جمع وَصِيَّة فعيلة بِمَعْنى الْعين الْمُوصى بهَا وَبِمَعْنى العقد وَهِي بِهَذَا الْمَعْنى لُغَة الايصال من وصّى الشَّيْء بالشَّيْء وَصله بِهِ لِأَن الْمُوصى وصل خير دُنْيَاهُ بآخرته وَهِي فِي اللُّغَة تعم التَّبَرُّع الْمُضَاف لما بعد الْمَوْت والوصاية بالعهد الى من يقوم على من بعده وَلَكِن الْفُقَهَاء خصصوا الْوَصِيَّة بالتبرع والوصاية بالعهد وَلَا تتَحَقَّق الْوَصِيَّة إِلَّا بموص وموصى لَهُ وموصى بِهِ وَصِيغَة وَبَدَأَ الْمُوصى فَقَالَ تصح وَصِيَّة كل مُكَلّف حر وان كَانَ كَافِرًا وَلَو حَرْبِيّا وَكَذَا مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه تصح وَصيته
على الْمَذْهَب وَقيل لَا تصح للحجر عَلَيْهِ لَا مَجْنُون ومغمى عَلَيْهِ وَصبي فَلَا تصح وصيتهم لعدم التَّكْلِيف وَفِي قَول تصح من صبي مُمَيّز وَأما غير الْمُمَيز فَلَا خلاف فِي عدم صِحَة وَصيته وَلَا رَقِيق لعدم الْحُرِّيَّة وَقيل ان أوصى فِي حَال رقّه ثمَّ عتق ثمَّ مَاتَ صحت وَصيته ثمَّ شرع فِي الْمُوصى لَهُ فاقل واذا أوصى لجِهَة عَامَّة فَالشَّرْط أَن لَا تكون مَعْصِيّة كعمارة كَنِيسَة للتعبد فِيهَا وَسَوَاء أوصى بِمَا ذكر مُسلم أم كَافِر بل قيل ان الْوَصِيَّة بِبِنَاء الْكَنِيسَة من الْمُسلم ردة واذا انْتَفَت الْمعْصِيَة صحت الْوَصِيَّة وَلَو لم تظهر فِيهَا الْقرْبَة كَالْوَصِيَّةِ للأغنياء أَو أوصى لشخص أَي معِين فَالشَّرْط مَعَ عدم الْمعْصِيَة أَن يتَصَوَّر لَهُ الْملك عِنْد موت الْمُوصى فَلَا تصح لمَيت وَلَو قَالَ أوصيت بِمَالي لله صَحَّ وَصرف فِي وُجُوه الْخَيْر فَلَا يشْتَرط فِي الْوَصِيَّة ذكر الْمُوصى لَهُ إِنَّمَا إِذا ذكره اشْترط فِيهِ مَا ذكر فَتُصْبِح لحمل مَوْجُود وَلَو نُطْفَة وتنفذ إِن انْفَصل حَيا وَعلم وجوده عِنْدهَا بِأَن انْفَصل لدوّنَ سِتَّة أشهر مِنْهَا فان انْفَصل لسِتَّة أشهر فَأكْثر مِنْهَا وَالْمَرْأَة فرَاش زوج أَو سيد لم يسْتَحق الْمُوصى بِهِ لاحْتِمَال حُدُوثه بعد الْوَصِيَّة فان لم تكن الْمَرْأَة فراشا وانفصل لأكْثر من أَربع سِنِين فَكَذَلِك أَو لدونه أَي دون الْأَكْثَر وَهُوَ الْأَرْبَع فَأَقل اسْتحق فِي الْأَظْهر كَمَا يثبت النّسَب وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يسْتَحق لاحْتِمَال الْعلُوق من وَطْء شُبْهَة وان أوصى لعبد فاستمر رقّه إِلَى موت الْمُوصى فَالْوَصِيَّة لسَيِّده فان عتق قبل موت الْمُوصى فَلهُ وان عتق بعد مَوته ثمَّ قبل بنى على أَن الْوَصِيَّة بِمَ تملك ان قُلْنَا بِالْمَوْتِ بِشَرْط الْقبُول وَهُوَ الْأَظْهر أَو بِالْمَوْتِ فَقَط فَهِيَ للْمُعْتق وَإِن قُلْنَا بِالْقبُولِ فللعتيق وان أوصى لدابة وَقصد تمليكها أَو أطلق فباطلة لِأَنَّهَا لَا تملك وان قَالَ ليصرف فِي عَلفهَا فالمنقول صِحَّتهَا لِأَن عَلفهَا على مَالِكهَا فَهُوَ الْمَقْصُود فَيشْتَرط قبُوله وَتَصِح الْوَصِيَّة لعمارة مَسْجِد مَوْجُود وَمثله الْمدرسَة والرباط وَكَذَا ان أطلق كأوصيت لَهُ بِكَذَا فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله تبطل لِأَنَّهُ لَا يملك وَيحمل الاطلاق على عِمَارَته ومصالحه والكعبة فِي ذَلِك كالمسجد وَالْكِسْوَة لَهَا كالعمارة وَتَصِح لذِمِّيّ مِمَّا يَصح تملكه لَهُ وَكَذَا حَرْبِيّ ومرتد معينان وَأما إِذا قَالَ أَو ميت لأهل الْحَرْب والمرتدين فَلَا تصح فِي الْأَصَح وَمُقَابِله الْمَنْع وَقَاتل كَأَن يوصى لانسان فيقتله فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله الْمَنْع وَتَصِح لوَارث فِي الْأَظْهر إِن جَازَ بَاقِي الْوَرَثَة المطلقين التَّصَرُّف وَمُقَابل الْأَظْهر بُطْلَانهَا وَإِن أَجَازُوا وَلَا عِبْرَة بردهمْ وإجازتهم فِي حَيَاة الْمُوصى وَالْعبْرَة فِي كَونه أَي الْمُوصى لَهُ وَارِثا أَو غير وَارِث بِيَوْم أَي وَقت الْمَوْت فَلَو أوصى لِأَخِيهِ فَحدث لَهُ ولد قبل مَوته صحت بِخِلَاف الْعَكْس وَالْوَصِيَّة لكل وَارِث بِقدر حِصَّته شَائِعا لَغْو وبعين هِيَ قدر حِصَّته كَأَن أوصى لأحد ابنيه بِعَبْد قِيمَته ألف وَللْآخر بدار قيمتهَا ذَلِك وَلَا يملك غَيرهمَا صَحِيحَة وَلَكِن تفْتَقر إِلَى الاجازة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تفْتَقر وَتَصِح الْوَصِيَّة بِالْحملِ الْمَوْجُود وَيشْتَرط انْفِصَاله حَيا لوقت يعلم وجوده عِنْدهَا أَي الْوَصِيَّة أما إِذا انْفَصل مَيتا فَتبْطل الْوَصِيَّة إِذا كَانَ حمل بَهِيمَة سَوَاء كَانَ بِجِنَايَة أم لَا وَكَذَا حمل الْأمة إِذا انْفَصل بِلَا جِنَايَة أما حمل الْأمة إِذا انْفَصل بِجِنَايَة فتنفذ فِي بدله وَتَصِح الْوَصِيَّة بالمنافع وَحدهَا كَمَا تصح بِالْعينِ دون الْمَنْفَعَة وَكَذَا تصح بثمرة أَو حمل سيحدثان فِي الْأَصَح فَتَصِح بالمعدوم وَمُقَابل الْأَصَح لَا تصح وَتَصِح ب الْمُبْهم ك أحد عبديه وَتَصِح بِنَجَاسَة يحل الِانْتِفَاع بهَا ككلب معلم وَمثله الْقَابِل للتعليم وَتَصِح بِنَحْوِ زبل مِمَّا ينْتَفع بِهِ وخمر مُحْتَرمَة وَهِي ماعصرت لَا بِقصد الخمرية وَلَو أوصى بكلب من كلابه أعْطى أَحدهَا والخيرة للْوَارِث فان لم يكن لَهُ كلب عِنْد مَوته لغت وَصيته وَلَو كَانَ لَهُ مَال وكلاب ووصى بهَا أَي الْكلاب أَو بِبَعْضِهَا فَالْأَصَحّ نفوذها أَي الْوَصِيَّة وان كثرت الْكلاب وَقل المَال لِأَنَّهُ خير مِنْهَا إِذْ لَا قيمَة لَهَا وَمُقَابل الْأَصَح لَا تنفذ إِلَّا فِي ثلثهَا وَلَو أوصى بطبل وَله طبل لَهو كالكوبة الَّتِي يُقَال لَهَا فِي عرفنَا الدربكة وطبل يحل الِانْتِفَاع بِهِ كطبل حَرْب وَهُوَ
مَا يضْرب للتهويل وطبل حجيج مَا يضْرب بِهِ للاعلام بالنزول والارتحال حملت أَي الْوَصِيَّة على الثَّانِي وَهُوَ مَا يحل الِانْتِفَاع بِهِ وَلَو لم يكن لَهُ إِلَّا مَا لَا يحل لغت وَلَو أوصى بطبل اللَّهْو لغت لِأَنَّهُ مَعْصِيّة إِلَّا أَن صلح لِحَرْب أَو حجيج وَلَو بتغيير
فصل فِي الْوَصِيَّة بزائد على الثُّلُث يَنْبَغِي أَي ينْدب أَن لَا يوصى بِأَكْثَرَ من ثلث مَاله فان زَاد ورد الوراث الْخَاص بطلت فِي الزَّائِد أما إِذا لم يكن لَهُ وَارِث خَاص فللوصية بِالزَّائِدِ لَغْو لِأَنَّهُ حق الْمُسلمين وَإِن أجَاز فإجازته تَنْفِيذ لتصرف الْمُوصى وَفِي قَول عَطِيَّة مُبتَدأَة من الوراث فَيعْتَبر فِيهَا شُرُوطهَا وَالْوَصِيَّة بِالزِّيَادَةِ على هَذَا القَوْل لَغْو وَيعْتَبر المَال أَي التَّرِكَة الْمُوصى بثلثها يَوْم الْمَوْت وَقيل يَوْم الْوَصِيَّة وَيعْتَبر من الثُّلُث الَّذِي يوصى بِهِ أَيْضا عتق علق بِالْمَوْتِ وتبرع نجز فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ كوقف وَهبة وَعتق وإبراء وَأما لَو استولد الْأمة فِي مرض مَوته فَلَيْسَ تَبَرعا بل يحْسب من رَأس التَّرِكَة وَإِذا اجْتمع تبرعات مُتَعَلقَة بِالْمَوْتِ وَعجز الثُّلُث عَنْهَا فان تمحض الْعتْق كَأَن قَالَ إِذا مت فأتتم أَحْرَار أَقرع بَينهم فَمن خرجت قرعته عتق مِنْهُ مَا يُوفى الثُّلُث وَلَا يعْتق من كل بعضه أَو تمحض غَيره قسط الثُّلُث على الْجَمِيع بِاعْتِبَار الْقيمَة أَو الْمِقْدَار فَلَو أوصى لمزيد بِمِائَة ولبكر بِخَمْسِينَ ولعمرو بِخَمْسِينَ وَثلث مَاله مائَة أعْطى الأول خمسين وكل من الآخرين خَمْسَة وَعشْرين أَو اجْتمع هُوَ أَي عتق وَغَيره كَأَن أوصى بِعِتْق سَالم ولزيد بِمِائَة قسط الثُّلُث عَلَيْهِمَا بِالْقيمَةِ وَفِي قَول يقدم الْعتْق لقُوته أَو اجْتمع تبرعات منجزة كَأَن أعتق ووقف وَتصدق قدم الأول فَالْأول حَتَّى يتم الثُّلُث فَإِن وجدت التَّبَرُّعَات دفْعَة واتحد الْجِنْس كعتق عبيد أَو إِبْرَاء جمع أَقرع فِي الْعتْق خَاصَّة وقسط فِي غَيره بِالْقيمَةِ وان اخْتلف جنس التَّبَرُّعَات وَتصرف فِيهَا دفْعَة وكلاء فان لم يكن فِيهَا عتق قسط الثُّلُث على الْكل وان كَانَ فِيمَا تصرف فِيهِ الوكلاء عتق قسط الثُّلُث أَيْضا وَفِي قَول يقدم الْعتْق وَلَو كَانَ لَهُ عَبْدَانِ
فَقَط سَالم وغانم فَقَالَ إِن أعتقت فسالم حر ثمَّ أعتق غانما فِي مرض مَوته عتق غَانِم وَلَا إقراع وَهَذِه الصُّورَة مُسْتَثْنَاة من الاقراع وَلَو أوصى بِعَين حَاضِرَة هِيَ ثلث مَاله وَبَاقِيه غَائِب لم تدفع أَي الْعين كلهَا إِلَيْهِ فِي الْحَال لاحْتِمَال تلف الْغَائِب وَالأَصَح أَنه لَا ينسلط على التَّصَرُّف فِي الثُّلُث أَيْضا من تِلْكَ الْعين
فصل فِي بَيَان الْمَرَض الْمخوف والملحق بِهِ إِذا ظننا الْمَرَض مخوفا أَي يخَاف مِنْهُ الْمَوْت لَا نَادرا لم ينفذ تبرع زَاد على الثُّلُث بل هُوَ مَوْقُوف فان برأَ نفذ لتبين عدم الْحجر وَإِن ظنناه غير مخوف فَمَاتَ مِنْهُ فان حمل الْمَوْت من هَذَا الْمَرَض على الْفجأَة كَأَن مَاتَ وَبِه وجع ين نفذ التَّبَرُّع وَإِلَّا أَي إِن لم يحمل على الْفجأَة كاسهال يَوْم فمخوف أَي تَبينا باتصاله بِالْمَوْتِ أَنه مخوف وَلَو شككنا فِي كَونه مخوفا لم يثبت إِلَّا بطبيبين حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ وَمن الْمخوف قولنج بِضَم الْقَاف وَفتح اللَّام وَكسرهَا وَهُوَ أَن ينْعَقد الطَّعَام فِي بعض الأمعاء فَلَا ينزل ويصعد البخار إِلَى الدِّمَاغ فَيُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاك وَذَات جنب وَهِي قُرُوح تحدث فِي دَاخل الْجنب بوجع شَدِيد ورعاف دَائِم وإسهال متواتر أَي متتابع ودق بِكَسْر الدَّال وَهُوَ دَاء يُصِيب الْقلب وَابْتِدَاء فالج وَهُوَ استرخاء أحد شقي الْبدن طولا وَخُرُوج طَعَام حَال كَونه غير مُسْتَحِيل أَو كَانَ يخرج بِشدَّة ووجع مَعَ الاسهال أَو لَا بِشدَّة ووجع وَلَكِن مَعَه دم من عُضْو شرِيف ككبد وَحمى مطبقة بِفَتْح الْبَاء أَي لَازِمَة أَو غَيرهَا أَي غير المطبقة وَهِي أَنْوَاع إِلَّا الرّبع وَهِي الَّتِي تَأتي يَوْمًا وتقلع يَوْمَيْنِ فَلَيْسَتْ مخوفة وَالْمذهب أَنه يلْحق بالمخوف أسر كفار اعتادوا قتل الأسرى والتحام قتال بَين متكافئين وَتَقْدِيم لقصاص أَو رجم واضطراب ريح وهيجان موج فِي رَاكب سفينة وطلق
حَامِل وَبعد الْوَضع مَا لم تنفصل المشيمة وَهِي الْخَلَاص وَقيل لَا تلْحق تِلْكَ الْأُمُور بالمخوف لِأَن بدن الانسان لم يصبهُ شَيْء وصيغتها وَهِي الرُّكْن الرَّابِع أوصيت لَهُ بِكَذَا أَو ادفعوا إِلَيْهِ بعد موتِي كَذَا أَو أَعْطوهُ بعد موتِي كَذَا أَو جعلته لَهُ أَو هُوَ لَهُ بعد موتِي وَهَذِه كلهَا صرائح فَلَو اقْتصر على قَوْله هُوَ لَهُ باقرار إِلَّا أَن يَقُول هُوَ لَهُ من مَالِي فَيكون وَصِيَّة لكنه من الْكِنَايَات وتنعقد الْوَصِيَّة بكناية مَعَ النِّيَّة كعبدي هَذَا لزيد وَالْكِتَابَة كتاية فَإِذا كتب لزيد كَذَا بعد موتِي وَنوى بِهِ الْوَصِيَّة صحت وَإِن أوصى لغير معِين كالفقراء لَزِمت بِالْمَوْتِ بِلَا قبُول أَو لمُعين كزيد اشْترط الْقبُول كَالْهِبَةِ وَلَا يَصح قبُول وَلَا رد فِي حَيَاة الْمُوصى وَلَا يشْتَرط بعد مَوته أَي الْمُوصى الْفَوْر فِي الْقبُول فان مَاتَ الْمُوصى لَهُ قبله أَي الْمُوصى بطلت أَو بعده قبل قبُوله ورده فَيقبل وَارثه الْوَصِيَّة أَو يرد وَهل يملك الْمُوصى لَهُ الْوَصِيَّة بِمَوْت الْمُوصى أم بقبوله أم ملك الْوَصِيَّة مَوْقُوف فان قبل بَان أَنه ملك الْوَصِيَّة بِالْمَوْتِ وَإِلَّا بِأَن لم يقبلهَا بَان أَنَّهَا للْوَارِث أَقْوَال أظهرها الثَّالِث وَأهل الْعَرَبيَّة يعينون أَن يُؤْتى بعد هَل بِأَو وَالْفُقَهَاء كثيرا مَا يستعملون هَل بدل الْهمزَة الَّتِي للتعيين فَيَأْتُونَ بعْدهَا بِأم وَعَلَيْهَا أَي الْأَقْوَال الثَّلَاثَة تبنى الثَّمَرَة وَكسب عبد حصلا بَين الْمَوْت وَالْقَبُول وَنَفَقَته وفطرته بَينهمَا فعلى الأول وَالثَّالِث للْمُوصى لَهُ الْفَوَائِد وَعَلِيهِ الْمُؤْنَة وعَلى الثَّانِي لَا وَلَا ونطالب الْمُوصى لَهُ بِالْعَبدِ مثلا أَي يُطَالِبهُ الْوَارِث بِالنَّفَقَةِ إِن توقف فِي قبُوله ورده فان لم يقبل أَو يرد خَيره الْحَاكِم بَينهمَا فان لم يفعل حكم بِالْبُطْلَانِ
