إِن نوى الثَّلَاث بقوله أَنْت طَالِق وَقصد أَن يحققه بِاللَّفْظِ فَثَلَاث وَإِلَّا فَوَاحِدَة وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق أَنْت طَالِق أَنْت طَالِق وتخلل فصل بِأَن يسكت فَوق سكتة التنفس فَثَلَاث لكنه إِذا قَالَ قصدت التَّأْكِيد فانه يدين وَإِلَّا أَي إِن لم يَتَخَلَّل فصل فان قصد تَأْكِيدًا أَي تَأْكِيد الأولى بالأخيرتين فَوَاحِدَة تقع أَو قصد استئنافا فَثَلَاث وَكَذَا إِن أطلق يَقع ثَلَاث فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يَقع إِلَّا وَاحِدَة وَإِن قصد بِالثَّانِيَةِ تَأْكِيدًا للأولى وبالثالثة استئنافا أَو عكس بِأَن قصد بِالثَّانِيَةِ استئنافا وبالثالثة تَأْكِيدًا لَهَا فثنتان يقعان أَو قصد بالثالثة تَأْكِيد الأولى وبالثانية الِاسْتِئْنَاف فَثَلَاث يقعن فِي الْأَصَح للفصل بَين الْمُؤَكّد والمؤكد وَمُقَابِله يَقع ثِنْتَانِ وَيغْتَفر الْفَصْل وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق صَحَّ قصد تَأْكِيد الثَّانِي بالثالث لتساويهما فِي الصِّيغَة لَا الأول بِالثَّانِي للتغاير بِحرف الْعَطف لَكِن يدين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَهَذِه الصُّور السَّابِقَة كلهَا فِي مَوْطُوءَة فَلَو قالهن لغَيْرهَا فطلقة بِكُل حَال لِأَنَّهَا تبين بِالْأولَى وَلَو قَالَ لهَذِهِ أَي غير الْمَدْخُول بهَا إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وَطَالِق بِحرف الْعَطف غير الْمُرَتّب فَدخلت فثنتان يقعان فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تقع وَاحِدَة وَأما عطف بِحرف مُرَتّب فَتَقَع وَاحِدَة بِاتِّفَاق وَلَو قَالَ لموطوءة أَنْت طَالِق طَلْقَة مَعَ طَلْقَة أَو مَعهَا طَلْقَة فثنتان يقعان مَعًا وَقيل على التَّرْتِيب وَكَذَا غير مَوْطُوءَة فِي الْأَصَح بِنَاء على الْمَعِيَّة وَمُقَابِله تقع وَاحِدَة بِنَاء على التَّرْتِيب وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق طَلْقَة قبل طَلْقَة أَو بعْدهَا طَلْقَة فثنتان فِي مَوْطُوءَة وطلقة فَقَط فِي غَيرهَا لِأَنَّهَا تبين بِالْأولَى وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق طَلْقَة بعد طَلْقَة أَو قبلهَا طَلْقَة فَكَذَا يَقع ثِنْتَانِ فِي مَوْطُوءَة وَوَاحِدَة فَقَط فِي غَيرهَا فِي الْأَصَح وَمُقَابل الْأَصَح لَا تقع إِلَّا وَاحِدَة لجَوَاز أَن يكون الْمَعْنى قبلهَا طَلْقَة مَمْلُوكَة أَو ثَابِتَة فان قَالَ أردْت ذَلِك صدق بِيَمِينِهِ وَلَو قَالَ طَلْقَة فِي طَلْقَة وَأَرَادَ بفي معنى مَعَ فطلقتان أَو أَرَادَ الظّرْف أَو الْحساب أَو أطلق فطلقة وَلَو
قَالَ نصف طَلْقَة فِي نصف طَلْقَة فطلقة فِي كل حَال من إِرَادَة الْمَعِيَّة أَو الظّرْف أَو الْحساب أَو الاطلاق وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق طَلْقَة فِي طَلْقَتَيْنِ وَقصد بفي معية فَثَلَاث أَو ظرفا فَوَاحِدَة أَو حسابا وعرفه فثنتان لِأَنَّهُمَا مُوجبه وَإِن جَهله أَي الْحساب وَقصد مَعْنَاهُ عِنْد أَهله فطلقة لِأَن مَالا يعلم لَا تصح إِرَادَته وَقيل الْوَاقِع فِي الْجَهْل ثِنْتَانِ وان لم ينْو شَيْئا فطلقة وَفِي قَول ثِنْتَانِ إِن عرف حسابا حملا عَلَيْهِ وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق بعض طَلْقَة فطلقة أَو نصفي طَلْقَة فطلقة إِلَّا أَن يُرِيد كل نصف من طَلْقَة فَيَقَع طَلْقَتَانِ وَالأَصَح أَن قَوْله أَنْت طَالِق نصف طَلْقَتَيْنِ يَقع بِهِ طَلْقَة لِأَن ذَلِك نصفهما وَمُقَابل الْأَصَح طَلْقَتَانِ وَمحل الْخلاف إِذا لم يرد كل نصف من طَلْقَة وَإِلَّا وقعتا جزما وَالأَصَح أَن قَوْله أَنْت طَالِق ثَلَاثَة أَنْصَاف طَلْقَة أَو نصف طَلْقَة وَثلث طَلْقَة يَقع بِهِ طَلْقَتَانِ وَقيل لَا يَقع فيهمَا الا طَلْقَة الغاء للزِّيَادَة فِي الاولى ونظرا فى الثَّانِيَة الى ان المضافين من اجزاء الطَّلقَة وَلَو قَالَ انت طَالِق نصف وَثلث طقة فطلقة تقع لعدم تكَرر لفظ طَلْقَة وَلم يزدْ الْمَجْمُوع على ذَلِك وَلَو قَالَ لاربع اوقعت عليكن اَوْ بينكن طَلْقَة اَوْ طَلْقَتَيْنِ اَوْ ثَلَاثًا أَو أَرْبعا وَقع على كل مِنْهُنَّ طَلْقَة فان قصد توزيع كل طَلْقَة عَلَيْهِنَّ وَقع على كل مِنْهُنَّ فى ثِنْتَيْنِ ثِنْتَانِ وفى ثَلَاث واربع ثَلَاث عملا بِقَصْدِهِ فان قَالَ اردت ببينكن بَعضهنَّ لم يقبل ظَاهرا وَلَكِن يدين فِي الاصح وَمُقَابِله يقبل لاحْتِمَال لفظ بينكن لذَلِك بِخِلَاف عليكن وَلَو طَلقهَا اى احدى زَوْجَاته ثمَّ قَالَ لاخرى اشركتك مَعهَا اَوْ انت كهى فان نوى طَلاقهَا الْمُنجز طلقت والا فَلَا تطلق لاحْتِمَال اللَّفْظ لغير الطَّلَاق وَكَذَا لَو قَالَ رجل اخر ذَلِك لامْرَأَته كَأَن قَالَ لامْرَأَته أَشْرَكتك مَعَ مُطلقَة فلَان إِن نوى الطَّلَاق طلقت وَإِلَّا فَلَا
فصل فى الِاسْتِثْنَاء يَصح الِاسْتِثْنَاء وَهُوَ الاخراج بَالا اَوْ احدى أخواتها مالولاه لدخل فى الْكَلَام السَّابِق وَمِنْه من حَيْثُ الحكم التَّعْلِيق لانه يرفع اصل الطَّلَاق والاول يرفع عدده وَشرع فى شُرُوط الاول بقوله بِشَرْط اتِّصَاله اى لفظ الْمُسْتَثْنى بالمستثنى مِنْهُ وَلَا يصر سكتة تنفس وعى اوتذكر بِخِلَاف الْكَلَام الْأَجْنَبِيّ وَلَو يَسِيرا قلت وَيشْتَرط ان يَنْوِي الِاسْتِثْنَاء فَلَا يكفى التَّلَفُّظ من غير نِيَّة وَلَا بُد ان ينوى قبل فرَاغ الْيَمين اولها اَوْ اخرها اَوْ مَا بَينهمَا فى الاصح وَالله اعْلَم وَمُقَابِله يكفى بعده ويشرط ايضا اسماع نَفسه بِالِاسْتِثْنَاءِ وَيشْتَرط عدم استغرقه الْمُسْتَثْنى مِنْهُ فَلَو قَالَ انت طَالِق ثَلَاث الا ثَلَاثًا لم يَصح وَلَو قَالَ انت طَالِق ثَلَاثًا الاثنتين وَوَاحِدَة فَوَاحِدَة تقع وَيَلْغُو مَا حصل بِعْ الِاسْتِغْرَاق وَهُوَ وَاحِدَة وَقيل يَقع ثَلَاث أَو قَالَ أَنْت طَالِق انثتين وَوَاحِدَة إِلَّا وَاحِدَة فَثَلَاث تقع وَقيل ثِنْتَانِ فَلَا يجمع المستنثى وَلَا المستنثى مِنْهُ على الصَّحِيح وَمُقَابِله الْجمع فِي كليهمَا وَهُوَ أَي الِاسْتِثْنَاء من نفي اثبات وَعَكسه أَي من اثبات نفي فَلَو قَالَ أَنْت طَالِق خمْسا إِلَّا ثَلَاثًا فثنتان يقعان بِنَاء على أَن الِاسْتِثْنَاء يعود إِلَى الملفوظ وَقيل ثَلَاث بِنَاء على أَن الِاسْتِثْنَاء يعود إِلَى الْمَمْلُوك وَهُوَ لَا يملك إِلَّا الثَّلَاث فَيلْغُو أَو أَنْت طَالِق ثَلَاثًا الاثنتين إِلَّا طَلْقَة فثنتان لِأَنَّهُ اسْتثْنى من الْمُثبت وَهُوَ الثَّلَاث اثْنَتَيْنِ لَا يقعان وَاسْتثنى من الِاثْنَيْنِ المنفيين وَاحِدَة تقع فتضم الى الْوَاحِدَة الْبَاقِيَة فَيكون الْوَاقِع اثْنَتَيْنِ أَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ فثنتان وَقيل ثَلَاث لِأَن الِاسْتِثْنَاء الأول مُسْتَغْرق فَيلْغُو وَالثَّانِي مُرَتّب عَلَيْهِ فَيلْغُو وَقيل طَلْقَة لِأَن الِاسْتِثْنَاء الثَّانِي صَحِيح فَيَعُود الى أول الْكَلَام أَو أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا نصف طَلْقَة فَثَلَاث تقع على الصَّحِيح وَمُقَابِله يَقع ثِنْتَانِ لِأَنَّهُ يَجْعَل اسْتثِْنَاء البعبض كالكل وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ان شَاءَ الله طَلَاقك أَو ان لم يَشَأْ الله طَلَاقك وَقصد التَّعْلِيق بِالْمَشِيئَةِ فِي الأولى وبعدهما فِي الثَّانِيَة قبل فرَاغ الطَّلَاق لم يَقع الطَّلَاق لِأَن الْمَشِيئَة غير مَعْلُومَة وَلَا عدمهَا أما إِذا لم يقْصد التَّعْلِيق بِأَن قصد التَّبَرُّك أَو أطلق أَو قَصده بعد الْفَرَاغ فَيَقَع وَكَذَا يمْنَع التَّعْلِيق بِالْمَشِيئَةِ انْعِقَاد تَعْلِيق كَأَنْت
