السراج الوهاجصفحات 625-644
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب النَّفَقَات

صفحات 625-644

عَلَيْهِ فَإِن تخَلّل بَين وطأيهما حَيْضَة فللثاني من الواطئين الْوَلَد إِلَّا أَن يكون الأول مِنْهُمَا زوجا فِي نِكَاح صَحِيح وَالثَّانِي واطئا بِشُبْهَة أَو فِي نِكَاح فَاسد فَلَا يَنْقَطِع تعلق الأول بل يعرض على الْقَائِف وَسَوَاء فيهمَا أَي المتنازعين اتفقَا إسلاما وحرية أم لَا كمسلم وذمي وحر وَعبد فَلَو ادَّعَاهُ مُسلم وذمي وَأقَام الذِّمِّيّ بَيِّنَة تبعه نسبا ودينا أَو لحقه بإلحاق الْقَائِف أَو بِنَفسِهِ تبعه نسبا لَا دينا أَو ادَّعَاهُ حر وَعبد وألحقه الْقَائِف بِالْعَبدِ لحقه فِي النّسَب وَكَانَ حرا = كتاب الْعتْق = بِمَعْنى الْإِعْتَاق وَهُوَ لُغَة الخلوص والاستقلال وَشرعا إِزَالَة الرّقّ عَن الْآدَمِيّ إِنَّمَا يَصح من مَالك مُطلق التَّصَرُّف أهل للتبرع وَالْوَلَاء مُخْتَار فَلَا يَصح من غير مَالك بِلَا إِذن وَلَا من صبي وَمَجْنُون ومحجور عَن عَلَيْهِ وَلَا من مبعض ومكاتب وَلَا من مكره وَيصِح من سَكرَان وَكَافِر وَيصِح تَعْلِيقه بِصفة وَلَا يَصح الرُّجُوع عَن التَّعْلِيق بالْقَوْل وَيصِح بِالْفِعْلِ كَالْبيع وَتَصِح إِضَافَته إِلَى جُزْء معِين كَيده أَو شَائِع كربعه فَيعتق كُله وصريحه تَحْرِير وإعتاق وَكَذَا فك رَقَبَة فِي الْأَصَح أَي مَا تصرف مِنْهَا كَأَنْت مُحَرر أَو مُعتق أَو فكيك الرَّقَبَة وَأما المصادر فكنايات وَمُقَابل الْأَصَح أَن الْأَخير كِنَايَة وَلَا يحْتَاج الصَّرِيح إِلَى نِيَّة لإيقاعه وَيحْتَاج إِلَيْهَا أَي النِّيَّة كنايته وَهِي أَي الْكِنَايَة لَا ملك لي عَلَيْك لَا سُلْطَان لي عَلَيْك وَلَا سَبِيل لي عَلَيْك لَا خدمَة لي عَلَيْك أَنْت سائبة أَنْت مولَايَ وَنَحْو ذَلِك من كل لفظ يتَضَمَّن زَوَال الْملك أَو يُنبئ عَن الْفرْقَة وَكَذَا كل صَرِيح أَو كِنَايَة للطَّلَاق إِلَّا أَنا مِنْك طَالِق أَو بَائِن إِذا نوى بِهِ الْعتْق لم يعْتق وَقَوله لعبد لَهُ أَنْت حرَّة وَلأمة لَهُ أَنْت حر صَرِيح وَلَا يضر الْخَطَأ فِي التَّأْنِيث والتذكير وَلَو قَالَ لرقيقه عتقك إِلَيْك أَو خيرتك فِي إعتاقك وَنوى تَفْوِيض الْعتْق إِلَيْهِ فَأعتق نَفسه فِي الْمجْلس عتق وَلَا يحْتَاج للنِّيَّة فِي التَّفْوِيض

بِالصَّرِيحِ فَقَوله وَنوى رَاجع لخبرتك وَلَا بُد من الْفَوْرِيَّة فَلَو أجَاب بعد مُدَّة وَهُوَ فِي الْمجْلس كَانَ لَغوا أَو قَالَ لعَبْدِهِ أَعتَقتك على ألف فِي ذِمَّتك أَو أَنْت حر على ألف فَقبل فِي الْحَال أَو قَالَ لَهُ العَبْد أعتقني على ألف فَأَجَابَهُ فِي الْحَال عتق وَكَذَا لَو قَالَ أَعتَقتك على كَذَا إِلَى شهر فَقبل عتق فِي الْحَال وَلَزِمَه الْألف وَهِي فِي الْأَخِيرَة مُؤَجّلَة وَلَو قَالَ بِعْتُك نَفسك بِأَلف فِي ذِمَّتك فَقَالَ اشْتريت فَالْمَذْهَب صِحَة البيع وَيعتق فِي الْحَال وَعَلِيهِ الْألف وَهُوَ عقد عتاقة لَا بيع فَلَا خِيَار فِيهِ وَالْوَلَاء لسَيِّده وَلَو قَالَ لحامل أَي لأمته الْحَامِل بمملوك لَهُ أَعتَقتك أَو أَعتَقتك دون حملك عتقا أَي عتقت وتبعها حملهَا فِي الْعتْق وَلَو أعْتقهُ أَي الْحمل عتق دونهَا وَلَا يَصح عتق الْحمل إِلَّا إِذا نفخ فِيهِ الرّوح وَلَو كَانَت لرجل وَالْحمل لآخر لم يعْتق أَحدهمَا بِعِتْق الآخر وَإِن كَانَ الْمُعْتق مُوسِرًا وَإِذا كَانَ بَينهمَا عبد فَأعتق أَحدهمَا كُله أَو نصِيبه عتق نصِيبه فَإِن مَكَان مُعسرا بَقِي الْبَاقِي لشَرِيكه وَلَا يسري وَإِلَّا بِأَن لم يكن مُعسرا سرى إِلَيْهِ أَي إِلَى نصيب شَرِيكه أَو إِلَى مَا أيسر بِهِ من نصيب شَرِيكه وَعَلِيهِ قيمَة ذَلِك الْقدر الَّذِي أيسر بِهِ يَوْم الْإِعْتَاق وَتَقَع السَّرَايَة بِنَفس الْإِعْتَاق فتنتقل الْحصَّة إِلَى ملك الْمُعْتق ثمَّ تقع السَّرَايَة وَفِي قَول قديم بأَدَاء الْقيمَة وَفِي قَول إِن دَفعهَا بِأَن أَنَّهَا أَي السَّرَايَة بِالْإِعْتَاقِ واستيلاد أحد الشَّرِيكَيْنِ الْمُوسر الْأمة الْمُشْتَركَة بَينهمَا يسري إِلَى نصيب شَرِيكه كَالْعِتْقِ وَأما الْمُعسر فَلَا يسري استيلاده وَعَلِيهِ قيمَة نصيب شَرِيكه وَعَلِيهِ أَيْضا حِصَّته من مهر مثل وَأرش الْبكارَة لَو كَانَت بكرا وتجري الْأَقْوَال السَّابِقَة فِي وَقت حُصُول السَّرَايَة والعلوق هُنَا كالإعتاق فعلى الأول وَهُوَ أَنَّهَا تحصل بِنَفس الْعلُوق وَالثَّالِث وَهُوَ التبين لَا تجب قيمَة حِصَّته أَي الشَّرِيك من الْوَلَد لأَنا جعلنَا أمه أم ولد فِي الْحَال فَيكون الْعلُوق فِي ملكه أما على الثَّانِي فَتجب وَلَا يسري تَدْبِير فَلَو دبر أحد الشَّرِيكَيْنِ نصِيبه لم يسر وَلَا

