السراج الوهاجصفحات 585-624
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب النَّفَقَات

صفحات 585-624

أَو نذر أَن يَصُوم يَوْم قدوم زيد فَالْأَظْهر انْعِقَاده فَإِن قدم لَيْلًا أَو يَوْم عيد أَو فِي رَمَضَان فَلَا شَيْء عَلَيْهِ أَو قدم نَهَارا وَهُوَ مفطر أَو صَائِم قَضَاء أَو نذرا وَجب يَوْم أخر قَضَاء عَن هَذَا الْيَوْم الْمَنْذُور أَو قدم وَهُوَ صَائِم نفلا فَكَذَلِك يجب صَوْم يَوْم آخر وَقيل يجب تتميمه بِقصد كَونه عَن النّذر ويكفيه عَن نَذره وَلَو قَالَ ان قدم زيد فَللَّه عَليّ صَوْم الْيَوْم التَّالِي ليَوْم قدومه وان قدم عَمْرو فَللَّه على صَوْم أول خَمِيس بعده أَي بعد قدومه فَقدما فِي الْأَرْبَعَاء وَجب صَوْم الْخَمِيس عَن أول النذرين وَيَقْضِي الآخر فَلَو صَامَهُ عَن النّذر الثَّانِي صَحَّ وأثم ثمَّ يقْضِي يَوْمًا آخر عَن النّذر الآخر فصل فِي نذر حج أَو عمْرَة نذر الْمَشْي إِلَى بَيت الله تَعَالَى أَو إِتْيَانه أَي الْبَيْت فَالْمَذْهَب وجوب إِتْيَانه بِحَجّ أَو عمْرَة وَفِي قَول لَا يجب فَإِن نذر الْإِتْيَان لم يلْزمه مَشى وَإِن نذر الْمَشْي أَو أَن يحجّ أَو يعْتَمر مَاشِيا فَالْأَظْهر وجوب الْمَشْي إِذا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ حَال النّذر وَإِلَّا فَلَا يلْزمه وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يجب على الْقَادِر أَيْضا فَإِن كَانَ قَالَ فِي نَذره أحج مَاشِيا فَمن حَيْثُ يحرم يلْزمه سَوَاء أحرم من الْمِيقَات أَو قبله وَإِن قَالَ أَمْشِي إِلَى بَيت الله تَعَالَى فَمن دويرة أَهله يمشي فِي الْأَصَح وَمُقَابِله من حَيْثُ يحرم وَإِذا أَوجَبْنَا الْمَشْي فَركب لعذر كَأَن ناله بِهِ مشقة ظَاهِرَة أَجزَأَهُ وَعَلِيهِ دم فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا دم أَو ركب بِلَا عذر أَجزَأَهُ الْحَج رَاكِبًا على الْمَشْهُور مَعَ عصيانه وَعَلِيهِ دم على الْمَشْهُور أَيْضا وَمن نذر حجا أَو عمْرَة لزمَه فعله بِنَفسِهِ فَإِن كَانَ معضوبا وَهُوَ الْعَاجِز عَن الْحَج بِنَفسِهِ استناب غَيره وَينْدب تَعْجِيله فِي أول سنى الامكان فَإِن تمكن فَأخر فَمَاتَ حج من مَاله أما إِذا

مَاتَ قبل أَن يتَمَكَّن فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن نذر الْحَج عَامه وَأمكنهُ فعله فِيهِ لزمَه فَإِن أَخّرهُ وَجب عَلَيْهِ الْقَضَاء فِي الْعَام الثَّانِي وَهَذَا كُله فِيمَن حج حجَّة الْإِسْلَام فَإِن لم يكن حج فَإِنَّهُ يلْزمه للنذر حج آخر وَيقدم حجَّة الْإِسْلَام فَإِن مَنعه مرض بعد الاحرام وَجب الْقَضَاء فَإِن كَانَ مَرِيضا وَقت خُرُوج النَّاس فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ أَو مَنعه عَدو فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يجب أَو نذر صَلَاة أَو صوما فِي وَقت معِين فَمَنعه مرض أَو عَدو وَجب الْقَضَاء أَو نذر هَديا أَي أَن يهدي شَيْئا إِلَى الْحرم لزمَه حمله إِلَى مَكَّة وَالتَّصَدُّق بِهِ على من بهَا أَو بِالْحرم من الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين فَيمْتَنع بَيْعه وَالتَّصَدُّق بِثمنِهِ وان كَانَ الْحَيَوَان لَا يجزىء أضْحِية لزمَه التَّصَدُّق بِهِ حَيا وان كَانَ مِمَّا يجزىء لزمَه ذبحه أَيَّام النَّحْر وتفرقة لَحْمه أَو نذر التَّصَدُّق بِشَيْء على أهل بلد معِين لزمَه التَّصَدُّق بِهِ على الْمَسَاكِين من أَهله أَو نذر صوما فِي بلد معِين لم يتَعَيَّن الصَّوْم فِيهِ بل لَهُ الصَّوْم فِي غَيره وَكَذَا صَلَاة لَو نذرها فِي بلد لم تتَعَيَّن إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام المُرَاد بِهِ جَمِيع الْحرم فَإِنَّهُ إِذا نذر الصَّلَاة فِيهِ تعين وَفِي قَول وَمَسْجِد الْمَدِينَة والأقصى فيتعينان للصَّلَاة قلت الْأَظْهر تعيينهما كالمسجد الْحَرَام وَالله أعلم أَو نذر صوما مُطلقًا فَيوم يحمل عَلَيْهِ أَو نذر أَيَّامًا فَثَلَاثَة أَو نذر صَدَقَة فِيمَا أَي بِأَيّ شَيْء كَانَ مِمَّا يتمول أَو نذر صَلَاة فركعتان تَكْفِي عَن نَذره وَفِي قَول تكفيه رَكْعَة وَاحِدَة فعلى الأول يجب الْقيام فيهمَا مَعَ الْقُدْرَة وعَلى الثَّانِي لَا يجب أَو نذر عتقا فعلى الأول أَنه يسْلك بِالنذرِ مَسْلَك وَاجِب الشَّرْع يلْزمه رَقَبَة كَفَّارَة وَهِي المؤمنة السليمة من عيب يخل بِالْعَمَلِ وَالْكَسْب وعَلى الثَّانِي وَهُوَ أَنه يسْلك بِالنذرِ مَسْلَك جَائِز الشَّرْع رَقَبَة وَلَو مَعِيبَة قلت الثَّانِي هُنَا أظهر وَالله أعلم أَو نذر عتق كَافِرَة مَعِيبَة أَجزَأَهُ كَامِلَة فَإِن عين نَاقِصَة وَكَأن قَالَ لله على أَن أعتق هَذِه الرَّقَبَة الْكَافِرَة تعيّنت فَلَا يُجزئهُ غَيرهَا أَو نذر صَلَاة حَالَة كَونه قَائِما لم يجز

فعلهَا قَاعِدا مَعَ الْقُدْرَة بِخِلَاف عَكسه وَهُوَ نذر الصَّلَاة قَاعِدا فَيجوز قَائِما أَو نذر طول قِرَاءَة الصَّلَاة فرضا كَانَت أَو نفلا أَو نذر سُورَة مُعينَة أَو نذر الْجَمَاعَة وَلَو فِي نقل تسن فِيهِ الْجَمَاعَة لزمَه مَا نذر فِي جَمِيع هَذِه الْمسَائِل فَلَو خَالف الْوَصْف فَعَلَيهِ الاتيان بِهِ ثَانِيًا مَعَ الْوَصْف وَالصَّحِيح انْعِقَاد النّذر بِكُل قربَة لَا تجب أَي لَا يجب جِنْسهَا بِالشَّرْعِ بِخِلَاف الْقرب الَّتِي يجب جِنْسهَا كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْم فَلَا خلاف فِي انْعِقَاد نذرها وَأما الَّتِي لَا يجب جِنْسهَا ابْتِدَاء كعيادة لمريض وتشييع جَنَازَة وَالسَّلَام على الْغَيْر وتشميت الْعَاطِس فَيصح نذرها على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يَصح لِأَنَّهَا لَيست على أوضاع الْعِبَادَات وَإِنَّمَا هِيَ أَعمال مستحسنة = كتاب الْقَضَاء = أَي الحكم بَين النَّاس وَهُوَ الزام مِمَّن لَهُ الالزام فِي الوقائع الْخَاصَّة بِحكم الشَّرْع فَخرج بالالزام الافتاء وبالخاصة الْعَامَّة وَمن ثمَّ كَانَ الحكم بِثُبُوت الْهلَال مُجَرّد ثُبُوت هُوَ أَي قبُول تَوْلِيَة الْقَضَاء فرض كِفَايَة فِي حق الصَّالِحين لَهُ فَإِن تعين للْقَضَاء وَاحِد لزمَه طلبه إِذا ظن الْإِجَابَة وَللْإِمَام إِجْبَاره والا بِأَن لم يتَعَيَّن وَاحِد لوُجُود غَيره مَعَه فَإِن كَانَ غَيره أصلح مِنْهُ وَكَانَ الْأَصْلَح يَتَوَلَّاهُ أَي يرضى بتوليته فللمفضول الْقبُول للتولية وَقيل لَا يجوز لَهُ التَّوْلِيَة وعَلى الأول يكره طلبه وَقيل يحرم وان كَانَ غَيره مثله فَلهُ الْقبُول وَلَا يلْزمه وَينْدب الطّلب للْقَضَاء ان كَانَ خاملا أَي غير مَشْهُور يَرْجُو بِهِ أَي الْقَضَاء نشر الْعلم أَو مُحْتَاجا إِلَى الرزق والا بِأَن لم يكن خاملا وَلَا مُحْتَاجا فَالْأولى لَهُ تَركه قلت وَيكرهُ لَهُ حِينَئِذٍ الطّلب على الصَّحِيح وَالله أعلم وَيحرم الطّلب إِذا قصد انتقاما أَو مباهاة واستعلاء وَلَا يجوز بذل المَال فِي طلبه إِلَّا إِذا تعين أَو سنّ وَالِاعْتِبَار فِي التَّعْيِين

للْقَضَاء وَعَدَمه بالناحية فَلَا يلْزمه فِي غَيرهَا وَشرط القَاضِي مُسلم أَي اسلام وَكَذَا الْبَاقِي مُكَلّف حر ذكر عدل فَلَا يولي كَافِر وَلَا صبي وَمَجْنُون وَلَا رَقِيق وَلَا امْرَأَة وَلَا فَاسق سميع وَلَو بصياح فَلَا يولي أَصمّ بَصِير وَلَو بِالْقربِ فَلَا يولي أعمى نَاطِق فَلَا يولي أخرس كَاف للْقِيَام بِأُمُور الْقَضَاء فَلَا يولي مُغفل ومختل نظر مُجْتَهد فَلَا يولي الْجَاهِل وَلَا الْمُقَلّد وَهُوَ أَي الْمُجْتَهد أَن يعرف من الْكتاب وَالسّنة مَا يتَعَلَّق بِالْأَحْكَامِ وَلَا يشْتَرط حفظ آياتها وَلَا أحاديثها عَن ظهر قلب وَيعرف خَاصَّة وعامه أَي خَاص مَا يتَعَلَّق بِالْأَحْكَامِ وَعَامة وَالْعَام لفظ يسْتَغْرق الصَّالح لَهُ من غير حصر وَالْخَاص خِلَافه ومجمله وَهُوَ مَا لم تتضح دلَالَته ومبينه وَهُوَ المتضح وناسخه ومنسوخه ومتواتر السّنة وَغَيره أَي الْآحَاد والمتصل وَهُوَ مَا لم يسْقط أحد من رُوَاة سَنَده والمرسل مَا سقط فِيهِ الصَّحَابِيّ وَأُرِيد بِهِ هُنَا غير الْمُتَّصِل فَيشْمَل الْمَوْقُوف والمعضل والمنقطع وَحَال الروَاة قُوَّة وضعفا وَيعرف لِسَان الْعَرَب لُغَة ونحوا وأقوال الْعلمَاء من الصَّحَابَة فَمن بعدهمْ إِجْمَاعًا واختلافا ليبعد عَن خرق الاجماع وَيعرف الْقيَاس بأنواعه الأولى والمساوى والأدون وَهَذَا كُله فِي الْمُجْتَهد الْمُطلق وَأما الْمُقَلّد فَلَيْسَ عَلَيْهِ غير معرفَة قَوَاعِد امامه فَإِن تعذر جمع هَذِه الشُّرُوط فِي رجل فولى سُلْطَان لَهُ شَوْكَة فَاسِقًا أَو مُقَلدًا أَو امْرَأَة أَو صَبيا دون كَافِر نفذ قَضَاؤُهُ للضَّرُورَة وَينْدب للْإِمَام إِذا ولى قَاضِيا أَن يَأْذَن لَهُ فِي الِاسْتِخْلَاف فَإِن نَهَاهُ لم يسْتَخْلف ويقتصر على مَا يُمكنهُ وان أطلق الامام الْولَايَة وَلم ينْه وَلم يَأْذَن اسْتخْلف فِيمَا لَا يقدر عَلَيْهِ لَا غَيره فِي الْأَصَح وَمُقَابِله اسْتخْلف فيهمَا وَشرط الْمُسْتَخْلف كَالْقَاضِي فِي شُرُوطه إِلَّا أَن يسْتَخْلف فِي أَمر خَاص كسماع بَيِّنَة فَيَكْفِي علمه بِمَا يتَعَلَّق بِهِ من شَرَائِط الْبَيِّنَة وَلَا يشْتَرط فِيهِ الِاجْتِهَاد وَيحكم الْخَلِيفَة بِاجْتِهَادِهِ أَو بِاجْتِهَاد مقلده بِفَتْح اللَّام ان كَانَ مُقَلدًا وَلَا يجوز للْقَاضِي أَن يشرط عَلَيْهِ أَي الْمُسْتَخْلف خِلَافه

أَي الحكم بِاجْتِهَادِهِ أَو اجْتِهَاد مقلده وَلَو حكم بتَشْديد الْكَاف خصمان رجلا غير قَاض فِي غير حد الله تَعَالَى جَازَ مُطلقًا وَلَو مَعَ وجود قَاض بِشَرْط أَهْلِيَّة الْقَضَاء وَأما إِذا كَانَ غير أهل لَهُ فَلَا ينفذ حكمه إِلَّا فِي عقد النِّكَاح فَإِنَّهُ يجوز تحكيم من لَيْسَ أَهلا للْقَضَاء وَفِي قَول لَا يجوز مُطلقًا وَقيل يجوز بِشَرْط عدم قَاض فِي الْبَلَد وَلَو قاضى ضَرُورَة إِلَّا ان كَانَ يَأْخُذ مَالا لَهُ وَقع فَيجوز التَّحْكِيم وَلَو لغير مُجْتَهد وَلَو مَعَ وجود القَاضِي الْمُجْتَهد وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد وَقيل يخْتَص جَوَاز التَّحْكِيم بِمَال دون قصاص وَنِكَاح وَنَحْوهمَا كاللعان وَلَا ينفذ حكمه أَي الْمُحكم إِلَّا على رَاض بِهِ فَلَا يَكْفِي رضَا قَاتل بِحكمِهِ فِي ضرب دِيَة على عَاقِلَته بل لابد من رضَا عَاقِلَته وان رَجَعَ أَحدهمَا قبل الحكم امْتنع الحكم وَلَا يشْتَرط الرِّضَا بعد الحكم فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يشْتَرط وَلَو نصب الإِمَام قاضيين فِي بلد وَخص كلا بمَكَان أَو زمَان أَو نوع كَأَن جعل أَحدهمَا يحكم فِي الْأَمْوَال وَالْآخر يحكم فِي الدِّمَاء والفروج جَازَ وَكَذَا ان لم يخص بل عمم فَيجوز فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يجوز إِلَّا أَن يشرط اجْتِمَاعهمَا على الحكم فَلَا يجوز أما إِذا أطلق فَيجوز [فصل] فِيمَا يعرض للْقَاضِي مِمَّا يقتضى عَزله جن قَاض وَلَو متقطعا أَو أغمى عَلَيْهِ أَو عمى أَو ذهبت أَهْلِيَّة اجْتِهَاده وَضَبطه بغفلة أَو نِسْيَان لم ينفذ حكمه وَكَذَا لَو فسق لم ينفذ حكمه وينعزل فِي الْأَصَح وَمحل ذَلِك فِي غير قَاضِي الضَّرُورَة الْمولى من ذِي شَوْكَة أما هُوَ إِذا زَاد فسقه فَلَا يَنْعَزِل فَإِن زَالَت هَذِه الْأَحْوَال من جُنُون وَمَا بعده لم تعد ولَايَته فِي الْأَصَح وَللْإِمَام عزل قَاض ظهر مِنْهُ خلل لَا يقتضى انعزاله ككثرة الشكوى مِنْهُ أَو لم يظْهر وَلَكِن هُنَاكَ من هُوَ أفضل مِنْهُ أَو مثله وَفِي مثله وَفِي عَزله بِهِ مصلحَة كتسكين فتْنَة وَإِلَّا