فصل فِي أَحْكَام الْوَصِيَّة اذا أوصى بِشَاة تنَاول اسْم الشَّاة صَغِيرَة الجثة وكبيرتها سليمَة ومعيبة ضأنا ومعزا بِفَتْح الْعين وتسكن وَكَذَا ذكر يتَنَاوَلهُ اسْم الشَّاة فِي الْأَصَح
لِأَنَّهُ اسْم جنس وَلَيْسَت التَّاء فِيهِ للتأنيث بل للوحدة وَمُقَابِله لَا يتَنَاوَلهُ للْعُرْف لَا سخلة وَهِي ولد الضَّأْن والمعز مَا لم تبلغ سنة وعناق وَهِي للْأُنْثَى من ولد الْمعز كَذَلِك فَلَا يشملها اسْم الشَّاة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يتناولهما وَلَو قَالَ أَعْطوهُ شَاة من غنمي وَلَا غنم لَهُ عِنْد الْمَوْت لغت وَصيته وَإِن قَالَ أَعْطوهُ شَاة من مَالِي وَلَا غنم لَهُ عِنْد مَوته اشْتريت لَهُ شَاة بِأَيّ صفة كَانَت مِمَّا مر والجمل والناقة يتناولان البخاتي وَهِي صنف من الْجمال طَوِيل الْأَعْنَاق والعراب لَا أَحدهمَا الآخر فَلَا يتَنَاوَل الْجمل النَّاقة وَلَا عَكسه وَالأَصَح تنَاول بعير نَاقَة وَمُقَابِله الْمَنْع لَا بقرة ثورا لِأَن اللَّفْظ للْأُنْثَى والثور يصرف للذّكر فَلَا يتَنَاوَل الْبَقَرَة وَالْمذهب حمل الدَّابَّة إِذا أصوى بهَا على مَا يُمكن ركُوبه من فرس وبغل وحمار وَلَو ذكرا فان لم يكن لَهُ شَيْء مِنْهَا عِنْد مَوته بطلت ويتناول الرَّقِيق إِذا أوصى بِهِ صَغِيرا وَأُنْثَى ومعيبا وكافرا وعكوسها وَقيل إِن أوصى باعتاق عبد وَجب المجزئ كَفَّارَة وَلَو أوصى بِأحد رقيقَة فماتوا أَو قتلوا كلهم قبل مَوته أَي الْمُوصى بطلت الْوَصِيَّة وان بَقِي وَاحِد تعين أَو أوصى باعتاق رِقَاب فَثَلَاث فان عجز ثلثه عَنْهُن فَالْمَذْهَب أَنه لَا يَشْتَرِي مَعَ رقبتين شقص من رَقَبَة بل يَشْتَرِي نفيستان بِهِ أَي مِمَّا أوصى بِهِ فان فضل عَن أنفس رقبتين شَيْء من الْمُوصى بِهِ فللورثة وَلَو قَالَ ثُلثي لِلْعِتْقِ اشْترِي شقص إِن لم يقدر على التَّكْمِيل وَلَو وصّى لحملها بِشَيْء فَأَتَت بولدين ذكرين أَو أنثيين أَو مُخْتَلفين فَلَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ أَو بحي وميت فكله للحي فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَهُ نصفه وَالْبَاقِي للْوَرَثَة وَلَو قَالَ ان كَانَ حملك ذكرا أَو أُنْثَى فَلهُ كَذَا فولدتهما أَي ذكرا وَأُنْثَى لغت وَصيته وَلَو قَالَ إِن كَانَ بِبَطْنِهَا ذكر فَلهُ كَذَا فولدتهما أَي ذكرا وَأُنْثَى اسْتحق الذّكر أَو ولدت ذكرين فَالْأَصَحّ صِحَّتهَا وَمُقَابِله
بُطْلَانهَا وعَلى صِحَّتهَا يُعْطِيهِ أَي الْمُوصى بِهِ الْوَارِث من شَاءَ مِنْهُمَا وَقيل يوزع عَلَيْهِمَا وَلَو وصّى لجيرانه فلأربعين دَارا من كل جَانب يصرف على عدد الدّور وتقسم حِصَّة كل دَار على عدد سكانها وَالْعُلَمَاء فِي الْوَصِيَّة لَهُم أَصْحَاب عُلُوم الشَّرْع من تَفْسِير وَهُوَ معرفَة مَعَاني الْكتاب الْعَزِيز وَمَا أُرِيد بِهِ وَهُوَ بَحر لَا سَاحل لَهُ وَحَدِيث وَالْمرَاد بِهِ معرفَة مَعَانِيه وَرِجَاله وطرقه وَصَحِيحه وعاملة وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَقفه وَالْمرَاد بِهِ معرفَة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة نصا واستنباطا لَا مقرئ أَي عَالم بالروايات ورجالها وأديب وَالْمرَاد بِهِ النُّحَاة واللغويون ومعبر وَهُوَ الْعَالم بِتَأْوِيل الرُّؤْيَا وطبيب وَهُوَ الْعَالم بالطب فليسوا من عُلَمَاء الشَّرْع وَكَذَا مُتَكَلم عِنْد الْأَكْثَرين وَقيل يدْخل فِي عُلَمَاء الشَّرْع وَمَال إِلَيْهِ الرَّافِعِيّ وَالَّذِي حَقَّقَهُ السُّبْكِيّ أَنه إِن أُرِيد بِعلم الْكَلَام الْعلم بِاللَّه وبصفاته وَمَا يجوز وَمَا يَسْتَحِيل ليرد على المبتدعة ويميز الِاعْتِقَاد الصَّحِيح من الْفَاسِد فَهَذَا من أجل الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَأما إِن أُرِيد بِهِ المتوغل فِي الشّبَه والخوض على طَرِيق أهل الفلسفة أَو التَّكَلُّم فِي الالهيات على طَرِيق الْحُكَمَاء فَذَاك هُوَ المذموم وَيدخل فِي وَصِيَّة الْفُقَرَاء الْمَسَاكِين وَعَكسه وَلَو جَمعهمَا شرك بِهِ بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَأَقل كل صنف من الْعلمَاء والفقراء وَالْمَسَاكِين ثَلَاثَة وَله اي الْوَصِيّ التَّفْضِيل بَين آحَاد كل صنف أَو أوصى لزيد والفقراء فَالْمَذْهَب أَنه أَي زيدا كأحدهم فِي جَوَاز إِعْطَائِهِ أقل مُتَمَوّل لَكِن لَا يحرم وَإِن كَانَ غَنِيا كَمَا يجوز حرمَان بَعضهم لِأَنَّهُ لَا يجب استيعابهم أَو وصّى لجمع معِين غير منحضر كالعلوية صحت هَذِه الْوَصِيَّة فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله الْبطلَان وَله الِاقْتِصَار على ثَلَاثَة أَو وصّى لأقارب زيد دخل كل قرَابَة لَهُ وَإِن بعد وَيلْزم استيعابهم ان انحصروا وَإِلَّا جَازَ الِاقْتِصَار على ثَلَاثَة إِلَّا أصلا وفرعا فَلَا يدخلَانِ فِي الْأَقَارِب فِي الْأَصَح وَيدخل الأجداد والأحفاد وَمُقَابِله دُخُول الأَصْل وَالْفرع فِي الْأَقَارِب وَلَا تدخل قرَابَة أم فِي الْوَصِيَّة للأقارب فِي وَصِيَّة الْعَرَب لأَنهم لَا يعدونها قرَابَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تدخل كالعجم وَهُوَ الْمُعْتَمد وَالْعبْرَة فِيمَا ذكر بأقرب جد ينْسب إِلَيْهِ زيد وتعد أَوْلَاده قَبيلَة فيرتقي فِي بنى
الْأَعْمَام إِلَيْهِ وَلَا يعْتَبر من فَوْقه أَو من فِي دَرَجَته وَيدخل فِي أقرب أَقَاربه أَي الْمُوصى الأَصْل من أَب وَأم وَالْفرع من ابْن وَبنت وَالْمرَاد دُخُولهمْ فِي الْجُمْلَة وَأما فِي التَّقْدِيم فقد نبه عَلَيْهِ بقوله وَالأَصَح تَقْدِيم ابْن المُرَاد بِهِ الْفَرْع وَلَو سفل فَيشْمَل الْبِنْت على أَب وَأَخ على جد وَمُقَابل الْأَصَح يسوى بَينهمَا وَلَا يرجح بذكورة ووراثة بل يَسْتَوِي الْأَب وَالأُم وَالِابْن وَالْبِنْت وَيقدم ابْن الْبِنْت على ابْن ابْن الأبن لِأَنَّهُ أقرب مِنْهُ فِي الدرجَة وَلَو أوصى لأقارب نَفسه لم تدخل ورثته فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يدْخلُونَ ثمَّ يبطل نصِيبهم وَيصِح الْبَاقِي لغير الْوَرَثَة
فصل فِي أَحْكَام الْوَصِيَّة المعنوية تصح الْوَصِيَّة بمنافع عبد وَدَار وغلة حَانُوت مُؤَقَّتَة ومؤبدة والاطلاق يَقْتَضِي التَّأْبِيد وَيملك الْمُوصى لَهُ مَنْفَعَة العَبْد الْمُوصى بهَا وأكسابه الْمُعْتَادَة بِخِلَاف النادرة كَالْهِبَةِ واللقطة فَتكون لمَالِك الْعين وَكَذَا يملك مهرهَا أَي الْأمة الْمُوصى بمنفعتها فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَقُول هُوَ لمَالِك الْعين وَيحرم على الْمَالِك وَطْؤُهَا إِن كَانَت مِمَّن يحبل لَا وَلَدهَا فِي الْأَصَح بل هُوَ كالأم منفعَته لَهُ ورقبته للْوَارِث وَمُقَابِله يملكهُ الْمُوصى لَهُ كالموقوفة وَله أَي الْوَارِث إِعْتَاقه أَي العَبْد الْمُوصى بمنفعته وَتبقى الْوَصِيَّة بعد الْعتْق بِحَالِهَا وَعَلِيهِ أَي الْوَارِث نَفَقَته إِن أوصى بمنفعته مُدَّة وَكَذَا أبدا على الْأَصَح وَمُقَابِله يَقُول هِيَ على الْمُوصى لَهُ وللوارث بَيْعه أَي الْمُوصى بمنفعته إِن لم يؤبد الْمُوصى الْمَنْفَعَة كالمستأجر وَإِن أَبَد فَالْأَصَحّ أَنه يَصح بَيْعه للْمُوصى لَهُ دون غَيره وَمُقَابِله يَصح مُطلقًا وَالأَصَح أَيْضا أَنه تعْتَبر قيمَة العَبْد كلهَا رقبته ومنفعته من الثُّلُث إِن أوصى بمنفعته أبدا وَمُقَابل الْأَصَح يعْتَبر مَا نقص من قِيمَته وَإِن أوصى بهَا أَي مَنْفَعَة العَبْد مُدَّة قوم بمنفعته ثمَّ قوم مسلوبها تِلْكَ الْمدَّة ويحسب النَّاقِص من الثُّلُث فَلَو قوم بمنفعته بِمِائَة وبدونها تِلْكَ الْمدَّة بِثَمَانِينَ فَالْوَصِيَّة بِعشْرين وَتَصِح بِحَجّ تطوع فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا تصح النِّيَابَة فِي النَّفْي
فَلَا تصح الْوَصِيَّة بِهِ ويحج بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول من بَلَده أَو الْمِيقَات كَمَا قيد الْمُوصي وَإِن أطلق فَمن الْمِيقَات فِي الْأَصَح وَمُقَابِله من بَلَده وَحجَّة الاسلام تحسب من رَأس المَال فان أوصى بهَا من رَأس المَال أَو الثُّلُث عمل بِهِ فتزاحم فِي الثَّانِيَة الْوَصَايَا وَإِن أطلق الْوَصِيَّة بهَا فَمن رَأس المَال وَقيل من الثُّلُث ويحج من الْمِيقَات وللأجنبي أَن يحجّ عَن الْمَيِّت حجَّة الاسلام بِغَيْر إِذْنه أَي الْوَارِث فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا بُد من إِذْنه وَيُؤَدِّي الْوَارِث عَنهُ أَي عَن الْمَيِّت الْوَاجِب المالي كعتق من التَّرِكَة فِي كَفَّارَة مرتبَة وَهِي كَفَّارَة الوقاع فِي رَمَضَان وَالظِّهَار وَالْقَتْل وَيطْعم ويكسو فِي الْكَفَّارَة المخيرة وَهِي كَفَّارَة الْيَمين وَنذر اللجاج وَتَحْرِيم عين الْأمة أَو الزَّوْجَة وَالأَصَح أانه يعْتق أَيْضا فِي المخيرة كالمرتبة وَالأَصَح أَن لَهُ الْأَدَاء من مَاله إِذا لم تكن تَرِكَة سَوَاء الْعتْق وَغَيره وَمُقَابل الْأَصَح لَا لبعد الْعِبَادَة عَن النِّيَابَة وَإِذا كَانَت تَرِكَة جَازَ لَهُ الْأَدَاء أَيْضا فَهُوَ قيد لاثبات الْخلاف وَالأَصَح أَنه يَقع عَنهُ أَي عَن الْمَيِّت لَو تبرع أَجْنَبِي بِطَعَام أَو كسْوَة وَمُقَابِله لَا يَقع لَا إِعْتَاق فَلَا يَقع عَنهُ لَو تبرع بِهِ أَجْنَبِي فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَقع كَغَيْرِهِ وَتَنْفَع الْمَيِّت صَدَقَة عَنهُ ووقف مثلا وَدُعَاء من وَارِث وأجنبي كَمَا يَنْفَعهُ مَا فعله من ذَلِك فِي حَيَاته وَلَا يَنْفَعهُ غير ذَلِك من صَلَاة وَقِرَاءَة وَلَكِن الْمُتَأَخّرُونَ على نفع قِرَاءَة الْقُرْآن وَيَنْبَغِي أَن يَقُول اللَّهُمَّ أوصل ثَوَاب مَا قرأناه لفُلَان بل هَذَا لَا يخْتَص بِالْقِرَاءَةِ فَكل أَعمال الْخَيْر يجوز أَن يسْأَل الله أَن يَجْعَل مثل ثَوَابهَا للْمَيت فان الْمُتَصَدّق عَن الْمَيِّت لَا ينقص من أجره شَيْء
فصل فِي الرُّجُوع عَن الْوَصِيَّة لَهُ أَي الْمُوصى الرُّجُوع عَن الْوَصِيَّة وَعَن بَعْضهَا بقوله نقضت الْوَصِيَّة أَو أبطلتها أَو رجعت فِيهَا فسختها أَو هَذَا لوارثي بعد موتِي مُشِيرا إِلَى الْمُوصى بِهِ وَيحصل الرُّجُوع أَيْضا بِبيع وإعتاق وإصداق وَكَذَا كل التَّصَرُّفَات اللَّازِمَة الناجزة وَكَذَا هبة أَو رهن مَعَ قبض فِي كل مِنْهُمَا رُجُوع وَكَذَا دونه أَي يكون ذَلِك رُجُوعا وَلَو