يمْنَع السَّرَايَة دين مُسْتَغْرق فِي الْأَظْهر وَلَو قَالَ لشَرِيكه الْمُوسر أعتقت نصيبك فَعَلَيْك قيمَة نَصِيبي فَأنْكر صدق بِيَمِينِهِ فَلَا يعْتق نصِيبه أَي الْمُنكر وَيعتق نصيب الْمُدعى بِإِقْرَارِهِ أَن قُلْنَا يسري بِالْإِعْتَاقِ مُؤَاخذَة لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يسري إِلَى نصيب الْمُنكر لِأَنَّهُ لم ينشئ عتقا وَلَا يعْتق على الْقَوْلَيْنِ الآخرين وَلَو قَالَ لشَرِيكه أَن أعتقت نصيبك فنصيبي حر بعد نصيبك فَأعتق الشَّرِيك نصِيبه وَهُوَ مُوسر سرى إِلَى نصيب الشَّرِيك الأول أَن قُلْنَا السَّرَايَة بِالْإِعْتَاقِ وَعَلِيهِ قِيمَته أَي قيمَة نصيب الْمُعَلق وَأما إِذا كَانَ الْمُعْتق مُعسرا فَيعتق نصِيبه فَقَط وَيعتق على الْمُعَلق نصِيبه وَلَو قَالَ لشَرِيكه إِن أعتقت نصيبك فنصيبي حر قبله أَي قبل عتقك فَأعتق الشَّرِيك نصِيبه فَإِن كَانَ الْمُعَلق مُعسرا عتق نصيب كل عَنهُ وَالْوَلَاء لَهما وَكَذَا إِن كَانَ الْمُعَلق مُوسِرًا وأبطلنا الدّور وَهُوَ الْأَصَح فَيعتق نصيب كل مِنْهُمَا وَلَا شئ لأَحَدهمَا على الآخر وَإِلَّا بِأَن صححنا الدّور فَلَا يعْتق شئ لِأَنَّهُ لَو عتق نصيب الْمُنجز لعتق قبله نصيب الْمُعَلق وسرى عَلَيْهِ بِنَاء على ترَتّب السَّرَايَة على الْعتْق وَلَو سرى لبطل عتق الْمُنجز فَأدى عتقه إِلَى عدم عتقه وَهُوَ دور لَفْظِي مرجعه إِلَى اللَّفْظ وَلَو كَانَ عبد لرجل نصفه وَلآخر ثلثه وَلآخر سدسه فَأعتق الْآخرَانِ بِكَسْر الْخَاء نصيبيهما مَعًا كَأَن تلفظا بِالْعِتْقِ فِي آن وَاحِد فَالْقيمَة لِلنِّصْفِ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ على عدد رؤوسهما على الْمَذْهَب وَفِي قَول الْقيمَة عَلَيْهِمَا على قدر ملكهمَا وَشرط السَّرَايَة إِعْتَاقه بِاخْتِيَارِهِ أَي أَن يكون السَّبَب فِي الْإِعْتَاق بِالِاخْتِيَارِ فَلَو ورث بعض وَلَده لم يسر عَلَيْهِ عتقه لِأَنَّهُ لَا صنع مِنْهُ وَالْمَرِيض مُعسر إِلَّا فِي ثلث مَاله فَإِذا كَانَ لَهُ شركَة فِي عبد وَأعْتق نصِيبه مِنْهُ وَلم يسع الثُّلُث الْبَاقِي لم يسر وَالْمَيِّت مُعسر فَلَو أوصى بِعِتْق نصِيبه من عبد فَأعتق بعد مَوته لم يسر وَإِن خرج كُله من الثُّلُث لانتقال المَال إِلَى الْوَارِث

فصل فِي الْعتْق بالبعضية إِذا ملك أهل تبرع المُرَاد بِهِ الْحر الْكَامِل فَخرج بِهِ الْمكَاتب والمبعض أَصله أَو فَرعه الثَّابِت النّسَب عتق عَلَيْهِ وَأما غير الْأُصُول وَالْفُرُوع فَلَا يعْتق وَلَو الْأُخوة والأعمام وَلَا يَشْتَرِي الْوَلِيّ لطفل أَو مَجْنُون أَو سَفِيه قَرِيبه الَّذِي يعْتق عَلَيْهِ وَلَو وهب لَهُ أَو وصّى لَهُ بِهِ فَإِن كَانَ كاسبا بِمَا يَفِي بمؤنته فعلى الْوَلِيّ قبُوله وَيعتق وَينْفق عَلَيْهِ من كَسبه وَإِلَّا بِأَن لم يكن الْقَرِيب كاسبا فَإِن كَانَ الصَّبِي مُعسرا وَجب على وليه الْقبُول وَنَفَقَته فِي بَيت المَال أَو كَانَ الصَّبِي وَنَحْوه مُوسِرًا حرم على وليه الْقبُول وَلَو ملك شخص فِي مرض مَوته قَرِيبه الَّذِي يعْتق عَلَيْهِ بِلَا عوض كَأَن وهب لَهُ عتق عَلَيْهِ من ثلثه وَقيل من رَأس المَال يعْتق جَمِيعه وَإِن لم يملك غَيره وَهَذَا هُوَ الْأَصَح أَو ملكه بعوض بِلَا مُحَابَاة بل بِثمن مثله فَمن ثلثه فَلَا يعْتق مِنْهُ إِلَّا مَا يخرج من الثُّلُث وَلَا يَرث الْقَرِيب الَّذِي عتق من الثُّلُث الْمَرِيض الَّذِي ملكه لِأَن عتقه من الثُّلُث وَصِيَّة وَلَا يجمع بَينهَا وَبَين الْإِرْث فَإِن كَانَ عَلَيْهِ دين مُسْتَغْرق فَقيل لَا يَصح الشِّرَاء وَالأَصَح صِحَّته وَلَا يعْتق بل يُبَاع للدّين وَإِذا كَانَ الدّين غير مُسْتَغْرق فَإِنَّهُ يعْتق مِنْهُ مَا بَقِي بعد وَفَاء الدّين من الثُّلُث أَو ملكه بمحاباة كَأَن اشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ وَهُوَ يُسَاوِي مائَة فقدرها وَهُوَ الْخَمْسُونَ كَهِبَة فَيَأْتِي فِيهَا الْخلاف الْمُتَقَدّم وَالْبَاقِي بعد قدرهَا من الثُّلُث جزما وَلَو وهب لعبد بعض قريب سَيّده الَّذِي يعْتق عَلَيْهِ فَقبل وَقُلْنَا يسْتَقلّ العَبْد بِهِ أَي الْقبُول وَهُوَ الْأَصَح عتق بعض الْقَرِيب وسرى الْعتْق إِلَى بَاقِيه وعَلى سَيّده قيمَة بَاقِيه الَّذِي سرى إِلَيْهِ الْعتْق وَالْمُعْتَمد أَنه لَا يسري لِأَنَّهُ دخل فِي ملكه قهرا فصل فِي الْإِعْتَاق فِي مرض الْمَوْت وَبَيَان الْقرعَة أعتق فِي مرض مَوته عبدا لَا يملك

غَيره عِنْد مَوته عتق ثلثه ورق ثُلُثَاهُ فَإِن كَانَ عَلَيْهِ دين مُسْتَغْرق لم يعْتق شئ مِنْهُ وَلَو أعتق ثَلَاثَة لَا يملك غَيرهم دفْعَة وَاحِدَة وقيمتهم سَوَاء عتق أحذهم بِقرْعَة وَكَذَا لَو قَالَ أعتقت ثلثكم أَو قَالَ ثلثكم حر فَيعتق وَاحِد مِنْهُم بِقرْعَة وَلَو قَالَ أعتقت ثلث كل عبد أَقرع وَيعتق وَاحِد بقرعه وَقيل يعْتق من كل ثلثه وَلَا اقراع والقرعة أَن يُؤْخَذ ثَلَاث رقاع مُتَسَاوِيَة يكْتب فِي ثِنْتَيْنِ رق وَفِي وَاحِدَة عتق وتدرج فِي بَنَادِق من نَحْو شمع كَمَا سبق فِي با ب الْقِسْمَة وَتخرج وَاحِدَة باسم أحذهم فَإِن خرج الْعتْق عتق ورق الْآخرَانِ أَو الرّقّ رق وأخرجت أُخْرَى باسم آخر فَإِن خرج لَهُ الْعتْق عتق ورق الثَّالِث وَإِن خرج لَهُ الرّقّ رق وَعتق الثَّالِث وَيجوز أَن يكْتب أَسْمَاءَهُم فِي الرّقاع ثمَّ تخرج رقْعَة على الْحُرِّيَّة فَمن خرج اسْمه عتق وَرقا أَي الباقيان وَإِن اخْتلفت قيمتهم كَأَن كَانُوا ثَلَاثَة قيمَة وَاحِد مائَة وَآخر مِائَتَان وَآخر ثلثمِائة أَقرع بَينهم بسهمي رق وَسَهْم عتق بِأَن يكْتب فِي رقعتين رق وَفِي أُخْرَى عتق فَإِن خرج الْعتْق لذِي الْمِائَتَيْنِ عتق وَرقا أَي الباقيان أَو للثَّالِث عتق ثُلُثَاهُ ورق بَاقِيه والآخران أَو للْأولِ عتق ثمَّ يقرع بَين الآخرين بِسَهْم رق وَسَهْم عتق فَمن خرج الْعتْق على اسْمه تمم مِنْهُ الثُّلُث فَإِن كَانَ ذَا الْمِائَتَيْنِ عتق نصفه أَو ذَا الثلاثمائة عتق ثلثه وَإِن كَانُوا فَوق ثَلَاث وَأمكن توزيعهم بِالْعدَدِ وَالْقيمَة فِي جَمِيع الْأَجْزَاء الثَّلَاث كستة قيمتهم سَوَاء جعلُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَفعل بهم كَمَا سبق أَو أمكن توزيعهم بِالْقيمَةِ دون الْعدَد كستة قيمَة