طَالِق ان دخلت الدَّار ان شَاءَ الله فَلَا تطلق وَلَو دخلت وَيمْنَع انْعِقَاد عتق منجز أَو مُعَلّق فَلَا يعْتق وانعقاد يَمِين كَأَن قَالَ وَالله لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إِن شَاءَ وانعقاد نذر كُله على أَن أَتصدق بِكَذَا إِن شَاءَ الله وانعقاد كل تصرف كَبيع وَإِقْرَار وَإِجَارَة وَلَو قَالَ يَا طَالِق ان شَاءَ الله وَقع فِي الْأَصَح طَلْقَة لصورة النداء الْمشعر بِحُصُول الطَّلَاق حَالَته وَالْحَاصِل لَا يعلق وَمُقَابل الْأَصَح لَا يَقع أَو قَالَ أَنْت طَالِق إِلَّا أَن يَشَاء الله تَعَالَى طَلَاقك فَلَا يَقع فِي الْأَصَح لِأَن اسْتثِْنَاء الْمَشِيئَة يُوجب حصر الْوُقُوع فِي حَالَة عدم الْمَشِيئَة وَقد تقدم أَنه لَا يَقع الطَّلَاق الْمُعَلق بِهِ وَمُقَابل الْأَصَح يَقع
فصل فِي شكّ فِي الطَّلَاق وَهُوَ إِمَّا الشَّك فِي أَصله أَو فِي عدده أَو فِي مَحَله شكّ أَي تردد فَيشْمَل الظَّن وَالوهم فِي وُقُوع طَلَاق مِنْهُ أَو فِي وجود الصّفة الْمُعَلق عَلَيْهَا فَلَا نحكم بِوُقُوعِهِ أَو فِي عدد كَأَن شكّ هَل وَقع عَلَيْهِ طَلْقَتَانِ أَو وَاحِدَة فالأقل يَأْخُذ بِهِ وَلَا يخفى الْوَرع بِأَن يحْتَاط وَيَأْخُذ بالأسوأ وَلَو قَالَ إِن كَانَ ذَا الطَّائِر غرابا فَأَنت طَالِق وَقَالَ آخر إِن لم يكنه فامرأتي طَالِق وَجَهل الْحَال فِي الطَّائِر لم يحكم بِطَلَاق أحد فان قالهما رجل لزوجتيه طلقت إِحْدَاهمَا لَا بِعَينهَا وَلَزِمَه الْبَحْث عَن الطَّائِر وَالْبَيَان لزوجتيه إِن أمكن فان طَار وَلم يعلم حَاله لم يلْزمه بحث وَلَا بَيَان وَلَو طلق إِحْدَاهمَا بِعَينهَا ثمَّ جهلها بِأَن نَسِيَهَا وقف الْأَمر من قرْبَان وَغَيره حَتَّى يذكر الْمُطلقَة وَلَا يُطَالب بِبَيَان للمطلقة ان صدقتاه أَي الزوجتان فِي الْجَهْل بهَا وَلَو قَالَ لَهَا أَي لزوجته ولأجنبية إحدا كَمَا طَالِق وَقَالَ قصدت بِالطَّلَاق الْأَجْنَبِيَّة قبل قَوْله بِيَمِينِهِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يقبل وَتطلق زَوجته وَلَو قَالَ زَيْنَب طَالِق وَاسم زَوجته زَيْنَب وَقَالَ قصدت أَجْنَبِيَّة اسْمهَا ذَلِك يعرفهَا فَلَا وَيقبل قَوْله على الصَّحِيح ويدين وَمُقَابِله يقبل وَلَو قَالَ لزوجتيه إِحْدَاكُمَا طَالِق وَقصد مُعينَة مِنْهُمَا طلقت والا بِأَن لم يقْصد مُعينَة فإحداهما أَي زوجتيه تطلق وَيلْزمهُ
الْبَيَان للمطلقة فِي الْحَالة الأولى وَهِي قصد وَاحِدَة مُعينَة وَالتَّعْيِين فَوْرًا فِي الثَّانِيَة وَهِي قصد وَاحِدَة مُبْهمَة وتعزلان أَي الزوجتان عَنهُ إِلَى الْبَيَان فِي الْحَالة الأولى أَو التَّعْيِين فِي الْحَالة الثَّانِيَة وَعَلِيهِ البدار بهما أَي الْبَيَان وَالتَّعْيِين فان أخر بِلَا عذر عصى وَذَلِكَ فِي الطَّلَاق الْبَائِن أما الرَّجْعِيّ فَلَا يلْزمه مَا داما فِي الْعدة وَعَلِيهِ أَيْضا نفقتهما فِي الْحَال لحبسهما حبس الزَّوْجَات وَيَقَع الطَّلَاق فِي الْمعينَة والمبهمة بِاللَّفْظِ لَكِن عدَّة الْمعينَة من اللَّفْظ والمبهمة من التَّعْيِين فنوقع الطَّلَاق فِيهِ بِاللَّفْظِ وَلَا تحسب الْعدة إِلَّا من التَّعْيِين وَقيل إِن لم يعين المبهمة الْمُطلقَة زَمنا ثمَّ عينهَا فَعِنْدَ التَّعْيِين يَقع الطَّلَاق وَالْوَطْء لَيْسَ بَيَانا لغير الْمَوْطُوءَة فِي الْحَالة الأولى وَلَا تعيينا فِي الْحَالة الثَّانِيَة بل يُطَالب بِالْبَيَانِ وَالتَّعْيِين بعد الْوَطْء فان بَين الْمُطلقَة بالموطوءة قبل وَعَلِيهِ الْحَد ان كَانَ الطَّلَاق بَائِنا وَالْمهْر وان عين للطَّلَاق الْمَوْطُوءَة قبل وَعَلِيهِ الْمهْر وَلَا حد عَلَيْهِ وَقيل الْوَطْء تعْيين فَلَا يمْنَع من وَطْء أَيَّتهمَا شَاءَ وَلَو قَالَ مُشِيرا إِلَى وَاحِدَة هَذِه الْمُطلقَة فبيان لَهَا أَو قَالَ أردْت هَذِه وَهَذِه أَو هَذِه بل هَذِه حكم بطلاقهما ظَاهرا أما فِي الْبَاطِن فالمطلقة من نَوَاهَا وَلَو أَتَى فِي الْعَطف بثم أَو الْفَاء حكم بِطَلَاق الأولى فَقَط وَلَو ماتتا أَو إِحْدَاهمَا قبل بَيَان وَتَعْيِين بقيت مُطَالبَته أَي الْمُطلق بِالْبَيَانِ وَالتَّعْيِين لبَيَان الارث فاذا بَين أَو عين لم يَرث من الْمُطلقَة ان كَانَ الطَّلَاق بَائِنا وَيَرِث من الْأُخْرَى وَلَو مَاتَ قبل الْبَيَان أَو التَّعْيِين فَالْأَظْهر قبُول بَيَان وَارثه لَا قبُول تَعْيِينه إِذْ هُوَ اخْتِيَار شَهْوَة فَلَا يخلف وَارثه فِيهِ وَلَو قَالَ ان كَانَ الطَّائِر غرابا فامرأتي طَالِق والا بِأَن لم يكنه فَعَبْدي حر وَجَهل منع مِنْهُمَا أَي من الِاسْتِمْتَاع بِالزَّوْجَةِ والاستخدام للْعَبد الى الْبَيَان لتوقعه فان مَاتَ لم يقبل بَيَان الْوَارِث على الْمَذْهَب بل يقرع بَين العَبْد وَالْمَرْأَة فلعلها تخرج على العَبْد فانها مُؤثرَة فِي الْعتْق دون الطَّلَاق فان قرع العَبْد بِأَن خرجت الْقرعَة لَهُ عتق ان كَانَ التَّعْلِيق فِي الصِّحَّة أَو فِي مرض الْمَوْت وَخرج من الثُّلُث وترث الْمَرْأَة أَو قرعت الْمَرْأَة بِأَن خرجت الْقرعَة لَهَا لم تطلق وَالأَصَح أَنه أَي العَبْد لَا يرق إِذا خرجت الْقرعَة للْمَرْأَة بل يبْقى على ابهامه وَمُقَابل الْأَصَح يرق
فصل فِي الطَّلَاق السّني والبدعي الطَّلَاق سني وبدعي وَيحرم البدعي وَهُوَ ضَرْبَان طَلَاق فِي حيض ممسوسة أَي مَوْطُوءَة إِلَّا إِذا كَانَت حَامِلا وتحيض فَلَا يحرم طَلاقهَا فِي الْحيض وَقيل ان سَأَلته لم يحرم لرضاها بتطويل الْعدة وَيجوز خلعها فِيهِ أَي الْحيض لَا أَجْنَبِي فَلَا يجوز خلعه فِي الْحيض وَمثل الْحيض النّفاس فِي الْأَصَح وَمُقَابِله احْتِمَال للْإِمَام أَنه يجوز خلع الْأَجْنَبِيّ وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق مَعَ آخر حيضك فسني فِي الْأَصَح لاستعقابه الشُّرُوع فِي الْعدة وَمُقَابِله بدعي أَو قَالَ أَنْت طَالِق مَعَ آخر ظهر عينه لم يَطَأهَا فِيهِ فبدعي على الْمَذْهَب لِأَنَّهُ لَا يستعقب الْعدة وَقيل سني وَالضَّرْب الثَّانِي للبدعي طَلَاق فِي طهر وطئ فِيهِ من قد تحبل لعدم صغرها ويأسها وَلم يظْهر حمل لِأَنَّهُ قد ينْدَم لَو ظهر حمل فَلَو وطئ حَائِضًا وطهرت فَطلقهَا فبدعي فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَيْسَ ببدعي والموطوءة فِي الطُّهْر يحل خلعها وَيحل طَلَاق من ظهر حملهَا وان كَانَت تحيض وَمن طلق بدعيا سنّ لَهُ الرّجْعَة وَيكرهُ لَهُ تَركهَا وَيَنْتَهِي زمن السّنة بانتهاء زمن الْبِدْعَة وبالرجعة يسْقط الْإِثْم من أَصله ثمَّ ان شَاءَ طلق بعد طهر وَلَو قَالَ لحائض أَنْت طَالِق للبدعة وَقع فِي الْحَال أَو للسّنة فحين تطهر مَا لم يَطَأهَا فِي الْحيض وَإِلَّا فحين تطهر بعد الْحيض الْآتِي أَو قَالَ ذذ ظهر لم تمس فِيهِ أنتن طَالِق للسّنة وَقع فِي الْحَال وان مست فِيهِ بِوَطْء مِنْهُ فحين تطهر بعد حيض أَو قَالَ لمن فِي طهر أَنْت طَالِق للبدعة فِي الْحَال يَقع ان مست فِيهِ وَإِلَّا أَي وان لم تمس وَهِي مَدْخُول بهَا فحين تحيض أَي ترى دم الْحيض فان انْقَطع لدوّنَ يَوْم وَلَيْلَة تبين أَن طَلاقهَا لم يَقع وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق طَلْقَة حَسَنَة أَو أحسن الطَّلَاق أَو أجمله أَو نَحْو ذَلِك فكالسنة أَي كَقَوْلِه أَنْت طَالِق للسّنة فان كَانَت فِي حيض لم يَقع أَو فِي طهر لم تمس فِيهِ وَقع فِي الْحَال أَو قَالَ أَنْت طَالِق طَلْقَة قبيحة أَو أقبح الطَّلَاق أَو أفحشة فكالبدعة أَي كَقَوْلِه أَنْت طَالِق للبدعة فان كَانَت فِي حيض
