السراج الوهاجصفحات 545-584
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب النَّفَقَات

صفحات 545-584

دَمه وَمَاله وصغار وَلَده عَن السَّبي وَالْجد كَذَلِك وَلَو كَانَ الْأَب حَيا وَلَا يعْصم إِسْلَام الزَّوْج زَوجته عَن الاسترقاق على الْمَذْهَب وَفِي قَول لَا تسْتَرق فَإِن استرقت انْقَطع نِكَاحه فِي الْحَال قبل الدُّخُول أَو بعده وَقيل إِن كَانَ استرقاقها بعد الدُّخُول بهَا انتظرت الْعدة فلعلها تعْتق فِيهَا وَالأَصَح عدم الْفرق وَيجوز إرقاق زَوْجَة ذمِّي إِذا كَانَت حربية وَوَقعت فِي الْأسر وَكَذَا عتيقه الْحَرْبِيّ يجوز إرقاقه فِي الْأَصَح وَمُقَابِله الْمَنْع لَا عَتيق مُسلم فَلَا يسترق وَزَوجته الحربية فَلَا تسْتَرق إِذا سبيت على الْمَذْهَب وَقيل تسْتَرق كَزَوْجَة الْحَرْبِيّ إِذا أسلم وَإِذا سبي زوجان أَو أَحدهمَا انْفَسَخ النِّكَاح إِن كَانَا حُرَّيْنِ وَقيل أَو رقيقين فينفسخ النِّكَاح وَلَكِن الْأَصَح لَا يَنْفَسِخ وَإِذا أرق حَرْبِيّ وَعَلِيهِ دين لم يسْقط وَإِذا كَانَ لغير حَرْبِيّ فَيقْضى من مَاله إِن غنم بعد إرقاقه وَأما مَا غنم قبل إرقاقه فَلَا يقْضى وَإِن لم يكن لَهُ مَال بَقِي الدّين فِي ذمَّته وَلَو اقْترض حربى من حَرْبِيّ أَو اشْترى مِنْهُ شَيْئا ثمَّ أسلما أَو قبلا جِزْيَة وَكَذَا إِذا أسلم أَحدهمَا أَو قبل الْجِزْيَة دَامَ الْحق وَلَو أتلف حربى عَلَيْهِ أَي على حربى آخر شَيْئا فَأَسْلمَا أَو أسلم الْمُتْلف أَو قبل الْجِزْيَة فَلَا ضَمَان فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يضمن وَالْمَال الْمَأْخُوذ من أهل الْحَرْب قهرا غنيمَة وَكَذَا مَا أَخذه وَاحِد أَو جمع من دَار الْحَرْب بِسَرِقَة وَلم يدْخل بِأَمَان أَو وجد كَهَيئَةِ اللّقطَة فَأَخذه شخص فَهُوَ غنيمَة على الْأَصَح وَمُقَابِله هُوَ لمن أَخذه خَاصَّة فَإِن أمكن كَونه أَي الْمُلْتَقط لمُسلم وَجب تَعْرِيفه فَإِن عرفه وَلم يعرفهُ أحد كَانَ غنيمَة

وللغانمين التبسط فِي الْغَنِيمَة بِأخذ الْقُوت وَمَا يصلح بِهِ الْقُوت كسمن وزيت وَلحم وشحم وكل طَعَام يعْتَاد أكله عُمُوما أَي على الْعُمُوم وَلَهُم علف الدَّوَابّ تبنا وشعيرا وَنَحْوهمَا وَلَهُم ذبح حَيَوَان مَأْكُول للحمه وَالصَّحِيح جَوَاز الْفَاكِهَة رطبها ويابسها

وَأَنه لَا تجب قيمَة الْمَذْبُوح وَأَنه لَا يخْتَص الْجَوَاز بمحتاج إِلَى طَعَام وعلف بل يجوز وَإِن لم يحْتَج وَأَنه لَا يجوز ذَلِك أَي التبسط الْمَذْكُور لمن لحق الْجَيْش بعد الْحَرْب والحيازة وَكَذَا بعد الْحَرْب وَقبل الْحِيَازَة وَأَن من رَجَعَ إِلَى دَار الْإِسْلَام وَمَعَهُ بَقِيَّة مِمَّا تبسط بِهِ لزمَه ردهَا إِلَى الْمغنم وَمَوْضِع التبسط دَارهم أَي أهل الْحَرْب وَكَذَا مَا لم يصل عمرَان الْإِسْلَام فِي الْأَصَح وَمُقَابِله قصره على دَار الْحَرْب ولغانم رشيد حَال إعراضه وَلَو مَحْجُورا عَلَيْهِ بفلس الاعراض عَن الْغَنِيمَة قبل قسْمَة بِأَن يَقُول أسقطت حَقي من الْغَنِيمَة وَبِه يسْقط حَقه مِنْهَا وَالأَصَح جَوَازه بعد فرز الْخمس وَقبل قسْمَة الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة وَمُقَابِله مَنعه وَالأَصَح جَوَازه لجميعهم أَي الْغَانِمين حَيْثُ كَانُوا كَامِلين وَيصرف حَقهم مصرف الْخمس وَمُقَابل الْأَصَح الْمَنْع وَالأَصَح بُطْلَانه أَي الاعراض من ذِي الْقُرْبَى وسالب أَي مُسْتَحقّ سلب وَمُقَابِله صِحَّته مِنْهُمَا كالغانمين والمعرض كمن لم يحضر فَيقسم نصِيبه بَين المرتزقة وَمن مَاتَ وَلم يعرض فحقه لوَارِثه وَلَا تملك الْغَنِيمَة إِلَّا بقسمة يرضون بهَا وَلَهُم بَين الْحِيَازَة وَالْقِسْمَة التَّمَلُّك قبل الْقِسْمَة وَقيل يملكُونَ الْغَنِيمَة قبلهَا بِالِاسْتِيلَاءِ ملكا ضَعِيفا وَقيل إِن سلمت إِلَى الْقِسْمَة بِأَن ملكهم بِالِاسْتِيلَاءِ والا بِأَن تلفت أَو أَعرضُوا فَلَا ملك لَهُم فملكهم على الصَّحِيح للغنيمة لَهُ طَرِيقَانِ إِمَّا الْقِسْمَة مَعَ الرِّضَا وَإِمَّا تملكهم بِأَن يَقُول كل مِنْهُم اخْتَرْت ملك نَصِيبي وَيملك الْعقار بِالِاسْتِيلَاءِ على أحد الْأَوْجه كالمنقول فَإِنَّهُ يملك على القَوْل الْمَرْجُوح بِهِ وَأما على الرَّاجِح فَلَا يملك إِلَّا بِالْقِسْمَةِ أَو اخْتِيَار التَّمَلُّك وَلَو كَانَ فِيهَا أَي الْغَنِيمَة كلب أَو كلاب تَنْفَع لمثل حراسة وأراده بَعضهم وَلم يُنَازع أعْطِيه وَإِلَّا بِأَن توزع قسمت إِن أمكن وَإِلَّا بِأَن لم يُمكن أَقرع بَينهم فِيهَا وَالصَّحِيح أَن سَواد الْعرَاق من إِضَافَة اسْم الْجِنْس إِلَى بعضه لِأَن السوَاد أكبر من الْعرَاق بِخَمْسَة وَثَلَاثِينَ فرسخا فتح

