتَحقّين قسط الدِّيَة من تركته أَي الْجَانِي ولوارثة على المبادر قسط مَا زَاد على قدر حِصَّته

من الدِّيَة وَفِي قَول من المبادر وَمُقَابل الْأَظْهر عَلَيْهِ الْقصاص وَإِن بَادر بعد عَفْو غَيره من الْمُسْتَحقّين لزمَه الْقصاص علم بعفوه أَو لَا وَقيل لَا قصاص عَلَيْهِ إِن لم يعلم بِعَفْو غَيره وَيحكم قَاض بِهِ أَي بِنَفْي الْقصاص وَالْوَاو بِمَعْنى أَو فأحدهما كَاف وَلَا يسْتَوْفى قصاص فِي نفس أَو غَيرهَا إِلَّا بِإِذن الامام فِيهِ وَالْمرَاد بالامام الْأَعْظَم أَو نَائِبه وَكَذَا القَاضِي لِأَنَّهُ يَسْتَفِيد بتوليته إِقَامَة الْحُدُود فان اسْتَقل عزّر وَيَأْذَن الامام لأهل فِي نفس إِذا طلب وَأما غير الْأَهْل كالشيخ وَالْمَرْأَة فيأمره أَن يَسْتَنِيب لَا فِي طرف فِي الْأَصَح لِأَنَّهُ لَا يُؤمن أَن يَحِيف فان أذن فِي ضرب رَقَبَة فَأصَاب غَيرهَا عمدا بِأَن اعْترف بِهِ عزّر وَلم يعزله وَلَو قَالَ أَخْطَأت وَأمكن عَزله وَلم يُعَزّر إِن حلف أَنه أَخطَأ وَأُجْرَة الجلاد وَهُوَ الْمَنْصُوب لَا ستيفاء الْقصاص وَالْحُدُود على الْجَانِي على الصَّحِيح إِن لم ينصب الامام جلادا وَيَرْزقهُ من مَال الْمصَالح وَمُقَابل الصَّحِيح هِيَ فِي الْحُدُود فِي بَيت المَال وَفِي الْقصاص على الْمُقْتَص ويقتص على الْفَوْر أَي يجوز لَهُ ذَلِك ويقتص فِي الْحرم سَوَاء التجأ إِلَيْهِ أم لَا وَفِي الْحر وَالْبرد وَالْمَرَض وتحبس الْحَامِل فِي قصاص النَّفس أَو الطّرف أَو حد الْقَذْف حَتَّى ترْضِعه

اللبأ وَهُوَ اللَّبن أول الْولادَة وينقضي النّفاس أَيْضا ويستغني وَلَدهَا بغَيْرهَا من امْرَأَة أَو بَهِيمَة أَو فطام حَوْلَيْنِ فيؤخر الْحَد إِلَى انقضائهما وَالْمَقْصُود دفع الضَّرَر عَنهُ حَتَّى لَو احْتَاجَ للزِّيَادَة زيد وَالصَّحِيح تصديقها فِي حملهَا بِغَيْر مخيلة أَي أَمارَة وَمَعَهَا لَا تحْتَاج ليمين وَإِذا صدقت لزم الْمُسْتَحق الصَّبْر وَمن قتل بمحدد كسيف أَو بمثقل كحجر أَو خنق أَو تجويع وَنَحْوه كتغريق وتحريق اقْتصّ مِنْهُ بِهِ وَيجوز للْوَلِيّ الْعُدُول إِلَى السَّيْف أَو قتل بِسحر فبسيف يقتل وَكَذَا خمر ولواط قتل الْجَانِي بهما فَيقْتل بِالسَّيْفِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله فِي الْخمر يوجر مَائِعا كالخل وَفِي اللواط يدس فِي دبره خَشَبَة وَلَو جوع كتجويعه فَلم يمت زيد فِيهِ حَتَّى يَمُوت وَفِي قَول السَّيْف يقتل بِهِ وَهَذَا هُوَ الْأَصَح