أَو فِي طهر مست فِيهِ وَقع فِي الْحَال والا فحين تحيض أَو قَالَ أَنْت طَالِق طَلْقَة سنية بدعية أَو حَسَنَة قبيحة وَقع الطَّلَاق فِي الْحَال وَيَلْغُو ذكر الصفتين وَلَا يحرم جمع الطلقات الثَّلَاث ويقعن وَلَو قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق ثَلَاثًا أَو ثَلَاثًا للسّنة وَفسّر الثَّلَاث بتفريقها على أَقراء لم يقبل ظَاهرا إِلَّا مِمَّن يعْتَقد تَحْرِيم الْجمع للثلاث دفْعَة كالمالكي فَيقبل ذَلِك مِنْهُ ظَاهرا وَالأَصَح على عدم الْقبُول أَنه يدين فِيمَا نَوَاه وَمعنى التدين أَنَّهَا لَا تطلق فِيمَا بَينه وَبَين الله إِن كَانَ صَادِقا إِلَّا على الْوَجْه الْمَنوِي وَإِن كُنَّا لَا نصدقه فِي الظَّاهِر ويدين أَيْضا من قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق وَقَالَ أردْت إِن دخلت الدَّار أَو إِن شَاءَ زيد طَلَاقك وَلَو قَالَ نسَائِي طَوَالِق أَو كل امْرَأَة لي طَالِق وَقَالَ أردْت بَعضهنَّ
بِالنِّيَّةِ كفلانة وفلانة دون فُلَانَة فَالصَّحِيح أَنه لَا يقبل مِنْهُ ذَلِك ظَاهرا إِلَّا لقَرِينَة بِأَن خاصمته زَوجته وَقَالَت تزوجت على فَقَالَ مُنْكرا لذَلِك كل امْرَأَة لي طَالِق أَو نسَائِي طَوَالِق وَقَالَ أردْت غير الْمُخَاصمَة لي فَيقبل ذَلِك وَمُقَابل الْأَصَح يقبل مُطلقًا وَقيل لَا يقبل مُطلقًا
فصل فِي تَعْلِيق الطَّلَاق بالأوقات قَالَ أَنْت طَالِق فِي شهر كَذَا أَو فِي غرته أَو أَوله وَقع الطَّلَاق بِأول جُزْء من اللَّيْلَة الأولى مِنْهُ أَو أَنْت طَالِق فِي نَهَاره أَي شهر كَذَا أَو أول يَوْم مِنْهُ فبفجر أول يَوْم مِنْهُ تطلق أَو قَالَ أَنْت طَالِق فِي آخر فبآخر جُزْء من الشَّهْر تطلق وَقيل تطلق بِأول النّصْف الآخر مِنْهُ إِذْ كُله آخر الشَّهْر فَيَقَع بأوله وَلَو قَالَ لَيْلًا إِذا مضى يَوْم فَأَنت طَالِق فبغروب شمس غده تطلق أَو قَالَه نَهَارا فَفِي مثل وقته من غده تطلق أَو قَالَ إِذا مضى الْيَوْم فَأَنت طَالِق فان قَالَه نَهَارا فبغروب شمسه تطلق وَإِن قل زمن الْبَاقِي مِنْهُ وَإِلَّا بِأَن قَالَه لَيْلًا لَغَا أَي لَا يَقع بِهِ شَيْء وَبِه أَي بِمَا
ذكر يُقَاس شهر وَسنة والشهر وَالسّنة فاذا قَالَ لَيْلًا أَو نَهَارا إِذا مضى شهر فَأَنت طَالِق طلقت بمضى ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَمن لَيْلَة الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ أَو يَوْمه بِقدر مَا سبق التَّعْلِيق من ليلته أَو يَوْمه وَإِذا قَالَ فِي أثْنَاء شهر إِذا مَضَت سنة فَأَنت طَالِق طلقت بمضى أحد عشر شهرا بِالْأَهِلَّةِ مَعَ إِكْمَال الأول من الثَّالِث عشر ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَإِذا قَالَ إِذا مضى الشَّهْر أَو قَالَ السّنة فَأَنت طَالِق طلقت بِمُضِيِّ ذَلِك الشَّهْر أَو تِلْكَ السّنة أَو قَالَ أَنْت طَالِق أمس وَقصد أَن يَقع فِي الْحَال مُسْتَندا إِلَيْهِ وَقع فِي الْحَال ولغا قصد الِاسْتِنَاد إِلَى أمس وَقيل لَغْو لَا يَقع بِهِ شَيْء أَو قصد أَنه طلق أمس وَهِي الْآن مُعْتَدَّة صدق بِيَمِينِهِ فِي ذَلِك أَو قَالَ طلقت فِي نِكَاح آخر غير نِكَاحي هَذَا فَإِن عرف نِكَاح سَابق وَطَلَاق فِيهِ صدق بِيَمِينِهِ فِي إِرَادَته وَإِلَّا فَلَا يصدق وَيَقَع فِي الْحَال وأدوات التَّعْلِيق من كمن دخلت من زوجاتي الدَّار فَهِيَ طَالِق وَإِن وَإِذا وَمَتى وَمَتى مَا وَكلما وَأي كأي وَقت دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وَلَا يقتضين فَوْرًا فِي الْمُعَلق عَلَيْهِ إِن علق باثبات كالدخول فِي غير خلع أما فِيهِ فَيشْتَرط الْفَوْر فِي بَعْضهَا كَأَن وَإِذا فِي الْمُعَاوضَة كَأَن ضمنت إِلَّا أَنْت طَالِق إِن شِئْت فان يَقْتَضِي الْفَوْر فِي الْمَشِيئَة وَلَا تَقْتَضِي تَكْرَارا فِي الْمُعَلق عَلَيْهِ بل إِذا وجد مرّة انْحَلَّت الْيَمين إِلَّا كلما فان التَّعْلِيق بهَا يَقْتَضِي التّكْرَار وَلَو قَالَ إِذا طَلقتك فَأَنت طَالِق ثمَّ طلق أَو علق بِصفة فَوجدت فطلقتان وَاحِدَة بالتطليق أَو التَّعْلِيق بِصفة وجدت وَأُخْرَى بِالتَّعْلِيقِ بِهِ فان وكل فِي طَلاقهَا ثمَّ طلق الْوَكِيل لم يَقع غير طَلَاقه لِأَنَّهُ لم يُوقع هُوَ طَلَاقا وان خَالعهَا لم تقع الثَّانِيَة أَو قَالَ كلما وَقع طَلَاقي عَلَيْك فَأَنت طَالِق فَطلق فَثَلَاث فِي ممسوسة أَي مَدْخُول بهَا وَاحِدَة بالتنجيز وثنتان بِالتَّعْلِيقِ بكلما وَفِي غَيرهَا أَي الممسوسة طَلْقَة بَائِنَة فَلَا يلْحقهَا الْمُعَلق وَلَو قَالَ من لَهُ عبيد وَتَحْته أَربع ان طلقت وَاحِدَة مِنْهُنَّ فعبد من عَبِيدِي حر وَإِن طلقت ثِنْتَيْنِ فعبدان حران وَإِن طلقت ثَلَاثًا فَثَلَاثَة مِنْهُم أَحْرَار وَإِن طلقت أَرْبعا مِنْهُنَّ فَأَرْبَعَة مِنْهُم أَحْرَار فَطلق
أَرْبعا مَعًا أَو مُرَتبا عتق عشرَة مِنْهُم وَاحِد بِطَلَاق الأولى وَاثْنَانِ بِطَلَاق الثَّانِيَة وَثَلَاثَة بِطَلَاق الثَّالِثَة وَأَرْبَعَة بِطَلَاق الرَّابِعَة ومجموعهم عشرَة وَلَو علق بكلما كَقَوْلِه كلما طلقت وَاحِدَة من نسَائِي فَعِنْدَ من عَبِيدِي حر وَهَكَذَا ثمَّ طلق النسْوَة الْأَرْبَع مَعًا أَو مُرَتبا فخمسة عشر يعتقون على الصَّحِيح لِأَن فِيهَا عتق وَاحِد بِطَلَاق الأولى وَثَلَاثَة بِطَلَاق الثَّانِيَة وَأَرْبَعَة بِطَلَاق الثَّالِثَة وَسَبْعَة بِطَلَاق الرَّابِعَة لِأَنَّهُ يصدق عَلَيْهِ طَلَاق وَاحِدَة وَطَلَاق ثِنْتَيْنِ غير الْأَوليين وَطَلَاق أَربع فالمجموع خَمْسَة عشر وَمُقَابل الصَّحِيح ثَلَاثَة وَقيل سَبْعَة عشر وَقيل عشرُون وَقيل ثَلَاثَة عشر وَلَو علق الطَّلَاق بِنَفْي فعل فَالْمَذْهَب أَنه إِن علق بِأم كَانَ لم تدخلي الدَّار فَأَنت طلق وَقع الطَّلَاق عِنْد الْيَأْس من الدُّخُول للدَّار بِأَن يَمُوت أَحدهمَا فَيحكم بِوُقُوع الطَّلَاق قبل الْمَوْت لَا يسع الْمَحْلُوف عَلَيْهِ أَو بغَيْرهَا أَي إِن كَانَا فَعِنْدَ مُضِيّ زمن يُمكن فِيهِ ذَلِك الْفِعْل الْمُعَلق عَلَيْهِ من وَقت التَّعْلِيق وَلم يفعل وَقع الطَّلَاق وَقيل لَا يَقع فيهمَا إِلَّا عِنْد الْيَأْس وَقيل يَقع فيهمَا بِمُضِيِّ زمن يُمكن فِيهِ الْفِعْل وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق أَن دخلت أَو أَن لم تدخلي بِفَتْح أَن وَقع فِي الْحَال دخلت أم لَا لِأَن أَن الْمَفْتُوحَة للتَّعْلِيل قلت إِلَّا فِي غير نحوي فتعليق فِي الْأَصَح وَالله أعلم فَلَا تطلق حَتَّى تُوجد الصّفة وَمُقَابِله تطلق حَالا فِي غير النَّحْوِيّ أَيْضا