عنْوَة أَي قهرا وَقسم ثمَّ بذلوه أَي الغانمون أَي أَعْطوهُ للْإِمَام ووقف على الْمُسلمين وَقفه عمر رَضِي الله عَنهُ وآجره لأَهله إِجَارَة مُؤَبّدَة بالخراج الْمَضْرُوب عَلَيْهِ وخراجه الْمَضْرُوب عَلَيْهِ أُجْرَة تُؤَدّى كل سنة لمصَالح الْمُسلمين وَلَيْسَ لأَهله بَيْعه وَرَهنه وهبته وَلَهُم إِجَارَته مُدَّة مَعْلُومَة وَهُوَ أَي سَواد الْعرَاق من عبادان بِالْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدّدَة مَكَان قرب الْبَصْرَة إِلَى حَدِيثَة الْموصل بِفَتْح الْحَاء وَالْمِيم طولا وَمن الْقَادِسِيَّة إِلَى حلوان عرضا قلت الصَّحِيح أَن الْبَصْرَة وَإِن كَانَت دَاخِلَة فِي حد السوَاد فَلَيْسَ لَهَا حكمه إِلَّا فِي مَوضِع غربي دجلتها وَمَوْضِع شرقيها وَأَن مَا فِي السوَاد من الدّور والمساكن يجوز بَيْعه وَالله اعْلَم وَمُقَابل الصَّحِيح الْمَنْع وَفتحت مَكَّة صلحا لَا عنْوَة فدورها وأرضها المحياة ملك تبَاع وَيكرهُ بيعهَا وإجارتها وَفتحت مصر صلحا وَقيل عنْوَة وَفتحت مدن الشَّام صلحا وأرضها عنْوَة فصل فِي الْأمان وَهُوَ ترك الْقَتْل والقتال مَعَ الْكفَّار يَصح من كل مُسلم مُكَلّف مُخْتَار أَمَان حَرْبِيّ وَاحِد وَعدد مَحْصُور كَأَهل قَرْيَة فَقَط فَلَا يَصح أَمَان كَافِر وَلَا غير مُكَلّف وَلَا مكره وَلَا أَمَان غير مَحْصُور وَلَا يَصح أَمَان أَسِير لمن هُوَ مَعَهم وَلَا لغَيرهم فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَصح وَيصِح الْأمان بِكُل لفظ يُفِيد مَقْصُوده كأجرتك وأمنتك وبكتابة ولابد من النِّيَّة مَعهَا ورسالة وَلَو مَعَ كَافِر وَيشْتَرط علم الْكَافِر بالأمان فَإِن لم يعلم فَلَا أَمَان لَهُ فَإِن علم الْكَافِر بالأمان ورده بَطل وَكَذَا يبطل إِن لم يقبل فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَكْفِي السُّكُوت وتكفي إِشَارَة مفهمة للقبول وَيجب أَن لَا تزيد مدَّته على أَرْبَعَة أشهر فَإِن زَاد عَلَيْهَا بَطل فِي الزَّائِد وَلَا يبطل فِي الْبَاقِي وَفِي قَول يجوز أَكثر مِنْهَا مَا لم تبلغ مدَّته سنة وَلَا يجوز أَمَان يضر الْمُسلمين كجاسوس فَشرط الْأمان انْتِفَاء الضَّرَر لَا ظُهُور الْمصلحَة

وَلَيْسَ للْإِمَام نبذ الْأمان إِن لم يخف خِيَانَة فَإِن خافها نبذه وَلَا يدْخل فِي الْأمان لحربي مَاله وَأَهله من زَوجته وَولده الصَّغِير بدار الْحَرْب فَيجوز اغتنامهم وَكَذَا مَا مَعَه مِنْهُمَا أَي من أَهله وَمَاله غير الْمُحْتَاج إِلَيْهِ مُدَّة إِقَامَته فِي دَار الْإِسْلَام فِي الْأَصَح إِلَّا بِشَرْط إِذا عقد الْأمان غير الإِمَام وَأما إِذا عقده الإِمَام فَيدْخل مَا مَعَه من غير شَرط وَالْمُسلم الْمُقِيم بدار الْحَرْب أَن أمكنه إِظْهَار دينه وَلم يخف فتْنَة اسْتحبَّ لَهُ الْهِجْرَة إِلَى دَار الْإِسْلَام مَا لم يرج ظُهُور الْإِسْلَام هُنَاكَ فَإِن رجاه فَالْأَفْضَل أَن يُقيم وَإِلَّا أَي إِن لم يُمكنهُ إِظْهَار دينه أَو خَافَ فتْنَة وَجَبت عَلَيْهِ الْهِجْرَة وَلَو امْرَأَة بِلَا محرم إِن أطاقها بِأَن يخف تلف نفس وَلَو قدر أَسِير على هرب لزمَه وَإِن أمكنه إِظْهَار دينه وَلَو أَطْلقُوهُ بِلَا شَرط فَلهُ اغتيالهم قتلا وسبيا وَأخذ مَال أَو أَطْلقُوهُ على أَنهم فِي أَمَانه حرم عَلَيْهِ اغتيالهم فَإِن تبعه قوم مِنْهُم فيدفعهم وَلَو بِقَتْلِهِم كالصائل وَلَو شرطُوا أَن لَا يخرج من دَارهم وَلم يُمكنهُ إِظْهَار دينه لم يجز الْوَفَاء بل يجب عَلَيْهِ الْخُرُوج إِن أمكنه وَلَو عَاقد الإِمَام علجا أَي كَافِرًا شَدِيدا يدل على قلعة تفتح عنْوَة وَله مِنْهَا جَارِيَة مُعينَة أَو مُبْهمَة جَازَ وَأما لَو عَاقد مُسلما فَلَا يَصح فان فتحت بدلالته أعطيها وَإِن لم يُوجد سواهَا أَو بغَيْرهَا أَي دلَالَته فَلَا شَيْء لَهُ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَسْتَحِقهَا فان لم تفتح فَلَا شَيْء لَهُ وَقيل إِن لم يعلق الْجعل بِالْفَتْح لَهُ أُجْرَة مثل فان لم يكن فِيهَا جَارِيَة أَو كَانَت وَلَكِن مَاتَت قبل العقد فَلَا شَيْء لَهُ اَوْ مَاتَت بعدالظفر قبل التَّسْلِيم وَجب بدل عَنْهَا أَو مَاتَت قبل ظفر فَلَا بدل لَهَا فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يجب وَإِن أسلمت بعد العقد فَالْمَذْهَب وجوب بدل وَأما لَو أسلمت قبل العقد فَلَا شَيْء لَهُ وَهُوَ أَي الْبَدَل أُجْرَة مثل وَقيل قيمتهَا أَي الْجَارِيَة وَهُوَ الْأَصَح