من غير قبض فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا وَيحصل الرُّجُوع بِوَصِيَّة بِهَذِهِ التَّصَرُّفَات فِيمَا أوصى بِهِ فاذا أوصى بِعِتْق زيد ثمَّ أوصى أَن يُوهب مثلا لعمر وَكَانَ ذَلِك رُجُوعا عَن الْوَصِيَّة بِعِتْقِهِ وَكَذَا تَوْكِيل فِي بَيْعه أَي الْمُوصى بِهِ وَعرضه عَلَيْهِ أَي البيع وَكَذَا الرَّهْن وَالْهِبَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يكون رُجُوعا لِأَنَّهُ قد لَا يحصل وخلط حِنْطَة مُعينَة وصّى بهَا رُجُوع وَلَو وصّى بِصَاع من صبرَة مُعينَة فخلطها بأجود مِنْهَا فرجوع أَو بِمِثْلِهَا فَلَا وَكَذَا بأردأ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَقُول هُوَ رُجُوع وطحن حِنْطَة وصّى بهَا وبذرها وعجن دَقِيق وغزل قطن ونسج غزل وَقطع ثوب قَمِيصًا وَبِنَاء وغراس فِي عَرصَة رُجُوع عَن الْوَصِيَّة لزوَال الِاسْم والاشعار بالاعراض
فصل فِي الْوِصَايَة وَهِي الْعَهْد إِلَى من يقوم بِأَمْر أطفاله وتنفيذ وَصَايَاهُ وَقَضَاء دُيُونه من بعده يسن الايصاء بِقَضَاء الدّين وَكَذَا كل الْحُقُوق وتنفيذ الْوَصَايَا وَالنَّظَر فِي أَمر الْأَطْفَال وَنَحْوهم وَشرط الْوَصِيّ تَكْلِيف وحرية وعدالة فَلَا تجوز الْوِصَايَة لصبي وَمَجْنُون ورقيق وفاسق وهداية الى التَّصَرُّف فِي الْمُوصى بِهِ فَلَا يَصح لمن لَا يَهْتَدِي لذَلِك لسفه أَو مرض أَو هرم وَإِسْلَام فَلَا يَصح الايصاء من مُسلم لذِمِّيّ لَكِن الْأَصَح جَوَاز وَصِيَّة ذمِّي الى ذمِّي فِيمَا يتَعَلَّق بأولاده الْكفَّار بِشَرْط كَونه عدلا فِي دينه وَمُقَابل الْأَصَح الْمَنْع وَلَا يضر الْعَمى فِي الْوَصِيّ فِي الْأَصَح لِأَنَّهُ مُتَمَكن من التَّوْكِيل وَمُقَابِله يضر وَلَا تشْتَرط الذُّكُورَة وَأم الْأَطْفَال أولى من غَيرهَا عِنْد اجْتِمَاع الشُّرُوط فِيهَا وينعزل الْوَصِيّ بِالْفِسْقِ وَكَذَا يَنْعَزِل القَاضِي فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يَنْعَزِل كالامام لَا الامام الْأَعْظَم فَلَا يَنْعَزِل بِالْفِسْقِ وَيصِح الايصاء فِي قَضَاء الدُّيُون وتنفذ الْوَصِيَّة من كل حر مُكَلّف كَذَا فِي أَكثر النّسخ تنفذ من غيرياء فَهُوَ مَعْطُوف على يَصح وَيتَعَلَّق بهما الْجَار وَالْمَجْرُور بعده وَالْغَرَض بَيَان الْمُوصى لَا النَّص على صِحَة الْوَصِيَّة بِقَضَاء الدُّيُون لِأَنَّهَا تقدّمت وَيشْتَرط فِي الْمُوصى فِي أَمر الْأَطْفَال مَعَ هَذَا الْمَذْكُور
من الْحُرِّيَّة والتكليف أَن يكون لَهُ ولَايَة عَلَيْهِم مُبتَدأَة من الشَّرْع فَتثبت للْأَب وَالْجد لَا لغَيْرِهِمَا وَلَيْسَ لوصى إيصاء إِلَى غَيره فان أذن لَهُ فِيهِ أَي الايصاء عَن نَفسه أَو عَن الْمُوصى جَازَ فِي الْأَظْهر فاذا قَالَ الْمُوصى للوصى أوص بتركتي فلَانا فأوصى صَحَّ وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يَصح وَلَو قَالَ أوصيت إِلَيْك بُلُوغ ابنى أَو إِلَى قدوم زيد فاذا بلغ أَو قدم فَهُوَ الْوَصِيّ جَازَ هَذَا الايصاء وَلَا يجوز للْأَب نصب وصّى على الْأَطْفَال وَالْجد حَيّ بِصفة الْولَايَة عَلَيْهِم وَيجوز لَهُ نصب وصّى لقَضَاء الدُّيُون مَعَ وجود الْجد وَلَا يجوز الايصاء بتزويج طِفْل وَبنت مَعَ وجود الْجد وَعَدَمه وَلَفظه أَي الايصاء أوصيت إِلَيْك أَو فوضت وَنَحْوهمَا وَيجوز فِيهِ التَّوْقِيت وَالتَّعْلِيق نَحْو أوصيت إِلَيْك سنة إو إِذا جَاءَ فلَان فَهُوَ وصّى وَيشْتَرط بَيَان مَا يوصى فِيهِ من قَضَاء الدُّيُون أَو النّظر فِي أَمر الْأَطْفَال فان اقْتصر على أوصيت إِلَيْك لَغَا وَيشْتَرط الْقبُول وَلَا يَصح الْقبُول فِي حَيَاته أَي الْمُوصى فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَصح وَلَو وصّى اثْنَيْنِ لم ينْفَرد أَحدهمَا بِالتَّصَرُّفِ إِلَّا ان صرح بِهِ أ] الِانْفِرَاد كَأَن يَقُول أوصيت إِلَى كل مِنْكُمَا وَإِذا تعين اجْتِمَاعهمَا واستقل أَحدهمَا لم يَصح تصرفه وَضمن مَا أنْفق وللموصى والوصى الْعَزْل مَتى شَاءَ وَمعنى عزل الْمُوصى رُجُوعه عَن الْوِصَايَة وَإِذا بلغ الطِّفْل رشيدا ونازعه الوصى فِي الانفاق عَلَيْهِ صدق للوصى بيمنه فِي الْقدر اللَّائِق أَو نازعه فِي دفع المَال إِلَيْهِ بعد الْبلُوغ صدق الْوَلَد بِيَمِينِهِ وَالْأَب وَالْجد مثل الْوَصِيّ = كتاب الْوَدِيعَة = هِيَ لُغَة الشَّيْء الْمَوْضُوع عِنْد غير صَاحبه للْحِفْظ وَشرعا تطلق على الايداع وَهُوَ تَوْكِيل فِي
حفظ شَيْء مَمْلُوك أَو مُخْتَصّ وَتطلق أَيْضا على الْعين المودعة من عجز عَن حفظهَا حرم عَلَيْهِ قبُولهَا إِذا لم يعلم الْمَالِك بِحَالهِ وَإِلَّا فَلَا تَحْرِيم وَمن قدر وَلم يَثِق بأمانته فِي الْمُسْتَقْبل كره لَهُ قبُولهَا فان وثق اسْتحبَّ لَهُ قبُولهَا وشرطهما أَي الْمُودع وَالْمُودع شَرط مُوكل ووكيل وَيشْتَرط صِيغَة الْمُودع كاستودعتك هَذَا أَو استحفظتك أَو أنبتك فِي حفظه وَهَذِه صرائح وتنعقد بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّة كخذه وَالَّذِي اعْتَمدهُ الرَّمْلِيّ اعْتِبَار اللَّفْظ من أحد الْجَانِبَيْنِ مَعَ اللَّفْظ من الآخر أَو الْفِعْل مِنْهُ وَلَو متراخيا وَالأَصَح أَنه لَا يشْتَرط الْقبُول لفظا وَيَكْفِي الْقَبْض لَهَا وَلَا يشْتَرط فِي الْمَنْقُول نَقله بل لَو قَالَ الْوَدِيع قبلت أوضعه كفي وَلَو أودعهُ صبي أَو مَجْنُون مَا لَا لم يقبله فان قبل وَقبض ضمن كَالْغَاصِبِ لَكِن لَو خَافَ هَلَاكه فَأَخذه حسبَة صونا لَهُ لَا يضمن وَلَو أودع صَبيا مَالا فَتلف عِنْده وَلَو بتفريط لم يضمن وان أتْلفه ضمن مَا أتْلفه فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يضمن والمحجور عَلَيْهِ بِسَفَه كصبي فِي أَحْكَامه وَالْعَبْد كَالصَّبِيِّ إِلَّا إِذا تلف عِنْده بتفريط فَيضمن وترتفع الْوَدِيعَة بِمَوْت الْمُودع بِكَسْر الدَّال أَو الْمُودع بِفَتْحِهَا وجنونه وإغمائه وبعزل الْوَدِيع نَفسه وَلَهُمَا الِاسْتِرْدَاد وَالرَّدّ أَي للْمُودع الِاسْتِرْدَاد وللوديع الرَّد كل وَقت وَأَصلهَا أَي موضوعها الْأَمَانَة سَوَاء كَانَت بِجعْل أم لَا فَلَو أودعهُ بِشَرْط يُخَالف موضوعها بطلت وَقد تصير مَضْمُونَة على الْوَدِيع بعوارض مِنْهَا أَن يودع غَيره وَلَو قَاضِيا بِلَا اذن من الْمُودع وَلَا عذر فَيضمن وَقيل أَن أودع القَاضِي الْأمين لم يضمن وَإِذا لم يزل يَده عنهاجازت الِاسْتِعَانَة بِمن يحملهَا مَعَه إِلَى الْحِرْز أَو يَضَعهَا خزانَة مُشْتَركَة بَينه وَبَين الْغَيْر وَإِذا أَرَادَ الْوَدِيع سفرا فليرد هَا الى الْمَالِك أَو وَكيله فان فقدهما فَالْقَاضِي إِذا كَانَ أَمينا وَيلْزمهُ الْقبُول والاشهاد على نَفسه فان فَقده فأمين يأتمنه الْمُودع فان دَفنهَا بِموضع
وسافر ضمن وَلَو حرْزا فان أعلم بهَا أَمينا يسكن الْموضع الَّذِي دفنت فِيهِ لم يضمن فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يضمن وَلَو سَافر بهَا من حضر ضمن وان كَانَ الطَّرِيق أمنا إِلَّا إِذا وَقع حريق أَو غَارة وَعجز عَمَّن يَدْفَعهَا إِلَيْهِ كَمَا سبق فَلَا يضمن وَمُجَرَّد الْعَجز يجوز السّفر بهَا والحريق والغارة فِي الْبقْعَة واشراف الْحِرْز على الخراب أعذار كالسفر فِي جَوَاز الايداع وَإِذا مرض الْوَدِيع مَرضا مخوفا فليردها الى الْمَالِك أَو وَكيله إِن كَانَ وَإِلَّا فالحاكم أَو الى أَمِين أَو يوصى بهَا وَالْمرَاد التَّرْتِيب لَا التَّخْيِير فان لم يفعل ضمن إِلَّا إِذا لم يتَمَكَّن بِأَن مَاتَ فَجْأَة فَلَا يضمن وَمِنْهَا أَي من عوارض الضَّمَان إِذا نقلهَا من محلّة أَو دَار إِلَى أُخْرَى دونهَا فِي الْحِرْز ضمن وَإِلَّا أَي وان لم تكن دونهَا بِأَن كَانَت مثلهَا أَو أحرز مِنْهَا فَلَا يضمن وَمِنْهَا أَن لَا يدْفع متلفاتها فَلَو أودعهُ دَابَّة فَترك عَلفهَا بِسُكُون اللَّام ضمن فان نَهَاهُ الْمَالِك عَنهُ فَلَا يضمن بِتَرْكِهِ على الصَّحِيح وان عصى وَمُقَابِله يضمن وَإِن أعطَاهُ الْمَالِك علفا بِفَتْح اللَّام عَلفهَا مِنْهُ وَإِلَّا فيراجعه أَو وَكيله فان فقدا فالحاكم يُرَاجِعهُ ليقترض على الْمَالِك أَو يؤجرها أَو يَبِيع جُزْءا مِنْهَا ليمونها وَلَو بعثها مَعَ من يسقيها مثلا لم يضمن فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يضمن وعَلى الْمُودع بِفَتْح الدَّال تَعْرِيض ثِيَاب الصُّوف وَنَحْوه للريح كَيْلا يُفْسِدهَا الدُّود وَكَذَا عَلَيْهِ لبسهَا عِنْد حَاجَتهَا فان لم يفعل ففسدت ضمن وَمِنْهَا أَن يعدل عَن الْحِفْظ الْمَأْمُور وَتَلفت بِسَبَب الْعُدُول فَيضمن فَلَو قَالَ لَا ترقد على الصندوق فرقد وانكسر بثقله وَتلف مَا فِيهِ ضمن وان تلف غَيره كسرقة فَلَا يضمن على الصَّحِيح لِأَنَّهُ زَاد خيرا وَلم يَأْتِ التّلف مِمَّا جَاءَ بِهِ وَمُقَابل
الصَّحِيح يضمن وَكَذَا لَا يضمن لَو قَالَ لَا تقفل عَلَيْهِ أَي الصندوق قفلين فأقفلهما لِأَنَّهُ زَاد احْتِيَاطًا وَالْقَوْل الثَّانِي يضمن وَلَو قَالَ اربط الدَّرَاهِم فِي كمك فَأَمْسكهَا فِي يَده فَتلفت فَالْمَذْهَب أَنَّهَا إِن ضَاعَت بنوم ونسيان بِمَعْنى أَو ضمن أَو بِأخذ غَاصِب فَلَا يضمن وَلَو جعلهَا فِي جيبه بَدَلا عَن الرَّبْط فِي الْكمّ لم يضمن إِلَّا إِذا كَانَ وَاسِعًا غير مزرور وَبِالْعَكْسِ أَي أمره بوضعها فِي الجيب فربطها يضمن وَلَو أعطَاهُ دَرَاهِم بِالسوقِ وَلم يبين كَيْفيَّة الْحِفْظ فربطها فِي كمه وأمسكها بِيَدِهِ أَو جعلهَا فِي جيبه الضّيق أَو المزرور لم يضمن أما إِذا كَانَ الجيب وَاسِعًا غير مزرور فانه يضمن وان أمْسكهَا بِيَدِهِ لم يضمن ان أَخذهَا غَاصِب وَيضمن إِن تلفت بغفلة أَو نوم وان دفع اليه دَرَاهِم بِالسوقِ وَقَالَ احفظها فِي الْبَيْت فليمض إِلَيْهِ فَوْرًا ويحرزها فِيهِ فان أخر بِلَا عذر ضمن وَيَنْبَغِي أَن يرجع إِلَى الْعرف فَإِنَّهُ يخْتَلف بنفاسة الْوَدِيعَة وَطول التَّأْخِير وضدهما وَمِنْهَا أَن يضيعها بِأَن يَضَعهَا فِي غير حرز مثلهَا وَلَو قصد بذلك إخفاءها أَو يدل عَلَيْهَا سَارِقا أَو من يصادر الْمَالِك فِيهَا وَلَو مكْرها على ذَلِك فَلَو أكرهه ظَالِم حَتَّى سلمهَا إِلَيْهِ فللمالك تَضْمِينه أَي الْوَدِيع فِي الْأَصَح ثمَّ يرجع الْوَدِيع على الظَّالِم وَمُقَابل الْأَصَح لَيْسَ لَهُ تَضْمِينه بل يُطَالب الظَّالِم وَأما لَو أَخذهَا الظَّالِم من غير تَسْلِيم الْوَدِيع فَالضَّمَان على الظَّالِم لَيْسَ إِلَّا وَمِنْهَا أَن ينْتَفع بهَا بِأَن يلبس الثَّوْب أَو يركب الدَّابَّة خِيَانَة أَي بِلَا عذر فَيضمن وَأما إِذا كَانَ لعذر كَأَن ركب الدَّابَّة الجموح لسقيها أَو لبس الثَّوْب لدفع الدُّود فَلَا ضَمَان أَو يَأْخُذ الثَّوْب من مَحَله ليلبسه أَو الدَّرَاهِم من محلهَا لينفقها غير ظان أَنَّهَا ملكه فَيضمن وان لم يلبس وَلم ينْفق عينهَا إِذا تلفت وأجرتها إِذا مضى عَلَيْهَا زمن لمثله أُجْرَة كَالْغَاصِبِ وَلَا يبرأ إِلَّا بِالرَّدِّ الى الْمَالِك وَلَو نوى الْأَخْذ وَلم يَأْخُذ لم يضمن على الصَّحِيح وَمُقَابِله يضمن