فصل فِي تَعْلِيق الطَّلَاق بِالْحملِ وَالْحيض وَغَيرهمَا علق الطَّلَاق بِحمْل كَقَوْلِه ان كنت حَامِلا فَأَنت طَالِق فان كَانَ بهَا حمل ظَاهر وَقع الطَّلَاق فِي الْحَال وَظُهُور الْحمل بِأَن يتصادقا عَلَيْهِ أَو تقوم بِهِ بَيِّنَة رجلَانِ وَإِلَّا أَي وَإِلَّا يكن حمل ظَاهر فَينْظر فان ولدت لدوّنَ سِتَّة أشهر من حِين التَّعْلِيق بَان وُقُوعه لوُجُود الْحمل حِين التَّعْلِيق أَو ولدت لأكْثر من أَربع سِنِين من التَّعْلِيق أَو بَينهمَا أَي السِّتَّة أشهر والأربع سِنِين ووطئت بعد التَّعْلِيق وَأمكن حُدُوثه أَي الْحمل بِهِ أَي الْوَطْء بِأَن كَانَ بَين الْوَطْء والوضع سِتَّة أشهر فَأكْثر فَلَا يَقع الطَّلَاق وَإِلَّا بِأَن لم تُوطأ أصلا أَو وطِئت وَلم يُمكن حُدُوث الْحمل من ذَلِك فَالْأَصَحّ وُقُوعه أَي الطَّلَاق فَهِيَ خمس صور صُورَتَانِ لَا يَقع فيهمَا الطَّلَاق وَثَلَاث يَقع وَمُقَابل الْأَصَح لَا يَقع
فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وان قَالَ إِن كنت حَامِلا بِذكر فطلقة مَنْصُوب على أَنه مفعول مُطلق لعامل مَحْذُوف أَي فَأَنت طَالِق طَلْقَة أَو انثى فطلقتين فولدتهما مَعًا أَو مُرَتبا وَقع ثَلَاث أَو قَالَ ان كَانَ حملك ذكرا فطلقة أَو أُنْثَى فطلقتين فولدتهما لم يَقع شَيْء لِأَن قَضِيَّة اللَّفْظ كَون جَمِيع الْحمل ذكرا أَو أُنْثَى وَلم يُوجد أَو قَالَ إِن ولدت فَأَنت طَالِق فَولدت اثْنَيْنِ مُرَتبا طلقت بِالْأولِ وَانْقَضَت عدتهَا بِالثَّانِي إِن لحق الزَّوْج وَأما لَو ولدتهما مَعًا فَطلق وَاحِدَة وَلَا تَنْقَضِي عدتهَا بل تشرع فِيهَا بعد الْوَضع وَإِن قَالَ كلما ولدت فَأَنت طَالِق فَولدت ثَلَاثَة من حمل مُرَتبا وَقع بالأولين طَلْقَتَانِ لِأَن كلما تَقْتَضِي التّكْرَار وَانْقَضَت عدتهَا بالثالث وَلَا يَقع بِهِ ثَالِثَة على الصَّحِيح إِذْ بِهِ يتم انْفِصَال الْحمل الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعدة فَلَا يقارنه طَلَاق وَمُقَابل الصَّحِيح تقع بِهِ طَلْقَة ثَالِثَة وَلَو قَالَ لأَرْبَع كلما ولدت وَاحِدَة فصواحبها طَوَالِق فولدن مَعًا طلقن ثَلَاثًا ثَلَاثًا وعدتهن جَمِيعًا بِالْأَقْرَاءِ أَو الْأَشْهر أَو ولدن مُرَتبا طلقت الرَّابِعَة ثَلَاثًا وَكَذَا الأولى تطلق ثَلَاثًا بِوِلَادَة كل من صواحبها الثَّلَاث إِن بقيت عدتهَا عِنْد ولادَة الرَّابِعَة وَلَا تسْتَأْنف عدَّة للطلقة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة بل تبنى على مَا مضى وَطلقت الثَّانِيَة طَلْقَة بِوِلَادَة الأولى وَالثَّالِثَة طَلْقَتَيْنِ بِوِلَادَة الأولى وَالثَّانيَِة وَانْقَضَت عدتهما بولادتهما فَلَا يَقع عَلَيْهِمَا طَلَاق بِوِلَادَة من بعدهمَا وَقيل لَا تطلق الأولى أصلا وَتطلق الْبَاقِيَات طَلْقَة طَلْقَة بِوِلَادَة الأولى وَإِن ولدت ثِنْتَانِ مَعًا ثِنْتَانِ مَعًا طلقت الأوليان ثَلَاثًا ثَلَاثًا طَلْقَة بِوِلَادَة من مَعهَا وطلقتين بِوِلَادَة الْأُخْرَيَيْنِ وَقيل طلقت كل مِنْهُمَا طَلْقَة فَقَط والأخريان طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ بِوِلَادَة كل من الْأَوليين طَلْقَة وتنقضي عدتهما بولادتهما وَتصدق بِيَمِينِهَا فِي حَيْضهَا إِذا علقه أَي الطَّلَاق بِهِ أَي الْحيض وكذبها وَأما إِذا صدقهَا فَلَا تحلف لَا فِي وِلَادَتهَا إِذا علق الطَّلَاق بهَا وكذبها فَالْقَوْل قَوْله فِي الْأَصَح لَا مَكَان إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهَا وَمُقَابل الْأَصَح تصدق بِيَمِينِهَا فِي الْولادَة
وَلَا تصدق فِيهِ أَي الْحيض فِي تَعْلِيق طَلَاق غَيرهَا على حَيْضهَا كَأَن حِضْت فصرتك طَالِق فَقَالَت حِضْت وكذبها فَالْقَوْل قَوْله وَلَو قَالَ ان حضتما فأنتما طالقتان فزعمتاه وكذبهما صدق بِيَمِينِهِ وَلم يَقع طَلَاق وَاحِدَة مِنْهُمَا وَإِن كذب وَاحِدَة طلقت فَقَط ان حَلَفت أَنَّهَا حَاضَت وَلَا تطلق المصدقة إِذْ لم يثبت حيض ضَرَّتهَا إِلَّا بِيَمِينِهَا وَالْيَمِين لَا تُؤثر فِي حق الْغَيْر وَلَو قَالَ ان أَو إِذا أَو متي طَلقتك فَأَنت طَالِق قبله ثَلَاثًا فَطلقهَا وَقع الْمُنجز فَقَط وَلَا يَقع مَعَه الْمُعَلق لاستلزام وُقُوعه عدم وُقُوعه وَقيل وَقع ثَلَاث الطَّلقَة المنجزة وطلقتان من الْمُعَلق وَقيل لَا شَيْء يَقع عَلَيْهِ وينسد عَلَيْهِ بَاب الطَّلَاق فَلَا طَرِيق للمفارقة إِلَّا الْفَسْخ وَهَذِه الْمَسْأَلَة يُقَال لَهَا السريجية نِسْبَة لِابْنِ سُرَيج وَلَو قَالَ ان ظَاهَرت مِنْك أَو آلَيْت أَو لاعنت أَو فسخت بعيبك فَأَنت طَالِق قبله ثَلَاثًا ثمَّ وجد الْمُعَلق بِهِ فَفِي صِحَّته أَي الْمُعَلق بِهِ وَهُوَ الظِّهَار وَمَا بعده الْخلاف فعلى الرَّاجِح يَصح وَيَلْغُو التَّعْلِيق وعَلى الثَّالِث يلغوان جَمِيعًا وَلَا يَتَأَتَّى الثَّانِي وَلَو قَالَ ان وَطئتك وطئا مُبَاحا فَأَنت طَالِق قبله وَاحِدَة أَو أَكثر ثمَّ وطئ لم يَقع طَلَاق قطعا وَلَا يَأْتِي الْخلاف إِذْ لم ينسد هُنَا بَاب الطَّلَاق بِخِلَاف الْمَسْأَلَة السريجية وَلَو علقه أَي الطَّلَاق بمشيئتها خطابا أَي وَهُوَ مُخَاطب لَهَا كَقَوْلِه إِن شِئْت فَأَنت طَالِق اشْترطت مشيئتها على فَور وَالْمرَاد بالفور مجْلِس التواجب أَو علق الطَّلَاق بمشيئتها غيبَة كزوجتي طَالِق إِن شَاءَت أَو علقه بِمَشِيئَة أَجْنَبِي فَلَا يشْتَرط فَور فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يشْتَرط وَلَو قَالَ الْمُعَلق بمشيئته شِئْت كَارِهًا بِقَلْبِه وَقع الطَّلَاق ظَاهرا وَبَاطنا وَقيل لَا يَقع بَاطِنا وَلَا يَقع الطَّلَاق الْمُعَلق بِمَشِيئَة صبية وَصبي وَإِن كَانَا مميزين وَقيل يَقع بمميز وَأما غير الْمُمَيز فَلَا يَقع بمشيئته جزما وَكَذَا الْمَجْنُون وَلَا رُجُوع لَهُ أَي للشَّخْص الْمُعَلق طَلَاقه بِمَشِيئَة غَيره قبل الْمَشِيئَة من ذَلِك الْغَيْر وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا أَن يَشَاء زيد طَلْقَة فشاء طَلْقَة لم تطلق شَيْئا
وَقيل تقع طَلْقَة وَلَو علق الطَّلَاق بِفِعْلِهِ فَفعل الْمُعَلق بِهِ نَاسِيا للتعليق أَو مكْرها على الْفِعْل أَو جَاهِلا لم تطلق فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله تطلق أَو علق الطَّلَاق بِفعل غَيره وَقد قصد بذلك مَنعه أَو حثه وَهُوَ مِمَّن يُبَالِي بتعليقه أَي يشق عَلَيْهِ حنثه لنَحْو صداقة أَو قرَابَة أَو زوجية وَعلم غَيره بِهِ أَي بتعليقه فَكَذَلِك لَا يَقع الطَّلَاق فِي الْأَظْهر إِذا فعله نَاسِيا أَو مكْرها أَو جَاهِلا وَإِلَّا بِأَن لم يقْصد مَنعه أَو حثه أَو لم يكن يُبَالِي بتعليقه كالسلطان أَو كَانَ يُبَالِي وَلم يعلم بِهِ فَيَقَع الطَّلَاق بِفِعْلِهِ قطعا وَإِن كَانَ نَاسِيا أَو مكْرها أَو جَاهِلا لَكِن إِذا قصد فِيمَن يُبَالِي اعلامه بِهِ وَلم يعلم وَفعله نَاسِيا أَو جَاهِلا أَو مكْرها لم تطلق وَهَذَا فِي الْأَمر الْمُسْتَقْبل أما الْأَمر الْمَاضِي إِذا حلف على شَيْء أَنه لم يكن وَالْحَال أَنه كَائِن فان حلف أَن الْأَمر كَذَلِك فِي ظَنّه أَو أطلق فَلَا يَحْنَث وَإِن قصد أَن الْأَمر كَذَلِك فِي الْوَاقِع حنث