بِأَن لم يكن فِي عَزله مصلحَة فَلَا يجوز عَزله وَلَكِن ينفذ الْعَزْل فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا ينفذ وَالْمذهب أَنه أَي القَاضِي لَا يَنْعَزِل قبل بُلُوغه خبر عَزله وَفِي قَول أَنه يَنْعَزِل وبلوغ الْخَبَر يَكْفِي فِيهِ عدل وَاحِد والاستفاضة وَإِذا كتب الإِمَام إِلَيْهِ إِذا قَرَأت كتابي فَأَنت مَعْزُول فقرأه انْعَزل وَكَذَا ان قرىء عَلَيْهِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يَنْعَزِل وينعزل بِمَوْتِهِ وانعزاله نَائِبه الْمُقَيد وَهُوَ من أذن لَهُ فِي شغل معِين كَبيع مَال ميت وَالأَصَح انعزال نَائِبه الْمُطلق بِمَا ذكر ان لم يُؤذن لَهُ فِي اسْتِخْلَاف أَو قيل لَهُ اسْتخْلف عَن نَفسك أَو أطلق لَهُ الِاسْتِخْلَاف فَإِن قَالَ اسْتخْلف عني فَلَا يَنْعَزِل الْخَلِيفَة بِمَا ذكر وَلَا يَنْعَزِل قَاض بِمَوْت الإِمَام وانعزاله وَلَا يَنْعَزِل نَاظر يَتِيم وناظر وقف بِمَوْت قَاض وانعزاله وَلَا يقبل قَوْله أَي القَاضِي بعد انعزاله حكمت بِكَذَا لفُلَان إِلَّا بِبَيِّنَة فان شهد مَعَ آخر بِحكمِهِ لم يقبل على الصَّحِيح وَمُقَابِله يقبل كالمرضعة إِذا شهِدت بِأَنَّهَا أرضعت وَلم تطالب بِأُجْرَة أَو شهد بِحكم حَاكم جَائِز الحكم وَلم يضفه إِلَى نَفسه قبلت شَهَادَته فِي الْأَصَح وَيقبل قَوْله قبل عَزله حكمت بِكَذَا وَلَو قاضى ضَرُورَة إِنَّمَا مَعَ بَيَان الْمُسْتَند فَإِن كَانَ أَي القَاضِي فِي غير مَحل ولَايَته فكمعزول فَلَا ينفذ حكمه وَالْمرَاد بِمحل ولَايَته بلد قَضَائِهِ لَا مَحل حكمه وَلَو ادّعى شخص على مَعْزُول أَنه أَخذ مَاله برشوة أَو شَهَادَة عَبْدَيْنِ مثلا أحضر وفصلت خصومتهما وَأَن قَالَ حكم على بعبدين وَلم يذكر مَا لَا أحضر الْمَعْزُول ليجيب وَقيل لَا يحضر حَتَّى يُقيم بَيِّنَة بِدَعْوَاهُ فَإِن أحضر وَأنكر صدق بِلَا يَمِين فِي الْأَصَح قلت الْأَصَح يَمِين وَالله أعلم وَلَو ادّعى على قَاض

جور فِي حكم لم يسمع ذَلِك وَيشْتَرط بَيِّنَة بِهِ فَلَا يحلف فِيهِ وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن لم تتَعَلَّق تِلْكَ الدَّعْوَى بِحكمِهِ بل بِخَاصَّة نَفسه حكم بَينهمَا خَلِيفَته أَو قَاض غَيره ان كَانَت لَا تخل بمنصبه وَإِلَّا فَلَا تسمع إِلَّا بِبَيِّنَة فصل فِي آدَاب الْقَضَاء ليكتب الإِمَام لمن يوليه الْقَضَاء بِبَلَد مَا فوضه إِلَيْهِ فِي كتاب وَيشْهد ندبا بِالْكتاب شَاهِدين يخرجَانِ مَعَه إِلَى الْبَلَد الَّذِي تولاه يخبران أهل الْبَلَد بِالْحَال من التَّوْلِيَة وَغَيرهَا وَلَو بِغَيْر لفظ الشَّهَادَة وتكفي الاستفاضة بالتولية عَن اخبارهما فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَقُول التَّوْلِيَة عقد وَلَا تثبت الْعُقُود بالاستفاضة لَا مُجَرّد كتاب بهَا بِلَا اشهاد أَو استفاضة على الْمَذْهَب وَقيل يَكْفِي ويبحث القَاضِي عَن حَال عُلَمَاء الْبَلَد وعدوله قبل دُخُوله فَإِن لم يَتَيَسَّر فحين يدْخل وَيدخل يَوْم الِاثْنَيْنِ فان تعسر فالخميس وَإِلَّا فالسبت وَينزل وسط الْبَلَد إِذا لم يكن مَوضِع ينزل فِيهِ وَينظر أَولا فِي أهل الْحَبْس بعد مَا دعت الْمصلحَة إِلَى وجوب تَقْدِيمه كالنظر فِي الجائعين الَّذين تَحت نظره وحيوانات التركات فَمن قَالَ حبست بِحَق أدامه فِيهِ اَوْ قَالَ حبست ظلما فعلى خَصمه حجَّة فَإِن لم يقمها صدق الْمَحْبُوس بِيَمِينِهِ فَإِن كَانَ خَصمه غَائِبا كتب إِلَيْهِ ليحضر وَالْمرَاد من حُضُوره إِقَامَة الْحجَّة بحبسه فَإِن لم يفعل أطلق ثمَّ بعد النّظر فِي أهل الْحَبْس ينظر فِي الأوصياء على الْأَطْفَال والمجانين والسفهاء فَمن ادّعى وصاية سَأَلَ عَنْهَا من جِهَة ثُبُوتهَا وَسَأَلَ عَن حَاله بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَمَانَة وتصرفه فِيهَا فَمن وجده عدلا أقره أَو فَاسِقًا أَخذ المَال مِنْهُ وجوبا أَو وجده ضَعِيفا عَن الْقيام بهَا عصده بِمعين ويتخذ مزكيا وكاتبا وَيشْتَرط كَونه أَي الْكَاتِب مُسلما عدلا فِي الشَّهَادَة عَارِفًا بِكِتَابَة محَاضِر وَهِي الَّتِي فِيهَا ذكر مَا جرى من غير حكم وسجلات وَهِي الَّتِي فِيهَا ذكر الْأَحْكَام وَيسْتَحب فِي الْكَاتِب فقه زَائِد على مَا لابد مِنْهُ ووفور عقل وجودة خطّ ويتخذ مترجما

يُفَسر للْقَاضِي لُغَة المتخاصمين وَشَرطه أَي المترجم عَدَالَة وحرية وَعدد وَلَفظ شَهَادَة كالشاهد وَالأَصَح جَوَاز تَرْجَمَة أعمى وَالأَصَح اشْتِرَاط عدد فِي إسماع قَاض بِهِ صمم أَي ثقل سمع وَلَا بُد فِي المسمع من لفظ الشَّهَادَة إِذا كَانَ ينْقل للْقَاضِي كَلَام الْخصم ويتخذ درة بِكَسْر الدَّال للتأديب وسجنا لأَدَاء حق ولتعذير وَيسْتَحب كَون مَجْلِسه فسيحا بارزا أَي ظَاهرا مصونا من أَذَى حر وَبرد لائقا بِالْوَقْتِ وَالْقَضَاء كَأَن يكون دَارا لَا مَسْجِدا فَيكْرَه اتِّخَاذه مَجْلِسا للْحكم وَيكرهُ أَن يقْضى فِي حَال غضب وجوع وشبع مفرطين وكل حَال يسوء خلقه فِيهِ كالمرض وَشدَّة الْحزن ومدافعة الأخبثين وَينْدب لَهُ عِنْد تعَارض الْأَدِلَّة فِي حكم أَن يشاور الْفُقَهَاء وهم الَّذين يقبل قَوْلهم فِي الافتاء وَينْدب أَن لَا يشترى وَيبِيع بِنَفسِهِ وَمثل ذَلِك بَاقِي الْمُعَامَلَات من إِجَارَة وَغَيرهَا وَأَن لَا يكون لَهُ وَكيل مَعْرُوف فَإِن أهْدى إِلَيْهِ من لَهُ خُصُومَة فِي الْحَال أَو لم يكن لَهُ خُصُومَة لكنه لم يهد لَهُ قبل ولَايَته الْقَضَاء حرم عَلَيْهِ قبُولهَا وَلَا يملكهَا لَو قبلهَا ويردها على مَالِكهَا فَإِن تعذر وَضعهَا فِي بَيت المَال وَإِن كَانَ يهدى قبل ولَايَته وَلَا خُصُومَة لَهُ جَازَ قبُولهَا إِن كَانَت بِقدر الْعَادة فِي صفة االهدية وقدرها وَالْأولَى أَن يثيب عَلَيْهَا أَو يردهَا والضيافة وَالْهِبَة كالهدية وَلَا ينفذ حكمه لنَفسِهِ نعم يجوز لَهُ تَعْزِير من أَسَاءَ الْأَدَب بَين يَدَيْهِ فِيمَا يتَعَلَّق بأحكامه وَلَا ل رَقِيقه وَلَا ل شَرِيكه فِي المَال الْمُشْتَرك بَينهمَا وَكَذَا أَصله وفرعه لَا ينفذ حكمه لكل مِنْهُم على الصَّحِيح وَمُقَابِله ينفذ حكمه لَهُم بِالْبَيِّنَةِ وَيحكم لَهُ أَي القَاضِي ولهؤلاء الْمَذْكُورين إِن كَانَ لَهُم خُصُومَة الإِمَام أَو قَاض آخر مُسْتَقل وَكَذَا نَائِبه

يحكم لَهُ على الصَّحِيح وَإِذا أقرّ الْمُدعى عَلَيْهِ أَو نكل عَن الْيَمين عبد عرضهَا عَلَيْهِ فَحلف الْمُدعى الْيَمين الْمَرْدُودَة وَسَأَلَ القَاضِي أَن يشْهد على إِقْرَاره عِنْده فِي صُورَة الاقرار أَو على يَمِينه

فِي صُورَة النّكُول أَو سَأَلَ الحكم بِمَا ثَبت عِنْده والاشهاد بِهِ لزمَه إجَابَته وَلَا يلْزمه الحكم قبل أَن يسْأَله الْمُدعى وَصِيغَة الحكم الملزم أَن يَقُول حكمت على فلَان لفُلَان بِكَذَا لَا ثَبت عِنْدِي مثلا أَو سَأَلَ الْمُدعى االقاضي أَن يكْتب لَهُ محضرا بِمَا جرى من غير حكم أَو أَن يكْتب لَهُ سجلا بِمَا حكم بِهِ اسْتحبَّ إجَابَته وَقيل تجب كالاشهاد وَيسْتَحب للْقَاضِي نسختان بِمَا وَقع بَين الْخَصْمَيْنِ إِحْدَاهمَا لَهُ أَي صَاحب الْحق وَالْأُخْرَى تحفظ فِي ديوَان الحكم وَإِذا حكم قَاض بِاجْتِهَادِهِ ثمَّ بَان حكمه خلاف نَص الْكتاب أَو السّنة أَو الاجماع أَو قِيَاس جلي وَهُوَ مَا قطع فِيهِ بِنَفْي تَأْثِير الْفَارِق بَين الأَصْل وَالْفرع أَو ببعده أَو حكم فِيهِ بالمساواة نقضه هُوَ وَغَيره وَكَذَا إِن كَانَ القَاضِي مُقَلدًا وَحكم بِغَيْر الْمُعْتَمد فِي مذْهبه لَا إِن ابْن خلاف قِيَاس خَفِي وَهُوَ مَا لَا يبعد فِيهِ احْتِمَال الْمُفَارقَة وَالْقَضَاء ينفذ ظَاهرا فِيمَا الْأَمر فِيهِ بِخِلَاف ظَاهره لَا بَاطِنا فَلَا يحل حَرَامًا وَلَو نِكَاحا وَلَا يحرم حَلَالا وَلَا يقْضى القَاضِي بِخِلَاف علمه بالاجماع أَي لَا يقْضى بِمَا يعلم خِلَافه حَتَّى لَو قضى بِشَهَادَة شَاهِدين لَا يعلم صدقهما وَلَا كذبهما نفذ قَضَاؤُهُ وَالْأَظْهَر أَنه يقْضى بِعِلْمِهِ فِي المَال وَغَيره وَمُقَابِله الْمَنْع وَالْمرَاد بِالْعلمِ مَا يَشْمَل غَلَبَة الظَّن الَّتِي تجوز للشَّاهِد الشَّهَادَة إِلَّا فِي حُدُود الله تَعَالَى كَالزِّنَا وَالسَّرِقَة وَالشرب فَلَا يقْضى بِعِلْمِهِ فِيهَا وَلَو رأى ورقة فِيهَا حكمه أَو شَهَادَته أَو شهد شَاهِدَانِ أَنَّك حكمت أَو شهِدت على فلَان بِهَذَا لم يعْمل القَاضِي بِهِ أَي بمضمون مَا ذكر وَلم يشْهد الشَّاهِد حَتَّى يتَذَكَّر كل مِنْهُمَا أَنه حكم أَو شهد بِهِ على التَّفْصِيل وَفِيهِمَا أَي الْعَمَل وَالشَّهَادَة وَجه فِي ورقة مصونة عِنْدهمَا أَي القَاضِي وَالشَّاهِد أَنه يجوز الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ إِذا وثق بِخَطِّهِ وَله أَي الشَّخْص الْحلف على اسْتِحْقَاق حق لَهُ على غَيره أَو على أَدَائِهِ لغيره اعْتِمَادًا على خطّ مُوَرِثه إِذا وثق بِخَطِّهِ وأمانته وَيجوز لَهُ الْحلف على ذَلِك وَمثل مُوَرِثه شَرِيكه واخبار عدل وَالصَّحِيح جَوَاز رِوَايَة الحَدِيث بِخَط مَحْفُوظ عِنْده وان لم يتذكره وَمُقَابل الصَّحِيح الْمَنْع كَالشَّهَادَةِ

فصل فِي التَّسْوِيَة بَين الْخَصْمَيْنِ وَمَا يتبعهَا ليسو القَاضِي وجوبا بَين الْخَصْمَيْنِ فِي دُخُول عَلَيْهِ فَلَا يدْخل أَحدهمَا قبل الاخر وَفِي قيام لَهما أَو تَركه واستماع لكلامهما وطلاقة وَجه لَهما وَفِي جَوَاب سَلام مِنْهُمَا فَإِن سلم أَحدهمَا انْتظر الآخر أَو قَالَ لَهُ سلم ليجيبهما مَعًا وَفِي مجْلِس لَهما فَلَا يخص أَحدهمَا بشىء من أَنْوَاع الاكرام وان اخْتلفَا بفضيلة وَغَيرهَا وَالأَصَح رفع مُسلم على ذمِّي فِيهِ أَي الْمجْلس وجوبا وَقيل اسحبابا وَمُقَابل الْأَصَح لَا يرفع وَإِذا جلسا فَلهُ أَن يسكت وَأَن يَقُول ليَتَكَلَّم الْمُدَّعِي مِنْكُمَا فَإِذا ادّعى طَالب خَصمه بِالْجَوَابِ وان لم يسْأَله الْمُدعى فَإِن أقرّ فَذَاك ظَاهر فِي ثُبُوته وللمدعى بعد الاقرار أَن يطْلب من القَاضِي الحكم عَلَيْهِ وان أنكر الدَّعْوَى فَلهُ أَي القَاضِي أَن يَقُول للْمُدَّعى أَلَك بَيِّنَة أَي حجَّة وللقاضي أَن يسكت فَلَا يستفهم من الْمُدعى إِلَّا أَن كَانَ جَاهِلا فَيجب إِعْلَامه فَإِن قَالَ لي بَيِّنَة وَأُرِيد تَحْلِيفه فَلهُ ذَلِك أَو قَالَ لَا بنية لي ثمَّ أحضرها قبلت فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تقبل إِلَّا أَن يكر لكَلَامه تَأْوِيلا وَإِذا ازْدحم خصوم فِي مجْلِس القَاضِي قدم الأسبق إِلَى مجْلِس الحكم فَإِن جهل الأسبق أَو جَاءُوا مَعًا أَقرع بنيهم وَقدم من خرجت قرعته وَيقدم ندبا مسافرون مستوفزون أَي متهيئون للسَّفر على مقيمين ونسوة على رجال

وَإِن تَأَخَّرُوا أَي المسافرون والنسوة مَا لم يكثروا فَإِن كَثُرُوا فالتقديم بِالسَّبقِ أَو الْقرعَة وَلَا يقدم سَابق وقارع أَي من خرجت لَهُ الْقرعَة إِلَّا بِدَعْوَى وَاحِدَة وَيحرم على القَاضِي اتِّخَاذ شُهُود مُعينين لَا يقبل غَيرهم فَإِن عين شُهُودًا وَقبل غَيرهم لم يحرم وَلم يكره وَإِذا شهد عِنْد القَاضِي شُهُود فَعرف فيهم عَدَالَة أَو فسقا عمل بِعِلْمِهِ فيهم وَإِلَّا بَان لم يعرف عَدَالَة وَلَا فسقا وَجب الاستزكاء أَي طلب التَّزْكِيَة وَهِي الْبَحْث عَن حَال الشُّهُود وَلَو اعْترف الْمُدعى عَلَيْهِ بِعَدَالَتِهِمْ بِأَن يكْتب مَا يتَمَيَّز بِهِ الشَّاهِد والمشهود لَهُ والمشهود عَلَيْهِ من اسْم وكنية وَاسم ابيه وَاسم جده وحليته وحرفته