وَيَأْثَم بِتِلْكَ النِّيَّة وان لم يضمن وَلَو خلطها بِمَالِه وَلم تتَمَيَّز ضمن فان تميزت بسكة أَو عَلامَة لم يضمن وَلَو خلط دَرَاهِم كيسين للْمُودع ضمن فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يضمن وَمَتى صَارَت الْوَدِيعَة مَضْمُونَة بانتفاع وَغَيره مِمَّا مر ثمَّ ترك الْخِيَانَة لم يبرأ من الضَّمَان فان أحدث لَهُ الْمَالِك استئمانا كَقَوْلِه أَبْرَأتك من ضَمَانهَا برِئ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يبرأ حَتَّى يردهَا اليه وَمَتى طلبَهَا الْمَالِك لزمَه الرَّد إِذا كَانَ أَهلا للقبض لَا صَبيا ومحجورا عَلَيْهِ وَالْمرَاد بِالرَّدِّ بِأَن يخلى بَينه وَبَينهَا لَا بِأَن يحملهَا إِلَيْهِ فَإِن أخر بِلَا عذر ضمن والعذر كَالصَّلَاةِ وَالْأكل وان ادّعى تلفهَا وَلم يذكر سَببا أَو ذكر سَببا خفِيا كسرقة صدق بِيَمِينِهِ وَلَا يلْزمه بَيَان السَّبَب وان ذكر سَببا ظَاهرا كحريق فَإِن عرف الْحَرِيق وعمومه صدق بِلَا يَمِين وان عرف دون عُمُومه صدق بِيَمِينِهِ وان جهل مَا ادَّعَاهُ طُولِبَ بِبَيِّنَة ثمَّ يحلف على التّلف بِهِ وَلَا يُكَلف الْبَيِّنَة على التّلف بِهِ وان ادّعى ردهَا على من ائتمنه من مَالك وحاكم صدق بِيَمِينِهِ أَو ادّعى الرَّد على غَيره أَي غير من ائتمنه كوارثه أَو ادّعى وَارِث الْمُودع بِفَتْح الدَّال الرَّد مِنْهُ على الْمَالِك أَو أودع عِنْد سَفَره أَمينا فَادّعى الْأمين الرَّد على الْمَالِك طُولِبَ كل مِمَّا ذكر بِبَيِّنَة بِالرَّدِّ على من ذكر أما إِذا ادّعى الْوَارِث الرَّد من مُوَرِثه على الْمَالِك فَيصدق بِيَمِينِهِ وجحودها بِلَا عذر بعد طلب الْمَالِك لَهَا مضمن كخيانته وَلَو لم يطْلبهَا الْمَالِك وَلَكِن قا لي عنْدك وَدِيعَة فَأنْكر لم يضمن
الْفَيْء مَال حصل لنا من كفار بِلَا قتال وايجاف أَي اسراع خيل وَلَا سير ركاب أَي إبل وَنَحْوهَا كبغال وحمير فَمَتَى حصل المَال بِأحد هَذِه الْأَشْيَاء انْتَفَى عَنهُ اسْم الْفَيْء فَالشَّرْط فِيهِ انْتِفَاء كل وَاحِد وَذَلِكَ كجزية وَعشر تِجَارَة من كفار وَمَا جلوا أَي تفَرقُوا عَنهُ خوفًا من الْمُسلمين وَمَال مُرْتَد قتل أَو مَاتَ على ردته وذمي مَاتَ بِلَا وَارِث فيخمس جَمِيعه خَمْسَة أَقسَام مُتَسَاوِيَة وخمسه أَي الفئ لخمسة أَحدهَا مصَالح الْمُسلمين كالثغور أَي سدها وتحصينها جمع ثغر وَهِي مَوَاضِع الْخَوْف من أَطْرَاف بِلَاد الْمُسلمين وأرزاق القضاه وَالْعُلَمَاء وكل مَا فِيهِ مصلحَة عَامَّة للْمُسلمين كمعلمي الْقُرْآن وَكَذَلِكَ الْعَاجِز عَن الْكسْب مَعَ الْفقر يقدم الأهم فالأهم وجوبا وأهما الثغور وَالثَّانِي بَنو هَاشم وَالْمطلب يشْتَرك الْغَنِيّ وَالْفَقِير وَالنِّسَاء فِي خمس الْخمس وَلَكِن يفضل الذّكر على الْأُنْثَى كَالْإِرْثِ وَالثَّالِث الْيَتَامَى جمع يَتِيم وَهُوَ صَغِير لَا أَب لَهُ وَهُوَ مُسلم وَلَو ابْن زنا وَيشْتَرط فقره على الْمَشْهُور وَمُقَابِله لَا يشْتَرط وَالرَّابِع وَالْخَامِس الْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل وَسَيَأْتِي بيانهما وَيشْتَرط فِي ابْن السَّبِيل الْفقر ويعم الامام الْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة الْمُتَأَخِّرَة بالعطاء وجوبا وَلَا يجوز الِاقْتِصَار على ثَلَاثَة من كل صنف وَقيل بخص بالحاصل فِي كل نَاحيَة من فِيهَا مِنْهُم كَالزَّكَاةِ وَأما الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة فَالْأَظْهر أَنَّهَا للمرتزقة وهم الاجناد المرصدون للْجِهَاد بِتَعْيِين الامام وَأما المتطوعة وهم الَّذين يغزون إِذا نشطوا فَإِنَّمَا يُعْطون من الزَّكَاة فَيَضَع الامام لَهُم ديوانا وَهُوَ الدفتر الَّذِي يكْتب فِيهِ أَسمَاؤُهُم وَقدر أعطياتهم وَينصب لكل قَبيلَة أَو جمَاعَة عريفا ليجمعهم عِنْد الْحَاجة ويعرفه بأحوالهم
ويبحث الامام عَن حَال كل وَاحِد وَعِيَاله وَمَا يكفيهم فيعطيه كفايتهم من سَائِر الْمُؤَن ويراعي حَاله فِي مرؤته وضدها وَيُزَاد ان زَادَت لَهُ زَوْجَة أَو ولد وَيقدم ندبا فِي اثبات الِاسْم والاعطاء قُريْشًا على غَيرهم وهم ولد النَّضر بن كنَانَة أحد أجداده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيقدم مِنْهُم أَي قُرَيْش بني هَاشم وَالْمطلب ثمَّ بني عبد شمس ثمَّ بني نَوْفَل ثمَّ بني عبد الْعُزَّى قَبيلَة أم الْمُؤمنِينَ خَدِيجَة بنت خوليد بن أَسد بن عبد الْعُزَّى ثمَّ سَائِر الْبُطُون الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب الى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ بعد قُرَيْش الْأَنْصَار ثمَّ سَائِر الْعَرَب ثمَّ الْعَجم وَلَا يثبت فِي الدِّيوَان أعمى وَلَا زَمنا وَلَا من لَا يصلح للغزو كأقطع وَلَو مرض بَعضهم أَو جن ورجى زَوَاله أعْطى كصحيح فان لم يرج فَالْأَظْهر أَنه يعْطى أَيْضا وَلَكِن يعْطى كِفَايَته وكفاية ممونة على حسب الْحَالة الراهنة ويمحى اسْمه من الدِّيوَان وَكَذَا تُعْطى زَوجته وَأَوْلَاده إِذا مَاتَ فتعطى الزَّوْجَة حَتَّى تنْكح وَالْأَوْلَاد حَتَّى يستقلوا بكسب وَنَحْوه فان فضلت بتَشْديد الضَّاد مَعَ فتح الْفَاء أَي زَادَت الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة عَن حاجات المرتزقة وزع الْفَاضِل عَلَيْهِم على قدر مؤنتهم لِأَنَّهُ حَقهم وَالأَصَح أَنه يجوز أَن يصرف بعضه أَي الْفَاضِل فِي اصلاح الثغور وَالسِّلَاح والكراع وَمُقَابل الْأَصَح لَا يجوز والكراع هِيَ الْخَيل هَذَا حكم مَنْقُول الْفَيْء فَأَما عقاره فَالْمَذْهَب أَنه يَجْعَل وَقفا أَي ينشيء الامام وَقفه وتقسم غَلَّته كل سنة كَذَلِك أَي مثل قسْمَة الْمَنْقُول الْمَارَّة
فصل فِي الْغَنِيمَة الْغَنِيمَة مَال حصل لنا من كفار حربيين بِقِتَال وايجاف بخيل أَو ركاب وَلَو بعد انهزامهم وَكَذَلِكَ مَا أَخذ من دَارهم سَرقَة أَو لقطَة وَأما مَا حصله أهل الذِّمَّة من أهل الْحَرْب بِقِتَال فَلَيْسَ بغنيمة وَلَا ينْزع من أَيْديهم فَيقدم مِنْهُ أَي مَال الْغَنِيمَة السَّلب
بِالتَّحْرِيكِ للْقَاتِل الْمُسلم وَأما الذِّمِّيّ فَلَا يسْتَحق السَّلب وَهُوَ أَي السَّلب ثِيَاب الْقَتِيل والخف والران وَهُوَ مَا يلبس للساق وآلات الْحَرْب كدرع وَسلَاح ومركوب وسرج ولجام وَكَذَا سوار ومنطقة وَهِي مَا يشد بهَا الْوسط وَخَاتم وَنَفَقَة مَعَه وجنيبة تقاد مَعَه فِي الْأَظْهر لَا حقيبة وَهُوَ الْوِعَاء يجمع فِيهِ الْمَتَاع كالخرج مشدودة على الْفرس على الْمَذْهَب وانما يسْتَحق السَّلب بركوب غرر يَكْفِي بِهِ أَي بركوب الْغرَر شَرّ كَافِر فِي حَال الْحَرْب قيود ثَلَاثَة ثمَّ فرغ عَلَيْهَا قَوْله فَلَو رمى من حصن أَو من الصَّفّ أَو قتل كَافِرًا نَائِما أَو أَسِيرًا أَو قَتله وَقد انهزم الْكفَّار فَلَا سلب لَهُ لِأَنَّهُ فِي مُقَابلَة المخاطرة بِالنَّفسِ وَهِي منتفية فِي ذَلِك وكفاية شَره أَن يزِيل امْتِنَاعه بِأَن يفقأ عَيْنَيْهِ أَو يقطع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وَكَذَا لَو أسره أَو قطع يَدَيْهِ أَو رجلَيْهِ فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يسْتَحق السَّلب وَلَا يُخَمّس السَّلب على الْمَشْهُور وَمُقَابِله يُخَمّس وَبعد السَّلب تخرج مُؤنَة الْحِفْظ وَالنَّقْل وَغَيرهمَا من الْمُؤَن اللَّازِمَة ثمَّ يُخَمّس الْبَاقِي بعد السَّلب والمؤن الْمَذْكُورَة خَمْسَة أَخْمَاس مُتَسَاوِيَة فَخمسهُ أَي الْبَاقِي لأهل خمس الْفَيْء يقسم كَمَا سبق بعد إفرازه لقرعة وَبعد قسْمَة مَا للغانمين وَالأَصَح أَن المنفل يكون من خمس الْخمس المرصد للْمصَالح وَمُقَابِله يكون من أصل الْغَنِيمَة هَذَا كُله ان نفل أَي جعل النَّفْل مِمَّا سيغنم فِي هَذَا الْقِتَال وَيجوز أَن ينفل من مَال الْمصَالح الْحَاصِل عِنْده فِي بَيت المَال وَالنَّفْل زِيَادَة على سهم الْغَنِيمَة يشترطها الامام أَو الْأَمِير لمن يفعل مَا فِيهِ نكاية الْكفَّار كالهجوم على قلعة أَو الدّلَالَة على الْوُصُول اليها ويجتهد فِي قدره بِحَسب قلَّة الْعَمَل وكثرته والأخماس الْأَرْبَعَة عقارها ومقولها للغانمين وهم أَي الغانمون من حضر الْوَقْعَة وَلَو فِي أَثْنَائِهَا بنية الْقِتَال وان لم يُقَاتل وَكَذَا لَو حضر بِغَيْر نِيَّة الْقِتَال وَقَاتل
وَلَا شَيْء لمن حضر بعد انْقِضَاء الْقِتَال وَلَو قبل حِيَازَة المَال وَفِيمَا قبل حِيَازَة المَال وَجه أَنه يعْطى وَلَو مَاتَ بَعضهم بعد انقضائه والحيازة فحقه لوَارِثه وَكَذَا لَو مَاتَ بعد الِانْقِضَاء وَقبل الْحِيَازَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا بِنَاء على أَنَّهَا تملك بالانقضاء مَعَ الْحِيَازَة وَلَو مَاتَ فِي أثْنَاء الْقِتَال فَالْمَذْهَب أَنه لَا شَيْء لَهُ وَلَو بعد حِيَازَة المَال وَالْأَظْهَر أَن الْأَجِير الَّذِي أجر عينه مُدَّة مُعينَة لسياسة الدَّوَابّ وَحفظ الْأَمْتِعَة والتاجر والمحترف كالخياط يُسهم لَهُم اذا قَاتلُوا وَمُقَابل الْأَظْهر لَا وَأما من وَردت الاجارة على ذمَّته أَو بِغَيْر مُدَّة كخياطة ثوب فَيعْطى وان لم يُقَاتل والأجير للْجِهَاد ان كَانَ مُسلما لَا أُجْرَة وَلَا يسْتَحق السهْم وللراجل سهم وللفارس ثَلَاثَة سهم لَهُ وللفرس اثْنَان وَالْمرَاد بالفارس من حضر بفرس وان لم يُقَاتل عَلَيْهِ وَلَا يعْطى إِلَّا لفرس وَاحِد وان كَانَ مَعَه أَكثر عَرَبيا كَانَ الْفرس أَو غَيره لَا لبعير وَغَيره كالبغل والفيل وَلَا يعْطى لفرس أعجف أَي شَدِيد الهزال وَمَا لَا غناء بِالْفَتْح وَالْمدّ أَي نفع فِيهِ كالهرم وَفِي قَول يعْطى ان لم يعلم نهى الْأَمِير عَن إِحْضَاره بِأَن لم ينْه الْأَمِير أَو نهى وَلم يعلم وَالْعَبْد وَالصَّبِيّ وَالْمَرْأَة وَالذِّمِّيّ إِذا حَضَرُوا فَلهم الرصخ وَهُوَ دون سهم يجْتَهد الامام فِي قدره ويفاوت على قدر نفع المرضخ لَهُ بِخِلَاف سهم الْغَنِيمَة وَمحله أَي الرضخ الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله من أصل الْغَنِيمَة قلت إِنَّمَا يرْضخ لذِمِّيّ حضر بِلَا أُجْرَة وباذن الامام على الصَّحِيح وَالله أعلم فان كَانَ بِأُجْرَة فَلَا شَيْء لَهُ غَيرهَا وَكَذَا ان حضر بِلَا إِذن الامام
غير زَكَاة سيدهم مَا يؤدون بِهِ النُّجُوم والغارم ان اسْتَدَانَ لنَفسِهِ فِي غير مَعْصِيّة من طَاعَة أَو مُبَاح أعْطى وَمثله من لزمَه الدّين بِغَيْر اخْتِيَاره بِخِلَاف المستدين فِي مَعْصِيّة كَالْخمرِ قلت الْأَصَح يُعْطي إِذا تَابَ لِأَن التَّوْبَة قطعت حكم مَا قبلهَا وَالْأَظْهَر اشْتِرَاط حَاجته أَي المستدين بِأَن لَا يقدر على وَفَاء مَا استدانه بِأَن يملك قدر كِفَايَته وَلَو قضى دينه مِمَّا مَعَه لَا يعود مِسْكينا فَهَذَا لَا يعْطى وَأما لَو عَاد مِسْكينا فانه يعْطى دون حُلُول الدّين فَلَا يشْتَرط قلت الْأَصَح اشْتِرَاط حُلُوله وَالله أعلم أَو اسْتَدَانَ لاصلاح ذَات الْبَين أَي الْحَال بَين الْقَوْم كَأَن يخَاف فتْنَة بَين شَخْصَيْنِ أَو جماعتين فِي أَمر فيستدين مَا يسكن بِهِ الْفِتْنَة أعْطى مَعَ الْغَنِيّ ان كَانَ الدّين بَاقِيا وَقيل ان كَانَ غَنِيا بِنَقْد فَلَا يعْطى أما إِذا لم يكن الدّين بَاقِيا فانه لَا يعْطى وَكَذَا يعْطى من الزَّكَاة من ضمن وَلَزِمَه دين إِنَّمَا يشْتَرط إِعْسَاره هُوَ والمضمون وسبيل الله غزَاة لَا فَيْء لَهُم أَي لَيْسَ لَهُم اسْم فِي ديوَان المرتزقة فيعطون مَعَ الْغَنِيّ بِخِلَاف المرتزقة وَابْن السَّبِيل منشئ سفر مُبَاح من مَحل الزَّكَاة أَو مجتاز أَي مار بِهِ وَشَرطه الْحَاجة وَعدم الْمعْصِيَة بِسَفَرِهِ وَشرط آخذ الزَّكَاة من هَذِه الْأَصْنَاف الثَّمَانِية الاسلام فَلَا تدفع لكَافِر وَأَن لَا يكون هاشميا وَلَا مطلبيا وَلَو انْقَطع عَنْهُم خمس الْخمس وَكَذَا مَوْلَاهُم أَي عتقاؤهم فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يجوز للموالي أَخذهَا
