السراج الوهاج
- عَلَم: محمد الغمراوي
- الكتاب: السراج الوهاج على متن المنهاج
- المؤلف: العلامة محمد الزهري الغمراوي (المتوفى: بعد 1337هـ)
- الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت
- عدد الأجزاء: 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله الَّذِي لم يقطع عَنَّا مَعَ كَثْرَة ذنوبنا فَضله بل سبقت رَحمته عَذَابه وَغلب إحسانه عدله أَحْمَده وَإِن كنت لَا أَسْتَطِيع عد آلائه وأشكره وَإِن كَانَ شكري من عطائه وَلكنه يسْتَوْجب زِيَادَة نعمائه وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على قطب دَائِرَة الكمالات ومشرق النُّور الإلهي لأهل الأَرْض وَالسَّمَوَات سيدنَا مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين وعَلى آله وَأَصْحَابه ذَوي الْفضل والتمكين أما بعد فَيَقُول راجي غفران الْمسَاوِي الْفَقِير إِلَيْهِ تَعَالَى مُحَمَّد الزُّهْرِيّ الغمراوي قد طلب مني حَضْرَة الشَّيْخ مصطفى البابي الْحلَبِي الكتبي الشهير شرحا لطيفا لمتن الْمِنْهَاج الْمَنْسُوب للْإِمَام يحيى النَّوَوِيّ رَحمَه الله وأثابه رِضَاهُ وَهُوَ الْكتاب الَّذِي عولت عَلَيْهِ أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة واتفقت على الثَّنَاء عَلَيْهِ كلماتهم المرضية وتوجهت أنظار محققيهم لكشف غوامضه وَتَحْقِيق مسَائِله وتدليل دعاويه وتصويب اعتماداته وَالرَّدّ على معترضيه وتبيين مراميه وَلَكِن ذَلِك إِمَّا فِي كتب طَوِيلَة أَو صعبة المرام إِن كَانَت أسفار قَليلَة وَكِلَاهُمَا فِي هَذِه الْأَزْمَان لَا يكثر إلفه وتخط الهمة عَن استنشاق عبير روضه وَإِن سهل اقتناؤه وعذب رشفه وَقد كثر انتشار المنن مُجَردا فِي هَذَا الزَّمَان وَلَا تَخْلُو بعض عباراته عَن خَفَاء على بعض الأذهان فأحببنا أَن نقتطف من تِلْكَ الشُّرُوح مَا يُوضح المرام ويفصح عَمَّا تضمنته إشاراته أَو أعوزته بعض عباراته من قيود بعض الْأَحْكَام كل ذَلِك بعبارات مختصرة سهلة ليَكُون مصاحبا للمتن فِي اقتنائه فيكثر بِهِ الِانْتِفَاع وتنكشف عَن أنواره غواشي ظلمائه وسميته بالسراج الْوَهَّاج شرح متن الْمِنْهَاج نَسْأَلهُ سُبْحَانَهُ أَن يَجعله خَالِصا لوجهه الْكَرِيم وَيكثر النَّفْع بِهِ بَين الْعباد فِي كل مصر وإقليم إِنَّه على مَا يَشَاء قدير وبالإجابة للدعوات جدير
قَالَ رَحمَه الله بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله الْكَلَام على الْبَسْمَلَة والحمدلة شهير الْبر بِفَتْح الْبَاء أَي المحسن الْجواد بِالتَّخْفِيفِ أَي الْكثير الْعَطاء وَقد خرج التِّرْمِذِيّ حَدِيثا مَرْفُوعا فِيهِ تَسْمِيَة الله بالجواد الْمَاجِد وَحَقِيقَة الْجُود فعل مَا يَنْبَغِي لمن يَنْبَغِي لَا لغَرَض فَهُوَ خَاص بِهِ تَعَالَى وَإِذا أطلق على غَيره يكون مجَازًا الَّذِي جلت أَي عظمت نعمه جمع نعْمَة وَهِي الْإِحْسَان عَن الإحصاء أَي الضَّبْط بالأعداد بِفَتْح الْهمزَة جمع عدد فَهُوَ قد حمد الْبَارِي على فعله الْإِحْسَان وَوَصفه بِأَنَّهُ خَارج عَن الإحصاء بِاعْتِبَار أَثَره وَهُوَ أبلغ فِي التَّعْظِيم من الْحَمد على الْأَثر المان أَي الْمُعْطِي فضلا أَو المعدد نعمه على عباده لِأَنَّهُ مِنْهُ تَعَالَى مَحْمُود باللطف أَي الإقدار على الطَّاعَة وَالْبَاء سَبَبِيَّة والإرشاد أَي الْهِدَايَة للطاعة الْهَادِي أَي الدَّال إِلَى سَبِيل الرشاد وَهُوَ ضد الغي الْمُوفق أَي الْمُقدر للتفقه فِي الدّين أَي التفهم للشريعة من لطف بِهِ أَي أَرَادَ بِهِ الْخَيْر وَاخْتَارَهُ أَي اصطفاه من الْعباد كَمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين أَحْمَده أبلغ حمد أَي أنهاه وأكمله أَي أتمه وأزكاه أَي أنماه وأشمله أَي أعمه أَي اعْترف بانصافه بِجَمِيعِ صِفَات الْكَمَال وَهُوَ ابلغ من حَمده الأول وَأشْهد أَي أتيقن وأذعن أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أَي لَا معبود بِحَق إِلَّا وَاجِب الْوُجُود الْمُسَمّى الله وَقد روى التِّرْمِذِيّ عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ كل خطْبَة لَيْسَ فِيهَا تشهد فَهِيَ كَالْيَدِ الجذماء الْوَاحِد أَي الَّذِي لَا تعدد لَهُ وَلَا نَظِير الْغفار أَي الستار لذنوب من شَاءَ من عباده وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الْمُصْطَفى من الصفوة وَهِي الخلوص الْمُخْتَار اسْم مفعول أَي الَّذِي اخْتَارَهُ الله صلى الله وَسلم عَلَيْهِ جملَة خبرية لفظا إنشائية معنى وزاده فضلا وشرفا لَدَيْهِ أَي عِنْده وَالْفضل ضد النَّقْص والشرف الْعُلُوّ وَطلب لَهُ الزِّيَادَة لِأَن كل كَامِل من الْمَخْلُوقَات يقبل الزِّيَادَة فِي الْكَمَال أما بعد أَي بعد مَا ذكر من الْحَمد وَغَيره فَإِن الِاشْتِغَال بِالْعلمِ أَي الشَّرْعِيّ من أفضل الطَّاعَات جمع طَاعَة وَهِي فعل المأمورات وَلَو ندبا وَترك المنهيات وَلَو كَرَاهَة والاشتغال بِالْعلمِ من الْمَفْرُوض وَأولى مَا أنفقت أَي صرفت فِيهِ نفائس الْأَوْقَات من إِضَافَة الصّفة للموصوف أَي الْأَوْقَات النفيسة وَكَانَت الْأَوْقَات جَمِيعهَا نفيسة لِأَنَّهُ لَا يُمكن تعويض مَا يفوت مِنْهَا بِلَا عبَادَة وَالتَّعْبِير
بِالْإِنْفَاقِ مجَاز إِذْ هُوَ الْبَذْل وانقضاء الْأَوْقَات لَا يتَوَقَّف على الْبَذْل وَقد أَكثر أَصْحَابنَا جمع صَاحب وَالْمرَاد هُنَا أَتبَاع الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ فَهُوَ مجَاز رَحِمهم الله جملَة دعائية من التصنيف أَي التَّأْلِيف لِأَن كل مؤلف يصنف ويميز كل مسَائِل بِبَاب من المبسوطات جمع مَبْسُوط وَهُوَ مَا كثر لَفظه وَمَعْنَاهُ والمختصرات جمع مُخْتَصر وَهُوَ مَا قل لَفظه وَكثر مَعْنَاهُ وأتقن مُخْتَصر أَي أحكم كتاب مُخْتَصر كتاب الْمُحَرر للْإِمَام أبي الْقَاسِم هَذِه الكنية حرَام لَكِن رجح الرَّافِعِيّ أَنَّهَا إِنَّمَا تحرم على من اسْمه مُحَمَّد فَلذَلِك تكنى بهَا لِأَن اسْمه عبد الْكَرِيم الرَّافِعِيّ قيل أَنه نِسْبَة إِلَى رَافع بن خديج الصَّحَابِيّ كَمَا وجد بِخَطِّهِ رَحمَه الله تَعَالَى كَانَ إِمَامًا كَبِيرا وَمن بَيت علم توفّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة وَهُوَ ابْن سِتّ وَسِتِّينَ سنة وَله كرامات مَشْهُورَة ذِي التحقيقات الْكَثِيرَة فِي الْعلم وَهُوَ أَي الْمُحَرر كثير الْفَوَائِد عُمْدَة أَي يعْتَمد عَلَيْهِ فِي تَحْقِيق الْمَذْهَب أَي مَا ذهب إِلَيْهِ الشَّافِعِي وَأَصْحَابه من الْأَحْكَام مُعْتَمد للمفتي أَي يرجع إِلَيْهِ وَإِلَى نصوصه عِنْد الْإِفْتَاء وَغَيره أَي الْمُفْتِي مِمَّن يدرس أَو يصنف من أولى الرغبات أَي أَصْحَابهَا وَقد الْتزم مُصَنفه رَحمَه الله أَن ينص فِي مسَائِل الْخلاف على مَا صَححهُ مُعظم الْأَصْحَاب أَي أَكْثَرهم وَيُسْتَفَاد من ذَلِك اعْتِمَاده إِذا لم يظْهر دَلِيل بِخِلَافِهِ ووفى بِمَا الْتَزمهُ حَسْبَمَا ترجح عِنْده وَقت التَّأْلِيف فَلَا يُنَافِي اسْتِدْرَاك المُصَنّف عَلَيْهِ فِي بعض الْمَوَاضِع بِأَن الْجُمْهُور على خلاف مَا ذكره وَهُوَ أَي مَا الْتَزمهُ من أهم أَو هُوَ أهم المطلوبات إِذا أهم شَيْء عِنْد الْفَقِيه مَعْرفَته الْمُعْتَمد من مسَائِل الْخلاف لَكِن فِي حجمه أَي الْمُحَرر كبر يعجز عَن حفظه أَكثر أهل الْعَصْر الَّذين يرغبون فِي حفظ مُخْتَصر فِي الْفِقْه إِلَّا بعض أهل العنايات مِمَّن سهل الله هَلُمَّ ذَلِك فَلَا يعجز عَن حفظه فَرَأَيْت أَي اخْتَرْت اختصاره فِي نَحْو نصف حجمه مَعَ زِيَادَة قَليلَة ليسهل حفظه أَي الْمُخْتَصر مَعَ مَا أضمه إِلَيْهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى من النفائس المستجادات أَي المستحسنات مِنْهَا التَّنْبِيه على قيود فِي بعض الْمسَائِل هِيَ من الأَصْل محذوفات أَي متروكات اكْتِفَاء بذكرها فِي بعض الْكتب وَمِنْهَا مَوَاضِع يسيرَة نَحْو خمسين
موضعا ذكرهَا فِي الْمُحَرر على خلاف الْمُخْتَار فِي الْمَذْهَب كَمَا ستراها إِن شَاءَ الله تَعَالَى واضحات فالقصد أَنه يذكرهَا على الْمُخْتَار وَمِنْهَا إِبْدَال مَا كَانَ أَلْفَاظه غَرِيبا أَي غير مألوف الِاسْتِعْمَال أَو موهما خلاف الصَّوَاب فيبدل الْغَرِيب بأوضح والموهم ب أخصر مِنْهُ بعبارات جليات لَا إِيهَام فِيهَا وَمِنْهَا بَيَان الْقَوْلَيْنِ والوجهين والطريقين وَالنَّص هُوَ قَول مَخْصُوص بِاعْتِبَار مَا يُقَابله من قَول مخرج أَو وَجه ومراتب الْخلاف أَي الْمُخَالف قُوَّة وضعفا فِي جَمِيع الْحَالَات أَي فِي الْمسَائِل الَّتِي ورد فِيهَا ذَلِك وَأما الْمُحَرر فَتَارَة يبين وَتارَة لَا يبين فَحَيْثُ أَقُول فِي الْأَظْهر أَو الْمَشْهُور فَمن الْقَوْلَيْنِ أَو الْأَقْوَال للشَّافِعِيّ رَضِي الله عَنهُ فَإِن قوي الْخلاف أَي الْمُخَالف لقُوَّة مدركه قلت الْأَظْهر فِيمَا أُرِيد تَرْجِيحه وَإِلَّا بِأَن لم يقو مدرك الْمُخَالف فَالْمَشْهُور ليشعر بِضعْف مُقَابِله وَحَيْثُ أَقُول الْأَصَح أَو الصَّحِيح فَمن الْوَجْهَيْنِ أَو الْأَوْجه للأصحاب يستخرجونها من قَوَاعِد الإِمَام وَقد يجتهدون فِي بَعْضهَا وَإِن لم يكن على أصل قَوَاعِده فَإِن قوي الْخلاف قلت الْأَصَح ليشعر بِصِحَّة مُقَابِله وَإِلَّا فَالصَّحِيح وَحَيْثُ أَقُول الْمَذْهَب فَمن الطَّرِيقَيْنِ أَو الطّرق وَهِي اخْتِلَاف الْأَصْحَاب فِي حِكَايَة الْمَذْهَب كَأَن يَحْكِي بَعضهم فِي المسئلة قَوْلَيْنِ أَو وَجْهَيْن وَيقطع بَعضهم بِأَحَدِهِمَا فالمفتي بِهِ مَا عبر عَنهُ بِالْمذهبِ وَحَيْثُ أَقُول النَّص فَهُوَ نَص الشَّافِعِي رَحمَه الله وَيكون هُنَاكَ وَجه ضَعِيف أَي خلاف الرَّاجِح أَو قَول مخرج من نَص لَهُ فِي نَظِير الْمَسْأَلَة لَا يعْمل بِهِ من حَيْثُ مُقَابلَته للنَّص وَحَيْثُ أَقُول الْجَدِيد فالقديم خِلَافه أَو الْقَدِيم أَو فِي قَول قديم فالجديد خِلَافه وَالْقَدِيم مَا قَالَه الشَّافِعِي بالعراق والجديد مَا قَالَه بِمصْر أَو اسْتَقر رَأْيه عَلَيْهِ فِيهَا وَإِن كَانَ قد قَالَه بالعراق قَالَ الإِمَام وَلَا يجوز عد الْمَذْهَب الْقَدِيم من مَذْهَب الشَّافِعِي مَا لم يدل لَهُ نَص أَو يرجحه من هُوَ أهل للترجيح من الْأَصْحَاب وَالْعَمَل
على الْجَدِيد إِلَّا فِي مسَائِل يُنَبه عَلَيْهَا وَحَيْثُ أَقُول وَقيل كَذَا فَهُوَ وَجه ضَعِيف وَالصَّحِيح أَو الْأَصَح خِلَافه وَلَا يكون فِيهِ بَيَان لدرجة الْخلاف وَحَيْثُ أَقُول وَفِي قَول كَذَا فالراجح خِلَافه ويتبين قُوَّة الْخلاف وَضَعفه فِي ذَلِك وَمَا قبله من مدركه وَمِنْهَا مسَائِل نفيسة أضمها إِلَيْهِ فِي مظانها يَنْبَغِي أَن لَا يخلى الْكتاب مِنْهَا أَي الْمِنْهَاج الَّذِي هُوَ اسْم للمختصر وَمَا يضم إِلَيْهِ وَنبهَ بذلك اعتذارا عَن كَون هَذَا لَا يُنَاسب المختصرات وَأَقُول فِي أَولهَا أَي تِلْكَ الْمسَائِل قلت وَفِي آخرهَا وَالله أعلم لتتميز عَن مسَائِل الْمُحَرر وَقد يفعل ذَلِك فِي غير الْمسَائِل المزيدة وَقد يَتْرُكهَا فِي مسَائِل مزيدة فجل من لَا يغْفل وَمَا وجدته أَيهَا النَّاظر فِي الْكتاب من زِيَادَة لَفْظَة بِدُونِ قلت وَنَحْوهَا على مَا فِي الْمُحَرر فاعتمدها فَلَا بُد مِنْهَا فَمن ذَلِك أَن الْمُحَرر قَالَ فِي بَاب التَّيَمُّم إِلَّا أَن يكون بعضوه دم فَزَاد المُصَنّف لفظ كثير وَهِي زِيَادَة لَا بُد مِنْهَا وَكَذَا مَا وجدته من الْأَذْكَار مُخَالفا لما فِي الْمُحَرر وَغَيره من كتب الْفِقْه فاعتمده فَإِنِّي حققته من كتب الحَدِيث الْمُعْتَمدَة فِي نَقله فَإِن الْمُحدثين يعتنون بِلَفْظِهِ بِخِلَاف الْفُقَهَاء فالمرجع فِي ذَلِك كتب الحَدِيث وَقد أقدم بعض مسَائِل الْفَصْل لمناسبة أَو اخْتِصَار وَرُبمَا قدمت فصلا للمناسبة كَمَا فعل فِي بَاب الْإِحْصَار والفوات فَإِنَّهُ أحره عَن الْكَلَام على الْجَزَاء وَالْمُحَرر قدمه عَلَيْهِ وَمَا فعله الْمِنْهَاج أحسن لِأَنَّهُ ذكر مُحرمَات الْإِحْرَام وأخرها عَن الِاصْطِيَاد وَلَا شكّ أَن فصل التَّخْيِير فِي جَزَاء الصَّيْد مُنَاسِب لَهُ لتَعَلُّقه بالاصطياد وَأَرْجُو أَن تمّ هَذَا الْمُخْتَصر أَن يكون فِي معنى الشَّرْح للمحرر فَإِنَّهُ بَين دقائقه وخفي أَلْفَاظه وَنبهَ على الصَّحِيح ومراتب الْخلاف من قُوَّة وَضعف وَهل هُوَ قَولَانِ أَو وَجْهَان أَو طَرِيقَانِ وَبَين مَا تحتاجه الْمسَائِل من قيد أَو شَرط وَمَا غلط فِيهِ من الْأَحْكَام وَمَا صحّح فِيهِ خلاف الْأَصَح وَغير ذَلِك فَإِنِّي لَا أحذف أَي أسقط مِنْهُ شَيْئا من الْأَحْكَام أصلا وَلَا من الْخلاف وَلَو كَانَ واهيا أَي ضَعِيفا جدا كل ذَلِك بِحَسب طاقته وظنه فَلَا يُنَافِي أَنه قد يَقع خلاف ذَلِك من غير قصد مَعَ مَا أَشرت إِلَيْهِ من النفائس وَالشَّرْح يكون بِهَذِهِ المثابة إِلَّا أَنه