أحدهم مائَة وَقِيمَة اثْنَيْنِ مائَة وَقِيمَة ثَلَاثَة مائَة جعل الأول جُزْءا والاثنان جُزْءا وَالثَّلَاثَة جُزْءا وأقرع بَينهم كَمَا مر وَفِي هَذَا الْمِثَال لَو خرجت الْقرعَة على الِاثْنَيْنِ فقد وَافق ثلث الْعدَد ثلث الْقيمَة فَقَوله دون الْعدَد أَي وَلَو فِي بعض الْأَجْزَاء كَمَا أَن الْمِثَال قبله فِي جَمِيع الْأَجْزَاء وَإِن تعذر توزيعهم بِالْقيمَةِ كأربعة قيمتهم سَوَاء فَفِي قَول يجزءون ثَلَاثَة أَجزَاء وَاحِد جُزْء وَوَاحِد جُزْء وَاثْنَانِ جُزْء فَإِن خرج الْعتْق لوَاحِد عتق كُله ثمَّ أَقرع لتتميم الثُّلُث بَين الثَّلَاثَة أَثلَاثًا فَمن خرجت لَهُ عتق ثلثه أَو خرج للاثنين رق الْآخرَانِ ثمَّ أَقرع بَينهمَا أَي اللَّذين خرجت لَهما رقْعَة الْعتْق فَيعتق من خرج لَهُ الْعتْق وَثلث الآخر وَفِي قَول يكْتب اسْم كل عبد فِي رقْعَة فَيعتق من خرج أَولا وَثلث الثَّانِي وَهُوَ القارع ثَانِيًا قلت أظهرهمَا الأول وَهُوَ أَنهم يجزءون ثَلَاثَة أَجزَاء وَالله أعلم وَالْقَوْلَان فِي اسْتِحْبَاب وَهُوَ الْمُعْتَمد وَقيل فِي إِيجَاب وَإِذا أعتقنا بَعضهم بِقرْعَة فَظهر بعْدهَا مَال آخر للْمَيت وَخرج كلهم من الثُّلُث عتقوا وَلَهُم كسبهم من يَوْم الْإِعْتَاق وتجري عَلَيْهِم أَحْكَام الْأَحْرَار من حِين الْإِعْتَاق وَلَا يرجع الْوَارِث بِمَا أنْفق عَلَيْهِم وَإِن خرج بِمَا ظهر عبد آخر يَسعهُ الثُّلُث أَقرع بَينه وَبَين الْبَاقِي فَمن خرجت لَهُ الْقرعَة فَهُوَ مَعَ الأول وَمن عتق بِقرْعَة حكم بِعِتْقِهِ من يَوْم الْإِعْتَاق وَتعْتَبر قِيمَته حِينَئِذٍ لَا من يَوْم الْقرعَة وَله كَسبه من يَوْمئِذٍ غير مَحْسُوب من الثُّلُث وَمن بَقِي رَقِيقا قوم يَوْم الْمَوْت وَحسب من الثُّلثَيْنِ هُوَ وَكَسبه الْبَاقِي قبل الْمَوْت لَا الْحَادِث بعده أَي الْمَوْت لِأَنَّهُ حدث على ملك الْوَارِث فَلَو أعتق فِي مرض مَوته ثَلَاثَة لَا يملك غَيرهم قيمَة كل مائَة وَكسب أحدهم قبل موت الْمُعْتق مائَة أَقرع فَإِن خرج الْعتْق

للكاسب عتق وَله الْمِائَة الَّتِي اكتسبها وَإِن خرج الْعتْق لغيره أَي الكاسب عتق ثمَّ أَقرع فَإِن خرجت لَهُ عتق ثلثه وَإِن خرجت لغيره عتق ربعه وَتَبعهُ ربع كَسبه وَيكون للْوَارِث الْبَاقِي مِنْهُ وَمن كَسبه مَعَ العَبْد الآخر وَذَلِكَ مِائَتَان وَخَمْسُونَ ضعف مَا عتق لِأَنَّهُ يجب أَن يبْقى للْوَرَثَة ضعف مَا عتق فصل فِي الْوَلَاء هُوَ لُغَة الْقَرَابَة وَشرعا عصوبة سَببهَا زَوَال الْملك عَن الرَّقِيق بِالْحُرِّيَّةِ من عتق عَلَيْهِ رَقِيق بإ عتاق أَو كِتَابَة بأَدَاء نُجُوم وتدبير وإستيلاد وقرابة كَأَن ملك أَبَاهُ أَو ابْنه فَعتق عَلَيْهِ وسراية كَمَا إِذا أعتق أحد الشَّرِيكَيْنِ نصِيبه فسرى فولاؤه لَهُ حَتَّى لَو أعْتقهُ على أَنه لَا وَلَاء لَهُ عَلَيْهِ لم يبطل وَلَاؤُه ثمَّ لعصبته المتعصبين بِأَنْفسِهِم وَلَا تَرث امْرَأَة بولاء إِلَّا من عتيقها وَأَوْلَاده وعتقائه وَإِن بعدوا فَإِن عتق عَلَيْهَا أَبوهَا كَأَن اشترته ثمَّ أعتق الْأَب عبدا فَمَاتَ بعد موت الْأَب بِلَا وَارِث من النّسَب للْأَب وَالْعَبْد فَمَاله أَي الْعَتِيق للْبِنْت لَا لكَونهَا بنت الْمُعْتق بل لِأَنَّهَا مُعتقة الْمُعْتق وَالْوَلَاء لأعلى الْعَصَبَات فَلَو مَاتَ الْمُعْتق عَن ابْنَيْنِ مثلا فَمَاتَ أَحدهمَا وَخلف ابْنا فَالْولَاء لِعَمِّهِ دونه وَمن مَسّه رق فَعتق فَلَا وَلَاء عَلَيْهِ إِلَّا لمعتقه وعصبته وَلَا وَلَاء عَلَيْهِ لمعتق أحد من أُصُوله وَلَو نكح عبد مُعتقة فَأَتَت بِولد فولاؤه لمولى الْأُم فَإِن أعتق الْأَب انجر الْوَلَاء من موَالِي الْأُم إِلَى موَالِيه أَي الْأَب وَمعنى الانجرار أَن يَنْقَطِع عَن موَالِي الْأُم من وَقت عتق الْأَب وَلَو مَاتَ الْأَب رَقِيقا وَعتق الْجد انجر الْوَلَاء من موَالِي الْأُم إِلَى موَالِيه أَي الْجد فَإِن أعتق الْجد وَالْأَب رَقِيق أنجر الْوَلَاء من موَالِي الْأُم إِلَى موَالِي الْجد فَإِن أعتق الْأَب بعده أَي الْجد أنجر من موَالِي الْجد إِلَى موَالِيه أَي الْأَب وَقيل يبْقى لمولى الْأُم حَتَّى يَمُوت الْأَب فينجر إِلَى موَالِي

الْجد وَالْمرَاد بِهِ أَبُو الْأَب وَلَو ملك هَذَا الْوَلَد الَّذِي ثَبت عَلَيْهِ الْوَلَاء لموَالِي أمه أَبَاهُ فَعتق عَلَيْهِ جر وَلَاء إخْوَته من موَالِي أمّهم إِلَيْهِ حَيْثُ هُوَ مُعتق الْأَب فَيثبت لَهُ الْوَلَاء عَلَيْهِ وعَلى أَوْلَاده وَكَذَا وَلَاء نَفسه يجره من موَالِي أمه إِلَيْهِ فِي الْأَصَح فَيصير كحر لَا وَلَاء عَلَيْهِ قلت الْأَصَح الْمَنْصُوص لَا يجره وَالله أعلم بل يسْتَمر لَهُم الْوَلَاء عَلَيْهِ = كتاب التَّدْبِير = هُوَ لُغَة النّظر فِي عواقب الْأُمُور وَشرعا تَعْلِيق عتق بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ دبر الْحَيَاة فَهُوَ تَعْلِيق بضعَة مَخْصُوصَة صَرِيحَة أَنْت حر بعد موتِي أَو إِذا مت أَو مَتى من فَأَنت حر أَو أَعتَقتك بعد موتِي وَكَذَا دبرتك أَو أَنْت مُدبر على الْمَذْهَب وَنَحْو ذَلِك من كل لفظ لَا يحْتَمل غَيره وَيصِح بكناية عتق مَعَ نِيَّة كخليت سَبِيلك بعد موتِي نَاوِيا الْعتْق ويحوز مُقَيّدا بِشَرْط كَأَن مت فِي ذَا الشَّهْر أَو ذَا الْمَرَض فَأَنت حر فان مَاتَ على الصّفة الْمَذْكُورَة عتق وَإِلَّا فَلَا وَيجوز مُعَلّقا على شَرط فِي الْحَيَاة كَأَن دخلت الدَّار فَأَنت حر بعد موتِي فان وجدت الصّفة وَمَات عتق وَإِلَّا فَلَا ويشتر ط الدُّخُول قبل موت السَّيِّد فان قَالَ إِن مت ثمَّ دخلت فَأَنت حر اشْترط دُخُول بعد الْمَوْت وَهَذَا تَعْلِيق عيق بِصفة لَا تَدْبِير وَهُوَ أَي الدُّخُول بعد الْمَوْت على التراخى وَلَكِن ان عرض عَلَيْهِ الْوَارِث الدُّخُول فَأبى جَازَ لَهُ بَيْعه وَلَيْسَ للْوَارِث بَيْعه قبل الدُّخُول وَعرضه عَلَيْهِ وَلَو قَالَ إِذا مت وَمضى شهر فَأَنت حر فللوارث استخدامه وإجارته فِي الشَّهْر لَا بَيْعه وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ ان شِئْت فَأَنت مُدبر أَو أَنْت حر بعد موتى إِن شِئْت اشْترطت الْمَشِيئَة فِي الصُّورَتَيْنِ مُتَّصِلَة