فصل فِي مُقْتَضى صرف الزَّكَاة وَصفَة من يَأْخُذ مِنْهَا من طلب زَكَاة وَعلم الإِمَام اسْتِحْقَاقه أَو عَدمه عمل بِعِلْمِهِ والا أَي وان لم يعلم الدَّافِع اسْتِحْقَاق المريد وَلَا عَدمه فان ادّعى مُرِيد الْأَخْذ فقرا أَو مسكنة لم يُكَلف بَيِّنَة لعسرها فان عرف لَهُ مَال يمْنَع أَخذ الزَّكَاة وَادّعى تلفه كلف الْبَيِّنَة وَهِي رجلَانِ أَو رجل وامرتان وَكَذَا ان ادّعى عيالا يُكَلف الْبَيِّنَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يُكَلف وَيُعْطى غاز وَابْن سَبِيل بقولهمَا بِلَا بَيِّنَة وَلَا يَمِين فان لم يخرجَا اسْتردَّ مِنْهُمَا مَا أخذاه وَيُطَالب عَامل ومكاتب وغارم بِبَيِّنَة وَهِي إِخْبَار عَدْلَيْنِ
بِصفة الشُّهُود ويغني عَنْهَا الاستفاضة بَين النَّاس وَكَذَا تَصْدِيق رب الدّين فى الْغَارِم وتصديق السَّيِّد فى الْمكَاتب فى الْأَصَح وَمُقَابِله لايغنى لاحْتِمَال المواطأة وَيُعْطى الْفَقِير والمسكين كِفَايَة سنة قلت الْأَصَح الْمَنْصُوص وَقَول الْجُمْهُور يعْطى كل مِنْهُمَا كِفَايَة الْعُمر الْغَالِب وَفسّر ذَلِك بقوله فيشتري بِهِ عقارا يستغله ويستغنى بِهِ عَن الزَّكَاة وَالله أعلم فان وصل إِلَى الْعُمر الْغَالِب أعْطى كِفَايَة سنة وَيُعْطى الْمكَاتب والمغارم قدر دينه فَقَط وَيُعْطى ابْن السَّبِيل مَا يوصله مقْصده أَو مَا يوصله مَوضِع مَاله ان كَانَ لَهُ مَال فى طَرِيقه وَيُعْطى الغازى قدر حَاجته نَفَقَة وَكِسْوَة لنَفسِهِ وَعِيَاله ذَاهِبًا وراجعا وَمُقِيمًا هُنَاكَ فى مَوضِع الْغَزْو أقل مُدَّة يظنّ إِقَامَته فِيهَا وَيُعْطى فرسا وسلاحا وَيصير ذَلِك ملكا لَهُ فَلَا يسْتَردّ مِنْهُ إِذا رَجَعَ ويهيأ لَهُ وَلابْن السَّبِيل مركوب إِن كَانَ السّفر طَويلا أَو كَانَ قَصِيرا لَكِن كَانَ كل مِنْهُمَا ضَعِيفا لايطيق الْمَشْي فيعطي الْغَازِي مركوبا غير فرس الْحَرْب ويهيأ لَهما مَا ينْقل عَلَيْهِ كل مِنْهُمَا الزَّاد ومتاعه من دابه اَوْ مركب الا ان يكون الْمَتَاع قدرا يعْتَاد مثله حمله بِنَفسِهِ فَلَا يهيأ لَهُ ذَلِك وَمن فِيهِ صفتا اسْتِحْقَاق لِلزَّكَاةِ كالفقر وَالْغُرْم يُعْطي بِإِحْدَاهُمَا فَقَط فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يُعْطي بهما فصل فى حكم اسْتِيعَاب الاصناف 1
- اى تَعْمِيم الاصناف الثَّمَانِية وَلَو بِزَكَاة الْفطر ان قسم الامام وَهُنَاكَ عَامل والا فالقسمة على سَبْعَة فان فقد بَعضهم فعلي الْمَوْجُودين مِنْهُم تقسم بَينهم بِالسَّوِيَّةِ واذا قسم الامام استوعب من الزكوات الحاصله عِنْده احاد كل صنف وَكَذَا يستوعب الْمَالِك احاد كل صنف وجوبا ان انحصر المستحقون فِي الْبَلَد بَان سهل ضبطهم
وَمَعْرِفَة عَددهمْ ووفي بهم أَي بحاجتهم المَال والا بِأَن لم ينحصروا اَوْ لم يَفِ بهم المَال فَيجب اعطاء ثَلَاثَة من كل صنف وَتجب التَّسْوِيَة بَين الاصناف وان كَانَت حَاجَة بَعضهم اشد لَا بَين احاد الصِّنْف الا ان يقسم الامام فَيحرم عَلَيْهِ التَّفْضِيل مَعَ تَسَاوِي الْحَاجَات واما الْمَالِك فَلَا يحرم عَلَيْهِ عِنْد ذَلِك بل يسْتَحبّ والاظهر منع نقل الزَّكَاة من بلد الْوُجُوب وَمُقَابِله الاجزاء وكل ذَلِك فى غير الامام اما هُوَ فَيجوز لَهُ النَّقْل وَلَو عدم الاصناف فى الْبَلَد الذى وَجَبت فِيهِ الزَّكَاة وَجب النَّقْل
إِلَى أقرب الْبِلَاد لبلد الْوُجُوب أَو عدم بَعضهم أَي الْأَصْنَاف وجوزنا النَّقْل مَعَ وجودهم وَجب نقل نصيب الصِّنْف الْمَعْدُوم الى ذَلِك الصِّنْف باقرب الْبِلَاد والا بَان لم نجوز النَّقْل فَيرد على البَاقِينَ وَقيل ينْقل وَشرط السَّاعِي كَونه حرا عدلا فِي الشَّهَادَات فَقِيها بابواب الزَّكَاة فان عين لَهُ اخذ وَدفع لم يشْتَرط الْفِقْه فَقَط وَتعْتَبر باقى الشُّرُوط الا الْحُرِّيَّة والذكورة وليعلم الامام شهرا لاخذها ليتهيأ ارباب الاموال لدفعها والمستحقون لاخذها وَيسن وسم نعم الصَّدَقَة والفئ وَكَذَلِكَ البغال وَالْحمير وَالْخَيْل والفيله والوسم التاثير بالكي بالنَّار فِي مَوضِع صلب ظَاهر لَا يكثر شعره والاولى فى الْغنم اذانها وفى غَيرهَا افخاذها وَيكرهُ الوسم فى الْوَجْه قلت الاصح يحرم وَبِه جزم البغوى وفى صَحِيح مُسلم لعن فَاعله وَالله اعْلَم واما الادمي فَيحرم وسمه وَيجوز كيه لحَاجَة بقول اهل الْخِبْرَة فصل فى صَدَقَة التَّطَوُّع صَدَقَة التَّطَوُّع سنة مالم يستعن بهَا اخذها على محرم والا حرمت وَتحل لغنى وَيكرهُ لَهُ اخذها وَتحرم عَلَيْهِ ان اظهر الْفَاقَة وَالْمرَاد بالغنى الَّذِي يحرم عَلَيْهِ اخذ الزَّكَاة وَتحل لشخص كَافِر مالم تكن من اضحية تطوع وَدفعهَا سرا الا ان كَانَ مِمَّن يقْتَدى بِهِ واخلص وفى رَمَضَان ولقريب وجار افضل من دَفعهَا لغير من تقدم وَمن عَلَيْهِ دين اَوْ وَله من تلْزمهُ نَفَقَته يسْتَحبّ ان لَا يتَصَدَّق حَتَّى يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ فَيكون التَّصَدُّق فى حَقه خلاف الاولى قلت
الاصح تَحْرِيم صدقته بِمَا يحْتَاج اليه لنفقة من تلْزمهُ نَفَقَته وَكَذَا مَا يَحْتَاجهُ لنَفسِهِ وَلم يصبر على الاضاقه اَوْ يَحْتَاجهُ لدين لَا يَرْجُو لَهُ وَفَاء لَو تصدق وَالله اعْلَم وَمثل الصَّدَقَة الضِّيَافَة واما اذا صَبر على الاضاقة فَلهُ التَّصَدُّق بِمَا يَحْتَاجهُ لنَفسِهِ وفى اسْتِحْبَاب الصَّدَقَة بِمَا ان بِكُل مَا فضل عَن حَاجته أَي كِفَايَته وكفاية من تلْزمهُ نَفَقَته يَوْمه وَلَيْلَته اوجه اصحها ان لم يشق عَلَيْهِ الصَّبْر اسحب والا فَلَا يسْتَحبّ بل يكره اما الصَّدَقَة بِبَعْض مَا فضل فمستحبة مُطلقًا صَبر ام لَا والمن بِالصَّدَقَةِ حرَام يُبْطِلهَا = كتاب النِّكَاح = هُوَ لُغَة الضَّم وَالْجمع وشركا عقد يتَضَمَّن اباحة وَطْء بِلَفْظ انكاح اَوْ تَزْوِيج اَوْ تَرْجَمته وَالْعرب تطلقه وتريد مِنْهُ تَارَة الْوَطْء وَتارَة العقد وَلكنه عندنَا حَقِيقَة فى العقد مجَاز فى الْوَطْء هُوَ ان التَّزْوِيج بِمَعْنى الْقبُول مُسْتَحبّ لمحتاج اليه بِأَن تتوق نَفسه الى الْوَطْء يجد اهبته وهى الْمهْر وَنَفَقَة يَوْم وَكِسْوَة فصل فان فقدها اسْتحبَّ تَركه وَيكسر شَهْوَته بِالصَّوْمِ فَهُوَ يضعف قُوَّة الشَّهْوَة وَلَا يقطعهَا بِنَحْوِ كافور فَيكْرَه ان امكنه اعادة شَهْوَته وَيحرم ان قطعهَا فان لم يحْتَج اليه بَان لم تتق اليه نَفسه كره ان فقد الاهبة والا بَان لم يفقد الاهبة فَلَا يكره لَكِن الْعِبَادَة أَي التخلى لَهَا افضل من النِّكَاح اذا كَانَ يقطعهُ عَنْهَا قلت فان لم يتعبد فَاقِد الْحَاجة وَاجِد الاهبة فَالنِّكَاح افضل من تَركه فى الاصح وَمُقَابِله تَركه افضل فان وجد الاهبة وَبِه عِلّة كهرم وَهُوَ كبر السن اَوْ مرض دَائِم اَوْ تعنين كره وَالله اعْلَم والمراة كَالرّجلِ فى هَذَا التَّفْصِيل واحتياجها للنَّفَقَة ممنزلة الاهبة للرجل وَيسْتَحب دينه اى تفعل الطَّاعَات وَلها عفة عَن الْمُحرمَات لَا فاسقة بل قَالَ بَعضهم ان نِكَاح الْكَافِرَة اولى من نِكَاح مسلمة تاركة للصَّلَاة لذهاب بعض الائمة الى ردتها والمرتدة لَا يَصح نِكَاحهَا بِخِلَاف الْكَافِرَة الاصلية بكر أَي
غير مَدْخُول بهَا نسيبة اي طيبَة الاصل معروفته لَا بنت فَاسق وَلَا لقيطة لَا يعرف لَهَا اب لَيست قرَابَة قريبَة بَان تكون اجنبية اَوْ ذَات قرَابَة بعيدَة وَهِي اولى من الاجنبية واذا قصد نِكَاحهَا وَرَجا اجابته سنّ نظره اليها قبل الْخطْبَة وَبعد الْعَزْم على النِّكَاح وان لم تَأذن هِيَ وَلَا وَليهَا وَله تَكْرِير نظره ان احْتَاجَ وَلَا ينظر من الْحرَّة غير الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ ظهرا وبطنا واما غير الْحرَّة فَينْظر الى مَا عدا مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَيحرم نظر فَحل اي غير مجبوب بَالغ وَلَو شَيخا الى عَورَة حره وَالْمرَاد بعورتها مَا عدا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ كَبِيرَة وَهِي من بلغت حدا تشْتَهى فِيهِ اجنبية وهى من لَيست من الْمَحَارِم وَكَذَا وَجههَا وكفيها عِنْد خوف فتْنَة تَدْعُو الى الاختلاء بهَا وَكَذَا اذا كَانَ يتلذذ بِالنّظرِ الْمُجَرّد وَكَذَا يحرم النّظر اليهما عِنْد الامن من الْفِتْنَة وَعدم الشَّهْوَة على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يحرم وَظَاهر كَلَامه انهما ليسَا بِعَوْرَة وانما ألحقا بهَا فِي تَحْرِيم النّظر واطلاقه الْكَبِيرَة يَشْمَل الْعَجُوز الَّتِى لَا تشْتَهي وَصَوت المراة لَيْسَ بِعَوْرَة وَلَا ينظر من محرمه بِنسَب اَوْ رضَاع مَا بَين سرة وركبة أَي يحرم ذَلِك وَيحل نظر ماسواه من غير شَهْوَة فَيحل نظر السُّرَّة وَالركبَة من الْمحرم وَقيل وانما يحل نظر مايبدو فى المهنة فَقَط وَهِي الخدمه وَذَلِكَ هُوَ للْوَجْه والراس والعنق وَالْيَد الى الْمرْفق وَالرجل الى الرّكْبَة والاصح حل النّظر بِلَا شَهْوَة الى الامة الا مَا بَين سرة وركبة فَلَا يحل وَمُقَابِله يحرم الا مَا يَبْدُو فى المهنة وَقيل يحرم نظرها كلهَا كَالْحرَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمد والاصح حل النّظر إِلَى صَغِيرَة لَا تشْتَهي وَمُقَابِله يَقُول كالاناث إِلَّا الْفرج فَلَا يحل نظره وَجوزهُ القَاضِي وَفرج الصَّغِير كفرج الصَّغِيرَة وَقَالَ الْمُتَوَلِي بِجَوَاز نظره إِلَى التَّمْيِيز وَالأَصَح ان نظر العَبْد الى سيدته العفيفة وَنظر مَمْسُوح وَهُوَ مَقْطُوع الذّكر والانثيين الى اجنبية كالنظر الى محرم فَيحل نظرهما اليا بِلَا شَهْوَة الى مَا عدا مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَمُقَابل الاصح يحرم نظرهما كغيرهما ووالاصح ان الْمُرَاهق وَهُوَ من قَارب الْحلم فى نظره للاجنبية كَالْبَالِغِ وَمُقَابل الاصح لَهُ النّظر كالمحرم وَيحل نظر رجل الى رجل الا مَا بَين سرة وركبة وَلَو من ابْن وَنقل القاضى عَن على رضى الله عَنهُ