زَمَنهَا فَإِذا بلغت أزمنة الْإِفَاقَة سنة وَجَبت جِزْيَة وَمُقَابل الْأَصَح لَا شَيْء عَلَيْهِ وَلَو بلغ ابْن ذمِّي وَلم يبْذل أَي يُعْط جِزْيَة بعد طلبنا مِنْهُ ألحق بمأمنه وَإِن بذلها عقد لَهُ وَلَا يكفى عقد أَب وَقيل عَلَيْهِ كجزية أَبِيه وَلَا يحْتَاج إِلَى عقد وَالْمذهب وُجُوبهَا على زمن وَشَيخ هرم وأعمى وراهب وأجير وفقير عجر عَن كسب وَقيل فِي غير الْفَقِير لَا جِزْيَة عَلَيْهِم فَإِذا تمت سنة وَهُوَ مُعسر فَفِي ذمَّته حَتَّى يوسر وَهَكَذَا حكم السّنة الثَّانِيَة وَيمْنَع كل كَافِر من استيطان الْحجاز سَوَاء كَانَ بجزية أم لَا وَالْمرَاد من الاستيطان الاقامة وَهُوَ أَي الْحجاز مَكَّة وَالْمَدينَة واليمامة وَهِي مَدِينَة على أَربع مراحل من مَكَّة جِهَة الْيمن وقراها وَقيل لَهُ أَي الْكَافِر الاقامة فِي طرقه أَي الْحجاز الممتدة بَين هَذِه الْبِلَاد الَّتِي لم تجر الْعَادة بِالْإِقَامَةِ فِيهَا وَلَو دخله أَي الْحجاز كَافِر بِغَيْر إِذن الإِمَام أخرجه وعزره إِن علم أَنه مَمْنُوع مِنْهُ فَإِن اسْتَأْذن كَافِر الإِمَام فِي دُخُول الْحجاز أذن لَهُ ان كَانَ مصلحَة للْمُسلمين كرسالة يُؤَدِّيهَا وَحمل مَا نحتاج إِلَيْهِ من طَعَام ومتاع فَإِن كَانَ دُخُوله لتِجَارَة لَيْسَ فِيهَا كَبِير حَاجَة لم يَأْذَن لَهُ الإِمَام إِلَّا بِشَرْط أَخذ شَيْء مِنْهَا وَقدر الْمَشْرُوط رَاجع لرَأى الإِمَام وَإِذا أذن فِي الدُّخُول لَا يُقيم إِلَّا ثَلَاثَة أَيَّام فَأَقل وَيمْنَع الْكَافِر دُخُول حرم مَكَّة وَلَو لمصْلحَة فَإِن كَانَ رَسُولا خرج إِلَيْهِ الإِمَام أَو نَائِب يسمعهُ وَلَا فرق فِي منع دُخُوله بَين حَال الضَّرُورَة وَغَيرهَا فَإِن مرض فِيهِ أَي حرم مَكَّة نقل وَإِن خيف مَوته من النَّقْل فَإِن مَاتَ فِيهِ لم يدْفن فِيهِ فَإِن دفن نبش وَأخرج مِنْهُ إِلَى الْحل وَإِن مرض فِي غَيره أَي غير حرم مَكَّة من الْحجاز وعظمت الْمَشَقَّة فِي نَقله ترك وَإِلَّا بِأَن لم تعظم الْمَشَقَّة فِيهِ نقل فَإِن مَاتَ وَتعذر نَقله إِلَى الْحل دفن هُنَاكَ فَإِن لم يتَعَذَّر لم يدْفن فَإِن دفن ترك

فصل فِي مِقْدَار مَال الْجِزْيَة أقل الْجِزْيَة دِينَار لكل سنة عَن كل وَاحِد وَيسْتَحب للْإِمَام مماكسة أَي مشاححة الْكَافِر حَتَّى يزِيد على دِينَار ويفاوت بَينهم حَتَّى يَأْخُذ من متوسط دينارين وَمن غنى أَرْبَعَة فَإِذا انْعَقَد العقد فَلَا يجوز أَخذ شيءى زَائِد على مَا عقد وَلَو عقدت بِأَكْثَرَ ثمَّ علمُوا جَوَاز دِينَار لَزِمَهُم مَا التزموه فَإِن أَبَوا بذل الزِّيَادَة فَالْأَصَحّ أَنهم ناقضون للْعهد فيبلغون المأمن وَمُقَابل الْأَصَح لَيْسُوا بناقضين ويقنع مِنْهُم بالدينار وَلَو أسلم ذمِّي أَو مَاتَ بعد سِنِين أخذت جزيتهن من تركته مُقَدّمَة على الْوَصَايَا وَسَائِر الدُّيُون وَيُسَوِّي بَينهَا وَبَين دين آدَمِيّ على الْمَذْهَب أَو أسلم أَو مَاتَ فِي خلال سنة فقسط لما مضى وَفِي قَول لَا شَيْء لما مضى وَتُؤْخَذ الْجِزْيَة بإهانة فيجلس الْآخِذ وَيقوم الذِّمِّيّ ويطأطىء رَأسه ويحنى ظَهره ويضعها فِي الْمِيزَان وَيقبض الْآخِذ لحيته وبضرب لهزمتيه بِكَسْر اللَّام وَالزَّاي وهما مجمع اللَّحْم بَين الماضغ وَالْأُذن وَكله مُسْتَحبّ وَقيل وَاجِب فعلى الأول وَهُوَ الِاسْتِحْبَاب لَهُ أَي الذِّمِّيّ تَوْكِيل مُسلم بالأداة وَله حِوَالَة بهَا عَلَيْهِ وللمسلم أَن يضمنهَا بِخِلَاف ذَلِك على القَوْل بِالْوُجُوب قلت هَذِه الْهَيْئَة بَاطِلَة وَدَعوى استحبابها أَشد خطأ وَالله أعلم فتؤخذ كَسَائِر الدُّيُون بِرِفْق وَيحرم فعل ذَلِك وَيسْتَحب للْإِمَام إِذا أمكنه أَن يشرط عَلَيْهِم إِذا صولحوا فِي بلدهم ضِيَافَة من يمر بهم من الْمُسلمين وَلَو أَغْنِيَاء وَأما إِذا صولحوا فِي بِلَادنَا فَلَا يشرط عَلَيْهِم ذَلِك وَيكون مَا ذكر زَائِدا على أقل جِزْيَة وَقيل يجوز أَن تحسب الضِّيَافَة مِنْهَا فَلَا بُد أَن يكون الضَّيْف من أهل الْفَيْء وَتجْعَل الضِّيَافَة على غنى ومتوسط لَا على فَقير فِي الْأَصَح وَمُقَابِله عَلَيْهِ أَيْضا وَيذكر عدد الضيفان رجَالًا وفرسانا وجنس الطَّعَام