وَمن عدل عَمَّا تجوز فِيهِ الْمُمَاثلَة إِلَى سيف فَلهُ رَضِي الْجَانِي أم لَا وَلَو قطع يَده فسرى الْقطع للنَّفس فللولي حز رقبته ابْتِدَاء وَله الْقطع ثمَّ الحز للرقبة حَالا وَإِن شَاءَ انْتظر السَّرَايَة بعد الْقطع وَلَو مَاتَ بجائفة أَو كسر عضد أَو نَحْو ذَلِك مِمَّا لَا قصاص فِيهِ فالحز فَقَط للْوَلِيّ وَفِي قَول ان للْوَلِيّ أَن يفعل كَفِعْلِهِ وَهَذَا هُوَ الْأَصَح فان لم يمت على القَوْل الثَّانِي لم تزد الجوائف فِي الْأَظْهر بل تحز رقبته وَمُقَابِله تزاد حَتَّى يَمُوت وَلَو اقْتصّ مَقْطُوع يَد مثلا من قاطعه ثمَّ مَاتَ بعد اقتصاصه سرَايَة فلوليه حز لرقبة الْقَاطِع وَله عَفْو بِنصْف دِيَة وَلَو قطعت يَدَاهُ فاقتص من الْجَانِي ثمَّ مَاتَ سرَايَة فلوليه الحز فان عَفا فَلَا شَيْء لَهُ وَلَو مَاتَ جَان من قطع قصاص فَهدر وان مَاتَا أَي الْجَانِي والمجني عَلَيْهِ سرَايَة مَعًا أَو سبق الْمَجْنِي عَلَيْهِ أَي سبق مَوته موت الْجَانِي فقد اقْتصّ بِقطع يَد الْجَانِي والسراية بِالسّرَايَةِ وان تَأَخّر موت الْمَجْنِي عَلَيْهِ فَلهُ أَي لوَلِيِّه نصف الدِّيَة فِي تَرِكَة الْجَانِي فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا شَيْء لَهُ وَلَو قَالَ مُسْتَحقّ قصاص يَمِين للجاني أخرجهَا أَي يَمِينك فَأخْرج يسَاره عَالما بِعَدَمِ إجزائها وَقصد إباحتها فمهدرة لَا قصاص وَلَا دِيَة فِيهَا سَوَاء علم الْقَاطِع أَنَّهَا الْيَسَار مَعَ ظن الْإِجْزَاء أم لَا وَإِن قَالَ الْمخْرج جَعلتهَا عَن الْيَمين وظننت اجزاءها فكذبه الْقَاطِع فَالْأَصَحّ لَا قصاص فِي الْيَسَار على الْقَاطِع وَتجب دِيَة فِيهَا وَيبقى قصاص الْيَمين إِلَّا إِذا ظن الْقَاطِع إِجْزَاء الْيَسَار أَو أَخذهَا عوضا فانه يسْقط الْقصاص وَتجب الدِّيَة وَكَذَا لَو قَالَ الْمخْرج دهشت فظننتها الْيَمين وَقَالَ الْقَاطِع ظننتها الْيَمين فَلَا قصاص فِيهَا وَتجب دِيَتهَا وَيبقى قصاص الْيَمين إِلَّا إِذا قَالَ الْقَاطِع ظَنَنْت إباحتها أَو دهشت أَو علمت أَنَّهَا لَا تُجزئ فانه يلْزمه قصاص الْيَسَار

فصل فِي مُوجب الْعمد وَفِي الْعَفو مُوجب بِفَتْح الْجِيم أَي مُقْتَضى الْعمد الْقود

أَي الْقصاص وَالدية بدل عَنهُ عِنْد سُقُوطه بِعَفْو أَو غَيره وَفِي قَول مُوجب الْعمد أَحدهمَا مُبْهما أَي الْقدر الْمُشْتَرك بَينهمَا فِي ضمن أَي معِين مِنْهُمَا وعَلى الْقَوْلَيْنِ للْوَلِيّ عَفْو على الدِّيَة بِغَيْر رضَا الْجَانِي وعَلى الأول وَهُوَ أَن مُوجب الْعمد الْقود لَو أطلق الْعَفو فَالْمَذْهَب لَا دِيَة لِأَن الْعَفو إِسْقَاط ثَابت لَا إِثْبَات مَعْدُوم وَقيل تجب وَلَو عَفا الْوَلِيّ عَن الدِّيَة لَغَا عَفوه وَله الْعَفو عَن الْقصاص بعده عَلَيْهَا وَإِن ترَاخى وَلَو عَفا على غير جنس الدِّيَة ثَبت وان كَانَ أَكثر من الدِّيَة ان قبل الْجَانِي وَإِلَّا بِأَن لم يقبل فَلَا يثبت وَلَا يسْقط عَنهُ الْقود فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يسْقط وَلَيْسَ لمحجور فلس عَفْو عَن مَال إِن أَوجَبْنَا أَحدهمَا وَإِلَّا بِأَن أَوجَبْنَا الْقود بِعَيْنِه فان عَفا على الدِّيَة ثبتَتْ وَإِن أطلق الْعَفو فَكَمَا سبق أَن الْمَذْهَب لَا دِيَة وَإِن عَفا على أَن لَا مَال فَالْمَذْهَب أَنه لَا يجب شَيْء وَقيل تجب الدِّيَة والمبذر حكمه بعد الْحجر عَلَيْهِ فِي الدِّيَة كمفلس فَلَا تجب الدِّيَة فِي صُورَتي عَفوه وَقيل هُوَ كصبي فَلَا يَصح عَفوه عَن المَال بِحَال وَلَو تصالحا عَن الْقود على مِائَتي بعير لَغَا ان أَوجَبْنَا أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه وَإِلَّا بِأَن أَوجَبْنَا الْقود عينا فَالْأَصَحّ الصِّحَّة وَلَو قَالَ رشيد لآخر اقطعني فَفعل فَهدر لَا قصاص وَلَا دِيَة فان سرى أَو قَالَ ابْتِدَاء اقتلني فَقتله فَهدر وَفِي قَول تجب دِيَة بِنَاء على أَنَّهَا للْوَارِث ابْتِدَاء وَلَو قطع عُضْو من شخص يجب فِيهِ الْقود فَعَفَا عَن قوده وأرشه فان لم يسر بِأَن برِئ فَلَا شَيْء من قصاص أَو أرش وَإِن سرى للنَّفس فَلَا قصاص فِي نفس وَلَا طرف وَأما أرش الْعُضْو فان جرى من الْمَقْطُوع لفظ وَصِيَّة كأوصيت لَهُ بِأَرْش هَذِه الْجِنَايَة فوصية لقَاتل وَالْأَظْهَر صِحَّتهَا فَإِن خرج من الثُّلُث أَو أجَاز الْوَارِث سقط وَإِلَّا فَمَا يتحمله الثُّلُث أَو جرى لفظ