يزِيد بِذكر الدَّلَائِل فَلذَلِك جعله فِي معنى الشَّرْح وَلم يقل أَنه شرح وَقد شرعت مَعَ الشُّرُوع فِي هَذَا الْمُخْتَصر فِي جمع جُزْء لطيف على صُورَة الشَّرْح لدقائق هَذَا الْمُخْتَصر الكائنة من حَيْثُ الِاخْتِصَار ومقصودي بِهِ التَّنْبِيه على الْحِكْمَة وَهِي السَّبَب الْبَاعِث فِي الْعُدُول عَن عبارَة الْمُحَرر وَفِي إِلْحَاق قيد أَو حرف فِي الْكَلَام أَو شَرط للمسألة وَنَحْو ذَلِك مِمَّا ذكره المُصَنّف سَابِقًا وَأكْثر ذَلِك من الضروريات الَّتِي لَا بُد مِنْهَا وَمِنْه مَا لَيْسَ بضروري وَلكنه حسن وعَلى الله الْكَرِيم اعتمادي فِي جَمِيع أموري وَمِنْهَا إتْمَام هَذَا الْمُخْتَصر وَإِلَيْهِ لَا إِلَى غَيره تفويضي هُوَ رد الْأَمر إِلَى الْغَيْر مَعَ الْبَرَاءَة من الْحول وَالْقُوَّة وأعم مِنْهُ التَّوْكِيل واستنادي أَي التجائي فَإِنَّهُ لَا يخيب من فوض أمره إِلَيْهِ واستند فِي جَمِيع أُمُوره عَلَيْهِ وأسأله النَّفْع بِهِ أَي بالمختصر فَإِنَّهُ قدر وُقُوع الْمَطْلُوب برجاء الْإِجَابَة لي ولسائر الْمُسلمين بِأَن يَنْفَعنِي وَالْمُسْلِمين بتعليمه وكتابته وَغير ذَلِك وَقد حقق الله رَجَاءَهُ فَإِنَّهُ لم يُوجد متن اعتنى بِهِ عُظَمَاء الْمُحَقِّقين وانتشر بِهِ فِي الْبِقَاع الْمَذْهَب مثله ورضوانه عني يُطلق الرِّضَا على الْمحبَّة وعَلى عدم السخط وعَلى التَّسْلِيم وعَلى الْمَغْفِرَة وعَلى الثَّوَاب وَيصِح إِرَادَة كل هُنَا وَعَن أحبائي جمع حبيب أَي من أحبهم وَجَمِيع الْمُؤمنِينَ من عطف الْعَام على بعض أَفْرَاده = كتاب الطَّهَارَة = الْكتاب لُغَة مصدر كتب إِذا خطّ بالقلم فَمَعْنَاه الضَّم وَاصْطِلَاحا اسْم لجملة مُخْتَصَّة من الْعلم مُشْتَمِلَة على أَبْوَاب وفصول غَالِبا وَالطَّهَارَة بِالْفَتْح مصدر طهر بِفَتْح الْهَاء وَضمّهَا وَهِي لُغَة النَّظَافَة والخلوص من الأدناس حسية كالأنجاس أَو معنوية كالعيوب وَشرعا تسْتَعْمل بِمَعْنى زَوَال الْمَنْع الْمُتَرَتب على الْحَدث والخبث وَبِمَعْنى الْفِعْل الْمَوْضُوع لذَلِك وعَلى مَا يعم الْمسنون من ذَلِك فتعرف على الْأَخير بِأَنَّهَا رفع حدث أَو إِزَالَة نجس أَو مَا فِي مَعْنَاهُمَا وعَلى صورتهما وَيُرَاد بِمَا فِي مَعْنَاهُمَا التَّيَمُّم والأغسال المسنونة وتجديد الْوضُوء والغسلة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَمسح الْأذن والمضمضة وطهارة الْمُسْتَحَاضَة وسلس الْبَوْل وَبَدَأَ بِبَيَان المَاء الَّذِي هُوَ الأَصْل فِي آلتها مفتتحا بِآيَة
دَالَّة عَلَيْهِ فَقَالَ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا﴾ أَي مطهرا يشْتَرط لرفع الْحَدث الَّذِي هُوَ الْأَمر الاعتباري الَّذِي يقوم بالأعضاء فَيمْنَع من صِحَة الصَّلَاة حَيْثُ لَا مرخص وَالنَّجس بِفَتْح النُّون وَالْجِيم وَهُوَ مستقذر شرعا يمْنَع من صِحَة الصَّلَاة حَيْثُ لَا مرخص مَاء مُطلق أَي اسْتِعْمَاله وكما يشْتَرط المَاء الْمُطلق لما ذكر يشْتَرك لكافة الطَّهَارَة وَلَو المندوبة كَالْوضُوءِ المجدد وَهُوَ أَي المَاء الْمُطلق مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم مَاء أَي مَا يُطلق عَلَيْهِ عِنْد أهل الشَّرْع فِي عرفهم فَيخرج المَاء الْمُسْتَعْمل وَيدخل الْمُتَغَيّر بِمَا فِي مقره بِلَا قيد سَوَاء كَانَ الْقَيْد بِالْإِضَافَة كَمَاء ورد أَو بِصفة كَمَاء دافق أَو بلام عهد كَمَا فِي الحَدِيث إِذا رَأَتْ المَاء أَي الْمَنِيّ فَكل مَا أطلق عَلَيْهِ شرعا مَاء يُقَال لَهُ مُطلق وَإِن قيد فِي بعض الأحيان لبَيَان الْوَاقِع كَمَاء الْبَحْر فالمتغير بمستغنى عَنهُ مخالط طَاهِر وَهُوَ مَفْهُوم مُطلق كزعفران وَمَاء شجر تغيرا يمْنَع إِطْلَاق اسْم المَاء عَلَيْهِ لكثرته غير طهُور سَوَاء كَانَ قَلِيلا أَو كثيرا فَإِن زَالَ تغيره رَجَعَ إِلَى طهوريته وَلَا يضر تغير يسير لَا يمْنَع الِاسْم وَكَذَلِكَ لَو شكّ فِي أَن تغيره يسير أَو كثير وَلَا يضر فِي الطَّهَارَة مَاء متغير بمكث وَإِن فحش التَّغَيُّر وطين وطحلب بِضَم الطَّاء وبضم اللَّام وَفتحهَا شَيْء أَخْضَر يَعْلُو المَاء من طول الْمكْث وَكَذَا الْمُتَغَيّر مَا فِي مقره وممره ككبريت وزرنيخ وَلَو مصنوعا لإِصْلَاح الْمقر وَمِنْه الجبس والجص والقطران وَكَذَا لَا يضر فِي الطَّهَارَة متغير بمجاور طَاهِر كعود ودهن وَلَو مطيبين أَو بِتُرَاب وَلَو مُسْتَعْملا طرح فِيهِ أما الْمُتَغَيّر بِتُرَاب تهب بِهِ الرّيح فَلَا خلاف فِي عدم الضَّرَر بِهِ فالطرح قيد لإجراء الْخلاف الْمُسْتَفَاد بقوله فِي الْأَظْهر والمجاور مَا يُمكن فَصله والمخالط مَا لَا يُمكن فَصله وَيكرهُ تَنْزِيها اسْتِعْمَال المَاء المشمس أَي المسخن بالشمس فِي الْبدن وَلَو فِي غير الطَّهَارَة كَأَكْل وَشرب إِنَّمَا بِشَرْط أَن يكون ذَلِك بقطر حَار كالحجاز فِي إِنَاء منطبع غير النَّقْدَيْنِ وَأَن يسْتَعْمل فِي حَال حرارته وَغير المَاء من الْمَائِعَات كَالْمَاءِ وَيكرهُ أَيْضا اسْتِعْمَال شَدِيد السخونة والبرودة وَالْمَاء الْقَلِيل الْمُسْتَعْمل فِي فرض الطَّهَارَة عَن حدث كالغسلة الأولى قيل ونفلها كالغسلة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَالْوُضُوء المجدد غير طهُور فِي الْجَدِيد بل طَاهِر فَقَط لِأَنَّهُ غير مُطلق وَسَيَأْتِي المَاء الْمُسْتَعْمل فِي غسل النَّجَاسَة وَالْمرَاد بِالْفَرْضِ مَا لَا بُد مِنْهُ فَيشْمَل مَاء وضوء حَنَفِيّ بِلَا نِيَّة وَصبي إِذْ لَا بُد لصِحَّة صلاتهما من وضوء وَفِي الْقَدِيم أَنه مطهر فَإِن جمع الْمُسْتَعْمل فَبلغ قُلَّتَيْنِ فطهور فِي الْأَصَح وَالْمَاء مَا دَامَ مترددا على الْمحل لَا يثبت لَهُ حكم الِاسْتِعْمَال
فَلَو نوى جنب رفع الْجَنَابَة وَلَو قبل تَمام الانغماس فِي مَاء قَلِيل أجزآه الْغسْل بِهِ فِي ذَلِك الْحَدث وَغَيره وَلَو من غير جنسه وَلَا تنجس قلتا المَاء بملاقاة نجس جامد أَو مَائِع وَلَو شكّ فِي كَونه قُلَّتَيْنِ وَوَقعت فِيهِ نَجَاسَة لَا تنجسه فَإِن غَيره أَي غير النَّجس الملاقي المَاء الَّذِي بلغ قُلَّتَيْنِ فنجس وَلَو كَانَ التَّغَيُّر يَسِيرا وَلَو بالتقدير فِي النَّجس الَّذِي يُوَافق المَاء فِي صِفَاته كبول انْقَطَعت رَائِحَته فيفرض مُخَالفا لَهُ فِي أغْلظ الصِّفَات كلون الحبر وَطعم الْخلّ وريح الْمسك فَإِن زَالَ تغيره بِنَفسِهِ كَأَن زَالَ بطول مكثه أَو بِمَاء انْضَمَّ إِلَيْهِ وَلَو نجسا طهر بِفَتْح الْهَاء أفْصح من ضمهَا أَو زَالَ تغيره بمسك وزعفران فَلَا يطهر وَكَذَا لَا يطهر إِذا وَقع فِيهِ تُرَاب وجص أَي مَا يَبْنِي بِهِ ويطلى وَكسر جيمه أفْصح من فتحهَا وَهُوَ الجير والجبس فِي الْأَظْهر فَإِن صفا المَاء وَلَا تغير فِيهِ طهر هُوَ وَالتُّرَاب مَعَه ودونهما أَي المَاء دون الْقلَّتَيْنِ ينجس بالملاقاة للنَّجَاسَة الَّتِي لَا يُعْفَى عَنْهَا وَكَذَا رطب غير المَاء ينجس بالملاقاة وَلَو كثر كزيت وان لم يتَغَيَّر كل مِنْهُمَا بِالنَّجَاسَةِ وَلَو مجاورة فَإِن بلغهما أَي بلغ المَاء الْمُتَنَجس قُلَّتَيْنِ بِمَاء وَلَو مُسْتَعْملا ومتنجسا وَالْحَال أَنه لَا تغير بِهِ فطهور لزوَال عِلّة النَّجَاسَة فَلَو كوثر الْمُتَنَجس الْقَلِيل بإيراد طهُور أَي بِسَبَب أَن أورد عَلَيْهِ مَاء طهُور أَكثر مِنْهُ وَلَيْسَ فِيهِ نَجَاسَة جامدة فَلم يبلغهما أَي الْقلَّتَيْنِ لم يطهر وَقيل طَاهِر هَذَا المَاء الَّذِي كَانَ متنجسا وكوثر وَلم يبلغ قُلَّتَيْنِ وَلَيْسَ بِهِ نَجَاسَة جامدة لَا طهُور لَا بِمَعْنى غير فَهِيَ اسْم صفة لما قبلهَا لَا عاطفة إِذْ شَرط العاطفة أَن يكون مَا بعْدهَا مغايرا لما قبلهَا فَإِن اخْتَلَّ شَرط مِمَّا ذكر فَهُوَ نجس بِاتِّفَاق وَالطَّهَارَة الْمعبر عَنْهَا بقيل وَبِه قَالَ جُمْهُور من الْعلمَاء وَهُنَاكَ وَجه آخر أَنه طهُور وَيسْتَثْنى من النَّجس ميتَة لَا دم لَهَا سَائل عِنْد شقّ عُضْو مِنْهَا فِي حَيَاتهَا فَلَا تنجس مَائِعا مَاء أَو غَيره بموتها فِيهِ على الْمَشْهُور وَمُقَابِله أَنَّهَا تنجسه وَمحل الْخلاف إِذا لم تنشأ فِيهِ فَإِن نشأت فِيهِ وَمَاتَتْ لم تنجسه جزما فَإِن غيرته الْميتَة أَو طرحت فِيهِ بعد مَوتهَا قصدا نجسته جزما وَكَذَا فِي قَول نجس لَا يُدْرِكهُ طرف أَي بصر فَإِنَّهُ لَا ينجس مَائِعا قلت ذَا القَوْل أظهر وَالله أعلم فَهُوَ أظهر من القَوْل بالتنجيس وَمثل الْمَائِع وَالثَّوْب وَالْبدن والجاري كراكد فِي تنجسه بالملاقاة وَفِي الْقَدِيم لَا ينجس بِلَا تغير لقُوته وَالْعبْرَة فِي الْجَارِي بالجرية وَهِي الدفعة بَين حافتي النَّهر عرضا فَهِيَ إِن كَانَت قُلَّتَيْنِ لَا تنجس لَا هِيَ وَلَا مَا قبلهَا وَلَا مَا بعْدهَا وَإِلَّا تنجست هِيَ وَمَا بعْدهَا كَانَ كالغسالة والقلتان خَمْسمِائَة رَطْل بغدادي
تَقْرِيبًا فِي الْأَصَح فيعفى عَن نقص رَطْل ورطلين والتغير الْمُؤثر بطاهر فيسلب الطّهُورِيَّة أَو نجس فيسلب الطاهرية طعم أَو لون أَو ريح أَي أحد الثَّلَاثَة كَاف وَلَو اشْتبهَ مَاء طَاهِر أَي ظُهُور بِنَجس وَمثل المَاء التُّرَاب اجْتهد فِي المشتبهين وجوبا إِن لم يقدر على طَاهِر بِيَقِين وجوازا أَن قدر وَالِاجْتِهَاد بذل الْجهد فِي الْمَقْصُود وتطهر بِمَا ظن بِالِاجْتِهَادِ طَهَارَته فَلَو هجم وتطهر بِأَحَدِهِمَا من غير اجْتِهَاد لم تصح طَهَارَته وَإِن صَادف الطّهُور وَقيل إِن قدر على طَاهِر بِيَقِين كَأَن كَانَ بشط نهر وَمَعَهُ ماآن مشتبهان فَلَا يجوز لَهُ الِاجْتِهَاد وَالْأَعْمَى كبصير فِي الْأَظْهر فَيجوز لَهُ الِاجْتِهَاد أَو يجب على مَا مر لِأَنَّهُ يدْرك الأمارة باللمس وَمُقَابل الْأَظْهر أَنه لَا يجوز لَهُ الِاجْتِهَاد أَو اشْتبهَ مَاء وَبَوْل لم يجْتَهد على الصَّحِيح لِأَن الْبَوْل لَا يُمكن رده إِلَى الطّهُورِيَّة بِخِلَاف المَاء النَّجس فَيمكن رده بالمكاثرة فَكَانَ للْمَاء أصل فِي الطَّهَارَة وَمُقَابل الصَّحِيح جَوَاز الِاجْتِهَاد فيهمَا بل يخلطان بنُون الرّفْع استئنافا ثمَّ بعد الْخَلْط بِتَيَمُّم وَلَا يَصح التَّيَمُّم قبل الْخَلْط أَو اشْتبهَ مَاء وَمَاء ورد تَوَضَّأ بِكُل مرّة وَلَا يجْتَهد لِأَن مَاء الْورْد لَا أصل لَهُ فِي التَّطْهِير ويعذر فِي عدم الْجَزْم بِالنِّيَّةِ وَقيل لَهُ الِاجْتِهَاد فيهمَا وَله أَن يجْتَهد فَشرب مَاء الْورْد وَإِذا مَا اسْتعْمل مَا ظَنّه الطَّاهِر من الماءين أراق الآخر ندبا وَقيل وجوبا فَإِن تَركه بِلَا إِرَاقَة وَتغَير ظَنّه فِيهِ من النَّجَاسَة إِلَى الطَّهَارَة لم يعْمل بِالثَّانِي من ظنيه على النَّص بل يتَيَمَّم وَيُصلي بِلَا إِعَادَة فِي الْأَصَح إِذْ لَيْسَ مَعَه مَاء طَاهِر بِيَقِين وَلَو أخبرهُ بتنجسه أَي المَاء أَو غَيره من المانعات مَقْبُول الرِّوَايَة كَعبد وَامْرَأَة بِخِلَاف الصَّبِي وَالْفَاسِق وَبَين السَّبَب فِي نَجَاسَته أَو كَانَ المحبر فَقِيها عَالما بِأَحْكَام النَّجَاسَات مُوَافقا للمخبر اعْتَمدهُ من غير تَبْيِين للسبب وَيحل اسْتِعْمَال واقتناء كل إِنَاء طَاهِر وَلَو مَرْفُوع الْقيمَة كإناء من ياقوت إِلَّا ذَهَبا وَفِضة أَي إناءهما فَيحرم اسْتِعْمَاله على الرجل وَالْمَرْأَة إِلَّا لضَرُورَة كَأَن يحْتَاج إِلَى جلاء عينه بالمبل فَيُبَاح وَكَذَا يحرم اتِّخَاذه أَي اقتناء إِنَاء النَّقْدَيْنِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يجوز اقتناؤه وَيحرم تحلية الْكَعْبَة وَسَائِر الْمَسَاجِد بِالذَّهَب وَالْفِضَّة وَيحل المموه فِي الْأَصَح أَي المطلي بِذَهَب
وَفِضة وَلم يحصل مِنْهُ شَيْء بِالْعرضِ على النَّار فَإِن حصل مِنْهُ شَيْء حرم اسْتِعْمَاله وَكَذَا اتِّخَاذه وَيحل النفيس من غير النَّقْدَيْنِ كياقوت وفيروزج فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يحرم للخيلاء وَمَا ضبب من إِنَاء بِذَهَب أَو فضَّة ضبة كَبِيرَة لزينة حرم اسْتِعْمَاله واتخاذه وأصل الضبة أَن ينكسر الْإِنَاء فَيُوضَع على مَوضِع الْكسر نُحَاس أَو فضَّة ليمسكه ثمَّ توسع الْفُقَهَاء فأطلقوه على كل مَا يلصق بِهِ وَإِن لم ينكسر أَو صَغِيرَة بِقدر الْحَاجة فَلَا يحرم وَلَا يكره أَو صَغِيرَة لزينة أَو كَبِيرَة لحَاجَة جَازَ مَعَ الْكَرَاهَة فيهمَا فِي الْأَصَح وضبة مَوضِع الِاسْتِعْمَال نَحْو الشّرْب كَغَيْرِهِ فِيمَا ذكر فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يحرم إناؤها مُطلقًا لمباشرتها بِالِاسْتِعْمَالِ قلت الْمَذْهَب تَحْرِيم ضبة الذَّهَب مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَت صَغِيرَة أَو كَبِيرَة الْحَاجة أَو لزينة وَالله أعلم ومرجع الصغر وَالْكبر الْعرف فَإِن شكّ فِي ذَلِك فَالْأَصْل الْحل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب أَسبَاب الْحَدث - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَي الْأَصْغَر لِأَنَّهُ المُرَاد عِنْد الْإِطْلَاق والأسباب جمع سَبَب ويعبر عَنْهَا بنواقض الْوضُوء هِيَ أَرْبَعَة أَحدهَا أَي الْأَسْبَاب خُرُوج شَيْء عينا كَانَ أَو ريحًا طَاهِرا كدود أَو نجسا من قبله أَي الْمُتَوَضِّئ الْحَيّ الْوَاضِح أَو دبره فَلَا نقض بِخُرُوج شَيْء من قبل الْمَيِّت أَو دبره وَلَا بِخُرُوج شَيْء من قبل الْخُنْثَى إِلَّا الْمَنِيّ أَي مني الشَّخْص نَفسه الْخَارِج مِنْهُ أَولا كَأَن أمنى بِمُجَرَّد النّظر فَلَا ينْقض وضوءه وَلَو انسد مخرجه وَانْفَتح مخرج بدله تَحت معدته هِيَ فِي الأَصْل مُسْتَقر الطَّعَام وَالشرَاب وَالْمرَاد بهَا هُنَا السُّرَّة فَخرج الْمُعْتَاد خُرُوجه كبول وغائط نقض وَكَذَا نَادِر خُرُوجه كدود فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا ينْقض النَّادِر أَو انْفَتح فَوْقهَا أَي الْمعدة وَالْمرَاد فَوق تحتهَا بِأَن انْفَتح فِي السُّرَّة أَو محاذيها أَو فَوْقهَا وَهُوَ أَي الْأَصْلِيّ منسد أَو تحتهَا وَهُوَ منفتح فَلَا ينْقض الْخَارِج مِنْهُ فِي الْأَظْهر لِأَنَّهُ عِنْد خُرُوجه من السُّرَّة أَو فَوْقهَا بالقيء أشبه وَفِيمَا إِذا خرج من تحتهَا والأصلي منفتح لَا ضَرُورَة إِلَى مخرجه مَعَ انفتاح الْأَصْلِيّ وَمُقَابل الْأَظْهر ينْقض