اتِّصَالًا لفظيا بِأَن تُوجد فِي الأولى عقب اللَّفْظ وَفِي الثَّانِيَة عقب الْمَوْت وان قَالَ مَتى شِئْت فللتراخى وَلَو قَالَا أى الشريكان لعبدهما إِذا متْنا فَأَنت حر لم يعْتق حَتَّى يموتا فان مَاتَ أَحدهمَا فَلَيْسَ لوَارِثه بيع نصِيبه وَله التَّصَرُّف فِيهِ بِمَا لَا يزايل الْملك كاستخدام وَلَا يَصح تَدْبِير مَجْنُون وَصبي لَا يُمَيّز وَكَذَا مُمَيّز فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يَصح وَيصِح من سَفِيه وَلَو مَحْجُورا عَلَيْهِ وَيصِح أَيْضا من كَافِر أصلى وتدبير الْمُرْتَد يبى على أَقْوَال ملكه فعلى الْأَظْهر مَوْقُوف وَلَو دبر ثمَّ ارْتَدَّ لم يبطل تَدْبيره

على الْمَذْهَب وَقيل يبطل وَقيل يبْنى على أَقْوَال ملكه وَلَو ارْتَدَّ الْمُدبر لم يبطل تَدْبيره على الْمَذْهَب وَقيل يبطل وَقيل يبْنى على أَقْوَال ملكه وَلَو ارْتَدَّ الْمُدبر لم يبطل تَدْبيره ولحربي حمل مدبره الْكَافِر الأصلى من دَارنَا إِلَى دَارهم وَلَو لم يرض الْمُدبر بِالرُّجُوعِ وَلَو كَانَ لكَافِر عبد مُسلم كَأَن ملكه بِإِرْث فدبره نقض أَي بَطل تَدْبيره وَبيع عَلَيْهِ وَلَا يَكْتَفِي بِالتَّدْبِيرِ عَن إِزَالَة الْيَد وَلَكِن لَو مَاتَ السَّيِّد حكم بِالْعِتْقِ وَلَو دبر كَافِر كَافِرًا فَأسلم وَلم يرجع السَّيِّد فِي التَّدْبِير بالْقَوْل بِنَاء على صِحَة الرُّجُوع بِهِ نزع من يَد سَيّده وَصرف كَسبه أَي العَبْد إِلَيْهِ أَي السَّيِّد بعد نَفَقَته وَفِي قَول يُبَاع وينقض التَّدْبِير وَله أَي السَّيِّد بيع الْمُدبر وَهُوَ كل تصرف يزِيل الْملك وَالتَّدْبِير تَعْلِيق عتق بِصفة وَفِي قَول وَصِيَّة للْعَبد بعنقه فَلَو بَاعه ثمَّ ملكه لم يعد التَّدْبِير على الْمَذْهَب وَلَو رَجَعَ عَنهُ بقول كأبطلته أَو فسخته أَو نقضته أَو رجعت فِيهِ صَحَّ إِن قُلْنَا ان التَّدْبِير وَصِيَّة وَإِلَّا بِأَن قُلْنَا انه تَعْلِيق عتق بِصفة فَلَا يَصح الرُّجُوع بالْقَوْل كَسَائِر التعليقات وَلَو علق مُدبر أى علق عتقه بِصفة كَأَن قَالَ لَهُ سَيّده بعد تَدْبيره إِن دخلت الدَّار فَأَنت حر صَحَّ وَعتق بالأسبق من الْمَوْت وَالصّفة وَله أى السَّيِّد وَطْء مُدبرَة وَلَا يكون الْوَطْء رُجُوعا عَن التَّدْبِير فان أولدها بَطل تَدْبيره وَلَا يَصح

تَدْبِير أم ولد وَيصِح تَدْبِير مكَاتب وَيعتق بالأسبق من أَدَاء النُّجُوم وَالْمَوْت وَتَصِح كِتَابَة مُدبر وَيعتق بالأسبق فصل فِي حكم الْمُدبرَة ولدت مُدبرَة ولدا من نِكَاح أَو زنا لَا يثبت للْوَلَد حكم التَّدْبِير فِي الْأَظْهر فَلَا يسري العقد للْوَلَد إِذا انْفَصل قبل الْمَوْت وَأما بعده فيسري وَلَو دبر حَامِلا ثَبت لَهُ حكم التَّدْبِير على الْمَذْهَب تبعا لأمه فَإِن مَاتَت أَو رَجَعَ فِي تدبيرها بالْقَوْل دَامَ تَدْبيره أَي الْحمل وَقيل إِن رَجَعَ وَهُوَ أَي الْحمل مُتَّصِل بهَا فَلَا يَدُوم تَدْبيره وَلَو دبر حملا بمفرده دون الْأُم صَحَّ فَإِن مَاتَ السَّيِّد عتق الْحمل دون الْأُم وَإِن بَاعهَا صَحَّ البيع وَكَانَ رُجُوعا عَنهُ أَي عَن تَدْبِير الْحمل وَلَو ولدت الْمُعَلق عتقهَا بِصفة ولدا وانفصل قبل وجود الصّفة لم يعْتق الْوَلَد بِعتْقِهَا وَفِي قَول ان عتقت بِالصّفةِ عتق الْوَلَد وَلَو كَانَت حَامِلا عِنْد وجود الصّفة عتق وَلَا يتبع مُدبرا وَلَده وجنايته أَي الْمُدبر كجناية قن فان قتل بِجِنَايَة أَو بيع فِيهَا بَطل التَّدْبِير وَيعتق الْمُدبر بِالْمَوْتِ لسَيِّده من الثُّلُث كُله أَو بعضه بعد الدّين وَإِن وَقع التَّدْبِير فِي الصِّحَّة وَلَو علق عتقا على صفة تخْتَص بِالْمرضِ أَي مرض الْمَوْت كَانَ دخلت الدَّار فِي مرض موتى فَأَنت حر ثمَّ وجدت الصّفة عتق من الثُّلُث عِنْد وجود الصّفة وَإِن احتملت الصّفة الصِّحَّة وَالْمَرَض فَوجدت فِي الْمَرَض فَمن رَأس المَال يكون الْعتْق فِي الْأَظْهر إِذا وجدت الصّفة بِغَيْر اخْتِيَاره فَإِن وجدت بِاخْتِيَارِهِ فَمن الثُّلُث بِلَا خلاف وَلَو ادّعى عَبده التَّدْبِير فَأنكرهُ السَّيِّد فَلَيْسَ إِنْكَاره بِرُجُوع عَن التَّدْبِير بل يحلف السَّيِّد أَنه مادبره وَلَو وجد بعد موت السَّيِّد مَعَ مُدبر مَال فَقَالَ الْمُدبر كسبته بعد موت السَّيِّد وَقَالَ الْوَارِث قبله صدق الْمُدبر بِيَمِينِهِ