ابراء أَو إِسْقَاط أَو جرى عَفْو عَن الْجِنَايَة سقط الْأَرْش ناجزا ان خرج من الثُّلُث وَقيل وَصِيَّة يسْقط بعد الْمَوْت إِن خرج من الثُّلُث أَيْضا فَالْخِلَاف أَنه يسْقط ناجزا أَو بعد الْمَوْت وَتجب الزِّيَادَة عَلَيْهِ أَي أرش الْعُضْو المعفو عَنهُ إِلَى تَمام الدِّيَة تعرض فِي عَفوه لما يحدث أم لَا وَفِي قَول ان تعرض فِي عَفوه لما يحدث مِنْهَا سَقَطت فَلَو سرى إِلَى عُضْو آخر كَأَن قطع أُصْبُعه فَعَفَا عَن أَرْشه فسرى إِلَى بَاقِي كَفه فاندمل الْقطع ضمن دِيَة السَّرَايَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يضمن لتولدها من مَعْفُو عَنهُ وَمن لَهُ قصاص نفس بسراية قطع طرف لَو عَفا وليه عَن النَّفس فَلَا قطع لَهُ أَو عَفا عَن الطّرف فَلهُ حز الرَّقَبَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله الْمَنْع وَلَو قطعه الْوَلِيّ ثمَّ عَفا عَن النَّفس مجَّانا فان سرى الْقطع إِلَى النَّفس بَان بطلَان الْعَفو وَإِلَّا بِأَن لم يسر فَيصح عَفوه وَلَو وكل الْوَلِيّ غَيره ثمَّ عَفا فاقتص الْوَكِيل جَاهِلا فَلَا قصاص عَلَيْهِ وَالْأَظْهَر وجوب دِيَة وَمُقَابِله لَا تجب وَالْأَظْهَر أَنَّهَا عَلَيْهِ أَي الْوَكِيل لَا على عَاقِلَته وَمُقَابِله أَنَّهَا عَلَيْهِم وَالأَصَح أَنه أَي الْوَكِيل لَا يرجع بهَا على الْعَافِي أَي الْمُوكل وَمُقَابِله يرجع وَلَو وَجب لرجل قصاص عَلَيْهَا أَي الْمَرْأَة فنكحها عَلَيْهِ بِأَن جعله صَدَاقا جَازَ النِّكَاح وَالصَّدَاق وَسقط فان فَارق قبل الْوَطْء رَجَعَ بِنصْف الْأَرْش لتِلْك الْجِنَايَة وَفِي قَول يرجع بِنصْف مهر مثل وَأما لَو أوجبت الْجِنَايَة مَالا كالخطأ فنكحها على الْأَرْش فَيصح النِّكَاح دون الصَدَاق للْجَهْل بِالدِّيَةِ

الْبَلدة أَو الْقَبِيلَة إبل بِصفة الْأَجْزَاء فأقرب بِلَاد إِلَى مَوضِع الْمُؤَدِّي فَيلْزمهُ نقلهَا وَلَا يعدل إِلَى نوع من غير الْوَاجِب وَلَا إِلَى قيمَة عَنهُ إِلَّا بتراض من الْمُؤَدِّي والمستحق وَتقدم فِي الصُّلْح أَنه لَا يجوز الصُّلْح عَن إبل الدِّيَة بِالتَّرَاضِي للْجَهَالَة فَلَعَلَّ مَا هُنَا إِذا كَانَت مَعْلُومَة الصّفة وَلَو عدمت إبل الدِّيَة بِأَن لم تُوجد أَو وجدت بِأَكْثَرَ من ثمن الْمثل فالقديم الْوَاجِب ألف دِينَار أَو اثْنَا عشر ألف دِرْهَم فضَّة والجديد الْوَاجِب قيمتهَا أَي الابل بَالِغَة مَا بلغت بِنَقْد بَلَده الْغَالِب وَالْمرَاد بهَا الْعَدَم الَّذِي يجب التَّحْصِيل مِنْهُ وان وجد بعض أَخذ وَقِيمَة الْبَاقِي وَالْمَرْأَة وَالْخُنْثَى الْحر ان دِيَة كل مِنْهُمَا كَنِصْف دِيَة رجل حر نفسا وجرحا ويهودي وَنَصْرَانِي ثلث مُسلم نفسا وَغَيرهَا ومجوسي دِيَته ثلثا عشر دِيَة مُسلم وَكَذَا وثنى لَهُ أَمَان كدخوله لنا رَسُولا وَالْمذهب أَن من لمن يبلغهُ الاسلام ان تمسك بدين لم يُبدل فديَة دينه وَإِلَّا بِأَن تمسك بدين بدل وَلم يبلغهُ مَا يُخَالِفهُ أَو لم تبلغه دَعْوَة بني أصلا فكمجوسي دِيَته وَقيل ان من لم تبلغه الدعْوَة دِيَته دِيَة مُسلم وَمن شكّ فِي بُلُوغه الدعْوَة فَيَنْبَغِي أَن يجب فِيهِ أخس الدِّيات