الْخَارِج مِمَّا ذكر وَهَذَا كُله فِي الانسداد الْعَارِض وَأما الانسداد الخلقي فينقض مَا ذكر الثَّانِي زَوَال الْعقل أَي التَّمْيِيز بنوم أَو غَيره كإغماء وسكر وجنون فَخرج النعاس وَحَدِيث النَّفس وأوائل نشوة السكر فَلَا نقض بهَا إِلَّا نوم مُمكن مَقْعَده أَي ألييه من مقره وَلَا تَمْكِين لمن نَام على قَفاهُ وَلَا لمن نَام قَاعِدا وَهُوَ هزيل جدا الثَّالِث التقاء بشرتي الرجل وَالْمَرْأَة إِلَّا محرما فَلَا ينْقض لمسها فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله ينْتَقض بلمسها وَالْمحرم من حرم نِكَاحهَا بِنسَب أَو رضَاع أَو مصاهرة والملموس وَهُوَ من وَقع عَلَيْهِ اللَّمْس كلامس فِي انْتِقَاض وضوئِهِ فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا ينْقض إِلَّا وضوء اللامس وَلَا تنقض صَغِيرَة لم تبلغ حدا تشْتَهى فِيهِ وَشعر وَسن وظفر فِي الْأَصَح وَمُقَابِله ينْقض جَمِيع ذَلِك الرَّابِع مس قبل الْآدَمِيّ ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى من نَفسه أَو غَيره بِبَطن الْكَفّ من غير حَائِل وبطن الْكَفّ الرَّاحَة مَعَ بطُون الْأَصَابِع وَكَذَا ينْقض فِي الْجَدِيد حَلقَة دبره أَي الْآدَمِيّ وَفِي الْقَدِيم لَا نقض بمسها لَا فرج بَهِيمَة فَلَا ينْقض مَسّه وينقض مس فرج الْمَيِّت وَالصَّغِير وَمحل الْجب أَي الْقطع لِلْفَرجِ وَالذكر الأشل وَهُوَ الَّذِي لَا ينقبض وَلَا ينبسط وباليد الشلاء وَهِي الَّتِي بَطل عَملهَا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تنقض الْمَذْكُورَات وَلَا ينْقض رَأس الْأَصَابِع وَمَا بَينهَا وَكَذَا حروفها وحرف الْكَفّ وَيحرم بِالْحَدَثِ الصَّلَاة بأنواعها وَفِي مَعْنَاهَا سَجْدَة التِّلَاوَة وَالشُّكْر وخطبة الْجُمُعَة وَالطّواف فَرْضه ونفله وَحمل الْمُصحف وَمَسّ ورقه الْمَكْتُوب فِيهِ وَغَيره وَكَذَا يحرم مس جلده جلده الْمُتَّصِل بِهِ على الصَّحِيح وَمُقَابِله يجوز مس جلده وَلَو انْفَصل جلده فَالصَّحِيح أَنه يحرم مَسّه مَا لم تَنْقَطِع نسبته عَنهُ وخريطة هِيَ وعَاء كالكيس وصندوق بِضَم الصَّاد وَفتحهَا فيهمَا مصحف يحرم مسهما إِن أعدا لَهُ وَمَا كتب لدرس قُرْآن كلوح فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يحرم مس الْجَمِيع أما مَا كتب لغير الدراسة كالتميمة وَالدَّرَاهِم فَلَا يحرم مَسهَا وَلَا حملهَا بِغَيْر وضوء وَالأَصَح حل حمله أَي الْقُرْآن فِي أَمْتعَة إِذا لم يكن
مَقْصُودا بِالْحملِ وَتَفْسِير إِذا كَانَ التَّفْسِير أَكثر ودنانير لَا قلب ورقه بِعُود وَنَحْوه وَالأَصَح أَن الصَّبِي الْمُحدث لَا يمْنَع من مس لوح أَو مصحف يتَعَلَّم مِنْهُ وَلَا من حمله وَلَو كَانَ حَدثهُ أكبر قلت الْأَصَح حل قلب ورقه بِعُود وَنَحْوه وَبِه قطع الْعِرَاقِيُّونَ وَالله أعلم قَالَ الْأَذْرَعِيّ وَالْقِيَاس أَنه إِن كَانَت الورقة قَائِمَة فصفحها بهود جَازَ وَإِن احْتَاجَ فِي صفحها إِلَى رَفعهَا حرم لِأَنَّهُ حَامِل لَهَا وَمن تَيَقّن طهرا أَو حَدثا وَشك أَي تردد فِي طرُو ضِدّه عمل بيقينه لِأَن الْيَقِين لَا يَزُول بِالشَّكِّ فَلَو تيقنهما أَي الطُّهْر وَالْحَدَث بِأَن وجدا مِنْهُ بعد الشَّمْس مثلا وَجَهل السَّابِق مِنْهُمَا فضد مَا قبلهمَا يَأْخُذ بِهِ فِي الْأَصَح فَإِن كَانَ قبل الشَّمْس مُحدثا فَهُوَ الْآن متطهر وَإِن كَانَ قبلهَا متطهرا فَهُوَ الْآن مُحدث إِن كَانَ يعْتَاد تَجْدِيد الطَّهَارَة فَإِن لم يعْتد تجديدها فَيكون متطهرا فَإِن لم يعلم مَا قبل الشَّمْس لزمَه الْوضُوء وَمُقَابل الْأَصَح أَنه يلْزمه الْوضُوء بِكُل حَال فصل فِي آدَاب الْخَلَاء وَفِي الِاسْتِنْجَاء يقدم دَاخل الْخَلَاء يسَاره وَالْخَارِج يَمِينه والخلاء الْمَكَان الْمعد لقَضَاء الْحَاجة عرفا وَلَا يحمل فِي الْخَلَاء مَكْتُوب ذكر الله تَعَالَى من قُرْآن أَو غَيره وَكَذَلِكَ اسْم رَسُوله وكل اسْم مُعظم وَحمل مَا ذكر مَكْرُوه لَا حرَام فَإِن دخل الْخَلَاء وَمَعَهُ ذَلِك ضم كَفه عَلَيْهِ أَو وَضعه فِي عمَامَته وألمحه تَحْرِيم إِدْخَال الْمُصحف وَنَحْوه الْخَلَاء من غير ضَرُورَة إجلالا لَهُ وتكريما ويعتمد جَالِسا يسَاره وَينصب الْيُمْنَى وَلَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها ندبا فِي الْبُنيان ويحرمان بالصحراء بِدُونِ سَاتِر مُرْتَفع ثُلثي ذِرَاع وَيبعد عَن النَّاس فِي الصَّحرَاء ويستتر عَن أَعينهم بالساتر الْمَذْكُور وَيكون بَينه وَبَينه ثَلَاثَة أَذْرع فَأَقل وَلَا يَبُول فِي مَاء راكد وَكَذَا لَا يتغوط فَإِن فعل ذَلِك كره إِن كَانَ المَاء لَهُ فَإِن كَانَ لغيره أَو مسبلا حرم وَلَا يَبُول فِي جُحر وَهُوَ الْخرق النَّازِل ومهب ريح أَي مَوضِع هبوبها وَإِن لم تكن هابة ومتحدث للنَّاس وَهُوَ بِفَتْح الدَّال مَكَان الِاجْتِمَاع وَطَرِيق مسلوك لَهُم وَتَحْت شَجَرَة مثمرة وَلَو كَانَ الثَّمر مُبَاحا وَلَا يتَكَلَّم حَال قَضَاء الْحَاجة أَي يكره لَهُ ذَلِك إِلَّا لضَرُورَة كإنذار أعمى فَلَا يكره بل قد يجب وَلَا يستنجي بِمَاء فِي مَجْلِسه أَي يكره لَهُ ذَلِك إِن لم يكن معدا ويستبريء
من الْبَوْل ندبا عِنْد انْقِطَاعه بِمَا يتَحَقَّق بِهِ انْقِطَاع الْبَوْل من مشي وَغَيره وَيَقُول ندبا عِنْد إِرَادَة دُخُوله بِسم الله اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك أَي أَعْتَصِم من الْخبث بِضَم الْخَاء وَالْبَاء جمع خَبِيث والخبائث جمع خبيثة أَي ذكران الشَّيَاطِين وإناثهم فَإِن نسي تعوذ بِقَلْبِه وَيَقُول عِنْد أَي عقب خُرُوجه غفرانك الْحَمد لله الَّذِي أذهب عني الْأَذَى وعافاني ويكرر غفرانك ثَلَاثًا وَيجب الِاسْتِنْجَاء من كل خَارج ملوث من الْقبل أَو الدبر بِمَاء أَو حجر وجمعهما أفضل من الِاقْتِصَار على المَاء وَفِي معنى الْحجر الْوَارِد كل جامد فَلَا يجوز بالمائع طَاهِر فَخرج النَّجس قالع فَخرج نَحْو الزّجاج والقصب الأملس غير مُحْتَرم فَلَا يجوز بالمحترم كجزء الْحَيَوَان الْمُتَّصِل ومطعوم الْآدَمِيّ وَمَا كتب عَلَيْهِ اسْم مُعظم أَو علم مُحْتَرم وَجلده الْمُتَّصِل بِهِ وَجلد بِالْجَرِّ عطف على جامد دبغ دون غَيره مِمَّا لم يدبغ فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يجوز بهما وَفِي قَول لَا يجوز بهما وَشرط الْحجر أَن لَا يجِف النَّجس الْخَارِج فَإِن جف تعين المَاء وَأَن لَا ينْتَقل عَن الْمحل الَّذِي اسْتَقر فِيهِ فَإِن انْتقل تعين المَاء وَأَن لَا يطْرَأ أَجْنَبِي رطب فَإِن طَرَأَ ذَلِك تعين المَاء وَأما الجاف فَلَا يُؤثر وَلَو ندر الْخَارِج كَالدَّمِ أَو انْتَشَر فَوق الْعَادة وَلم يُجَاوز الْخَارِج من الدبر صفحته وَلَا الْخَارِج من الْقبل حشفته جَازَ الْحجر بِشُرُوطِهِ الْمَذْكُورَة فِيهِ فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يتَعَيَّن المَاء فِي النَّادِر والمنتشر وَيجب ثَلَاث مسحات بِأَن تعم كل مسحة الْمحل وَلَو كَانَت بأطراف حجر فَإِن لم ينق الْمحل بِالثلَاثِ وَجب الأنقاء برابع فَأكْثر وَسن بعد الأنقاء أَن لم يحصل بِوتْر الإيتار وَيجب كل حجر لكل مَحَله أَي الِاسْتِنْجَاء فَيجب تَعْمِيم كل مسحة وَقيل يوزعن أَي الثَّلَاث لجانبيه وَالْوسط فَيجْعَل وَاحِدًا لليمنى وَآخر لليسرى وَالثَّالِث للوسط وَبَعْضهمْ يَجْعَل التَّعْمِيم بِكُل مسحة سنة لَا وَاجِبا وَتظهر عَلَيْهِ الْمُقَابلَة بالقيل الْمَذْكُور وَيسن الِاسْتِنْجَاء بيساره فِي المَاء وَالْحجر وَيكرهُ بِالْيَمِينِ وَلَا استنجاء لدود وبعر بِفَتْح الْعين بِلَا لوث فَلَا يجب مِنْهُ استنجاء وَإِن اسْتحبَّ فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يجب وَالْوَاجِب فِي الِاسْتِنْجَاء أَن يغلب على ظَنّه زَوَال النَّجَاسَة وَلَا يضر شم رِيحهَا بِيَدِهِ وَإِن حكمنَا عَلَيْهَا بِالنَّجَاسَةِ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْوضُوء - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ بِضَم الْوَاو اسْتِعْمَال المَاء فِي أَعْضَاء مَخْصُوصَة وَهُوَ المُرَاد هُنَا وَبِفَتْحِهَا اسْم للْمَاء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ فَرْضه هُوَ مُفْرد مُضَاف فَيعم أَي فروضه بِمَعْنى أَرْكَانه سِتَّة أَحدهَا نِيَّة رفع حدث عَلَيْهِ أَي رفع حكمه كَحُرْمَةِ الصَّلَاة وَإِنَّمَا نكر حدث ليشْمل من عَلَيْهِ أَحْدَاث وَنوى رفع بَعْضهَا فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ أَو نِيَّة اسْتِبَاحَة شَيْء مفتقر إِلَى طهر أَي وضوء كَأَن يَقُول نَوَيْت اسْتِبَاحَة الصَّلَاة أَو الطّواف أَو مس الْمُصحف أَو نِيَّة أَدَاء فرض الْوضُوء أَو فرض الْوضُوء وَإِن كَانَ الْمُتَوَضِّئ صَبيا أَو أَدَاء الْوضُوء أَو الْوضُوء وَلَا يشْتَرط التَّعَرُّض للفرضية فِي الْوضُوء بِخِلَاف الْغسْل وَمن دَامَ حَدثهُ كمستحاضة وَمن بِهِ سَلس بَوْل كَفاهُ نِيَّة الاستباحة أَو الْوضُوء دون الرّفْع على الصَّحِيح فيهمَا وَمُقَابِله قَولَانِ قَول يَصح بهما وَقَول لَا يَصح إِلَّا بجمعهما وَمن نوى تبردا أَو أَي شَيْء يحصل بِدُونِ قصد كتنظف مَعَ نِيَّة مُعْتَبرَة أَي مستحضرا عِنْد نِيَّة التبرد نِيَّة الْوضُوء جَازَ أَي أَجزَأَهُ ذَلِك وَأما إِذا نوى التبرد من غير استحضار لنِيَّة الْوضُوء انْقَطَعت النِّيَّة وَيلْزمهُ إِذا أَرَادَ إِكْمَال الْوضُوء أَن يجدد نِيَّة مُعْتَبرَة من عِنْد انقطاعها على الصَّحِيح وَمُقَابِله أَن ذَلِك يضر للتشريك أَو نوى بوضوئه مَا ينْدب لَهُ وضوء كَقِرَاءَة لقرآن أَو حَدِيث فَلَا يُجزئهُ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَصح الْوضُوء بِتِلْكَ النِّيَّة وَيجب قرنها أَي النِّيَّة بِأول غسل الْوَجْه وَقيل يَكْفِي قربهَا بِسنة قبله كمضمضة وَالأَصَح الْمَنْع وَله تفريقها أَي النِّيَّة على أَعْضَائِهِ أَي الْوضُوء بِأَن يَنْوِي عِنْد كل عُضْو رفع الْحَدث عَنهُ الثَّانِي غسل وَجهه أَي انغساله سَوَاء كَانَ بِفعل الْمُتَوَضِّئ أم بِغَيْرِهِ وَهُوَ أَي وَجهه طولا مَا بَين منابت رَأسه غَالِبا وَتَحْت مُنْتَهى لحييْهِ بِفَتْح اللَّام وهما العظمان اللَّذَان تنْبت عَلَيْهِمَا الْأَسْنَان السُّفْلى وعرضا مَا بَين أُذُنَيْهِ فَمِنْهُ أَي الْوَجْه مَوضِع الغمم وَهُوَ نزُول الشّعْر على الْجَبْهَة أَو الْقَفَا فموضع الغمم من الْوَجْه كَمَا أَن مَوضِع الصلع لَيْسَ مِنْهُ فَأَشَارَ بغالبا لذَلِك وَكَذَا التحذيف أَي مَوْضِعه من الْوَجْه وَهُوَ مَا ينْبت عَلَيْهِ الشّعْر الْخَفِيف بَين
ابْتِدَاء العذار والنزعة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله أَن مَوضِع التحذيف من الرَّأْس وَسَيَأْتِي أَن المُصَنّف يصحح هَذَا لَا النزعتان بِفَتْح الزَّاي وَيجوز سكونها وهما بياضان يكتنفان الناصية وَهِي مقدم الرَّأْس من أَعلَى الجبين قلت صحّح الْجُمْهُور أَن مَوضِع التحذيف من الرَّأْس وَالله أعلم وَمن الْوَجْه الْبيَاض الَّذِي بَين العذار وَالْأُذن وَمَا ظهر من حمرَة الشفتين وَيجب غسل كل هدب وَهُوَ الشّعْر النَّابِت على أجفان الْعين وحاجب وَهُوَ الشّعْر فَوق الْعين وعذار بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة الشّعْر المحاذي للأذن بَين الصدغ والعارض وَقيل هُوَ مَا على الْعظم الناتئ بِإِزَاءِ الْأذن وَهُوَ أول مَا ينْبت للأمرد وشارب وَهِي الشّعْر النَّابِت على الشّفة الْعليا وخد أَي الشّعْر النَّابِت عَلَيْهِ وعنفقة وَهُوَ الشّعْر النَّابِت على الشّفة السُّفْلى شعرًا وبشرا المُرَاد ظَاهر الشّعْر وباطنه وَإِن كثف وَقيل لَا يجب غسل بَاطِن عنفقة كثيفة وَلَا بَشرَتهَا واللحية وَهِي الشّعْر النَّابِت على الذقن خَاصَّة وَهِي مجمع اللحيين إِن خفت كهدب فَيجب غسل ظَاهرهَا وباطنها وَإِلَّا بِأَن كثفت فليغسل ظَاهرهَا ولايجب غسل بَاطِنهَا والخفيفة مَا ترى الْبشرَة من خلالها فِي مجْلِس التخاطب والكثيفة مَا تمنع الرُّؤْيَة وَفِي قَول لَا يجب غسل خَارج عَن الْوَجْه من لحية وَغَيرهَا وَالْمرَاد بالخارج مَا جَاوز حد الْوَجْه من جِهَة استرساله وَحَاصِل الْمُعْتَمد فِي الشُّعُور أَن يُقَال لحية الرجل وعارضاه وَمَا خرج عَن حد الْوَجْه مُطلقًا يجب غسله ظَاهرا وَبَاطنا إِن كَانَ خَفِيفا وظاهرا فَقَط إِن كَانَ كثيفا وَمَا عدا ذَلِك يجب غسله مُطلقًا ظَاهرا وَبَاطنا خَفِيفا وكثيفا من رجل أَو غَيره الثَّالِث غسل يَدَيْهِ مَعَ مرفقيه وَلَا بُد من غسل جُزْء من الْعَضُد فَإِن قطع بعضه أَي بعض مَا يجب غسله وَجب غسل مَا بَقِي مِنْهُ أَو قطع من مرفقيه بِأَن سل الْعظم فرأس عظم الْعَضُد يجب غسله على الْمَشْهُور وَمُقَابِله لَا يجب غسله أَو قطع فَوْقه أَي الْمرْفق ندب غسل بَاقِي عضده لِئَلَّا يَخْلُو الْعُضْو عَن الطَّهَارَة الرَّابِع مُسَمّى مسح لبشرة رَأسه أَو شعر وَلَو وَاحِدَة أَو بَعْضهَا إِنَّمَا لَا بُد أَن يكون الشّعْر فِي حَده أَي الرَّأْس بِأَن لَا يخرج بِالْمدِّ عَن الرَّأْس من جِهَة نُزُوله فَلَو كَانَ متجعدا بِحَيْثُ لَو مد لخرج عَن الرَّأْس لم يجز الْمسْح عَلَيْهِ وَالأَصَح جَوَاز غسله أَي الرَّأْس