وَكَذَا قدر الدّين على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يَكْتُبهُ لِأَن الْعَدَالَة لَا تخْتَلف بقلة أَو كَثْرَة وَيبْعَث بِهِ أَي بِمَا كتبه مزكيا أَي صَاحب مَسْأَلَة وَذَلِكَ أَن للْقَاضِي أَصْحَاب مسَائِل وهم الرُّسُل الَّذين يرسلهم إِلَى أنَاس يعتمدهم فِي التَّزْكِيَة ثبتَتْ عدالتهم عِنْده وَصدقهمْ ويسمون بالمزكين وَرُبمَا سمى أَصْحَاب الْمسَائِل بالمزكين ثمَّ يشافهه أَي القَاضِي الْمُزَكي الْمَبْعُوث إِلَيْهِ لَا صَاحب الْمَسْأَلَة بِمَا عِنْده من حَال الشُّهُود من جرح أَو تَعْدِيل وَلَا يقْتَصر الْمُزَكي على الْكِتَابَة مَعَ أَصْحَاب الْمسَائِل وَقيل تَكْفِي كِتَابَته أَي المزكى للْقَاضِي مَعَ أَصْحَاب الرسائل وَالْمرَاد من المزكى اثْنَان فَأكْثر وَشَرطه أَي المزكى كشاهد مَعَ معرفَة الْجرْح وَالتَّعْدِيل وخبرة بَاطِن من يعدله لصحبة أَو جوَار أَو مُعَاملَة وَلَا يعْتَبر فِي خبْرَة الْبَاطِن التقادم فِي معرفتهما وَأما من يجرح فَلَا يشْتَرط فِيهِ الْخِبْرَة الْبَاطِنَة بل لَا بُد أَن يُفَسر الْجرْح وَالأَصَح اشْتِرَاط لفظ شَهَادَة من المزكى وَأَنه يَكْفِي مَعَ لفظ الشَّهَادَة قَوْله هُوَ عدل وَقيل يزِيد على ذَلِك قَوْله على لى وَيجب ذكر سَبَب الْجرْح صَرِيحًا كَقَوْلِه هُوَ زَان وَلَا يعد قَاذِفا وان انْفَرد ويعتمد الْجَارِح فِيهِ أَي الْجرْح المعاينة كَأَن رَآهُ يزنى أَو الاستفاضة بَين النَّاس بِمَا يجرحه بِهِ أَو شَهَادَة عَدْلَيْنِ وَيقدم الْجرْح على التَّعْدِيل فَإِن قَالَ الْمعدل عرفت سَبَب الْجرْح وَتَابَ مِنْهُ وَأصْلح قدم قَوْله على قَول الْجَارِح وَالأَصَح أَنه لَا يكفى فِي التَّعْدِيل قَول الْمُدعى عَلَيْهِ هُوَ عدل وَقد غلط على فِي شَهَادَته وَمُقَابِله يكْتَفى فِي الحكم عَلَيْهِ بقوله ذَلِك - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْقَضَاء على الْغَائِب - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ جَائِز ان كَانَ عَلَيْهِ أَي الْغَائِب بَيِّنَة أَي حجَّة فتشمل الشَّاهِد وَالْيَمِين وَادّعى الْمُدعى جحوده أَي الْحق الْمُدعى بِهِ وَلَا يُكَلف الْبَيِّنَة بالجحود فَإِن قَالَ هُوَ مقرّ لم تسمع

بَينه ولغت دَعْوَاهُ وان أطلق الْمُدعى فَلم يتَعَرَّض لجحوده وَلَا إِقْرَاره فَالْأَصَحّ أَنَّهَا تسمع وَالأَصَح أَنه لَا يلْزم القَاضِي نصب مسخر بِفَتْح الْخَاء الْمُشَدّدَة يُنكر على الْغَائِب عِنْد الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَالْقَاضِي مُخَيّر فِي نَصبه وَعَدَمه وَيجب أَن يحلفهُ أَي الْمُدعى بعد الْبَيِّنَة أَن الْحق الَّذِي لي على الْغَائِب ثَابت فِي ذمَّته إِلَى الْآن وَأَنه يجب تَسْلِيمه إِلَى وَقيل يسْتَحبّ تَحْلِيفه ويجريان هَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي دَعْوَى على صبي وَمَجْنُون أَو ميت بِلَا وَارِث وَالأَصَح الْوُجُوب فالدعوى على الصَّبِي وَالْمَجْنُون عِنْد غيبَة وليهما كالدعوى على الْغَائِب فَتَصِح بشرطها وَأما عِنْد حُضُوره فَلَا تصح وَلَو ادّعى وَكيل عَن غَائِب بِحَق على غَائِب عَن الْبَلَد فَلَا تَحْلِيف على الْوَكِيل بل يعْطى المَال الْمُدعى بِهِ وَلَو حضر الْمُدعى عَلَيْهِ وَقَالَ لوكيل الْمُدعى أبرأني موكلك أَمر بِالتَّسْلِيمِ للْوَكِيل وَيُمكن ثُبُوت الابراء بعد ذَلِك إِن كَانَ لَهُ حجَّة وَإِذا ثَبت مَال على غَائِب وَحكم بِهِ عَلَيْهِ وَله مَال حَاضر قَضَاهُ الْحَاكِم مِنْهُ وَإِلَّا بِأَن لم يكن للْغَائِب مَال حَاضر فَإِن سَأَلَ الْمُدعى إنهاء الْحَال من سَماع بَيِّنَة أَو إنهاء حكم إِلَى قَاضِي بلد الْغَائِب أَجَابَهُ لذَلِك فينهى إِلَيْهِ سَماع بَيِّنَة ليحكم بهَا ثمَّ يسْتَوْفى المَال أَو حكما إِن حكم ليستوفيى المَال والانهاء أَن يشْهد علدين بذلك أَي بِسَمَاع الْبَيِّنَة خَاصَّة أَو بالحكم يؤديانه عِنْد القَاضِي الآخر وَيسْتَحب مَعَ الاشهاد كتاب بِهِ وَلَا يجب يذكر فِيهِ مَا يتَمَيَّز بِهِ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ والمحكوم لَهُ من اسْم كل وكنيته وقبيلته وحليته ويختمه أَي الْكتاب ندبا ويشهدان عِنْد القَاضِي الْمَكْتُوب إِلَيْهِ عَلَيْهِ أَي على مَا صدر من القَاضِي الْكَاتِب إِن أنكر الْخصم الْحق فَإِن قَالَ لست الْمُسَمّى فِي الْكتاب صدق بِيَمِينِهِ وعَلى الْمُدعى بَيِّنَة بِأَن هَذَا الْمَكْتُوب اسْمه وَنسبه فَإِن أَقَامَهَا أَي أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة فَقَالَ الْغَائِب

لست الْمَحْكُوم عَلَيْهِ لزمَه الحكم بِمَا قَامَت بِهِ الْبَيِّنَة إِن لم يكن هُنَاكَ مشارك لَهُ فِي الِاسْم وَالصِّفَات وان كَانَ هُنَاكَ مشارك لَهُ فِيمَا ذكر أحضر فَإِن اعْترف بِالْحَقِّ طُولِبَ بِهِ وَترك الأول وَإِلَّا بِأَن لم يعْتَرف المشارك لَهُ بعث القَاضِي الْمَكْتُوب إِلَيْهِ إِلَى الْكَاتِب ليطلب من الشُّهُود زِيَادَة صفة تميزه ويكتبها ثَانِيًا وينهيها لبلد الْغَائِب وَلَو حضر قَاضِي بلد الْغَائِب بِبَلَد الْحَاكِم للْمُدَّعى فشافهه بِحكمِهِ على الْغَائِب فَفِي إمضائه إِذا عَاد إِلَى ولَايَته خلاف الْقَضَاء بِعِلْمِهِ وَقد مر وَلَو اجْتمعَا فِي غير بلدهما وَأخْبرهُ بِحكمِهِ فَلَيْسَ لَهُ امضاؤه وَلَو ناداه وهما فِي طرفِي ولايتهما أَمْضَاهُ وان اقْتصر على سَماع بَيِّنَة بِلَا حكم كتب سَمِعت بَيِّنَة على فلَان ابْن فلَان ويصفه بِمَا يميزه ويسميها القَاضِي إِن لم يعد لَهَا وَإِلَّا بِأَن عدلها فَالْأَصَحّ جَوَاز ترك التَّسْمِيَة وَيَأْخُذ القَاضِي الْمَكْتُوب إِلَيْهِ بتعديل القَاضِي الْكَاتِب وَالْكتاب بالحكم يمْضِي مَعَ قرب الْمسَافَة وَبعدهَا وبسماع الْبَيِّنَة فَقَط لَا يقبل على الصَّحِيح إِلَّا فِي مَسَافَة قبُول شَهَادَة على شَهَادَة وَهِي مَا فَوق مَسَافَة الْعَدْوى فصل فِي الدَّعْوَى بِعَين غَائِبَة ادّعى عينا غَائِبَة عَن الْبَلَد يُؤمن اشتباهها بغَيْرهَا كعقار وَعبد وَفرس معروفات سمع القَاضِي بَيِّنَة وَحكم بهَا وَكتب إِلَى قَاضِي بلد المَال ليسلمه أَي الْمُدعى بِهِ للْمُدَّعِي ويعتمد فِي الْعقار الَّذِي لم يشْتَهر حُدُوده الْأَرْبَعَة إِذا لم يعلم بِأَقَلّ مِنْهَا وَيجب ذكر الْبقْعَة وَالسِّكَّة وَهل هُوَ فِي أَولهَا أَو غَيره أَو كَانَ الْمُدعى بِهِ عينا غَائِبَة لَا يُؤمن اشتباهها فَالْأَظْهر سَماع الْبَيِّنَة على صفاتها ويبالغ الْمُدعى فِي الْوَصْف قدر مَا يُمكنهُ وَيذكر الْقيمَة فِي الْمُتَقَوم وجوبا وَينْدب فِي المثلى ذكر الْقيمَة وَالْأَظْهَر أَنه

إِذا سمع بَيِّنَة الصّفة لَا يحكم بهَا بل يكْتب إِلَى قَاضِي بلد المَال بِمَا شهِدت بِهِ فَيَأْخذهُ القَاضِي الْمَكْتُوب إِلَيْهِ ويبعثه إِلَى القَاضِي الْكَاتِب ليشهدوا على عينه ليحصل الْيَقِين وَالْأَظْهَر أَنه أَي القَاضِي الْمَكْتُوب إلهي يُسلمهُ إِلَى الْمُدعى بعد أَن يحلفهُ أَن المَال هُوَ الَّذِي شهد بِهِ شُهُوده وَيُعْطِيه لَهُ بكفيل بِبدنِهِ حَتَّى إِذا لم تَعْيِينه الْبَيِّنَة طُولِبَ بردة فَإِن شهدُوا بِعَيْنِه حكم بِهِ للْمُدَّعى وَكتب إِلَى قَاضِي بلد المَال بِبَرَاءَة الْكَفِيل وَإِلَّا بِأَن لمي يشْهدُوا على عينه فعلى الْمُدعى مُؤنَة الرَّد للْمُدَّعى بِهِ أَو كَانَ الْمُدعى بِهِ عينا غَائِبَة عَن الْمجْلس لَا عَن الْبَلَد أَمر باحضار مَا يُمكن أَي يسهل إِحْضَاره ليشهودوا بِعَيْنِه أما مَالا يُمكن إِحْضَاره كالعقار فيحده الْمُدعى وَيُقِيم الْبَيِّنَة بِتِلْكَ الْحُدُود فَإِن قَالَ الشُّهُود نَعْرِف الْعقار وَلَا نَعْرِف الْحُدُود بعث القَاضِي من يسمع الْبَيِّنَة على عينه أَو يحضر بِنَفسِهِ وَلَا تسمع شَهَادَة بِصفة لعين غَائِب عَن الْمجْلس وَإِذا وَجب إِحْضَار الشَّيْء الْمُدعى بِهِ فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ لَيْسَ بيدى عين بِهَذِهِ الصّفة صدق بِيَمِينِهِ ثمَّ بعد حلفه يجوز للْمُدَّعِي دَعْوَى الْقيمَة فَإِن نكل الْمُدَّعِي عَلَيْهِ عَن الْيَمين فَحلف الْمُدعى أَو أَقَامَ الْمُدعى بَيِّنَة كلف الْمُدعى عَلَيْهِ الاحضار للْمُدَّعى بِهِ وَحبس عَلَيْهِ وَلَا يُطلق إِلَّا باحضار الْمُدعى بِهِ أَو دَعْوَى تلف لَهُ فَيصدق بِيَمِينِهِ وَلَو شكّ المعدى هَل تلفت الْعين فيدعيى قيمَة أم لَا فيدعيها أَي الْعين فَقَالَ فِي دَعْوَاهُ غصب مني فلَان كَذَا فَإِن بَقِي لزمَه رده وَإِلَّا فَقيمته سَمِعت دَعْوَاهُ وَقيل لَا بل يدعيها ويحلفه ثمَّ يدعى الْقيمَة ويجريان أَي الْوَجْهَانِ فِيمَن دفع ثوبا لدلال ليَبِيعهُ فجحده وَشك هَل بَاعه الدَّلال فيطلب الثّمن أم أتْلفه فَقيمته يطْلبهَا أم هُوَ بَاقٍ فيطلبه مِنْهُ فعلى الْأَصَح يدعى على الدَّلال رد الثَّوْب أَو ثمنه ان بَاعه أَو قِيمَته ان أتْلفه وَيحلف الْخصم يَمِينا وَاحِدَة أَنه لَا يلْزمه تَسْلِيم الثَّوْب وَلَا ثمنه وَلَا قِيمَته وعَلى مقاله يدعى الْعين فِي دَعْوَى وَالثمن فِي أُخْرَى وَالْقيمَة فِي أُخْرَى

ويحلفه ثَلَاثَة أَيْمَان وَحَيْثُ أَوجَبْنَا الْإِحْضَار للْمُدَّعى بِهِ فَثَبت للْمُدَّعى اسْتَقَرَّتْ مُؤْنَته أَي الاحضار على الْمُدَّعِي عَلَيْهِ والا بِأَن لم يثبت للْمُدَّعِي فَهِيَ أَي مُؤنَة الاحضار وَمؤنَة الرَّد على الْمُدعى وَلَا أُجْرَة عَلَيْهِ لمُدَّة الْحَيْلُولَة بِخِلَاف الغائبة عَن الْبَلَد فصل فِي بَيَان من يحكم عَلَيْهِ فِي غيبته الْغَائِب الَّذِي تسمع الْبَيِّنَة عَلَيْهِ وَيحكم عَلَيْهِ من هُوَ بمسافة بعيدَة وَهِي الَّتِي لايرجع مِنْهَا مبكر إِلَى مَوْضِعه الَّذِي بكر مِنْهُ لَيْلًا أَي لَا يرجع إِلَيْهَا لَيْلًا المبكر من مَوْضِعه إِلَى مَحل الْحَاكِم وَقيل هِيَ مَسَافَة قصر وَمن بقريبة حكمه كحاضر فِي الْبَلَد فَلَا تسمع بَيِّنَة عَلَيْهِ وَلَا يحكم عَلَيْهِ بِغَيْر حُضُوره إِلَّا لتواريه أَو تعززه وَعجز القَاضِي عَن إِحْضَاره فَتسمع الْبَيِّنَة عَلَيْهِ وَيحكم عَلَيْهِ بِغَيْر حُضُوره وَالْأَظْهَر جَوَاز الْقَضَاء على غَائِب فِي قصاص وحد قذف وَمنعه فِي حد لله تَعَالَى أَو تَعْزِير وَلَو سمع بَيِّنَة على غَائِب فَقدم قبل الحكم لم يستعدها بل يُخبرهُ بِالْحَال ويمكنه من جرح فِيهَا وَمَا يمْنَع شهادتها عَلَيْهِ وَلَو عزل بعد سَماع بَيِّنَة ثمَّ ولى وَجَبت الاستعادة وَإِذا استعدى أَي طلب مِنْهُ أَن يزِيل الْعدوان وَالظُّلم على خصم حَاضر بِالْبَلَدِ أَي طلب من القَاضِي احضاره لسَمَاع الدَّعْوَى عَلَيْهِ أحضرهُ وجوبا وَيلْزمهُ الْحُضُور وَلَو من ذَوي الوجاهات بِنَفسِهِ أَو بوكيله أما إِذا دَعَاهُ الْخصم إِلَى حَاكم من غير رفع فَلَا يلْزمه ويحضره القَاضِي بِدفع ختم أَي مختوم طين رطب أَو غَيره وَكَانَ ذَلِك عَادَة قُضَاة السّلف ثمَّ استبدل بِالْكِتَابَةِ فِي الْوَرق وَهُوَ أولى أَو أحضرهُ أَن لم يحضر بذلك بمرتب لذَلِك من الأعوان فَإِن امْتنع بِلَا عذر من الْحُضُور أحضرهُ بأعوان السُّلْطَان وَعَلِيهِ مؤنتهم وعزره بِمَا يرَاهُ وَله الْعَفو عَن تعزيره أَو استعدى على غَائِب فِي غير ولَايَته فَلَيْسَ لَهُ إِحْضَاره أَو على غَائِب فِيهَا أَي مَحل