فصل فِي مُوجب مَا دون النَّفس فِي مُوضحَة الرَّأْس وَمِنْهَا الْعظم خلف الْأذن أَو الْوَجْه وَمِنْه مَا تَحت الْمقبل من اللحيين لحر مُسلم ذكر خَمْسَة أَبْعِرَة وَلغيره من امْرَأَة وَنَحْوهَا نصف عشر دِيَته وَفِي هاشمة مَعَ إِيضَاح عشرَة ودونه أَي الايضاح خَمْسَة وَقيل حُكُومَة وَفِي منقلة مَعَ إِيضَاح وهشم خَمْسَة عشر وَفِي مأمومة ثلث الدِّيَة وَلَو أوضح وَاحِد فهشم آخر وَنقل ثَالِث وَأم رَابِع فعلى كل من الثَّلَاثَة خَمْسَة وعَلى الرَّابِع تَمام الثُّلُث وَهُوَ ثَمَانِيَة عشر بَعِيرًا وَثلث والموضح يجب عَلَيْهِ الْقصاص إِذا كَانَ عمدا فَلَا يجب عَلَيْهِ الْخَمْسَة إِلَّا عِنْد الْعَفو أَو الْخَطَأ والشجاج الَّتِي قبل الْمُوَضّحَة من حارصة وَغَيرهَا إِن عرفت نسبتها مِنْهَا أَي الْمُوَضّحَة بِأَن كَانَ على رَأسه مُوضحَة إِذا قيس بهَا الباضعة مثلا عرف أَن الْمَقْطُوع

ثلث فِي عمق اللَّحْم وَجب قسط من أَرْشهَا بِالنِّسْبَةِ والا بِأَن لم تعرف النِّسْبَة فَحُكُومَة لَا تبلغ أرش مُوضحَة كجرح سَائِر الْبدن فان فِيهِ الْحُكُومَة وَفِي جَائِفَة ثلث دِيَة وَهِي جرح ينفذ أَي يصل إِلَى جَوف فِيهِ قُوَّة تحيل الْغذَاء أَو الدَّوَاء كبطن وَصدر وثغرة نحر وَهِي النقرة الَّتِي فِي آخر الْعُنُق وجبين وخاصرة أ] دَاخل مَا ذكر وَأما غير الْجوف كالأنف والفم فَلَيْسَ فِي جائفته إِلَّا حُكُومَة وَلَا يخْتَلف أرش مُوضحَة بكبرها وَلَا بصغرها وَلَو وضح موضِعين بَينهمَا لحم وَجلد مَعًا قيل أَو أَحدهمَا فموضحتان وَلَو انقسمت موضحته عمدا وَخطأ أَو شملت رَأْسا ووجها فموضحتان وَقيل مُوضحَة فَلَا يعد ذَلِك من أَسبَاب التَّعَدُّد وَلَو وسع الْجَانِي موضحته فَوَاحِدَة على الصَّحِيح وَمُقَابِله تَتَعَدَّد أَو وسع غَيره أَي الْجَانِي الْمُوَضّحَة فثنتان والجائفة كموضحة فِي التَّعَدُّد والاتحاد فَلَو أجافه فِي موضِعين بَينهمَا لحكم وَجلد فجائفتان وَلَو رفع الحاجز بَينهمَا فجائفة وَهَكَذَا بَقِيَّة الْأَحْكَام وَلَو نفذت فِي بطن وَخرجت من ظهر فجائفتان فِي الْأَصَح وَمُقَابِله فِي الْخَارِجَة حُكُومَة وَلَو أوصل جَوْفه سِنَانًا هُوَ طرف للرمح لَهُ طرفان فثنتان ان سلم الحاجز بَينهمَا فان خرج من ظَهره فأربع وَلَا يسْقط أرش بالتحام مُوضحَة وجائفة لِأَنَّهُ فِي مُقَابلَة الْجُزْء الذَّاهِب والألم وَالْمذهب أَن فِي الْأُذُنَيْنِ دِيَة لَا حُكُومَة وَالْمرَاد دِيَة من جنى عَلَيْهِ وَبَعض من الْأُذُنَيْنِ بِقسْطِهِ وَلَو أيبسهما فديَة وَفِي قَول حُكُومَة وَلَو قطع أذنين يابستين فَحُكُومَة وَفِي قَول دِيَة وَفِي كل عين نصف دِيَة وَلَو عين أَحول وَهُوَ من فِي عينه خلل دون بَصَره وأعمش وَهُوَ من يسيل دمعه مَعَ ضعف فِي بَصَره وأعور أَي ذِي عين وَاحِدَة وَكَذَا من بِعَيْنِه بَيَاض لَا ينقص الضَّوْء يجب فِيهَا نصف دِيَة فان نقص فقسط مَا نقص فان لم يَنْضَبِط النَّقْص فَحُكُومَة تجب وَفِي كل جفن