الْفَخْذ فِي الْحمام لَيْسَ بِعَوْرَة وَيحرم أنظر أَمْرَد بِشَهْوَة وَلَا يخْتَص بالأمرد بل الْمَحَارِم وَالرِّجَال يحرم النّظر إِلَيْهِم بِشَهْوَة قلت وَكَذَا بغَيْرهَا وَإِن أَمن الْفِتْنَة فِي الْأَصَح الْمَنْصُوص فَهُوَ كَالْمَرْأَةِ وَلَكِن أَنْكَرُوا على المُصَنّف نِسْبَة هَذَا لمَذْهَب الشَّافِعِي فَهُوَ من اختياراته وَالأَصَح عِنْد الْمُحَقِّقين أَن الْأمة كَالْحرَّةِ فِي حُرْمَة النّظر إِلَيْهَا لَا فرق بَينهمَا وَالله أعلم وَالْمَرْأَة الْبَالِغَة مَعَ مرأة فِي النّظر كَرجل وَرجل فَيجوز مَعَ الْأَمْن من الْفِتْنَة الى مَا عدا مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَيحرم مَعَ الشَّهْوَة وَخَوف الْفِتْنَة وَالأَصَح تَحْرِيم نظر ذِمِّيَّة أَي كَافِرَة إِلَى مسلمة نعم يجوز أَن ترى مِنْهَا مَا يَبْدُو عِنْد المهنة وَمُقَابل الْأَصَح يَقُول هِيَ مَعهَا كَالرّجلِ مَعَ الرجل وَالأَصَح جَوَاز نظر الْمَرْأَة الى بدن أَجْنَبِي سوى مَا بَين سرته وركبته إِن لم تخف فتْنَة وَلم تنظر بِشَهْوَة قلت الْأَصَح التَّحْرِيم فَيجب على الرجل أَن يستر مَا يعلم أَن الْمَرْأَة تنظر إِلَيْهِ مِنْهُ كَهُوَ اليها أَي كنظره اليها وَالله أعلم ونظرها الى محرمها كَعَكْسِهِ أَي كنظر الرجل الى محرمه فَيجوز أَن تنظر مِنْهُ غير عَوْرَته فِي الصَّلَاة وَمَتى حرم النّظر حرم الْمس لِأَنَّهُ أبلغ مِنْهُ فِي إثارة الشَّهْوَة فَيحرم على الرجل ذَلِك فَخذ الرجل بِلَا حَائِل وَيجوز من فَوق ازار إِن لم يخف فتْنَة وَلم تكن شَهْوَة ومباحان أَي الْمس وَالنَّظَر لفصد وحجامة وعلاج وَلَو فِي فرج فَيُبَاح للرجل مداواة الْمَرْأَة إِن لم تغن امْرَأَة فِي ذَلِك وَكَانَ مَعَ وجود من يمْنَع الْخلْوَة قلت وَيُبَاح النّظر من الْأَجْنَبِيّ لمعاملة كَبيع وَشَهَادَة حَتَّى يجوز النّظر إِلَى الْفرج للشَّهَادَة على الزِّنَا وَتَعْلِيم فَيجوز النّظر للأمرد وَالْمَرْأَة لتعليم وَاجِب أَو مَنْدُوب أَو مُحْتَاج إِلَيْهِ من الصَّنَائِع وَنَحْوهَا أَي الْمَذْكُورَات كحاكم يُرِيد تَحْلِيف امْرَأَة أَو الحكم لَهَا أَو عَلَيْهَا وانما ينظر من جَمِيع مَا تقدم بِقدر الْحَاجة وَالله أعلم وكل مَا حرم نظره مُتَّصِلا حرم نظره مُنْفَصِلا كشعر عانة وَللزَّوْج النّظر إِلَى كل بدنهَا أَي زَوجته وَلَو الْفرج وَلَكِن يكره النّظر إِلَيْهِ من كل مِنْهُمَا والحل فِي حَال الْحَيَاة وَأما بعد الْمَوْت فَهُوَ وَهِي كالمحرم
فصل فِي الْخطْبَة بِكَسْر الْخَاء وَهِي التمَاس الْخَاطِب النِّكَاح من جِهَة المخطوبة تحل خطْبَة خلية عَن نِكَاح وعدة وَعَن جَمِيع الْمَوَانِع تعريضا وَتَصْرِيحًا فَلَو كَانَ تَحْتَهُ أَربع حرم
أَن يخْطب خَامِسَة لَا يحل تَصْرِيح لمعتدة رَجْعِيَّة كَانَت أَو بَائِنا أَو فِي عدَّة وَفَاة وَلَا تَعْرِيض لرجعية وَالتَّصْرِيح مَا يقطع بالرغبة فِي النِّكَاح كأريد زواجك والتعريض مَا يحْتَمل الرَّغْبَة وَعدمهَا كَقَوْلِه أَنْت جميلَة أَو رب رَاغِب فِيك وَيحل تَعْرِيض فِي عدَّة وَفَاة وَلَو حَامِلا وَكَذَا لبائن بِطَلَاق أَو فسخ فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله الْمَنْع وَتحرم خطْبَة على خطْبَة من صرح باجابته إِلَّا باذنه مَعَ ظُهُور الرِّضَا لاحياء واعراضه واعراض الْمُجيب مثل الاذن وَكَذَا إِذا لم يكن صرح باجابته أَو لم يعلم الثَّانِي بهَا أَو بِالْحُرْمَةِ فان لم يجب وَلم يرد بِأَن سكت عَن التَّصْرِيح للخاطب باجابة أَو رد لم تحرم فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله تحرم وَمن استشير فِي خَاطب أَو مخطوبة أَو غَيرهمَا مِمَّن يُرِيد الِاجْتِمَاع عَلَيْهِ لنَحْو مُعَاملَة ذكر المستشار وجوبا مُسَاوِيَة أَي عيوبه بِصدق ان لم ينْدَفع عَن صحبته إِلَّا بذكرها فان انْدفع بِغَيْر ذكر الْمسَاوِي كَقَوْلِه لَا تصاحبه حرم ذكرهَا وَتجب النَّصِيحَة أَيْضا بِذكر الْمسَاوِي إِذا علم إِرَادَة اجتماعه بِهِ وام لم يستشره وَيسْتَحب للخطاب تَقْدِيم خطْبَة بِضَم الْخَاء وَهِي كَلَام مفتتح بِحَمْد الله وَالصَّلَاة على رَسُوله مختتم بِالْوَصِيَّةِ وَالدُّعَاء قبل الْخطْبَة بِكَسْر الْخَاء وَهِي التمَاس التَّزْوِيج وَتَقْدِيم خطْبَة أُخْرَى قبل العقد وَلَو خطب الْوَلِيّ فَقَالَ الزَّوْج الْحَمد لله وَالصَّلَاة على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبلت نِكَاحهَا صَحَّ النِّكَاح مَعَ تخَلّل الْخطْبَة بَين الايجاب وَالْقَبُول على الصَّحِيح وَمُقَابِله ال يَصح بل يسْتَحبّ ذَلِك الذّكر قلت الصَّحِيح لَا يسْتَحبّ ذَلِك بل يسْتَحبّ تَركه وَالله أعلم فان طَال الذّكر الْفَاصِل بَين الايجاب وَالْقَبُول عرفا لم يَصح النِّكَاح
فصل فِي أَرْكَان النِّكَاح وَهِي خَمْسَة صِيغَة وَزَوْجَة وشاهدان وَزوج وَولي وهما العاقدان وَبَدَأَ بِالْأولِ فَقَالَ إِنَّمَا يَصح النِّكَاح بايجاب وَهُوَ قَول الْوَلِيّ زَوجتك أَو أنكحتك ابْنَتي مثلا وَقبُول وَهُوَ أَن يَقُول الزَّوْج تزوجت هَا أَو نكحت هَا أَو قبلت نِكَاحهَا
أَو تَزْوِيجهَا وَلَا بُد من ذكر الْمَفْعُول فِي الْجَانِبَيْنِ وَيصِح تَقْدِيم لفظ الزَّوْج على لفظ الْوَلِيّ فَيَقُول الزَّوْج زَوْجَتي ابْنَتك فَيَقُول الْوَلِيّ زوجتكها ولايصح عقد النِّكَاح إِلَّا بِلَفْظ التَّزْوِيج أَو الانكاح دون الْهِبَة أَو التَّمْلِيك وَيصِح بالعجمية وان أحسن الْعَرَبيَّة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يَصح اعْتِبَارا بِاللَّفْظِ الْوَارِد فَيجب الصَّبْر إِلَى أَن يتعلمه وَمحل الْخلاف إِذا فهم كل من الْعَاقِدين كَلَام الآخر والا فَلَا يَصح لَا بكناية قطعا فِي الصِّيغَة كأحللتك ابْنَتي أما فِي الْمَعْقُود عَلَيْهِ كزوجتك بِنْتي ونويا مُعينَة فانه يَصح وَلَو قَالَ الْوَلِيّ زَوجتك فَقَالَ الزَّوْج قبلت وَاقْتصر عَلَيْهِ لم ينْعَقد على الْمَذْهَب وَفِي قَول ينْعَقد بذلك وَلَو قَالَ زَوجنِي بنتك الخ فَقَالَ الْوَلِيّ لَهُ زَوجتك إِلَى آخِره أَو قَالَ الْوَلِيّ تزَوجهَا أَي ابْنَتي فَقَالَ تزوجت الخ صَحَّ النِّكَاح وان لم يقبل الزَّوْج بعد ذَلِك وَلَا يَصح تَعْلِيقه كاذا طلعت الشَّمْس فقد زَوجتك ابْنَتي وَلَو بشر بِولد فَقَالَ لآخر ان كَانَ انثى فقد زوجتكها أَو قَالَ ان كَانَت بِنْتي طلقت واعتدت فقد زوجتكها وَكَانَت أَذِنت لأَبِيهَا فِي زواجها فَالْمَذْهَب بُطْلَانه أَي النِّكَاح فِي الصُّور الْمَذْكُورَة وَلَا يَصح توقيته أَي النِّكَاح بِمدَّة مَعْلُومَة أَو مَجْهُولَة وَلَا يَصح نِكَاح الشّغَار بِكَسْر الشين وَهُوَ قَول الْوَلِيّ زوجتكها أَي ابْنَتي مثلا على أَن تزَوجنِي بنتك وبضع كل وَاحِدَة مِنْهُمَا صدَاق الْأُخْرَى فَيقبل ذَلِك وَيَقُول تزوجت بنتك وزوجتك بِنْتي على مَا ذكرت فان لم يَجْعَل الْبضْع صَدَاقا بِأَن قَالَ زَوجتك بِنْتي على أَن تزَوجنِي بنتك فَقبل فَالْأَصَحّ الصِّحَّة لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا شَرط عقد فِي عقد وَذَلِكَ لَا يفْسد النِّكَاح وَمُقَابل الْأَصَح لَا يَصح وَلَو سميا مَالا مَعَ جعل الْبضْع صَدَاقا كَقَوْلِه وبضع كل مِنْهُمَا وَألف صدَاق الْأُخْرَى بَطل عدق كل مِنْهُمَا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَصح وَلَا يَصح النِّكَاح إِلَّا بِحَضْرَة شَاهِدين وشرطهما حريَّة فَلَا ينْعَقد بِمن فِيهِ رق وذكورة فَلَا ينْعَقد بِالنسَاء وَلَا بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ وعدالة وَلَو ظَاهِرَة فَلَا ينْعَقد بفاسقين وَسمع فَلَا ينْعَقد بِأَصَمَّ وبصر فَلَا ينْعَقد بأعمى وَفِي الْأَعْمَى وَجه
بانعقاد النِّكَاح بِهِ وَالأَصَح انْعِقَاده بِابْني الزَّوْجَيْنِ وعدويهما وَمُقَابِله لَا ينْعَقد وَينْعَقد بمستوري الْعَدَالَة وهما المعروفان بهَا ظَاهرا بِدُونِ تَزْكِيَة عِنْد الْحَاكِم على الصَّحِيح وَمُقَابِله لابد من الْعَدَالَة عِنْد الْحَاكِم لَا مَسْتُور الاسلام وَالْحريَّة بِأَن يكون بِجِهَة يخْتَلط بهَا الْكفَّار والمسلمون والأحرار والأرقاء فَلَا ينْعَقد النِّكَاح بِأحد مِنْهَا إِلَّا بعد ثُبُوت إِسْلَامه وحريته بَاطِنا وَلَو بَان فسق الشَّاهِد عِنْد العقد فَبَاطِل أَي تبين بُطْلَانه على الْمَذْهَب وَقيل يكْتَفى بالستر يَوْم العقد وَلَا يضر التبين بعد ذَلِك وانما يبين فسق الشَّاهِد بِبَيِّنَة تقوم بِهِ حسية انه كَانَ فَاسِقًا عِنْد العقد أَو اتِّفَاق الزَّوْجَيْنِ على فسقه بِالنِّسْبَةِ لحقهما كرجوع بِمهْر مثل أما لَو اتفقَا على ذَلِك لاسقاط التَّحْلِيل فَلَا يقبل مِنْهُمَا عِنْد القَاضِي وَلَا أثر لقَوْل الشَّاهِدين كُنَّا فاسقين عِنْد العقد لِأَن الْحق لَيْسَ لَهما وَلَو اعْترف بِهِ أَي بِالْفِسْقِ الزَّوْج وَأنْكرت فرق بَينهمَا وَهِي فرقة فسخ لَا تنقص عدد الطَّلَاق وَعَلِيهِ نصف الْمهْر إِن لم يدْخل بهَا وَإِلَّا بِأَن دخل فكله لِأَن حكم اعترافه مَقْصُور عَلَيْهِ وَيسْتَحب الاشهاد على رضَا الْمَرْأَة بِالنِّكَاحِ حَيْثُ يعْتَبر رِضَاهَا بِأَن تكون غير مجبرة وَلَا يشْتَرط وَيَكْفِي إِقْرَارهَا واخبار الْوَلِيّ أَو غَيره مَعَ تَصْدِيق الزَّوْج
فصل فِي عَاقد النِّكَاح لَا تزوج امْرَأَة نَفسهَا باذن وَلَا بِغَيْرِهِ سَوَاء الايجاب وَالْقَبُول وَلَا تزوج غَيرهَا بوكالة عَن الْوَلِيّ وَلَا تقبل نِكَاحا لأحد بِولَايَة وَلَا وكَالَة وَالْوَطْء فِي نِكَاح بِلَا ولي كتزويجها نَفسهَا أَو بولِي بِلَا شُهُود يُوجب مهر الْمثل لفساد النِّكَاح فَلَا يجب الْمُسَمّى لَا يُوجب الْوَطْء الْمَذْكُور الْحَد لشُبْهَة اخْتِلَاف الْعلمَاء وَلَو طَلقهَا ثَلَاثًا لم يفْتَقر فِي صِحَة نِكَاحه لَهَا إِلَى مُحَلل وَيقبل إِقْرَار الْوَلِيّ على موليته بِالنِّكَاحِ إِن اسْتَقل بالانشاء وَقت الاقرار بِأَن كَانَ مجبرا وَالزَّوْج كُفْء وَإِلَّا بِأَن لم يكن مُسْتقِلّا فَلَا يقبل إِقْرَاره عَلَيْهَا وَيقبل إِقْرَار الْبَالِغَة الْعَاقِلَة الْحرَّة بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا بِالنِّكَاحِ من زوج وَلَو غير كُفْء صدقهَا على الْجَدِيد وان كذبهَا الْوَلِيّ والشاهدان وَفِي الْقَدِيم عدم الْقبُول وَللْأَب تَزْوِيج الْبكر صَغِيرَة
أَو كَبِيرَة بِغَيْر إِذْنهَا وَيسْتَحب استئذانها أَي الْكَبِيرَة وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيج ثيب إِلَّا باذنها فان كَانَت صَغِيرَة لم تزوج حَتَّى تبلغ وَالْجد كَالْأَبِ عِنْد عَدمه أَو عدم أَهْلِيَّته وَسَوَاء فِيمَا ذكر فِي الثّيّب زَالَت الْبكارَة بِوَطْء حَلَال أَو حرَام كَالزِّنَا وَلَا أثر لزوالها بِلَا وَطْء كسقطة فِي الْأَصَح فَهِيَ كالبكر من حهة الاجبار وَمُقَابل الْأَصَح هِيَ كالثيب وَمن على حَاشِيَة النّسَب أَي فِيهَا كأخ وَعم لَا يُزَوّج صغيره بِحَال أَي بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا وَلَا مَجْنُونَة وَلَو كَبِيرَة وَتزَوج الثّيّب الْبَالِغَة بِصَرِيح الاذن للْأَب أَو غَيره وَيَكْفِي فِي الْبكر الْبَالِغَة إِذا استؤذنت سكُوتهَا بِالنِّسْبَةِ للنِّكَاح وَأما بِالنِّسْبَةِ للمهر فَلَا بُد من التَّصْرِيح فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يَكْفِي لمن على حَاشِيَة النّسَب وَالْمُعتق وَالسُّلْطَان كالأخ فِيمَا تقدم من الْأَحْكَام فَلَا يُزَوّج الصَّغِيرَة بِحَال وأحق الْأَوْلِيَاء بِالتَّزْوِيجِ أَب ثمَّ جد أَبُو أَب ثمَّ أَبوهُ ثمَّ أَخ لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب ثمَّ ابْنه وَإِن سفل ثمَّ عَم لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب ثمَّ ابْنه ثمَّ سَائِر الْعصبَة من الْقَرَابَة كالارث وَيقدم أَخ لِأَبَوَيْنِ على أَخ لأَب فِي الْأَظْهر وَكَذَا ابْن الْأَخ وَالْعم وَابْنه وَمُقَابِله هم سَوَاء وَلَا يُزَوّج ابْن ببنوة فان كَانَ ابْن ابْن عَم أَو معتقا أَو قَاضِيا زوج بِهِ فَلَا تضره الْبُنُوَّة فان لم يُوجد من الْأَوْلِيَاء نسيب أَي ذُو نسب زوج الْمُعْتق الرجل ثمَّ عصبته بِحَق الْوَلَاء كالارث ويزوج عتيقة الْمَرْأَة إِذا فقد ولي الْعَقِيقَة من النّسَب من يُزَوّج الْمُعتقَة مَا دَامَت حَيَّة فيزوجها الْأَب ثمَّ الْجد ثمَّ بَقِيَّة الْأَوْلِيَاء بِرِضا العتيقة وَلَا يعْتَبر إِذن الْمُعتقَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يعْتَبر فاذا مَاتَت أَي الْمُعتقَة زوج العتيقة من لَهُ الْوَلَاء من عصباتها فَفِي حَيَاتهَا كَانَ يقدم أَبوهَا وَبعد مَوتهَا يقدم ابْنهَا ثمَّ ابْنه على تَرْتِيب عصبَة الْوَلَاء فان فقد الْمُعْتق وعصبته زوج السُّلْطَان الْمَرْأَة الَّتِي فِي مَحل ولَايَته وَكَذَا يُزَوّج السُّلْطَان