ولَايَته وَله هُنَاكَ نَائِب لم يحضرهُ القَاضِي بل يسمع بَيِّنَة عَلَيْهِ وَيكْتب بسماعها إِلَيْهِ أَو لَا نَائِب لَهُ هُنَاكَ فَالْأَصَحّ يحضرهُ من مَسَافَة الْعَدْوى فَقَط وَهِي الَّتِي يرجع مِنْهَا مبكر إِلَى مَوْضِعه لَيْلًا وَالأَصَح أَن المخدرة الْحَاضِرَة لَا تحضر أَي لَا تكلّف الْحُضُور للدعوى عَلَيْهَا وَهِي أَي المخدرة من لَا يكثر خُرُوجهَا لحاجات كخبز وقطن بِأَن لم تخرج أصلا أَو تخرج قَلِيلا لعزاء أَو زِيَارَة فالمخدرة إِن طلبت لدعوى إِمَّا ان توكل أَو يبْعَث القَاضِي إِلَيْهَا نَائِبه فتجيب من وَرَاء السّتْر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْقِسْمَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهِي تَمْيِيز بعض الْأَنْصِبَاء من بعض قد يقسم الشُّرَكَاء الْمُشْتَرك بِأَنْفسِهِم أَو منصوبهم أَي وكليلهم أَو مَنْصُوب الإِمَام وَشرط منصوبه أَي الإِمَام ذكر حر عدل تقبل شَهَادَته يعلم المساحة أَي ذرع الأَرْض وَمن شَأْنه أَن يعلم الْحساب وَلَا يشْتَرط فِيهِ معرفَة التَّقْوِيم فَإِن كَانَ فِيهَا أَي الْقِسْمَة تَقْوِيم أَي تَقْدِير للقيمة وَجب قاسمان لاشْتِرَاط الْعدَد فِي الْمُقَوّم والا فقاسم وَاحِد وَفِي قَول اثْنَان وَللْإِمَام جعل الْقَاسِم حَاكما فِي التَّقْوِيم بِأَن يُفَوض لَهُ سَماع الْبَيِّنَة فِيهِ وَأَن يحكم بِهِ فَيعْمل فِيهِ بعدلين وَيقسم بِنَفسِهِ وَيجْعَل الإِمَام رزق منصوبه من بَيت المَال من سهم الْمصَالح فَإِن لم يكن فِي بَيت المَال شَيْء فأجرته على الشُّرَكَاء ان طلبَهَا وَلَو وَاحِد مِنْهُم فَإِن استأجروه وسمى كل قدرا لزمَه وَإِلَّا بِأَن سموا أُجْرَة مُطلقَة فالأجرة موزعة على الحصص وَفِي قَول على الرؤوس وَتجب الْأُجْرَة فِي مَال الصَّبِي وان لم يكن لَهُ فِي الْقِسْمَة غِبْطَة ثمَّ مَا عظم الضَّرَر فِي قسمته كجوهرة وَسيف وثوب نفيسين

وَزَوْجي خف ان طلب الشُّرَكَاء كلهم قسمته لم يجبهم القَاضِي ويمنعهم مِنْهَا ان بطلت منفعَته بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يمنعهُم أَن قسموا بِأَنْفسِهِم ان لم تبطل منفعَته بِالْكُلِّيَّةِ كسيف يكسر وَلَا يجبيبهم إِلَى ذَلِك وَمَا يبطل نَفعه الْمَقْصُود مِنْهُ كحمام وطاحونة صغيرين طلب الْبَعْض قسمته وَامْتنع الْبَعْض لَا يُجَاب طَالب قسمته فِي الْأَصَح فَإِن أمكن جعله حمامين أُجِيب طَالب قسمته وأجبر الْمُمْتَنع وَلَو كَانَ لَهُ عشر دَار لَا يصلح للسُّكْنَى وَالْبَاقِي لآخر فَالْأَصَحّ إِجْبَار صَاحب الْعشْر بِطَلَب صَاحبه دون عَكسه وَهُوَ عدم إِجْبَار صَاحب الْبَاقِي بِطَلَب صَاحب الْعشْر وَمَا لَا يعظم ضَرَره قسمته أَنْوَاع ثَلَاثَة أَجزَاء ورد وتعديل أَحدهَا بالأجزاء كمثلى من حب وَغَيره وَدَار متفقة الْأَبْنِيَة وَأَرْض مشتبهة الْأَجْزَاء فَيجْبر الْمُمْتَنع عَلَيْهَا ول فِي شركَة وقف فتعدل السِّهَام كَيْلا فِي الميكل أَو وزنا فِي الْمَوْزُون أَو ذرعا فِي المذروع بِعَدَد الانصباء إِن اسْتَوَت وَيكْتب فِي كل رقْعَة اسْم شريك أَو جُزْءا مُمَيّزا بِحَدّ أَو جِهَة وتدرج فِي بَنَادِق مستوية وزنا وشكلا من طين أَو شمع ثمَّ يخرج من لم يحضرها أَي الرّقاع حِين الْكِتَابَة والأدراج رقْعَة على الْجُزْء الأول إِن كتب الْأَسْمَاء فِي الرّقاع كزيد وَعَمْرو فيعطي من خرج اسْمه فِي الرقعة هَذَا الْجُزْء وَهَكَذَا الْبَاقِي أَو يخرج من لم يحضرها على اسْم زيد ان كتب الْأَجْزَاء أَي أَسمَاء الْأَجْزَاء فِي الرّقاع فَإِن اخْتلفت الْأَنْصِبَاء بَين الشُّرَكَاء كَنِصْف وَثلث وَسدس جزئت الأَرْض على أقل السِّهَام وَقسمت كَمَا سبق لَكِن الأولى أَن لَا يكْتب إِلَّا الْأَسْمَاء دون الْأَجْزَاء ويحتزر إِذا كتب الْأَجْزَاء عَن تَفْرِيق حِصَّة وَاحِد بِأَن لَا يبْدَأ بِصَاحِب السُّدس بل بِصَاحِب النّصْف ثمَّ يخرج رقْعَة باسم أحد الآخرين الثَّانِي من الْأَنْوَاع الْقِسْمَة بالتعديل

بِأَن تعدل السِّهَام بِالْقيمَةِ كأرض تخْتَلف قيمَة أَجْزَائِهَا بِحَسب قُوَّة إنبات وَقرب مَاء فَإِذا كَانَت لاثْنَيْنِ نِصْفَيْنِ وَقِيمَة ثلثهَا كقيمة ثلثيها جعل السُّدس سَهْما وَالثُّلُثَانِ سَهْما وأقرع بِكِتَابَة الجزءين أَو الاسمين كَمَا تقدم وَيجْبر الْمُمْتَنع عَلَيْهَا فِي الْأَظْهر وَأُجْرَة الْقَاسِم بِحَسب الْمَأْخُوذ وَلَو اسْتَوَت قيمَة دارين أَو حانوتين لاثْنَيْنِ فَطلب جعل كل مِنْهُمَا لوَاحِد فَلَا إِجْبَار وَلَا قسْمَة فَإِن تَرَاضيا فَهِيَ يَبِيع أَو اسْتَوَت قيمَة عبيد أَو ثِيَاب من نوع أجبر الْمُمْتَنع أَو نَوْعَيْنِ كعبدين تركى وهندي فَلَا إِجْبَار الثَّالِث من الْأَنْوَاع الْقِسْمَة بِالرَّدِّ بِأَن يكون فِي أحد الْجَانِبَيْنِ من الأَرْض بِئْر أَو شجر لَا يُمكن قسمته وَلَيْسَ فِي الْجَانِب الآخر مَا يعادله فَيرد من يَأْخُذهُ قسط قِيمَته وَلَا إِجْبَار فِيهِ وَهُوَ بيع فَتثبت فِيهِ أَحْكَامه من شُفْعَة وَغَيرهَا وَكَذَا التَّعْدِيل بيع على الْمَذْهَب وَقيل فِيهَا الْخلاف فِي قسْمَة الْأَجْزَاء وَقِسْمَة الْأَجْزَاء إِفْرَاز فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله بيع وَمعنى كَونهَا إفرازا أَنَّهَا تبين أَن مَا خرج لكل من الشَّرِيكَيْنِ مثلا هُوَ الَّذِي ملكه وَيشْتَرط فِي قسْمَة الرَّد الرِّضَا بعد خُرُوج الْقرعَة كَمَا اشْترط فِي ابتدائها وَلَو تَرَاضيا بقسمة مَا لَا إِجْبَار فِيهِ مِمَّا هُوَ مَحل للإجبار الَّذِي هُوَ قسْمَة التَّعْدِيل والأجزاء اشْترط الرِّضَا بعد الْقرعَة فِي الْأَصَح كقولهما رَضِينَا بِهَذِهِ الْقِسْمَة أَو بِمَا أخرجته الْقرعَة فَهَذَا فِي غير قسْمَة الرَّد الَّتِي سبق ذكرهَا فَلَا تكْرَار فِي كَلَامه وَلَا مُخَالفَة لما فِي الْمُحَرر حَيْثُ جعل ذَلِك فِي الَّتِي يجْبر عَلَيْهَا ولوثبت بِبَيِّنَة أَو حجَّة غَيرهَا غلط أَو حيف فِي قسْمَة إِجْبَار نقضت تِلْكَ الْقِسْمَة فَإِن لم تكن بَيِّنَة وادعاه أَي الْغَلَط أَو الحيف وَاحِد من الشَّرِيكَيْنِ فَلهُ تَحْلِيف شَرِيكه فَإِن حلف مَضَت على الصِّحَّة وان نكل حلف هُوَ ونقضت الْقِسْمَة وَلَو ادَّعَاهُ أَي الْغَلَط أَو الحيف فِي قسْمَة ترَاض بِأَن نصبا قاسما ورضيا بعد الْقِسْمَة وَقُلْنَا هِيَ أَي قسْمَة التَّرَاضِي بيع فَالْأَصَحّ أَنه لَا أثر للغلط فَلَا فَائِدَة لهَذِهِ الدَّعْوَى وَأَن تحقق الْغبن قلت وان

قُلْنَا إِفْرَاز نقضت إِن ثَبت الْغَلَط وَإِلَّا فَيحلف شَرِيكه وَالله أعلم وَلَو اسْتحق بعض الْمَقْسُوم شَائِعا كالربع بطلت تِلْكَ الْقِسْمَة فِيهِ أَي الْبَعْض الْمُسْتَحق وَفِي الْبَاقِي خلاف تَفْرِيق الصَّفْقَة وَالْأَظْهَر الصِّحَّة أَو اسْتحق من النَّصِيبَيْنِ معِين حَالَة كَونه سَوَاء بقيت الْقِسْمَة فِي الْبَاقِي وَإِلَّا بِأَن كَانَ الْمعِين من أحد النَّصِيبَيْنِ أَكثر بطلت تِلْكَ الْقِسْمَة وَالله أعلم وَأَرَادَ بُطْلَانهَا ظَاهرا وَإِلَّا فبالاستحقاق بِأَن أَن لَا قسْمَة = كتاب الشَّهَادَات = جمع شَهَادَة وَهِي خبر قَاطع وَالشَّاهِد حَامِل الشَّهَادَة ومؤديها شَرط الشَّاهِد مُسلم فَلَا تقبل شَهَادَة الْكَافِر وَلَو على مثله حر فَلَا تقبل مِمَّن فِيهِ رق مُكَلّف فَلَا تقبل من مَجْنُون وَصبي عدل فَلَا تقبل من فَاسق ذُو مُرُوءَة وَسَيَأْتِي تَفْسِيرهَا غير مُتَّهم فَلَا تقبل شَهَادَة الْمُتَّهم لعداوة أَو وَالدية أَو مولودية وَشرط الْعَدَالَة اجْتِنَاب الْكَبَائِر أَي كل مِنْهَا وَاجْتنَاب الْإِصْرَار على صَغِيرَة والكبيرة المُرَاد مِنْهَا الفعلية لَا الاعتقادية وَهِي الْبدع فَإِن الرَّاجِح قبُول شَهَادَة ألها مَا لم نكفرهم وَهِي كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها كَالْقَتْلِ وَأكل الرِّبَا وَتَأْخِير الصَّلَاة عَن أَوْقَاتهَا بِلَا عذر والاصرار على الصَّغِيرَة قيل هُوَ من الْكَبَائِر وَقيل لَيْسَ بكبيرة وَيحرم اللّعب بالنرد على الصَّحِيح وَمُقَابِله يكره والنرد هُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ فِي عرفنَا طاولة وَيكرهُ بشطرنج فَإِن شَرط فِيهِ أَي اللّعب بالشطرنج مَال من الْجَانِبَيْنِ فقمار فَيحرم وَترد بِهِ الشَّهَادَة فَإِن كَانَ من جَانب فَحَرَام وَلَكِن لَا ترد بِهِ الشَّهَادَة وَيُبَاح الحداء وَهُوَ مَا يُقَال خلف الْإِبِل من رجز وَغَيره وَيُبَاح سَمَاعه واستماعه وَيكرهُ الْغناء وَهُوَ رفع الصَّوْت بالشعر وَغَيره بِلَا آلَة من الملاهي وَلَو من وَأُنْثَى وأمرد مَا لم تخف فتْنَة وَيكرهُ سَمَاعه أَي استماعه وَأما مَعَ الْآلَة فَحَرَام وَيسن تَحْسِين الصَّوْت بِالْقِرَاءَةِ وَلَو بالألحان مَا لم يفرط فِي الْمَدّ والاشباع أَو يسْقط شَيْئا من الْحُرُوف أَو الحركات وَإِلَّا فسق بِهِ الْقَارئ وأثم المستمع وَيحرم اسْتِعْمَال آلَة من شعار الشربة

كطنبور وعود وصنج ومزمار عراقي مَا يضْرب بِهِ مَعَ الأوتار وَيحرم استماعها لَا اسْتِعْمَال يراع وَهُوَ الشبابة فِي الْأَصَح قلت الْأَصَح تَحْرِيمه وَالله أعلم وَيجوز دف لعرس وختان وَكَذَا غَيرهمَا فِي الْأَصَح وان كَانَ فِيهِ أَي الدُّف جلاجل وَهِي الْحلق الَّتِي تجْعَل دَاخل الدُّف والدوائر وَيحرم ضرب الكوبة وَهِي طبل طَوِيل ضيق الْوسط وَاسع الطَّرفَيْنِ لَا الرقص فَلَا يحرم بل يُبَاح الا أَن يكون فِيهِ تكسر كَفعل المخنث وَهُوَ من يتخلق بأخلاق النِّسَاء فَيحرم وَيُبَاح قَول شعر أَي انشاؤه وانشاده إِلَّا أَن يهجو معينا مُسلما أَو كَافِرًا مَعْصُوما أَو يفحش بِضَم أَوله بِأَن يُجَاوز الْحَد فِي الْمَدْح أَو يعرض بِامْرَأَة مُعينَة بِأَن يذكر صفاتها من طول وَقصر وصدغ فَيحرم كل ذَلِك وَترد بِهِ الشَّهَادَة وَأما ذكر صِفَات امْرَأَة غير مُعينَة فَجَائِز والمروءة تخلق بِخلق أَمْثَاله من ابناء عصره مِمَّن يُرَاعى مناهج الشَّرْع وآدابه فِي زَمَانه ومكانه فالأكل فِي سوق لغير سوفي ولغير من لم يغلبه جوع وَالْمَشْي فِي السُّوق مَكْشُوف الرَّأْس أَو الْبدن مِمَّن لَا يَلِيق بِهِ وقبلة زَوْجَة أَو أمة لَهُ بِحَضْرَة النَّاس وَلَو وَاحِدًا مِمَّن يستحيا مِنْهُ فِي ذَلِك واكثار حكايات مضحكة بَينهم وَلبس فَقِيه قبَاء وَهُوَ المفتوح من أَمَامه وَخَلفه

وقلنسوة مَا يلبس على الرَّأْس حَيْثُ أَي فِي بلد لَا يعْتَاد للفقيه لبسهما واكباب على لعب الشطرنج بِحَيْثُ يشْغلهُ عَن مهماته أَو على غناء أَو سَمَاعه وادامة أَي اكثار رقص يُسْقِطهَا أَي الْمُرُوءَة فِي جَمِيع هَذِه الصُّور فَهُوَ خبر عَن قَوْله فالأكل وَمَا عطف عَلَيْهِ وَالْأَمر فِيهِ أَي مسْقط الْمُرُوءَة يخْتَلف بالأشخاص وَالْأَحْوَال والأماكن فقد يستقبح الْأَمر من شخص دون آخر وَفِي زمَان وَمَكَان دون آخر وحرفة دنيئة مُبَاحَة كحجامة وكنس ودبغ مِمَّن لَا تلِيق بِهِ هَذِه الحرفة تسقطها أَي الْمُرُوءَة فَإِن اعتادها بِأَن تلبس بهَا مُدَّة يحكم الْعرف بِأَنَّهَا صَارَت حِرْفَة لَهُ وَكَانَت حِرْفَة أَبِيه