فصل فِي الْإِشَارَة للطَّلَاق بالأصابع قَالَ أَنْت طَالِق وَأَشَارَ بأصبعين أَو ثَلَاث لم يَقع عدد إِلَّا بنية لَهُ عِنْد قَوْله طَالِق وَلَا اعْتِبَار بالاشارة فان قَالَ مَعَ ذَلِك القَوْل لفظ هَكَذَا طلقت فِي إِشَارَة أصبعين طَلْقَتَيْنِ وَفِي إِشَارَة ثَلَاث ثَلَاثًا وَإِن لم ينْو وَلَو قَالَ أَنْت هَكَذَا وَلم يقل طَالِق لم يَقع طَلَاق وَإِن نوى فان قَالَ أردْت بالاشارة بِالثلَاثِ المقبوضتين صدق بِيَمِينِهِ وَلم يَقع أَكثر من طَلْقَتَيْنِ وَلَو قَالَ عبد لزوجته إِذا مَاتَ سَيِّدي فَأَنت طَالِق طَلْقَتَيْنِ وَقَالَ لَهُ سَيّده إِذا مت فَأَنت حر فَعتق بِهِ أَي بِمَوْت السَّيِّد فَالْأَصَحّ أَنَّهَا لَا تحرم عَلَيْهِ الْحُرْمَة الْكُبْرَى بل لَهُ الرّجْعَة فِي عدتهَا وتجديد النِّكَاح بعد انْقِضَائِهَا قبل زوج آخر لتشوف الشَّارِع إِلَى الْعتْق فَجعله مقدما على وُقُوع الطَّلَاق وَإِن علقا مَعًا بِالْمَوْتِ وَمُقَابل الْأَصَح تحرم وَلَو نَادَى إِحْدَى زوجتيه فأجابته الْأُخْرَى فَقَالَ لَهَا أَنْت طَالِق وَهُوَ يَظُنهَا المناداة لم تطلق المناداة وَتطلق المجيبة فِي الْأَصَح لخطابها وَمُقَابِله لَا تطلق لانْتِفَاء قَصدهَا وَأما لَو علم أَنَّهَا غير المناداة فان قصد طَلاقهَا طلقت أَو طَلَاق المناداة طلقت وَلَو علق طَلاقهَا بِأَكْل رمانة
وعلق ثَانِيًا بِنصْف من رمانة فَأكلت رمانة فطلقتان وَالْحلف بِالطَّلَاق يُقَال لكل مَا تعلق بِهِ حث على فعل أَو منع مِنْهُ أَو تَحْقِيق خبر ذكره الْحَالِف أَو غَيره فاذا قَالَ إِن حَلَفت بِطَلَاق فَأَنت طَالِق ثمَّ قَالَ إِن لم تخرجي فَأَنت طَالِق أَو إِن خرجت فَأَنت طَالِق أَو إِن لم يكن الْأَمر كَمَا قلت فَأَنت طَالِق وَقع الطَّلَاق الْمُعَلق بِالْحلف فِي هَذِه الْأَمْثِلَة وَيَقَع الآخر إِن وجدت صفته وَهِي فِي الْعدة وَلَو قَالَ إِذا طلعت الشَّمْس أَو جَاءَ الْحجَّاج فَأَنت طَالِق لم يَقع الْمُعَلق بِالْحلف إِذْ لَا حث وَلَا منع وَلَا تَحْقِيق خبر بل هُوَ مَحْض تَعْلِيق إِذا وجد الْمُعَلق عَلَيْهِ طلقت وَلَو قيل لَهُ استخبارا أطلقتها أَي زَوجتك فَقَالَ نعم فإقرار بِهِ أَي الطَّلَاق فان كَانَ كَاذِبًا فَهِيَ زَوجته بَاطِنا فان قَالَ أردْت مَاضِيا وراجعت صدق بِيَمِينِهِ وان قيل لَهُ ذَلِك القَوْل الْمُتَقَدّم التماسا لإنشاء فَقَالَ نعم فصريح فِي الايقاع حَالا وَقيل هُوَ كِنَايَة يحْتَاج لنِيَّة وَإِن جهل حَال السُّؤَال فَالظَّاهِر أَنه استخبار
فصل فِي أَنْوَاع من التَّعْلِيق علق طَلَاق زَوجته بِأَكْل رغيف أَو رمانة فَبَقيَ بعد أكلهَا لَهُ لبَابَة من الرَّغِيف أَو حَبَّة من الرمانة لم يَقع طَلَاق وَلَو أكلا أَي الزَّوْجَانِ تَمرا وخلطا نواهما فَقَالَ الزَّوْج لَهَا إِن لم تميزي نواك عَن نوى مَا أَكلته فَأَنت طَالِق فَجعلت كل نواة وَحدهَا لم يَقع طَلَاق إِلَّا أَن يقْصد تعيينا لنواها عَن نَوَاه فَلَا يتَخَلَّص بِمَا فعلت بل يَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق وَلَو كَانَ بفمها تَمْرَة فعلق طَلاقهَا ببلعها ثمَّ برميها ثمَّ بامساكها فبادرت مَعَ أَي عقب فَرَاغه من التَّعْلِيق بِأَكْل بعض وَرمى بعض لم يَقع طَلَاق وَالشّرط
الْمُبَادرَة بِأَحَدِهِمَا وَيحنث بِأَكْل جَمِيعهَا وَلَو اتهمها بِسَرِقَة فَقَالَ ان لم تصدقيني فَأَنت طَالِق فَقَالَت سرقت مَا سرقت لم تطلق وَلَو قَالَ ان لم تخبرين بِعَدَد حب هَذِه الرمانة قبل كسرهَا فَأَنت طَالِق فالخلاص من الْيَمين أَن تذكر لَهُ عددا يعلم أَنَّهَا أَي الرمانة لَا تنقص عَنهُ كمائة ثمَّ تزيد وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى تبلغ مَا يعلم أَنَّهَا لَا تزيد عَلَيْهِ فَتكون مخيرة بعددها والصورتان صُورَة السّرقَة وَصُورَة الرمانة فِيمَن لم يقْصد تعريفا فان قَصده لم تخلص من الْيَمين بِمَا ذكرته وَلَو قَالَ لثلاث من زَوْجَاته من لم تُخبرنِي مسكن بِعَدَد رَكْعَات فَرَائض الْيَوْم وَاللَّيْلَة فَقَالَت وَاحِدَة مِنْهُنَّ سبع عشرَة وَأُخْرَى خمس عشرَة أَي بِاعْتِبَار يَوْم جُمُعَة وثالثة إِحْدَى عشرَة أَي لمسافر لم يَقع على وَاحِدَة مِنْهُنَّ طَلَاق وَلَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق الى حِين أَي بعد زمَان أَو زمَان أَو بعد حِين طلقت بِمُضِيِّ لَحْظَة لِأَن ذَلِك يَقع على الْقَلِيل وَالْكثير وَلَو علق الطَّلَاق بِرُؤْيَة زيد أَو لمسه وقذفه تنَاوله التَّعْلِيق حَيا وَمَيتًا فَيحنث برؤيتها لَهُ مَيتا وَمَسّ بَشرته وقذفه وَهُوَ ميت وَيَكْفِي فِي الرُّؤْيَة رُؤْيَة شَيْء من بدنه وَلَو غير وَجهه وَلَو كَانَ المرئي فِي مَاء صَاف وزجاج بِخِلَاف رُؤْيَة خياله فِي الْمرْآة فَلَا تطلق بهَا بِخِلَاف ضربه اذا علق الطَّلَاق بِهِ كَأَن ضربت زيدا فَأَنت طَالِق فضربته وَهُوَ ميت فَلَا حنث وَلَو خاطبته بمكروه من القَوْل كيا سَفِيه وَيَا خسيس فَقَالَ لَهَا إِن كنت كَذَاك فَأَنت طَالِق إِن أَرَادَ بذلك مكافأتها باسماع مَا تكره أَي اغاظتها بِالطَّلَاق أَي أَن كنت كَذَلِك فِي زعمك فَأَنت طَالِق طلقت حَالا وان لم يكن سفه أَو أَرَادَ التَّعْلِيق اعْتبرت الصّفة وَكَذَا تعْتَبر الصّفة ان لم يقْصد شَيْئا فِي الْأَصَح بِأَن أطلق والسفه منَاف إِطْلَاق التَّصَرُّف فَهُوَ صفة لَا يكون الشَّخْص مَعهَا صَحِيح التَّصَرُّف كَمَا مر فِي بَابه وَيُطلق فِي الْعرف على بذئ اللِّسَان المواجه بِمَا يستحي مِنْهُ
غَالب النَّاس فَالْوَجْه حمل كَلَام الْعَاميّ عَلَيْهِ والخسيس قيل مَعْنَاهُ أَنه من بَاعَ دينه بدنياه أَي من ترك دينه لاشتغاله بدنياه وَيُشبه أَن يُقَال فِي معنى الخسيس عرفا هُوَ من يتعاطى غير لَائِق بِهِ بخلا باللائق بِخِلَاف من يتعاطاه تواضعا = كتاب الرّجْعَة = هِيَ بِفَتْح الرَّاء أفْصح من كسرهَا لُغَة الْمرة من الرُّجُوع وَشرعا رد الْمَرْأَة الى النِّكَاح من طَلَاق غير بَائِن على وَجه مَخْصُوص شَرط المرتجع أَهْلِيَّة النِّكَاح بِنَفسِهِ بِأَن يكون بَالغا عَاقِلا مُخْتَارًا غير مُرْتَد فَلَا تصح الرّجْعَة فِي الصِّبَا وَالْجُنُون والاكراه وَلَا فِي حَال الرِّدَّة وَتَصِح من السَّكْرَان الْمُتَعَدِّي وَمن الْمحرم وَالسَّفِيه وَالْعَبْد وَلَو من غير إِذن وَلَو طلق فجن فللولي الرّجْعَة على الصَّحِيح حَيْثُ لَهُ ابْتِدَاء النِّكَاح بِأَن يحْتَاج الْمَجْنُون اليه وَمن لم يجوز التَّوْكِيل فِي الرّجْعَة لم يجوز للْوَلِيّ فِي الْمَجْنُون الرّجْعَة فهما طَرِيقَانِ وَتحصل الرّجْعَة براجعتك ورجعتك وارتجعتك وَكلهَا صرائح وَكَذَلِكَ مَا اشتق من مصادرها كَأَنْت مُرَاجعَة وَالأَصَح أَن الرَّد والإمساك صريحان فِي الرّجْعَة أَيْضا وَمُقَابِله هما كنايتان وَالأَصَح أَن التَّزْوِيج وَالنِّكَاح كنايتان وَمُقَابِله هما صريحان وَليقل أَي المرتجع رَددتهَا إِلَيّ أَو إِلَى نِكَاحي حَتَّى يكون صَرِيحًا والجديد أَنه لَا يشْتَرط الاشهاد كَمَا لَا يشْتَرط رضَا الْمَرْأَة وَالْقَدِيم يشْتَرط فَتَصِح الرّجْعَة على الْجَدِيد بكناية لِأَنَّهُ مُسْتَقل بهَا كَالطَّلَاقِ وَلَا تصح على الْقَدِيم وَلَا تقبل تَعْلِيقا وَلَا تأقيتا كَالنِّكَاحِ فَلَو قَالَ رَاجَعتك إِن شِئْت أَو شهرا لم يَصح وَلَا تحصل بِفعل كَوَطْء ومقدماته وَإِن نوى بذلك الرّجْعَة وتختص الرّجْعَة بموطوءة وَأما من طلقت قبل الدُّخُول فَلَا رَجْعَة لَهَا طلقت بِلَا عوض بِخِلَاف من فسخ نِكَاحهَا بِعَيْب فَلَا رَجْعَة لَهَا لم يسْتَوْف عدد طَلاقهَا بِخِلَاف من