وَهُوَ غطاء الْعين ربع دِيَة وَلَو لأعمى وَبلا هدب وَفِي قطع مارن وَهُوَ مَا لَان من الْأنف دِيَة وَفِي كل من طَرفَيْهِ والحاجز ثلث وَقيل فِي الحاجز حُكُومَة وَفِيهِمَا أَي الطَّرفَيْنِ دِيَة وَفِي قطع كل شفة نصف دِيَة فَفِي الشفتين الدِّيَة وَفِي قطع لِسَان لناطق سليم الذَّوْق وَلَو كَانَ اللِّسَان لألكن وأرت وألثغ وطفل دِيَة وَقيل شَرط الدِّيَة فِي قطع لِسَان الطِّفْل ظُهُور أثر نطق بتحريكه أَي اللِّسَان لبكاء ومص للثدي فان لم يظْهر فَحُكُومَة وَفِي لِسَان لأخرس حُكُومَة وَلَو كَانَ خرسه عارضا وَفِي قلع كل سنّ لذكر حر مُسلم خَمْسَة أَبْعِرَة وَفِي غَيره من امْرَأَة وَكَافِر نصف عشر دِيَته انما شَرطهَا أَن تكون مثغورة غير مقلقلة سَوَاء كسر الظَّاهِر مِنْهَا دون السنخ أَو قلعهَا بِهِ أَي مَعَه وَفِي سنّ زَائِدَة وَهِي الْخَارِجَة عَن سمت الْأَسْنَان الْأَصْلِيَّة حُكُومَة وحركة السن ان قلت بِحَيْثُ لَا تمنعها من تأدية وظيفتها من المضغ فكصحيحة وان بطلت الْمَنْفَعَة مِنْهَا لشدَّة الْحَرَكَة فَحُكُومَة تجب فِيهَا أَو نقصت فَالْأَصَحّ كصحيحة فَيجب الْأَرْش وَلَا أثر لِضعْفِهَا وَلَو قلع سنّ صبي لم يثغر أَي لم تسْقط رواضعه فَلم تعد وَقت أَوَان عودهَا وَبَان فَسَاد المنبت وَجب الْقصاص أَو الْأَرْش وَالْأَظْهَر أَنه لَو مَاتَ قبل الْبَيَان فَلَا شَيْء على الْجَانِي وَأَنه لَو قلع سنّ مثغور فَعَادَت لَا يسْقط الْأَرْش وَلَو قلعت الْأَسْنَان كلهَا وَهِي اثْنَان وَثَلَاثُونَ فِي غَالب الْفطْرَة فبحسابه فَفِيهَا مائَة وَسِتُّونَ بَعِيرًا وَفِي قَول لَا يزِيد على دِيَة ان اتَّحد جَان وَجِنَايَة عَلَيْهَا كَأَن أسقطها بِشرب دَوَاء أَو بضربة من غير تخَلّل اندمال وَفِي كل لحي نصف دِيَة وَهُوَ بِفَتْح اللَّام وَاحِد اللحيين وهما العظمان اللَّذَان تنْبت عَلَيْهِمَا الْأَسْنَان السفلي وملتقاهما الذقن وَلَا يدْخل أرش الْأَسْنَان فِي دِيَة اللحيين فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يدْخل وَفِي كل يَد نصف دِيَة ان

قطع أَي الْيَد وَذكرهَا بِاعْتِبَار أَنَّهَا عُضْو من مفصل كف فان قطع من فَوْقه فَحُكُومَة تجب أَيْضا مَعَ دِيَة الْكَفّ وَفِي كل أصْبع أَصْلِيَّة من يَد أَو رجل عشرَة أَبْعِرَة وَفِي كل أُنْمُلَة ثلث الْعشْرَة وَفِي أُنْمُلَة الابهام نصفهَا وَالرجلَانِ كاليدين فِي جَمِيع مَا ذكر فيهمَا وَفِي حلمتيها أَي الْأُنْثَى دِيَتهَا وَفِي حلمتيه أَي الرجل حُكُومَة وَفِي قَول دِيَته أَي الرجل كَالْمَرْأَةِ وَفِي أنثيين من الرجل دِيَة وَالْمرَاد بهما البيضتان وَأما جلدتهما فتسمى الخصيتين وَكَذَا ذكر سليم وَلَو لصغير وَشَيخ وعنين وحشفة كذكر فَيجب فِي قطعهَا الدِّيَة وَبَعضهَا لَو قطع يجب بِقسْطِهِ أَي الْبَعْض مِنْهَا أَي الْحَشَفَة فتقسط على أبعاضها وَقيل من الذّكر وَكَذَا حكم بعض مارن وحلمة أَي يكون بِقسْطِهِ من المارن والحلمة وَقيل بِقسْطِهِ من جَمِيع الْأنف والثدي وَفِي الأليين وهما مَوضِع الْقعُود الدِّيَة وَفِي أَحدهمَا نصفهَا وَكَذَا شفراها بِضَم الشين وهما حرفا الْفرج فيهمَا دِيَتهَا وَكَذَا سلخ جلد فِيهِ دِيَة المسلوخ مِنْهُ ان بَقِي فِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة بعد السلخ وحز غير السالخ رقبته بعد السلخ فَتجب الدِّيَة على السالخ وَالْقصاص على الحاز وَإِلَّا فالسلخ قَاتل لَهُ

فرع فِي ازالة الْمَنَافِع فِي الْعقل أَي فِي إِزَالَته دِيَة فان زَالَ بِجرح لَهُ أرش مُقَدّر كالموضحة أَو حُكُومَة كالباضعة وجبا أَي الدِّيَة وَالْأَرْش أَو هِيَ والحكومة وَفِي قَول يدْخل الْأَقَل فِي الْأَكْثَر وَلَو ادّعى بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول أَي ادّعى وليه زَوَاله أَي الْعقل وَأنكر الْجَانِي فَإِن لم يَنْتَظِم قَوْله وَفعله فِي خلواته فَلهُ دِيَة بِلَا يَمِين وَلَو تقطع جُنُونه حلف زمن إِفَاقَته وان انتظم قَوْله وَفعله حلف الْجَانِي وَفِي السّمع أَي إِزَالَته دِيَة وَفِي إِزَالَته من أذن نصف من الدِّيَة وَقيل قسط النَّقْص مِنْهُ من الدِّيَة وَلَو أَزَال أُذُنَيْهِ وسَمعه فديتان فَلَا يتداخلان وَلَو ادّعى زَوَاله أَي السّمع وانزعج للصياح فِي نوم وغفلة