وَجَوَاز وضع الْيَد بِلَا مد وَمُقَابل الْأَصَح لَا يُجزئ فيهمَا الْخَامِس غسل رجلَيْهِ مَعَ كعبيه وهما العظمان الناتئان من الْجَانِبَيْنِ عِنْد مفصل السَّاق والقدم وَهَذَا فِي غير لَا لبس الْخُف وَيجب إِزَالَة مَا فِي شقوق الرجلَيْن من عين وَمَا تَحت الْأَظْفَار من وسخ السَّادِس ترتيبه أَي الْوضُوء هَكَذَا أَي كَمَا ذكره من الْبدَاءَة بِالْوَجْهِ مَقْرُونا بِالنِّيَّةِ ثمَّ الْيَدَيْنِ ثمَّ مسح الرَّأْس ثمَّ غسل الرجلَيْن وَلَو اغْتسل مُحدث حَدثا أَصْغَر بِأَن انغمس بنية رفع الْحَدث فَالْأَصَحّ أَنه إِن أمكن تَقْدِير تَرْتِيب بِأَن غطس وَمكث بِقدر التَّرْتِيب صَحَّ لَهُ الْوضُوء وَإِلَّا بِأَن غطس وَخرج حَالا فَلَا يَصح الْوضُوء وَمُقَابل الْأَصَح أَنه لَا يَصح الْوضُوء وَإِن مكث قلت الْأَصَح الصِّحَّة بِلَا مكث وَالله أعلم لتقدير التَّرْتِيب فِي لحظات لَطِيفَة وسننه أَي الْوضُوء السِّوَاك وَهُوَ اسْتِعْمَال عود أَو نَحوه من كل خشن فِي الْأَسْنَان وَمَا حولهَا وَمحله فِي الْوضُوء بعد غسل الْكَفَّيْنِ عرضا أَي فِي عرض الْأَسْنَان ظَاهرا وَبَاطنا فَيكْرَه طولا بِكُل خشن طَاهِر وَلَو خرقَة وَلَكِن الْعود أولى لَا أُصْبُعه فَلَا تَكْفِي وَلَو خشنة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَكْفِي وَيسن للصَّلَاة كَمَا يسن للْوُضُوء وَيفْعل قبيل الدُّخُول فِيهَا وَلَو كل رَكْعَتَيْنِ وَتغَير الْفَم من أكل وَغَيره ويتأكد لقِرَاءَة الْقُرْآن وَالْعلم وَلَا يكره إِلَّا للصَّائِم بعد الزَّوَال وَلَو صَوْم نفل وَمن سنَن الْوضُوء التَّسْمِيَة أَوله والتعوذ قبلهَا وَالْمرَاد بأوله أول غسل الْكَفَّيْنِ فيقرن النِّيَّة بِالتَّسْمِيَةِ أول غسل الْكَفَّيْنِ فَإِن ترك التَّسْمِيَة أَوله فَفِي أَثْنَائِهِ يَأْتِي يَأْبَى بهَا وَمن سنَنه أَيْضا غسل كفيه إِلَى كوعيه فَإِن لم يتَيَقَّن طهرهما بِأَن تردد فِيهِ كره غمسهما فِي الْإِنَاء الَّذِي فِيهِ مَاء قَلِيل قبل غسلهمَا ثَلَاثًا وَلَا تَزُول الْكَرَاهَة إِلَّا بغسلهما ثَلَاثًا وَهِي المندوبة أول الْوضُوء وَمن سنَنه أَيْضا الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق ويحصلان بإيصال المَاء إِلَى دَاخل الْفَم وَالْأَظْهَر أَن فصلهما أفضل من وصلهما والفصل هُوَ أَن لَا يجمع بَينهمَا فِي غرفَة وَاحِدَة والوصل أَن يجمعهما فِيهَا ثمَّ الْأَصَح على هَذَا الْأَظْهر الْمفضل للفصل أَنه يتمضمض بغرفة ثَلَاثًا ثمَّ يستنشق بِأُخْرَى ثَلَاثًا فَذَلِك على هَذَا القَوْل أفضل من الْفَصْل بست غرفات وَمُقَابل الْأَصَح على هَذَا القَوْل يَقُول أَن الْفَصْل بست غرفات بِأَن يتمضمض بِثَلَاث ثمَّ يستنشق بِثَلَاث أفضل ويبالغ فيهمَا أَي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق بِأَن يبلغ المَاء فِي الْمَضْمَضَة إِلَى أقْصَى الحنك ووجهي الْأَسْنَان واللثات
وَفِي الِاسْتِنْشَاق بِأَن يصعد المَاء بِالنَّفسِ إِلَى الخيشوم غير الصَّائِم وَأما الصَّائِم فتكره لَهُ الْمُبَالغَة قلت الْأَظْهر تَفْضِيل الْجمع وَهُوَ الْوَصْل بِثَلَاث غرف يتمضمض من كل ثمَّ يستنشق فَهَذِهِ الْكَيْفِيَّة فِي الْوَصْل أفضل من الْجمع بغرفة يتمضمض مِنْهَا ثَلَاثًا ثمَّ يستنشق ثَلَاثًا وَالله أعلم وَمن سنَنه أَيْضا تثليث الْغسْل وَالْمسح وَلَو لجبيرة أَو خف وَكَذَا يسن تثليث السِّوَاك وَالنِّيَّة وَالذكر عقبه وَتكره الزِّيَادَة على الثَّلَاث وَيَأْخُذ الشاك بِالْيَقِينِ فِي الْمَفْرُوض وجوبا وَفِي الْمسنون ندبا وَمن سنَنه مسح كل رَأسه وَالسّنة فِي كيفيته أَن يضع يَدَيْهِ على مقدم رَأسه ويلصق مسحته بِالْأُخْرَى وإبهاميه على صدغيه ثمَّ يذهب بهما إِلَى قَفاهُ ويردهما إِن كَانَ لَهُ شعر يَنْقَلِب ثمَّ بعد مسح الرَّأْس يمسح أُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما بِمَاء جَدِيد فَإِن عسر رفع الْعِمَامَة أَو نَحْوهَا كمل بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا
وَكَذَا إِذا لم يرد رفع الْعِمَامَة وَإِن لم يعسر
وَمن سنَنه تَخْلِيل اللِّحْيَة الكثة أَي الكثيفة وَكَذَا كل شعر يَكْفِي غسل ظَاهره فيخلله بالأصابع من أَسْفَله وَمن سنَنه تَخْلِيل أَصَابِعه
من يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وَمن سنَنه تَقْدِيم الْيُمْنَى على الْيُسْرَى من كل عضوين لَا يسن غسلهمَا مَعًا وَمن سنَنه إطالة غرنه بِغسْل زَائِد على الْوَاجِب فِي الْوَجْه من صفحة عُنُقه ومقدمات رَأسه وأطالة تحجيله بِغسْل العضدين والساقين أَو شَيْء مِنْهُمَا وَمن سنَنه الْمُوَالَاة بَين الْأَعْضَاء بِحَيْثُ لَا يجِف الأول قبل الشُّرُوع فِي الثَّانِي مَعَ اعْتِدَال الْهَوَاء والمزاج وأوجبهما الْقَدِيم وَمن سنَنه ترك الِاسْتِعَانَة بالصب عَلَيْهِ لغير عذر وَهِي خلاف الأولى وَمن سنَنه ترك الِاسْتِعَانَة بالصب عَلَيْهِ لغير عذر وَهِي خلاف الأولى وَمن سنَنه ترك النفض للْمَاء وَكَذَا التنشيف أَي تَركه سنة وَهُوَ خلاف الأولى وَفِي الْأَصَح وَمُقَابِله أَنَّهُمَا سَوَاء وَيَقُول بعده أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك يَقُول ذَلِك وَهُوَ مُسْتَقْبل الْقبْلَة رَافعا يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء وحذفت دُعَاء الْأَعْضَاء الَّذِي ذكره الْمُحَرر إِذْ لَا أصل لَهُ فِي كتب الحَدِيث وَلم يذكرهُ الشَّافِعِي وَالْجُمْهُور وَلَكِن ذكر الْمحلي أَنه ورد فِي تَارِيخ ابْن حبَان بطرق ضَعِيفَة فَيجوز الْعَمَل بهَا فِي فَضَائِل الْأَعْمَال
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب مسح الْخُف - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَرَادَ بِهِ الْجِنْس إِذْ لَا يجوز مسح رجل وَغسل أُخْرَى يجوز الْمسْح على الْخُفَّيْنِ فِي الْوضُوء للمقيم وَكَذَا للْمُسَافِر سفرا لَا يجوز فِيهِ الْقصر يَوْمًا وَلَيْلَة وللمسافر سفر قصر ثَلَاثَة من الْأَيَّام بلياليها وَالْمرَاد بلياليها ثَلَاث لَيَال مُتَّصِلَة بهَا سَوَاء أسبق الْيَوْم الأول ليلته أم لَا وتحسب الْمدَّة من الْحَدث بعد لبس فَلَو تَوَضَّأ بعد حدث وَغسل رجلَيْهِ فِي الْخُف ثمَّ أحدث كَانَ ابْتِدَاء مدَّته من حَدثهُ الأول فَإِن مسح حضرا ثمَّ سَافر أَو عكس أَي مسح فِي سفر تقصر فِيهِ الصَّلَاة ثمَّ أَقَامَ لم يسْتَوْف مُدَّة سفر بل يقْتَصر على مُدَّة مُقيم فِي الأولى وَكَذَا فِي الثَّانِيَة إِن لم يزدْ عَلَيْهَا وَهُوَ مُسَافر وَإِلَّا لم يمسح وَيجزئهُ مَا مضى وَشَرطه أَي جَوَاز الْمسْح أَن يلبس بعد كَمَال طهر من الحدثين وَلَو ابْتَدَأَ اللّبْس بعد غسلهمَا ثمَّ أحدث قبل وصولهما إِلَى مَوضِع الْقدَم لم يجز الْمسْح ساترا مَحل فَرْضه وَهُوَ الْقدَم بكعبيه من سَائِر الجوانب لَا من الْأَعْلَى وَالْمرَاد بالستر مَا يمْنَع المَاء ويحول بَينه وَبَين الرجل فَلَو قصر عَن مَحل الْفَرْض أَو كَانَ بِهِ تخرق فِي مَحل الْفَرْض ضرّ طَاهِرا فَلَا يَصح الْمسْح على خف من جلد نجس وَكَذَا مُتَنَجّس بِنَجَاسَة لَا يُعْفَى عَنْهَا وَأما المعفو عَنْهَا فَيصح الْمسْح على الْمَكَان الطَّاهِر يُمكن تبَاع الْمَشْي فِيهِ بِغَيْر مداس لتردد مُسَافر لحاجاته مِمَّا جرت بِهِ الْعَادة وَلَو كَانَ لابسه مقْعدا يَوْمًا وَلَيْلَة للمقيم وَثَلَاثَة أَيَّام للْمُسَافِر بِخِلَاف مَا لَا يُمكن فِيهِ ذَلِك لغلظه أَو ضيقه أَو سعته أَو ضعفه فَلَا يَصح الْمسْح عَلَيْهِ قيل وحلال فَلَا يَصح الْمسْح على الْمَغْصُوب وَالأَصَح لَا يشْتَرط ذَلِك وَلَا يُجزئ منسوج لَا يمْنَع مَاء أَي نُفُوذه إِلَى الرجل من غير مَحل الخرز فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يُجزئ وَلَا يُجزئ جرموقان وهما خف فَوق خف كل مِنْهُمَا صَالح للمسح وَمسح الْأَعْلَى مِنْهُمَا فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يجزيء فَلَو مسح الْأَسْفَل مِنْهُمَا صَحَّ جزما على الْقَوْلَيْنِ وَلَا يجوز مشقوق قدم شدّ بعرى فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يجوز فَلَا يَكْفِي الْمسْح عَلَيْهِ وَيسن مسح أَعْلَاهُ وأسفله وعقبه وحرفه خُطُوطًا بِأَن يضع يَده الْيُسْرَى تَحت الْعقب واليمنى على ظهر الْأَصَابِع ثمَّ يمر الْيُمْنَى إِلَى سَاقه واليسرى إِلَى أَطْرَاف الْأَصَابِع مفرجا بَين أَصَابِعه وَلَا يسن استيعابه بِالْمَسْحِ وَيكرهُ تكراره وغسله وَيَكْفِي مُسَمّى مسح وَكَذَا غسله وَلَو وضع يَده المبتلة عَلَيْهِ وَلم يمرها أَجزَأَهُ يُحَاذِي الْفَرْض من الظَّاهِر
لَا من الْبَاطِن وَلَو كَانَ عَلَيْهِ شعر لَا يَكْفِي الْمسْح عَلَيْهِ إِلَّا أَسْفَل الرجل وعقبها فَلَا يَكْفِي الْمسْح عَلَيْهِمَا على الْمَذْهَب والعقب مُؤخر الرجل قلت حرفه كأسفله فِي عدم كِفَايَة الْمسْح عَلَيْهِ وَالله أعلم وَلَا مسح لشاك فِي بَقَاء الْمدَّة هَل انْقَضتْ أَولا فَإِن أجنب لابس الْخُف وَجب تَجْدِيد لبس بعد الْغسْل فالجنابة مَانِعَة من الْمسْح قَاطِعَة لمدته حَتَّى لَو اغْتسل لابسا لَا يمسح بقيتها وَمن نزع فِي الْمدَّة خفيه أَو أحذهما أَو ظهر بعض الرجل بتخرق أَو غَيره وَهُوَ فِي جَمِيع ذَلِك بِظهْر الْمسْح غسل قَدَمَيْهِ لبُطْلَان طهرهما بِمَا ذكر وَفِي قَول يتَوَضَّأ وَأما إِذا كَانَ بطهر الْغسْل فَلَا يلْزمه شَيْء بذلك - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْغسْل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ بِالْفَتْح مصدر وبالكسر مَا يغسل بِهِ من صابون وَنَحْوه وبالضم يُطلق على الْفِعْل وعَلى المَاء وَالْمرَاد هُنَا الْفِعْل فَيصح ضَبطه بِالضَّمِّ وَالْفَتْح لَكِن الْمُسْتَعْمل فِي لِسَان الْفُقَهَاء الضَّم مُوجبه خَمْسَة أُمُور أَحدهَا موت لمُسلم غير شَهِيد وَلَا يجب فِيهِ نِيَّة وَثَانِيها وثالثهما حيض ونفاس أَي انقطاعهما ورابعه اذكره بقوله وَكَذَا ولادَة بِلَا بَلل فِي الْأَصَح اعْتمد الرَّمْلِيّ أَنَّهَا لَا تنقض وضوء الْمَرْأَة وَأَنه يجوز وَطْؤُهَا عَقبهَا وَأَنَّهَا تفطر بهَا لَو كَانَت صَائِمَة طَاهِرَة وخامسها جَنَابَة وَيحصل بِدُخُول حَشَفَة وَلَو بِلَا قصد أَو قدرهَا من مقطوعها وَلَو كَانَ الذّكر غير منتشر فرجا وَلَو دبرا أَو من بَهِيمَة ويجنب الصَّبِي وَالْمَجْنُون المولج والمولج فِيهِ وَصَحَّ الْغسْل من مُمَيّز وَيجزئهُ وَيُؤمر بِهِ وَأما غَيره فيفعله بعد الْكَمَال وَتحصل الْجَنَابَة أَيْضا بِخُرُوج مني للشَّخْص نَفسه خَارج مِنْهُ أول مرّة وَاصل فِي الثّيّب إِلَى مَا يجب غسله فِي الِاسْتِنْجَاء وَفِي الْبكر وَالرجل إِلَى الظَّاهِر من طَرِيقه الْمُعْتَاد وَهُوَ الْفرج وَغَيره إِذا كَانَ مستحكما مَعَ انسداد الْأَصْلِيّ وَخرج من تَحت الصلب وَيعرف الْمَنِيّ بتدفقه بِأَن يخرج بدفعات أَو لَذَّة بِخُرُوجِهِ مَعَ انكسار الشَّهْوَة عقبه أَو ريح عجين حَالَة كَون الْمَنِيّ رطبا أَو ريح بَيَاض بيض حَالَة كَونه جافا وَإِن لم يلتذ وَلم يتدفق فالمرأة إِذا خرج مِنْهَا مني جِمَاعهَا بعد غسلهَا وَجب عَلَيْهَا إِعَادَة
غسلهَا إِذا كَانَت بَالِغَة وقضت شهوتها وَقت الْجِمَاع بِأَن كَانَت مستيقظة أما لَو كَانَت صَغِيرَة أَو نَائِمَة وَقت الْجِمَاع فَلَا يجب عَلَيْهَا إِعَادَة الْغسْل لِأَن الْخَارِج مني الرجل لَا منيها فَإِن فقدت الصِّفَات الْمَذْكُورَة فَلَا غسل عَلَيْهِ فَإِن احْتمل كَون الْخَارِج منيا أَو غَيره كمذي تخير بَينهمَا فَإِن جعله منيا اغْتسل أَو غَيره تَوَضَّأ وَغسل مَا أَصَابَهُ وَالْمَرْأَة كَرجل فيمامر من حُصُول الْجَنَابَة بالطريقين المارين وَأَن منيها يعرف بالخواص الْمَذْكُورَة وَيحرم بهَا أَي الْجَنَابَة مَا حرم بِالْحَدَثِ الْأَصْغَر من الصَّلَاة وَغَيرهَا وَيحرم بهَا زِيَادَة على ذَلِك الْمكْث بِالْمَسْجِدِ أَو التَّرَدُّد فِيهِ لَا عبوره وكما لَا يحرم العبور لَا يكره إِن كَانَ لَهُ غَرَض فِيهِ كَأَن كَانَ الْمَسْجِد أقرب طريقيه وَيحرم بالجنابة أَيْضا الْقُرْآن أَي قِرَاءَته وَلَو لبَعض آيَة وَلَو حرفا وَتحل أذكاره وَكَذَا غَيرهَا وَلَو لما لَا يُوجد نظمه إِلَّا فِي الْقُرْآن كآية الْكُرْسِيّ لَا بِقصد قُرْآن بِأَن يقْصد الذّكر أَو يُطلق فَإِن قصد الْقُرْآن وَحده أَو مَعَ الذّكر حرم وَقد أفتى بعض الْمُتَأَخِّرين أَنه لَو قَرَأَ الْقُرْآن جمعه لَا بِقصد الْقُرْآن جَازَ وَأقله أَي الْغسْل الْوَاجِب نِيَّة رفع جَنَابَة أَي رفع حكمهَا من حُرْمَة صَلَاة وَقِرَاءَة قُرْآن أَو نِيَّة اسْتِبَاحَة مفتقر إِلَيْهِ كَأَن يَنْوِي اسْتِبَاحَة الصَّلَاة أَو الطّواف أَو أَدَاء فرض الْغسْل أَو فرض الْغسْل أَو أَدَاء الْغسْل أَو الطَّهَارَة للصَّلَاة فالجمع بَين الْفَرْض وَالْأَدَاء يجب حَالَة كَون النِّيَّة مقرونة بِأول فرض وَهُوَ أول مَا يغسل من الْبدن وَثَانِي الْوَاجِبَات فِي الْغسْل تَعْمِيم شعره ظَاهرا وَبَاطنا وَيجب نقض الضفائر إِن لم يصل المَاء إِلَى بَاطِنهَا إِلَّا بِالنَّقْضِ وبشره حَتَّى الْأَظْفَار وَمَا يظْهر من صماخي الْأُذُنَيْنِ وَمن فرج الْمَرْأَة عِنْد قعودها لَكِن يُعْفَى عَن بَاطِن الشّعْر الْمَعْقُود وَلَا تجب فِي الْغسْل مضمضة واستنشاق بل يسنان وأكمله أَي الْغسْل إِزَالَة القذر وَلَو طَاهِرا كمني ثمَّ بعد الْإِزَالَة الْوضُوء كَامِلا وَفِي قَول يُؤَخر غسل قَدَمَيْهِ لما بعد الْغسْل وعَلى كل حَال سَوَاء قدم الْوضُوء كُله أَو بعضه أَو آخِره تحصل سنة الْغسْل ثمَّ إِن تجردت جِنَايَته عَن الْحَدث الْأَصْغَر كَأَن احْتَلَمَ وَهُوَ قَاعد مُتَمَكن نوى بِالْوضُوءِ سنة الْغسْل وَإِلَّا نوى رفع الْحَدث الْأَصْغَر وَإِن اندرج فِي الْأَكْبَر مُرَاعَاة للْخلاف ثمَّ بعد الْوضُوء تعهد معاطفه كَأَن يَأْخُذ المَاء بكفه ويجعله فِي الْأُذُنَيْنِ وطيات الْبَطن وداخل السُّرَّة ثمَّ يفِيض على رَأسه ويخلله أَي يخلل شعره وَكَذَا شعر لحيته ثمَّ يفِيض المَاء على شقَّه الْأَيْمن ثمَّ الْأَيْسَر ويدلك مَا وصلت إِلَيْهِ يَده من بدنه ويثلث فَيغسل رَأسه ثَلَاثًا ثمَّ شقَّه الْأَيْمن الْمُقدم ثمَّ الْمُؤخر ثَلَاثًا ثمَّ الْأَيْسَر ثَلَاثًا كَذَلِك وتتبع الْمَرْأَة لحيض أَو