استوفى عدد طَلاقهَا كالمطلقة ثَلَاثًا بَاقِيَة فِي الْعدة وَأما من انْقَضتْ عدتهَا فَلَا رَجْعَة لَهَا وَلَو خالطها مُخَالطَة الْأزْوَاج بِلَا وَطْء فَإِن الْعدة لَا تَنْقَضِي بِالنِّسْبَةِ للحوق الطَّلَاق وَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا بعد الْأَقْرَاء أَو الْأَشْهر مَحل لحل لَا مرتدة وَكَذَا لَو ارْتَدَّ الزَّوْج أَو أسلمت وَبَقِي هُوَ كَافِرًا فَلَا رَجْعَة فِي جَمِيع ذَلِك وَإِذا ادَّعَت انْقِضَاء عدَّة أشهر كَأَن تكون آيَة وَأنكر زَوجهَا ذَلِك صدق بِيَمِينِهِ لرجوع ذَلِك إِلَى الِاخْتِلَاف فِي وَقت الطَّلَاق وَالْقَوْل قَوْله فِيهِ أَو ادَّعَت وضع حمل لمُدَّة إِمْكَان وَهِي مِمَّن تحيض لَا آيسة فَالْأَصَحّ تصديقها بِيَمِين وَمُقَابِله لَا تصدق إِلَّا بِبَيِّنَة وَأما الآيسة وَكَذَا الصَّغِيرَة فَلَا تصدق فِي دَعْوَى الْوَضع وَبَين مُدَّة الامكان بقوله وَإِن ادَّعَت ولادَة ولد تَامّ فإمكانه أَي أقل مُدَّة تمكن فِيهَا وِلَادَته سِتَّة أشهر ولحظتان من وَقت إِمْكَان اجْتِمَاع الزَّوْجَيْنِ بعد النِّكَاح لَحْظَة للْوَطْء ولحظة للوضع أَو ولادَة سقط مُصَور فمائة وَعِشْرُونَ يَوْمًا ولحظتان من وَقت امكان اجْتِمَاعهمَا أَو ولادَة مُضْغَة بِلَا صُورَة وَشهد القوابل أَنَّهَا أصل آدَمِيّ فثمانون يَوْمًا ولحظتان وَهَذِه أَقسَام الْحمل الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعدة فَإِن ادَّعَت الْوَضع فِي أَي قسم لأَقل مِمَّا ذكر فِيهِ لم تصدق أَو ادَّعَت انْقِضَاء أَقراء فان كَانَت حرَّة وَطلقت فِي طهر فَأَقل الامكان اثْنَان وَثَلَاثُونَ يَوْمًا ولحظتان بِأَن تطلق وَقد بَقِي من طهرهَا لَحْظَة وَهِي قرء ثمَّ تحيض يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ تطهر خَمْسَة عشر يَوْمًا وَهُوَ قرء ثَان ثمَّ تحيض ثمَّ تطهر مثل ذَلِك وَهُوَ قرء ثَالِث ثمَّ تطعن فِي الْحَيْضَة لَحْظَة وَهِي لَيست من الْعدة بل لاستيقان انْقِضَائِهَا فَلَا تصلح لرجعة وَلَا إِرْث أَو طلقت فِي حيض فسبعة وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا ولحظة أَي أقل إمكانها ذَلِك بِأَن تطلق فِي آخر الْحيض فنزيد على الأولى خَمْسَة عشر يَوْمًا مُدَّة الطُّهْر أَو كَانَت أمة وَطلقت فِي طهر فستة عشرَة يَوْمًا ولحظتان بِأَن تطلق وَقد بَقِي من الطُّهْر لَحْظَة فَهِيَ قرء ثمَّ تحيض يَوْمًا وَلَيْلَة وتطهر خَمْسَة عشر يَوْمًا وَهِي قرء ثَان ثمَّ تطعن فِي الدَّم لَحْظَة أَو طلقت الْأمة فِي حيض فأحد وَثَلَاثُونَ ولحظة بِأَن تطلق فِي آخر حَيْضهَا فتزيد على الأولى مُدَّة الطُّهْر خَمْسَة عشر يَوْمًا وَتصدق الْمَرْأَة فِي دَعْوَى انْقِضَاء عدتهَا بِأَقَلّ مُدَّة الامكان إِن لم تخَالف عَادَة لَهَا دَائِرَة بِأَن لم يكن لَهَا عَادَة أَولهمَا وَلكنهَا غير مُسْتَقِيمَة وَكَذَا إِن خَالَفت عَادَتهَا
فادعت مخالفتها لما دونهَا فِي الْأَصَح لِأَن الْعَادة قد تَتَغَيَّر وَمُقَابِله لَا تصدق للتُّهمَةِ وَلَو وطئ رجعيته بِشُبْهَة أَو غَيرهَا واستأنفت الْأَقْرَاء أَو الْأَشْهر من وَقت فَرَاغه من الْوَطْء رَاجع فِيمَا كَانَ بَقِي من عدَّة الطَّلَاق دون مَا زَاد عَلَيْهَا للْوَطْء فان وطئ بعد قرءين ثبتَتْ الرّجْعَة فِي قرء وَاحِد وَهَكَذَا وَيحرم الِاسْتِمْتَاع بهَا حَتَّى بِالنّظرِ فان وطئ فَلَا حد وَلَا يُعَزّر إِلَّا مُعْتَقد تَحْرِيمه بِخِلَاف مُعْتَقد حلّه وَمثله الْمَرْأَة وَبَاقِي التمتعات كَالْوَطْءِ وَيجب بِوَطْء الرَّجْعِيَّة مهر مثل إِن لم يُرَاجع وَكَذَا إِن رَاجع على الْمَذْهَب وَالطَّرِيق الثَّانِي لَا يجب كَمَا إِذا ارْتَدَّت بعد الدُّخُول فَوَطِئَهَا وَهِي مرتدة ثمَّ أسلمت فَإِنَّهُ لَا يجب لَهَا مهر وَيصِح من الرَّجْعِيَّة إِيلَاء وظهار وَطَلَاق ولعان ويتوارثان وَتجب لَهَا النَّفَقَة وَإِذا ادّعى وَالْعدة منقضية رَجْعَة فِيهَا فأنكرت فان اتفقَا على وَقت الِانْقِضَاء كَيَوْم الْجُمُعَة وَقَالَ هُوَ راجعت يَوْم الْخَمِيس فَقَالَت بل السبت راجعتني فِيهِ صدقت بِيَمِينِهَا أَو اتفقَا على وَقت الرّجْعَة كَيَوْم الْجُمُعَة وَقَالَت انْقَضتْ الْخَمِيس وَقَالَ السبت صدق بِيَمِينِهِ أَنَّهَا مَا انْقَضتْ الْخَمِيس وان تنَازعا فِي السبت بِلَا اتِّفَاق بِأَن اقْتصر الزَّوْج على دَعْوَى أَن الرّجْعَة سَابِقَة وَهِي على أَن انْقِضَاء الْعدة سَابق فَالْأَصَحّ تَرْجِيح سبق الدَّعْوَى ثمَّ بَين السَّبق بقوله فَإِن ادَّعَت الِانْقِضَاء ثمَّ ادّعى رَجْعَة قبله صدقت بِيَمِينِهَا أَن عدتهَا انْقَضتْ قبل الرّجْعَة وَسَقَطت دَعْوَى الزَّوْج أَو إدعاها أَي الرّجْعَة قبل انْقِضَاء لعدتها فَقَالَت بل راجعتني بعده أَي انْقِضَاء الْعدة صدق بِيَمِينِهِ أَنه رَاجعهَا قبل انْقِضَائِهَا قلت فان ادّعَيَا مَعًا صدقت بِيَمِينِهَا وَالله أعلم فان اعترفا بترتيبهما وأشكل السَّابِق صدق الزَّوْج بِيَمِينِهِ وَمَتى ادَّعَاهَا وَالْعدة بَاقِيَة باتفاقهما وَأنْكرت صدق بِيَمِينِهِ لقدرته على إنشائها وَمَتى أنكرتها وصدقت ثمَّ اعْترفت بهَا قبل اعترافها لِأَنَّهَا جحدت
حَقًا ثمَّ اعْترفت بِهِ واذا طلق دون ثَلَاث وَقَالَ وطِئت قبل الطَّلَاق فلي عَلَيْهَا رَجْعَة وَأنْكرت وَطْأَة صدقت بِيَمِين أَنه مَا وَطئهَا وَهُوَ بِدَعْوَاهُ وَطأهَا مقرّ لَهَا بِالْمهْرِ وَهِي لَا تَدعِي إِلَّا نصفه فان كَانَت قَبضته فَلَا رُجُوع لَهُ عَلَيْهَا بِشَيْء والا فَلَا تطالبه إِلَّا بِنصْف فَقَط عملا بإنكارها = كتاب الايلاء = وَهُوَ لُغَة الْحلف وَشرعا الْحلف على الِامْتِنَاع من وَطْء الزَّوْجَة مُطلقًا أَو أَكثر من أَرْبَعَة أشهر كَمَا قَالَ هُوَ حلف زوج خرج السَّيِّد وَالْأَجْنَبِيّ يَصح طَلَاقه خرج الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَالْمكْره ليمتنعن من وَطئهَا مُطلقًا أَي امتناعا مُطلقًا غير مُقَيّد بمده أَو فَوق أَرْبَعَة أشهر وَأما الْحلف على الِامْتِنَاع أَرْبَعَة أشهر فَأَقل فَلَا يكون إِيلَاء وَإِن حرم للإيذاء وَالزِّيَادَة تصدق وَلَو بلحظة كَأَن يَقُول وَالله لَا أطؤك أَو الله لَا أطؤك خَمْسَة أشهر والجديد أَنه أَي الايلاء لَا يخْتَص بِالْحلف بِاللَّه تَعَالَى وَصِفَاته بل لَو علق بِهِ أَي الْوَطْء طَلَاقا أَو عتقا كَقَوْلِه ان وَطئتك فضرنك طَالِق أَو فَعَبْدي حر أَو قَالَ إِن وَطئتك فَللَّه عَليّ صَلَاة أَو صَوْم أَو حج أَو عتق كَانَ موليا بل لَو كَانَ بِغَيْر حلف أصلا كَقَوْلِه أَنْت على كَظهر أُمِّي سنة كَانَ موليا أَيْضا لِأَنَّهُ يمْتَنع من الْوَطْء فِي جَمِيع ذَلِك خوف مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ وَالْقَدِيم أَنه يخْتَص بِالْحلف بِاللَّه أَو صفة من صِفَاته وَلَو حلف أَجْنَبِي عَلَيْهِ أَي على ترك الْوَطْء كَقَوْلِه لأجنبية وَالله لَا أطؤك فيمين مَحْضَة أَي لصة من شَائِبَة الايلاء فَإِن نَكَحَهَا بعد الْحلف فَلَا إِيلَاء فَلَا تضرب لَهُ مُدَّة وَيلْزمهُ بِالْوَطْءِ كَفَّارَة يَمِين وَلَو آلى من رتقاء أَو قرناء أَو آلى مجبوب أَي مَقْطُوع الذّكر كُله لم يَصح هَذَا الايلاء على الْمَذْهَب لِامْتِنَاع الْوَطْء فِي نَفسه وَالْقَوْل الثَّانِي يَصح وَلَو قَالَ وَالله لَا وَطئتك أَرْبَعَة أشهر