فكاذب فَيحلف الْجَانِي إِن سَمعه لباق وَإِلَّا بِأَن لم ينزعج حلف وَأخذ دِيَة وَلَا بُد فِي حلفه من التَّعَرُّض لذهاب سَمعه من الْجِنَايَة وان نقص سَمعه بِجِنَايَة فقسطه أَي النَّقْص من الدِّيَة ان عرف قدر مَا ذهب وَإِلَّا بِأَن لم يعرف قدره فَحُكُومَة تجب فِيهِ بِاجْتِهَاد قَاض وَقيل يعْتَبر سمع قرنه بِفَتْح الْقَاف وَحكى كسرهَا من لَهُ مثل سنه فِي صِحَّته ويضبط التَّفَاوُت بَين سمعيهما بِأَن يجلس قرنه بجنبه ويناديهما من يرفع صَوته من مَسَافَة لَا يسمعهُ وَاحِد مِنْهُمَا ثمَّ يقرب الْمُنَادِي حَتَّى يسمع الْقرن فَيعرف الْموضع ثمَّ يرفع الصَّوْت وَيقرب إِلَى أَن يَقُول الْمَجْنِي عَلَيْهِ سَمِعت فيضبط مَا بَينهمَا وَيُؤْخَذ بنسبته من الدِّيَة وان نقص من أذن سدت وَضبط مُنْتَهى سَماع الْأُخْرَى ثمَّ عكس بِأَن تسد الصَّحِيحَة ويضبط مُنْتَهى سَماع النَّاقِصَة وَوَجَب قسط التَّفَاوُت وَيُؤْخَذ قسطه من الدِّيَة وَفِي اذهاب ضوء كل عين نصف دِيَة فَلَو فقأها لم يزدْ على نصف الدِّيَة وان ادّعى زَوَاله أَي الضَّوْء وَأنكر الْجَانِي سُئِلَ أهل الْخِبْرَة أَي عَدْلَانِ مِنْهُم لِأَن لَهُم طَرِيقا إِلَى مَعْرفَته بِخِلَاف السّمع أَو يمْتَحن الْمَجْنِي عَلَيْهِ بتقريب عقرب أَو حَدِيدَة من عينه بَغْتَة وَنظر هَل ينزعج أَولا فان انزعج صدق الْجَانِي بِيَمِينِهِ وَإِلَّا فالمجني عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ وان نقص ضوء الْمَجْنِي عَلَيْهِ فكالسمع أَي فَحكمه كنقص السّمع وَفِي إِزَالَة الشم بِجِنَايَة دِيَة على الصَّحِيح وَمُقَابِله فِيهِ حُكُومَة وَفِي إبِْطَال الْكَلَام بِجِنَايَة على اللِّسَان الدِّيَة وَفِي إبِْطَال بعض الْحُرُوف قسطه إِذا بَقِي لَهُ كَلَام مُنْتَظم وَإِلَّا فَعَلَيهِ كَمَال الدِّيَة والموزع عَلَيْهَا الدِّيَة من الْحُرُوف ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ حرفا باسقاط لَا وَجعل الْألف تَشْمَل الْألف اللينة والهمزة فِي لُغَة الْعَرَب وَفِي غَيرهَا يوزع عَلَيْهَا قلت أَو كثرت وَقيل لَا يوزع على الْحُرُوف الشفهية وَهِي الْبَاء وَالْفَاء وَالْوَاو وَالْمِيم والحلقية وَهِي الْهمزَة وَالْهَاء وَالْعين والحاء والغين وَالْخَاء لِأَن الْجِنَايَة على اللِّسَان وَهَذِه لَيست مِنْهُ وَلَو عجز عَن بَعْضهَا أَي الْحُرُوف خلقَة أَو بِآفَة سَمَاوِيَّة فديَة كَامِلَة فِي إبِْطَال كَلَام كل مِنْهُمَا وَقيل قسط من الدِّيَة بِالنِّسْبَةِ لجَمِيع الْحُرُوف أَو عجز

بِجِنَايَة فَالْمَذْهَب لَا تكمل دِيَة فِي إبِْطَال كَلَامه وَلَو قطع نصف لِسَانه فَذهب ربع كَلَامه أَو عكس بِأَن قطع ربع لِسَانه فَذهب حُرُوف هِيَ نصف كَلَامه فَنصف دِيَة يجب فِي المسئلتين وَفِي إبِْطَال الصَّوْت دِيَة فَإِن أبطل مَعَه حَرَكَة لِسَان فعجز عَن التقطيع والترديد فديتان وَقيل دِيَة وَفِي إبِْطَال الذَّوْق دِيَة وَاخْتلف فِي مَحَله هَل هُوَ فِي طرف الْحُلْقُوم أَو فِي اللِّسَان وَيدْرك بِهِ حلاوة وحموضة ومرارة وملوحة وعذوبة وتوزع الدِّيَة عَلَيْهِنَّ فاذا أبطل إِدْرَاك وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَجب فِيهَا خمس الدِّيَة فان نقص الادراك نقصا لَا يتَقَدَّر فَحُكُومَة وَتجب الدِّيَة فِي ابطال المضغ كَأَن يجني على أَسْنَانه بِمَا يخدرها وَيمْنَع مضغها وَتجب الدِّيَة فِي إبِْطَال