والأدم وقدرهما وَلكُل وَاحِد من الضيفان كَذَا من الْخبز وَالسمن أَو الزَّيْت على حسب طعامهم وَلَو حذف الْوَاو من قَوْله وَلكُل لَكَانَ أحسن وَيذكر علف الدَّوَابّ ومنزل الضيفان من كَنِيسَة وفاضل مسكن وَيذكر مقامهم بِضَم الْمِيم أَي قدر إقامه الضيفان فِي الْحول وَلَا يُجَاوز الضَّيْف ثَلَاثَة أَيَّام وَلَو قَالَ قوم مِمَّن تعقد لَهُم الْجِزْيَة نُؤَدِّي الْجِزْيَة باسم الصَّدَقَة لَا باسم جِزْيَة فللإمام إجابتهم إِذا رأى ذَلِك وَتجب إجابتهم إِذا كَانَت فِيهِ الْمصلحَة ويضعف عَلَيْهِم الزَّكَاة فَمن خَمْسَة أَبْعِرَة شَاتَان وَمن عشرَة أَرْبَعَة وَهَكَذَا وَمن خَمْسَة وَعشْرين بِنْتا مَخَاض وَمن عشْرين دِينَارا ودينار وَمن مِائَتي دِرْهَم عشرَة من الدَّرَاهِم وَخمْس المعشرات فِيمَا سقى بِلَا مُؤنَة وَالْعشر فِيمَا سقى بهَا وَلَو وَجب بِنْتا مَخَاض مَعَ جبران لم يضعف الْجبرَان فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يضعف أَيْضا وَلَو كَانَ مَا عِنْد الْكَافِر بعض نِصَاب لم يجب قسطه فِي الْأَظْهر كشاة من عشْرين وَمُقَابِله يحب قسطه ثمَّ الْمَأْخُوذ جِزْيَة فَيصْرف مصرف الْفَيْء فَلَا يُؤْخَذ من مَال من لَا جِزْيَة عَلَيْهِ كصبي وَمَجْنُون وَامْرَأَة بِخِلَاف الْفَقِير فصل فِي أَحْكَام الْجِزْيَة الزَّائِدَة على مَا مر يلْزمنَا الْكَفّ عَنْهُم نفسا ومالا والكف عَن خمورهم وَسَائِر مَا يقرونَ عَلَيْهِ ويلزمنا ضَمَان مَا نتلفه عَلَيْهِم نفسا ومالا وَدفع أَهله الْحَرْب عَنْهُم وَقيل ان انفردوا بِبَلَد لم يلْزمنَا الدّفع عَنْهُم فَإِن لم ندفع عَنْهُم فَلَا جِزْيَة لمُدَّة عدم الدّفع ونمنعهم وجوبا احداث كنسية فِي بلد أحدثناه كالقاهرة فَإِن بنوا ذَلِك هدم أَو أسلم أهل عَلَيْهِ كالمدينة وَلَو وجدت كنائس فِيمَا ذكر وَجَهل أَصْلهَا بقيت وَمَا فتح عنْوَة لَا يحدثونها فِيهِ وَلَا يقرونَ على كَنِيسَة كَانَت فِيهِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يقرونَ أَو فتح

صلحا بِشَرْط الأَرْض لنا وَشرط إسكانهم فِيهَا وإبقاه الْكَنَائِس جَازَ وان أطلق الصُّلْح فَالْأَصَحّ الْمَنْع اَوْ فتح صلحا بِشَرْط أَن الأَرْض لَهُم قررت كنائسهم وَلَهُم الْأَحْدَاث فِي الاصح وَمُقَابِله الْمَنْع لِأَن الْبَلَد تَحت حكم الْإِسْلَام وَيمْنَعُونَ وجوبا وَقيل ندبا من رفع بِنَاء على بِنَاء جَار مُسلم إِذا كَانَ مِمَّا يعْتَاد فِي السُّكْنَى لَا قَصِيرا وَالْمرَاد بالجار أهل محلته وَالأَصَح الْمَنْع من الْمُسَاوَاة أَيْضا وَالأَصَح أَنهم لَو كَانُوا بمحلة مُنْفَصِلَة عَن الْمُسلمين لم يمنعوا من رفع الْبناء وَيمْنَع الذِّمِّيّ ركُوب خيل لَا حمير وبغال نفيسة ويركب باكاف بِكَسْر الْهمزَة أَي برذعة وركاب خشب لَا حَدِيد وَنَحْوه وَلَا سرج ويلجأ إِلَى أضيق الطَّرِيق وَلَا يوقرون وَلَا يصدرون فِي مجْلِس فِيهِ مُسلم وَيُؤمر الذِّمِّيّ والذمية المكلفان بالغيار بِكَسْر الْمُعْجَمَة وَهُوَ أَن يخيط على مَوضِع لَا يعْتَاد الْخياطَة عَلَيْهِ مَا يُخَالف لَونه لون ثَوْبه ويلبسه وَيُؤمر بشد الزنار بِضَم الْمُعْجَمَة خيط غليظ يشد فِي الْوسط فَوق الثِّيَاب وَإِذا دخل حَماما فِيهِ مُسلمُونَ أَو تجرد عَن ثِيَابه بَين مُسلمين جعل فِي عُنُقه خَاتم حَدِيد أَو رصاص وَنَحْوه كالنحاس وَيمْنَع من إسماعه الْمُسلمين قولا شركا وَقَوْلهمْ فِي عُزَيْر والمسيح وَمن اظهار خمر وخنزير وناقوس وَعِيد وَلَو شرطت هَذِه الْأُمُور من احداث كَنِيسَة فَمَا بعده أَي شَرط نَفيهَا فخالفوا لم ينْتَقض الْعَهْد بذلك وَلَو قاتلونا بِغَيْر شُبْهَة أَو امْتَنعُوا من أَدَاء الْجِزْيَة أَو من اجراء حكم الاسلام عَلَيْهِم انْتقض عَهدهم وَلَو زنى ذمِّي بِمسلمَة مَعَ علمه بإسلامها أَو أَصَابَهَا بِنِكَاح أَي باسم نِكَاح أَو دلّ أهل الْحَرْب على عَورَة للْمُسلمين أَو فتن مُسلما عَن دينه أَو طعن فِي الْإِسْلَام أَو الْقُرْآن أَو ذكر رَسُول

الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِسوء فَالْأَصَحّ أَنه أَن شَرط عَلَيْهِم انْتِقَاض الْعَهْد بهَا انْتقض وَإِلَّا فَلَا ينْتَقض وَمُقَابل الْأَصَح ينْتَقض مُطلقًا وَقيل لَا ينْتَقض مُطلقًا وَمن انْتقض عَهده بِقِتَال جَازَ دَفعه بِغَيْرِهِ وَجَاز قِتَاله أَو انْتقض بِغَيْرِهِ أَي الْقِتَال لم يجب إبلاغه مأمنه فِي الْأَظْهر بل يخْتَار الإِمَام فِيهِ قتلا وأسرا وَرقا وَمنا وَفِدَاء وَمُقَابل الْأَظْهر يجب ابلاغه المأمن فان أسلم قبل الِاخْتِيَار امْتنع الرّقّ وَالْفِدَاء وَإِذا بَطل أَمَان رجال لم يبطل أَمَان نِسَائِهِم وَالصبيان فِي الْأَصَح فَلَا يجوز سَبْيهمْ وَمُقَابِله يبطل وَإِذا اخْتَار ذمِّي نبذ الْعَهْد واللحوق بدار الْحَرْب بلغ المأمن السَّابِق - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْهُدْنَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهِي لُغَة الْمُصَالحَة وَشرعا مصالحة أهل الْحَرْب على ترك الْقِتَال مُدَّة مُعينَة عقدهَا لكفار إقليم يخْتَص بِالْإِمَامِ أَو نَائِبه فِيهَا فَلَا يجوز عقدهَا من الْآحَاد وعقدها لبلدة أَي كفارها يجوز لوالي الاقليم أَيْضا كَمَا يجوز للْإِمَام ونائبه وَإِنَّمَا تعقد لمصْلحَة كضعفنا بقلة عدد وأهبة أَو رَجَاء إسْلَامهمْ أَو بذل جِزْيَة من غير ضعف بِنَا فَهُوَ عطف على كضعفنا فان لم يكن ضعف جَازَت وَلَو بِلَا عوض أَرْبَعَة أشهر لَا سنة وَكَذَا دونهَا فَوق أَرْبَعَة أشهر فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يجوز ولضعف تجوز عشر سِنِين فَمَا دونهَا فَقَط فَيمْتَنع أَكثر مِنْهَا وَمَتى زَاد على الْجَائِز فقولا تَفْرِيق الصَّفْقَة أظهرهمَا يبطل فِي الزَّائِد وَإِطْلَاق العقد عَن ذكر الْمدَّة يُفْسِدهُ وَكَذَا شَرط فَاسد على الصَّحِيح بِأَن شَرط منع فك أسرانا أَو ترك مالنا لَهُم أَو لتعقد لَهُم

ذمَّة بِدُونِ دِينَار أَو بِدفع مَال إِلَيْهِم وَلم تدع ضَرُورَة إِلَيْهِ فَإِن دعت ضَرُورَة كَأَن خفنا استصئالهم لنا جَازَ بل وَجب وَلَا يملكُونَ مَا يدْفع إِلَيْهِم وَتَصِح الْهُدْنَة على أَن ينقضها الإِمَام مَتى شَاءَ وَمَتى صحت وَجب الْكَفّ عَنْهُم وَفَاء بالعهد حَتَّى تَنْقَضِي مدَّتهَا أَو ينقضوها بتصريح مِنْهُم أَو قتالنا حَيْثُ لَا شُبْهَة لَهُم أَو مُكَاتبَة أهل الْحَرْب بِعَوْرَة لنا أَو قتل مُسلم وَإِذا انْقَضتْ جَازَت الإغارة عَلَيْهِم وبياتهم فِي بِلَادهمْ فَلَو كَانُوا بِدَارِنَا بلغُوا المأمن وَلَو نقض بَعضهم الْعَهْد وَلم يُنكر الْبَاقُونَ بقول وَلَا فعل بِأَن ساكنوهم وسكتوا انْتقض فيهم أَيْضا وَإِن أَنْكَرُوا باعتزالهم عَنْهُم أَو إِعْلَام الامام ببقائهم على الْعَهْد فَلَا ينْتَقض عَهدهم وَلَو خَافَ الامام خيانتهم بِظُهُور أَمارَة فَلهُ نبذ عَهدهم إِلَيْهِم وَمن غير خوف لَا يجوز ويبلغهم بعد النبذ المأمن وَلَا ينْبذ عقد الذِّمَّة بتهمة أَي بمجردها بِخِلَاف الْهُدْنَة وَلَا يجوز فِي عقد الْهُدْنَة شَرط رد مسلمة تَأْتِينَا مِنْهُم فَإِن شَرط رد الْمَرْأَة فسد الشَّرْط قطعا وَكَذَا العقد فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يفْسد كَالنِّكَاحِ لَا يفْسد بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَة فلقوة الْخلاف عبر هُنَا بالأصح وَإِن شَمل ذَلِك قَوْله فِيمَا تقدم وَكَذَا شَرط فَاسد على الصَّحِيح لكنه مَفْرُوض فِي غير هَذِه الصُّورَة فَلذَلِك عبر فِيهِ بِالصَّحِيحِ وَإِن شَرط فِي عقد الْهُدْنَة رد من جَاءَ مُسلما أَو لم يذكر ردا فَجَاءَت امْرَأَة مسلمة لم يجب دفع مهر إِلَى زَوجهَا بِسَبَب ارْتِفَاع النِّكَاح باسلامها فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يجب وَلَا يرد صبي وَمَجْنُون وَكَذَا عبد وحر لَا عشيرة لَهُ على الْمَذْهَب وَقيل يردان وَيرد من لَهُ عشيرة طلبته إِلَيْهَا وَلَو ببعث رَسُول مِنْهَا لَا يجوز رده إِلَى غَيرهَا إِلَّا أَن يقدر الْمَطْلُوب على قهر الطَّالِب والهرب مِنْهُ وَمعنى الرَّد أَن يخلي بَينه وَبَين طَالبه وَلَا يجْبر على الرُّجُوع إِلَى طَالبه وَلَا يلْزمه الرُّجُوع