فَإِذا مَضَت فوَاللَّه لَا وَطئتك أَرْبَعَة أشهر وَهَكَذَا مرَارًا فَلَيْسَ بمول فِي الْأَصَح وَإِن أَثم بِهِ دون إِثْم الايلاء لانْتِفَاء مُوجبه من الْمُطَالبَة وَمُقَابِله هُوَ مول إِثْمًا وَلَو قَالَ وَالله لَا وَطئتك خَمْسَة أشهر فاذا مَضَت فوَاللَّه لَا وَطئتك سنة فايلاآن لكل مِنْهُمَا حكمه فلهَا الْمُطَالبَة فِي الشَّهْر الْخَامِس بِمُوجب الايلاء الأول فاذا لم تطالب حَتَّى مضى الْخَامِس فَلَيْسَ لَهَا الْمُطَالبَة إِلَّا بعد مُضِيّ أَرْبَعَة أشهر من الثَّانِي وَلَو قيد الِامْتِنَاع من الْوَطْء بمستبعد الْحُصُول فِي الْأَرْبَعَة كنزول عِيسَى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَقَوْلِه وَالله لَا وَطئتك حَتَّى ينزل عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فمول وَإِن ظن حُصُوله أَي الْمُقَيد بِهِ قبلهَا أَي الْأَرْبَعَة أشهر فَلَا يكون موليا كَقَوْلِه فِي وَقت الشتَاء وَالله لَا وَطئتك حَتَّى ينزل الْمَطَر وَكَذَا لَو شكّ فِي حُصُول المستعد لَا يكون موليا فَلَو مَضَت الْأَرْبَعَة وَلم يُوجد الْمُعَلق عَلَيْهِ لَا يكون موليا لِأَنَّهُ لم يتَحَقَّق مِنْهُ قصد المضارة أَولا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله هُوَ مول حَيْثُ تَأَخّر عَن الْأَرْبَعَة وَلَفظه أَي صيغته الدَّالَّة عَلَيْهِ صَرِيح وكناية فَمن صَرِيحه تغييب ذكر بفرج كَقَوْلِه وَالله لَا أغيب ذكري بفرجك وَوَطْء وجماع كَقَوْلِه وَالله لَا أطؤك أَو لَا أجامعك وافتضاض بكر كَقَوْلِه وَالله لَا أفتضك وَهِي بكر فَكل ذَلِك صَرِيح لَا يفْتَقر لنِيَّة والجديد أَن ملامسة ومباضعة ومباشرة وإتيانا وغشيانا وقربانا وَنَحْوهَا كالمس والافضاء كنايات مفتقرة إِلَى نِيَّة وَلَو قَالَ إِن وَطئتك فَعَبْدي حر فَزَالَ ملكه عَنهُ كَأَن مَاتَ أَو أعْتقهُ زَالَ الايلاء وَلَو قَالَ إِن وَطئتك فَعَبْدي حر عَن ظهاري وَكَانَ قد ظَاهر وَعَاد قبل ذَلِك فمول لِأَنَّهُ وَإِن لَزِمته كَفَّارَة الظِّهَار فَعتق ذَلِك العَبْد بِعَيْنِه وتعجيل عتقه زِيَادَة التزمها بِالْوَطْءِ وَهِي مشقة وَإِلَّا بِأَن لم يكن ظَاهر قبل ذَلِك فَلَا ظِهَار وَلَا إِيلَاء بَاطِنا أَي فِيمَا بَينه وَبَين الله وَلَكِن يحكم بهما ظَاهرا فَإِذا وطئ عتق العَبْد عَن الظِّهَار وَلَو قَالَ إِن وَطئتك فَعَبْدي حر عَن ظهاري إِن ظَاهَرت فَلَيْسَ بمول فِي الْحَال بل حَتَّى يظاهر فَإِذا ظَاهر
صَار موليا أَو قَالَ إِن وَطئتك فضرتك طَالِق فمول من المخاطبة فان وطئ طلقت الضرة وَزَالَ الايلاء إِذا لَا يَتَرَتَّب شَيْء بِوَطْئِهَا ثَانِيًا وَالْأَظْهَر أَنه لَو قَالَ لأَرْبَع وَالله لَا أجامعكن فَلَيْسَ بمول فِي الْحَال فان جَامع ثَلَاثًا فمول من الرَّابِعَة فَلَو مَاتَ بَعضهنَّ قبل وَطْء زَالَ الْإِيلَاء وَلَو قَالَ لَا أجامع كل وَاحِدَة مِنْكُن فمول من كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ بمفردها وَلَو وطئ وَاحِدَة وَجَبت الْكَفَّارَة وانحل الْيَمين وَلَو قَالَ وَالله لَا أجامعك إِلَى سنة إِلَّا مرّة فَلَيْسَ بمول فِي الْحَال فِي الْأَظْهر فان وطئ وَقد بَقِي مِنْهَا أَي السّنة أَكثر من أَرْبَعَة أشهر فمول من حِينَئِذٍ فان بَقِي أَرْبَعَة أشهر فَمَا دونهَا فَلَيْسَ بمول بل حَالف وَمُقَابل الْأَظْهر هُوَ مول فِي الْحَال
فصل فِي أَحْكَام الايلاء يُمْهل الْمولي أَرْبَعَة أشهر سَوَاء الْحر وَالرَّقِيق وابتداؤها من الايلاء بِلَا قَاض وابتداؤها فِي رَجْعِيَّة آلى مِنْهَا من الرّجْعَة لَا من الايلاء وَكَذَا لَو آلى من زَوجته ثمَّ طَلقهَا رَجْعِيًا فان الْمدَّة تَنْقَطِع بِالطَّلَاق فاذا رَاجعهَا حسبت من الرّجْعَة وَلَو ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ أَو أَحدهمَا بعد دُخُول فِي الْمدَّة أَي الْأَشْهر الْأَرْبَعَة انْقَطَعت فَلَا يحْسب زمن الرِّدَّة مِنْهَا فاذا أسلم الْمُرْتَد استؤنفت الْمدَّة لوُجُوب الْمُوَالَاة فِيهَا وكل مَا يمْنَع الْوَطْء وَلم يخل بِنِكَاح إِن وجد فِيهِ أَي الزَّوْج لم يمْنَع الْمدَّة كَصَوْم وإحرام وَمرض وجنون فيحسب زمن كل مِنْهَا من الْمدَّة وَأما مَا يخل بِالنِّكَاحِ كالردة وَالطَّلَاق الرَّجْعِيّ فَلَا يحْسب زَمَنه مِنْهَا أَو وجد مَانع الْوَطْء فِيهَا أَي الزَّوْجَة وَهُوَ حسي كصغر وَمرض يمْنَع كل مِنْهُمَا الْوَطْء منع الْمدَّة فَلَا يبتدأ بهَا حَتَّى يَزُول وَإِن حدث مَانع الْوَطْء فِي الْمدَّة قطعهَا كنشوز فاذا زَالَ الْحَادِث استؤنفت وَلَا تبنى على مَا مضى وَقيل تبنى بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول على مَا مضى أَو وجد مَانع الْوَطْء فِي الزَّوْجَة وَهُوَ شَرْعِي كحيض وَصَوْم نفلا 4 فَلَا يقطعهَا وَيمْنَع من حسبان الْمدَّة تلبسها بِمَا هُوَ فرض من صَوْم وَيمْنَع الاحرام وَلَو نفلا فِي
الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يمْنَع فان وطئ فِي الْمدَّة انحل الايلاء وَلَا يُطَالب بِشَيْء وَإِلَّا بِأَن لم يطَأ فِيهَا فلهَا مُطَالبَته بِأَن يفئ بِرُجُوعِهِ للْوَطْء أَو يُطلق إِن لم يفئ وَلَو تركت حَقّهَا وَلم تطالب بِهِ فلهَا الْمُطَالبَة بعده أَي التّرْك مَا لم تَنْتَهِ الْمدَّة وَتحصل الْفَيْئَة وَهِي الرُّجُوع للْوَطْء بتغييب حَشَفَة فَقَط بقبل فَلَا يَكْفِي تغييب مَا دونهَا أَو تغييبها بدبر وَلَا مُطَالبَة للزَّوْج بالفيئة إِن كَانَ بهَا أَي الزَّوْجَة مَانع وَطْء شَرْعِي أَو حسي كحيض وَمرض لَا يُمكن مَعَه الْوَطْء وَإِن كَاف فِيهِ أَي الزَّوْج مَانع من الْوَطْء طبيعي كَمَرَض طُولِبَ أَي الزَّوْج بالفيئة بِاللِّسَانِ أَو بِالطَّلَاق إِن لم يفئ بِأَن يَقُول إِذا قدرت فئت أَو طلقت أَو كَانَ فِي الزَّوْج مَانع شَرْعِي كاحرام فَالْمَذْهَب أَنه يُطَالب بِطَلَاق وَلَا يُطَالب بالفيئة وَالطَّرِيق الثَّانِي لَا يُطَالب بِالطَّلَاق بِخُصُوصِهِ وَلَكِن يُقَال لَهُ إِن فئت عصيت وَإِن طلقت ذهبت زَوجتك وَإِن لم تطلق طلقنا عَلَيْك فان عصى بِوَطْء سَقَطت الْمُطَالبَة وَإِن أَبى الْفَيْئَة وَالطَّلَاق فَالْأَظْهر أَن القَاضِي يُطلق عَلَيْهِ طَلْقَة فَيَقُول أوقعت على فُلَانَة عَن فلَان طَلْقَة فان كَانَ قبل الدُّخُول أَو لم يكن لَهُ عَلَيْهَا غَيرهَا وَقعت بَائِنَة وَإِلَّا فرجعية وَإِذا رَاجع تطليق القَاضِي وَقد بَقِي مُدَّة الايلاء ضربت مُدَّة أُخْرَى وَإِذا تزَوجهَا بعد الْبَيْنُونَة لم يعد الايلاء وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يُطلق عَلَيْهِ بل يحْبسهُ وَالْأَظْهَر أَنه لَا يُمْهل أَيَّامًا ثَلَاثَة وجوبا بل يجوز إمهاله دونهَا إِذا استمهل لعذر كَأَن كَانَ صَائِما أَو جائعا وَمُقَابِله يُمْهل ثَلَاثَة أَيَّام وَالْأَظْهَر أَنه إِذا وطئ بعد مُطَالبَته لَهُ بالفيئة لزمَه كَفَّارَة يَمِين إِن كَانَت يَمِينه بِاللَّه تَعَالَى أَو صفة من صِفَاته وَمُقَابِله لَا يلْزمه لقَوْله تَعَالَى - فان فاؤا فان الله غَفُور رَحِيم - = كتاب الظِّهَار = هُوَ بِكَسْر الظَّاء لُغَة مَأْخُوذ من الظّهْر لِأَن صيغته الْأَصْلِيَّة أَن يَقُول الزَّوْج لزوجته أَنْت على كَظهر أُمِّي وَشرعا تَشْبِيه الزَّوْج زَوجته بمحرمه وَهُوَ حرَام يَصح الظِّهَار من كل