نِفَاس أَثَره أَي الدَّم مسكا فتجعله فِي قطنه وَتدْخلهَا الْفرج بعد الْغسْل وَإِلَّا بِأَن لم يَتَيَسَّر الْمسك فنحوه مِمَّا فِيهِ حرارة من الطّيب وَإِلَّا فَيَكْفِي المَاء فِي دفع الْكَرَاهَة وَلَا يسن تجديده أَي الْغسْل بِخِلَاف الْوضُوء فَيسنّ تجديده إِذا صلى بِالْأولِ صَلَاة مَا وَيسن أَن لَا ينْقض مَاء الْوضُوء عَن مد وَهُوَ رَطْل وَثلث بغدادي وَالْغسْل عَن صَاع وَهُوَ أَرْبَعَة أَمْدَاد وَلَا حد لَهُ أَي للْمَاء فَلَو نقص وأسبغ كفى وَمن بِهِ نجس وَلَو حكميا يغسلهُ ثمَّ يغْتَسل وَلَا تَكْفِي لَهما غسلة وَاحِدَة وَكَذَا فِي الْوضُوء قلت الْأَصَح تكفيه غسلة وَاحِدَة إِذا زَالَت بهَا النَّجَاسَة وَالله أعلم وَمن اغْتسل لجنابة وَنَحْوهَا وَنَحْو جُمُعَة كعيد بِأَن نواهما حصلا أَو لأَحَدهمَا بَان نَوَاه حصل فَقَط عملا بِمَا نَوَاه قلت وَلَو أحدث حَدثا أَصْغَر ثمَّ أجنب أَو عَكسه بِأَن أجنب ثمَّ أحدث كفى الْغسْل وَأَن لم ينْو مَعَه الْوضُوء على الْمَذْهَب لاندراجه فِيهِ وَمُقَابِله وَجْهَان أَحدهمَا لَا يَكْفِي وان نوى مَعَه الْوضُوء وَالثَّانِي يَكْفِي إِن نوى وَإِلَّا فَلَا وَالله أعلم وَفِي الْعَكْس طَرِيق قَاطع بالاكتفاء لتقدم الْأَكْبَر فَعبر بِالْمذهبِ نظرا لهَذَا الطَّرِيق فِي هَذِه الصُّورَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب النَّجَاسَة وإزالتها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَهِيَ سَبَب وإزالتها مقصد وَهِي لُغَة كل مَا يستقذر وَشرعا مستقذر يمْنَع من صِحَة الصَّلَاة حَيْثُ لَا مرحض هِيَ أَي الْأَعْيَان النَّجِسَة كل مُسكر مَائِع كَالْخمرِ والنبيذ وَاحْترز بالمائع عَن مثل الْحَشِيش فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ حَرَامًا لَيْسَ بِنَجس وكلب وَلَو معلما للصَّيْد وخنزير وفرعهما أَي فرع كل مِنْهُمَا مَعَ الآخر أَو مَعَ غَيره من الْحَيَوَان وَلَو الْآدَمِيّ وميتة غير الْآدَمِيّ والسمك وَالْجَرَاد وَإِن لم يسل دَمهَا وَأما ميتَة الْمَذْكُورَات فطاهرة وَدم وَلَو من كبد وقيح لِأَنَّهُ دم فَاسد وَكَذَا مَاء النفاطات إِن تَغَيَّرت رَائِحَته وقيء وَهُوَ الْخَارِج من الْمعدة وَإِن لم يتَغَيَّر وروث وَهُوَ والعذرة مُتَرَادِفَانِ وَبَوْل وَلَو من مَأْكُول اللَّحْم ومذى
وَهُوَ مَاء أَبيض رَقِيق يخرج عِنْد ثوران الشَّهْوَة وودي وَهُوَ مَاء أَبيض كدر ثخين يخرج عقب الْبَوْل أَو عِنْد حمل شَيْء ثقيل وَكَذَا مني غير الْآدَمِيّ وَالْكَلب فِي الْأَصَح أما مني الْآدَمِيّ فطاهر وَأما مني الْكَلْب فنجس اتِّفَاقًا قلت الْأَصَح طَهَارَة مني غير الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَفرع أَحدهمَا وَالله أعلم وَيسْتَحب غسل الْمَنِيّ خُرُوجًا من الْخلاف وَلبن مَا لَا يُؤْكَل غير لبن الْآدَمِيّ كلبن الأتان أما لبن الْآدَمِيّ فطاهر وَلَو من ذكر وميتة والجزء الْمُنْفَصِل من الْحَيّ كميتته أَي ميتَة ذَلِك الْحَيّ فَإِن كَانَت ميتَته نَجِسَة فالجزء نجس وَإِلَّا فطاهر إِلَّا شعر الْمَأْكُول أَو صوفه أَو ريشه فطاهر أما الْمُنْفَصِل من غير الْمَأْكُول أومن مَأْكُول بعد مَوته فنجس وَلَيْسَت الْعلقَة والمضغة ورطوبة الْفرج من حَيَوَان طَاهِر وَلَو غير مَأْكُول بِنَجس فِي الْأَصَح بل طَاهِرَة وَمُقَابِله يَقُول الثَّلَاثَة نَجِسَة وَأما الرُّطُوبَة الْخَارِجَة من بَاطِن الْفرج الَّذِي لَا يصل إِلَيْهِ ذكر المجامع فنجسة وَلَا يطهر نجس الْعين بِغسْل وَلَا باستحالة إِلَّا خمر تخللت بِنَفسِهَا وَكَذَا إِن نقلت من شمس إِلَى ظلّ وَعَكسه فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تطهر فَإِن خللت يطْرَح شَيْء فَلَا تطهر وَكَذَا لَو وَقع فِيهَا شَيْء بِغَيْر طرح لَكِن يُعْفَى عَن حبات عِنَب وَقعت فِي عصيره لَا يُمكن الِاحْتِرَاز عَنْهَا وَكَذَا جلد نجس بِالْمَوْتِ وَلَو من غير مَأْكُول فيطهر بدبغه ظَاهره وَهُوَ مَا لَاقَى الدابغ وَكَذَا بَاطِنه وَهُوَ مالم يلاق الدابغ على الْمَشْهُور وَمُقَابِله يَقُول الْبَاطِن نجس فَلَا يصلى فِيهِ ولايباع وَأما الشّعْر فَلَا يطهر والدبغ نزع فضوله أَي رطوباته بحريف وَهُوَ مَا يلذع اللِّسَان بحرافته كالقرظ وقشور الرُّمَّان لَا شمس وتراب مِمَّا لَا ينْزع الفضول وَلَا يجب المَاء فِي أَثْنَائِهِ أَي الدبغ فِي الأَصْل وَمُقَابِله يجب وَيصير المدبوغ بعد الدبغ كَثوب نجس أَي مُتَنَجّس فيطهر بِغسْلِهِ وَمَا نجس بمالاقاة شَيْء من كلب من جَمِيع أَجْزَائِهِ غسل سبعا احداها مصحوبة بِتُرَاب طهُور يعم مَحل النَّجَاسَة بِحَيْثُ يكون قدرا يكدر المَاء وَيجوز وَضعه على الْمحل ثمَّ وضع المَاء عَلَيْهِ وَالْأَظْهَر تعين التُّرَاب وَمُقَابِله قَولَانِ أَحدهمَا لَا يتَعَيَّن بل يقوم مثل الأشنان والصابون مقَامه وَالثَّانِي يقوم مَا ذكر مقَامه عِنْد فَقده وَالْأَظْهَر أَن الْخِنْزِير ككلب وَمُقَابِله أَنه يَكْفِي فِي الْخِنْزِير مرّة وَاحِدَة وَلَا يَكْفِي تُرَاب
نجس وَكَذَا مُسْتَعْمل وَلَا ممزوج بمائع كخل فِي الأَصْل وَمُقَابِله أَنه يَكْفِي التُّرَاب الممزوج وَمَا تنجس ببول صبي لم يطعم غير لبن أَي لم يتَنَاوَل غير لبن للتغذي فِي الْحَوْلَيْنِ نضح بِأَن يرش عَلَيْهِ مَاء يعمه بعد عصره من الْبَوْل من غير سيلان بِخِلَاف الصبية وَمن تعاطى غير اللَّبن لابد فِي بولهما من الْغسْل ويتحقق بالسيلان وَمَا تنجس بِغَيْرِهِمَا أَي الْكَلْب وَبَوْل الصَّبِي إِن لم تكن عين بِأَن تَيَقّن وجودهَا وَلم يدْرك لَهَا طعم وَلَا لون وَلَا ريح كفى جرى المَاء على ذَلِك الْمحل وَإِن كَانَت هُنَاكَ عين وَجب إِزَالَة الطّعْم وَأَن عسر وَلَا يضر بَقَاء لون أَو ريح عسر زَوَاله بِخِلَاف مَا إِذا سهل وَفِي الرّيح قَول أَنه يضر بَقَاؤُهُ كالطعم قلت فَإِن بقيا مَعًا ضرا على الصَّحِيح وَالله أعلم فترتكب الْمَشَقَّة فِي زوالهما وَمُقَابل الصَّحِيح لَا يضر اجْتِمَاعهمَا وَتجب الِاسْتِعَانَة فِي الطّعْم بِغَيْر المَاء من أشنان وصابون وَفِي غَيره إِن قدر على ذَلِك بِمَا يجب تَحْصِيل المَاء بِهِ للطَّهَارَة وَيشْتَرط وُرُود المَاء على الْمحل إِن كَانَ قَلِيلا لَا الْعَصْر لَهُ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله فِي الأول أَنه لَا يضر وُرُود النَّجس على المَاء إِن كَانَ بِفعل عَاقل بِخِلَاف الرّيح وَفِي الثَّانِي إِن قُلْنَا بِطَهَارَة الغسالة وَهُوَ الْأَظْهر فَلَا يشْتَرط الْعَصْر وَإِلَّا اشْترط وَالْأَظْهَر طَهَارَة غسالة تنفصل بِلَا تغير وَقد طهر الْمحل مُقَابل الْأَظْهر أَنَّهَا نَجِسَة مَعَ هَذِه الْقُيُود وَإِذا تَغَيَّرت أَو لم يطهر الْمحل أَو زَاد وَزنهَا بِالنَّجَاسَةِ فَهِيَ نَجِسَة بِلَا خلاف كل هَذَا إِذا كَانَت قَليلَة أما الْكَثِيرَة إِذا لم تَتَغَيَّر فَهِيَ مطهرة وَإِن لم يطهر الْمحل وَلَو نجس مَائِع غير المَاء تعذر تَطْهِيره وَقيل يطهر الدّهن بِغسْلِهِ وَكَيْفِيَّة تَطْهِيره أَن يصب المَاء عَلَيْهِ ويكاثره ثمَّ يُحَرك حَتَّى يظنّ وُصُوله لجميعه ثمَّ يتْرك ليعلو وَمحل الْخلاف إِذا تنجس الدّهن بِمَا لَا دهنية فِيهِ أما إِذا تنجس بِمَا فِيهِ دهنية كودك الْميتَة لم يطهر بِلَا خلاف وَيسْتَحب غسل النَّجَاسَة ثَلَاثًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب التَّيَمُّم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لُغَة الْقَصْد وَشرعا إِيصَال التُّرَاب إِلَى الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ بَدَلا عَن الْوضُوء وَالْغسْل يتَيَمَّم الْمُحدث وَالْجنب وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَكَذَا من طلب مِنْهُ غسل مسنون أَو وضوء مسنون لأسباب
جمع سَبَب أَي لأحد أَسبَاب والمبيح للتيمم هُوَ الْعَجز عَن اسْتِعْمَال المَاء وَهَذِه أَسبَاب للعجز أَحدهَا فقد المَاء حسا أَو شرعا كَمَا إِذا وجد مَاء مسبلا فَإِن تَيَقّن الْمُسَافِر وَكَذَا الْمُقِيم فَقده أَي المَاء حوله تيَمّم بِلَا طلب وَإِن توهمه الْوَهم إِدْرَاك الطّرف الْمَرْجُوح وَمثل الْوَهم الظَّن وَالشَّكّ طلبه بعد دُخُول الْوَقْت وَلَو أذن لوَاحِد قبل الْوَقْت أَن يطْلب لَهُ بعد الْوَقْت جَازَ ويطلبه من رَحْله بِأَن يفتش فِيهِ إِن لم يتَحَقَّق الْعَدَم فِيهِ ورفقته المنسوبين إِلَيْهِ ويستوعبهم وَلَو بالنداء فيهم بِأَن يَقُول من مَعَه مَاء يَبِيعهُ أَو يجود بِهِ وَنظر حواليه من الْجِهَات الْأَرْبَع إِن كَانَ بمستو من الأَرْض فَإِن احْتَاجَ إِلَى تردد بِأَن كَانَ هُنَاكَ جبل أَو انخفاض تردد قدر نظره فِي المستوى وَقدر النّظر هُوَ الْمعبر عَنهُ بغلوة سبهم أَو بِحَدّ الْغَوْث وَلَا يتَرَدَّد إِلَى هَذَا الْحَد إِلَّا إِذا لم يخف على نفس وَمَال وَلم يخف انْقِطَاعًا عَن رفْقَة وَلم يستوحش فَإِن لم يجد وَلَو حكما كَعَدم الْأَمْن على مَا مر تيَمّم فَلَو مكث مَوْضِعه وَلم يتَيَقَّن الْعَدَم فَالْأَصَحّ وجوب الطّلب لما يطْرَأ من وجوب تيَمّم لفريضة أُخْرَى وَمُقَابل الْأَصَح لَا يجب فَلَو علم مَاء يصله الْمُسَافِر لِحَاجَتِهِ من احتطاب وَهُوَ الْمعبر عَنهُ بِحَدّ الْقرب وَهُوَ يقرب من نصف فَرسَخ وَجب قَصده إِن لم يخف ضَرَر نفس أَو مَال وَكَذَا إِن لم يتَضَرَّر بوحشة أَو حروج وَقت فَإِن كَانَ المَاء فَوق ذَلِك تيَمّم وَلَا يجب عَلَيْهِ الطّلب فَعلم أَن للمتيمم أحوالا فِي حُدُود ثَلَاثَة أَولهَا حد الْغَوْث فَإِن تَيَقّن فقد المَاء فِيهِ تيَمّم بِلَا طلب وَإِن تَيَقّن وجوده فِيهِ لزمَه طلبه إِن لم يكن مَانع نَحْو سمع وَلَا يتَيَمَّم وَإِن خرج الْوَقْت وَإِن تردد لزمَه طلبه أَيْضا بِشَرْط الْأَمْن على النَّفس وَالْمَال والاختصاص وَالْوَقْت ثَانِيهَا حد الْقرب فَإِن علم فقد المَاء فِيهِ يتَيَمَّم بِلَا طلب أَو علم وجوده فِيهِ وَجب طلبه بِشَرْط الْأَمْن على مَا مر وَمِنْه الْأَمْن على الْوَقْت لَا على الِاخْتِصَاص وَالْمَال الَّذِي يجب بذله لماء الطَّهَارَة وَإِن تردد فِيهِ لم يجب طلبه مُطلقًا ثَالِثهَا حد الْبعد وَهُوَ مَا فَوق حد الْقرب فَلَا يجب فِيهِ الطّلب مُطلقًا يلْزمه الْقَضَاء أَو لَا وَلَو تيقنه أَي وجود المَاء آخر الْوَقْت مَعَ جَوَاز تيَمّمه فِي أَثْنَائِهِ فانتظاره أفضل من تَعْجِيل التَّيَمُّم وَقد يكون التَّعْجِيل أفضل كَأَن كَانَ يُصَلِّي بسترة وَلَو أخر لم يصل بهَا أَو ظَنّه بِأَن ترجح عِنْده وجوده آخِره فتعجيل التَّيَمُّم أفضل فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله التَّأْخِير أفضل كالمتيقن وَلَو وجد مَاء لَا يَكْفِيهِ لرفع حَدثهُ فَالْأَظْهر وجوب اسْتِعْمَاله فِي رفع حَدثهُ ثمَّ يتَيَمَّم عَن لَا بَاقِي وَمُقَابل الْأَظْهر يقْتَصر على التَّيَمُّم وَيكون اسْتِعْمَاله للْمَاء الَّذِي لَا يَكْفِي قبل التَّيَمُّم وَيجب شِرَاؤُهُ أَي المَاء وَلَو لم يكف بِثمن مثله وَهُوَ مَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ الرغبات فِي ذَلِك الْموضع
فِي تِلْكَ الْحَالة إِلَّا أَن يحْتَاج إِلَيْهِ أَي الثّمن لدين عَلَيْهِ مُسْتَغْرق للثّمن وَذكر الِاسْتِغْرَاق لزِيَادَة الْإِيضَاح وَإِلَّا فَمَا يفضل عَن الدّين غير مُحْتَاج إِلَيْهِ أَو مُؤنَة سفرة ذَهَابًا وإيابا أَو نَفَقَة حَيَوَان مُحْتَرم أحتاجه فِي الْحَال أَو بعد ذَلِك وَلَو وهب لَهُ مَاء أَو أعير دلوا وَجب الْقبُول فَلَو خَالف وَصلى بِالتَّيَمُّمِ أَثم وَلَزِمتهُ الْإِعَادَة فِي الْأَصَح ومقابلة لَا يجب قبُول المَاء وَلَا الْعَارِية وَلَو وهب ثمنه أَي المَاء فَلَا يجب قبُوله لعظم الْمِنَّة وَلَو نَسيَه أَي المَاء فِي رَحْله أَو أضلّهُ فِيهِ فَلم يجده بعد الطّلب وَغلب على ظَنّه فَقده فَتَيَمم فِي الْحَالين قضى فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا قَضَاء عَلَيْهِ فِي الْحَالين وَلَو أضلّ رَحْله فِي رحال بِسَبَب ظلمَة فَلَا يقْضى الثَّانِي من أَسبَاب التَّيَمُّم أَن يحْتَاج إِلَيْهِ أَي المَاء لعطش مُحْتَرم من نَفسه أَو غَيره وَلَو مَآلًا أَي فِي المسقبل وَمثل حَاجَة الْعَطش الْحَاجة لعجن دَقِيق أَو طبخ طبيخ الثَّالِث من أَسبَاب التَّيَمُّم مرض يخَاف مَعَه من اسْتِعْمَاله 3 أَي المَاء على مَنْفَعَة عُضْو أَن تذْهب أَو تنقص وَكَذَا بطء الْبُرْء بِضَم الْبَاء وَفتحهَا فيهمَا أَي طول مدَّته أَو الشين الْفَاحِش كسواد كثير فِي عُضْو ظَاهر وَهُوَ مَا يَبْدُو عِنْد المهنة كالوجه وَالْيَدَيْنِ والشين الْأَثر المستكره من تغير لون ونحول وَخرج بالفاحش الْيَسِير كقليل سَواد أَو أثر جدرى وبالظاهر الْفَاحِش فِي الْبَاطِن فَلَا أثر لخوف ذَلِك فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يتَيَمَّم لذَلِك لانْتِفَاء التّلف ويعتمد فِي خوف مَا ذكر قَول طَبِيب عدل وَشدَّة الْبرد كَمَرَض فِي جَوَاز التَّيَمُّم لَهَا إِذا خيف من اسْتِعْمَال المَاء الْبَارِد مَا ذكر من ذهَاب الْمَنْفَعَة أَو الشين الْمَذْكُور وَإِذا امْتنع اسْتِعْمَاله أَي المَاء فِي عُضْو بِأَن سقط الْوُجُوب لنَحْو مرض إِن لم يكن عَلَيْهِ سَاتِر وَجب التَّيَمُّم وَكَذَا إِن كَانَ وَلم يَأْخُذ من الصَّحِيح شَيْئا وَكَذَا غسل الصَّحِيح من بَاقِي الْعُضْو العليل يجب على الْمَذْهَب وَالطَّرِيق الثَّانِي فِي وجوب غسله الْقَوْلَانِ فِيمَن وجد من المَاء مَالا يَكْفِيهِ وَلَا تَرْتِيب بَينهمَا أَي التَّيَمُّم وَغسل الصَّحِيح للْجنب وَكَذَا كل مغتسل فَإِن كَانَ من بِهِ الْعلَّة مُحدثا حَدثا أَصْغَر فَالْأَصَحّ اشْتِرَاط التَّيَمُّم وَقت غسل العليل رِعَايَة لترتيب الْوضُوء وَمُقَابل الْأَصَح يتَيَمَّم مَتى شَاءَ فَإِن جرح عضواه أَي الْمُحدث حَدثا أَصْغَر فتيممان يجبان وكل من الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ كعضو وَاحِد فَإِن كَانَ على الْعُضْو