إِلَيْهِ وَله قتل الطَّالِب وَلنَا التَّعْرِيض لَهُ بِهِ لَا التَّصْرِيح وَلَو شَرط عَلَيْهِم فِي الْهُدْنَة أَن يردوا من جَاءَهُم مُرْتَدا منا لَزِمَهُم الْوَفَاء فَإِن أَبَوا فقد نقضوا وَالْأَظْهَر جَوَاز شَرط أَن لَا يردوا وَلَو كَانَ الْمُرْتَد امْرَأَة فَلَا يلْزمهُم رده وَلَكِن يغرمون مهر الْمُرْتَدَّة = كتاب الصَّيْد = هُوَ مصدر وَيُطلق على المصيد والذبائح جمع ذَبِيحَة بِمَعْنى مذبوحة ذَكَاة الْحَيَوَان الْمَأْكُول المفيدة لحل أكله بذَبْحه فِي حلق وَهُوَ أَعلَى الْعُنُق أَو لبة وَهِي أَسْفَل الْعُنُق إِن قدر عَلَيْهِ وَإِلَّا بِأَن لم يقدر عَلَيْهِ فبعقر مزهق للروح حَيْثُ أَي فِي أَي مَوضِع كَانَ الْعقر وَشرط ذابح وعاقر وصائد لغير سمك وجراد حل مناكحته بِكَوْنِهِ مُسلما أَو كتابيا وَأما سَائِر الْكفَّار فَلَا تحل ذبيحتهم وَتحل ذَكَاة أمة كِتَابِيَّة وان حرم مناكحتها وَلَو شَارك مَجُوسِيّ أَو غَيره مِمَّن لَا تحل ذَبِيحَته مُسلما فِي ذبح أَو اصطياد حرم وَلَو أرسلا كلبين أَو سَهْمَيْنِ فَإِن سبق آلَة الْمُسلم آلَة غَيره فَقتل الصَّيْد أَو أنهاه إِلَى حَرَكَة مَذْبُوح حل وَلَا يقْدَح مَا وجد من الْمَجُوسِيّ بعد ذَلِك وَلَو انعكس بِأَن سبق آلَة الْمَجُوسِيّ فأنهاه إِلَى حَرَكَة مَذْبُوح أَو جرحاه مَعًا وَحصل الْهَلَاك بهما أَو جهل ذَلِك أَبُو مُرَتبا وَلم يذفف أَي لم يقتل سَرِيعا أَحدهمَا حرم الصَّيْد فِي جَمِيع ذَلِك وَيحل ذبح صبي مُمَيّز وَكَذَا غير مُمَيّز وَمَجْنُون وسكران فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يحل وَتكره ذَكَاة أعمى وَيحرم صَيْده برمي وكلب فِي الْأَصَح وَأما صيد الصَّبِي وَمن مَعَه فَيحل وَمُقَابل الْأَصَح يحل صيد الْأَعْمَى وَتحل ميتَة السّمك وَالْجَرَاد وَلَو صادهما مَجُوسِيّ فَتحل وَكَذَا الدُّود الْمُتَوَلد من طَعَام كخل

وَفَاكِهَة إِذا أكل مَعَه مَيتا يحل فِي الْأَصَح بِخِلَاف أكله مُنْفَردا وَمُقَابِله يحل مُطلقًا وَقيل يحرم مُطلقًا وَلَا يقطع بعض سَمَكَة حَيَّة أَي يكره ذَلِك فَإِن فعل أَو بلع سَمَكَة حَيَّة حل مَا ذكر فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يحل الْمَقْطُوع وَلَا المبلوع وَإِذا رمى صيدا متوحشا أَو بَعِيرًا ند أَي ذهب شاردا أَو شارة شَردت بِسَهْم أَو أرسل عَلَيْهِ جارحة فَأصَاب شَيْئا من بدنه وَمَات فِي الْحَال حل وَأما لَو أدْركهُ وَفِيه حَيَاة مستقره وَأمكنهُ ذبحه وَلم يذبحه فَلَا يحل وَلَو تردى أَي سقط بعير وَنَحْوه فِي بِئْر وَلم يُمكن قطع حلقومه فكناد يَا شارد فِي حلّه بِالرَّمْي وبإرسال الْكَلْب فِي وَجه قلت الْأَصَح لَا يحل بإرسال الْكَلْب وَصَححهُ الرَّوْيَانِيّ والشاشي وَالله أعلم وَمَتى تيَسّر لُحُوقه أَي الناد بعدو أَو استعانة بِمن يستقبله فمقدور عَلَيْهِ لَا مَحل إِلَّا بِالذبْحِ ويكفى فِي الناد والمتردي جرح يُفْضِي إِلَى الزهوق أَي الْمَوْت وَقيل يشْتَرط فِي الرمى جرح مذفف أما إرْسَال الْكَلْب فَلَا يشْتَرط فِيهِ وَإِذا أرسل سَهْما أَو كَلْبا أَو طائرا على صيد فَأَصَابَهُ وَمَات بعد ذَلِك فَإِن لم يدْرك فِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة أَو أدْركهَا وَتعذر ذبحه بِلَا تَقْصِير من الصَّائِد بِأَن أَي كَأَن سل السكين فَمَاتَ قبل إِمْكَان لذبحه أَو امْتنع بقوته وَمَات قبل الْقدر حل فِي الْجَمِيع كَمَا لَو مَاتَ وَلم يدْرك حَيَاته وَإِن مَاتَ لتَقْصِيره أَي الصَّائِد بِأَن لَا يكون مَعَه سكين أَو غصبت مِنْهُ أَو نشبت بِفَتْح النُّون وَكسر الشين أَي تعلّقت فِي الغمد بِكَسْر الْغَيْن وَهُوَ الجراب حرم الصَّيْد وَلَو رَمَاه فَقده نِصْفَيْنِ حلا وَلَو أبان مِنْهُ عضوا بِجرح مذفف أَي مسرع للْقَتْل فَمَاتَ حل الْعُضْو وَالْبدن أَو بِغَيْر مذفف ثمَّ ذبحه أَو