وَإِن أَقَامَا أَي الْمُدبر وَالْوَارِث بينتين قدمت بَينته أَي الْمُدبر = كتاب الْكِتَابَة = هِيَ بِكَسْر الْكَاف لُغَة الضَّم وَالْجمع وَشرعا عقد عتق بعوض مقسط على وَقْتَيْنِ فَأكْثر بِلَفْظ الْكِتَابَة هِيَ مُسْتَحبَّة أَن طلبَهَا رَقِيق أَمِين لَا يضيع مَا يحصله فِي غير مَحَله قوي على كسب يَتَأَتَّى مِنْهُ تَحْصِيل النُّجُوم قيل أَو طلبَهَا غير قوي لِأَنَّهُ قد يعان بالصدقات وَلَا تكره الْكِتَابَة بِحَال وَإِن انْتَفَى الوصفان بل هِيَ مُبَاحَة وصيغتها من جَانب السَّيِّد كاتبتك على كَذَا كألف منجما والنجم الْوَقْت الْمَضْرُوب وَلَا بُد من ذكر نجمين وَيُطلق النَّجْم على المَال الْمُؤَدى فِي الْوَقْت إِذا أديته فَأَنت حر وَيبين عدد النُّجُوم وقسط كل نجم وَلَو ترك لفظ التَّعْلِيق وَهُوَ قَوْله إِذا أديته فَأَنت حر ونواه جَازَ إِذا كَانَت الْكِتَابَة صَحِيحَة أما الْفَاسِدَة فَلَا بُد فِيهَا من التَّصْرِيح بذلك وَلَا يَكْفِي لفظ كِتَابَة بِلَا تَعْلِيق وَلَا نِيَّة على الْمَذْهَب وَقيل يَكْفِي وَيَقُول الْمكَاتب فَوْرًا قبلت فَلَا تصح بِدُونِهِ وشرطهما أَي السَّيِّد وَالْعَبْد تَكْلِيف فَلَا يَصح تكاتب الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَلَا يكاتبان وَإِطْلَاق فِي التَّصَرُّف فَلَا تصح من مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه أَو فلس وَيشْتَرط أَن يَكُونَا غير مكرهين وَكِتَابَة الْمَرِيض من الثُّلُث لَا من رَأس المَال وَإِن كَاتبه بِأَكْثَرَ من قِيمَته فَإِن كَانَ لَهُ مثلاه أَي العَبْد صحت كِتَابَة كُله فَإِن لم يملك غَيره وَأدّى الْمكَاتب فِي حَيَاته أَي السَّيِّد مِائَتَيْنِ وَكَانَ كَاتبه عَلَيْهِمَا وَقِيمَته مائَة عتق كُله وَإِن أدّى مائَة وَكَانَ كَاتبه عَلَيْهَا عتق ثُلُثَاهُ لِأَنَّهُ أَخذ مائَة وَقِيمَته مائَة فتركته مِائَتَان فَينفذ تبرعه فِي الثُّلُث وَهُوَ ثلثا الْمِائَة وَلَو كَاتب مُرْتَد رَقِيقه بني على أَقْوَال ملكه فَإِن وقفناه وَهُوَ الْأَظْهر بطلت على الْجَدِيد فَلَا

يعْتق بأَدَاء النُّجُوم وعَلى الْقَدِيم لَا تبطل وَلَو ارْتَدَّ بعد الْكِتَابَة لَا تبطل وَلَا تصح كِتَابَة مَرْهُون ومكرى وَشرط الْعِوَض كَونه دينا فَلَا تصح على عين مُؤَجّلا فَلَا تصح بِالْحَال وَلَو كَانَ الْعِوَض مَنْفَعَة كبناء دارين فِي ذمَّته ومنجما أَي مؤقتا بنجمين أَي وَقْتَيْنِ وَلَو قصيرين فِي مَال كثير فَأكْثر وَقيل إِن ملك السَّيِّد بعضه وَبَاقِيه حر لم يشْتَرط أجل وتنجيم فِي كِتَابَته وَلَو كَاتب على خدمَة شهر من الْآن ودينار عِنْد انقضائه أَي الشَّهْر صحت أَي الْكِتَابَة لِأَن الْمَنْفَعَة مُسْتَحقَّة فِي الْحَال والمدة لتقريرها وتوفيتها وَالدِّينَار لَا يسْتَحق إِلَّا بعد الْمدَّة فتعددت النُّجُوم أَو كَاتبه على أَن يَبِيعهُ كَذَا فَسدتْ الْكِتَابَة لِأَن شَرط عقد فِي عقد وَلَو قَالَ كاتبتك وبعتك هَذَا الثَّوْب بِأَلف وَنجم الْألف بنجمين مثلا وعلق الْحُرِّيَّة بِأَدَائِهِ وَقبل العَبْد فَالْمَذْهَب صِحَة الْكِتَابَة دون البيع وَفِي قَول تبطل الْكِتَابَة أَيْضا وهما قولا تَفْرِيق الصَّفْقَة وَالطَّرِيق الثَّانِي قَول بِالصِّحَّةِ فيهمَا وَقَول بِالْبُطْلَانِ وعَلى صِحَة الْكِتَابَة يوزع الْألف على قيمتي العَبْد وَالثَّوْب فَمَا خص العَبْد يُؤَدِّيه فِي النجمين وَلَو كَاتب عبيدا على عوض منجم وعلق عتقهم بِأَدَائِهِ فالنص صِحَّتهَا ويوزع الْمُسَمّى على قيمتهم يَوْم الْكِتَابَة فَإِن كَانَت قيمَة أحدهم مائَة وَالْآخر مِائَتَيْنِ وَالْآخر ثلثمِائة فعلى الأول سدس الْمُسَمّى وعَلى الثَّانِي ثلثه وعَلى الثَّالِث نصفه فَمن أدّى حِصَّته عتق وَمن عجز رق وَتَصِح كِتَابَة بعض من بَاقِيه حر فَلَو كَاتب كُله أَي جَمِيع العَبْد الَّذِي بعضه حر صَحَّ فِي الرّقّ فِي الْأَظْهر وَبَطل فِي الآخر وَيعتق إِذا أدّى قسط الرَّقِيق وَلَو كَاتب بعض رَقِيق فَسدتْ إِن كَانَ بَاقِيه لغيره وَلم يَأْذَن فِي كِتَابَته وَكَذَا إِن أذن الْغَيْر لَهُ فِيهَا أَو كَانَ ذَلِك الْبَعْض لَهُ على الْمَذْهَب الْمَنْصُوص وَالطَّرِيق الثَّانِي الْقطع بِالْبُطْلَانِ وَهُوَ الرَّاجِح إِذا كَانَ الْبَاقِي للسَّيِّد وَلَو كاتباه مَعًا أَو وكلا من كَاتبه صَحَّ إِن اتّفقت النُّجُوم جِنْسا وَصفَة لِلْمَالِ

وعددا وأجلا للزمن وَجعل المَال على نِسْبَة ملكيهما فَإِن اخْتَلَّ شَرط من ذَلِك لم تصح فَلَو عجز العَبْد فعجزه أَحدهمَا وَفسخ الْكِتَابَة وَأَرَادَ الآخر إبقاءه أَي الْمكَاتب فِيهَا فكابتداء عقد فَلَا يجوز بِغَيْر إِذن الآخر وَلَا بِإِذْنِهِ على الْأَظْهر وَقيل يجوز بِالْإِذْنِ قطعا وَلَو أَبْرَأ أحد المكاتبين مَعًا العَبْد من نصِيبه من النُّجُوم أَو أعْتقهُ أَي نصِيبه عتق نصِيبه وَقوم عَلَيْهِ الْبَاقِي مِنْهُ وسرى الْعتْق عَلَيْهِ وَإِن كَانَ مُوسِرًا وَالْعَبْد عجز وَعَاد إِلَى الرّقّ وَيكون الْوَلَاء لَهُ حِينَئِذٍ وَأما إِن أدّى العَبْد نصيب الشَّرِيك من النُّجُوم فَيعتق وَيكون الْوَلَاء لَهما وَإِن كَانَ المبرئ مُعسرا فَلَا تَقْوِيم وَلَا سرَايَة فصل فِيمَا يلْزم السَّيِّد بعد الْكِتَابَة وَمَا يسن لَهُ وَمَا يحرم عَلَيْهِ يلْزم السَّيِّد أَن يحط عَنهُ أَي الْمكَاتب جُزْءا من المَال أَو يَدْفَعهُ إِلَيْهِ بعد أَخذ النُّجُوم والحط أولى وَفِي النَّجْم الْأَخير أليق لِأَنَّهُ أقرب إِلَى الْعتْق وَالأَصَح أَنه يَكْفِي مَا يَقع عَلَيْهِ الِاسْم وَلَا يخْتَلف بِحَسب المَال الْمكَاتب عَلَيْهِ قلَّة وَكَثْرَة فَمَتَى أدّى أَو حط السَّيِّد عَن الْمكَاتب وَلَو فلسًا سقط الْوُجُوب وَإِن كَاتبه على ألف وَمُقَابل الْأَصَح لَا يَكْفِي بل يخْتَلف وَالأَصَح أَن وَقت وُجُوبه قبل الْعتْق وَمُقَابِله بعده وَيسْتَحب الرّبع وَإِلَّا فالسبع وَيحرم على السَّيِّد وَطْء مُكَاتبَته كِتَابَة صَحِيحَة وَلَا حد فِيهِ وَلَكِن يُعَزّر عِنْد علمه بِالتَّحْرِيمِ وَيجب بِوَطْئِهَا مهر وَالْولد حر نسيب وَلَا تجب قِيمَته أَي الْوَلَد على الْمَذْهَب وَفِي قَول لَهَا قِيمَته وَصَارَت بعد وَضعهَا مُسْتَوْلدَة مُكَاتبَة فَيكون لعتقها سببان فَإِن أدَّت النُّجُوم عتقت عَن الْكِتَابَة فَإِن عجزت عتقت بِمَوْتِهِ أَي السَّيِّد وَوَلدهَا الْحَادِث بعد الْكِتَابَة من نِكَاح أَو زنا مكَاتب فِي الْأَظْهر يتبعهَا رقا وعتقا وَلَيْسَ عَلَيْهِ شئ للسَّيِّد وَمُقَابل الْأَظْهر هُوَ ملك للسَّيِّد يتَصَرَّف فِيهِ وَالْحق فِيهِ أَي الْوَلَد للسَّيِّد وَفِي قَول الْحق فِيهِ لَهَا أَي الْمُكَاتبَة فَلَو قتل الْوَلَد

