السراج الوهاجكتاب الِاعْتِكَاف هُوَ لُغَة الْمُلَازمَة على الشَّيْء خيرا أَو شرا وَشرعا اللّّبْث فِي الْمَسْجِد من شخص مَخْصُوص بنية
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الِاعْتِكَاف هُوَ لُغَة الْمُلَازمَة على الشَّيْء خيرا أَو شرا وَشرعا اللّّبْث فِي الْمَسْجِد من شخص مَخْصُوص بنية

هُوَ مُسْتَحبّ كل وَقت وَفِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان أفضل لطلب لَيْلَة الْقدر وَهِي منحصرة فِي الْعشْر الْمَذْكُور وَتلْزم لَيْلَة بِعَينهَا وَلَا ينَال فَضلهَا الْأَكْمَل إِلَّا من أطلعه الله عَلَيْهَا وَقَامَ بوظائفها وَيسن لمن رَآهَا أَن يكتمها وميل الشَّافِعِي رَحمَه الله إِلَى أَنَّهَا لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرين أَو الثَّالِث وَالْعِشْرين مِنْهُ وَقَالَ ابْن عمر انها فِي جَمِيع الشَّهْر وَقَالَ أتبى وَابْن عَبَّاس انها لَيْلَة سبع وَعشْرين وانما يَصح الِاعْتِكَاف فِي الْمَسْجِد وَيصِح فِي رحبته وسطحه وَالْمَسْجِد الْجَامِع وَهُوَ مَا تُقَام فِيهِ الْجُمُعَة أولى بالاعتكاف فِيهِ من غَيره والجديد أَنه لَا يَصح اعْتِكَاف امْرَأَة فِي مَسْجِد بَيتهَا وَهُوَ المعتزل المهيأ للصَّلَاة وَالْقَدِيم يَصح وَلَو عين الْمَسْجِد الْحَرَام فِي نَذره الِاعْتِكَاف

تعين وَالْمرَاد بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام الَّذِي يتَعَيَّن فِي النّذر وَيتَعَلَّق بِهِ زِيَادَة الْفَضِيلَة الْكَعْبَة وَالْمَسْجِد الَّذِي يُطَاف فِيهِ حولهَا وَقيل جَمِيع الْحرم وَكَذَا مَسْجِد الْمَدِينَة والأقصى إِذا عينهما النَّاذِر فِي النذرة تعينا فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يتعينان وَيقوم الْمَسْجِد الْحَرَام مقامهما وَلَا عكس أَي لَا يقومان مقَام الْمَسْجِد الْحَرَام لِأَنَّهُ أفضل مِنْهُمَا وَيقوم مَسْجِد الْمَدِينَة مقَام الْأَقْصَى وَلَا عكس إِذْ هُوَ أفضل وَالأَصَح أَنه يشْتَرط فِي الِاعْتِكَاف لبث قدر يُسمى عكوفا أَي إِقَامَة بِأَن يكون زَمَنهَا فَوق زمن الطُّمَأْنِينَة فِي الصَّلَاة وَلَا يشْتَرط السّكُون بل يَكْفِي التَّرَدُّد وَمُقَابل الْأَصَح قَوْله وَقيل يَكْفِي مُرُور بِلَا لبث وَقيل يشْتَرط مكث نحويوم وَيبْطل بِالْجِمَاعِ من عَالم ذَاكر سَوَاء جَامع فِي الْمَسْجِد أم خَارجه عِنْد قَضَاء حَاجته وَأظْهر الْأَقْوَال أَن الْمُبَاشرَة بِشَهْوَة فِيمَا دون الْفرج كلمس وقبلة تبطله أَي الِاعْتِكَاف ان أنزل والا فَلَا تبطله وَمُقَابل الْأَظْهر تبطله مُطلقًا وَلَو جَامع نَاسِيا فكجماع الصَّائِم فَلَا يضر ولايضر التَّطَيُّب والتزين وَغير ذَلِك من دواعي الْجِمَاع وَلَا تكره لَهُ الصَّنَائِع فِي الْمَسْجِد مَا لم يكثر مِنْهَا وَلَا يضرّهُ الْفطر بل يَصح اعْتِكَاف اللَّيْل وَحده واعتكاف الْعِيد والتشريق وَلَو نذر اعْتِكَاف يَوْم هُوَ فِيهِ صَائِم لزمَه الِاعْتِكَاف يَوْم صَوْمه وَلَو نذر أَن يعْتَكف صَائِما أَو يَصُوم معتكفا لزماه أَي الِاعْتِكَاف وَالصَّوْم وَالأَصَح وجوب جَمعهمَا وَمُقَابل الْأَصَح لَا يجب جَمعهمَا وَيشْتَرط على جِهَة الركنية نِيَّة الِاعْتِكَاف فِي ابْتِدَائه وينوى فِي الِاعْتِكَاف الْمَنْذُور الْفَرْضِيَّة واذا أطلق وَلم يعين مُدَّة كفته هَذِه النِّيَّة وَإِن طَال مكثه لَكِن لَو خرج وَعَاد احْتَاجَ الى الِاسْتِئْنَاف لنِيَّة الِاعْتِكَاف ان لم يعزم عِنْد خُرُوجه على الْعود للاعتكاف فان عزم كَانَت هَذِه الْعَزِيمَة قَائِمَة مقَام النِّيَّة وَلَو نوى مُدَّة أَي اعْتِكَاف مُدَّة كَيَوْم فَخرج فِيهَا من الْمَسْجِد وَعَاد اليه فان خرج لغير قَضَاء الْحَاجة من الْبَوْل وَالْغَائِط لزمَه الِاسْتِئْنَاف للنِّيَّة ان أَرَادَ الِاعْتِكَاف وَلَو لم يطلّ الزَّمن

وَمثل ذَلِك مَا إِذا نوى نذر مُدَّة غير مُعينَة وَلم يشرط تتابعها ثمَّ دخل الْمَسْجِد وَنوى الِاعْتِكَاف بِقصد وَفَاء نَذره ثمَّ خرج فيفصل فِي خُرُوجه هَذَا التَّفْصِيل فَيُقَال ان خرج لغير قَضَاء الْحَاجة لزمَه الِاسْتِئْنَاف أَو خرج لَهَا فَلَا يلْزمه الِاسْتِئْنَاف وان طَال زمن الْحَاجة وَقيل ان طَالَتْ مُدَّة خُرُوجه اسْتَأْنف النِّيَّة وَقيل لَا يسْتَأْنف مُطلقًا طَالَتْ الْمدَّة أَو لم تطل وَلَو نذر مُدَّة متتابعة كَأَن نذر أَيَّامًا مُعينَة وَشرط فِيهَا التَّتَابُع فَخرج لعذر لَا يقطع التَّتَابُع من الْأَعْذَار الْآتِيَة كحيض وَعَاد لم يجب اسْتِئْنَاف النِّيَّة عِنْد الْعود وَتجب الْمُبَادرَة بِالْعودِ عِنْد زَوَال الْعذر والا تعذر الْبناء وَقيل ان خرج لغير حَاجَة وَغسل الْجَنَابَة وَكَذَا مِمَّا لاغنى لَهُ عَنهُ ويتسحى من فعله بِالْمَسْجِدِ كَالْأَكْلِ وَجب اسْتِئْنَاف النِّيَّة وَشرط الْمُعْتَكف الاسلام فَلَا يَصح من كَافِر وَالْعقل فَلَا يَصح من مَجْنُون وَصبي لَا يعقل والنقاء عَن الْحيض والجنابة فَلَا يَصح من الْحَائِض وَالْجنب وَلَو ارْتَدَّ الْمُعْتَكف أَو سكر مُتَعَدِّيا بَطل اعْتِكَافه وَالْمذهب بطلَان مَا مضى من اعتكافها المتتابع وَفَسَاد الْبناء عَلَيْهِ فَلَا بُد من استئنافه وَقيل لَا يبطل وَلَو طَرَأَ جُنُون أَو اغماء لم يبطل مَا مضى من الِاعْتِكَاف المتتابع ان لم يخرج من الْمَسْجِد وَكَذَا ان أخرج لمَشَقَّة ضَبطه فِيهِ ويحسب زمن الاغماء من الِاعْتِكَاف المتتابع دون زمن الْجُنُون فَلَا يحْسب مِنْهُ أَو طَرَأَ الْحيض أَو النّفاس وَجَمِيع عَلَيْهَا الْخُرُوج من الْمَسْجِد وَكَذَا الْجَنَابَة غير المفطرة أما هِيَ فتقطع التَّتَابُع فَيجب لَهَا الْخُرُوج إِذا تعذر الْغسْل فِي الْمَسْجِد فَلَو أمكن الْغسْل فِيهِ جَازَ الْخُرُوج وَلَا يلْزم وَلَا يحْسب زمن الْحيض وَلَا الْجَنَابَة من الِاعْتِكَاف وان كَانَا لَا يقْطَعَانِ التَّتَابُع فصل فِي حكم الِاعْتِكَاف الْمَنْذُور إِذا نذر مُدَّة متتابعة لزمَه التَّتَابُع ان صرح بِهِ وَالصَّحِيح أَنه لَا يجب التَّتَابُع بِلَا شَرط فَلَو نذر أَن يعْتَكف أسبوعا جَازَ أَن يعتكفه مُتَفَرقًا وَمُقَابل الصَّحِيح يجب وَالصَّحِيح أَنه لَو نذر يَوْمًا لم يجز تَفْرِيق ساعاته وَمُقَابِله يجوز وَمحل الْخلاف إِذا لم يعين الْيَوْم فان عينه لم يجز التَّفْرِيق قطعا وَالصَّحِيح أَنه لَو عين