جرحه جرحا آخر مذففا فَمَاتَ حرم الْعُضْو وَحل الْبَاقِي فَإِن لم يتَمَكَّن من ذبحه وَمَات بِالْجرْحِ الأول حل الْجَمِيع وَقيل يحرم الْعُضْو وذكاة كل حَيَوَان قدر عَلَيْهِ وَفِيه حَيَاة مُسْتَقِرَّة وَقت ابْتِدَاء ذبحه بِقطع كل الْحُلْقُوم وَهُوَ مخرج النَّفس وكل المرىء وَهُوَ مجْرى الطَّعَام وَالشرَاب وَتَحْت الْحُلْقُوم فَلَا يحل من أبينت رَأسه تغير الْقطع كبندقة أَو بَقِي شَيْء من حلقومه أَو مرئيه بِغَيْر قطع وَيسْتَحب قطع الودجين وهما عرقان فِي صفحتي الْعُنُق محيطان بالحلقوم وَلَا يسن قطع مَا وَرَاء ذَلِك وَلَو ذبحه من قَفاهُ عصى لتعذيبه فَإِن أسْرع فَقطع الْحُلْقُوم والمرىء وَبِه حَيَاة مُسْتَقِرَّة حل وَإِلَّا بِأَن انْتهى إِلَى حَرَكَة مَذْبُوح فَلَا يحل وَلَا يشْتَرط الْعلم بِوُجُود الْحَيَاة المستقرة بل يَكْفِي الظَّن بوجودها عِنْد الذّبْح مَا لم يتَقَدَّم مَا يُحَال عَلَيْهِ الْهَلَاك غير الْمَرَض والجوع وَأما هما فَلَا يمنعان الْحل وَكَذَا إِدْخَال سكين بأذن ثَعْلَب فَإِنَّهُ حرَام للتعذيب ثمَّ إِن أسْرع بِقطع الْحُلْقُوم والمرىء وَبِه حَيَاة مُسْتَقِرَّة حل وَإِلَّا فَلَا وَيسن نحر إبل فِي اللبة وَهِي أَسْفَل الْعُنُق وَذبح بقر وغنم بِقطع الْحُلْقُوم والمرىء الكائنين أَعلَى الْعُنُق وَيجوز عَكسه بِأَن تذبح الْإِبِل وينحر نَحْو الْبَقر وَيسن أَن يكون الْبَعِير قَائِما مَعْقُول الرّكْبَة الْيُسْرَى وَالْبَقَرَة وَالشَّاة مضجعة لجنبها الْأَيْسَر وَيتْرك رجلهَا الْيُمْنَى بِلَا شدّ وتشد بَاقِي القوائم وَيسن أَن يحد الذَّابِح شفرته بِفَتْح الشين السكين الْعَظِيمَة وَيكرهُ أَن يحدها والبهيمة تنظر إِلَيْهِ وَيسن أَن يُوَجه للْقبْلَة ذَبِيحَته أَي مذبحها وَأَن يَقُول عِنْد الذّبْح بِسم الله وَكَذَا عِنْد إرْسَال السهْم أَو الْكَلْب للصَّيْد فَلَو تَركهَا لم ترحم وَأَن يصلى على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْد ذَلِك وَلَا يقل باسم الله وَاسم مُحَمَّد أَي يحرم ذَلِك وَلَا يحل الْمَذْبُوح للجن وَلَا للسُّلْطَان نعم إِن قصد فِي الأول الذّبْح لله بِقصد دفع شرهم وَفِي الثَّانِي الاستبشار بقدومه حل فصل فِي آلَة الذّبْح يحل ذبح مَقْدُور عَلَيْهِ بِقطع حلقومه ومريئه وجرح غَيره

أَي الْمَقْدُور عَلَيْهِ فِي أَي مَوضِع بِكُل محدد أَي لَهُ حد يجرح أَي يقطع كحديد ونحاس وَذهب وخشب وقصب وَحجر وزجاج إِلَّا ظفرا وسنا وَسَائِر أَي بَاقِي الْعِظَام مُتَّصِلا أَو مُنْفَصِلا فَلَو قتل بمثقل أَي شَيْء ثقيل أَو ثقل محدد فَالْأول كبندقة وسوط وَسَهْم بِلَا نصل وَلَا حد وَالثَّانِي كسهم بنصل قَتله بثقله أَو قتل بِنَحْوِ سهم وبندقة أَي أثرا فِيهِ مَعًا أَو جرحه نصل واثر فِيهِ عرض السهْم فِي مروره وَمَات بهما أَو انخنق بأحبولة أَو أَصَابَهُ سهم فجرحه فَوَقع بِأَرْض عالية أَو جبل ثمَّ سقط مِنْهُ وَفِيه حَيَاة مُسْتَقِرَّة وَمَات حرم فِي جَمِيع ذَلِك لِأَن مَوته إِمَّا بالثقل أَو بالاشتراك أما إِذا أنهاه السهْم إِلَى حَرَكَة مَذْبُوح ثمَّ وَقع وَمَات فَإِنَّهُ يحل وَلَو أَصَابَهُ سهم بالهواء فَسقط بِأَرْض وَمَات حل لِأَن وُقُوعه بِالْأَرْضِ ضَرُورِيّ فَعَفَا عَنهُ فَلَا يعد مِمَّا اشْترك فِيهِ سببان وَيحل الِاصْطِيَاد بجوارح السبَاع وَالطير فِي أَي مَوضِع كَانَ جرحها ككلب وفهد وباز وشاهين بِشَرْط كَونهَا معلمة بِأَن تنزجر أَي تقف جارحة السبَاع بزجر صَاحبهَا وتسترسل أَي تهيج بإرساله ويمسك الصَّيْد وَلَا يَأْكُل مِنْهُ أَي من لَحْمه أَو نَحوه وَيشْتَرط ترك الْأكل فِي جارحة الطير فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يشْتَرط وَيشْتَرط تكَرر هَذِه الْأُمُور بِحَيْثُ يظنّ تأدب الْجَارِحَة وَلَو ظهر كَونه معلما ثمَّ أكل من لحم صيد لم يحل ذَلِك الصَّيْد فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يحل فَيشْتَرط تَعْلِيم جَدِيد وَلَا أثر للعق الدَّم ومعض الْكَلْب من الصَّيْد نجس وَالأَصَح أَنه لَا يُعْفَى عَنهُ وَمُقَابِله يُعْفَى وَأَنه يَكْفِي غسله بِمَاء وتراب وَلَا يجب أَن يقور ويطرح وَمُقَابِله يجب وَلَو تحاملت الْجَارِحَة على صيد فَقتلته بثقلها وَلم تجرحه حل فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يحرم