زوج فَلَا تصح مُظَاهرَة السَّيِّد من أمته مُكَلّف فَلَا يَصح من صبي وَمَجْنُون وَلَا بُد أَن يكون مُخْتَارًا فَلَا يَصح من مكره وَلَو الزَّوْج ذمِّي مُرَاده الْكَافِر وَلَو حَرْبِيّا وَلَو هُوَ خصى ومجبوب وممسوخ وعنين وظهار سَكرَان كطلاقه وَتقدم صِحَة طلاقة فظهاره كَذَلِك وصريحه أَن يَقُول لزوجته وَلَو الرَّجْعِيَّة أَنْت عَليّ أَو مني أَو معي أَو عِنْدِي كَظهر أُمِّي فِي التَّحْرِيم وَكَذَا أَن كَظهر أُمِّي وصريح على الصَّحِيح وَلَا يضر حذف الصِّلَة وَمُقَابِله هُوَ كِنَايَة لاحْتِمَال أَنْت على غَيْرِي وَقَوله لَهَا جسمك أَو بدنك أَو نَفسك كبدن أُمِّي أَو جسمها أَو جُمْلَتهَا صَرِيح لَكِن الَّذِي استظهروه أَنه لَا بُد فِي صراحته من ذكر الصِّلَة وَإِلَّا كَانَ كِنَايَة وَالْأَظْهَر أَن قَوْله أَنْت على كيدها أَو بَطنهَا أَو صدرها ظِهَار وَمُقَابِله أَنه لَيْسَ بظهار وَكَذَا قَوْله أَنْت على كعينها إِن قصد ظِهَارًا بِأَن نوى التَّحْرِيم وَإِن قصد كَرَامَة فَلَا يكون ظِهَارًا وَكَذَا إِن أطلق لَا يكون ظِهَارًا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يحمل على الظِّهَار وَقَوله رَأسك أَو ظهرك أَو يدك على كَظهر أُمِّي ظِهَار فِي الْأَظْهر والتشبيه بالجدة ظِهَار لِأَنَّهَا تسمى أما وَالْمذهب طرده أَي التَّشْبِيه الْمُقْتَضِي للظهار فِي كل محرم بِنسَب أَو رضَاع أَو مصاهرة لم يطْرَأ تَحْرِيمهَا على الْمظَاهر بِأَن لم يمر عَلَيْهَا زمن كَانَت تحل فِيهِ لَهُ كبنته ومرضعة أَبِيه وَامْرَأَته الَّتِي تزَوجهَا قبل وجوده وَالثَّانِي الْمَنْع لَا مُرْضِعَة وَزَوْجَة ابْن لِأَنَّهُمَا كَانَتَا حَلَالا لَهُ فِي زمن وَلَو شبه زَوجته بأجنبية ومطلقة وَأُخْت زَوْجَة وبأب للمظاهر وملاعنة لَهُ فلغو هَذَا التَّشْبِيه وَيصِح تَعْلِيقه كَقَوْلِه إِن ظَاهَرت من زَوْجَتي الْأُخْرَى فَأَنت على كَظهر أُمِّي وهما فِي عصمته فَظَاهر من الْأُخْرَى صَار مُظَاهرا مِنْهُمَا عملا بِمُوجب التَّنْجِيز وَالتَّعْلِيق وَلَو قَالَ إِن ظَاهَرت من فُلَانَة فَأَنت عَليّ كَظهر أُمِّي وفلانة أَجْنَبِيَّة فخاطبها أَي الْأَجْنَبِيَّة بظهار لم يصر مُظَاهرا
من زَوجته لانْتِفَاء الْمُعَلق عَلَيْهِ شرعا إِلَّا أَن يُرِيد اللَّفْظ فَيصير مُظَاهرا من زَوجته فَلَو نَكَحَهَا أى الْأَجْنَبِيَّة وَظَاهر مِنْهَا بعد نِكَاحهَا صَار مُظَاهرا من زَوجته الأولى وَلَو قَالَ ان ظَاهَرت من فُلَانَة الْأَجْنَبِيَّة فزوجتي على كَظهر أُمِّي فَكَذَلِك أى ان خاطبها بظهار قبل نِكَاحهَا لم يصر مُظَاهرا من زَوجته الا أَن يُرِيد اللَّفْظ أَو بعد نِكَاحهَا صَار مُظَاهرا وَقيل لَا يصير مُظَاهرا وان نَكَحَهَا وَظَاهر مِنْهَا لِأَنَّهَا لَيست بأجنبية حِين الظَّاهِر وَلَو قَالَ ان ظَاهَرت مِنْهَا وهى أَجْنَبِيَّة فَأَنت على كَظهر أمى فلغو أى لَا يكون مُظَاهرا من زوجتة لِأَنَّهُ تَعْلِيق بمستحيل وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق كَظهر أمى وَلم ينوى بِمَجْمُوع كَلَامه شَيْئا أَو نوى بِهِ الطَّلَاق فَقَط أَو الظِّهَار فَقَط أَو نوى بِهِ هما مَعًا أَو نوى الظِّهَار بأنت طَالِق وَالطَّلَاق بكظهرأمى طلقت فى هَذِه الْحَالَات الْخمس ولاظهار أما وُقُوع الطَّلَاق فلأتيانه بِصَرِيح لَفظه وَأما عدم وُقُوع الظِّهَار فَلِأَن قَوْله كَظهر أمى قَاصِر لانفصاله عَن أَنْت وَعدم نِيَّته بِلَفْظِهِ وَلَفظ الطَّلَاق لَا ينْصَرف الى الظِّهَار وَعَكسه أَو نوى الطَّلَاق بأنت طَالِق وَالظَّاهِر بِالْبَاقِي وَهُوَ كَظهر أمى طلقت وَحصل الظِّهَار ان كَانَ طَلَاق رَجْعَة لِأَن الرَّجْعِيَّة يَصح الظِّهَار مِنْهَا وَقد نَوَاه بكظهر أمى فَيقدر لَهُ مُبْتَدأ وَأما ان كَانَ الطَّلَاق بَائِنا فَلَا ظِهَار وَلَو قَالَ أَنْت على حرَام كَظهر أُمِّي وَنوى بمجموعة الظِّهَار فمظاهر أَو الطَّلَاق فطلاق
فصل فِي أَحْكَام الظِّهَار على الْمظَاهر كَفَّارَة إِذا عَاد فِي ظِهَاره وَهُوَ أَن يمْسِكهَا بعد ظِهَاره زمن إِمْكَان فرقة فَلَو اتَّصَلت بِهِ أَي الظِّهَار فرقة بِمَوْت لَهما أَو لأَحَدهمَا أَو فسخ للنِّكَاح أَو فرقة بِسَبَب طَلَاق بَائِن أَو رَجْعِيّ وَلم يُرَاجع أَو جن عقب ظِهَاره فَلَا عود وَلَا كَفَّارَة فِي جَمِيع ذَلِك وَكَذَا لَو ظَاهر من زَوجته الرقيقة ثمَّ ملكهَا أَو لاعنها مُتَّصِلا بالظهار فانه لَا يكون عَائِدًا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يكون مُظَاهرا فيهمَا وعَلى الْأَصَح إِنَّمَا يَنْتَفِي
الْعود بِشَرْط سبق الْقَذْف والمرافعة للْقَاضِي ظِهَاره فى الاصح وَلَو رَاجع من طَلقهَا عقب ظِهَاره اَوْ ارْتَدَّ مُتَّصِلا ثمَّ اسْلَمْ فَالْمَذْهَب انه عَائِد بالرجعه لَان الْقَصْد مِنْهَا الاستباحة لَا الاسلام لَان الْقَصْد مِنْهُ الرُّجُوع الى الدّين الْحق فَلَا يكون بِهِ عَائِدًا بل هُوَ عَائِد بعده ان مضى بعد الاسلام زمن يسع الْفرْقَة وَلَا تسْقط الْكَفَّارَة بعد الْعود بفرقة لمن ظَاهر مِنْهَا بِطَلَاق اَوْ غَيره وَيحرم قبل التَّكْفِير وَطْء وَكَذَا يحرم عَلَيْهِ لمس وَنَحْوه كالقبلة بِشَهْوَة فى الاظهر قلت الاظهر الْجَوَاز وَالله اعْلَم لبَقَاء الزَّوْجِيَّة فهى كالحائض وَيصِح الظِّهَار الْمُؤَقت كَأَنْت على كَظهر امي شهرا وَيصير ظِهَارًا مؤقتا عملا بالتأقيت وفى قَول يصير ظِهَارًا مُؤَبَّدًا وَيَلْغُو التَّأْقِيت وَفِي قَول الْمُؤَقت لَغْو فعلى الأول وَهُوَ صِحَّته مؤقتا الْأَصَح بِالرَّفْع أَن عوده فِيهِ لَا يحصل بامساك للزَّوْجَة بل بِوَطْء فِي الْمدَّة فاذا وطئ فِي الْمدَّة سمى عَائِدًا وَوَجَبَت الْكَفَّارَة وَمُقَابل الْأَصَح الْعود فِيهِ كالعود فِي الظِّهَار الْمُطلق وعَلى الْأَصَح لَا يحرم ابْتِدَاء الْوَطْء بل تحرم استدامته وَيجب النزع بمغيب الْحَشَفَة لِأَنَّهُ يحرم على الْعَائِد الْمُبَاشرَة وَقد حصل الْعود بابتداء الْوَطْء واستمراره مُبَاشرَة وَزِيَادَة وَأما لَو لم يطَأ فِي الْمدَّة حَتَّى انْقَضتْ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَحل لَهُ الْوَطْء فالظهار الْمُؤَقت يُخَالف الْمُطلق فِي ثَلَاثَة أُمُور كَون الْعود فِيهِ بِالْوَطْءِ فِي الْمدَّة وَكَون الْوَطْء الأول حَلَالا وَكَون التَّحْرِيم بعد الْوَطْأَة الأولى يَمْتَد إِلَى التَّكْفِير أَو انْقِضَاء الْمدَّة لِأَنَّهُ إِذا وطئ فِيهَا وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَحرم عَلَيْهِ الْوَطْء فِيهَا ثَانِيًا فَإِذا انْقَضتْ حل لَهُ الْوَطْء وَبقيت الْكَفَّارَة فِي ذمَّته وَلَو قَالَ لأَرْبَع أنتن على كَظهر أُمِّي فَظَاهر مِنْهُنَّ فان أمسكهن زَمنا يسع طلاقهن فأربع كَفَّارَات تجب عَلَيْهِ فِي الْجَدِيد وَفِي الْقَدِيم كَفَّارَة وَاحِدَة وَلَو ظَاهر مِنْهُنَّ بِأَرْبَع كَلِمَات مُتَوَالِيَة فعائد من الثَّلَاث الأول فان فارقهن أَو فَارق الرَّابِعَة فَعَلَيهِ ثَلَاث كَفَّارَات وَلَو كرر لفظ الظِّهَار فِي امْرَأَة مُتَّصِلا وَقصد تَأْكِيدًا فظهار وَاحِد فَيلْزمهُ كَفَّارَة وَاحِدَة إِن أمْسكهَا عقب المرات أَو قصد استئنافا فَالْأَظْهر التَّعَدُّد بِعَدَد المستأنف
وَمُقَابِله لَا يَتَعَدَّد وَالْأَظْهَر أَنه بالمرة الثَّانِيَة عَائِد فِي الظِّهَار الأول وَمُقَابِله لَيْسَ بعائد حَتَّى يفرغ وَأما لَو أطلق فَلم ينْو تَأْكِيدًا وَلَا استئنافا فَالْأَظْهر الِاتِّحَاد