وَيَنْبَغِي أَن لَا يتَقَيَّد بِصفة آبَائِهِ فَلَا يُسْقِطهَا فِي الْأَصَح والتهمة الْمَشْرُوط فِي الشَّاهِد عدمهَا أَن يجر إِلَيْهِ بِشَهَادَتِهِ نفعا أَو يدْفع عَنهُ بهَا ضَرَرا فَترد شَهَادَته لعَبْدِهِ ومكاتبه وغريم لَهُ ميت أَو عَلَيْهِ حجر فلس وَبِمَا هُوَ وَكيل فِيهِ وَلَو بِدُونِ جعل وَكَذَلِكَ الْوَدِيع وَالْمُرْتَهن وَترد شَهَادَته بِبَرَاءَة من ضمنه بأَدَاء أَو ابراء وَترد شَهَادَته وَارِث بجراحة مُوَرِثه قبل اندمالها وَلَو شهد لمورث لَهُ مَرِيض أَو جريح بِمَال قبل الأندمال قبلت شَهَادَته فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تقبل كالجراحة وَبعد الِانْدِمَال تقبل قطعا وَترد شَهَادَة عَاقِلَة بفسق شُهُود قتل يحملون دِيَته من خطأ وَشبه عمد بِخِلَاف شُهُود عمد وَترد شَهَادَة غُرَمَاء مُفلس بفسق شهودين آخر ظهر عَلَيْهِ وَلَو شَهدا لاثْنَيْنِ بِوَصِيَّة من تَرِكَة فشهدا أَي الأثنان للشاهدين بِوَصِيَّة من تِلْكَ التَّرِكَة قبلت الشهادتان فِي الاصح وَمُقَابِله الْمَنْع وَلَا تقبل لأصل للشَّاهِد وَإِن علا وَلَا فرع لَهُ وَإِن سفل وَتقبل عَلَيْهِمَا أَي الأَصْل وَالْفرع وَكَذَا تقبل الشَّهَادَة على أَبِيهِمَا بِطَلَاق ضرَّة أمهما أَو قَذفهَا فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله الْمَنْع لِأَنَّهَا تجر نفعا إِلَى الْأُم وَإِذا شهد لفرع وأجنبي قبلت للْأَجْنَبِيّ فِي الْأَظْهر قلت وَتقبل لكل من الزَّوْجَيْنِ للْآخر ولأخ وصديق وَالله أعلم وَلَا تقبل من عَدو على عدوه عَدَاوَة دنيوية ظَاهِرَة وَهُوَ أَي الْعَدو من يبغضه بِحَيْثُ يتَمَنَّى زَوَال نعْمَته ويحزن بسروره ويفرح بمصيبته البغض لَا يكون إِلَّا بِالْقَلْبِ والعداوة بِالْفِعْلِ وَهُوَ أقوى فَلَا تفسر الْعَدَاوَة بالبغض بل يحكم فِيهَا الْعرف فَمن عده عدوا لَا تقبل شَهَادَته وَتقبل الشَّهَادَة لَهُ أَي لِلْعَدو وَكَذَا تقبل عَلَيْهِ اي الْعَدو فِي عَدَاوَة دين ككافر شهد عَلَيْهِ مُسلم ومبتدع شهد عَلَيْهِ سنى وَتقبل شَهَادَة مُبْتَدع لَا نكفره ببدعته وَلَكِن من سبّ الصَّحَابَة من الرافضة وَإِن كُنَّا لَا نكفره نرد شَهَادَته لفسقه لَا تقبل شَهَادَة مُغفل لَا يضْبط أصلا

أَو غَالِبا وَلَا يتثبت وَلَا شَهَادَة مبادر بِشَهَادَتِهِ قبل الدَّعْوَى وَكَذَا بعْدهَا قبل أَن يستشهد وَتقبل شَهَادَة الْحِسْبَة سَوَاء سبقها دَعْوَى أم لَا فِي غيبَة الْمَشْهُود عَلَيْهِ أم حُضُوره فَهِيَ مُسْتَثْنَاة من بطلَان شَهَادَة المبادر لَكِن لَا تقبل إِلَّا فِي حُقُوق الله تَعَالَى المتمحضة كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة كَأَن يشْهد بتركهما وَفِيمَا لَهُ أَي لله تَعَالَى حق مُؤَكد وَهُوَ مَا لَا يتأثر بِرِضا الْآدَمِيّ كَطَلَاق بَائِن أَو رَجْعِيّ وَعتق منجز أَو مُعَلّق وعفو عَن قصاص فِي نفس أَو طرف وَبَقَاء عدَّة وانقضائها وَيلْحق بذلك تَحْرِيم الرَّضَاع والمصاهرة وحد لَهُ تَعَالَى كَحَد الزِّنَا بِأَن يشْهد بِمُوجب ذَلِك وَكَذَا النّسَب على الصَّحِيح وَإِنَّمَا تسمع شَهَادَة الْحِسْبَة عِنْد الْحَاجة وكيفيتها أَن تَأتي الشُّهُود عِنْد القَاضِي فيقولوا نَحن نشْهد على فلَان مثلا أَنه طلق زَوجته وَهُوَ يعاشرها فَأحْضرهُ حَتَّى نشْهد عَلَيْهِ وَمَتى حكم بِشَاهِدين فبانا كَافِرين أَو عَبْدَيْنِ أَو صبيين عِنْد الشَّهَادَة نقضه هُوَ وَغَيره وَكَذَا فاسقان فِي الْأَظْهر فسقا ظَاهرا غير مُجْتَهد فِيهِ بِخِلَاف الْمُجْتَهد فِيهِ كشرب النَّبِيذ وَلَو شهد كَافِر أَو عبد أَو صبي ثمَّ أَعَادَهَا بعد كَمَاله قبلت شَهَادَته أَو فَاسق تَابَ بعْدهَا وأعادها فَلَا تقبل وَتقبل شَهَادَته فِي غَيرهَا أَي الشَّهَادَة الَّتِي شهد بهَا وَهُوَ فَاسق بِشَرْط اختباره بعد التَّوْبَة مُدَّة يظنّ بهَا صدق تَوْبَته وقدرها الْأَكْثَرُونَ بِسنة تَقْرِيبًا وَمثل الْفسق خارم الْمُرُوءَة وَيشْتَرط فِي تَوْبَة مَعْصِيّة قولية القَوْل فَيَقُول الْقَاذِف قولي بَاطِل وَأَنا نادم عَلَيْهِ وَلَا أَعُود إِلَيْهِ وَلَا يُكَلف أَن يَقُول كذبت وَيَقُول ذَلِك بَين يَدي القَاضِي وَكَذَا شَهَادَة الزُّور يَقُول الشَّاهِد فِيهَا وزان مامر وَقلت وَغير القولية كالشرب للخمر يشْتَرط فِي التَّوْبَة مِنْهَا إقلاع عَنْهَا وَنَدم عَلَيْهَا وعزم أَن لَا يعود لَهَا ورد ظلامة آدَمِيّ من مَال وقصاص وحد قذف حَيْثُ أمكن فَتَصِح عِنْد تعذر الرَّد إِن تعلّقت بِهِ أَي الْآدَمِيّ سَوَاء تمحضت حَقًا لَهُ أَو لم تتمحض وفيهَا حق لله كَالزَّكَاةِ وَالثَّلَاثَة الأول أَرْكَان للتَّوْبَة قولية كَانَت أَو فعلية وَتجب التَّوْبَة من الْمعْصِيَة وَلَو صَغِيرَة وَتَصِح من ذَنْب دون

ذَنْب وَالله أعلم وَسُقُوط الذَّنب بِالتَّوْبَةِ مظنون لَا مَقْطُوع بِهِ فصل فِي بَيَان مَا يعْتَبر فِيهِ شَهَادَة الرِّجَال وتعدد الشُّهُود وَمَا لَا يعْتَبر لَا يحكم بِشَاهِد وَاحِد وَإِلَّا فِي هِلَال رَمَضَان فِي الْأَظْهر وَيشْتَرط للزِّنَا أَرْبَعَة رجال وَلَا بُد أَن يَقُولُوا رَأَيْنَاهُ أَدخل حشفته فِي فرجهَا واللواط وإتيان الْبَهِيمَة كَالزِّنَا وَيشْتَرط للإقرار بِهِ اثْنَان فِي الْأَظْهر وَفِي قَول أَرْبَعَة وَيشْتَرط لمَال وَعقد مَالِي كَبيع وإقالة وحوالة وَضَمان وَحقّ مَالِي كَخِيَار وَأجل رجلَانِ أَو رجل وَامْرَأَتَانِ وَلَو مَعَ وجود الرجلَيْن وَالشَّرِكَة والقراض يشْتَرط فيهمَا رجلَانِ ولغير ذَلِك أَي مَا ذكر من الزِّنَا وَمَا الْمَقْصُود مِنْهُ المَال من عُقُوبَة لله تَعَالَى كالردة وَالْقَتْل أَو لآدَمِيّ كَقَتل قصاص وَمَا يطلع عَلَيْهِ رجال غَالِبا من غير الْعُقُوبَات كَنِكَاح وَطَلَاق ورجعة وَإِسْلَام وردة وجرح وتعديل وَمَوْت وإعسار ووكالة ووصاية وَشَهَادَة على شَهَادَة رجلَانِ وَالْوكَالَة والوصاية الْقَصْد مِنْهُمَا الْولَايَة لَا المَال وَمَا يخْتَص بمعرفته النِّسَاء أَو لَا يرَاهُ رجال غَالِبا كبكارة وولادة وحيض ورضاع وعيوب للنِّسَاء تَحت الثِّيَاب يثبت بِمَا سبق أَي برجلَيْن وبرجل وَامْرَأَتَيْنِ وبأربع نسْوَة مُفْرَدَات وَمَا لَا يثبت بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ لَا يثبت بِرَجُل وَيَمِين وَمَا ثَبت بهم أَي بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ ثَبت بِرَجُل وَيَمِين إِلَّا عُيُوب النِّسَاء وَنَحْوهَا بِالنّصب عطفا على عُيُوب كرضاع وَلَا يثبت شئ بامرأتين وَيَمِين وَإِنَّمَا يحلف الْمُدعى بعد شَهَادَة شَاهده وتعديله وَيذكر فِي حلفه صدق الشَّاهِد فَيَقُول وَالله شَاهِدي صَادِق فِيمَا شهد بِهِ وَأَنا مُسْتَحقّ لكذا فَإِن ترك الْمُدعى الْحلف وَطلب يَمِين خَصمه فَلهُ ذَلِك فَإِن حلف سَقَطت

الدَّعْوَى وَلَيْسَ لَهُ أَن يحلف بعد ذَلِك وَله أَن يُقيم الْبَيِّنَة فَإِن نكل الْمُدعى عَلَيْهِ عَن الْيَمين فَلهُ أَي الْمُدعى أَن يحلف يَمِين الرَّد فِي الْأَظْهر وَهَذِه الْيَمين يقْضِي بهَا فِي جَمِيع الْحُقُوق وَلَو كَانَ بِيَدِهِ أمة وَوَلدهَا فَقَالَ رجل هَذِه مستولدتي علقت بِهَذَا فِي ملكي وَحلف مَعَ شَاهد ثَبت الِاسْتِيلَاد فتنزع مِمَّن هِيَ فِي يَده وتسلم إِلَيْهِ لِأَنَّهَا فِي حكم الْأَمْوَال وَيثبت الِاسْتِيلَاد بِإِقْرَارِهِ لَا نسب الْوَلَد وحريته فَلَا يثبتان بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يثبتان تبعا وَلَو كَانَ بِيَدِهِ غُلَام يسترقه فَقَالَ رجل كَانَ لي وأعتقته وَأَنت تسترقه ظلما وَحلف مَعَ شَاهد فَالْمَذْهَب انْتِزَاعه من يَده ومصيره حرا بِإِقْرَارِهِ وَلَو ادَّعَت وَرَثَة لمَيت مَا لَا لمورثهم وَأَقَامُوا شَاهدا وَحلف مَعَه بَعضهم أَخذ الْحَالِف نصِيبه وَلَا يُشَارك فِيهِ مِمَّن لم يحلف وَالْيَمِين تكون على الْجَمِيع لَا على حِصَّته فَقَط وَيبْطل حق من لم يحلف بِنُكُولِهِ أَن حضر وَهُوَ كَامِل حَتَّى لَو مَاتَ بعد نُكُوله لم يكن لوَارِثه أَن يحلف مَعَ ذَلِك الشَّاهِد فَإِن كَانَ غَائِبا أَو صَبيا أَو مَجْنُونا فَالْمَذْهَب لَا يقبض نصِيبه بل يُوقف الحكم إِلَى كَمَاله أَو بِحُضُورِهِ كَمَا قَالَ فَإِذا زَالَ عذره بِأَن حضر أَو كمل حلف وَأخذ حِصَّته بِغَيْر إِعَادَة شَهَادَة واستئناف دَعْوَى وَلَا تجوز شَهَادَة على فعل كزنا وغصب وَإِتْلَاف وولادة وَكَون الْيَد على مَال إِلَّا بالإبصار لَهُ مَعَ فَاعله وَتقبل فِي الْفِعْل من أَصمّ والأقوال كعقد وَفسخ وَطَلَاق يشْتَرط فِي الشَّهَادَة بهَا سَمعهَا وإبصار قَائِلهَا حَال تلفظه بهَا حَتَّى لَو نطق بهَا من وَرَاء حجاب وَهُوَ يتحققه لم يكف وَلَا يقبل أعمى فِيمَا يتَعَلَّق بالبصر بِخِلَاف مَا يَكْفِي فِيهِ التسامع إِلَّا أَن يقر شخص فِي أُذُنه بِنَحْوِ طَلَاق فَيتَعَلَّق الْأَعْمَى بِهِ حَتَّى يشْهد عَلَيْهِ عِنْد قَاض بِهِ فَيقبل على الصَّحِيح وَلَو حملهَا أَي الشَّهَادَة بَصِير ثمَّ عمى شهد إِن كَانَ الْمَشْهُود لَهُ وَعَلِيهِ معروفي

الِاسْم وَالنّسب فَيَقُول أشهد أَن فلَان ابْن فلَان أقرّ لفُلَان ابْن فلَان بِكَذَا وَمن سمع قَول شخص أَو رأى فعله فَإِن عرف عينه واسْمه وَنسبه شهد عَلَيْهِ فِي حُضُوره إِشَارَة لَا باسمه وَنسبه وَعند غيبته وَمَوته باسمه وَنسبه فَإِن جهلهما أَي اسْمه وَنسبه لم يشْهد عِنْد مَوته وغيبته وَالْمرَاد بِالنّسَبِ اسْم أَبِيه وجده وَيَكْفِي عَنهُ لقب يخْتَص بِهِ وَلَا يَصح تحمل شَهَادَة على متنقبة اعْتِمَادًا على صَوتهَا أَي لَا يَصح التَّحَمُّل للشَّهَادَة عَلَيْهَا ليؤديها اعْتِمَادًا على معرفَة صَوتهَا فَإِن عرفهَا بِعَينهَا أَو باسم وَنسب جَازَ التَّحَمُّل عَلَيْهَا متنقبة وَيشْهد عِنْد الْأَدَاء بِمَا يعلم مِمَّا ذكر فَيشْهد فِي الْعلم بِعَينهَا عِنْد حُضُورهَا وَفِي الْعلم بِالِاسْمِ وَالنّسب عِنْد غيبتها وَلَا يجوز التَّحَمُّل عَلَيْهَا بتعريف عدل أَو عَدْلَيْنِ أَنَّهَا فُلَانَة بنت فلَان بل لَا بُد من جمَاعَة على الْأَشْهر وَقيل يجوز بتعريف عدل وَقيل بعدلين وَالْعَمَل أَي عمل الشُّهُود على خلَافَة أَي الْأَشْهر وَلَا عِبْرَة بعملهم وَلَو قَامَت بَيِّنَة على عينة بِحَق فَطلب الْمُدعى التسجيل بذلك سجل القَاضِي بالحلية فَيكْتب حضر رجل ذكر أَنه فلَان بن فلَان وَمن حليته كَذَا وَكَذَا وَيذكر من أَوْصَافه الظَّاهِرَة مَا يُعينهُ لَا بِالِاسْمِ وَالنّسب مَا لم يثبتا بِبَيِّنَة أَو بِعِلْمِهِ وَلَا يَكْفِي فيهمَا قَول الْمُدعى وَلَا إِقْرَار من قَامَت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة وَله الشَّهَادَة بِالتَّسَامُعِ على نسب من أَب فَيشْهد أَن هَذَا ابْن فلَان أَو قَبيلَة فَيشْهد أَنه من قَبيلَة كَذَا وَكَذَا أم يثبت النّسَب فِيهَا بِالتَّسَامُعِ فِي الْأَصَح وَكَذَا موت يثبت بِالتَّسَامُعِ على الْمَذْهَب وَقيل لَا يثبت بذلك لَا عتق وَوَلَاء ووقف وَنِكَاح وَملك فِي الْأَصَح قلت الْأَصَح عِنْد الْمُحَقِّقين والأكثرين فِي الْجَمِيع الْجَوَاز وَالله أعلم وَالْمرَاد بِالْوَقْفِ أَصله لَا الشُّرُوط وَلَا يَكْفِي الشَّاهِد بذلك أَن يَقُول سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ كَذَا بل يَقُول أشهد بِكَذَا وَشرط التسامع سَمَاعه أَي الْمَشْهُود بِهِ من جمع يُؤمن تواطؤهم على الْكَذِب وَقيل يَكْفِي سَمَاعه من عَدْلَيْنِ وَلَا تجوز الشَّهَادَة