أَي ظهر وَتجب الدِّيَة فِي إبِْطَال قُوَّة إمناء بِكَسْر صلب أَي ظهر وَتجب الدِّيَة فِي إبِْطَال قُوَّة حَبل من الْمَرْأَة أَو من الرجل بِأَن يجني على صلبه فَيصير منيه لَا ينْعَقد مِنْهُ حَبل وَتجب الدِّيَة فِي ذهَاب جماع من الْمَجْنِي عَلَيْهِ فَيبْطل التَّلَذُّذ بِالْجِمَاعِ وَتجب فِي افضائها أَي الْمَرْأَة بِوَطْء أَو بِغَيْرِهِ من الزَّوْج وَغَيره دِيَة أَي دِيَتهَا وَهُوَ أَي الافضاء رفع مَا بَين مدْخل ذكر ودبر فَيصير سَبِيل جِمَاعهَا وغائطها وَاحِدًا وَقيل رفع مَا بَين مدْخل ذكر ومخرج بَوْل فَيصير مَسْلَك بولها وجماعها وَاحِدًا فان لم يُمكن الْوَطْء للزَّوْجَة إِلَّا بافضاء فَلَيْسَ للزَّوْج وَطْؤُهَا وَمن لَا يسْتَحق افتضاضها أَي الْبكر فأزال الْبكارَة بِغَيْر ذكر فأرشها أَي الْبكارَة يلْزمه بتقديرها رقيقَة أَو أزالها بِذكر لشُبْهَة كَأَن كَانَ النِّكَاح فَاسِدا أَو مُكْرَهَة فمهر مثل ثَيِّبًا وَأرش الْبكارَة زَائِدا عَلَيْهِ وَقيل يلْزمه مهر بكر وَلَا أرش وَأما لَو أزالها بزنا فان كَانَت حرَّة فَهدر وان كَانَت أمة وَجب الْأَرْش ومستحقه أَي الافتضاض وَهُوَ الزَّوْج لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي إِزَالَة بَكَارَتهَا بِذكر أَو بِغَيْرِهِ وَقيل ان أَزَال بَكَارَتهَا بِغَيْر ذكر فأرش يلْزمه وَفِي ابطال الْبَطْش من يَدي الْمَجْنِي

عَلَيْهِ دِيَة وَكَذَا الْمَشْي أَي إِبْطَاله من الرجلَيْن فِيهِ دِيَة وَفِي نقصهما أَي الْبَطْش وَالْمَشْي ان لم يَنْضَبِط حُكُومَة وَلَو كسر صلبه أَي الْمَجْنِي عَلَيْهِ فَذهب مَشْيه وجماعه أَو مَشْيه ومنيه فديتان وَقيل دِيَة لِاتِّحَاد الْمحل

فرع فِي اجْتِمَاع ديات كَثِيرَة أَزَال الْجَانِي أطرافا كَقطع يدين وأذنين وَرجلَيْنِ ولطائف تَقْتَضِي ديات كابطال سمع وبصر وشم فَمَاتَ سرَايَة مِنْهَا فديَة وَكَذَا لَو حزه الْجَانِي أَي قطع عُنُقه قبل اندماله من الْجراحَة يلْزمه دِيَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تجب ديات مَا تقدمها فان حز عمدا والجنايات خطأ أَو عَكسه كَأَن حزه خطأ والجنايات عمد أَو شبه عمد فَلَا تدَاخل فِي الْأَصَح بل يسْتَحق الطّرف وَالنَّفس وَمُقَابِله تسْقط الدِّيات فيهمَا وَلَو حز غَيره تعدّدت الدِّيَة

فصل فِي الْجِنَايَة الَّتِي لَا يتَقَدَّر أَرْشهَا تجب الْحُكُومَة فِيمَا لَا مُقَدّر فِيهِ من الدِّيَة وَهِي جُزْء من الدِّيَة نِسْبَة إِلَى دِيَة النَّفس وَقيل إِلَى عُضْو الْجِنَايَة نِسْبَة نَقصهَا من قِيمَته أَي الْمَجْنِي عَلَيْهِ لَو كَانَ رَقِيقا بصفاته الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا فان كَانَت قِيمَته بِدُونِ الْجِنَايَة عشر وَبعد جرح يَده مثلا تِسْعَة فالنقص الْعشْر فَيجب عشرَة دِيَة النَّفس وَهُوَ عشرَة وَقيل عشر دِيَة الْعُضْو الْمَجْنِي عَلَيْهِ وَهُوَ خَمْسَة فان كَانَت الْحُكُومَة لطرف أَي لأجل جِرَاحَة طرف لَهُ أرش مُقَدّر كَالْيَدِ اشْترط أَن لَا تبلغ الْحُكُومَة مقدره أَي الطّرف فان بلغته نقص القَاضِي شَيْئا مِنْهُ بِاجْتِهَادِهِ وَلَا يَكْفِي حط أقل مُتَمَوّل أَو كَانَت لطرف لَا تَقْدِير فِيهِ كفخذ فَأن أَي فَالشَّرْط أَن لَا تبلغ حكومته دِيَة نفس وَمَعْلُوم أَنَّهَا لَا تصل لاعْتِبَار النِّسْبَة فَالْمُرَاد أَنه لَا يضر بُلُوغهَا أرش عُضْو مُقَدّر وَيقوم الْمَجْنِي عَلَيْهِ بعد اندماله لَا قبله فان لم يبْق بعد اندماله تقص لَا فِيهِ وَلَا فِي الْقيمَة اعْتبر أقرب