فَقيمته لذِي الْحق مِنْهُمَا وَالْمذهب أَن أرش جِنَايَته عَلَيْهِ أَي ولد الْمُكَاتبَة وَكَسبه ومهره ينْفق مِنْهَا عَلَيْهِ أَي يمونه السَّيِّد مِنْهَا وَمَا فضل عَن ذَلِك وقف فَإِن عتق فَلهُ وَإِلَّا فللسيد وَهَذَا كُله على قَول أَن الْحق للسَّيِّد وَإِن قُلْنَا الْحق لَهَا فَيكون مَا ذكر لَهَا وَلَا يعْتق شئ من الْمكَاتب حَتَّى يُؤدى للسَّيِّد الْجَمِيع من النُّجُوم وَلَو أَتَى الْمكَاتب بِمَال فَقَالَ لَهُ السَّيِّد هَذَا حرَام وَلَا بَيِّنَة لَهُ بذلك حلف الْمكَاتب أَنه حَلَال وَيُقَال للسَّيِّد حِينَئِذٍ تَأْخُذهُ أَو تبرئه عَنهُ أَي عَن قدره فَإِن أَبى قَبضه القَاضِي فَإِن نكل الْمكَاتب عَن الْحلف حلف السَّيِّد أَنه لَيْسَ لَهُ ملكه وَلَو خرج أَي ظهر كَون الْمُؤَدى من النُّجُوم مُسْتَحقّا رَجَعَ السَّيِّد بِبَدَلِهِ وَهُوَ مُسْتَحقّه فَإِن كَانَ فِي النَّجْم الْأَخير بِأَن أَن الْعتْق لم يَقع وَإِن كَانَ قَالَ عِنْد أَخذه للْمكَاتب أَنْت حر فَإِنَّهُ لَا يحكم بِعِتْقِهِ إِذا قصد الْأَخْبَار عَن حَاله وَأما إِذا قصد الْإِنْشَاء فَإِنَّهُ يبرأ الْمكَاتب وَيعتق وَإِن خرج الْمُؤَدى معيبا وَلم يرض بِهِ السَّيِّد فَلهُ رده وَأخذ بدله وَإِذا رده بَان أَن لَا عتق وَلَا يتَزَوَّج الْمكَاتب إِلَّا بِإِذن سَيّده وَلَا يتسرى بِإِذْنِهِ على الْمَذْهَب وَقيل لَهُ التَّسَرِّي بِإِذْنِهِ وَله أَي الْمكَاتب شِرَاء الْجَوَارِي لتِجَارَة فَإِن وَطئهَا أَي جَارِيَته فَلَا حد عَلَيْهِ وَلَا مهر وَالْولد الْحَاصِل من وَطئه نسيب أَي لَاحق بِهِ فَإِن وَلدته فِي الْكِتَابَة قبل عتق أَبِيه أَو بعد عتقه لَكِن لدوّنَ سِتَّة أشهر من الْوَطْء بعد الْعتْق تبعه الْوَلَد رقا وعتقا وَهُوَ فِي الصُّورَة الأولى مَمْلُوك لِأَبِيهِ فَإِن لم يعْتق أَبوهُ رق وَلَا تصير أمه مُسْتَوْلدَة للْمكَاتب فِي الْأَظْهر وَإِن وَلدته بعد الْعتْق لفوق سِتَّة الشَّهْر من الْعتْق وَكَذَا لسِتَّة أشهر وَكَانَ يَطَؤُهَا فَهُوَ حر وَهِي أم ولد

فَإِن وَلدته لدوّنَ سِتَّة أشهر من الْوَطْء لم تصر أم ولد وَلَو عجل الْمكَاتب النُّجُوم قبل محلهَا لم السَّيِّد على الْقبُول إِن كَانَ لَهُ فِي الِامْتِنَاع من قبضهَا غَرَض صَحِيح كمؤنة حفظه أَي المَال الَّذِي هُوَ نُجُوم الْكِتَابَة أَو خوف عَلَيْهِ من أَمر يُرْجَى زَوَاله عِنْد الْحُلُول وَإِلَّا يكن لَهُ فِي الِامْتِنَاع غَرَض فَيجْبر على قَبضه فَإِن أَبى قَبضه القَاضِي وَعتق الْمكَاتب وَلَو عجل بَعْضهَا أَي النُّجُوم ليبرئه من الْبَاقِي فأبرأ مَعَ الْأَخْذ لم يَصح الدّفع وَلَا الْإِبْرَاء وَأما إِذا عجل بِغَيْر شَرط فَأَبْرَأهُ وَأخذ الْمُعَجل فَإِنَّهُ يضح وَمثل دين الْكِتَابَة جَمِيع الدُّيُون وَلَا يَصح بيع النُّجُوم وَلَا الِاعْتِيَاض أَي الِاسْتِبْدَال عَنْهَا كَأَن تكون دَنَانِير فَيَأْخُذ بدلهَا دَرَاهِم فَلَو بَاعَ السَّيِّد النُّجُوم وَأدّى الْمكَاتب النُّجُوم إِلَى المُشْتَرِي لم يعْتق فِي الْأَظْهر وَيُطَالب السَّيِّد الْمكَاتب وَالْمكَاتب المُشْتَرِي بِمَا أَخذ مِنْهُ وَلَا يَصح بيع رقبته أَي الْمكَاتب كِتَابَة صَحِيحَة فِي الْجَدِيد وَفِي الْقَدِيم يَصح كَالْعِتْقِ بِصفة فَلَو بَاعَ السَّيِّد رَقَبَة الْمكَاتب فَأدى الْمكَاتب النُّجُوم إِلَى المُشْتَرِي فَفِي عتقه الْقَوْلَانِ فِيمَا إِذا بَاعَ نجومه وهبته كَبَيْعِهِ فِيمَا ذكر وَلَيْسَ لَهُ أَي السَّيِّد بيع مَا فِي يَده مكَاتبه وَلَا اعتاق عَبده وَلَا تَزْوِيج أمته وَلَو قَالَ لَهُ أَي السَّيِّد رجل أعتق مكاتبك على كَذَا كمائة فَفعل عتق وَلَزِمَه مَا الْتزم وَأما إِذا قَالَ أعْتقهُ عني على كَذَا فَفعل وَقع الْعتْق عَن السَّيِّد وَلَا يسْتَحق المَال فصل فِي لُزُوم الْكِتَابَة وجوازها الْكِتَابَة لَازِمَة من جِهَة السَّيِّد لَيْسَ لَهُ فَسخهَا هُوَ كالتفسير للزومها إِلَّا أَن يعجز الْمكَاتب عَن الْأَدَاء أَو يمْتَنع عَنهُ مَعَ الْقُدْرَة وجائزة للْمكَاتب فَلهُ ترك الْأَدَاء وَإِن كَانَ مَعَه وَفَاء فَإِذا عجز نَفسه فللسيد الصَّبْر عَلَيْهِ وَله الْفَسْخ