مُدَّة كأسبوع عينه وَتعرض للتتابع وفاتته لزمَه التَّتَابُع فِي الْقَضَاء وَمُقَابل الصَّحِيح لَا يلْزمه وان لم يتَعَرَّض لَهُ أَي التَّتَابُع لم يلْزمه فِي الْقَضَاء جزما واذا ذكر التَّتَابُع فِي نَذره وَشرط الْخُرُوج لعَارض مُبَاح صَحَّ الشَّرْط فِي الْأَظْهر فان شَرط الْخُرُوج لأمر مَخْصُوص كعيادة المرضى خرج لَهُ دون غَيره وان شَرط الْخُرُوج لكل شغل يعرض لَهُ خرج لكل مُهِمّ ديني كَالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَة أَو دُنْيَوِيّ كلقاء السُّلْطَان وَمُقَابل الْأَظْهر يَلْغُو الشَّرْط وَلَو شَرط الْخُرُوج لعَارض محرم كسرقة فسد نَذره وَالزَّمَان المصروف اليه أَي الْعَارِض الْمَذْكُور لَا يجب تَدَارُكه ان عين الْمدَّة كَهَذا الشَّهْر والا بِأَن لم يعين مُدَّة كشهر فَيجب تدارك هَذَا الزَّمن وَيَنْقَطِع التَّتَابُع بِالْخرُوجِ بِلَا عذر وان قل زَمَنه وَلَا يضر إِخْرَاج بعض الْأَعْضَاء كرأسه وَلَا الْخُرُوج لقَضَاء الْحَاجة وَيجوز أَن يتَوَضَّأ عقب قَضَائهَا خَارج الْمَسْجِد وَلَا يجب فعلهَا فِي غير دَاره كسقاية الْمَسْجِد وَلَا يضر بعْدهَا أَي دَاره إِلَّا أَن يفحش بِأَن يذهب أَكثر الْوَقْت فِي التَّرَدُّد اليها فَيضر فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يضر الْفُحْش وَلَو عَاد مَرِيضا فِي طَرِيقه لقَضَاء الْحَاجة لم يضر مَا لم يطلّ وُقُوفه أَو يعدل عَن طَرِيقه فان طَال الْوُقُوف أَو عدل عَن الطَّرِيق ضرّ وَلَا يَنْقَطِع التَّتَابُع بِمَرَض يحوج الى الْخُرُوج بِأَن يشق مَعَه الْمقَام فِي الْمَسْجِد لحَاجَة فرش وخادم أَو يخَاف على الْمَسْجِد مِنْهُ التلويث وَلَا يَنْقَطِع التَّتَابُع بحيض ان طَالَتْ مُدَّة الِاعْتِكَاف بِأَن كَانَت لَا تَخْلُو عَنهُ غَالِبا فَإِن كَانَت الْمدَّة بِحَيْثُ تَخْلُو عَنهُ أَي الْحيض انْقَطع التَّتَابُع فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يَنْقَطِع وَلَا يَنْقَطِع التَّتَابُع بِخُرُوج من الْمَسْجِد نَاسِيا على الْمَذْهَب كَمَا لَا يبطل الصَّوْم بِالْأَكْلِ نَاسِيا وَقيل يَنْقَطِع وَلَا يَنْقَطِع التَّتَابُع بِخُرُوج الْمُؤَذّن الرَّاتِب الى مَنَارَة أَي مأذنة مُنْفَصِلَة عَن الْمَسْجِد قريبَة مِنْهُ للأذان فِي الْأَصَح ومقابلة يَنْقَطِع مُطلقًا وَقيل يجوز للراتب وَغَيره وَيجب قَضَاء أَوْقَات الْخُرُوج من الْمَسْجِد بالأعذار السَّابِقَة الَّتِي لَا تقطع التَّتَابُع إِلَّا وَقت قَضَاء الْحَاجة وَنَحْوهَا مِمَّا يطْلب لَهُ الْخُرُوج وَلم يطلّ زَمَنه

كَغسْل جَنَابَة وأذان راتب فَلَا يجب قَضَاؤُهَا = كتاب الْحَج = هُوَ بِفَتْح أَوله وكسره لُغَة الْقَصْد الى من يعظم وَشرعا قصد الْكَعْبَة للنسك الْآتِي بَيَانه هُوَ فرض أَي مَفْرُوض وَهُوَ من أَرْكَان الدّين يكفر جاحده وَلَا يجب فِي الْعُمر إِلَّا مرّة وَكَذَا الْعمرَة فرض فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله أَنَّهَا سنة وَهِي لُغَة الزِّيَارَة وَشرعا قصد الْكَعْبَة للنسك الْآتِي بَيَانه وَلَا يُغني عَنْهَا الْحَج وان اشْتَمَل على أَرْكَانهَا وَشرط صِحَّته أَي مَا ذكر من الْحَج وَالْعمْرَة الاسلام فَلَا يَصح من كَافِر أصلى أَو مُرْتَد وَلَا يشْتَرط التَّكْلِيف فللولى وَلَو وَصِيّا أَو قيمًا أَن يحرم عَن الصَّبِي الَّذِي لَا يُمَيّز وَكَذَا عَن الْمُمَيز إِنَّمَا غير الْمُمَيز لَيْسَ لاحرامه طَرِيق إِلَّا أحرام الْوَلِيّ عَنهُ وَأما الْمُمَيز فَيجوز للْوَلِيّ أَن يحرم عَنهُ وَأَن يَأْذَن لَهُ فِي الاحرام وَأَن يحرم عَن الْمَجْنُون وَيلْزم الْوَلِيّ فعل مَا لَا يَتَأَتَّى مِنْهُمَا مستصحبا لَهما فيطوف بهما وَيسْعَى بهما وَيلْزم أَن يَكُونَا فِي الطّواف متوضئين وانما تصح مُبَاشَرَته من الْمُسلم الْمُمَيز وَلَو صَغِيرا ورقيقا وانما يَقع عَن حجَّة الاسلام وعمرته بِالْمُبَاشرَةِ اذا بَاشرهُ الْمُكَلف أَي الْبَالِغ الْعَاقِل الْحر فمباشرة الصَّبِي وَالرَّقِيق وان كَانَت صَحِيحَة لَكِن لَا تُجزئ عَن حجَّة الاسلام فَيُجزئ حج الْفَقِير الْمُكَلف الْحر دون حج الصَّبِي وَالْعَبْد إِذا كملا بعده فان كملا قل الْوُقُوف أَو فِي أَثْنَائِهِ أجزأهما ويعيدان السَّعْي ان سبق سعيهما وَشرط وُجُوبه أَي مَا ذكر من الْحَج وَالْعمْرَة الاسلام والتكليف وَالْحريَّة والاستطاعة فَلَا يجب على الْكَافِر نعم الْمُرْتَد إِذا اسْتَطَاعَ فِي حَال ردته اسْتَقر فِي ذمَّته وَلَا غير مُكَلّف وَلَا على من فِيهِ رق وَلَا على غير المستطيع وَهِي أَي الِاسْتِطَاعَة نَوْعَانِ أَحدهمَا استطاعة مُبَاشرَة بِنَفسِهِ وَلَهُمَا شُرُوط أَحدهمَا وجود الزَّاد وأوعيته ومؤنه أَي كلفة ذَهَابه لمَكَّة وإيابه أَي رُجُوعه مِنْهَا إِلَى بَلَده وَإِن لم يكن لَهُ فِيهَا أهل وَقيل ان لم يكن لَهُ بِبَلَدِهِ أهل وعشيرة لم تشْتَرط نَفَقَة الاياب

وَالْوَاو فِي الْعَشِيرَة بِمَعْنى أَو فَيَكْفِي أَحدهمَا فَلَو كَانَ يكْتَسب كل يَوْم فِي سَفَره مَا يَفِي بزاده المُرَاد بِهِ جَمِيع مؤنه وسفره طَوِيل مرحلتان فَأكْثر لم يُكَلف الْحَج وَلَو كَانَ يكْسب فِي يَوْم كِفَايَة أَيَّام وان قصر السّفر وَهُوَ يكْتَسب فِي يَوْم كِفَايَة أَيَّام كلف الْحَج بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ يكْسب فِي كل يَوْم مَا يَفِي بِهِ الثَّانِي من شُرُوط الِاسْتِطَاعَة وجود الرَّاحِلَة بشرَاء أَو اشتئجار لمن بَينه وَبَين مَكَّة مرحلتان وَلَو قدر على الْمَشْي وَالرَّاحِلَة هِيَ النَّاقة الَّتِي تصلح لِأَن ترحل ومرادهم كل مَا يركب من الابل فان لحقه بالراحلة مشقة شَدِيدَة بِحَيْثُ يخْشَى مِنْهَا الْمَرَض اشْترط وجود محمل وَهُوَ الخشة الَّتِي يركب فِيهَا وَاشْترط مَعَ الْمحمل شريك يجلس فِي الشق الآخر تلِيق مُجَالَسَته بِهِ فان لم يجده لم يلْزمه النّسك وَمن بَيِّنَة وَبَينهَا أَي مَكَّة دون مرحلَتَيْنِ وَهُوَ قوي على الْمَشْي يلْزمه الْحَج فان ضعف فكالبعيد وَيشْتَرط كَون الزَّاد وَالرَّاحِلَة فاضلين عَن دينه الْحَال والمؤجل وفاضلين أَيْضا عَن مُؤنَة من عَلَيْهِ نَفَقَتهم مُدَّة ذَهَابه وإيابه والمؤنة تَشْمَل النَّفَقَة وَالْكِسْوَة والخدمة وَالسُّكْنَى وكل مَا يلْزم وَالأَصَح اشْتِرَاط كَونه أَي مَا ذكر فَاضلا عَن مَسْكَنه وَعبد يحْتَاج إِلَيْهِ لخدمته لمنصب أَو كبر وَكَذَا عَن كتب علم وَالْحَاجة للنِّكَاح لَا تمنع الْوُجُوب فَمن مَعَه نقد يُمكنهُ أَن يحجّ مِنْهُ وَلَكِن يَحْتَاجهُ للزواج عد مستطيعا وطولب بِالْحَجِّ وان كَانَ الْأَفْضَل صرفه فِي الزواج لخائف الْعَنَت وَمُقَابل الْأَصَح لَا يشْتَرط أَن يكون ذَلِك فَاضلا عَن كل مَا ذكر وَالأَصَح أَنه يلْزمه صرف مَال تِجَارَته إِلَيْهِمَا أَي الزَّاد وَالرَّاحِلَة كَمَا يلْزم من لَهُ مستغلات يحصل مِنْهَا نَفَقَته أَن يَبِيعهَا ويصرفها فِي الْحَج وَمُقَابل الْأَصَح لَا يلْزمه مَا ذكر الثَّالِث من شُرُوط الِاسْتِطَاعَة أَمن الطَّرِيق وَلَو ظنا فَلَو خَافَ فِي طَرِيقه على نَفسه أَو مَاله وَلَو يَسِيرا وَالْمرَاد بِالْمَالِ مَا كَانَ للنَّفَقَة والمؤن أما إِذا كَانَ مَال تِجَارَة وَكَانَ الْخَوْف لأَجله فَلَيْسَ بِعُذْر فاذا خَافَ سبعا أَو عدوا أَو رصديا وَهُوَ من يرقب من يمر ليَأْخُذ مِنْهُ مَالا كالمكاسين وَلَا طَرِيق لِلْحَجِّ سواهُ أَي سوى الطَّرِيق الْمخوف لم يجب الْحَج عَلَيْهِ وَالْأَظْهَر وجوب ركُوب الْبَحْر لمن لَا طَرِيق لَهُ غَيره وَلَو امْرَأَة ان غلبت