إِذا عضل أَي امْتنع من التَّزْوِيج الْقَرِيب وَلَو مجبرا وَالْمُعتق فيزوج الْحَاكِم وَلَا تنْتَقل للأبعد إِذا كَانَ العضل دون ثَلَاث فان كَانَ ثَلَاثًا زوج الْأَبْعَد وَإِنَّمَا يحصل العضل إِذا دعت بَالِغَة عَاقِلَة إِلَى كُفْء وَامْتنع الْوَلِيّ من تَزْوِيجه فان دَعَتْهُ إِلَى غير كُفْء كَانَ لَهُ الِامْتِنَاع وَلَو عينت كُفؤًا وَأَرَادَ الْأَب غَيره فَلهُ ذَلِك فِي الْأَصَح لِأَنَّهُ أكمل نظرا مِنْهَا وَمُقَابِله يلْزمه إجابتها إعفافا لَهَا
فصل فِي مَوَانِع ولَايَة النِّكَاح لَا ولَايَة لرقيق وَلَو مبعضا وَيجوز كَون الرَّقِيق وَكيلا فِي الْقبُول دون الايجاب وَلَا صبي وَمَجْنُون ومختل النّظر بهرم وَهُوَ كبر السن أَو خبل وَهُوَ فَسَاد الْعقل وَكَذَا مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه على الْمَذْهَب وَقيل يَلِي وتوكيله كتوكيل الرَّقِيق فَيصح فِي الْقبُول دون الايجاب وَمَتى كَانَ الْأَقْرَب بِبَعْض هَذِه الصِّفَات فالولاية للأبعد لَا فرق فِي ذَلِك بَين النّسَب وَالْوَلَاء فان زَالَ الْمَانِع عَادَتْ الْولَايَة والأغماء إِن كَانَ لَا يَدُوم غَالِبا انْتظر إِفَاقَته وَإِن كَانَ يَدُوم أَيَّامًا انْتظر وَقيل الْولَايَة للأبعد كَالْمَجْنُونِ وَلَا يقْدَح الْعَمى فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يقْدَح لِأَنَّهُ يُؤثر فِي الشَّهَادَة فَأشبه الصغر وَلَا ولَايَة لفَاسِق غير الامام الْأَعْظَم مجبرا كَانَ أَولا على الْمَذْهَب بل تنْتَقل الْولَايَة للأبعد وَقيل يَلِي واذا تَابَ زوج فِي الْحَال وَلَا ينْتَظر استبراؤه ويلي الْكَافِر الْكَافِرَة الْأَصْلِيَّة وَلَو اخْتلفت عقيدتهما أَو كَانَ الزَّوْج مُسلما وإحرام أحد الْعَاقِدين أَو الزَّوْجَة يمْنَع صِحَة النِّكَاح وَلَا ينْقل الْولَايَة للأبعد فِي الْأَصَح وَمُقَابِله ينْقل كالجنون واذا لم ينقلها فيزوج السُّلْطَان عِنْد احرام الْوَلِيّ لَا الْأَبْعَد قلت وَلَو أحرم الْوَلِيّ أَو الزَّوْج بعد تَوْكِيله فِي التَّزْوِيج فعقد وَكيله الْحَلَال لم يَصح وَالله أعلم لِأَن الْمُوكل لَا يملكهُ ففرعه أولى وَلَو غَابَ الْوَلِيّ الْأَقْرَب الى مرحلَتَيْنِ وَلَا وَكيل لَهُ زوج السُّلْطَان أَي سُلْطَان بَلَدهَا أَو نَائِبه لَا الْأَبْعَد ودونهما أَي المرحلتين لَا بِزَوْج إِلَّا باذنه فِي الْأَصَح فيراجع ليحضر أَو يُوكل وَمُقَابل الْأَصَح
يُزَوّج السُّلْطَان وللمجبر التَّوْكِيل فِي التَّزْوِيج بِغَيْر إِذْنهَا وَلَا يشْتَرط فِي جَوَاز التَّوْكِيل تعْيين الزَّوْج فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يشْتَرط تَعْيِينه ويحتاط الْوَكِيل عِنْد الاطلاق فلايزوج غير كُفْء وَلَا كُفؤًا طلب أكفأ مِنْهُ وَغير الْمُجبر إِن قَالَت لَهُ وكل وكل وَإِن نهته عَن التَّوْكِيل مَعَ إِذْنهَا لَهُ فِي التَّزْوِيج فَلَا يُوكل وَإِن قَالَت لَهُ زَوجنِي وَلم تتعرض للتوكيل بنهي وَلَا غَيره فَلهُ التَّوْكِيل فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يُوكل وَلَو وكل قبل استئذانها فِي النِّكَاح لم يَصح تَوْكِيله على الصَّحِيح وَمُقَابِله يَصح وَليقل وَكيل الْوَلِيّ للزَّوْج زَوجتك بنت فلَان وَإِذا لم تعرف بذلك لَا بُد من رفع نَسَبهَا حَتَّى تتَمَيَّز وَليقل الْوَلِيّ لوكيل الزَّوْج زوجت بِنْتي فلَانا موكلك فَيَقُول وَكيله قبلت نِكَاحهَا لَهُ فان ترك لفظ لَهُ لم يَصح العقد وكل ذَلِك إِذا علم الشُّهُود فِي الأولى التَّوْكِيل وَفِي الثَّانِيَة إِذا علمهَا الشُّهُود وَالْوَلِيّ وَإِلَّا فَلَا بُد من التَّصْرِيح وَيلْزم الْمُجبر تَزْوِيج مَجْنُونَة بَالِغَة محتاجة وَمَجْنُون بَالغ ظَهرت حَاجته للنِّكَاح فان تقطع جنونهما لم يزوجا حَتَّى يفيقا ويأذنا فاللزوم لَهُ شَرْطَانِ الْبلُوغ والاحتياج لَا صَغِيرَة وصغير فَلَا يلْزم الْمُجبر تزويجهما وَيلْزم الْمُجبر وَغَيره إِن تعين كأخ وَاحِد إِجَابَة ملتمسة التَّزْوِيج الْبَالِغَة إِن دعت إِلَى كُفْء فان امْتنع أَثم فان لم يتَعَيَّن كاخوه أَو أعمام مستوين فَسَأَلت بَعضهم التَّزْوِيج لزمَه الاجابة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله الْمَنْع لَا مَكَانَهُ بِغَيْرِهِ وَإِذا اجْتمع أَوْلِيَاء فِي دَرَجَة أشقاء كاخوة أَو لأَب وأذنت لكل مِنْهُم اسْتحبَّ أَن يُزَوّجهَا أفقههم بِبَاب النِّكَاح وَبعده أورعهم وَبعده أسنهم برضاهم أَي البَاقِينَ فان تشاحوا بِأَن قَالَ كل أَنا أزوج أَقرع بَينهم فَلَو زوج هَا غير من خرجت قرعته وَقد أَذِنت لكل مِنْهُم أَن يُزَوّجهَا صَحَّ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يَصح وَلَو زَوجهَا أحدهم قبل أَن يقترعوا بِأَن هجم وَعقد صَحَّ جزما وَلَو زَوجهَا أحدهم زيدا وَآخر عمرا
وَقد أَذِنت لكل مِنْهُم وكل من الزَّوْجَيْنِ كُفْء فان عرف السَّابِق فَهُوَ الصَّحِيح وان وَقعا مَعًا أَو جهل السيق والمعية فباطلان وَكَذَا لَو عرف سبق أَحدهمَا وَلم يتَعَيَّن بِأَن لم ترج مَعْرفَته فباطلان على الْمَذْهَب وَقيل يُوقف الْأَمر حَتَّى يتَبَيَّن وَلَو سبق معِين ثمَّ اشْتبهَ بِالْآخرِ وَجب التَّوَقُّف حَتَّى يتَبَيَّن السَّابِق فَلَا يحل لأَحَدهمَا الِاسْتِمْتَاع بهَا وَلَا تنْكح غَيرهمَا إِلَّا ببينوتها مِنْهُمَا بِطَلَاق أَو موت وتنقضي عدتهَا فان ادّعى كل زوج علمهَا بسبقه أَي سبق نِكَاحه معينا سَمِعت دعواهما بِنَاء على الْجَدِيد وَهُوَ قبُول إِقْرَارهَا بِالنِّكَاحِ وَأما إِذا ادّعى كل زوج على الآخر فَلَا تسمع وَأما على الْقَدِيم فَلَا تسمع عَلَيْهَا فان أنْكرت حَلَفت بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول على نفي الْعلم لكل يَمِينا وَإِن أقرَّت لأَحَدهمَا ثَبت نِكَاحه باقرارها وَسَمَاع دَعْوَى الزَّوْج الآخر عَلَيْهَا وتحليفها لَهُ يَنْبَنِي على القوين فِيمَن قَالَ هَذَا لزيد بل لعَمْرو هَل يغرم لعَمْرو إِن قُلْنَا نعم وَهُوَ أظهر الْقَوْلَيْنِ هُنَاكَ فَنعم أَي فَتسمع الدَّعْوَى هُنَا للزَّوْج الآخر وَله التَّحْلِيف رَجَاء أَن تقر فيغرمها مهر الْمثل وَإِن لم تحصل لَهُ الزَّوْجِيَّة وَلَو تولى طرفِي عقد فِي تَزْوِيج بنت ابْنه بِابْن ابْنه الآخر صَحَّ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يَصح لِأَن خطاب الانسان مَعَ نَفسه لَا يَنْتَظِم وعَلى الصِّحَّة لَا بُد من إِيجَاب وَقبُول وَكَون الْجد مجبرا فَلَو كَانَت بنت ابْنه ثَيِّبًا بَالِغَة وأذنت لم يَصح وَلَا يُزَوّج ابْن الْعم نَفسه بل يُزَوجهُ ابْن عَم فِي دَرَجَته فان فقد من فِي دَرَجَته كَأَن كَانَ شقيقا وَمَعَهُ ابْن عَم لأَب فَالْقَاضِي وَلَا تنْتَقل للأبعد فَلَو أَرَادَ القَاضِي نِكَاح من لَا ولي لَهَا زوجه من فَوْقه كالسلطان من الْوُلَاة أَو خَلِيفَته أَي القَاضِي وكما لَا يجوز لوَاحِد تولي الطَّرفَيْنِ لَا يجوز أَن يُوكل وَكيلا فِي أَحدهمَا ويتولى هُوَ الطّرف الآخر أَو وكيلين فيهمَا أَي وَاحِد فِي الايجاب وَآخر فِي الْقبُول فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يجوز لانعقاده بأَرْبعَة
فصل فِي الْكَفَاءَة وَهِي بِالْفَتْح وَالْمدّ لُغَة التَّسَاوِي والتعادل وَشرعا أَمر يُوجب عَدمه عارا وَهِي لَيست شرطا فِي صِحَة النِّكَاح بل حق للْمَرْأَة وَالْوَلِيّ فَلَهُمَا إِسْقَاطهَا فاذا زَوجهَا الْوَلِيّ الْمُنْفَرد كأب غير كُفْء بِرِضَاهَا أَو بعض الْأَوْلِيَاء المستوين بِرِضَاهَا ورضا البَاقِينَ مِمَّن فِي دَرَجَته غير كُفْء صَحَّ التَّزْوِيج فَحَيْثُ رَضوا فَلَا اعْتِرَاض وَسَوَاء فِي ذَلِك الرشيدة والسفيهة وَلَكِن يكره التَّزْوِيج حِينَئِذٍ وَلَو زَوجهَا الْأَقْرَب بِرِضَاهَا فَلَيْسَ للأبعد اعْتِرَاض وَلَو زَوجهَا أحدهم أَي المستوين بِهِ أَي غير الْكُفْء بِرِضَاهَا دون رضاهم لم يَصح التَّزْوِيج نعم لَو خَالعهَا الزَّوْج الَّذِي هُوَ غير كُفْء ثمَّ زَوجهَا أحدهم بِهِ بِرِضَاهَا دون رضَا البَاقِينَ فانه يَصح لرضاهم بِهِ أَولا وَفِي قَول يَصح وَلَهُم الْفَسْخ وَيجْرِي الْقَوْلَانِ فِي تَزْوِيج الْأَب بكرا صَغِيرَة أَو بَالِغَة غير كُفْء بِغَيْر رِضَاهَا فَفِي الْأَظْهر بَاطِل وَفِي الآخر يَصح وللبالغة الْخِيَار فَوْرًا وللصغيرة إِذا بلغت وَلَو طلبت من لَا ولي لَهَا أَن يُزَوّجهَا السُّلْطَان بِغَيْر كُفْء فَفعل لم يَصح تَزْوِيجه فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَصح كالولي الْخَاص وَاعْتَمدهُ البُلْقِينِيّ وخصال الْكَفَاءَة أَي الصِّفَات الْمُعْتَبرَة فِيهَا خَمْسَة أَولهَا سَلامَة من الْعُيُوب المثبتة للخيار الَّتِي سأتي ذكرهَا فَمن بِهِ شَيْء مِنْهَا لَيْسَ كُفؤًا لمن هِيَ سليمَة عَنْهَا وَثَانِيها حريَّة فالرقيق وَلَو مبعضا لَيْسَ كُفؤًا لحرة وَلَو عتيقة والعتيق لَيْسَ كُفؤًا لحرة أَصْلِيَّة وَلَيْسَ من مس الرّقّ أحد آبَائِهِ أَو أَبَا أقرب كُفؤًا لخلافه وَالرّق فِي الامهات لَا يُؤثر وَتوقف السُّبْكِيّ فِيمَا ذكره المُصَنّف وَقَالَ لم يساعد عَلَيْهِ عرف وَلَا دَلِيل فكثيرا مَا تفتخر حرَّة الأَصْل بِمن مَسّه الرّقّ أَو مس أحد آبَائِهِ بِأَن صَار ملكا أَو أَمِيرا وَثَالِثهَا نسب بِأَن تنْسب الْمَرْأَة الى من تشرف بِهِ بِالنّظرِ الى من ينْسب الزَّوْج اليه قَالَ فالعجمي أَبَا لَيْسَ كُفْء عَرَبِيَّة أَبَا وَلَا غير قرشي مكافئا قرشية وَلَا غير هاشمي ومطلبي كُفؤًا لَهما والمطلبي كُفْء لهاشمية إِلَّا إِذا كَانَت شريفة فَلَا يكافئها إِلَّا شرِيف وَغير قُرَيْش من الْعَرَب أكفاء لبَعض وَالأَصَح اعْتِبَار النّسَب فِي الْعَجم كالعرب وَمُقَابِله لَا يعْتَبر فيهم لأَنهم لَا يعتنون بِحِفْظ الانساب وَلَا يُكَافِئ من
أسلم أقدم مِنْهُ فِي الاسلام وَرَابِعهَا عتقه وَهِي الدّين وَالصَّلَاح فَلَيْسَ فَاسق كُفْء عفيفة فالمبتدع مَعَ السّنيَّة كالفاسق مَعَ العفيفة والعفة وَالْفِسْق يعتبران فِي الزَّوْجَيْنِ لَا فِي الْآبَاء وخامسها حِرْفَة وَهِي بِكَسْر الْحَاء صناعَة يرتزق مِنْهَا فَصَاحب حِرْفَة دنيئة لَيْسَ كُفْء أرفع مِنْهُ والحرفة الدنيئة مَا دلّت ملابستها على انحطاط الْمُرُوءَة فكناس وحجام وحارس وراع وقيم الْحمام لَيْسَ كُفْء بنت خياط وَلَا خياط بنت تَاجر أَو بنت بزاز ولاهما أَي التَّاجِر وَالْبَزَّاز بنت عَالم أَو قَاض فتراعى الْعَادة فِي الْحَرْف والصنائع وَالْعبْرَة فِي الْعَالم بالصلاح أَو السّتْر دون الْفَاسِق وَكَذَا القَاضِي وَإِلَّا فبعضهم كقريب عهد بالاسلام فَلَا ينظر إِلَيْهِ فالنظر فِي حق الْآبَاء دينا وسيرة وحرفة من حيّز النّسَب وَالأَصَح أَن الْيَسَار لَا يعْتَبر فِي خِصَال الْكَفَاءَة وَمُقَابِله يعبتر وَرجحه الْأَذْرَعِيّ وَلَا يعْتَبر الْجمال وَلَا السَّلامَة من عيب آخر منفر كالعمى وَالأَصَح أَن بعض الْخِصَال الْمُعْتَبرَة لَا يُقَابل بِبَعْض أَي لَا تجبر نقيصة بفضيلة فَلَا تزوج سليمَة من الْعُيُوب دنيئة بمعيب نسيب وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيج ابْنه الصَّغِير أمة بِخِلَاف الْمَجْنُون وَكَذَا مَعِيبَة كبرصاء لَا يُزَوجهُ بهَا على الْمَذْهَب وَفِي قَول يَصح وَيثبت لَهُ الْخِيَار إِذا بلغ وَيجوز للْأَب أَن يُزَوّج الصَّغِير من لَا تكافئه بباقي الْخِصَال كنسب وحرفة وَيثبت لَهُ الْخِيَار إِذا بلغ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يجوز