للكتابة بِنَفسِهِ وَإِن شَاءَ بالحاكم وللمكاتب الْفَسْخ لَهَا فِي الْأَصَح وَإِن كَانَ مَعَه وَفَاء وَلَو استمهل الْمكَاتب سَيّده عِنْد حُلُول النَّجْم اسْتحبَّ لَهُ إمهاله فَإِن أمْهل السَّيِّد مكَاتبه ثمَّ أَرَادَ الْفَسْخ لسَبَب مِمَّا مر فَلهُ ذَلِك وَإِن كَانَ مَعَه أَي الْمكَاتب عرُوض واستمهل السَّيِّد لبيعها أمهله وجوبا ليبيعها فَإِن عرض كساد فَلهُ أَن لَا يزِيد فِي المهلة على ثَلَاثَة أَيَّام وَإِن كَانَ مَاله غَائِبا واستمهل لإحضاره أمهله وجوبا إِلَى الْإِحْضَار إِن كَانَ دون مرحلَتَيْنِ وَإِلَّا بِأَن كَانَ على مرحلَتَيْنِ فَأكْثر فَلَا يجب الْإِمْهَال وَلَو حل النَّجْم وَهُوَ أَي الْمكَاتب غَائِب فللسيد الْفَسْخ للكتابة بِنَفسِهِ أَو بالحاكم فَلَو كَانَ لَهُ مَال حَاضر فَلَيْسَ للْقَاضِي الْأَدَاء للنجم مِنْهُ بل يُمكن السَّيِّد من الْفَسْخ وَلَا تَنْفَسِخ الْكِتَابَة بجنون الْمكَاتب كِتَابَة صَحِيحَة ويؤدى القَاضِي إِن وجد لَهُ مَالا إِذا رأى لَهُ مصلحَة فِي الْحُرِّيَّة وَلَا تَنْفَسِخ بجنون السَّيِّد وَيدْفَع الْمكَاتب إِلَى وليه وَلَا يعْتق بِالدفع إِلَيْهِ أَي السَّيِّد الْمَجْنُون وَلَو قتل الْمكَاتب سَيّده فلوارثه قصاص فَإِن عَفا على دِيَة أَو قتل الْمكَاتب سَيّده خطأ أَخذهَا مِمَّا مَعَه فَإِن لم يكن فِي يَده مَال فَلهُ أَي وَارِث السَّيِّد تعجيزه فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يعجزه لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِيهِ أَو قطع الْمكَاتب طرفه أَي السَّيِّد فاقتصاصه وَالدية للظرف كَمَا سبق فِي قَتله للسَّيِّد وَلَو قتل الْمكَاتب أَجْنَبِيّا أَو قطعه فعفى على مَال أَو كَانَ الْقَتْل خطأ أَو شبه عمد أَخذ الْمُسْتَحق مِمَّا مَعَه الْآن وَمِمَّا سيكسبه الْأَقَل من قِيمَته وَالْأَرْش بِخِلَاف جِنَايَته على سَيّده فَإِنَّهُ يَأْخُذ الْوَارِث دِيَته بَالِغَة مَا بلغت فَإِن لم يكن مَعَه شئ وَسَأَلَ الْمُسْتَحق للأرش القَاضِي تعجيزه عَجزه القَاضِي

وَبيع مِنْهُ بِقدر الْأَرْش فَقَط وَلَا يَبِيع قبل التَّعْجِيز فَإِن بقى مِنْهُ شئ بقيت فِيهِ الْكِتَابَة فَإِن أدّى حِصَّته من النُّجُوم عتق وَلَا يسري وَللسَّيِّد فداؤه بِالْأَقَلِّ وإبقاؤه مكَاتبا وَلَو أعْتقهُ السَّيِّد بعد الْجِنَايَة أَو أَبرَأَهُ من النُّجُوم سبق وَلَزِمَه الْفِدَاء بِالْأَقَلِّ من قِيمَته وَالْأَرْش بِخِلَاف مَا لَو عتق بأَدَاء النُّجُوم فَلَا يلْزمه الْفِدَاء وَلَو قتل الْمكَاتب بطلت كِتَابَته وَمَات رَقِيقا ولسيده قصاص على قَاتله المكافئ وَإِلَّا بِأَن لم يكن مكافئا فَالْقيمَة هِيَ الْوَاجِبَة ويستقل الْمكَاتب بِكُل تصرف لَا تبرع فِيهِ كصدقة وَلَا خطر أَي خوف كقرض وَإِلَّا بِأَن كَانَ فِيهِ تبرع أَو خطر فَلَا يسْتَقلّ بِهِ وَيصِح مَا منعناه مِنْهُ بِإِذن سَيّده فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله الْمَنْع مُطلقًا وَلَو اشْترى الْمكَاتب من يعْتق على سَيّده صَحَّ فَإِن عجز الْمكَاتب وَصَارَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لسَيِّده عتق عَلَيْهِ أَو اشْترى من يعْتق عَلَيْهِ لم يَصح بِلَا إِذن من سَيّده وبإذن فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي تبرعه بِالْإِذْنِ أظهرهمَا الصِّحَّة فَإِن صَحَّ شِرَاء الْمكَاتب من يعْتق عَلَيْهِ فكاتب عَلَيْهِ فيرق برقه وَيعتق بِعِتْقِهِ وَلَا يَصح اعتاقه عَن نَفسه وَلَا كِتَابَته لرقيقه بِإِذن على الْمَذْهَب لِأَنَّهُ لَيْسَ من أهل الْوَلَاء وَقيل يَصح فصل فِيمَا تشارك فِيهِ الْكِتَابَة الْفَاسِدَة الصَّحِيحَة وَفِيمَا تخالفها فِيهِ الْكِتَابَة الْفَاسِدَة لشرط فَاسد كَشَرط أَن يَبِيعهُ كَذَا أَو عوض كَأَن يكاتبه على خمر أَو أجل فَاسد كَأَن يكاتبه على نجم وَاحِد كالصحيحة فِي استقلاله بِالْكَسْبِ لِأَنَّهُ يعْتق فِيهَا بِالْأَدَاءِ كالصحيحة وَأخذ أرش الْجِنَايَة عَلَيْهِ وَمهر شُبْهَة فِي الْأمة الْمُكَاتبَة وَفِي أَنه يعْتق بِالْأَدَاءِ لسَيِّده عِنْد الْمحل وَفِي أَنه يتبعهُ إِذا عتق كَسبه الْحَاصِل بعد التَّعْلِيق وَالْكِتَابَة الْفَاسِدَة كالتعليق فِي أَنه أَي الْمكَاتب لَا يعْتق بإبراء عَن النُّجُوم وَفِي أَن الْكِتَابَة تبطل بِمَوْت سَيّده قبل

الْأَدَاء وَفِي أَنه تصح الْوَصِيَّة بِرَقَبَتِهِ بِخِلَاف الصَّحِيحَة فِي جَمِيع ذَلِك وَفِي أَنه لَا يصرف إِلَيْهِ من سهم المكاتبين والفاسدة تخالفهما أَي التَّعْلِيق وَالْكِتَابَة الصَّحِيحَة فِي أَن للسَّيِّد فَسخهَا بِالْفِعْلِ كَالْبيع وبالقول كأبطلتها وَفِي أَنه أَي السَّيِّد لَا يملك مَا يَأْخُذهُ من الْمكَاتب بل يرجع الْمكَاتب بِهِ إِن بَقِي وببدله إِن تلف وَكَانَ مُتَقَوّما أَي لَهُ قيمَة وَأما مَا لَا قيمَة لَهُ كَالْخمرِ فَلَا يرجع فِيهِ وَهُوَ أَي السَّيِّد يرجع عَلَيْهِ أَي الْمكَاتب بِقِيمَتِه يَوْم الْعتْق فَإِن تجانسا بِأَن كَانَ مَا دَفعه الْمكَاتب من جنس مَا يجب للسَّيِّد فأقوال التَّقَاصّ الْآتِيَة وَيرجع صَاحب الْفضل بِهِ أَي بالفاضل قلت أصح أَقْوَال التَّقَاصّ سُقُوط أحد الدينَيْنِ بِالْآخرِ بِلَا رضَا وَالثَّانِي من الْأَقْوَال سُقُوطه برضاهما وَالثَّالِث سُقُوطه بِرِضا أَحدهمَا وَالرَّابِع لَا يسْقط وَإِن رَضِيا وَالله أعلم وَلَكِن الْمَذْهَب أَن الْمِثْلِيَّات غير النَّقْدَيْنِ كالحبوب لَا يَقع التَّقَاصّ فِيهَا فَإِن فَسخهَا أَي الْكِتَابَة الْفَاسِدَة السَّيِّد فليشهد بِالْفَسْخِ فَلَو أدّى الْمكَاتب المَال فَقَالَ السَّيِّد كنت فسخت الْكِتَابَة قبل أَن يُؤدى فَأنكرهُ أَي أنكر العَبْد الْفَسْخ صدق العَبْد بِيَمِينِهِ وعَلى السَّيِّد الْبَيِّنَة وَالأَصَح بطلَان الْكِتَابَة الْفَاسِدَة بجنون السَّيِّد وإغمائه وَالْحجر عَلَيْهِ لَا تبطل بجنون العَبْد وإغمائه وَمُقَابل الصَّحِيح بُطْلَانهَا بجنونهما وإغمائهما وَقيل لَا تبطل فيهمَا وَلَو ادّعى العَبْد كِتَابَة فَأنكرهُ سَيّده أَو وَارثه صدقا بِالْيَمِينِ وَيخْتَلف الْوَارِث على نفي الْعلم وَالسَّيِّد على الْبَتّ وَلَو اخْتلفَا أَي السَّيِّد وَالْمكَاتب فِي قدر النُّجُوم أَو صفتهَا وَلَا بَيِّنَة تحَالفا ثمَّ إِن لم يكن قبض مَا يَدعِيهِ لم تَنْفَسِخ الْكِتَابَة فِي الْأَصَح بل إِن لم يتَّفقَا على شئ فسخ القَاضِي الْكِتَابَة أَو الْمُتَبَايعَانِ أَو أَحدهمَا وَمُقَابل الْأَصَح يَنْفَسِخ بالتحالف وَإِن كَانَ قَبضه أَي مَا ادَّعَاهُ بِتَمَامِهِ وَقَالَ الْمكَاتب بعض الْمَقْبُوض وَهُوَ الزَّائِد على مَا اعْترف بِهِ وَدِيعَة لى