السَّلامَة فِي ركُوبه فان غلب الْهَلَاك أَو اسْتَوَى الْأَمْرَانِ لم يجب وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يجب مُطلقًا وَقيل يجب مُطلقًا وَقيل يجب على الرجل دون الْمَرْأَة وَالْأَظْهَر أَنه يلْزمه أُجْرَة البذرقة وَهِي بِفَتْح الْبَاء وَسُكُون الذَّال الخفارة يَعْنِي اذا وجد من يخفره وَيَأْخُذ مِنْهُ أُجْرَة الْمثل ويأمن مَعَه وَجب عَلَيْهِ استئجاره وَيكون من أهب الطَّرِيق وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يلْزمه ذَلِك وَيشْتَرط وجود المَاء والزاد فِي الْمَوَاضِع الْمُعْتَاد حلّه مِنْهَا بِثمن الْمثل فان لم يوجدا أَو أَحدهمَا أَو وجد بِأَكْثَرَ من ثمن الْمثل لم يلْزمه النّسك وَهُوَ أَي ثمن الْمثل الْقدر اللَّائِق بِهِ فِي ذَلِك الزَّمَان وَالْمَكَان وان غلت الأسعار وَيجب حمل الزَّاد وَالْمَاء على حسب الاعتياد وَوُجُود علف الدَّابَّة فِي كل مرحلة وَلَا يُكَلف حمل مَا يكفيها جَمِيع الطَّرِيق وَلَكِن على حسب الاعتياد مثل المَاء والزاد وَيشْتَرط فِي الْمَرْأَة أَن يخرج مَعهَا زوج أَو محرم لَهَا أَو نسْوَة ثِقَات وَاكْتفى بَعضهم بامرأتين وَهَذَا شَرط للْوُجُوب وَأما جَوَاز السّفر لأَدَاء حجَّة الاسلام فَالشَّرْط أمنها وَلَو وَحدهَا وَأما حج التَّطَوُّع وَكَذَا غَيره من الْأَسْفَار فَلَا بُد فِيهِ من وجود محرم أَو زوج أَنه يلْزمهَا أُجْرَة الْمحرم إِذا لم يخرج إِلَّا بهَا إِذا كَانَت أُجْرَة الْمثل وَلَا يجوز لَهَا الْخُرُوج وَلَو للْفَرض إِلَّا بِإِذن الزَّوْج الرَّابِع من شُرُوط الِاسْتِطَاعَة أَن يثبت على الرَّاحِلَة بِلَا مشقة شَدِيدَة فَمن لم يثبت لكبر أَو غَيره انْتَفَت عَنهُ استطاعة الْمُبَاشرَة وعَلى الْأَعْمَى الْحَج إِن وجد قائدا وَهُوَ كالمحرم فِي حق الْمَرْأَة فَيَأْتِي فِيهِ مَا مر والمحجور عَلَيْهِ بِسَفَه كَغَيْرِهِ فَيجب عَلَيْهِ النّسك لَكِن لَا يدْفع المَال إِلَيْهِ بل يخرج مَعَه الْوَلِيّ أَو ينصب شخصا لَهُ ثِقَة يَنُوب عَن الْوَلِيّ وأجرته كَأُجْرَة من يخرج مَعَ الْمَرْأَة النَّوْع الثَّانِي استطاعة تَحْصِيله أَي الْحَج بِغَيْرِهِ فَمن مَاتَ وَفِي ذمَّته حج بِأَن تمكن من فعله بعد الِاسْتِطَاعَة وَمَات وَلم يفعل وَجب الاحجاج عَنهُ من تركته فان لم يخلف تَرِكَة لم يجب على أحد أَن يحجّ عَنهُ والمعصوب وَهُوَ الْعَاجِز عَن الْحَج بِنَفسِهِ لكبر أَو زَمَانه مثلا ان وجد أُجْرَة من يحجّ عَنهُ بِأُجْرَة الْمثل لزمَه الْحَج بهَا وَلَو لم يجد الا أُجْرَة من يمشي لزمَه

استئجاره وَيشْتَرط كَونهَا أَي الْأُجْرَة فاضلة عَن الْحَاجَات الْمَذْكُورَة فِيمَن حج بِنَفسِهِ لَكِن لَا يشْتَرط أَن تكون فاضلة عَن نَفَقَة الْعِيَال ذَهَابًا وإيابا اذ هُوَ لم يفارقهم وَلَو بذل وَلَده أَو أَجْنَبِي مَالا للأجرة لم يجب قبُوله فِي الْأَصَح للمنة وَمُقَابل الْأَصَح يجب وَلَو بذل الْوَلَد الطَّاعَة بِأَن يحجّ بِنَفسِهِ وَجب قبُوله بالاذن لَهُ فِي ذَلِك وَكَذَا الْأَجْنَبِيّ لَو بذل الطَّاعَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يجب فِي الْأَجْنَبِيّ وَسَائِر الْأَقَارِب فِي بذل الطَّاعَة كَالْأَجْنَبِيِّ وَمحل اللُّزُوم اذا وثق بهم وَلم يكن عَلَيْهِم حج وَلَو نذرا وَكَانُوا مِمَّن يَصح مِنْهُم فرض حجَّة الاسلام وَلم يَكُونُوا معضوبين - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْمَوَاقِيت - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جمع مِيقَات وَالْمرَاد بِهِ هُنَا زمَان الْعِبَادَة ومكانها وَقت احرام الْحَج شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَعشر لَيَال من ذِي الْحجَّة وَفِي لَيْلَة النَّحْر وَهِي الْعَاشِرَة وَجه أَنَّهَا لَيست من وقته فَلَو أحرم بِهِ أَي الْحَج فِي غير وقته انْعَقَد عمْرَة تُجزئ عَن عمْرَة الاسلام على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا ينْعَقد بل يتَحَلَّل بِعَمَل عمْرَة وَلَا تُجزئ عَن عمْرَة الاسلام وَجَمِيع السّنة وَقت لاحرام الْعمرَة وَقد يمْتَنع الاحرام بهَا فِي أَوْقَات مِنْهَا مَا إِذا كن محرما بِعُمْرَة أَو بِحَجّ والميقات المكاني لِلْحَجِّ فِي حق من بِمَكَّة من أَهلهَا وَغَيرهم نفس مَكَّة وَقيل كل الْحرم فَلَو أحرم بِالْحَجِّ بعد مُفَارقَة بُنيان مَكَّة وَلم يرجع الا بعد الْوُقُوف كَانَ مسيئا على الأول دون الثَّانِي وَأما غَيره وَهُوَ من لم يكن بِمَكَّة فميقات المتوجه من الْمَدِينَة ذُو الحليفة وَهُوَ مَكَان على نَحْو عشر مراحل من مَكَّة والمتوجه من الشَّام ومصر وَالْمغْرب الْجحْفَة وَهِي قَرْيَة على نَحْو ثَلَاث مراحل من مَكَّة وَمن تهَامَة الْيمن يَلَمْلَم وَهُوَ مَوضِع على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة وَمن نجد الْيمن ونجد الْحجاز قرن بِسُكُون الرَّاء وَهُوَ جبل على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة وَمن الْمشرق الْعرَاق وَغَيره ذَات عرق وَهِي قَرْيَة على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة وَالْأَفْضَل أَن يحرم من أول الْمِيقَات وَهُوَ الطّرف الْأَبْعَد

من مَكَّة وَيجوز من آخِره وَهُوَ الطّرف الْقَرِيب من مَكَّة وَمن سلك طَرِيقا لَا ينتهى إِلَى مِيقَات من تِلْكَ الْمَوَاقِيت فان حَاذَى أَي سامت ميقاتا مِنْهَا يمنة أَو يسرة أحرم من محاذاته أَو حَاذَى ميقاتين وَكَانَ طَرِيقه بَينهمَا فَالْأَصَحّ أَنه يحرم من محاذاة أبعدهُمَا من مَكَّة وَهُوَ الَّذِي يحاذيه قبل محاذاة الآخر أما لَو حاذاهما مَعًا فَإِنَّهُ يحرم من مَوضِع الْمُحَاذَاة وان لم يحاذ ميقاتا أحرم على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة وَمن مَسْكَنه بَين مَكَّة والميقات فميقاته مَسْكَنه فَلَا يُجَاوِزهُ حَتَّى يحرم وَمن بلغ ميقاتا غير مُرِيد نسكا ثمَّ أَرَادَهُ بعد مجاوزته فميقاته مَوْضِعه وَلَا يُكَلف الْعود إِلَى الْمِيقَات وان بلغه أَي وصل إِلَيْهِ مرِيدا نسكا لم تجز مجاوزته بِغَيْر أحرام فَإِن فعل أَن جاوزه لزمَه الْعود ليحرم مِنْهُ أَو من مثل مسافته من مِيقَات آخر وَالْوَاجِب هُوَ الْعود لَا تَأْخِير الاحرام فَلهُ أَن يحرم ثمَّ يعود الا إِذا ضَاقَ الْوَقْت أَو كَانَ الطَّرِيق مخوفا فَلَا يلْزمه الْعود بل يريق دَمًا فان لم يعد لعذر أَو غَيره لزمَه دم وَشرط لُزُومه أَن يحرم بِعُمْرَة مُطلقًا أَو بِحَجّ فِي تِلْكَ السّنة فَلَو جَاوز مرِيدا للنسك ثمَّ مَاتَ وَلم يحرم بِشَيْء لَا دم عَلَيْهِ وَإِن أحرم بعد مجاوزته الْمِيقَات ثمَّ عَاد فالاصح أَنه ان عَاد قبل تلبسه بنسك سقط الدَّم أَي تبين أَنه لم يجب والا بِأَن عَاد بعد تلبسه وَلَو بِطواف قدوم فَلَا يسْقط وَالْأَفْضَل لمن فَوق الْمِيقَات أَن يحرم من دويرة أَهله وَفِي قَول الْأَفْضَل الاحرام من الْمِيقَات قلت الْمِيقَات أَي الاحرام مِنْهُ أظهر وَهُوَ الْمُوَافق للأحاديث الصَّحِيحَة وَالله أعلم وميقات الْعمرَة لمن هُوَ خَارج الْحرم مِيقَات الْحَج وَمن بِالْحرم مكي أَو غَيره يلْزمه الْخُرُوج إِلَى أدنى الْحل وَلَو بخطوة من أَي جِهَة فان لم يخرج وَأتي بِأَفْعَال الْعمرَة بعد احرامه بهَا فِي الْحرم أَجْزَأته عَن عمرته الْوَاجِبَة فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا تُجزئه وَلَكِن عَلَيْهِ دم فَلَو خرج الى الْحل بعد أحرامه سقط الدَّم على الْمَذْهَب وَالْمرَاد من السُّقُوط عدم الْوُجُوب وَأفضل بقاع

الْحل للمعتمر الْجِعِرَّانَة بَينهَا وَبَين مَكَّة سِتَّة فراسخ ثمَّ التَّنْعِيم بَينه وَبَين مَكَّة فَرسَخ ثمَّ الْحُدَيْبِيَة بَينهَا وَبَين مَكَّة سِتَّة فراسخ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الاحرام - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ الدُّخُول فِي النّسك والتلبس بِهِ وَيُطلق على النِّيَّة الَّتِي يدْخل بهَا فِيهِ ينْعَقد الاحرام معينا بِأَن يَنْوِي حجا أَو عمْرَة أَو كليهمَا وَينْعَقد مُطلقًا بِأَن لَا يزِيد على نفس الاحرام بِأَن يَنْوِي الدُّخُول فِي النّسك وَالتَّعْيِين أفضل وَفِي قَول الاطلاق أفضل فان أحرم احراما مُطلقًا فِي أشهر الْحَج صرفه بِالنِّيَّةِ الى مَا شَاءَ من النُّسُكَيْنِ أَو إِلَيْهِمَا مَعًا ثمَّ اشْتغل بِالْأَعْمَالِ وان أطلق فِي غير أشهره فَالْأَصَحّ انْعِقَاده عمْرَة فَلَا يصرفهُ الى الْحَج فِي أشهره وَمُقَابل الْأَصَح ينْعَقد مُبْهما فَلهُ صرفه الى عمْرَة وَبعد دُخُول أشهر الْحَج الى النُّسُكَيْنِ أَو أَحدهمَا وَله أَن يحرم كاحرام زيد كَأَن يَقُول أَحرمت كاحرامه فَإِن لم يكن زيد محرما انْعَقَد احرامه مُطلقًا وَقيل ان علم عدم احرام زيد لم ينْعَقد وان كَانَ زيد محرما انْعَقَد احرامه كاحرامه من تعْيين أَو اطلاق وَيتَخَيَّر فِي الْمُطلق فان تعذر معرفَة احرامه وَمرَاده بالتعذر مَا يَشْمَل التعسر حَتَّى يدْخل مَا لَو جهل حَاله بِمَوْتِهِ أَو غيبته الْبَعِيدَة جعل نَفسه قَارنا بِأَن يَنْوِي الْقُرْآن وَعمل أَعمال النُّسُكَيْنِ حَتَّى يتَيَقَّن الْخُرُوج مِمَّا دخل فِيهِ فصل فِيمَا يطْلب للْمحرمِ الْمحرم أَي مُرِيد الاحرام يَنْوِي بِقَلْبِه دُخُوله فِيمَا يُريدهُ من النّسك ثمَّ يتَلَفَّظ بِمَا نَوَاه فَيَقُول نَوَيْت الْحَج مثلا وَبعد ذَلِك يُلَبِّي فَيَقُول لبيْك اللَّهُمَّ الخ وَلَا يسن ذكر مَا أحرم بِهِ فِي غير التَّلْبِيَة الأولى فَإِن لبّى بِلَا نِيَّة لم ينْعَقد إِحْرَامه وَإِن نوى وَلم يلب انْعَقَد على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا ينْعَقد وَيسن الْغسْل للاحرام أَي لارادته وَلَو للحائض