نقص إِلَى الِانْدِمَال وَقيل يقدره قَاض بِاجْتِهَادِهِ وَقيل لَا غرم حِينَئِذٍ بل الْوَاجِب التَّعْزِير وَالْجرْح الْمُقدر أَرْشه كموضحة يتبعهُ الشين حواليه وَلَا يفرد بالحكومة وَمَا أَي وَالْجرْح الَّذِي لَا يتَقَدَّر أَرْشه كدامية يفرد الشين حواليه بحكومة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يتبع الْجرْح وَتجب فِي الْجِنَايَة على نفس الرَّقِيق قِيمَته بَالِغَة مَا بلغت وَإِن زَادَت على دِيَة الْحر وَيجب فِي إِتْلَاف غَيرهَا أَي نفس الرَّقِيق من أَطْرَافه ولطائفه مَا نقص من قِيمَته إِن لم يتَقَدَّر فِي الْحر وَإِلَّا بِأَن قدرت فِي الْحر فنسبته أَي فَيجب مثله نسبته من الدِّيَة من قِيمَته أَي الرَّقِيق وَفِي قَول يجب مَا نقص من قِيمَته وَلَو قطع ذكره وأنثياه فَفِي الْأَظْهر يجب قيمتان كَمَا يجب فِي الْحر ديتان وَفِي الثَّانِي يجب مَا نقص من قِيمَته كالبهيمة فان لم ينقص عَنْهَا أَو زَاد فَلَا شَيْء يجب بقطعهما على هَذَا القَوْل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب مُوجبَات الدِّيَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَي غير مَا مر وَهُوَ بِكَسْر الْجِيم أَي الْأَسْبَاب الْمُقْتَضِيَة لايجابها والعاقلة عطف على مُوجبَات وَالْكَفَّارَة للْقَتْل صَاح على صبي لَا يُمَيّز كَائِن على طرف سطح أَو شَفير نهر فَوَقع بذلك الصياح فَمَاتَ مِنْهُ فديَة أَي فَفِيهِ دِيَة مُغَلّظَة بالتثليث على الْعَاقِلَة وَفِي قَول يجب قصاص وَلَو كَانَ من صَاح عَلَيْهِ بِأَرْض أَو صَاح على بَالغ بِطرف سطح فَسقط فَمَاتَ فَلَا دِيَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله فِي كل مِنْهُمَا الدِّيَة وَشهر سلَاح أَي سَله كصياح فِيمَا ذكر ومراهق متيقظ كبالغ فَلَا دِيَة فِي الْأَصَح وَالصَّبِيّ الْمُمَيز كالمراهق وَلَو صَاح على صيد فاضطرب صبي وَسقط وَمَات مِنْهُ فديَة مُخَفّفَة على الْعَاقِلَة

وَلَو لم يضطرب فَلَا دِيَة وَلَو طلب سُلْطَان من أَي امْرَأَة ذكرت بِسوء فأجهضت أَي أَلْقَت جَنِينا فَزعًا مِنْهُ ضمن الْجَنِين بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول أَي وَجب ضَمَانه بغرة على عاقله السُّلْطَان وَلَو وضع صَبيا فِي مسبعَة أَرض كَثِيرَة السبَاع فَأَكله سبع فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَقيل ان لم يُمكنهُ انْتِقَال ضمن بالقود وَلَو تبع بِسيف هَارِبا مِنْهُ فَرمى نَفسه بِمَاء أَو نَار أَو من سطح فَلَا ضَمَان على التَّابِع فَلَو وَقع الهارب جَاهِلا لعمى أَو ظلمَة ضمن التَّابِع وَكَذَا لَو انخسف بِهِ أَي الهارب سقف فِي هربه وَمَات بذلك ضمنه التَّابِع فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يضمن لعدم شعوره بالمهلك وَلَو سلم صبي إِلَى سباح ليعلمه فغرق وَجَبت دِيَته على عَاقِلَة السباح وَهِي دِيَة شبه عمد إِذا لم يقصر عمدا وَأما إِذا قصر فَيجب الْقصاص وَيضمن بِحَفر بِئْر عدوان كحفرها بشارع لمصْلحَة نَفسه بِغَيْر إِذن الامام فَيضمن مَا تلف فِيهَا ان كَانَ آدَمِيًّا بِالدِّيَةِ على عَاقِلَته وان كَانَ مَالا فبالغرم من مَاله لَا يضمن بحفرها فِي ملكه لعدم تعديه وَلَا فِي موَات فانه كالحفر فِي ملكه وَلَو حفر بدهليزه بِكَسْر الدَّال بِئْرا ودعا رجلا وَلم يُعلمهُ بهَا فَسقط فِيهَا جَاهِلا فَالْأَظْهر ضَمَانه بدية شبه الْعمد وَأما لَو دخل بِغَيْر إِذْنه فَوَقع فَلَا ضَمَان وَمُقَابِله لَا يضمنهُ أَو حفر بِملك غَيره أَو مُشْتَرك بِلَا إِذن من شَرِيكه فمضمون أَو حفر الْبِئْر بطرِيق ضيق يضر الْمَارَّة فَكَذَا يجب ضَمَان مَا تلف بهَا أَو لَا يضر الْمَارَّة لسعة الطَّرِيق وَأذن الامام فَلَا ضَمَان وان حفره لمصْلحَة نَفسه وَإِلَّا بِأَن لم يَأْذَن الامام فان حفر لمصلحته فَالضَّمَان أَو مصلحَة عَامَّة فَلَا ضَمَان فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يضمن وَمَسْجِد كطريق فِي حفر بِئْر فِيهِ وَمَا تولد من جنَاح بِفَتْح الْجِيم وَهُوَ البارز عَن سمت الْجِدَار إِلَى شَارِع فمضمون أذن فِيهِ الامام أم لَا وَيحل إِخْرَاج الميازيب الَّتِي لَا تضر بالمارة إِلَى شَارِع وَإِن لم يَأْذَن الامام والتالف بهَا أَو بِمَا سَالَ من مَائِهَا

فصول الكتاب · 14 فصل · 644 صفحة
جارٍ التحميل