عنْدك عتق وَرجع هُوَ أَي الْمكَاتب بِمَا أدّى جَمِيعه وَرجع السَّيِّد بِقِيمَتِه وَقد يتقاصان إِذا تلف الْمُؤَدى وَوجدت شُرُوط التَّقَاصّ وَلَو قَالَ السَّيِّد كاتبتك وَأَنا مَجْنُون أَو مَحْجُور عَليّ فَأنْكر العَبْد صدق السَّيِّد بِيَمِينِهِ إِن عرف سبق مَا ادَّعَاهُ وَإِلَّا بِأَن لم يعرف سبقه فَالْعَبْد الْمُصدق بِيَمِينِهِ وَلَو قَالَ السَّيِّد كنت وضعت عَنْك النَّجْم الأول أَو قَالَ وضعت الْبَعْض من النُّجُوم فَقَالَ الْمكَاتب بل النَّجْم الآخر أَو الْكل صدق السَّيِّد بِيَمِينِهِ وَلَو مَاتَ شخص عَن ابْنَيْنِ وَعبد فَقَالَ العَبْد كاتبني أبوكما فَإِن أنكرا صدقا بيمينهما وَإِن صدقاه فمكاتب فَإِن أعتق أَحدهمَا نصِيبه مِنْهُ فَالْأَصَحّ لَا يعْتق نصِيبه بل يُوقف الْعتْق فِيهِ فَإِن أدّى الْمكَاتب نصيب الابْن الآخر عتق كُله وَوَلَاؤُهُ للْأَب وَإِن عجز الْمكَاتب قوم على الْمُعْتق إِن كَانَ مُوسِرًا وَقت التَّعْجِيز وَعتق كُله وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَإِلَّا بِأَن كَانَ مُعسرا فَنصِيبه الَّذِي أعْتقهُ حر وَالْبَاقِي مِنْهُ قن للْآخر قلت بل الْأَظْهر الْعتْق فِي نصِيبه فِي الْحَال وَلَا سرَايَة ثمَّ إِن عتق نصيب الآخر فَالْولَاء للْأَب وَإِن عجز فعجزه الآخر عَاد نصِيبه قِنَا وَالله أعلم وَإِن صدقه أَحدهمَا أَي الِابْنَيْنِ فَنصِيبه مكَاتب وَنصِيب المكذب قن فَإِن أعْتقهُ الْمُصدق فَالْمَذْهَب أَنه يسري الْعتْق عَلَيْهِ وَيقوم عَلَيْهِ إِن كَانَ مُوسِرًا وَأما لَو أَبرَأَهُ عَن نصِيبه من النُّجُوم فَإِنَّهُ لَا يسري وَفِي قَول لَا سرَايَة فَلَا يقوم وَالله أعلم = كتاب أُمَّهَات الْأَوْلَاد = الْأُمَّهَات جمع أم وَاخْتلف النُّحَاة فِي أَن الْهَاء فِي أُمَّهَات زَائِدَة أَو أَصْلِيَّة فمذهب سِيبَوَيْهٍ أَنَّهَا زَائِدَة لِأَن مفرده أم وَإِذا قُلْنَا بِالزِّيَادَةِ فَهَل زيدت فِي الْمُفْرد وَتَبعهُ الْجمع أم زيدت فِي الْجمع ابْتِدَاء

وَهُوَ الْأَصَح إِذا أحبل رجل حر أمته وَلَو مَجْنُونا أَو مكْرها أَو سَفِيها فَولدت حَيا أَو مَيتا أَو مَا تجب فِيهِ عزة كمضغة ظهر فِيهَا صُورَة آدَمِيّ وَلَو لأهل خبْرَة عتقت بِمَوْت السَّيِّد وَخرج بِالْحرِّ الْمكَاتب فَلَا تعْتق مستولدته بِمَوْتِهِ أَو أحبل أمة غَيره ب زنا أَو نِكَاح فَالْوَلَد رَقِيق وَلَا تصير أم ولد لمن أحبلها إِذا ملكهَا أَو أحبل أمة غَيره بِشُبْهَة مِنْهُ كَأَن ظَنّهَا أمته أَو زَوجته الْحرَّة فَالْوَلَد حر وَعَلِيهِ قِيمَته لسَيِّدهَا وَلَا تصير أم ولد لمن وَطئهَا بِشُبْهَة إِذا ملكهَا فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله تصير لِأَنَّهَا علقت بَحر وَله أَي السَّيِّد وَطْء أم الْوَلَد إِذا لم يكن مَانع من الْحل غير أمومة الْوَلَد فَلَو كَانَت مُحرمَة على المحبل بِنسَب أَو رضَاع وأحبلها فَإِنَّهَا تصير أم ولد وَيحرم عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَله استخدامها وإجارتها وَأرش جِنَايَة عَلَيْهَا وعَلى وَلَدهَا التَّابِع لَهَا وَكَذَا لَهُ تَزْوِيجهَا بِغَيْر إِذْنهَا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يَصح إِلَّا بِإِذْنِهَا وَيحرم وَيبْطل بيعهَا ورهنها وهبتها وَتجوز كتَابَتهَا وَلَو ولدت من زوج أَو زنا فَالْوَلَد للسَّيِّد يعْتق بِمَوْتِهِ كهى وَلَا يتَوَقَّف عتق الْوَلَد على عتقهَا فَلَو مَاتَ قبل السَّيِّد بَقِي الِاسْتِيلَاد فِيهِ فَيعتق بِمَوْت السَّيِّد وَأَوْلَاد أَوْلَادهَا الْإِنَاث تبع لأمهاتهم بِخِلَاف الذُّكُور وَأَوْلَادهَا قبل الِاسْتِيلَاد من زنا أَو زوج لَا يعتقون بِمَوْت السَّيِّد وَله بيعهم وَالتَّصَرُّف فيهم وَعتق الْمُسْتَوْلدَة وَكَذَا أَوْلَادهَا الحادثون بعد الِاسْتِيلَاد من رَأس المَال مقدما على الدُّيُون والوصايا وَلَو أحبلها أَو أعْتقهَا فِي مرض الْمَوْت وَإِذا عجز السَّيِّد عَن نَفَقَة أم وَلَده أجبر على تخليتها تكتسب وَلَا يجْبر على عتقهَا أَو تَزْوِيجهَا فَإِن عجزت عَن الْكسْب فنفقتها فِي بَيت المَال وَالله أعلم

وَهَذَا آخر مَا يسره الله من حل هَذَا الْكتاب بغاية مَا يُمكن من الإيجاز وَإِظْهَار اللّبَاب جعله الله خَالِصا لوجهه الْكَرِيم وَيسر النَّفْع بِهِ فِي سَائِر الأقاليم وَلَيْسَ لي فِيهِ إِلَّا اقتطافه من رياض مَا كتب عَلَيْهِ والعناية بأسهل عبارَة تبين مُرَاده وتفصح عَن كنه مَا لَدَيْهِ نَسْأَلهُ تَعَالَى أَن يستر زلاتنا ويتجاوز عَن سيئاتنا وَيجْعَل إِلَى رضوانه إيابنا ويحقق فِيهِ رجاءنا بفضله وإحسانه وكبير امتنانه وَصلى الله عَلَيْهِ وَسلم سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ كَانَ الْفَرَاغ مِنْهُ فِي ثَلَاث وَعشْرين مَضَت من شهر ربيع الثَّانِي من سنة 1337 هجرية على صَاحبهَا أفضل الصَّلَاة وَأتم التَّحِيَّة

فصول الكتاب · 14 فصل · 644 صفحة
جارٍ التحميل