على ملك بِمُجَرَّد يَد وَلَا بيد وَتصرف فِي مُدَّة قَصِيرَة وَتجوز فِي مُدَّة طَوِيلَة فِي الْأَصَح وَشَرطه فِي عقار تصرف ملاك من سُكْنى وَهدم وَبِنَاء وَبيع وَرهن وَلَا يشْتَرط اجْتِمَاع هَذِه الْأُمُور بل وَاحِد مِنْهَا كَاف إِذا تكَرر وتبنى شَهَادَة الْإِعْسَار على قَرَائِن ومخائل أَي مظان الضّر بِالضَّمِّ بِمَعْنى سوء الْحَال ومخائل الْإِضَافَة أَي ذهَاب الْأَمْوَال والفقر إِذْ لَا يتَوَصَّل فِي الْإِعْسَار إِلَى الْيَقِين فَاكْتفى بذلك وَلَا يثبت دين باستفاضة [فصل] فِي تحمل الشَّهَادَة وأدائها وَكِتَابَة الصَّك تحمل الشَّهَادَة فرض كِفَايَة النِّكَاح فَلَو امْتنع الْكل أثموا وَكَذَا الْإِقْرَار وَالتَّصَرُّف المالي وَغَيره كَطَلَاق وَكِتَابَة الصَّك أَي الْكتاب كل مِنْهَا فرض كِفَايَة فِي الْأَصَح وَمحل كَون التَّحَمُّل فرض كِفَايَة إِذا كَانَ المتحملون كثيرين وَإِذا لم يكن فِي الْقَضِيَّة إِلَّا اثْنَان كَأَن لم يتَحَمَّل سواهُمَا لزمهما الْأَدَاء إِن دعيا فَلَو أدّى وَاحِد وَامْتنع الآخر وَقَالَ للْمُدَّعى احْلِف مَعَه عصى وَإِن كَانَ القَاضِي يرى الحكم بِشَاهِد وَيَمِين وَإِن كَانَ فِي الْقَضِيَّة شُهُود فالأداء فرض كِفَايَة فَلَو طلب الْمُدعى الشَّهَادَة من اثْنَيْنِ بأعيانهما لزمهما فِي الْأَصَح وَإِن لم يكن إِلَّا وَاحِد لزمَه إِن كَانَ فِيمَا يثبت بِشَاهِد وَيَمِين وَالْقَاضِي يرى ذَلِك وَإِلَّا بِأَن لم يثبت الْحق بِهِ أَو القَاضِي لَا يرى ذَلِك فَلَا يلْزمه وَقيل لَا يلْزم الْأَدَاء إِلَّا من تحمل قصدا لَا اتِّفَاقًا وَمحل الْخلاف فِيمَا لَا تقبل فِيهِ شَهَادَة الْحِسْبَة أما هِيَ فَيلْزمهُ الْأَدَاء وَلَو تحملهَا اتِّفَاقًا ولوجوب الْأَدَاء شُرُوط أَن يدعى الشَّاهِد من مَسَافَة الْعَدْوى وَهِي الَّتِي يتَمَكَّن المبكر إِلَيْهَا أَن يرجع إِلَى أَهله فِي يَوْمه وَقيل دون مَسَافَة الْقصر وَهَذَا زَائِد عَن الأول فَلَو دعِي من مَسَافَة الْقصر لم يجب وَأَن يكون الْمَدْعُو عدلا فَإِن دعِي ذُو فسق مجمع عَلَيْهِ قيل أَو مُخْتَلف فِيهِ لم يجب عَلَيْهِ الْأَدَاء وَالأَصَح

فِي الثَّانِي الْوُجُوب وَمن الشُّرُوط أَن لَا يكون مَعْذُورًا بِمَرَض وَنَحْوه كتعطيل أَسبَاب معاشه فَإِن كَانَ مَعْذُورًا أشهد على شَهَادَته غَيره أَو بعث القَاضِي من يسْمعهَا مِنْهُ وَلَيْسَ للشَّاهِد أَخذ رزق لتحمل الشَّهَادَة وَله أَخذ أُجْرَة من الْمَشْهُود لَهُ على التَّحَمُّل أَنه دعِي لَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَخذ أُجْرَة على الْأَدَاء فصل فِي جَوَاز تحمل الشَّهَادَة على الشَّهَادَة تقبل الشَّهَادَة على الشَّهَادَة فِي غير عُقُوبَة لله تَعَالَى كالأقارير والعقود وَتقبل فِي عُقُوبَة لآدَمِيّ على الْمَذْهَب أما الْعقُوبَة لله كَالزِّنَا فَلَا تقبل فِيهَا الشَّهَادَة على الشَّهَادَة وتحملها أَي الشَّهَادَة لَهُ أَسبَاب بِأَن يسترعيه الأَصْل ويلتمس مِنْهُ رِعَايَة الشَّهَادَة وحفظها فَيَقُول أَنا شَاهد بِكَذَا وأشهدك على شهادتي أَو أشهد على شهادتي فَتى استرعاه كَذَلِك جَازَ لَهُ وَلكُل من سمع مِنْهُ أَن يشْهد على شَهَادَته وَمن الْأَسْبَاب أَيْضا مَا ذكره بقوله أَو يسمعهُ يشْهد عِنْد قَاض أَن لفُلَان على فلَان كَذَا فَلهُ أَن يشْهد على شَهَادَته أَو بِأَن يسمعهُ يَقُول أشهد أَن لفُلَان على فلَان ألفا من ثمن مَبِيع أَو غَيره كقرض فَإِذا بَين السَّبَب جَازَ لمن سَمعه أَن يشْهد على شَهَادَته وَفِي هَذَا وَجه أَنه لَا يَكْفِي وَلَا يَكْفِي سَماع قَوْله أَي الأَصْل لفُلَان على فلَان كَذَا أَو أشهد بِكَذَا أَو عِنْدِي شَهَادَة بِكَذَا وليبين الشَّاهِد الْفَرْع عِنْد الْأَدَاء للشَّهَادَة جِهَة التَّحَمُّل من استرعاء أَو سَمَاعه الشَّهَادَة عِنْد قَاض أَو بَيَان سَبَب الْمَشْهُود بِهِ كَكَوْنِهِ ثمن مَبِيع فَإِن لم يبين جِهَة التَّحَمُّل ووثق القَاضِي بِعِلْمِهِ فَلَا بَأْس وَلَكِن ينْدب أَن يسْأَله وَلَا يَصح التَّحَمُّل على شَهَادَة مَرْدُود الشَّهَادَة بفسق أَو غَيره وَلَا تحمل النسْوَة وَإِن كَانَت الْأُصُول نسَاء فَإِن مَاتَ الأَصْل أَو غَابَ أَو مرض لم يمْنَع ذَلِك شَهَادَة الْفَرْع أَي أَدَائِهَا وَإِن حدث بِالْأَصْلِ ردة أَو فسق أَو عَدَاوَة منعت أداءها من الْفَرْع وجنونه كموته على الصَّحِيح فَلَا يمْنَع الْأَدَاء

وَقيل يمْنَع كالفسق وَلَو تحمل فرع فَاسق أَو عبد أَو صبي فَأدى وَهُوَ كَامِل قبلت شَهَادَته وَيَكْفِي شَهَادَة اثْنَيْنِ على الشَّاهِدين الأصليين وَفِي قَول يشْتَرط لكل رجل أَو امْرَأَة اثْنَان وَشرط قبُولهَا تعذر أَو تعسر الْأَصِيل بِمَوْت أَو عمى أَو مرض يشق حُضُوره مَعَه مشقة ظَاهِرَة أَو غيبَة لمسافة عدوى وَقيل لمسافة قصر وَلَا بُد من تَقْدِير مُضَاف حذف من كَلَامه أَي فَوق مَسَافَة عدوى فَإِن الْفَرْع لَا يشْهد إِلَّا إِذا كَانَ الأَصْل غَائِبا فَوق مَسَافَة الْعَدْوى وَأما إِذا كَانَ الأَصْل فِي مَسَافَة الْعَدْوى فَيلْزمهُ الْحُضُور وَيشْتَرط أَن يُسَمِّي الْأُصُول وَإِن كَانُوا عُدُولًا وَلَا يشْتَرط أَن يزكيهم الْفُرُوع وَلَا أَن يتَعَرَّضُوا لصدقهم فَإِن زكوهم وهم أهل للتعديل قبل تعديلهم وَلَو شهدُوا على شَهَادَة عَدْلَيْنِ أَو عدُول وَلم يسموهم لم يجز أَي لم يكف وَإِن جَازَ تَعْدِيل الْفُرُوع لِلْأُصُولِ لِأَن ذَلِك عِنْد تعيينهم [فصل] فِي رُجُوع الشُّهُود عَن شَهَادَتهم رجعُوا عَن الشَّهَادَة قبل الحكم امْتنع الحكم بِشَهَادَتِهِم أَو رجعُوا بعده وَقيل اسْتِيفَاء مَال استوفى المَال أَو رجعُوا بعد الحكم وَقبل اسْتِيفَاء عُقُوبَة فِي شَهَادَة بهَا فَلَا تستوفي تِلْكَ الْعقُوبَة أَو رجعُوا بعده أَي اسْتِيفَاء الْمَحْكُوم بِهِ لم ينْقض الحكم فَإِن كَانَ المستوفي قصاصا أَو قتل ردة أَو رجم زنا أَو جلده وَمَات المجلود وَقَالُوا تعمدنا شَهَادَة الزُّور فَعَلَيْهِم قصاص فِي الْقَتْل أَوديَة مُغَلّظَة فِي مَالهم موزعة على عدد رؤوسهم وعَلى القَاضِي قصاص إِذا رَجَعَ عَن حكمه وَإِن قَالَ تَعَمّدت الحكم بِشَهَادَة الزُّور وَإِن رَجَعَ هُوَ وهم فعلى الْجَمِيع قصاص إِن قَالُوا تعمدنا فَإِن قَالُوا أَخْطَأنَا فَعَلَيهِ أَي القَاضِي نصف دِيَة وَعَلَيْهِم أَي الشُّهُود نصف مِنْهَا وَلَو رَجَعَ مزك عَن تَعْدِيل الشُّهُود فَالْأَصَحّ أَنه يضمن بِالْقصاصِ أَو الدِّيَة أَو رَجَعَ ولى

للدم وحدة فعلية قصاص أَوديَة بكمالها أَو رَجَعَ مَعَ الشُّهُود فَكَذَلِك يجب الْقصاص أَو الدِّيَة على الْوَلِيّ وَحده وَهُوَ مَعَه كالممسك مَعَ الْقَاتِل وَقيل هُوَ وهم شُرَكَاء فَعَلَيْهِم الْقود أَو الدِّيَة عَلَيْهِ نصفهَا وَعَلَيْهِم النّصْف وَلَو شَهدا بِطَلَاق بَائِن أَو رضَاع أَو لعان وَفرق القَاضِي فَرَجَعَا عَن شَهَادَتهمَا دَامَ الْفِرَاق وَعَلَيْهِم مهر مثل وَلَو قيل وَطْء وَفِي قَول نصف إِن كَانَ الحكم قبل وَطْء وَلَو شَهدا بِطَلَاق بَائِن وَفرق بَينهمَا بِشَهَادَتِهِمَا فَرَجَعَا عَن الشَّهَادَة فَقَامَتْ بَيِّنَة أَنه كَانَ بَينهمَا رضَاع محرم فَلَا غرم عَلَيْهِمَا وَلَو رَجَعَ شُهُود مَال بعد الحكم بِهِ وَدفعه غرموا بدله فِي الْأَظْهر وَإِن قَالُوا أَخْطَأنَا وَمَتى رجعُوا كلهم وزع عَلَيْهِم الْغرم بِالسَّوِيَّةِ أَو رَجَعَ بَعضهم وبقى مِنْهُم نِصَاب فَلَا غرم على من رَجَعَ وَقيل بغرم قسطه من النّصاب وَإِن نقص النّصاب بعد رُجُوع الْبَعْض وَلم يزدْ الشُّهُود عَلَيْهِ أَي النّصاب فقسط يلْزم الرَّاجِع فَإِذا شهد اثْنَان فِي المَال ثمَّ رَجَعَ وَاحِد فَعَلَيهِ النّصْف وَإِن زَاد عدد الشُّهُود على النّصاب كَمَا إِذا رَجَعَ من الثَّلَاثَة فِي المَال اثْنَان فقسط من النّصاب فَيجب على الِاثْنَيْنِ النّصْف وَقيل من الْعدَد فَيجب على الِاثْنَيْنِ الثُّلُثَانِ وَإِن شهد رجل وَامْرَأَتَانِ فَعَلَيهِ نصف وهما نصف أَو شهد رجل وَأَرْبع من نسَاء فِي رضَاع وَنَحْوه مِمَّا يثبت بمحض الْإِنَاث فَعَلَيهِ ثلث وَهن ثلثان فَإِن رَجَعَ هُوَ أَو اثْنَتَانِ فَقَط فَلَا غرم على من رَجَعَ فِي الْأَصَح لبَقَاء الْحجَّة وَإِن شهد هُوَ وَأَرْبع من النِّسَاء بِمَال وَرَجَعُوا فَقيل كرضاع فَعَلَيهِ ثلث الْغرم وعليهن ثُلُثَاهُ وَالأَصَح هُوَ نصف وَهن نصف سَوَاء رجعن مَعَه أَو وحدهن وَإِن رَجَعَ ثِنْتَانِ مِنْهُنَّ فَالْأَصَحّ لاغرم عَلَيْهِمَا لبَقَاء الْحجَّة وَالأَصَح أَن شُهُود إِحْصَان إِذا رجعُوا بعد رجم القَاضِي الزَّانِي أَو شُهُود صفة علق عَلَيْهَا الطَّلَاق موجودين مَعَ شُهُود تَعْلِيق

طَلَاق أَو عتق إِذا رجعُوا بعد نُفُوذ الطَّلَاق وَالْعِتْق لَا يغرمون شَيْئا أَي شُهُود الْإِحْصَان وَالصّفة وَالضَّمان يتَعَلَّق بِشُهُود الزِّنَا وَالتَّعْلِيق = كتاب الدَّعْوَى = هِيَ لُغَة الطّلب وَالتَّمَنِّي وألفها للتأنيث وَتجمع على دعاوى بِفَتْح الْوَاو وَكسرهَا وَشرعا إِخْبَار عَن وجوب حق على غَيره عِنْد حَاكم والبينات جمع بَيِّنَة وهم الشُّهُود وهم مُخْتَلفُونَ فَلذَلِك جمعهم تشْتَرط الدَّعْوَى عِنْد قَاض فِي عُقُوبَة كقصاص وحد قذف فَلَا يسْتَقلّ صَاحبهَا باستيفائها وَمثل القَاضِي الْمُحكم وَغَيره من أَمِير أَو سيد وَمثل الْعقُوبَة غَيرهَا من الْحُقُوق غير عين وَدين كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَة وَمثل الدَّعْوَى شَهَادَة الْحِسْبَة فِيمَا تسمع فِيهِ فَهِيَ كَافِيَة عَن الدَّعْوَى وَإِن اسْتحق عينا تَحت يَد عَادِية فَلهُ أَخذهَا بِلَا رفع إِلَى القَاضِي إِن لم يخف فتْنَة أما لَو كَانَت الْعين فِي يَد أَمِين فَلَا يجوز أَخذهَا بِغَيْر اسْتِئْذَان وَإِلَّا بِأَن خَافَ فتْنَة وَجب الرّفْع إِلَى قَاض أَو نَحوه فَلَا يسْتَقلّ بِالْأَخْذِ أَو اسْتحق دينا على غير مُمْتَنع من الْأَدَاء طَالبه بِهِ وَلَا يحل أَخذ شئ لَهُ أَي الْمَدِين أَو اسْتحق دينا على مُنكر وَلَا بَيِّنَة لَهُ بِهِ أَخذ جَوَازًا جنس حَقه من مَاله اسْتِقْلَالا وَكَذَا غير جنسه أَن فَقده أَي جنس حَقه على الْمَذْهَب وَقيل لَا أَو اسْتحق دينا على مقرّ مُمْتَنع أَو مُنكر وَله عَلَيْهِ بَيِّنَة فَكَذَلِك يَأْخُذ حَقه اسْتِقْلَالا كَمَا تقدم وَقيل يجب الرّفْع فيهمَا وَإِلَى قَاض وَإِذا جَازَ الْأَخْذ من غير رفع لقاض فَلهُ كسر بَاب ونقب جِدَار لَا يصل المَال إِلَّا بِهِ وَلَا يضمن مَا فَوته ثمَّ الْمَأْخُوذ من جنسه أَي الْحق يَتَمَلَّكهُ بَدَلا عَن حَقه إِذا كَانَ بِغَيْر صفته وَإِذا كَانَ بهَا ملكه بِمُجَرَّد الْأَخْذ وَمن غَيره أَي جنس حَقه يَبِيعهُ بِنَفسِهِ مُسْتقِلّا وَقيل يجب رَفعه إِلَى قَاض يَبِيعهُ والمأخوذ مَضْمُون عَلَيْهِ فِي الْأَصَح فَيضمنهُ إِن تلف