العليل سَاتِر كجبيرة لَا يُمكن نَزعهَا بِأَن يخَاف مِنْهُ مَحْذُور تيَمّم والجبيرة أَلْوَاح تهَيَّأ للكسر والانخلاع غسل الصَّحِيح وَتيَمّم كَمَا سبق قي مُرَاعَاة التَّرْتِيب وتعدد التَّيَمُّم وَيجب مَعَ ذَلِك مسح كل جبيرته بِمَاء اسْتِعْمَالا للْمَاء مَا أمكن وَلَا يجب مسحها بِالتُّرَابِ وَقيل يَكْفِي مسح بَعْضهَا وَيشْتَرط فِي السَّاتِر أَن لَا يَأْخُذ من الصَّحِيح إِلَّا مَالا بُد مِنْهُ للاستمساك فَإِذا تيَمّم هَذَا الَّذِي غسل الصَّحِيح وَتيَمّم عَن الْبَاقِي وَمسح الْجَبِيرَة لفرض ثَان وَلم يحدث لم يعد الْجنب غسلا وَلَا مسحا وَيُعِيد الْمُحدث غسل مَا بعد عليله وَقيل يستأنفان أَي الْجنب والمحدث الْوضُوء وَقيل الْمُحدث كجنب فَلَا يحْتَاج إِلَى إِعَادَة غسل مَا بعد عليله وَإِنَّمَا يُعِيد التَّيَمُّم فَقَط قلت هَذَا الثَّالِث أصح وَالله أعلم فَيُعِيد كل مِنْهُمَا التَّيَمُّم فَقَط وَأما إِذا أحدث فَإِنَّهُ يُعِيد جَمِيع مَا مر فصل فِي بَيَان أَرْكَان التَّيَمُّم وكيفيته يتَيَمَّم بِكُل تُرَاب طَاهِر لَهُ غُبَار حَتَّى مَا يداوى بِهِ كالطين الأرمني وبرمل فِيهِ غُبَار وَأما الَّذِي لَا غُبَار لَهُ فَلَا يَصح بِهِ التَّيَمُّم لَا بمعدن كنفط وسحاقة خزف وَهُوَ مَا يتَّخذ من الطين ويشوى وَلَا بِتُرَاب مُتَنَجّس وَلَا بِتُرَاب مختلط بدقيق وَنَحْوه كزعفران وَقيل إِن قل الخليط جَازَ وَلَا بمستعمل على الصَّحِيح وَمُقَابِله يجوز بِالْمُسْتَعْملِ وَهُوَ أَي الْمُسْتَعْمل مَا بَقِي بعضوه حَال التَّيَمُّم وَكَذَا مَا تناثر بعد مَسّه الْعُضْو فِي الْأَصَح وَمُقَابِله أَن المتناثر لَا يكون مُسْتَعْملا وَيشْتَرط قَصده أَي التُّرَاب فَلَو سفته ريح عَلَيْهِ أَي على عُضْو من أَعْضَاء التَّيَمُّم فردده وَنوى لم يُجزئ وَلَو وقف فِي مهب الرّيح بِقصد التَّيَمُّم وَلَو يمم بِإِذْنِهِ جَازَ وَلَا بُد من نِيَّة الآذان عِنْد النَّقْل وَمسح الْوَجْه وَقيل يشْتَرط لجَوَاز أَن ييمه غَيره عذر وَأما بِغَيْر عذر فَلَا يَصح وأركانه أَي التَّيَمُّم هُنَا خَمْسَة وَمن عدهَا سَبْعَة زَاد التُّرَاب وَالْقَصْد وَمن عدهَا سِتَّة أسقط التُّرَاب وَمن عدهَا خَمْسَة اكْتفى بِالنَّقْلِ عَن الْقَصْد لِأَنَّهُ يلْزم من النَّقْل الْمُقَارن للنِّيَّة الْقَصْد الأول نقل التُّرَاب إِلَى الْعُضْو الْمَمْسُوح فَلَو نقل التُّرَاب من وَجه إِلَى يَد بِأَن حدث عَلَيْهِ بعد زَوَال تُرَاب مَسحه عَنهُ تُرَاب آخر
أَو عكس أَي نَقله من يَد إِلَى وَجه كفى فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يَكْفِي والركن الثَّانِي نِيَّة اسْتِبَاحَة الصَّلَاة وَنَحْوهَا كطواف لَا نِيَّة رفع حدث أَو الطَّهَارَة عَن الْحَدث فَلَا تَكْفِي وَلَو نوى فرض التَّيَمُّم لم يكف فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَكْفِي وَيجب قرنها أَي النِّيَّة بِالنَّقْلِ الْحَاصِل بِالضَّرْبِ إِلَى الْوَجْه وَكَذَا يجب استدامتها إِلَى مسح شَيْء من الْوَجْه على الصَّحِيح فَلَو عزبت قبل الْمسْح لم يكف وَمُقَابل الصَّحِيح لَا تجب الاستدامة وعَلى الْمُعْتَمد يَكْتَفِي باستحصارها عِنْدهمَا وَإِن عزبت بَينهمَا فَإِن نوى فرضا ونفلا أَي استباحتهما أبيحا لَهُ وَإِن عين فرضا جَار أَن يُصَلِّي غَيره أَو نوى فرضا فَلهُ النَّفْل على الْمَذْهَب وَله صَلَاة جَنَازَة وَأما خطْبَة الْجُمُعَة فَلَيْسَ لَهُ فعلهَا مَعَ الْفَرْض وَفِي قَول لَا يتَنَفَّل مَعَ الْفَرْض وَفِي قَول آخر يتَنَفَّل بعد فعل الْفَرْض لَا قبله أَو نوى بتيمه نفلا أَو الصَّلَاة تنفل أَي فعل النَّفْل لَا الْفَرْض على الْمَذْهَب وَفِي قَول لَهُ فعل الْفَرْض فيهمَا وَفِي آخر لَهُ فعل الْفَرْض إِذا نوى الصَّلَاة وَلَيْسَ لَهُ فعله إِذا نوى النَّفْل وَإِذا نوى صَلَاة الْجِنَازَة جَازَ لَهُ النَّفْل وَكَذَا الْعَكْس وَفِي كل يجوز لَهُ سُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْر وَمَسّ الْمُصحف وَحمله والركن الثَّالِث مسح وَجهه حَتَّى مسترسل لحيته والمقبل من أَنفه على شفته والركن الرَّابِع مَذْكُور فِي قَوْله ثمَّ يَدَيْهِ مَعَ مرفقيه على جِهَة الِاسْتِيعَاب والركن الْخَامِس التَّرْتِيب بَين الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ الْمُسْتَفَاد من ثمَّ وَلَو كَانَ عَن حدث أكبر وَلَا يجب إيصاله أَي التُّرَاب منبت الشّعْر الْخَفِيف وَلَا يسْتَحبّ وَلَا يجب تَرْتِيب فِي نَقله أَي التُّرَاب فِي الْأَصَح بل هُوَ مُسْتَحبّ فَلَو ضرب بيدَيْهِ وَمسح بِيَمِينِهِ وَجهه وبيساره يَمِينه جَازَ وَمُقَابل الْأَصَح يشْتَرط التَّرْتِيب فَلَا يَصح مَا ذكر وتندب التَّسْمِيَة أَوله وَمسح وَجهه وَيَديه بضربتين مَعَ الِاكْتِفَاء بالضربة إِذا حصل بهَا التَّعْمِيم قلت الْأَصَح الْمَنْصُوص وجوب ضربتين وَإِن أمكن بضربة بِخرقَة وَنَحْوهَا بِأَن يَأْخُذ خرقَة كَبِيرَة فَيضْرب بهَا ثمَّ يمسح بِبَعْضِهَا وَجهه وببعضها يَدَيْهِ والمدار على أَن يبقي جُزْء من يَدَيْهِ وَلَو أصبعا يضْرب لَهُ ضَرْبَة أُخْرَى وَالله أعلم وَلَا يتَعَيَّن الضَّرْب بل لَو وضع يَدَيْهِ على تُرَاب وعلق بهما غُبَار كفى وَيقدم ندبا يَمِينه على يسَاره وَأَعْلَى وَجهه
على أَسْفَله ويخفف الْغُبَار من كفيه بالنفض أَو النفخ أما مسح التُّرَاب بعد التَّيَمُّم فالأحب أَن لَا يَفْعَله وموالاة التَّيَمُّم كَالْوضُوءِ فَتجب على صَاحب الضَّرُورَة وتندب لغيره وَفِي الْقَدِيم تجب وَإِذا اعْتبر الْجَفَاف هُنَاكَ اعتبرناه هُنَا بتقديره مَاء قلت وَكَذَا الْغسْل أَي تسن مُوالَاة التَّيَمُّم فِيهِ كَالْوضُوءِ وَينْدب تَفْرِيق أَصَابِعه أَولا أَي أول الضربتين وتخليل أَصَابِعه بعد مسح الْيَدَيْنِ وَيجب نزع خَاتمه فِي الثَّانِيَة ليصل الْغُبَار إِلَى مَحَله وَلَا يَكْفِي تحريكه وَالله أعلم وَوُجُوب النزع عِنْد الْمسْح لَا عِنْد النَّقْل وَيجب تَقْدِيم إِزَالَة النَّجَاسَة على التَّيَمُّم وَمن تيَمّم لفقد مَاء فَوَجَدَهُ إِن لم يكن فِي صَلَاة بَطل تيَمّمه وَمثل الوجدان التَّوَهُّم وَأما إِن كَانَ فِي صَلَاة فَلَا تبطل بالتوهم وَالظَّن وَسَيَأْتِي حكم الْيَقِين وَيبْطل فِيمَا ذكر إِن لم يقْتَرن بمانع كعطش أَو وجده فِي صَلَاة لَا تسْقط بِهِ أَي بِالتَّيَمُّمِ بِأَن صلى بمَكَان يغلب فِيهِ وجود المَاء بطلت على الْمَشْهُور وَمُقَابِله وَجه ضَعِيف أَنَّهَا لَا تبطل وَإِن أسقطها أَي التَّيَمُّم بِأَن صلى بمَكَان يغلب فِيهِ الْفَقْد فَوجدَ المَاء فِي أثْنَاء الصَّلَاة فَلَا تبطل وَلَا فرق بَين الْفَرْض وَالنَّفْل وَقيل يبطل النَّفْل وَالأَصَح أَن قطعهَا أَي الصَّلَاة الَّتِي تسْقط بِالتَّيَمُّمِ فرضا كَانَت أَو نفلا ليتوضأ وَيُصلي بدلهَا أفضل من إِتْمَامهَا بِالتَّيَمُّمِ وَالأَصَح أَن المتنفل الَّذِي لم ينْو قدرا من الرَّكْعَات وَوجد المَاء فِي صلَاته لَا يُجَاوز رَكْعَتَيْنِ إِذا رأى المَاء قبل قِيَامه للثالثة إِلَّا من نوى عددا فيتمه وَلَا يزِيد عَلَيْهِ وَلَا يُصَلِّي بِتَيَمُّم غير فرض وَمثل فرض الصَّلَاة فرض الطّواف وخطبة الْجُمُعَة ويتنقل مَعَ الْفَرِيضَة مَا شَاءَ وَالنّذر كفرض فَلَيْسَ لَهُ أَن يجمعه مَعَ فرض آخر فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله أَنه لَيْسَ كالفرض فَلهُ مَا ذكر وَالأَصَح صِحَة جنائز مَعَ فرض فَهِيَ كالنفل وَمُقَابِله قَولَانِ أَحدهمَا لَا تصح مُطلقًا وَالثَّانِي لَا تصح إِن تعيّنت وَالأَصَح أَن من نسي إِحْدَى الْخمس وَلم يعلم عينهَا فَيجب عَلَيْهِ صَلَاة الْخمس وَلَكِن كَفاهُ تيَمّم لَهُنَّ وَاحِد وَمُقَابل الْأَصَح يجب خمس تيممات وَإِن نسي مِنْهُنَّ مختلفتين كصبح وَظهر صلى كل صَلَاة من الْخمس بِتَيَمُّم وَإِن شَاءَ تيَمّم مرَّتَيْنِ وَصلى بِالْأولِ أَرْبعا وَلَاء وَبِالثَّانِي أَرْبعا لَيْسَ مِنْهَا الَّتِي بَدَأَ بهَا فَيحرم عَلَيْهِ صلَاتهَا أَو نسي صَلَاتَيْنِ من الْخمس
متفقتين كظهرين صلى الْخمس مرَّتَيْنِ بتيممين وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا من يَوْمَيْنِ وَقيل لَا بُد من عشر تيممات وَلَا يتَيَمَّم لفرض قبل دُخُول وَقت فعله فَلَا بُد من الْعلم بِدُخُولِهِ يَقِينا أَو ظنا وَكَذَا النَّفْل الْمُؤَقت كَصَلَاة الْعِيد فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَصح قبل دُخُول الْوَقْت وَمن لم يجد مَاء وَلَا تُرَابا كَأَن حبس فِي مَوضِع لَيْسَ فِيهِ وَاحِد مِنْهُمَا لزمَه فِي الْجَدِيد أَن يُصَلِّي الْفَرْض الْمُؤَدِّي لحُرْمَة الْوَقْت وَيُعِيد إِذا وجد أَحدهمَا وَالْمرَاد بِالْإِعَادَةِ الْقَضَاء إِذْ لَا يُصَلِّي فَاقِد الطهُورَيْنِ إِلَّا عِنْد ضيقه وَيَقْضِي الْمُقِيم الْمُتَيَمم لفقد المَاء وَالْمرَاد بالمقيم من صلى بِمحل يغلب فِيهِ وجود المَاء لَا الْمُسَافِر وَهُوَ من تيَمّم بِمحل يغلب فِيهِ الْفَقْد أَو يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ إِلَّا العَاصِي بِسَفَرِهِ كالآبق فَيَقْضِي فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يقْضِي وَمن تيَمّم لبرد قضى فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يقْضِي وكل هَذَا إِذا كَانَ التَّيَمُّم للبرد فِي السّفر وَأما إِذا كَانَ فِي الْحَضَر فَيَقْضِي قولا وَاحِدًا أَو تيَمّم لمَرض يمْنَع المَاء مُطلقًا أَي فِي جَمِيع أَعْضَاء الطَّهَارَة أَو فِي عُضْو وَلَا سَاتِر فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ إِلَّا أَن يكون بجرحه دم كثير لَا يُعْفَى عَنهُ فَيفْسد التَّيَمُّم وَإِن كَانَ بعضوه سَاتِر لم يقْض فِي الْأَظْهر إِن وضع على طهر وَمُقَابل الْأَظْهر يقْضِي مُطلقًا هَذَا إِذا لم يكن السَّاتِر فِي مَحل التَّيَمُّم وَإِلَّا وَجب الْقَضَاء بِلَا خلاف لنَقص الْبَدَل والمبدل فَإِن وضع على حدث سَوَاء فِي أَعْضَاء التَّيَمُّم أَو غَيرهَا وَجب نَزعه إِن أمكن بِلَا ضَرَر يُبِيح التَّيَمُّم فَإِن تعذر نَزعه وَمسح عَلَيْهِ وَصلى قضى على الْمَشْهُور وَمُقَابِله لَا يقْضِي للْعُذْر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْحيض - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَمَا يذكر مَعَه من النّفاس والاستحاضة وَهُوَ لُغَة السيلان وَشرعا دم تَقْتَضِيه الطباع السليمة يخرج من أقْصَى رحم الْمَرْأَة بعد بُلُوغهَا على سَبِيل الصِّحَّة أقل سنه تسع سِنِين قمرية وَلَو فِي الْبِلَاد الْبَارِدَة وَأقله زَمنا يَوْم وَلَيْلَة وَأَكْثَره خَمْسَة عشر يَوْمًا بلياليها وَإِن لم تتصل الدِّمَاء وَأَقل طهر بَين الحيضتين خَمْسَة عشر يَوْمًا وَأما الطُّهْر بَين الْحيض وَالنّفاس فَإِنَّهُ يجوز
أَن يكون أقل من ذَلِك وغالب الْحيض سِتّ أَو سبع وَبَاقِي الشَّهْر غَالب الطُّهْر وَلَا حد لأكثره أَي الطُّهْر وَيحرم بِهِ أَي الْحيض مَا حرم بالجنابة من صَلَاة وَغَيرهَا وَيحرم بِهِ أَيْضا عبور الْمَسْجِد إِن خَافت تلويثه صِيَانة لِلْمَسْجِدِ فَإِن أمنته جَازَ لَهَا العبور كالجنب لَكِن مَعَ الْكَرَاهَة وَالصَّوْم وَيجب قَضَاؤُهُ بِخِلَاف الصَّلَاة وَهل تَنْعَقِد صلَاتهَا لَو قضتها الْأَوْجه عدم الِانْعِقَاد وَيحرم بِهِ مُبَاشرَة مَا بَين سرتها وركبتها وَلَو بِلَا شَهْوَة وَقيل لَا يحرم غير الْوَطْء وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيّ فِي التَّحْقِيق وَيحرم عَلَيْهَا من الزَّوْج كل مَا منعناه مِنْهُ فنمنعها أَن تلمسه بِهِ وَوَطْء الْحَائِض فِي الْفرج كَبِيرَة فَإِذا انْقَطع دم الْحيض لم يحل قبل الْغسْل غير الصَّوْم وَالطَّلَاق وَغير الطُّهْر أَيْضا والاستحاضة حدث دَائِم هَذَا بَيَان لحكمها الإجمالي كسلس بِفَتْح اللَّام أَي سَلس الْبَوْل وَشبهه وَهُوَ تَمْثِيل للْحَدَث الدَّائِم فَلَا تمنع الصَّوْم وَالصَّلَاة وَغَيرهمَا مِمَّا يمنعهُ الْحيض ثمَّ بَين حكمهَا فَقَالَ فتغسل الْمُسْتَحَاضَة فرجهَا قبل الْوضُوء وتعصبه بِأَن تشده بعد غسله بِخرقَة مشقوفة الطَّرفَيْنِ تخرج أَحدهمَا أمامها وَالْآخر من خلفهَا وتربطهما بِخرقَة تشدها على وَسطهَا كالتكة فَإِن احْتَاجَت إِلَى حَشْو بِنَحْوِ قطن وَهِي مفطرة وَلم تتأذ بِهِ وَجب أما إِذا كَانَت صَائِمَة أَو تأذت فَلَا يجب بل يلْزم الصائمة تَركه وَبعد ذَلِك تتوضأ وَقت الصَّلَاة وتبادر بهَا أَي الصَّلَاة بعد الْوضُوء فَلَو أخرت لمصْلحَة الصَّلَاة كستر لعورة وانتظار جمَاعَة واجتهاد فِي قبْلَة لم يضر وَإِلَّا بِأَن أخرت لَا لمصْلحَة الصَّلَاة كَأَكْل فَيضر على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يضر كالمتيمم وَيجب الْوضُوء لكل فرض وَلَو منذورا وَكَذَا تَجْدِيد الْعِصَابَة أَي العصب وَمَا يتَعَلَّق بِهِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يجب وَمحل الْخلاف إِذا لم تزل الْعِصَابَة وَلم يظْهر الدَّم على جوانبها وَإِلَّا وَجب التَّجْدِيد بِلَا خلاف وَلَو انْقَطع دَمهَا بعد الْوضُوء وَلم تَعْتَد انْقِطَاعه وَعوده أَو اعتادت ووسع زمن الِانْقِطَاع وضُوءًا وَالصَّلَاة وَجب الْوضُوء وَإِزَالَة مَا على الْفرج لاحْتِمَال الشِّفَاء فِي الأولى وَلَا مَكَان أَدَاء الصَّلَاة على الْكَمَال فِي الثَّانِيَة
فصل
إِذا رَأَتْ الْمَرْأَة لسن الْحيض أَقَله أَي الْحيض وَلم يعبر أَي يُجَاوز