وَالصَّبِيّ وَيسن لمريده أَيْضا إِزَالَة الأوساخ والشعور فان عجز عَن الْغسْل تيَمّم وَيسن الْغسْل لدُخُول مَكَّة وَلَو حَلَالا وَيسن أَيْضا للوقوف بِعَرَفَة بعد الزَّوَال وَيسن الْغسْل للوقوف بمزدلفه وَيدخل وقته بعد نصف لَيْلَة النَّحْر وَالْوُقُوف بهَا يكون غَدَاة النَّحْر أَي بعد فجره وَيسن الْغسْل فِي كل يَوْم من أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة بعد الزَّوَال للرمي وَيسن لمريد الاحرام أَن يطيب بدنه للاحرام رجلا كَانَ أَو امْرَأَة وَكَذَا يسن أَن يطيب ثَوْبه من إِزَار ورداء فِي الْأَصَح وَمُقَابِله الْمَنْع فِي الثَّوْب وَلَا بَأْس باستدامته أَي الطّيب بعد الاحرام وَلَا بِطيب لَهُ جرم لَكِن لَو نزع ثَوْبه المطيب ثمَّ لبسه لزمَه الْفِدْيَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يلْزمه وَيسن أَن تخضب الْمَرْأَة للاحرام يَديهَا ان لم تكن محدة ويتجرد الرجل وجوبا لاحرامه عَن مخيط الثِّيَاب وَكَذَا عَن كل مخيط كاللبد والخف وَيسن أَن يلبس إزارا ورداء أبيضين وَأَن يلبس نَعْلَيْنِ وَأَن يصلى رَكْعَتَيْنِ للاحرام قبله ثمَّ الْأَفْضَل أَن يحرم إِذا انبعثت أَي اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته قَائِمَة لَو يحرم إِذا توجه لطريقة مَاشِيا وَفِي قَول يحرم عقب الصَّلَاة جَالِسا وَيسْتَحب اكثار التَّلْبِيَة وَرفع صَوته بهَا فِي دوَام احرامه وخاصة عِنْد تغاير الْأَحْوَال كركوب ونزول وصعود وهبوط واختلاط رفْقَة وَلَا تسْتَحب التَّلْبِيَة فِي طواف الْقدوم وَفِي الْقَدِيم تسْتَحب فِيهِ وَفِي السَّعْي بعده لَكِن بِلَا جهر ولفظها لبيْك وَمَعْنَاهَا أَنا مُقيم فِي طَاعَتك اقامة بعد اقامة اللَّهُمَّ لبيْك لبيْك لَا شريك لَك لبيْك ان الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك واذا رأى مَا يُعجبهُ قَالَ لبيْك ان الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة واذا فرغ من تلبيته صلى على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

وَسَأَلَ الله تَعَالَى الْجنَّة ورضوانه واستعاذ بِهِ من النَّار وَيسن أَن يَدْعُو بعد ذَلِك بِمَا أحب دينا وَدُنْيا

بَاب دُخُول مَكَّة وَمَا يتَعَلَّق بِهِ

الْأَفْضَل دُخُولهَا قبل الْوُقُوف اذا لم يخْش فَوته وَأَن يغْتَسل داخلها هُوَ فَاعل يغْتَسل أَي الْآتِي من طَرِيق الْمَدِينَة بِذِي طوى وَاد بِمَكَّة وَأما الْآتِي من غير تِلْكَ الطَّرِيق كاليمن فيغتسل من نَحْو تِلْكَ الْمسَافَة وَأَن يدخلهَا أَي مَكَّة من ثنية كداء وَهِي الثَّنية الْعليا مَوضِع بِأَعْلَى مَكَّة وَإِن لم تكن بطريقة وَأَن يَقُول داخلها إِذا أبْصر الْبَيْت اللَّهُمَّ زد هَذَا الْبَيْت تَشْرِيفًا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمه مِمَّن حجه أَو اعتمره تَشْرِيفًا وتكريما وتعظيما وَبرا اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام أَي ذُو السَّلامَة من النقائص ومنك السَّلَام أَي من أكرمته بِالسَّلَامِ فقد سلم فحينا رَبنَا بِالسَّلَامِ

أَي سلمنَا بتحيتك من جَمِيع الْآفَات ثمَّ يدْخل الْمَسْجِد من بَاب بني شيبَة وان لم يكن بطريقه ويبتدئ أول دُخُوله الْمَسْجِد قبل تَغْيِير ثِيَابه وَغَيره بِطواف الْقدوم إِلَّا إِذا خَافَ فَوت مَكْتُوبَة أَو جمَاعَة وَيسن للْمَرْأَة غير البرزة أَن تؤخره الى اللَّيْل وَيخْتَص طواف الْقدوم بحاج دخل مَكَّة قبل الْوُقُوف أما الْحَاج بعد الْوُقُوف والمعتمر فقد دخل وَقت طوافهما الْمَفْرُوض وَيسن أَيْضا للْحَلَال القادم وَمن قصد مَكَّة لَا لنسك اسْتحبَّ لَهُ أَن يحرم بِحَجّ ان كَانَ فِي أشهره أَو عمْرَة وَفِي قَول يجب إِلَّا أَن يتَكَرَّر دُخُوله كحطاب وصياد فَلَا يجب عَلَيْهِمَا فصل فِيمَا يطْلب فِي الطّواف للطَّواف بأنواعه وَاجِبَات فَلَا يَصح بِدُونِهَا وَلَو كَانَ نفلا وَسنَن يَصح بِدُونِهَا أما الْوَاجِبَات فَيشْتَرط لصِحَّته ثَمَانِيَة وَهِي السّتْر وَالطُّهْر وَجعل الْبَيْت عَن الْيَسَار والبداءة بِالْحجرِ وَكَونه سبعا وَكَونه فِي الْمَسْجِد وَعدم صرفه لغيره وَنِيَّته ان اسْتَقل

وَهِي الَّتِي ذكر المُصَنّف بَعْضهَا بقوله ستر الْعَوْرَة كسترها فِي الصَّلَاة وطهارة الْحَدث وَالنَّجس فِي الثَّوْب وَالْمَكَان وَالْبدن نعم يُعْفَى عَمَّا يشق الِاحْتِرَاز عَنهُ من النَّجَاسَة فِي المطاف فَلَو أحدث فِيهِ عمدا تَوَضَّأ وَبنى وَفِي قَول يسْتَأْنف وَأَن يَجْعَل الْبَيْت عَن يسَاره مبتدئا بِالْحجرِ الْأسود محاذيا لَهُ فِي مروره بِجَمِيعِ بدنه بِأَن لَا يتَقَدَّم بِجُزْء من شقة الْأَيْسَر على جُزْء من الْحجر وَصفَة الْمُحَاذَاة أَن يسْتَقْبل الْبَيْت وَيقف على جَانب الْحجر بِحَيْثُ يصير جَمِيع الْحجر عَن يَمِينه ومنكبه الْأَيْمن عِنْد طرفه ثمَّ يَنْوِي الطّواف ويمر مُسْتَقْبلا الى جِهَة يَمِينه حَتَّى يقرب من مُجَاوزَة الْحجر فاذا قرب انْفَتَلَ وَجعل الْبَيْت عَن يسَاره فَلَو بَدَأَ بِغَيْر الْحجر لم يحْسب مَا طافه قبله فاذا انْتهى إِلَيْهِ ابْتَدَأَ مِنْهُ وَحسب لَهُ الطّواف من حِينَئِذٍ فَيكون مستحضرا للنِّيَّة اذا كَانَت عَلَيْهِ وَيشْتَرط خُرُوج بدنه عَن جَمِيع الْبَيْت وَقد نبه على ذَلِك بقوله وَلَو مَشى على الشاذروان وَهُوَ ظَاهر فِي جَوَانِب الْبَيْت فاذا قبل الْحجر كَانَت رَأسه فِي هَوَاء جُزْء مِنْهُ فَيلْزمهُ أَن يقر قَدَمَيْهِ حَتَّى يفرغ من التَّقْبِيل ويعتدل قَائِما أَو مس الْجِدَار فِي موازاته أَي الشاذروان أَو دخل من احدى فتحتي الْحجر بِكَسْر الْحَاء واسكان الْجِيم وَخرج من الْأُخْرَى لم يَصح طَوَافه فِي تِلْكَ الْمسَائِل وَفِي مَسْأَلَة الْمس وَجه بِصِحَّة الطّواف لِأَن مُعظم بدنه خَارج وَيشْتَرط أَن يطوف سبعا من الطوفات وَيشْتَرط أَن يكون الطّواف دَاخل الْمَسْجِد وان وسع وَلَو على سطحه فَلَا يَصح حوله وَأما السّنَن فَأن يطوف مَاشِيا وَلَو امْرَأَة وَيسن أَن يكون حافيا فَلَو ركب فِي طَوَافه كَانَ خلاف الأولى اذا أَمن التلويث وَإِلَّا فمكروه كَرَاهَة تَحْرِيم وَأَن يسْتَلم الْحجر أَي يلمسه بِيَدِهِ أول طَوَافه ويقبله وَلَا يسن للْمَرْأَة ذَلِك الا عِنْد خلو المطاف وَيَضَع بعد ذَلِك جَبهته عَلَيْهِ فان عجز عَن التَّقْبِيل والوضع اسْتَلم فان عجز عَن استلامه أَشَارَ بِيَدِهِ أَو بِشَيْء فِيهَا ويراعي ذَلِك كُله فِي كل طوفة وَلَا يقبل الرُّكْنَيْنِ الشاميين وهما اللَّذَان عِنْد الْحجر بِكَسْر الْحَاء وَلَا يستلمهما بِيَدِهِ ويستلم الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَلَا يقبله وَيسن أَن يَقُول أول طَوَافه بِسم الله وَالله أكبر اللَّهُمَّ ايمانا بك وَتَصْدِيقًا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك

مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَليقل ندبا قبالة الْبَاب اللَّهُمَّ ان الْبَيْت بَيْتك وَالْحرم حَرمك والأمن أمنك وَهَذَا مقَام العائذ بك من النَّار وَيُشِير بذلك الى نَفسه وَبَين اليمانيين اللَّهُمَّ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار وليدع فِي جَمِيع طَوَافه بِمَا شَاءَ ومأثور الدُّعَاء أَي الْمَنْقُول مِنْهُ أفضل من الْقِرَاءَة وَهِي أفضل من غير مأثوره وَيسن الاسرار بِالذكر وَالْقِرَاءَة وَيسن أَن يرمل الذّكر الْمَاشِي فِي الأشواط الثَّلَاثَة الأولى كلهَا بِأَن يسْرع مَشْيه مقاربا خطاه وَيَمْشي فِي الْبَاقِي على هينته وَيخْتَص الرمل بِطواف يعقبه سعي مَشْرُوع وَهُوَ طواف الْقدوم والركن وَفِي قَول يخْتَص بِطواف الْقدوم فَلَا يكون فِي طواف وداع وَليقل فِيهِ أَي رمله اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ أَي مَا أَنا فِيهِ حجا مبرورا أَي متقبلا وذنبا مغفورا وسعيا أَي عملا مشكورا أَي متقبلا وَيسن أَن يضطبع الذّكر فِي جَمِيع كل طواف يرمل فِيهِ وَكَذَا يضطبع فِي السَّعْي على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يسن فِي السَّعْي وعَلى الْقَوْلَيْنِ لَا يسن فِي صَلَاة رَكْعَتي الطّواف وَهُوَ أَي الاضطباع جعل وسط رِدَائه تَحت مَنْكِبه الْأَيْمن ويكشفه وطرفيه على الْأَيْسَر وَلَا ترمل الْمَرْأَة وَلَا تضطيع بل يحرم عَلَيْهَا وَيسن أَن يقرب الطَّائِف من الْبَيْت فَلَو فَاتَ الرمل بِالْقربِ لزحمة أَو نَحْوهَا فالرمل مَعَ بعد أولى إِلَّا أَن يخَاف صدم النِّسَاء فالقرب بِلَا رمل أولى من الْبعد مَعَ الرمل وَيسن أَن يوالي طَوَافه وَيجوز الْكَلَام فِيهِ وَيسن أَن يصلى بعده رَكْعَتَيْنِ وتجزئ عَنْهُمَا الرَّاتِبَة خلف الْمقَام الَّذِي لابراهيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يقْرَأ فِي الأولى قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَة الاخلاص ويجهر لَيْلًا وَفِي قَول تجب الْمُوَالَاة بَين أشواطه وأبعاضها وَتجب الصَّلَاة بعده وَالْمُعْتَمد الأول وَلَو حمل

الْحَلَال محرما وَطَاف بِهِ وَلم يُنَوّه لنَفسِهِ حسب للمحمول عَن الطّواف الَّذِي تضمنه احرامه ان كَانَ مُسْتَوْفيا لشروط الطّواف وَكَذَا بِحَسب للمحمول لَو حمله محرم قد طَاف عَن نَفسه أَو لم يدْخل وَقت طَوَافه والا بَان لم يكن الْمحرم طَاف عَن نَفسه وَقد دخل وَقت طَوَافه فَالْأَصَحّ أَنه ان قَصده للمحمول فَلهُ خَاصَّة لِأَنَّهُ صرفه عَن نَفسه وَمُقَابل الْأَصَح للحامل خَاصَّة وان قَصده لنَفسِهِ أَولهمَا فللحامل فَقَط وَسَوَاء فِي الصَّغِير حمله وليه أم غَيره باذنه فصل فِيمَا يخْتم بِهِ الطّواف وَبَيَان السَّعْي يسْتَلم الْحجر الْأسود بعد الطّواف وَبعد صلَاته وَكَذَلِكَ يقبله وَيسْجد عَلَيْهِ ثمَّ يخرج من بَاب الصَّفَا للسعي وَشَرطه أَن يبْدَأ بالصفا وَيخْتم بالمروة وَشَرطه أَن يسْعَى سبعا ذَهَابه من الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَة مرّة وَعوده مِنْهَا إِلَيْهِ أُخْرَى وَلَا بُد من اسْتِيعَاب الْمسَافَة فِي كل مرّة وَشَرطه أَن يسْعَى بعد طواف ركن أَو قدوم وَلَا يَصح بعد طواف نفل أَو وداع بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّل بَينهمَا أَي السَّعْي وَطواف الْقدوم الْوُقُوف بِعَرَفَة فَإِن وقف بهَا لم يجزه السَّعْي الا بعد طواف الافاضة وَمن سعى بعد قدوم لم يعده فَإِن أَعَادَهُ فخلاف الأولى وَيسْتَحب أَن يرقى على الصَّفَا والمروة قدر قامة وَأَن يُشَاهد الْبَيْت فاذارقى قَالَ الله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد الله أكبر على مَا هدَانَا وَالْحَمْد لله على مَا أولانا لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي وَيُمِيت بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شَيْء قدير ثمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ دينا وَدُنْيا قلت وَيُعِيد الذّكر وَالدُّعَاء ثَانِيًا وثالثا وَالله أعلم وَيسن أَن يمشي على هينته أول السَّعْي وَآخره وَأَن يعدو أَي يسْعَى سعيا شَدِيدا فِي الْوسط وَمَوْضِع النَّوْعَيْنِ مَعْرُوف هُنَاكَ فصل فِي الْوُقُوف بِعَرَفَة يسْتَحبّ للامام أَو منصوبه أَن يخْطب بِمَكَّة فِي سَابِع ذِي الْحجَّة

بعد صَلَاة الظّهْر خطْبَة فردة وَلَا يَكْفِي عَنْهَا خطْبَة الْجُمُعَة يَأْمُرهُم فِيهَا بِالْغُدُوِّ الى منى فِي الْيَوْم الثَّامِن وَيُعلمهُم مَا آمامهم من الْمَنَاسِك وخطب الْحَج أَربع هَذِه وخطبة يَوْم عَرَفَة وَيَوْم النَّحْر وَيَوْم النَّفر الأول وَكلهَا فُرَادَى وَبعد الصَّلَاة إِلَّا خطْبَة يَوْم عَرَفَة فثنتان وَقبل الصَّلَاة وَيخرج بهم من الْغَد بعد صَلَاة الصُّبْح ان لم يكن يَوْم جُمُعَة الى منى ويبيتون بهَا ندبا فاذا طلعت الشَّمْس قصدُوا عَرَفَات قلت وَلَا يدْخلُونَهَا بل يُقِيمُونَ بنمرة مَوضِع بِقرب عَرَفَات حَتَّى تَزُول الشَّمْس وَالله أعلم فاذا زَالَت الشَّمْس ذَهَبُوا الى مَسْجِد ابراهيم ثمَّ يخْطب الامام بعد الزَّوَال قبل الصَّلَاة خطبتين خفيفتين وَحين يقوم الى الْخطْبَة الثَّانِيَة يُؤذن لِلظهْرِ ويفرغ من الْخطْبَة مَعَ فرَاغ الْمُؤَذّن ثمَّ يصلى بِالنَّاسِ الظّهْر وَالْعصر جمعا تَقْدِيمًا ويقصرهما أَيْضا وَذَلِكَ للمسافرين فيأمر الامام من لم يكن مُسَافِرًا بالاتمام وَعدم الْجمع وَيسن أَن يقفوا بِعَرَفَة الى الْغُرُوب وَيسن أَن يقفوا بعد الْغُرُوب حَتَّى تَزُول الصُّفْرَة وَيسن أَن يذكرُوا الله تَعَالَى ويدعوه ويكثروا التهليل قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا يفرط فِي الْجَهْر بِالدُّعَاءِ أَو غَيره وَالْأَفْضَل للْوَاقِف أَن لَا يستظل فاذا غربت الشَّمْس قصدُوا مُزْدَلِفَة وَتسَمى جَمِيعًا وأخروا الْمغرب ليصلوها مَعَ الْعشَاء بِمُزْدَلِفَة جمعا مُؤَخرا وواجب الْوُقُوف حُضُوره أَي الْمحرم بِجُزْء من أَرض عَرَفَات وان كَانَ مارا فِي طلب آبق وَنَحْوه كدابة شاردة فَلَا يشْتَرط الْمكْث وَلَا أَن لَا يصرفهُ الى غير الْوُقُوف بِشَرْط كَونه محرما أَهلا لِلْعِبَادَةِ لَا مغمى عَلَيْهِ جَمِيع وَقت الْوُقُوف وَكَذَا الْمَجْنُون والسكران فَلَا يَقع حجهم فرضا وان صَحَّ نفلا وَلَا بَأْس بِالنَّوْمِ وَوقت الْوُقُوف من الزَّوَال يَوْم عَرَفَة وَالصَّحِيح بَقَاؤُهُ إِلَى الْفجْر يَوْم النَّحْر ومقابلة يخرج بالغروب وَلَو وقف نَهَارا ثمَّ فَارق عَرَفَة قبل الْغُرُوب وَلم يعد أراق دَمًا اسْتِحْبَابا وَفِي قَول يجب لتَركه الْجمع بَين اللَّيْل وَالنَّهَار وان عَاد فَكَانَ بهَا عِنْد الْغُرُوب فَلَا دم وَكَذَا ان عَاد لَيْلًا فَلَا

دم عَلَيْهِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يجب وَلَو وقفُوا الْيَوْم الْعَاشِر غَلطا كَأَن ظنُّوا أَنه التَّاسِع ثمَّ تبين أَنه الْعَاشِر أجزأهم الْوُقُوف إِلَّا أَن يقلوا على خلاف الْعَادة فيقضون فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا قَضَاء وان وقفُوا فِي الثَّامِن غَلطا بِأَن تبين فسق شُهُود الرُّؤْيَة وَعَلمُوا قبل الْوُقُوف وَجب الْوُقُوف فِي الْوَقْت وان علمُوا بعده أَي بعد فَوت الْوُقُوف وَجب الْقَضَاء فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا قَضَاء كَمَا لَا قَضَاء بِالتَّأْخِيرِ فصل فِي الْمبيت بِمُزْدَلِفَة ويبيتون بِمُزْدَلِفَة وجوبا بعد دفعهم من عَرَفَة وَلَيْسَ الْمبيت بِرُكْن وَيَكْفِي فِيهِ الْحُصُول بهَا وَلَو مرورا بعد نصف اللَّيْل وَمن دفع مِنْهَا أَي الْمزْدَلِفَة بعد نصف اللَّيْل وَلم يعد أَو قبله وَعَاد قبل الْفجْر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ من الدِّمَاء وَمن لم يكن بهَا فِي النّصْف الثَّانِي أراق دَمًا وَفِي وُجُوبه الْقَوْلَانِ فِيمَن لم يجمع بَين اللَّيْل وَالنَّهَار بِعَرَفَة وَمُقْتَضى ذَلِك اعْتِمَاده النّدب لَكِن اعْتمد فِي غير هَذَا الْكتاب الْوُجُوب هُنَا وَمحل الْقَوْلَيْنِ فِي غير الْمَعْذُور أما الْمَعْذُور بِمَا يَأْتِي فِي مبيت منى فَلَا دم عَلَيْهِ جزما وَيسن تَقْدِيم النِّسَاء والضعفة بعد نصف اللَّيْل الى منى ليرموا جَمْرَة الْعقبَة قبل زحمة النَّاس وَيبقى غَيرهم حَتَّى يصلوا الصُّبْح مغلسين كَمَا هُوَ السّنة فِي صَلَاة الصُّبْح وَلَكِن التغليس هُنَا أَشد اسْتِحْبَابا ثمَّ يدْفَعُونَ الى منى وَيَأْخُذُونَ أَي من بَات بهَا من مُزْدَلِفَة حَصى الرمى لَكِن الْأَصَح أَنه لَا يَأْخُذ مِنْهَا إِلَّا حَصى يَوْم النَّحْر وَأما حَصى بَاقِي الْأَيَّام فَيُؤْخَذ من منى أَو بطن محسر فاذا بلغُوا الْمشعر الْحَرَام وَهُوَ جبل آخر الْمزْدَلِفَة وَيُسمى قزَح وقفُوا ودعوا الى الاسفار ثمَّ يَسِيرُونَ فيصلون منى بعد طُلُوع الشَّمْس فَيرمى كل شخص حِينَئِذٍ سبع حَصَيَات الى جَمْرَة الْعقبَة فيستقبلها وَيجْعَل مَكَّة عَن يسَاره وَمنى عَن يَمِينه فِي رمى يَوْم النَّحْر خَاصَّة وَأما رمى بَاقِي الْأَيَّام فيستقبل الْكَعْبَة فِي جَمِيع الجمرات وَيقطع التَّلْبِيَة عِنْد ابْتِدَاء الرمى وَيكبر مَعَ كل حَصَاة ثمَّ بعد الرمى يذبح من