قبل تملكه وَبيعه بِالْأَكْثَرِ من قِيمَته من حِين أَخذه إِلَى تلفه وَلَا يَأْخُذ فَوق حَقه إِن أمكنه الِاقْتِصَار على حَقه فَإِن أَخذه ضمن وَله أَخذ مَال غَرِيم غريمة إِذا كَانَ غَرِيم الْغَرِيم جاحدا أَو مُمْتَنعا وَلَا بُد أَن يعلم الْآخِذ غَرِيم الْغَرِيم وبالغريم وَالْأَظْهَر أَن الْمُدعى اصْطِلَاحا من يُخَالف قَوْله الظَّاهِر وَهُوَ بَرَاءَة الذِّمَّة وَالْمُدَّعِي عَلَيْهِ من يُوَافقهُ أَي يُوَافق قَوْله الظَّاهِر فَإِذا أسلم زوجان قبل وَطْء فَقَالَ الزَّوْج أسلمنَا مَعًا فَالنِّكَاح بَيْننَا بَاقٍ وَقَالَت الزَّوْجَة أسلمنَا مرتبعا فَلَا نِكَاح بَيْننَا فَهُوَ أَي الزَّوْج مُدع لِأَن وُقُوع الإسلاميين مَعًا خلاف الظَّاهِر وَهِي مدعى عَلَيْهَا وَلَكِن لما كَانَ الأَصْل بَقَاء الْعِصْمَة كَانَ القَوْل قَوْله فَيحلف وتستمر الْعِصْمَة وَمَتى ادّعى دينا نَقْدا أَو غَيره مثلِيا أَو مُتَقَوّما اشْترط لصِحَّة الدَّعْوَى بَيَان جنس لَهُ كذهب أَو فضَّة وَنَوع كخالص أَو مغشوش وَقدر كمائه وَصِحَّة وتكسر إِن اخْتلفت بهما قيمَة فَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاق أما إِذا لم تخْتَلف بهما الْقيمَة وكما فِي زَمَاننَا فَلَا يحْتَاج إِلَّا بيانهما أَو ادّعى عينا تنضبط بِالصّفةِ كحيوان أَو حبوب وصفهَا بِصفة السّلم وَإِن لم يذكر الْقيمَة وَقيل يجب مَعهَا أَي صفة السّلم ذكر الْقيمَة لتِلْك الْعين وَإِن لم تنضبط الْعين بِالصِّفَاتِ كجوهر وَجب ذكر الْقيمَة فَإِن تلفت وَهِي مُتَقَومَة وَجب ذكر الْقيمَة وَلَا يذكر شَيْئا من الصِّفَات وَإِن كَانَت مثلية لم يجب ذكر الْقيمَة وتضبط بِالصِّفَاتِ أَو ادّعى نِكَاحا لم يكف الْإِطْلَاق فِيهِ على الْأَصَح بل يَقُول نكحتها بولِي مرشد أَي صَالح للولاية وشاهدي عدل ورضاها إِن كَانَ يشْتَرط بِأَن كَانَت غير مجبرة فَإِن كَانَت الْمَرْأَة الْمُدعى نِكَاحهَا أمة فَالْأَصَحّ وجوب ذكر الْعَجز عَن طول أَي مهر ينْكح بِهِ حرَّة وَوُجُوب ذكر خوق عنت أَي زنا أَو ادّعى عقدا ماليا كَبيع وَهبة كفى الْإِطْلَاق فِي الْأَصَح فَلَا يحْتَاج فِي الدَّعْوَى بِهِ لغير ذكر الصِّحَّة وَمن قَامَت عَلَيْهِ بَيِّنَة لَيْسَ لَهُ تَحْلِيف الْمُدعى على اسْتِحْقَاقه مَا ادَّعَاهُ فَإِن ادّعى الْمُدعى عَلَيْهِ أَدَاء للحق

الْمُدعى بِهِ أَو إِبْرَاء مِنْهُ أَو شِرَاء عين من مدعيها أَو هبتها وإقباضها مِنْهُ سَوَاء ادّعى ذَلِك حَالَة الدَّعْوَى عَلَيْهِ أَو بعْدهَا أَو بعد الحكم عَلَيْهِ حلفه أَي حلف خَصمه وَهُوَ الْمُدعى على نَفْيه أَي نفى مَا ادَّعَاهُ وَكَذَا لَو ادّعى الْمُدعى عَلَيْهِ علمه أَي الْمُدعى بفسق شَاهده أَو كذبه فَلهُ تَحْلِيفه فِي الْأَصَح وَإِذا استمهل من أُقِيمَت عَلَيْهِ بَيِّنَة وَهُوَ الْمُدعى عَلَيْهِ ليَأْتِي بدافع من نَحْو أَدَاء أمْهل ثَلَاثَة أَيَّام لَا بُد أَن يكون إِمَّا عَارِفًا أَو يعين جِهَة كإبراء وَلَو ادّعى رق بَالغ فَقَالَ أَنا حر فَالْقَوْل قَوْله بِيَمِينِهِ وَإِن تداولته الْأَيْدِي أَو ادّعى رق صَغِير لَيْسَ فِي يَده لم يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة أَو فِي يَده حكم لَهُ بِهِ إِن لم يعرف استنادها إِلَى النقاط وَلَا يحكم إِلَّا بعد حلفه فَإِن استندت إِلَى الْتِقَاط لم يقبل إِلَى بِحجَّة فَلَو أنكر الصَّغِير وَهُوَ مُمَيّز فإنكاره الرّقّ لَغْو وَقيل إِنْكَاره كبالغ فَلَا يحكم برقه إِلَّا بِبَيِّنَة وَلَا تسمع دَعْوَى دين مُؤَجل وَإِن كَانَ بَيِّنَة فِي الْأَصَح إِذْ شَرط الدَّعْوَى الْإِلْزَام وَهُوَ فَائت فِي الْمُؤَجل فصل فِيمَا يتَعَلَّق بِجَوَاب الْمُدعى عَلَيْهِ أصر الْمُدعى عَلَيْهِ على السُّكُوت عَن جَوَاب ال دَعْوَى لغير دهشة جعل حكمه كمنكرنا كل عَن الْيَمين فَترد الْيَمين على الْمُدعى بعد أَن يَقُول لَهُ القَاضِي أجب وَإِلَّا جعلتك ناكلا فَإِن ادّعى عَلَيْهِ عشرَة فَقَالَ لَا تلزمني الْعشْرَة لم يكف حَتَّى يَقُول وَلَا بَعْضهَا وَكَذَا يحلف فَإِن حلف على نفي الْعشْرَة وَاقْتصر عَلَيْهِ فناكل عَمَّا دون الْعشْرَة فَيحلف الْمُدَّعِي على اسْتِحْقَاق دون الْعشْرَة بِجُزْء وَإِن قل وَيَأْخُذهُ أَي مَا دون الْعشْرَة وَإِن لم يجدد دَعْوَى وَإِذا ادّعى مَالا مُضَافا إِلَى سَبَب كأقرضتك كَذَا كَفاهُ فِي الْجَواب لَا تسْتَحقّ عَليّ شَيْئا أَو ادّعى شُفْعَة كَفاهُ فِي الْجَواب لَا تسْتَحقّ عَليّ

شَيْئا أَو لَا تسْتَحقّ تَسْلِيم الشّقص وَلَا يشْتَرط التَّعَرُّض لنفي السَّبَب من قرض وشفعة وَيحلف الْمُدعى عَلَيْهِ على حسب جَوَابه هَذَا فَإِن أجَاب بِنَفْي السب الْمَذْكُور كَقَوْلِه مَا أقرضتني حلف عَلَيْهِ وَقيل لَهُ الْحلف بِالنَّفْيِ الْمُطلق وَإِذا أجَاب بِالْإِطْلَاقِ لَهُ الْحلف على نفي السَّبَب وَلَو كَانَ بِيَدِهِ مَرْهُون أَو مكري وادعاه مَالِكه كَفاهُ لَا يلْزَمنِي تَسْلِيمه وَلَا يجب التَّعَرُّض للْملك فَلَو اعْترف بِالْملكِ وَادّعى الرَّهْن وَالْإِجَارَة فَالصَّحِيح أَنه لَا يقبل مِنْهُ ذَلِك إِلَّا بِبَيِّنَة فَإِن عجز عَنْهَا وَخَافَ أَولا أَنه إِن اعْترف بِالْملكِ جَحده الرَّهْن وَالْإِجَارَة فحيلته أَن يَقُول فِي الْجَواب أَن ادعيت ملكا مُطلقًا فَلَا يلْزَمنِي تَسْلِيم لما ادعيته وَإِن ادعيت مَرْهُونا فاذكره لأجيب وَقَوله أَولا مُتَعَلق بإعترف لَا بخاف وَإِذا ادّعى عَلَيْهِ عينا عقارا أَو مَنْقُولًا فَقَالَ لَيْسَ هِيَ لي أَو هِيَ لرجل لَا أعرفهُ أَو هِيَ لِابْني الطِّفْل أَو وقف على الْفُقَرَاء أَو مَسْجِد كَذَا وَكَانَ الْمُدعى عَلَيْهِ هُوَ النَّاظر فَالْأَصَحّ أَنه لَا تَنْصَرِف الْخُصُومَة عَنهُ وَلَا تنْزع الْعين مِنْهُ بل بحلفه الْمُدعى أَنه لَا يلْزمه التَّسْلِيم إِن لم تكن ببنة وَمُقَابل الْأَصَح تَنْصَرِف وينتزع الْحَاكِم الْعين من يَده إِلَى أَن يظْهر مَالِكهَا وَمَعْلُوم أَن الْمُدعى لَهُ تَحْلِيف الْمُدعى عَلَيْهِ وَإِن كَانَت عِنْده بَيِّنَة وَإِن أقرّ بِهِ لمُعين حَاضر بِالْبَلَدِ يُمكن مخاصمته وتحليفه سُئِلَ عَن ذَلِك فَإِن صدقه صَارَت الْخُصُومَة مَعَه وَإِن كذبه ترك فِي يَد الْمقر وَقيل يسلم إِلَى يَد الْمُدعى وَقيل يحفظه الْحَاكِم لظُهُور مَالك لَهُ وَإِن أقرّ بِهِ لغَائِب عَن الْبَلَد فَالْأَصَحّ انصراف الْخُصُومَة عَنهُ بِالنِّسْبَةِ لعين الْمُدعى بِهِ وَأما بِالنِّسْبَةِ للتحليف فَلَا تَنْصَرِف بل لَهُ تَحْلِيفه وَيُوقف الْأَمر

حَيْثُ لَا بَيِّنَة حَتَّى يقدم الْغَائِب فَإِن كَانَ للْمُدَّعى بَيِّنَة قضى لَهُ بهَا وسلمت لَهُ الْعين وَهُوَ قَضَاء على غَائِب فَيحلف الْمُدعى مَعهَا أَي الْبَيِّنَة وَقيل بل هُوَ قَضَاء على حَاضر إِذْ الْخُصُومَة مَعَه فَلَا يخلف مَعهَا وَإِن لم يكن للْمُدَّعى بَيِّنَة فَلهُ تَحْلِيف الْمُدعى عَلَيْهِ أه لَا يلْزمه تَسْلِيمه إِلَيْهِ وَمَا قبل إِقْرَار عبد بِهِ كعقوبة لآدَمِيّ فالدعوى بذلك عَلَيْهِ وَعَلِيهِ الْجَواب وَأما الْعقُوبَة لله فَلَا تسمع الدَّعْوَى عَلَيْهِ بهَا ومالا يقبل إِقْرَاره بِهِ كأرش فعلى السَّيِّد الدَّعْوَى بِهِ وَعَلِيهِ جوابها فصل فِي كَيْفيَّة الْحلف والتغليظ فِيهِ تغلظ ندبا يَمِين مُدع ومدعي عَلَيْهِ فِيمَا لَيْسَ بِمَال وَلَا يقْصد بِهِ مَال كَنِكَاح وَطَلَاق ولعان ورضاع وَفِي مَال يبلغ نِصَاب زَكَاة لَا فِيمَا دونه وَسبق بَيَان التَّغْلِيظ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَان وَحُضُور جمع فِي اللّعان وَيحلف الشَّخْص على الْبَتّ أَي الْقطع والجزم فِي فعله إِثْبَاتًا أَو نفيا فَيَقُول وَالله لقد بِعْت بِكَذَا مثلا أَو مَا اشْتريت كَذَا وَكَذَا فعل غَيره يحلف فِيهِ على الْبَتّ إِن كَانَ إِثْبَاتًا كَبيع وغصب وَإِن كَانَ نفيا مُطلقًا فعلى نفي الْعلم يحلف فَيَقُول وَالله مَا علمت أَنه فعل كَذَا وَلَو ادّعى دينا لمورثه فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ أبرأني مورثك مِنْهُ وَأَنت تعلم حلف الْمُدعى على نفي الْعلم بِالْبَرَاءَةِ مِمَّا ادَّعَاهُ وَلَو قَالَ فِي الدَّعْوَى على سيد عبد جنى عَبدك عَليّ بِمَا يُوجب كَذَا وَأنكر فَالْأَصَحّ حلفه أَي السَّيِّد على الْبَتّ وَمُقَابل الْأَصَح يحلف على نفي الْعلم قلت وَلَو قَالَ جنت بهيمتك على زرعي مثلا حلف على الْبَتّ قطعا وَالله أعلم إِذْ لَا ذمَّة لَهَا وَيجوز الْبَتّ بِظَنّ مُؤَكد يعْتَمد فِيهِ الْحَالِف خطه أَو خطّ أَبِيه إِذا وثق بِخَطِّهِ وأمانته وَلَا يجوز الْحلف على خطه إِلَّا إِذا تذكر وَتعْتَبر فِي الْحلف نِيَّة القَاضِي المستحلف للخصم وَمرَاده بِالْقَاضِي من لَهُ ولَايَة التَّحْلِيف فَيشْمَل الإِمَام الْأَعْظَم والمحكم فَلَو وري الْحَالِف فِي

يَمِينه بِأَن قصد خلاف ظَاهر اللَّفْظ أَو تَأَول بِأَن اعْتقد خلَافهَا أَي نِيَّة القَاضِي كَأَن كَانَ حنفيا يرى شُفْعَة الْجوَار والحالف شافعيا لَا يَرَاهَا فَحلف أَنه لَا يَسْتَحِقهَا عَلَيْهِ أَو اسْتثْنى عقب يَمِينه بِحَيْثُ لَا يسمع القَاضِي لم يدْفع مَا ذكر إِثْم الْيَمين الْفَاجِرَة لَكِن بِشَرْط أَن تكون الْيَمين مَشْرُوعَة لَا بِالطَّلَاق وَأَن لَا يكون ظَالِما يُرِيد بِالْيَمِينِ الِاسْتِيلَاء على المَال ظلما وَإِلَّا نفعته التورية وَمن تَوَجَّهت عَلَيْهِ يَمِين هَكَذَا فِي النّسخ وَصَوَابه دَعْوَى وَلَو أقرّ بمطلوبها لزمَه ذَلِك الْمَطْلُوب فَأنْكر حلف بِضَم أَوله وَلَا يحلف قَاض على تَركه الظُّلم فِي حكمه وَلَا شَاهد أَنه لم يكذب فِي شَهَادَته وَلَو قَالَ مدعي عَلَيْهِ أَنا صبي وَاحْتمل ذَلِك لم يحلف ووقف أمره حَتَّى يبلغ فيدعى عَلَيْهِ وَالْيَمِين غير الْمَرْدُودَة تفِيد قطع الْخُصُومَة فِي الْحَال لَا بَرَاءَة لذمة الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فَلَو حلفه أَي حلف الْمُدَّعِي الْمُدعى عَلَيْهِ ثمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَة بمدعاه حكم بهَا وَإِن نفاها الْمُدعى حِين الْحلف وَلَو قَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ قد حلفني الْمُدعى مرّة على مَا ادَّعَاهُ فليحلف أَنه لم يحلفني قبل ذَلِك مكن فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يُمكن وَإِذا نكل الْمُدعى عَلَيْهِ فِي الْيَمين حلف الْمُدَّعِي وَقضى لَهُ بمدعاه وَلَا يقْضِي لَهُ أَي الْمُدَّعِي بِنُكُولِهِ أَي الْمُدَّعِي عَلَيْهِ بل لَا بُد من الْيَمين الْمَرْدُودَة والنكول أَن يَقُول الْمُدعى عَلَيْهِ أَنا ناكل أَو يَقُوله لَهُ القَاضِي احْلِف فَيَقُول لَا أَحْلف فَيرد الْيَمين على الْمُدعى وَإِن لم يحكم بِالنّكُولِ فَإِن سكت بعد عرض الْيَمين عَلَيْهِ حكم القَاضِي بِنُكُولِهِ وَقَوله أَي القَاضِي للْمُدَّعِي احْلِف حكم بِنُكُولِهِ اي الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فِي سُكُوته وَالْيَمِين الْمَرْدُودَة وَهِي يَمِين الْمُدعى بعد نُكُول الْمُدعى عَلَيْهِ بردهَا هُوَ أَو القَاضِي فِي قَول كبينة يقيمها الْمُدعى وَفِي الْأَظْهر كَالْإِقْرَارِ الْمُدعى عَلَيْهِ فَلَو أَقَامَ الْمُدعى عَلَيْهِ بعْدهَا بَيِّنَة بأَدَاء أَو إِبْرَاء لم تسمع على الثَّانِي لتكذيبه لَهَا بِإِقْرَارِهِ وَتسمع على الأول فَإِن لم يحلف الْمُدعى وَلم يتعلل بشئ أَي لم يبد عِلّة وَلَا طلب مهلة سقط