فصل فِي تَزْوِيج الْمَحْجُور عَلَيْهِ لَا يُزَوّج مَجْنُون صَغِير بِخِلَاف الْعَاقِل الصَّغِير وَكَذَا لَا يُزَوّج مَجْنُون كَبِير إِلَّا لحَاجَة كَأَن يحْتَاج لمن يَخْدمه فَوَاحِدَة يُزَوجهُ بهَا الْأَب ثمَّ الْجد ثمَّ السُّلْطَان دون الْوَصِيّ وَبَاقِي الْعصبَة وَله أَي الْوَلِيّ من أَب وجد دون سواهُمَا تَزْوِيج صَغِير عَاقل أَكثر من وَاحِدَة ان رَآهُ الْوَلِيّ مصلحَة ويزوج الْمَجْنُونَة أَب أَو جد ان ظَهرت مصلحَة فِي تَزْوِيجهَا وَلَا تشْتَرط الْحَاجة بِخِلَاف الْمَجْنُون وَسَوَاء فِي جَوَاز التَّزْوِيج صَغِيرَة وكبيرة ثيب وَبكر فان لم يكن أَب وجد لم تزوج فِي صغرها فان بلغت زَوجهَا السُّلْطَان فِي الْأَصَح لَكِن بمراجعة أقارها ندبا وَمُقَابل الْأَصَح يُزَوّجهَا الْقَرِيب باذن السُّلْطَان وَتزَوج للْحَاجة للنِّكَاح
بِظُهُور عَلَامَات الشَّهْوَة عَلَيْهَا لَا لمصْلحَة كتوفر الْمُؤَن فَلَا تزوج لذَلِك فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تزوج لذَلِك وَمن حجر عَلَيْهِ بِسَفَه لَا يسْتَقلّ بِنِكَاح بل ينْكح بادن وليه أَو يقبل لَهُ الْوَلِيّ باذنه وَالْمرَاد بالولي الْأَب ثمَّ الْجد ان بلغ سَفِيها وَالْقَاضِي أَو منصوبه إِن طَرَأَ السَّفه فان أذن لَهُ الْوَلِيّ وَعين امْرَأَة لم ينْكح غَيرهَا وينكحها بِمهْر الْمثل أَو أقل فان زَاد عَلَيْهِ فَالْمَشْهُور صِحَة النِّكَاح بِمهْر الْمثل أَي بِقَدرِهِ من الْمُسَمّى الْمعِين وَمُقَابل الْمَشْهُور بطلَان النِّكَاح وَلَو قَالَ انكح بِأَلف وَلم يعين امْرَأَة نكح بِالْأَقَلِّ من ألف وَمهر مثلهَا فاذا نكح امْرَأَة بِأَلف وَهُوَ اكثر من مهر مثلهَا صَحَّ النِّكَاح بِمهْر الْمثل ولغا الزَّائِد فان كَانَ الْألف مهر مثلهَا أَو أقل صَحَّ بِالْمُسَمّى فان زَاد على الْألف وَمهر مثلهَا أَكثر بَطل النِّكَاح وَلَو أطلق الاذن فَالْأَصَحّ صِحَّته أَي الاذن وَمُقَابِله لَا يَصح وينكح بِمهْر الْمثل من تلِيق بِهِ فَلَو نكح شريفة يسْتَغْرق مهر مثلهَا مَاله لم يَصح فان قبل لَهُ وليه اشْترط إِذْنه أَي السَّفِيه فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يشْتَرط وَيقبل بِمهْر الْمثل فَأَقل فان زَاد صَحَّ النِّكَاح بِمهْر الْمثل وَفِي قَول يبطل وَلَو نكح السَّفِيه بِلَا إِذن فَبَاطِل وَمحله إِذا لم ينْتَه الى خوف العتت والا فَيصح نِكَاحه فان وطئ فِيهِ رَشِيدَة لم يلْزمه شَيْء لَا حد وَلَا مهر وَلَا يضر جهلها بِحَالهِ ويلحقه الْوَلَد وَأما غير الرشيدة فَيلْزمهُ مهر مثلهَا وَقيل يلْزمه مهر مثل وَقيل أقل مُتَمَوّل ينْدَفع بِهِ خلو النِّكَاح عَن شَيْء وَمن حجر عَلَيْهِ بفلس يَصح نِكَاحه ومؤن النِّكَاح فِي كَسبه بعد النِّكَاح لَا فِيمَا مَعَه فان لم يكن لَهُ كسب فَفِي ذمَّته وَنِكَاح عبد بِلَا إِذن سَيّده بَاطِل وَلَو منعصبا وباذنه ان كَانَ مُعْتَبر الاذن صَحِيح وان كَانَ السَّيِّد امْرَأَة وَله أَي السَّيِّد إِطْلَاق الاذن وَله تَقْيِيده بِامْرَأَة أَو قَبيلَة أَو بلد وَلَا يعدل عَمَّا أذن لَهُ فِيهِ فان عدل لم يَصح النِّكَاح وان قدر لَهُ السَّيِّد مهْرا فَزَاد عَلَيْهِ أَو زَاد على
مهر الْمثل عِنْد الاطلاق فالزائد فِي ذمَّته يتبع بِهِ إِذا عتق وَالْأَظْهَر أَنه لَيْسَ للسَّيِّد إِجْبَار عَبده على النِّكَاح وَمُقَابِله لَهُ إِجْبَاره وَلَا عَكسه أَي لَيْسَ للْعَبد إِجْبَار سَيّده وَلَو مبعضا وَله أَي السَّيِّد إِجْبَار أمته بِأَيّ صفة كَانَت من بكارة وثيوبة وَصغر وَكبر نعم لَا يَصح إجبارها على التَّزَوُّج بمعيب كأجذم وأبرص والمبعضة وَالْمُكَاتبَة لَيْسَ لَهُ إجبارهما على الزواج فان طلبت من السَّيِّد التَّزْوِيج لم يلْزمه تَزْوِيجهَا وَقيل ان حرمت عَلَيْهِ لزمَه التَّزْوِيج إعفافا لَهَا واذا زَوجهَا أَي السَّيِّد أمته فَالْأَصَحّ أَنه بِالْملكِ لَا بِالْولَايَةِ فيزوج مُسلم أمته الْكَافِرَة بِخِلَاف الْكَافِر فَلَيْسَ لَهُ أَن يُزَوّج أمته الْمسلمَة ويزوج فَاسق أمته ومكاتب كِتَابَة صَحِيحَة أمته لَكِن باذن سَيّده وَلَو كَانَ تَزْوِيج الْأمة بِالْولَايَةِ لم يكن لهَؤُلَاء أَن يزوجوا وَلَا يُزَوّج ولي عبد صبي وَمَجْنُون ويزوج الْوَلِيّ أمته إِذا ظَهرت الْغِبْطَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يُزَوّجهَا لِأَنَّهَا قد تنقص قيمتهَا وَرُبمَا هَلَكت بالحبل وَأمة الْمَحْجُور عَلَيْهَا يُزَوّجهَا ولي السيدة باذنها الصَّرِيح وان كَانَت بكرا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب مَا يحرم من النِّكَاح - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالْمرَاد من التَّحْرِيم عدم الصِّحَّة وَالْمَقْصُود ذكر مَوَانِع النِّكَاح وَهِي ثَلَاثَة الْقَرَابَة والمصاهرة وَالرّضَاع وَبَدَأَ بِالْأولِ فَقَالَ تحرم الْأُمَّهَات وَهِي كل من وَلدتك فَهِيَ أمك حَقِيقَة أَو ولدت من ولدك ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى فتشتمل أم الْأَب وان علمت وَأم الْأُم كَذَلِك فَهِيَ أمك مجَازًا وَتحرم الْبَنَات جمع بنت وَهِي كل من ولدتها فبنتك حَقِيقَة أَو ولدت من وَلَدهَا ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى كَبِنْت ابْن وَبنت بنت وان نزلتا فبنتك مجَازًا قلت والمخلوقة من زِنَاهُ تحل لَهُ وَلَكِن يكره وَقيل تحرم عَلَيْهِ وَيحرم على الْمَرْأَة وَلَدهَا من زنا وَالله أعلم فانهم أَجمعُوا على أَنه يَرِثهَا كَمَا أَجمعُوا على أَن الْبِنْت لَا تَرث أَبَاهَا من زنا وَتحرم الْأَخَوَات جمع أُخْت وَهِي كل من وَلَدهَا أَبَوَاك أَو أَحدهمَا وَتحرم بَنَات الاخوة وَبَنَات الْأَخَوَات
من جَمِيع الْجِهَات وَتحرم العمات من كل جِهَة والخالات كَذَلِك وَأَشَارَ لضابط الْعمة بقوله كل من هِيَ أُخْت ذكر ولدك فعمتك فتشمل أُخْت أَبِيك وَهِي الْعمة حَقِيقَة وَأُخْت جدك من جِهَة أَبِيك أَو أمك وَهِي الْعمة مجَازًا وَأَشَارَ لضابط الْخَالَة بقوله أَو أُخْت أُنْثَى وَلدتك بِلَا وَاسِطَة فخالتك حَقِيقَة أَو بِوَاسِطَة كخالة أمك فخالتك مجَازًا وَيحرم هَؤُلَاءِ السَّبع بِالرّضَاعِ أَيْضا وَضَابِط أمك من الرَّضَاع أَنَّهَا كل من أَرْضَعتك أَو أرضعت من أَرْضَعتك أَو أرضعت من ولدك بِوَاسِطَة أَو غَيرهَا أَو ولدت مرضعتك بِوَاسِطَة أَو غَيرهَا أَو ولدت ذَا أَي صَاحب لَبنهَا فَأم رضَاع وَقس الْبَاقِي من السَّبع وَلَا يحرم عَلَيْك من أرضعت أَخَاك أَو أختك وَلَو كَانَت من نسب حرمت لِأَنَّهَا إِمَّا أم أَو موطوءب أَب وَلَا من أرضعت نافلتك وَهُوَ ولد ولدك وَلَو كَانَت أم نسب حرمت لِأَنَّهَا إِمَّا بنتك أَو امْرَأَة ابْنك وَلَا أم مُرْضِعَة ولدك وَلَا بنتهَا وَلَو كَانَت الْمُرضعَة أم نسب كَانَت موطوءتك فَتحرم أمهَا وبنتها فَهَذِهِ الْأَرْبَعَة يحرمن فِي النّسَب وَلَا يحرمن فِي الرَّضَاع وَلَا يحرم عَلَيْك أُخْت أَخِيك من نسب أَو رضَاع مُتَعَلق بأخت وَهِي فِي النّسَب أُخْت أَخِيك لأَبِيك لأمه أَي الْأَخ وَعَكسه أَي أُخْت أَخِيك لأمك لِأَبِيهِ ثمَّ شرع فِي الْمُصَاهَرَة فَقَالَ وَتحرم عَلَيْك زَوْجَة من ولدت بِوَاسِطَة أَو غَيرهَا دخل بهَا أم لَا أَو زَوْجَة من ولدك بِوَاسِطَة أَو غَيرهَا من نسب أَو رضَاع رَاجع لَهما مَعًا وَأُمَّهَات زَوجتك بِوَاسِطَة أَو غَيرهَا مِنْهُمَا أَي من نسب أَو رضَاع فَمن أرضعت زَوجتك أَو أمهَا أَو جدَّتهَا حرمت عَلَيْك وَكَذَا بناتها أَي زَوجتك بِوَاسِطَة أَو غَيرهَا بِنسَب أَو رضَاع ان دخلت بهَا أَي الزَّوْجَة فِي عقد صَحِيح أَو فَاسد وَمن وطئ امْرَأَة بِملك حرم عَلَيْهِ أمهاتها وبناتها وَحرمت هِيَ على آبَائِهِ وأبنائه تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا وَكَذَا الْمَوْطُوءَة بِشُبْهَة فِي حَقه كَأَن ظَنّهَا زَوجته أَو أمته أَو وطئ بفاسد شِرَاء أَو نِكَاح سَوَاء كَانَت كَمَا ظن أم لَا قيل أَو حَقّهَا بِأَن ظنته زَوجهَا مَعَ علمه بِالْحَال فيكتفي بِقِيَام الشُّبْهَة من أحد الْجَانِبَيْنِ وعَلى كل فوطء الشُّبْهَة لَا يُفِيد إِلَّا التَّحْرِيم لَا الْمَحْرَمِيَّة فَلَا يجوز لَهُ النّظر وَالْخلْوَة بِأم الموطوءه بِشُبْهَة وبنتها لَا الْمُزنِيّ بهَا
فَلَا يثبت بزناها حُرْمَة الْمُصَاهَرَة فللزاني نِكَاح أم من زنى بهَا وبنتها وَلَيْسَت مُبَاشرَة بِشَهْوَة بِشُبْهَة كَوَطْء فِي الْأَظْهر فَلَا يُوجب التَّحْرِيم فَمن رأى على فرَاشه امْرَأَة فظنها امْرَأَته فقبلها مثلا فَلَا تحرم على أَبِيه وَابْنه وَمُقَابل الْأَظْهر تحرم وَلَو اخْتلطت محرم من مَحَارمه بنسوة قَرْيَة كَبِيرَة غير محصورات نكح مِنْهُنَّ من شَاءَ وَلَا يستوعبهن لَا بمحصورات فانه لَا ينْكح وَاحِدَة مِنْهُنَّ فَلَو خَالف وَتزَوج لم يَصح والمحصور مَا سهل عده بِمُجَرَّد النّظر وَمَا عسر على النَّاظر عده إِذا اجْتمع فِي صَعِيد وَاحِد هُوَ غير مَحْصُور وَلَو طَرَأَ مؤبد تَحْرِيم على نِكَاح قطعه كَوَطْء زَوْجَة أَبِيه بِشُبْهَة فينفسخ بِهِ نِكَاحهَا ويحرمه جمع الْمَرْأَة وَأُخْتهَا أَو عَمَّتهَا أَو خَالَتهَا من رضَاع أَو نسب فان جمع بِعقد بطلن نِكَاحهمَا أَو مُرَتبا فَالثَّانِي بَاطِل دون الأول وَمن حرم جَمعهمَا بِنِكَاح حرم جَمعهمَا فِي الْوَطْء بِملك لَا ملكهمَا كَشِرَاء أُخْتَيْنِ فانه جَائِز وَلَا يتَعَيَّن للْوَطْء فان وطئ وَاحِدَة مِنْهُمَا حرمت الْأُخْرَى حَتَّى يحرم الأولى بِمحرم كَبيع أَو نِكَاح أَي تَزْوِيجهَا أَو كِتَابَة صَحِيحَة فان وطئ الثَّانِيَة قبل ذَلِك أَثم وَلم تحرم الأولى لَا حيض واحرام وردة وَكَذَا رهن فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَكْفِي الرَّهْن كالتزويج وَلَو ملكهَا ثمَّ نكح أُخْتهَا أَو عكس أَي نكح امْرَأَة ثمَّ ملك أُخْتهَا مثلا حلت الْمَنْكُوحَة دونهَا أَي الْمَمْلُوكَة وَلَو كَانَت مَوْطُوءَة وَيحل للْعَبد امْرَأَتَانِ وللحر أَربع فَقَط فان نكح خمْسا مَعًا أَي بِعقد بَطل أَو مُرَتبا فالخامسة للْحرّ وَالثَّالِثَة للْعَبد وَتحل الْأُخْت وَنَحْوهَا وَالْخَامِسَة فِي عدَّة بَائِن لَا رَجْعِيَّة فَلَا تحل لَهُ حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا وَإِذا طلق الْحر ثَلَاثًا سَوَاء أوقعهن مَعَ أَو مُرَتبا أَو العَبْد طَلْقَتَيْنِ كَذَلِك لم تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره وتغيب بقبلها لَا غَيره كدبرها حشفته أَو قدرهَا من فاقدها بِشَرْط الانتشار بِالْفِعْلِ لَا بِالْقُوَّةِ وَلَو ضَعِيفا حَتَّى لَو أَدخل السَّلِيم ذكره بِأُصْبُعِهِ بِلَا انتشار لم تحل ولابد من صِحَة النِّكَاح فَلَا يحلل الْوَطْء فِي النِّكَاح