مَعَه هدى اسْم لما يهدي من النعم تقربا الى الله تَعَالَى ثمَّ يحلق أَو يقصر لَكِن الْحلق أفضل للذّكر وتقصر الْمَرْأَة وَلَا تُؤمر بِالْحلقِ بل هُوَ فِي حق الْمُزَوجَة والمملوكة حرَام حَيْثُ لم يُؤذن لَهما فِيهِ كَمَا يحرم حلقها عِنْد الْمُصِيبَة وَالْحلق أَو التَّقْصِير نسك يُثَاب عَلَيْهِ فَهُوَ ركن أَو وَاجِب على الْمَشْهُور وَقيل اسْتِبَاحَة مَحْظُور فَلَا يُثَاب عَلَيْهِ كلبس الْمخيط وَأقله أَي إِزَالَة شعر الرَّأْس ثَلَاث شَعرَات حلقا أَو تقصيرا أَو نتفا أَو إحراقا أَو قصا وَمن لَا شعر بِرَأْسِهِ يسْتَحبّ لَهُ إمرار الموسى عَلَيْهِ وَهَذَا للرجل دون الْمَرْأَة فاذا حلق أَو قصر دخل مَكَّة وَطَاف طواف الرُّكْن وَيُسمى طواف الْإِفَاضَة والزيارة وسعى ان لم يكن سعى بعد طواف الْقدوم ثمَّ يعود الى منى ليصلى بهَا الظّهْر وَهَذَا الرمى وَالذّبْح وَالْحلق وَالطّواف يسن ترتيبها كَمَا ذكرنَا وَلَا يجب وَيدخل وَقتهَا أَي الْمَذْكُورَات إِلَّا ذبح الْهدى بِنصْف للة النَّحْر وَيسن تَأْخِيرهَا إِلَى بعد طُلُوع الشَّمْس أما ذبح الْهدى فَيدْخل وقته بِدُخُول وَقت الْأُضْحِية وَيبقى وَقت الرمى إِلَى آخر يَوْم النَّحْر وَلَا يخْتَص الذّبْح للهدى بِزَمن قلت الصَّحِيح اخْتِصَاصه بِوَقْت الْأُضْحِية وَسَيَأْتِي للمحرر ذكره فِي آخر بَاب مُحرمَات الاحرام على الصَّوَاب وَالله أعلم وَقد حمل المُصَنّف الْهدى على المسوق تقربا فَاعْترضَ على الْمُحَرر بِأَن وقته وَقت الْأُضْحِية وَلَو حمله على دم الجبرانات فَإِن الْهدى يُطلق على ذَلِك أَيْضا لم يَعْتَرِضهُ فَإِنَّهَا لَا زمن لَهَا وَالْحلق وَالطّواف وَالسَّعْي لَا آخر لوَقْتهَا لَكِن الْأَفْضَل فعلهَا يَوْم النَّحْر وَيكرهُ تَأْخِيرهَا عَن يَوْمه وَعَن أَيَّام التَّشْرِيق أَشد كَرَاهَة وَإِذا قُلْنَا الْحلق نسك فَفعل اثْنَيْنِ من الرَّمْي وَالْحلق وَالطّواف حصل التَّحَلُّل الأول وَإِذا قُلْنَا أَنه لَيْسَ بنسك حصل التَّحَلُّل بِوَاحِد من الِاثْنَيْنِ الباقيين وَحل بِهِ اللّبْس وَالْحلق والقلم وَكَذَا الصَّيْد وَعقد النِّكَاح فِي الْأَظْهر قلت الْأَظْهر لَا يحل عقد النِّكَاح وَكَذَا الْمُبَاشرَة فِيمَا دون الْفرج

وَالله أعلم وَإِذا فعل الثَّالِث حصل التَّحَلُّل الثَّانِي وَحل بِهِ بَاقِي الْمُحرمَات وَهُوَ الْجِمَاع والمباشرة فِيمَا دون الْفرج وَعقد النِّكَاح وَيجب عَلَيْهِ مَا بقى من أَعمال الْحَج وَهُوَ الرَّمْي وَالْمَبِيت مَعَ أَنه غير محرم فصل فِي الْمبيت بمنى إِذا عَاد إِلَى منى بعد طواف الرُّكْن بَات بهَا لَيْلَتي التَّشْرِيق وَالْوَاجِب مُعظم اللَّيْل وَرمى كل يَوْم إِلَى الجمرات الثَّلَاث وَهِي الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى وجمرة الْعقبَة كل جَمْرَة سبع حَصَيَات فاذا رمى الْيَوْم الثَّانِي وَأَرَادَ النَّفر قبل غرُوب الشَّمْس فِي الْيَوْم الثَّانِي جَازَ وَسقط مبيت اللَّيْلَة الثَّالِثَة وَرمى يَوْمهَا ولادم عَلَيْهِ وَالشّرط أَن ينفر بعد الزَّوَال وَالرَّمْي فَإِن لم ينفر أَي يذهب حَتَّى غربت الشَّمْس وَجب مبيتها وَرمى الْغَد وَيجب بترك مبيت ليَالِي منى دم وبترك لَيْلَة مد طَعَام وَيجوز ترك الْمبيت لرعاء الابل إِذا خَرجُوا قبل الْغُرُوب ولأصحاب الْأَعْذَار كخائف على نفس أَو مَال أَو متعهد لمريض أَو لسقاية وَإِن خَرجُوا بعد الْغُرُوب وَلَا دم عَلَيْهِم وَيدخل رمى التَّشْرِيق بِزَوَال الشَّمْس وَيخرج وقته الِاخْتِيَارِيّ بغروبها من كل يَوْم وَأما وَقت الْجَوَاز فيمتد إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَقيل يبْقى وقته الِاخْتِيَارِيّ الى الْفجْر وَهَذَا فِي غير الْيَوْم الثَّالِث أما هُوَ فَيخرج وَقت رميه بغروب شمسه لخُرُوج وَقت الْمَنَاسِك وَيشْتَرط رمي السَّبع وَاحِدَة وَاحِدَة أَي رميها فِي سبع دفعات فَلَو رمى اثْنَيْنِ مَعًا حسبتا وَاحِدَة وَيشْتَرط تَرْتِيب الجمرات بِأَن يبْدَأ بِالْأولَى وَهِي الَّتِي تلى مَسْجِد الحيف ثمَّ الْوُسْطَى ثمَّ جَمْرَة الْعقبَة وَيشْتَرط كَون المرمى حجرا وَكَون الرَّمْي بِالْيَدِ فَلَا يكفى رمي شَيْء من الْجَوَاهِر كذهب وَلَا الرَّمْي بِغَيْر الْيَد وَيشْتَرط أَن يُسمى رميا فَلَا يَكْفِي الْوَضع فِي المرمى وَيشْتَرط قصد المرمى وَهُوَ مُجْتَمع الْحَصَى وَهُوَ ثَلَاثَة أَذْرع من كل جَانب فَلَو رمى إِلَى الْعلم فَنزل فِي المرمى كَمَا يَفْعَله غَالب الْعَامَّة فَفِيهِ تردد وَاعْتمد الْمُتَأَخّرُونَ فِيهِ عدم الاجزاء وَالسّنة أَن يرْمى بِقدر حَصى الْحَذف وَهُوَ قدر الفولة فَلَو رمى بأصغر أَو أكبر كره وَلَا يشْتَرط بَقَاء الْحجر فِي المرمى فَلَا يضر تدحرجه بعد الْوُقُوع وَلَا كَون الرَّامِي خَارِجا عَن الْجَمْرَة فَلَو وقف فِي جَانب وَرمى إِلَى الْجَانِب الآخر صَحَّ وَمن عجز عَن الرَّمْي لعِلَّة كَمَرَض لَا يُرْجَى زَوَاله قبل فَوت وَقت الرَّمْي استناب من يرْمى عَنهُ

وجوبا وَيشْتَرط فِي النَّائِب أَن يكون رمى عَن نَفسه أَولا وَإِذا ترك رمى يَوْم وَلَو عمدا تَدَارُكه فِي بَاقِي الْأَيَّام وَيكون أَدَاء وَله أَن يتدارك قبل الزَّوَال وَفِي اللَّيْل فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يتدارك فِي بَاقِيهَا كَمَا لَا يتدارك بعْدهَا وَلَا دم مَعَ التَّدَارُك وَإِلَّا بِأَن لم يتداركه فَعَلَيهِ دم وَالْمذهب تَكْمِيل الدَّم فِي ثَلَاث حَصَيَات وَقيل إِنَّمَا يكمل فِي وَظِيفَة جَمْرَة وَإِذا أَرَادَ الْخُرُوج من مَكَّة لسفر طَوِيل أَو قصير طَاف للوداع طَوافا كَامِلا بركعتيه وَلَا يمْكث بعده وَبعد ركعتيه فَإِن مكث فَعَلَيهِ إِعَادَته وَهُوَ وَاجِب يجْبر تَركه بِدَم وَفِي قَول سنة لَا يجْبر فان أوجبناه فَخرج بِلَا وداع وَعَاد قبل مَسَافَة الْقصر سقط الدَّم أوبعدها فَلَا يسْقط على الصَّحِيح وَمُقَابِله يسْقط كالأولى وللحائض النَّفر بِلَا وداع نعم ان طهرت قبل مُفَارقَة بُنيان مَكَّة لَزِمَهَا الْعود للطَّواف وَيسن شرب مَاء زَمْزَم وَيسن اسْتِقْبَال الْقبْلَة عِنْد شربه وَأَن يتضلع مِنْهُ وَيذكر مَا يُرِيد دينا وَدُنْيا وَيسن زِيَارَة قبر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد فرَاغ الْحَج لَيْسَ المُرَاد اخْتِصَاص طلب الزِّيَارَة بِهَذِهِ الْحَالة فانها مَنْدُوبَة مُطلقًا بل لتأكدها فِي هَذِه الْحَالة والمعتمر كالحاج فصل فِي بَيَان أَرْكَان الْحَج وَالْعمْرَة أَرْكَان الْحَج خَمْسَة بل سِتَّة بِزِيَادَة التَّرْتِيب فِي مُعظم الْأَركان أَولهَا الاحرام أَي نِيَّة الدُّخُول فِيهِ وَثَانِيها الْوُقُوف بِعَرَفَة وَثَالِثهَا الطّواف وَرَابِعهَا السَّعْي وخامسها الْحلق أَو التَّقْصِير اذا جَعَلْنَاهُ نسكا وَتقدم أَنه الْمَشْهُور وَلَا تجبر هَذِه الْأَركان بِدَم بل يتَوَقَّف الْحَج عَلَيْهَا وَمَا سوى الْوُقُوف أَرْكَان فِي الْعمرَة أَيْضا وَالتَّرْتِيب مُعْتَبر فِي جَمِيع أَرْكَانهَا وَيُؤَدِّي النسكان على أوجه ثَلَاثَة أَحدهَا الافراد بِأَن يحجّ أَي يحرم بِالْحَجِّ ويفرغ مِنْهُ ثمَّ يحرم بِالْعُمْرَةِ كاحرام الْمَكِّيّ وَيَأْتِي بعملها الثَّانِي الْقرَان بِأَن يحرم بهما مَعًا فِي أشهر الْحَج من الْمِيقَات وَيعْمل عمل الْحَج فيحصلان