حَقه من الْيَمين الْمَرْدُودَة وَلَيْسَ لَهُ مُطَالبَة خَصمه إِلَّا أَن يُقيم بَيِّنَة وَإِن تعلل بِإِقَامَة بَيِّنَة أَو مُرَاجعَة حِسَاب أمْهل ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن لم يحلف بعْدهَا سقط حَقه وَقيل يُمْهل أبدا وَإِن استمهل الْمُدعى عَلَيْهِ حِين اسْتخْلف لينْظر حسابه لم يُمْهل إِلَّا بِرِضا الْمُدعى وَقيل يُمْهل ثَلَاثَة وَلَو استمهل ليقيم بَيِّنَة على دَافع كإبراء أمْهل ثَلَاثَة وَلَو استمهل أَي طلب الْمُدعى عَلَيْهِ الْإِمْهَال فِي ابْتِدَاء الْجَواب أمْهل إِلَى آخر الْمجْلس إِن شَاءَ القَاضِي وَمن طُولِبَ بِزَكَاة وَكَذَا كل حق يجب لله تَعَالَى فَادّعى دَفعهَا إِلَى ساع آخر أَو ادّعى غلط خارص وألزمناه الْيَمين على الْوَجْه الْمَرْجُوح فنكل وَتعذر رد الْيَمين بِأَن لم ينْحَصر المستحقون فِي الْبَلَد فَالْأَصَحّ أَنَّهَا تُؤْخَذ مِنْهُ وَلَيْسَ هَذَا حكما بِالنّكُولِ بل عملا بِمُقْتَضى ملك النّصاب وَأما إِذا قُلْنَا بالراجح أَن الْيَمين مُسْتَحبَّة فَإِنَّهُ لَا يُطَالب بشئ وَإِذا انحصر المستحقون ومنعنا نقلهَا لم يتَعَذَّر رد الْيَمين وَلَو ادّعى ولي صبي دينا لَهُ أَي الصَّبِي فَأنْكر الْمُدعى عَلَيْهِ وَنكل عَن الْحلف وَلم يحلف الْوَلِيّ فَيُوقف الْأَمر إِلَى الْبلُوغ وَقيل يحلف مُطلقًا وَقيل أَن ادّعى مُبَاشرَة سَببه أَي ادّعى ثُبُوته بِسَبَب بَاشرهُ هُوَ كَبيع حلف وَإِلَّا فَلَا فصل فِي تعَارض الْبَيِّنَتَيْنِ من شَخْصَيْنِ ادّعَيَا عينا فِي يَد ثَالِث وَهُوَ مُنكر وَأقَام كل مِنْهُمَا بَيِّنَة سقطتا وَيحلف ذُو الْيَد لكل مِنْهُمَا يَمِينا وَفِي قَول تستعملان فتنزع مِمَّن هِيَ فِي يَده وعَلى هَذَا فَفِي قَول تقسم بَينهمَا فَيكون لكل نصفهَا وَفِي قَول يقرع بَينهمَا فَمن خرجت لَهُ الْقرعَة أَخذهَا وَفِي قَول توقف الْعين بَينهمَا حَنى يبين الْأَمر فِيهَا أَو يصطلحا على شئ وَلَو كَانَت الْعين فِي يدهما وَأَقَامَا بينتين بقيت فِي يدهما كَمَا كَانَت أَولا على قَول التساقط وَتجْعَل بَينهمَا على قَول الْقِسْمَة وَلَو كَانَت الْعين بِيَدِهِ أَي أَحدهمَا فَأَقَامَ غَيره بهَا بَيِّنَة وَهُوَ بَيِّنَة قدم صَاحب الْيَد أَي بَينته وَلَا تسمع

بَينته أَي ذِي الْيَد وَهُوَ الدَّاخِل إِلَّا بعد بَيِّنَة الْمُدعى وَهُوَ الْخَارِج وَلَو أزيلت يَده أَي الدَّاخِل بِبَيِّنَة أَقَامَهَا الْخَارِج وَحكم لَهُ بهَا ثمَّ أَقَامَ الدَّاخِل بَيِّنَة بِملكه للعين حَالَة كَون الْملك مُسْتَندا إِلَى مَا قبل إِزَالَة يَده مَعَ استدامته إِلَى وَقت الدَّعْوَى وَاعْتذر بغيبة شُهُوده سَمِعت بَينته وقدمت على بَيِّنَة الْخَارِج وَقيل لَا تسمع فَلَا ينْقض الْقَضَاء وَلَو قَالَ الْخَارِج هُوَ ملكي اشْتَرَيْته مِنْك فَقَالَ الدَّاخِل بل ملكي وَأَقَامَا بينتين بِمَا قَالَاه قدم الْخَارِج أَي بَينته لزِيَادَة علمهَا وَمن أقرّ لغيره بشئ ثمَّ ادَّعَاهُ لم تسمع دَعْوَاهُ إِلَّا أَن يذكر انتقالا من الْمقر لَهُ وَمن أَخذ مِنْهُ مَال بِبَيِّنَة ثمَّ ادَّعَاهُ لم يشْتَرط فِي دَعْوَاهُ ذكر الِانْتِقَال من الْمُدعى عَلَيْهِ إِلَيْهِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يشْتَرط وَالْمذهب أَن زِيَادَة عدد شُهُود أَحدهمَا لَا ترجح بَينته وَفِي قَول ترجح وَكَذَا لَو كَانَ لأَحَدهمَا رجلَانِ وَللْآخر رجل وَامْرَأَتَانِ لَا يرجح الرّجلَانِ وَفِي قَول يرجحان فَإِن كَانَ للْآخر شَاهد وَيَمِين رجح الشَّاهِدَانِ فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يتعادلان وَلَو شهِدت بَيِّنَة لأَحَدهمَا بِملك من سنة إِلَى الْآن وَبَيِّنَة للْآخر بِملك من أَكثر من سنة إِلَى الْآن فَالْأَظْهر ترجح الْأَكْثَر إِذا كَانَت الْعين فِي يدهما أَو يَد ثَالِث فَإِن كَانَت فِي يَد مُتَقَدّمَة التَّارِيخ فَلَا خلاف فِي تَقْدِيمهَا وَإِذا ترجحت بَيِّنَة الْأَكْثَر يكون لصَاحِبهَا الْأُجْرَة وَالزِّيَادَة الْحَادِثَة من يَوْمئِذٍ أَي يَوْم ملكه بِالشَّهَادَةِ وَلَو أطلقت بَيِّنَة وأرخت أُخْرَى فَالْمَذْهَب أَنَّهُمَا سَوَاء وَقيل تَقْدِيم المؤرخة وَالْمذهب أَنه لَو كَانَ لصَاحب مُتَأَخِّرَة التَّارِيخ يَد قدم على صَاحب مُتَقَدّمَة التَّارِيخ وَقيل يرجح السَّبق وَقيل يتساقطان وَالْمذهب أَنَّهَا لَو شهِدت بِملكه أمس وَلم تتعرض للْحَال لم تسمع تِلْكَ الشَّهَادَة حَتَّى يَقُولُوا وَلم يزل ملكه أَو يَقُولُوا وَلَا نعلم مزيلا لَهُ أَي الْملك

وَتجوز الشَّهَادَة بِملكه الْآن استصحابا لما سبق من إِرْث وَشِرَاء وَغَيرهمَا وَلَكِن يشْتَرط أَن لَا يصرحا بالاستصحاب فِي شَهَادَتهمَا وَلَو شهِدت بَيِّنَة بِإِقْرَارِهِ أَي الْمُدعى عَلَيْهِ أمس بِالْملكِ لَهُ أَي الْمُدعى أستديم حكم الْإِقْرَار وَإِن لم تصرح بِالْملكِ فِي الْحَال كَمَا لَو قَالَ الْخصم كَانَت الْعين المدعاة ملكك أمس فنؤاخذه بِإِقْرَارِهِ وَلَو أَقَامَهَا بِملك دَابَّة أَو شَجَرَة لم يسْتَحق ثَمَرَة مَوْجُودَة وَلَا ولدا مُنْفَصِلا عِنْد الشَّهَادَة بل يبقيان للْمُدَّعى عَلَيْهِ وَلَا بُد أَن تكون الثَّمَرَة مِمَّا لَا يدْخل فِي البيع وَيسْتَحق حملا مَوْجُودا عِنْد الشَّهَادَة فِي الْأَصَح تبعا للْأُم وَلَو اشْترى شَيْئا فَأخذ مِنْهُ بِحجَّة مُطلقَة أَي غير مؤرخة رَجَعَ المُشْتَرِي على بَائِعه بِالثّمن وَقيل لَا يرجع إِلَّا إِذا ادّعى بِضَم الدَّال ملك سَابق على الشِّرَاء لاحْتِمَال انْتِقَال الْملك من المُشْتَرِي إِلَى الْمُدَّعِي وَلَو ادّعى ملكا مُطلقًا لم يبين سَببه من أَنه عَن مِيرَاث مثلا أَو شِرَاء فَشَهِدُوا لَهُ بِهِ مَعَ بَيَان سَببه لم يضر مَا زادوه وَلم تبطل شَهَادَتهم بذلك وَإِن ذكر الْمُدعى سَببا وهم أَي الشُّهُود سَببا آخر ضرّ فَترد شَهَادَتهم وَقيل لَا يضر فصل فِي اخْتِلَاف المتداعيين قَالَ آجرتك هَذَا الْبَيْت من هَذِه الدَّار شهر كَذَا بِعشْرَة فَقَالَ الآخر بل آجرتني جَمِيع الدَّار بِالْعشرَةِ وَأَقَامَا بِمَا قَالَاه بينتين تَعَارَضَتَا فيسقطان وَفِي قَول تقدم بَيِّنَة الْمُسْتَأْجر لما فِي بَينته من زِيَادَة غير الْبَيْت وَلَو ادّعَيَا شَيْئا فِي يَد ثَالِث وَأقَام كل مِنْهُمَا بَيِّنَة أَنه اشْتَرَاهُ وَوزن لَهُ ثمنه فَإِن اخْتلف تَارِيخ كَأَن شهِدت إِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ أَنه اشْتَرَاهُ فِي رَجَب وَالْأُخْرَى فِي شعْبَان حكم للأسبق تَارِيخا ويطالبه الآخر بِالثّمن وَإِلَّا بِأَن اتَّحد تاريخهما أَو أطلقتا أَو إِحْدَاهمَا تَعَارَضَتَا فيتساقطان وَيحلف لكل أَنه مَا بَاعه وَيلْزمهُ الثمان وَلَو قَالَ كل مِنْهُمَا لثالث بعتكه أَي الثَّوْب مثلا بِكَذَا وأقاماهما

وطالباه بِالثّمن فَإِن اتَّحد تاريخهما تَعَارَضَتَا وسقطتا وَإِن اخْتلف تاريخهما لزمَه الثمنان وَكَذَا أَن أطلقتا أَو إِحْدَاهمَا وأرخت الْأُخْرَى فِي الْأَصَح وَلَو مَاتَ عَن ابْنَيْنِ مُسلم وَنَصْرَانِي فَقَالَ كل مِنْهُمَا مَاتَ على ديني فأرثه فَإِن عرف أَنه كَانَ نَصْرَانِيّا صدق النَّصْرَانِي بِيَمِينِهِ فَإِن أَقَامَا بينتين مطلقتين قدم الْمُسلم أَي بَينته لِأَن مَعهَا زِيَادَة علم بانتقاله وَإِن قيدت بَيِّنَة الْإِسْلَام أَن آخر كَلَامه إِسْلَام وعكست الْأُخْرَى بِأَن قَالَت أَن آخر كَلَامه النَّصْرَانِيَّة تَعَارَضَتَا فتسقطان وَيصدق النَّصْرَانِي بِيَمِينِهِ وَإِن لم يعرف دينه وَأقَام كل بَيِّنَة أَنه مَاتَ على دينه تَعَارَضَتَا فيسقطان وَيحلف كل مِنْهُمَا للْآخر يَمِينا وَيجْعَل المَال بَينهمَا وَلَو مَاتَ نَصْرَانِيّ عَن ابْنَيْنِ مُسلم وَنَصْرَانِي فَقَالَ الْمُسلم أسلمت بعد مَوته فالميراث بَيْننَا فَقَالَ النَّصْرَانِي بل قبله صدق الْمُسلم بِيَمِينِهِ وَإِن أقاماهما قدم النَّصْرَانِي أَي قدمت بَينته فَلَو اتفقَا على إِسْلَام الابْن فِي رَمَضَان وَقَالَ الْمُسلم مَاتَ الْأَب فِي شعْبَان فالميراث بَيْننَا وَقَالَ النَّصْرَانِي فِي شَوَّال وَلَا بَيِّنَة صدق النَّصْرَانِي بِيَمِينِهِ لِأَن الأَصْل بَقَاء الْحَيَاة وَتقدم بَيِّنَة الْمُسلم على بَينته أَي النَّصْرَانِي لِأَنَّهَا ناقلة من الْحَيَاة إِلَى الْمَوْت فمعها زِيَادَة علم وَلَو مَاتَ عَن أبوين كَافِرين وابنين مُسلمين فَقَالَ كل مَاتَ على ديننَا صدق الأبوان بِالْيَمِينِ وَفِي قَول يُوقف حَتَّى يتَبَيَّن أَو يصطلحوا على شئ وَلَو شهِدت بَيِّنَة على شخص أَنه أعتق فِي مرض مَوته سالما وَأُخْرَى غانما وكل وَاحِد مِنْهُمَا ثلث مَاله فَإِن اخْتلف تَارِيخ للبينتين قدم الأسبق مِنْهُمَا تَارِيخا وَإِن اتَّحد تاريخهما أَقرع وَإِن أطلقتا قيل يقرع بَينهمَا وَفِي قَول يعْتق من كل نصفه قلت الْمَذْهَب يعْتق من

كل نصفه وَالله أعلم وَلَو شهد أجنبيان أَنه أوصى بِعِتْق سَالم وَهُوَ ثلثه وَشهد وارثان حائزان للتركة أَنه رَجَعَ عَن ذَلِك ووصى بِعِتْق غَانِم وَهُوَ ثلثه ثَبت بِشَهَادَتِهِمَا الْعتْق لغانم وَأما لَو كَانَ غَانِم دون الثُّلُث فَلَا تقبل شَهَادَة الْوَارِثين فِي الْقدر الَّذِي لم يعينا لَهُ بَدَلا فَإِن كَانَ الوارثان فاسقين لم يثبت الرُّجُوع عَن الْوَصِيَّة لسالم فَيعتق سَالم وَيعتق من غَانِم قدر مَا يحْتَملهُ ثلث مَاله بعد سَالم وَكَأن سالما هلك من التَّرِكَة مُؤَاخذَة للْوَرَثَة بإقرارهم فصل فِي شُرُوط الْقَائِف وَبَيَان إِلْحَاقه النّسَب بِغَيْرِهِ شَرط الْقَائِف هُوَ لُغَة متتبع الْآثَار وَشرعا من يلْحق النّسَب بِغَيْرِهِ عِنْد الِاشْتِبَاه بِمَا خصّه الله بِهِ من علم ذَلِك ولقبول قَوْله شُرُوط مِنْهَا أَنه مُسلم فَلَا يقبل قَول كَافِر عدل فَلَا يقبل فَاسق مجرب فِي معرفَة النّسَب بِأَن يعرص عَلَيْهِ ولد فِي نسْوَة لَيْسَ فِيهِنَّ أمه ثمَّ فِي نسْوَة أخر كَذَلِك ثمَّ فِي نسْوَة أخر كَذَلِك ثمَّ فِي صنف رَابِع فِيهِنَّ أمة ويصيب فِي الْكل وَيلْحق الْأَب وَسَائِر الْعصبَة بِالْأُمِّ وَالأَصَح اشْتِرَاط حر ذكر لَا عدد فَيَكْفِي قَول الْوَاحِد وَلَا كَونه مدلجيا أَي من بني مُدْلِج وهم قَبيلَة من الْعَرَب بل يجوز أَن يكون من سَائِر الْعَرَب والعجم فَإِذا تداعيا مَجْهُولا صَغِيرا عرض عَلَيْهِ أَي الْقَائِف وَكَذَا لَو اشْتَركَا فِي وَطْء لامْرَأَة فَولدت ولدا مُمكنا مِنْهُمَا وتنازعاه أَي ادَّعَاهُ كل مِنْهُمَا بِأَن وطئا امْرَأَة بِشُبْهَة ظَنّهَا كل مِنْهُمَا امْرَأَته أَو وطئ شريكان أمة مُشْتَركَة لَهما أَو وطئ زَوجته وطلق فَوَطِئَهَا آخر بِشُبْهَة أَو فِي نِكَاح فَاسد كَأَن نَكَحَهَا فِي الْعدة جَاهِلا بهَا أَو وطئ أمته فَبَاعَهَا فَوَطِئَهَا المُشْتَرِي وَلم يستبرئ وَاحِد مِنْهُمَا فَإِن يعرض على الْقَائِف وَكَذَا لَو وطئ بِشُبْهَة مَنْكُوحَة لغيره وَولدت ولدا مُمكنا مِنْهُ وَمن زَوجهَا يعرض على الْقَائِف فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يلْحق بِالزَّوْجِ فَإِذا ولدت الْمَوْطُوءَة ولدا فِي الْمسَائِل الْمَذْكُورَة لما بَين سِتَّة أشهر وَأَرْبع سِنِين من وطأيهما وادعياه أَو ادَّعَاهُ وَاحِد وَسكت الآخر عرض

فصول الكتاب · 14 فصل · 644 صفحة
جارٍ التحميل