أَكْثَره خَمْسَة عشر يَوْمًا فكله حيض سَوَاء كَانَ أسود أم لَا والصفرة والكدرة حيض فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَيْسَ كل مِنْهُمَا حيضا وَمحل الْخلاف فِي غير أَيَّام الْعَادة أما فِيهَا فَكل مِنْهُمَا حيض بِاتِّفَاق فَإِن عبره أَي جَاوز الدَّم أَكثر الْحيض فَإِن كَانَت مُبتَدأَة وَهِي الَّتِي لم يسْبق لَهَا حيض مُمَيزَة بِأَن ترى فِي بعض الْأَيَّام دَمًا قَوِيا وَفِي بَعْضهَا دَمًا ضَعِيفا كالأسود فَهُوَ أقوى من الْأَحْمَر وَهُوَ أقوى من الْأَصْفَر وَهُوَ أقوى من الأكدر وَمَاله رَائِحَة كريهة أقوى مِمَّا لَا رَائِحَة لَهُ والثخين أقوى من الرَّقِيق فالضعيف اسْتِحَاضَة وَالْقَوِي حيض إِن لم ينقص الْقوي عَن أَقَله أَي الْحيض وَلَا عبر أَي جَاوز أَكْثَره أَي خَمْسَة عشر يَوْمًا وَلَا نقص الضَّعِيف عَن أقل الطُّهْر وَهُوَ خَمْسَة عشر يَوْمًا مُتَّصِلَة فَإِن اخْتَلَّ شَرط من ذَلِك فَهِيَ غير مُمَيزَة وسيذكرها أَو كَانَت مُبتَدأَة لَا مُمَيزَة بِأَن رَأَتْهُ أَي الدَّم بِصفة وَاحِدَة أَو فقدت شَرط تَمْيِيز من شُرُوطه السَّابِقَة فَالْأَظْهر أَن حَيْضهَا يَوْم وَلَيْلَة من أول الدَّم وَإِن كَانَ ضَعِيفا وطهرها تسع وَعِشْرُونَ تَتِمَّة الشَّهْر وَمُقَابل الْأَظْهر تحيض غَالب الْحيض وَبَقِيَّة الشَّهْر طهر أَو كَانَت الْمَرْأَة الْمُسْتَحَاضَة مُعْتَادَة غير مُمَيزَة بِأَن سبق لَهَا حيض وطهر فَترد إِلَيْهِمَا قدرا ووقتا كخمسة أَيَّام من كل شهر وَتثبت الْعَادة بِمرَّة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تثبت إِلَّا بمرتين وَقيل بِثَلَاث وَيحكم للمعتادة المميزة بالتمييز لَا الْعَادة حَيْثُ خَالف التَّمْيِيز الْعَادة كَمَا لَو كَانَ عَادَتهَا خَمْسَة من أول كل شهر وَبَاقِيه طهر فاستحيضت فرأت عشرَة سوادا من أول الشَّهْر وَبَاقِيه حمرَة فحيضها الْعشْرَة السوَاد فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يحكم لَهَا بِالْعَادَةِ أَو كَانَت الْمَرْأَة السمتحاضة متحيرة وَهِي الْمُسْتَحَاضَة الْمُعْتَادَة غير المميزة بِأَن نسيت عَادَتهَا قدرا ووقتا لنَحْو جُنُون فَفِي قَول كمبتدأة فَيكون حَيْضهَا من أول الْوَقْت يَوْمًا وَلَيْلَة وَبَقِيَّة الشَّهْر طهر وَالْمَشْهُور وجوب الِاحْتِيَاط بِمَا يَجِيء فَيحرم على الحليل الْوَطْء والاستمتاع بِمَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَيحرم عَلَيْهَا مس الْمُصحف وَالْقِرَاءَة فِي غير الصَّلَاة وَتصلي الْفَرَائِض أبدا وَكَذَا النَّفْل لَهَا صلَاته فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تصليه وتغتسل لكل فرض بعد دُخُول وقته وتصوم رَمَضَان وجوبا
ثمَّ شهرا كَامِلين فَيحصل لَهَا من كل أَرْبَعَة عشر يَوْمًا ثمَّ تَصُوم من ثَمَانِيَة عشر ثَلَاثَة أَولهَا وَثَلَاثَة آخرهَا فَيحصل اليومان الباقيان وَيُمكن قَضَاء يَوْم بِصَوْم يَوْم ثمَّ الثَّالِث من الأول وَالسَّابِع عشر فَيَقَع لَهَا يَوْم من الْأَيَّام الثَّلَاثَة وَإِن حفظت من عَادَتهَا شَيْئا ونسيت شَيْئا فلليقين حكمه وَهِي فِي الْمُحْتَمل كحائض فِي الْوَطْء وطاهر فِي الْعِبَادَات فَلَو حفظت الْوَقْت دون الْقدر كَأَن تَقول كَانَ حيضي يَبْتَدِئ أول الشَّهْر فَيوم وَلَيْلَة مِنْهُ حيض بِيَقِين وَنصفه الثَّانِي طهر بِيَقِين وَمَا بَين ذَلِك يحْتَمل الْحيض وَالطُّهْر والانقطاع فَهِيَ فِيمَا عدا الْيَوْم الأول طَاهِر فِي الْعِبَادَات وحائض فِي الْوَطْء وتغتسل لكل فرض كَمَا قَالَ وَإِن احْتمل انْقِطَاعًا وَجب الْغسْل لكل فرض وَإِن حفظت الْقدر دون الْوَقْت كَأَن تَقول حيضي خَمْسَة فِي الْعشْر الأول من الشَّهْر لَا أعلم ابتداءها وَأعلم أَنِّي فِي الْيَوْم الأول طَاهِر فالسادس حيض بِيَقِين وَالْأول طهر بِيَقِين كالعشرين الْأَخِيرَة وَالثَّانِي إِلَى آخر الْخَامِس مُحْتَمل للْحيض وَالطُّهْر وَالسَّابِع إِلَى آخر الْعَاشِر مُحْتَمل لَهما وللانقطاع وَالْأَظْهَر أَن دم الْحَامِل والنقاء بَين دِمَاء أقل الْحيض فَأكْثر حيض بِشَرْط أَن لَا يُجَاوز ذَلِك خَمْسَة عشر يَوْمًا وَلم تنقص الدِّمَاء عَن أقل الْحيض وَأَن يكون النَّقَاء محتوشا بَين دمي حيض فَإِذا كَانَت ترى وقتا دَمًا ووقتا نقاء وَاجْتمعت هَذِه الشُّرُوط حكمنَا على الْكل بِأَنَّهُ حيض وَمُقَابل الْأَظْهر أَن النَّقَاء طهر وَمحل الْخلاف فِي غير الفترات الْمُعْتَادَة أما هِيَ فَهِيَ حيض بِيَقِين وَأَقل النّفاس لَحْظَة وَأَكْثَره سِتُّونَ يَوْمًا وغالبه أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَأول النّفاس من خُرُوج الْوَلَد وَإِن لم ينزل الدَّم فتحسب هَذِه الْمدَّة من السِّتين إِن لم تجَاوز خَمْسَة عشر يَوْمًا وَيحرم بِهِ مَا حرم بِالْحيضِ وعبوره أَي النّفاس سِتِّينَ كعبوره أَي الْحيض أَكْثَره فتأتي أَحْكَام الْمُسْتَحَاضَة فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كتاب الصَّلَاة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هِيَ لُغَة الدُّعَاء بِخَير وَشرعا أَقْوَال وأفعال مفتتحة بِالتَّكْبِيرِ مختتمة بِالتَّسْلِيمِ بشرائط مَخْصُوصَة
المكتوبات أَي المفروضات خمس مَعْلُومَة من الدّين بِالضَّرُورَةِ الظّهْر أَي صلَاته وَأول وقته زَوَال الشَّمْس أَي وَقت الزَّوَال يَعْنِي يدْخل وقته بالزوال وَهُوَ ميل الشَّمْس عَن وسط السَّمَاء الْمُسَمّى بُلُوغهَا إِلَيْهِ بالاستواء فَلَيْسَ وَقت الزَّوَال من الْوَقْت وَآخره مصير أَي وَقت مصير ظلّ الشَّيْء مثله سوى ظلّ اسْتِوَاء الشَّمْس الْمَوْجُود عِنْد الزَّوَال وَذَلِكَ أَن الشَّمْس إِذا طلعت وَقع لكل شاخص ظلّ طَوِيل فِي جِهَة الْمغرب ثمَّ ينقص بارتفاع الشَّمْس إِلَى أَن تَنْتَهِي إِلَى وسط السَّمَاء وَهِي حَالَة الاسْتوَاء وَيبقى حِينَئِذٍ ظلّ فِي غَالب الْبِلَاد ثمَّ تميل إِلَى جِهَة الْمغرب فيتحول الظل إِلَى جِهَة الْمشرق وَذَلِكَ هُوَ الزَّوَال وَهُوَ أَي مصير ظلّ الشَّيْء مثله سوى مَا مر أول وَقت الْعَصْر وَلَا يشْتَرط زِيَادَة عَلَيْهِ وَيبقى الْوَقْت حَتَّى تغرب الشَّمْس ويغيب جَمِيع قرصها وَالِاخْتِيَار أَن لَا تُؤخر صَلَاة الْعَصْر عَن مصير الظل مثلين بعد ظلّ الاسْتوَاء وَالْمغْرب يدْخل وَقتهَا بالغروب وَيبقى حَتَّى يغيب الشَّفق الْأَحْمَر فِي الْقَدِيم وَسَيَأْتِي اعْتِمَاده وَفِي الْجَدِيد يَنْقَضِي وَقتهَا بِمُضِيِّ قدر وضوء وَستر عَورَة وأذان وَإِقَامَة وَخمْس رَكْعَات الْمغرب وسنتها البعدية وَبَعْضهمْ قَالَ سبع رَكْعَات فَزَاد رَكْعَتَيْنِ قبلهَا وَسَيَأْتِي للْمُصَنف تَصْحِيح اسْتِحْبَاب رَكْعَتَيْنِ قبلهَا وَلَو شرع فِي صَلَاة الْمغرب فِي الْوَقْت على الْجَدِيد وَمد بِقِرَاءَة أَو غَيرهَا وَحَاصِل القَوْل فِي الْمَدّ أَنه إِذا شرع فِي أَي صَلَاة وَالْبَاقِي من الْوَقْت مَا يَسعهَا جَمِيعهَا جَازَ لَهُ أَن يمد فِي قرَاءَتهَا وتسبيحاتها وَلَو خرج وَقتهَا وَلَو لم يدْرك فِي الْوَقْت رَكْعَة وَتَكون قَضَاء لَا إِثْم فِيهِ وَإِذا شرع فِيهَا وَالْبَاقِي من الْوَقْت لَا يَسعهَا فَالْأَصَحّ أَنه يحرم عَلَيْهِ ثمَّ إِن أدْرك رَكْعَة فِي الْوَقْت سميت أَدَاء وَإِلَّا كَانَت قَضَاء لَكِن الْمغرب لَو شرع فِيهَا على الْجَدِيد وَالْبَاقِي لَا يَسعهَا وَمد حَتَّى غَابَ الشَّفق الْأَحْمَر جَازَ على الصَّحِيح من الْخلاف الْمَبْنِيّ على الْأَصَح فِي غير الْمغرب أَنه لَا يجوز تَأْخِير بَعْضهَا عَن وَقتهَا وَمُقَابل الصَّحِيح لَا يجوز قلت الْقَدِيم أظهر وَالله أعلم قَالَ فِي الْمَجْمُوع بل هوجديد أَيْضا وَالْعشَاء يدْخل وَقتهَا بمغيب الشَّفق الْأَحْمَر وَيبقى إِلَى الْفجْر الصَّادِق وَالِاخْتِيَار أَن لَا تُؤخر عَن ثلث اللَّيْل وَفِي قَول نصفه وَالصُّبْح يدْخل وَقتهَا بِالْفَجْرِ الصَّادِق وَهُوَ الْمُنْتَشِر ضوؤه مُعْتَرضًا بالأفق أَي نواحي السَّمَاء بِخِلَاف الْكَاذِب فانه يطلع مستطيلا وَيبقى وَقتهَا
حَتَّى تطلع الشَّمْس وَلَو بَعْضهَا وَالِاخْتِيَار أَن لَا تُؤخر عَن الْإِسْفَار وَهُوَ الإضاءة قلت يكره تَسْمِيَة الْمغرب عشَاء وَالْعشَاء عتمة وَلَا يكره تَسْمِيَة الصُّبْح عداة وَيكرهُ النّوم قبلهَا أَي صَلَاة الْعشَاء بعد دُخُول وَقتهَا إِذا ظن تيقظه فِي الْوَقْت وَإِلَّا حرم وَيكرهُ الحَدِيث بعْدهَا أَي بعد فعلهَا إِلَّا فِي خير وَالله أعلم كَذَا كرة فقه وإيناس ضيف وملاطفة الرجل أَهله وَاعْلَم أَن وجوب هَذِه الصَّلَوَات موسع إِلَى أَن يبْقى مَا يَسعهَا وَإِذا أَرَادَ تَأْخِيرهَا عَن أول الْوَقْت لزمَه الْعَزْم على فعلهَا فِيهِ وَيسن تَعْجِيل الصَّلَاة وَلَو عشَاء لأوّل الْوَقْت إِذا تيقنه وَفِي قَول تَأْخِير الْعشَاء مَا لم يُجَاوز وَقت الِاخْتِيَار أفضل وَيسن الْإِبْرَاد بِالظّهْرِ أَي تَأْخِير فعلهَا عَن أول وَقتهَا
فِي شدَّة الْحر إِلَى أَن يصير للحيطان ظلّ يمشي فِيهِ طَالب الْجَمَاعَة وَالأَصَح اخْتِصَاصه أَي الْإِيرَاد بِبَلَد حَار وَجَمَاعَة مَسْجِد يقصدونه من بعد ويمشون إِلَيْهِ فِي الشَّمْس فَلَا يسن الْإِبْرَاد بِبَلَد بَارِد وَلَا معتدل وَلَا لمن يُصَلِّي مُنْفَردا أَو جمَاعَة ببيته أَو بِمحل حَضَره جمَاعَة لَا يَأْتِيهم غَيرهم أَو يَأْتِيهم من قرب أَو بعد لَكِن يجد ظلا يمشي فِيهِ وَمن وَقع بعض صلَاته فِي الْوَقْت وَبَعضهَا خَارجه فَالْأَصَحّ أَنه إِن وَقع فِي الْوَقْت رَكْعَة فالجميع أَدَاء وَإِلَّا بِأَن وَقع فِيهِ أقل من رَكْعَة فقضاء وَمُقَابل الْأَصَح وُجُوه ثَلَاثَة أَحدهَا إِن الْجَمِيع أَدَاء تبعا لما فِي الْوَقْت وَثَانِيها إِن الْجَمِيع قَضَاء تبعا لما بعد الْوَقْت وَثَالِثهَا مَا وَقع فِي الْوَقْت أَدَاء وَمَا بعده قَضَاء وَمن جهل الْوَقْت اجْتهد جَوَازًا أَن قدر على الْيَقِين وَلَو بِالصبرِ وَإِلَّا فوجوبا بورد وَنَحْوه كخياطة مثلا وللأعمى كالبصير الْعَاجِز تَقْلِيد مُجْتَهد وَإِذا اخبره ثِقَة عَن علم وَجب عَلَيْهِ الْعَمَل بقوله إِن لم يُمكنهُ الْعلم بِنَفسِهِ وَجَاز إِن أمكنه وَيجوز تَقْلِيد الْمُؤَذّن الثِّقَة الْعَارِف وَلَو صلى بِلَا اجْتِهَاد أعَاد فَإِن تَيَقّن صلَاته الَّتِي صلاهَا بِاجْتِهَاد قبل الْوَقْت قضى فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا قَضَاء اعْتِبَارا ظَنّه وَإِلَّا بِأَن لم يتَيَقَّن فَلَا قَضَاء ويبادر بالفائت ندبا إِن فَاتَهُ بِعُذْر ووجوبا أَن فَاتَهُ بِغَيْرِهِ وَيسن ترتيبه أَي الْفَائِت وتقديمه على الْحَاضِرَة الَّتِي لَا يخَاف فَوتهَا أَي قضاءها فان فَاتَ فَوت الْحَاضِرَة لزمَه الْبدَاءَة بهَا وَشَمل ذَلِك مَا إِذا أمكنه أَن يدْرك رَكْعَة من الْحَاضِرَة فَيسنّ تَقْدِيم الْفَائِتَة عَلَيْهَا وَتكره الصَّلَاة تَحْرِيمًا عِنْد الاسْتوَاء وَهُوَ وَقت لطيف لَا يَتَّسِع لصَلَاة الْإِعَادَة
يُمكن وُقُوع التَّحْرِيمَة فِيهِ إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة فَلَا تكره الصَّلَاة فِيهِ وَتكره أَيْضا بعد الصُّبْح حَتَّى ترْتَفع الشَّمْس كرمح وَتكره بعد الْعَصْر أَدَاء وَلَو مَجْمُوعَة فِي وَقت الظّهْر حَتَّى تغرب الشَّمْس وَإِذا صلى فِي هَذِه الْأَوْقَات الْمنْهِي عَنْهَا عزّر وَلَا تَنْعَقِد صلَاته إِلَّا لسَبَب غير مُتَأَخّر فَإِنَّهَا تصح كفائتة فَإِن سَببهَا مُتَقَدم سَوَاء كَانَت فرضا أم نفلا وكسوف وتحية فَإِن سببهما مُقَارن وَسجْدَة شكر وتلاوة لتقدم سببهما أما مَاله سَبَب مُتَأَخّر كركعتي الاستخارة وَالْإِحْرَام فانه لَا ينْعَقد كَالصَّلَاةِ الَّتِي لَا سَبَب لَهَا وَإِلَّا فِي حرم مَكَّة فَلَا تكره الصَّلَاة فِي هَذِه الْأَوْقَات وان كَانَت خلاف الأولى على الصَّحِيح وَمُقَابِله أَنَّهَا تكره فِيهِ كَغَيْرِهِ
فصل فِي شُرُوط وجوب الصَّلَاة
انما تجب الصَّلَاة على كل مُسلم فَلَا تجب على كَافِر أصلى أَي لَا يُطَالب بهَا فِي الدُّنْيَا بَالغ فَلَا تجب على صبي عَاقل فَخرج الْمَجْنُون طَاهِر فَلَا تجب على حَائِض أَو نفسَاء وَلَا قَضَاء على الْكَافِر إِذا أسلم إِلَّا لمرتد فَيلْزمهُ قَضَاؤُهَا حَتَّى لَو ارتدثم جن قضى أَيَّام الْجُنُون وَلَا على الصَّبِي إِذا بلغ وَيُؤمر الصَّبِي الْمُمَيز بهَا وَلَو قَضَاء لما فَاتَهُ لسبع من السنين إِذا ميز وَيضْرب عَلَيْهَا أَي على تَركهَا لعشر وَلَو فِي أَثْنَائِهَا وَالْأَمر وَالضَّرْب واجبان على الْوَلِيّ وَلَا قَضَاء على ذِي حيض أَو نِفَاس أَو ذِي جُنُون أَو إِغْمَاء إِذا أفاقا بِخِلَاف ذِي السكر أَو الْجُنُون أَو الْإِغْمَاء الْمُتَعَدِّي بِهِ إِذا أَفَاق فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ قَضَاء مَا فَاتَهُ من الصَّلَوَات وَلَو زَالَت هَذِه الْأَسْبَاب الْمَانِعَة من وجوب الصَّلَاة وَبَقِي من الْوَقْت تَكْبِيرَة أَي قدر زَمَنهَا وَجَبت الصَّلَاة الَّتِي بَقِي من وَقتهَا ذَلِك الْقدر وَفِي قَول يشْتَرط لوُجُوبهَا رَكْعَة بأخف مَا يُمكن وَالْأَظْهَر على الأول وجوب الظّهْر مَعَ الْعَصْر بِإِدْرَاك قدر زمن تَكْبِيرَة آخر وَقت العصرو وجوب الْمغرب مَعَ الْعشَاء بِإِدْرَاك ذَلِك آخر وَقت الْعشَاء وَيشْتَرط للْوُجُوب أَن يَخْلُو الشَّخْص من الْمَوَانِع قدر الطَّهَارَة من الْحَدث وان تعدّدت من الْخبث وَإِن كثر وَمن قدر أَفعَال الصَّلَاة وأقوالها الْوَاجِبَة فَلَو كَانَت الْمَرْأَة مثلا كَافِرَة وَأسْلمت قبل الْغُرُوب بِقدر تَكْبِيرَة الْإِحْرَام نقُول لَهَا وَجَبت عَلَيْك الظّهْر وَالْعصر إِن خلوت من الْمَوَانِع قدر الطَّهَارَة وَالصَّلَاة فَلَو طَرَأَ عَلَيْهَا الْحيض بعد الْمغرب قبل أَن تدْرك زَمنا يسع ذَلِك تَبينا أَن لَا وجوب وَمُقَابل الْأَظْهر يَقُول لَا تجب الظّهْر وَالْمغْرب بِمَا ذكر
بل لَا بُد من زِيَادَة أَربع رَكْعَات لِلظهْرِ من وَقت الْعَصْر وَثَلَاث للمغرب آخر الْعشَاء وَلَو بلغ الصَّبِي فِيهَا أَي الصَّلَاة أتمهَا وجوبا وأجزأته على الصَّحِيح وَلَو جُمُعَة وَمُقَابِله لَا يجب إِتْمَامهَا وَلَا تُجزئه أَو بلغ بعْدهَا أَي بعد فعل الصَّلَاة فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وأجزأته على الصَّحِيح وَمُقَابِله تجب الْإِعَادَة وَلَو حَاضَت أَو جن أول الْوَقْت واستغرق بَاقِيَة وَجَبت تِلْكَ الصَّلَاة فَقَط إِن أدْرك قبل عرُوض الْمَانِع قدر الْفَرْض بأخف مُمكن وطهر لَا يَصح تَقْدِيمه كتيمم أما الطَّهَارَة الَّتِي يُمكن تَقْدِيمهَا فَلَا يعْتَبر مُضِيّ زمن يَسعهَا وَإِلَّا أَي وان لم يدْرك قدر الْفَرْض فَلَا تجب تِلْكَ الصَّلَاة