وَيدخل عمل الْعمرَة فِي الْحَج وَلَو أحرم بِعُمْرَة فِي أشهر الْحَج ثمَّ بِحَجّ قبل الطّواف كَانَ قَارنا وَكَذَا لَو أحرم بِالْعُمْرَةِ فِي غير أشهر الْحَج ثمَّ أَدخل عَلَيْهَا الْحَج فِي أشهره كَانَ قَارنا وَأما لَو طَاف بعد الْعمرَة ثمَّ أَدخل الْحَج فَلَا يَصح وَلَا يجوز عَكسه وَهُوَ ادخال الْعمرَة على الْحَج فِي الْجَدِيد وَفِي الْقَدِيم يجوز الثَّالِث التَّمَتُّع بِأَن يحرم بِالْعُمْرَةِ فِي أشهر الْحَج من مِيقَات بَلَده ويفرغ مِنْهَا ثمَّ ينشيء حجا من مَكَّة أَو من الْمِيقَات وأفضلها الافراد وَبعده التَّمَتُّع وَفِي قَول التَّمَتُّع أفضل من الافراد وعَلى الْمُتَمَتّع دم وَهِي شَاة تُجزئ فِي الْأُضْحِية بِشَرْط أَن لَا يكون من حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام وحاضروه من مساكنهم دون مرحلَتَيْنِ من مَكَّة قلت الْأَصَح من الْحرم وَالله أعلم وَالْمرَاد بالمسكن من فِيهِ زَوجته وَأَوْلَاده الصغار وبشرط أَن تقع عمرته فِي أشهر الْحَج من سنته أَي الْحَج فَلَو وَقعت قبل أشهره أَو وَقعت فِي أشهره وَلم يحجّ من عَامه لم يلْزمه دم وبشرط أَن لَا يعود لاحرام الْحَج إِلَى الْمِيقَات فان عَاد وَأحرم بِالْحَجِّ مِنْهُ لم يلْزمه هدى وَوقت وجوب الدَّم احرامه بِالْحَجِّ وَلَكِن يجوز ذبحه اذا فرغ من الْعمرَة وَلَو لم يحرم بِالْحَجِّ وَالْأَفْضَل ذبحه يَوْم النَّحْر فان عجز عَنهُ بِأَن لم يجده أَو كَانَ مُحْتَاجا لثمنه فِي مَوْضِعه وَهُوَ الْحرم وَلَو قدر عَلَيْهِ فِي بَلَده صَامَ عشرَة أَيَّام ثَلَاثَة فِي الْحَج أَي بعد الاحرام بِهِ تسْتَحب قبل يَوْم عَرَفَة فَيحرم بِالْحَجِّ قبل سادس ذِي الْحجَّة ليصومه وتالييه وَيفْطر يَوْم عَرَفَة كل ذَلِك على وَجه الِاسْتِحْبَاب وَلَا يجب عَلَيْهِ تَقْدِيم الاحرام بِزَمن يتَمَكَّن من صَوْم الثَّلَاثَة فِيهِ انما اذا أحرم وَجب عَلَيْهِ الصَّوْم فان أَخّرهُ أَثم وَكَانَ قَضَاء وَصَامَ سَبْعَة اذا رَجَعَ الى أَهله أَي وَطنه فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله إِذا فرغ من الْحَج وَينْدب تتَابع الثَّلَاثَة وَكَذَا السَّبْعَة ينْدب تتابعها وَلَو فَاتَتْهُ الثَّلَاثَة فِي الْحَج فَالْأَظْهر أَنه يلْزمه أَن يفرق فِي قَضَائهَا بَينهَا وَبَين السَّبْعَة بِقدر أَرْبَعَة أَيَّام يَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق وَمُدَّة إِمْكَان السّير إِلَى أَهله على الْعَادة وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يلْزمه التَّفْرِيق وعَلى الْقَارِن دم كَدم التَّمَتُّع

جِنْسا وبدلا عِنْد الْعَجز قلت بِشَرْط أَن لَا يكون الْقَارِن من حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام فان كَانَ مِنْهُم لم يلْزمه دم وَالله أعلم

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب مُحرمَات الاحرام - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَي الْمُحرمَات بِسَبَبِهِ وعدها المُصَنّف سَبْعَة فَقَالَ أَحدهَا ستر بعض رَأس الرجل وَلَو الْبيَاض الَّذِي وَرَاء الْأذن بِمَا يعد ساترا عرفا وَلَو بِالْحِنَّاءِ الثخينة فَيحرم على الرجل ذَلِك إِلَّا لحَاجَة من حر أَو مداواة فَيجوز لَكِن تلْزم الْفِدْيَة وَيحرم عَلَيْهِ أَيْضا لبس الْمخيط كقميص أَو المنسوج كدرع أَو الْمَعْقُود كلبد فِي سَائِر بدنه على حسب الْمُعْتَاد فِي اللّبْس فَلَو ارتدى بالقميص لم تلْزمهُ فديَة وَلَو زر الازار حرم وَيجوز أَن يعقده ويشد عَلَيْهِ خيطا وَلَا يجوز ذَلِك فِي الرِّدَاء الا اذا لم يجد غَيره أَي الْمخيط وَنَحْوه فَيجوز وَلَا فديَة وَيجوز للمداواة ولنحو حر لَكِن مَعَ الْفِدْيَة وَوجه الْمَرْأَة كرأسه فِي حُرْمَة السّتْر إِلَّا لحَاجَة فَيجوز مَعَ الْفِدْيَة وَلها أَي الْمَرْأَة لبس الْمخيط إِلَّا القفاز وَهُوَ مَا يلبس فِي الْيَدَيْنِ فَلَيْسَ لَهَا ستر الْكَفَّيْنِ وَلَا أَحدهمَا بِهِ فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَهَا لبسهما وَيجوز لَهَا سترهما بِغَيْر القفازين الثَّانِي من الْمُحرمَات اسْتِعْمَال الطّيب وَهُوَ مَا يقْصد مِنْهُ رَائِحَته كالمسك والزعفران فِي ثَوْبه أَي ملبوسه وَلَو خفه أَو نَعله أَو بدنه واستعماله ان يلصق الطين بِبدنِهِ على الْوَجْه الْمُعْتَاد فَلَو حمل مسكا فِي خرقَة مشدودة لم يضر وان شم الرَّائِحَة ودهن شعر الرَّأْس أَو اللِّحْيَة بدهن وَلَو غير مُطيب وَلَا فرق فِي الشّعْر بَين الْقَلِيل وَالْكثير وَمَا اتَّصل باللحية كالشارب لَهُ حكمهَا بِخِلَاف نَحْو الْحَاجِب والهدب وَلَا يكره غسل بدنه وَرَأسه بخطمي وَنَحْوه من غير نتف شعر لَكِن الأولى تَركه كالاكتحال الثَّالِث من الْمُحرمَات ازالة الشّعْر من الرَّأْس أَو غَيره أَو الظفر من الْيَد أَو الرجل وتكمل الْفِدْيَة فِي ثَلَاث شَعرَات أَو ثَلَاثَة أظفار وَلَاء وَلَا فرق بَين النَّاسِي والعامد وَالْجَاهِل والعالم نعم الصَّبِي غير الْمُمَيز وَالْمَجْنُون والمغمى عَلَيْهِ لَو أزالوها لَا فديَة عَلَيْهِم وَالْأَظْهَر أَن فِي الشعرة مد طَعَام وَفِي الشعرتين مَدين وَكَذَا

فِي الظفر والظفرين وَمُقَابل الْأَظْهر فِي الشعرة دِرْهَم وَفِي الشعرتين دِرْهَمَانِ وللمعذور بايذاء قمل وَنَحْو جِرَاحَة أَن يحلق ويفدى الرَّابِع من الْمُحرمَات الْجِمَاع وَكَذَا المعاشرة بِشَهْوَة فِيمَا دون الْفرج وَعَلِيهِ فِيهَا دم وتفسد بِهِ أَي الْجِمَاع الْعمرَة وَكَذَا الْحَج ان كَانَ الْجِمَاع فِيهِ قبل التَّحَلُّل الأول وَإِمَّا الْجِمَاع بعد التَّحَلُّل الأول فَلَا يفْسد بِهِ وَيجب بِهِ أَي الْجِمَاع بدنه بِصفة الْأُضْحِية وَالْمَرْأَة لَا فديَة عَلَيْهَا فِي الْجِمَاع وان فسد بِهِ حَجهَا وَيجب الْمُضِيّ فِي فاسده أَي الْمَذْكُور من حج وَعمرَة وَيجب الْقَضَاء وان كَانَ نُسكه تَطَوّعا وَيلْزمهُ الاحرام مِمَّا أحرم بِهِ فِي الْأَدَاء من مِيقَات أَو دويرة أَهله وَالأَصَح أَنه أَي قَضَاء الْفَاسِد على الْفَوْر لِأَنَّهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ تضيق وقته فَلَمَّا أفْسدهُ جعلت اعاد ته قَضَاء الْخَامِس من الْمُحرمَات اصطياد كل مَأْكُول بري وَحشِي قلت وَكَذَا الْمُتَوَلد مِنْهُ أَي الْمَأْكُول الْبري الوحشي وَمن غَيره كمتولد بَين حمَار وَحشِي وَأَهلي وَأما الْمُتَوَلد بَين انسي مَأْكُول وَوَحْشِي غير مَأْكُول كمتولد بَين ذِئْب وشَاة وَكَذَا الْمُتَوَلد بَين غير مأكولين أَو بَين أهليين فَلَا يحرم التَّعَرُّض لشَيْء مِنْهَا وَالله أعلم وَيحرم ذَلِك أَي اصطياد الْمَذْكُور فِي الْحرم على الْحَلَال وَلَو كَافِرًا فَيحرم اصطياد مَا ذكر على الْمحرم فِي الْحرم وَغَيره وعَلى الْحَلَال فِي الْحرم فان أتلف من حرم عَلَيْهِ مَا ذكر صيدا ضمنه فَيضمن سَائِر أَجْزَائِهِ بِالْقيمَةِ وَيضمن مَا تلف فِي يَده بِخِلَاف مَا لَو أَدخل الْحَلَال مَعَه الى الْحرم صيدا مَمْلُوكا لَهُ لَا يضمنهُ بل لَهُ امساكه فِيهِ وَالتَّصَرُّف فِيهِ وَلَو ذبح الْمحرم الصَّيْد أَو الْحَلَال صيد الْحرم صَار ميتَة وَحرم عَلَيْهِ أكله وعَلى غَيره وَلَو حَلَالا فَفِي النعامة بَدَنَة وَلَا تُجزئ بقرة وَلَا غَيرهَا وَفِي بقر الْوَحْش وَحِمَاره أَي الْوَحْش بقرة وَفِي الغزال وَهُوَ لد الظبية الى أَن يطلع قرناه عنز وَهِي الْأُنْثَى الَّتِي تمّ لَهَا سنة وَفِي الأرنب عنَاق وَهِي أُنْثَى الْمعز مَا لم تبلغ سنة وَفِي اليربوع أَو الْوَبر جفرة وَهِي أُنْثَى الْمعز اذا بلغت أَرْبَعَة أشهر وَلَا بُد أَن تكون أقل من العناق الْوَاجِبَة فِي الأرنب وَمَا لَا نقل فِيهِ من الصَّيْد عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا عَن صحابيين أَو صَحَابِيّ وسكوت البَاقِينَ أَو عَدْلَيْنِ من التَّابِعين فَمن بعدهمْ يحكم بِمثلِهِ عَدْلَانِ فقيهان بِمَا يحكم بِهِ هُنَا فطنان فَلَا تَكْفِي الْمَرْأَة والقن وَيجب فِيمَا لَا مثل لَهُ من النعم الْقيمَة ان لم يكن فِيهِ نقل كالجراد أما مَا فِيهِ نقل وَهُوَ الْحمام فَفِي الْوَاحِدَة مِنْهُ شَاة وَيرجع فِي