فصل الْأَذَان هُوَ لُغَة الْإِعْلَام وَشرعا قَول مَخْصُوص يعلم بِهِ وَقت الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة
وَالْإِقَامَة كل مِنْهُمَا سنة على الْكِفَايَة الْمُؤَكّدَة وَقيل فرض كِفَايَة للْجَمَاعَة وَإِنَّمَا يشرعان لمكتوبة من الْخمس أَصَالَة فَلَا يُنَافِي طلبهما فِي بعض الْمَوَاضِع كأذن الْمَوْلُود وَيُقَال فِي الْعِيد وَنَحْوه مِمَّا تشرع لَهُ الْجَمَاعَة الصَّلَاة جَامِعَة برفعهما أَو نصبهما والجديد نَدبه أَي الْأَذَان للمنفرد وَيرْفَع الْمُنْفَرد بِهِ صَوته إِلَّا بِمَسْجِد وَقعت فِيهِ جمَاعَة أَو أذن فِيهِ وَيُقِيم للفائتة الْمَكْتُوبَة وَلَا يُؤذن لَهَا فِي الْجَدِيد وَفِي الْقَدِيم يُؤذن لَهَا قلت الْقَدِيم أظهر وَالله أعلم فالأذان فِي الْقَدِيم حق للصَّلَاة وَفِي الْجَدِيد حق للْوَقْت فَإِن كَانَ فوائت يُرِيد قضاءها فِي وَقت وَاحِد لم يُؤذن لغير الأولى وَيُقِيم لكل مِنْهَا وَينْدب لجَماعَة النِّسَاء الْإِقَامَة لَا الْأَذَان على الْمَشْهُور مُقَابِله يندبان بِأَن تَأتي بهما وَاحِدَة وَقيل لَا يندبان وَالْأَذَان معظمه مثنى وَالْإِقَامَة فُرَادَى إِلَّا لفظ الْإِقَامَة وَيسن إدراجها أَي الْإِقَامَة والإدراج الْإِسْرَاع فَيجمع بَين كل كَلِمَتَيْنِ مِنْهَا بِصَوْت والكلمة الْأَخِيرَة بِصَوْت وترتيله أَي الْأَذَان والترتيل التأنى فَيجمع بَين كل تكبيرتين بِصَوْت ويفرد بَاقِي كَلِمَاته والترجيع فِيهِ وَهُوَ أَن يَأْتِي بِالشَّهَادَتَيْنِ سرا قبل أَن يَأْتِي بهما جَهرا وَيسن التثويب فِي أَذَان الصُّبْح وَهُوَ قَوْله بعد الحيعلتين الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ وَيسن أَن يُؤذن وَيُقِيم قَائِما مُسْتَقْبلا للْقبْلَة فيهمَا وَيسن الِالْتِفَات بعنقه لَا بصدره فِي حيعلات الْأَذَان وَالْإِقَامَة من غير انْتِقَال عَن مَحَله وَلَو بمنارة وَيجب ترتيبه
ترتيبه أَي الْأَذَان وَكَذَا الْإِقَامَة وموالاته أَي اتِّصَال كَلِمَاته وَكَذَا الْإِقَامَة وَلَا يضر يسير سكُوت أَو كَلَام وَفِي قَول لَا يضر كَلَام وسكوت طويلان وَمحل الْخلاف مَا لم يفحش الطول وَإِلَّا ضرّ جزما وَشرط الْمُؤَذّن والمقيم الْإِسْلَام فَلَا يصحان من كَافِر وان حكمنَا بِإِسْلَامِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ والتمييز فَلَا يصحان من غير مُمَيّز كمجنون وسكران وَشرط الْمُؤَذّن فَقَط الذُّكُورَة فَلَا يَصح أَذَان الْمَرْأَة وَالْخُنْثَى وَأما الْإِقَامَة فَتقدم صِحَّتهَا من الْمَرْأَة لجماعتهن وَيكرهُ الْأَذَان للمحدث حَدثا أَصْغَر وللجنب الْكَرَاهَة أَشد وَالْإِقَامَة من كل مِنْهُمَا أغْلظ أَي أَشد كَرَاهَة وَيسن للأذان مُؤذن صيت أَي عالي الصَّوْت حسن الصَّوْت عدل فَيكْرَه أَذَان فَاسق وَصبي وأعمى لَيْسَ مَعَه من يعرفهُ الْوَقْت والإمامة أفضل مِنْهُ أَي الْأَذَان فِي الْأَصَح قلت الْأَصَح أَنه أَي الْأَذَان أفضل منهاو الله أعلم وَإِذا كَانَ أفضل من الْإِمَامَة فَهُوَ أفضل من الخطابة لِأَن الْإِمَامَة أفضل مِنْهَا وَشَرطه أَي الْأَذَان الْوَقْت فَلَا يَصح وَلَا يجوز قبله إِلَّا الصُّبْح أَي اذانه فَمن نصف اللَّيْل يَصح وَيسن مؤذنان لِلْمَسْجِدِ وَنَحْوه يُؤذن وَاحِد قبل الْفجْر وَآخر بعده وَيُزَاد عَلَيْهِمَا بِقدر الْحَاجة وَيسن لسامعه أَي الْمُؤَذّن وَكَذَا الْمُقِيم مثل قَوْله وَلَو كَانَ السَّامع جنبا أَو حَائِضًا وَإِذا كَانَ فِي قِرَاءَة أَو ذكر اسْتحبَّ لَهُ أَن يقطعهما ويجيب وَلَو سمع بعض الآذان سنّ لَهُ أَن يُجيب فِي الْجَمِيع إِلَّا فِي حيعليته وهما حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح فَيَقُول بدلهما لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَيَقُول ذَلِك فِي الْأَذَان أَربع مَرَّات وَفِي الْإِقَامَة مرَّتَيْنِ قلت وَإِلَّا فِي التثويب فِي أَذَان الصُّبْح فَيَقُول صدقت وبررت بِكَسْر الرَّاء الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة أَي صرت ذَا بر وَخير وَالله أعلم وَكَذَلِكَ يسْتَحبّ الْإِجَابَة فِي كَلِمَات الْإِقَامَة إِلَّا فِي كلمتي الْإِقَامَة فَيَقُول أَقَامَهَا الله وأدامها مادامت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَيسن لكل من مُؤذن ومقيم وسامع أَن يُصَلِّي وَيسلم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد فَرَاغه من الْأَذَان وَالْإِقَامَة ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة أَي السالمة من النَّقْص وَالصَّلَاة الْقَائِمَة آتٍ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة هِيَ الْقرب من الله وَعطف الْفَضِيلَة مرادف والفضيلة وابعثه مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته وَقد تحصل
أَنه يشْتَرط فِي كل من الْأَذَان وَالْإِقَامَة الْإِسْلَام والتمييز وَالتَّرْتِيب والموالاة وَعدم بِنَاء الْغَيْر وَدخُول الْوَقْت والعربية لمن فيهم عَرَبِيّ وإسماع نَفسه للمنفرد وإسماع غَيره فِي الْجَمَاعَة وينفرد الْأَذَان بِاشْتِرَاط الذُّكُورَة
فصل اسْتِقْبَال الْقبْلَة بالصدر
شَرط لصَلَاة الْقَادِر على الِاسْتِقْبَال فَلَا تصح الصَّلَاة بِدُونِهِ أما الْعَاجِز كمريض لَا يجد من يوجهه إِلَيْهَا فَيصَلي على حَاله وَيُعِيد إِلَّا فِي شدَّة الْخَوْف فَلَا يشْتَرط الِاسْتِقْبَال فِي صلَاته فرضا أَو نفلا وَإِلَّا فِي نفل السّفر فللمسافر التَّنَفُّل رَاكِبًا وماشيا وَلَا يشْتَرط طول سَفَره على الْمَشْهُور وَذَلِكَ كالميل بل جوز الاصطخري فعل النَّافِلَة للحاضر المتردد فِي حَوَائِجه وَمُقَابِله يشْتَرط كالقصر فَإِن أمكن أَي سهل اسْتِقْبَال الرَّاكِب فِي مرقد وإتمام رُكُوعه وَسُجُوده لزمَه لتيسره عَلَيْهِ وَإِلَّا بِأَن لم يسهل ذَلِك فَالْأَصَحّ أَنه إِن سهل الِاسْتِقْبَال وَجب وَإِلَّا بِأَن لم يسهل بِأَن كَانَت الدَّابَّة سائرة وَهِي مقطورة فَلَا يجب وَيخْتَص وجوب الِاسْتِقْبَال بالتحرم فَلَا يجب فِيمَا عداهُ وان سهل وَمُقَابل الْأَصَح قَولَانِ لَا يجب مُطلقًا أَو يجب مُطلقًا سهل أَو لم يسهل وَقيل يشْتَرط فِي السَّلَام أَيْضا كَمَا يشْتَرط فِي التَّحَرُّم وَيحرم انحرافه عَن طَرِيقه إِلَّا إِلَى الْقبْلَة فان انحرف إِلَى غَيرهَا عَالما مُخْتَارًا بطلت صلَاته وَكَذَا النسْيَان إِن طَال الزَّمن ويومئ بركوعه وَسُجُوده أَخفض من رُكُوعه أَي يَكْفِيهِ ذَلِك وَلَا بُد أَن يكون سُجُوده أَخفض من رُكُوعه فَعلم أَن الرَّاكِب إِن سهل عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَال فِي جَمِيع صلَاته وإتمام جَمِيع الْأَركان لزمَه وان يسهل عَلَيْهِ جَمِيع ذَلِك لم يلْزمه شئ مِنْهُ وان سهل إِلَّا الِاسْتِقْبَال فِي التَّحَرُّم لمن سهل عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَال فِي جَمِيع صلَاته وَالْأَظْهَر أَن الْمَاشِي يتم وجوبا رُكُوعه وَسُجُوده وَيسْتَقْبل فيهمَا وَفِي إِحْرَامه وجلوسه بَين سجدتيه وَمُقَابل الْأَظْهر يَكْفِيهِ أَن يُومِئ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود ووالأظهر أَنه لَا يمشى أَي أَنِّي يحرم عَلَيْهِ إِلَّا فِي قِيَامه الشَّامِل للاعتدال وتشهده وَلَو الأول وَمثله السَّلَام وَمُقَابل الْأَظْهر قَولَانِ إحدهما لَهُ أَن يمشي فِي غَيرهَا وَالثَّانِي لَا مشي إِلَّا فِي الْقيام فَقَط وَاو صلى فرضا على دَابَّة واستقبل وَأتم رُكُوعه وَسُجُوده وَهِي واقفة جَازَ بِأَن كَانَ فِي نَحْو هودج أَو سائرة فَلَا يجوز لِأَن سَيرهَا مَنْسُوب إِلَيْهِ بِخِلَاف مَا إِذا صلى فِي سَرِير يحملهُ رجال سائرون فَيجوز وَمن
صلى فِي الْكَعْبَة واستقبل جدارها أَو بَابهَا مردودا أَو مَفْتُوحًا مَعَ ارْتِفَاع عتبته ثُلثي ذِرَاع بِذِرَاع الْآدَمِيّ أَو صلى على سطحها مُسْتَقْبلا من بنائها مَا سبق وَهُوَ قدر ثُلثي ذِرَاع أَو اسْتقْبل شاخصا مُتَّصِلا بِالْكَعْبَةِ كعصا مسمرة قدر ذَلِك جَازَ مَا صلاه وَلَو وقف على جبل اجزأه وَلَو بِغَيْر شاخص وَمن أمكنه علم الْقبْلَة بِأَن كَانَ بِحَضْرَة الْبَيْت أَو على سطح بِحَيْثُ يعاينها وَشك فِيهَا لظلمة مثلا لم يعْمل بِغَيْر علمه وَحرم عَلَيْهِ التَّقْلِيد أَي الْأَخْذ بقول مُجْتَهد وَالِاجْتِهَاد أَي الْعَمَل بِهِ وَكَذَا يحرم عَلَيْهِ فِي هَذِه الْحَالة الْأَخْذ بِخَبَر الْغَيْر وَإِلَّا أَي وان لم يُمكنهُ علم الْقبْلَة أَخذ بقول ثِقَة يخبر عَن علم بِخِلَاف الْفَاسِق والمميز ثمَّ يقدم بعده أَن فقد محراب ثَبت وَلَو بطرِيق الْآحَاد أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى إِلَيْهِ أَو أخبر بِهِ ثمَّ محراب مُعْتَمد بِأَن كثر طارقوه وَلم يطعنوا فِيهِ وَفِي مرتبته بَيت الإبرة فَلَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَاد مَعَ شَيْء من ذَلِك إِلَّا فِي الْأَخيرينِ فَلهُ ذَلِك يمنة ويسرة فَإِن فقد الثِّقَة وَأمكن الِاجْتِهَاد بِأَن كَانَ يعرف أَدِلَّة الْقبْلَة حرم التَّقْلِيد وَهُوَ الْعَمَل بقول الْمُجْتَهد فَإِن تحير الْمُجْتَهد لم يُقَلّد فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يُقَلّد وَصلى كَيفَ كَانَ لحُرْمَة الْوَقْت وَيَقْضِي وَيجب تَحْدِيد الِاجْتِهَاد لكل صَلَاة مَفْرُوضَة تحضر على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يجب وَمن عجز عَن الِاجْتِهَاد وَتعلم الْأَدِلَّة كأعمى قلد وجوبا ثِقَة عَارِفًا بالأدلة فَإِن صلى بِلَا تَقْلِيد قضى وان صَادف الْقبْلَة وان قدر على تعلم الْأَدِلَّة فَالْأَصَحّ وجوب التَّعَلُّم عِنْد إِرَادَة السّفر بِخِلَافِهِ فِي الْحَضَر فانه فرض كِفَايَة فَيحرم عَلَيْهِ التَّقْلِيد ضَاقَ الْوَقْت أَو اتَّسع فان ضَاقَ صلى كَيفَ كَانَ وَأعَاد وَمُقَابل الْأَصَح لَا يجب عَلَيْهِ التَّعَلُّم فَيجوز لَهُ التَّقْلِيد وَمن صلى بِالِاجْتِهَادِ فتيقن الْخَطَأ معينا فان كَانَ فِي الْوَقْت أعَاد أَو بعده قضى وجوبا فِي الْأَظْهر وان لم يظْهر لَهُ الصَّوَاب وَمُقَابِله لَا يقْضِي وَهُوَ مَذْهَب الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَأما إِذا كَانَ الْخَطَأ لَيْسَ معينا كَمَا إِذا صلى لأَرْبَع جِهَات بِأَرْبَع اجتهادات فَلَا يقْضِي كَمَا سَيَأْتِي فَلَو تيقنه أَي الْخَطَأ وَهُوَ فِيهَا وَجب استئنافها بِنَاء على وجوب الْقَضَاء بعد تَمامهَا وينحرف على مُقَابِله وَإِن تغير اجْتِهَاده فَظهر لَهُ أَن الصَّوَاب فِي غير الْجِهَة الأولى عمل بِالثَّانِي وَلَا قَضَاء لِأَن الْخَطَأ غير معِين حَتَّى لَو صلى أَربع رَكْعَات لأَرْبَع جِهَات بِالِاجْتِهَادِ فَلَا قَضَاء وَشرط الْعَمَل بِالثَّانِي فِي الصَّلَاة أَن يظنّ الصَّوَاب
مُقَارنًا لظُهُور الْخَطَأ فَإِن لم يَظُنّهُ مُقَارنًا بطلت صلَاته لمضي خرء لغير قبْلَة بَاب صفة أَي كَيْفيَّة الصَّلَاة الْمُشْتَملَة على أَرْكَان وأبعاض وهيئات أَرْكَانهَا ثَلَاثَة عشر تجْعَل الطُّمَأْنِينَة كالهيئة التابعة للركن وَمن جعلهَا ثَمَانِيَة عشر زَاد الطمأنينات الْأَرْبَع وَنِيَّة الْخُرُوج من الصَّلَاة وَمن أسقط نِيَّة الْخُرُوج جعلهَا سَبْعَة عشر وَمن جعل الطمأنينات ركنا وَاحِدًا جعلهَا أَرْبَعَة عشر وَلَا خلاف فِي الْمَعْنى لِأَن الطُّمَأْنِينَة على كل حَال لَازِمَة والإخلال بهَا مُبْطل للصَّلَاة الأول من الْأَركان النِّيَّة وَهِي شرعا قصد الشَّيْء مقترنا بِفِعْلِهِ وَأما لُغَة فالقصد فَإِن صلى فرضا أَي أَرَادَ أَن يُصَلِّي مَا هُوَ فِي ذَاته فرض وَجب قصد فعله بِأَن يقْصد فعل الصَّلَاة لتتميز عَن سَائِر الْأَفْعَال وتعيينه من ظهر أَو غَيره وَالأَصَح وجوب نِيَّة الْفَرْضِيَّة مَعَ مَا ذكر وَهُوَ يَشْمَل الْمُعَادَة وَصَلَاة الصَّبِي وَلَكِن اعْتمد الرَّمْلِيّ أَنه لَا تجب فِي صَلَاة الصَّبِي نِيَّة الْفَرْضِيَّة وَمُقَابل الْأَصَح تسْتَحب يَقُول لَا تجب نِيَّة الْفَرْضِيَّة دون الْإِضَافَة إِلَى الله تَعَالَى وَقيل تجب وعَلى الْأَصَح تسْتَحب وَالأَصَح أَنه يَصح الْأَدَاء بنية الْقَضَاء وَعَكسه وَذَلِكَ عِنْد الْجَهْل وَنَحْوه لَا مُتَعَمدا فَلَا تَنْعَقِد صلَاته وَمُقَابل الْأَصَح يشْتَرط نِيَّة الْأَدَاء أَو الْقَضَاء فَيضر الْغَلَط وَالنَّفْل ذُو الْوَقْت كالعيد أَو السَّبَب كَصَلَاة الْكُسُوف أَو الخسوف كالفرض فِيمَا سبق من قصد الْفِعْل وَالتَّعْيِين كَصَلَاة عيد الْفطر أَو النَّحْر وراتبة الظّهْر الْقبلية أَو البعدية وَمن ذَوَات السَّبَب تَحِيَّة الْمَسْجِد وركعتا الْوضُوء وَالْإِحْرَام والاستخارة فَهَذِهِ الْأَرْبَعَة يَكْفِي فِيهَا قصد الْفِعْل وَلَا يجب التَّعْيِين فَهِيَ مُسْتَثْنَاة وَفِي نِيَّة النفلي ة فِيمَا ذكر وَجْهَان قلت الصَّحِيح لَا تشْتَرط نِيَّة النفلية وَالله أعلم وَيَكْفِي فِي النَّفْل الْمُطلق وَهُوَ الَّذِي لَا يتَقَيَّد بِوَقْت وَلَا سَبَب نِيَّة فعل الصَّلَاة وَالنِّيَّة بِالْقَلْبِ فَلَا يَكْفِي النُّطْق مَعَ غَفلَة الْقلب وَينْدب النُّطْق قبيل التَّكْبِير ليساعد اللِّسَان الْقلب الثَّانِي من الْأَركان تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وي تعين على الْقَادِر الله أكبر فَلَا يجزيء الله كَبِير وَلَا الرَّحْمَن أكبر وَلَا تضر زِيَادَة لَا تمنع الِاسْم كالله الْأَكْبَر