الْقيمَة الى عَدْلَيْنِ وَيحرم على الْحَلَال وَالْمحرم قطع نَبَات الْحرم الرطب الَّذِي لَا يستنبت أَي من شَأْنه أَن لَا يستنبته الآدميون بل ينْبت بِنَفسِهِ أما النَّبَات الْيَابِس كالحشيش فَيجوز قطعه لَا قلعه وَكَذَلِكَ مَا يستنبته الآدميون مثل الْقَمْح يجوز لمَالِكه التَّصَرُّف فِيهِ بِالْقطعِ والقلع ان لم يكن شَجرا وَأما الشّجر فَسَيَأْتِي حكمه وَالْأَظْهَر تعلق الضَّمَان بِهِ أَي بِقطع النَّبَات غير المستنبت وبقطع أشجاره زِيَادَة ايضاح والا فَهُوَ دَاخل فِي النَّبَات فَفِي الشَّجَرَة الْكَبِيرَة عرفا بقرة وَفِي مَعْنَاهَا الْبَدنَة وَفِي الشَّجَرَة الصَّغِيرَة شَاة وَالْوَاجِب فِي النَّبَات غير الشّجر الْقيمَة وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يتَعَلَّق بذلك ضَمَان قلت والمستنبت من الشّجر كَغَيْرِهِ فِي الْحُرْمَة وَالضَّمان على الْمَذْهَب وَقيل لَيْسَ مثله كالحنطة وَالشعِير وَيحل من شجر الْحرم الاذخر قطعا وقلعا وَكَذَا الشوك يحل شَجَره كالعوسج نوع من الشوك وَغَيره من كل مؤذ عِنْد الْجُمْهُور وَقيل يحرم وَيجب بِهِ الضَّمَان وَالأَصَح حل أَخذ نَبَاته بِالْقطعِ لعلف الْبَهَائِم وللدواء وَلَا يقطع لذَلِك الا بِقدر الْحَاجة وَالله أعلم وَمُقَابل الْأَصَح يمْنَع الْأَخْذ لذَلِك وعَلى كل لَا يجوز الْأَخْذ للْبيع وصيد حرم الْمَدِينَة حرَام وَأخذ نَبَاته وحرمها مَا بَين جبليها عير وثور وَلَا يضمن الصَّيْد وَلَا النَّبَات فِي الْجَدِيد وَفِي الْقَدِيم يضمن بسلب الْقَاطِع والصائد وَأخذ ثِيَابه وَيتَخَيَّر فِي الصَّيْد المثلى بَين ذبح مثله وَالصَّدَََقَة بِهِ بِأَن يفرق لَحْمه على مَسَاكِين الْحرم وَبَين أَن يقوم الْمثل بِالنَّقْدِ الْغَالِب دَرَاهِم أَو غَيرهَا وَيَشْتَرِي بهَا طَعَاما لَهُم مِمَّا يُجزئ فِي الْفطْرَة أَو يَصُوم عَن كل مد يَوْمًا وَغير المثلى وَهُوَ الَّذِي تجب فِيهِ الْقيمَة يتَصَدَّق بِقِيمَتِه طَعَاما وَلَا يتَصَدَّق بِالدَّرَاهِمِ أَو يَصُوم عَن كل مد يَوْمًا وَهَذَا الْقسم يُقَال لَهُ مُخَيّر معدل وَيتَخَيَّر فِي فديَة الْحلق بَين ذبح شَاة تُجزئ فِي الْأُضْحِية وَبَين التَّصَدُّق بِثَلَاثَة أصع لسِتَّة مَسَاكِين وَبَين صَوْمه ثَلَاثَة أَيَّام وَهَذَا الْقسم يُقَال لَهُ مُخَيّر مُقَدّر وَالأَصَح أَن الدَّم فِي ترك الْمَأْمُور كالاحرام من الْمِيقَات وَالْمَبِيت بِمُزْدَلِفَة أَو منى دم تَرْتِيب فَإِذا عجز عَن الدَّم اشْترى بِقِيمَة الشَّاة طَعَاما

وَتصدق بِهِ على مَسَاكِين الْحرم فان عجز صَامَ عَن كل مد يَوْمًا فَهُوَ مُرَتّب مُقَدّر وَدم الْفَوات كَدم التَّمَتُّع فِي سَائِر أَحْكَامه ويذبحه أَي الدَّم الْوَاجِب فِيهِ فِي حجَّة الْقَضَاء لَا فِي سنة الْفَوات فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يجوز ذبحه فِي سنة الْفَوات وَالدَّم الْوَاجِب بِفعل حرَام كإزالة شعر أَو ترك وَاجِب كالمبيت بمنى لَا يخْتَص بِزَمَان بل يفعل فِي يَوْم النَّحْر وَغَيره وَيخْتَص ذبحه بِالْحرم فِي أَي مَكَان فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يجوز خَارج الْحرم وينقل إِلَيْهِ وَيفرق فِيهِ وَيجب صرف لَحْمه الى مساكينه أَي الْحرم وَلَا يجوز لَهُ أكل شَيْء من لَحْمه وَأفضل بقْعَة لذبح الْمُعْتَمِر الْمَرْوَة وللحاج منى وَكَذَا حكم مَا ساقا من هدي مَكَانا وَوَقته وَقت الْأُضْحِية على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يخْتَص بِوَقْت وَالله أعلم وعَلى اخْتِصَاصه بِوَقْت الْأُضْحِية لَو أَخّرهُ عَن أَيَّام التَّشْرِيق فان كَانَ الْهدى وَاجِبا وَهُوَ النّذر وَجب ذبحه قَضَاء وان كَانَ تَطَوّعا فقد فَاتَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الاحصار - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ الْمَنْع من اتمام أَرْكَان الْحَج وَالْعمْرَة والفوات لِلْحَجِّ من أحْصر أَي منع عَن اتمام أَرْكَان أحد النُّسُكَيْنِ تحلل جَوَازًا لَا وجوبا بِمَا سَيَأْتِي سَوَاء أمكن الْمُضِيّ بِقِتَال أم ببذل أم لم يُمكن فَلَو طلب مِنْهُ مَال لَهُ وَقع لم يلْزمه دَفعه وَجَاز لَهُ التَّحَلُّل نعم ان تَيَقّن الْحَاج زَوَال الْحصْر فِي مُدَّة يُمكنهُ ادراك الْحَج بعْدهَا امْتنع تحلله وَكَذَا الْمُعْتَمِر اذا تَيَقّن قرب زَوَاله وَهُوَ ثَلَاثَة أَيَّام وَقيل لَا تتحلل الشرذمة وَهِي الطَّائِفَة تمنع من بَين الرّفْقَة وَالصَّحِيح الْجَوَاز وَيجوز للمحبوس ظلما التَّحَلُّل وَلَا تحلل بِالْمرضِ وَنَحْوه كضلال طَرِيق فان شَرطه أَي شَرط فِي احرامه أَنه يتَحَلَّل اذا مرض تحلل بِهِ أَي الْمَرَض وَنَحْوه على الْمَشْهُور وَقيل لَا يجوز ثمَّ ان شَرط التَّحَلُّل بِالْهدى لزمَه أَو بِلَا هدى لم يلْزمه وَمن تحلل أَي أَرَادَ التَّحَلُّل ذبح شَاة حَيْثُ أحْصر فِي حل أَو حرم قلت انما يحصل التَّحَلُّل بِالذبْحِ وَنِيَّة التَّحَلُّل الْمُقَارنَة لَهُ بِأَن يَنْوِي خُرُوجه عَن الاحرام وَكَذَا الْحلق ان جَعَلْنَاهُ نسكا وَلَا بُد من مُقَارنَة النِّيَّة لَهُ وَيشْتَرط تَأَخره عَن الذّبْح فَإِن فقد

الدَّم فَالْأَظْهر أَن لَهُ بَدَلا وَمُقَابِله لَا بدل لَهُ فَيبقى فِي ذمَّته وَأَنه أَي الْبَدَل طَعَام بِقِيمَة الشَّاة فان عجز عَن الطَّعَام صَامَ عَن كل مد يَوْمًا وَله اذا انْتقل للصَّوْم التَّحَلُّل فِي الْحَال فِي الْأَظْهر وَلَا يتَوَقَّف على الصَّوْم وَمُقَابل الْأَظْهر يتَوَقَّف وَالله أعلم وَإِذا أحرم العَبْد وَلَو مكَاتبا بِلَا إِذن من سَيّده فلسيده تَحْلِيله بِأَن يَأْمُرهُ بالتحلل وَله ان يتَحَلَّل قبل أَمر سَيّده لَهُ وَللزَّوْج تحليلها من حج تطوع لم يَأْذَن فِيهِ وَإِن أذن لم يجز وَكَذَا لَهُ تحليلها من الْفَرْض فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَيْسَ لَهُ تحليلها مِنْهُ وَله منعهَا من الِابْتِدَاء بالتطوع جزما بِالْفَرْضِ على الْأَظْهر وَالْمرَاد بتحليلها أَن يأمرها بِهِ وتتحلل هِيَ كتحلل الْمحصر وَلَا قَضَاء على الْمحصر المتطوع اذا تحلل فان كَانَ نُسكه فرضا مُسْتَقرًّا كحجة الاسلام بعد السّنة الأولى من سني الامكان وكالقضاة وَالنّذر بَقِي فِي ذمَّته أَو غير مُسْتَقر كحجة الاسلام فِي السّنة الأولى من سني الامكان اعْتبرت الِاسْتِطَاعَة بعد أَي بعد زَوَال الاحصار ان وجدت وَجب وَإِلَّا فَلَا وَمن فَاتَهُ الْوُقُوف بحص أَو بِغَيْرِهِ تحلل وجوبا وَلَا يُجزئهُ لَو صابر الى عَام قَابل فينوي التَّحَلُّل بِطواف وسعي ان لم يكن سعى بعد طواف الْقدوم وَحلق وَفِيهِمَا أَي السَّعْي وَالْحلق قَول أَنَّهُمَا لَا يجبان فِي التَّحَلُّل وَعَلِيهِ دم وَهُوَ دم تَرْتِيب وَتَقْدِير ان لم يجد الدَّم صَامَ ثَلَاثَة فِي الْحَج وَسَبْعَة اذا رَجَعَ وَعَلِيهِ الْقَضَاء ان لم يكن فَاتَ بحصر فَيلْزمهُ ان يحجّ فَوْرًا من عَام قَابل سَوَاء كَانَ الْحَج الَّذِي فَاتَهُ الْوُقُوف فِيهِ فرضا أَو تَطَوّعا وَالله أعلم

فصول الكتاب · 14 فصل · 644 صفحة
جارٍ التحميل