وَأما لَو مَاتَ فَزعًا مِنْهَا أَو بِشدَّة الْعَدو فَلَا يحل وَلَو كَانَ بِيَدِهِ سكين فَسقط وانجرح بِهِ صيد أَو احتكت بِهِ شَاة وَهُوَ فِي يَده فَانْقَطع حلقومها ومريئها أَو استرسل كلب بِنَفسِهِ فَقتل لم يحل لعدم الْقَصْد والاسترسال وَكَذَا لَو استرسل كلب فأغراه صَاحبه فَزَاد عدوه لم يحل فِي الْأَصَح وَلَو أَصَابَهُ أَي الصَّيْد سهم بإعانة ريح حل وَلَو أرسل سَهْما لاختبار قوته أَو إِلَى غَرَض فاعترضه صيد فَقتله ذَلِك السهْم حرم فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يحرم وَلَو رمى صيدا ظَنّه حجزا أَو رمى سرب ظباء أَي قطيعا فَأصَاب وَاحِدَة حلت وان قصد وَاحِدَة من السرب فَأصَاب غَيرهَا حلت فِي الْأَصَح لوُجُود الْقَصْد وَمُقَابِله لَا تحل وَلَو غَابَ عَنهُ الْكَلْب الَّذِي أرْسلهُ وَالصَّيْد قبل أَن يجرحه الْكَلْب ثمَّ وجده أَي الصَّيْد مَيتا حرم لاحْتِمَال مَوته بِسَبَب آخر وَإِن جرحه وَغَابَ ثمَّ وجده مَيتا حرم فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يحل فصل فِيمَا يملك بِهِ الصَّيْد يملك الصَّيْد بضبطه بِيَدِهِ حَتَّى لَو أَخذه لينْظر إِلَيْهِ ملكه ويملكه أَيْضا بِجرح مذفف أَي مسرع للهلاك وبإزمان وَكسر جنَاح بِحَيْثُ يعجز عَن الطيران والعدو وبوقوعه فِي شبكة نَصهَا للصَّيْد فَيملكهُ وان لم يضع يَده عَلَيْهِ وبالجائه إِلَى مضيق كقفص لَا يفلت مِنْهُ فَإِن قدر على التفلت لم يملكهُ وَلَو وَقع صيد فِي ملكه وَصَارَ مقدروا عَلَيْهِ بتوحل وَغَيره لم يملكهُ لَكِن يصير أَحَق بِهِ من غَيره

فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يملكهُ وَمَتى ملكه أَي الصَّيْد لم يزل ملكه عَنهُ بانفلاته فَمن أَخذه لزمَه رده وَكَذَا لَا يَزُول ملكه بارسال الْمَالِك لَهُ فِي الْأَصَح فَلَيْسَ لغيره أَن يصيده وَمُقَابل الْأَصَح يَزُول وَقيل أَن قصد بإرساله التَّقَرُّب إِلَى الله زَالَ ملكه وَإِلَّا فَلَا وعَلى الْأَصَح لَا يجوز ارساله لهَذَا الْمَعْنى وَلَا لغيره وَلَو تحول حمامه إِلَى برج غَيره وَفِيه حمام لَهُ لزمَه أَي ذَلِك الْغَيْر

رده ان تميز عَن حمامه فان اخْتَلَط حمام البرجين وعسر التَّمْيِيز لم يَصح بيع أَحدهمَا وهبته شَيْئا مِنْهُ لثالث وَيجوز لصَاحبه وتغتفر الْجَهَالَة فِي الْأَصَح ومقابلة لَا تغتفر فَإِن باعاهما أَي الحمامين لثالث وَالْعدَد مَعْلُوم وَالْقيمَة سَوَاء صَحَّ وَإِلَّا بِأَن جهل الْعدَد أَو علم وَلم تستو الْقيمَة فَلَا يَصح البيع وَلَو اخْتَلَط حمام مَمْلُوك بحمام مُبَاح غير مَحْصُور لم يحرم على اُحْدُ الِاصْطِيَاد وَلَو جرح الصَّيْد اثْنَان متعاقبان فان ذفف الثَّانِي أَو أزمن دون الأول فَهُوَ للثَّانِي وان ذفف الأول فَلهُ الصَّيْد أَو أزمن الأول فَلهُ الصَّيْد أَيْضا ثمَّ ان ذفف الثَّانِي بِقطع حلقوم ومرىء فَهُوَ حَلَال وَعَلِيهِ للْأولِ أرش وَهُوَ مَا نقص بِالذبْحِ وَهُوَ مَا بَين قِيمَته زَمنا ومذبوحا وَإِن ذفف لَا بقطعهما أَو لم يذفف وَمَات بالجرحين فَحَرَام وَيضمنهُ الثَّانِي للْأولِ فَيضمن جَمِيع قِيمَته زَمنا وان جرحا مَعًا وذففا أَو أرمنا فَلَهُمَا وان جرحا مَعًا وذفف أَحدهمَا أَو أزمن دون الآخر فَلهُ أَي المذفف أَو المزمن وان ذفف وَاحِد وأزمن آخر وَجَهل السَّابِق مِنْهُمَا حرم الصَّيْد على الْمَذْهَب وَفِي قَول لَا يحرم وَالْعبْرَة فِي التَّرْتِيب والمعية بالاصابة = كتاب الْأُضْحِية = بِضَم الْهمزَة وَكسرهَا وَتَشْديد الْيَاء وتخفيفها وَجَمعهَا أضاح وَيُقَال ضحية بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَجَمعهَا ضحايا وَهِي مَا يذبح من النعم تقربا إِلَى الله تَعَالَى من يَوْم الْعِيد إِلَى آخر التَّشْرِيق هِيَ أَي التَّضْحِيَة سنة مُؤَكدَة لَا تجب إِلَّا بِالْتِزَام بِالنذرِ وَمَا ألحق بِهِ كجعلتها

أضْحِية أَو هَذِه أضْحِية وَيسن لمريدها أَن لَا يزِيل شعره وَلَا ظفره فِي عشر ذِي الْحجَّة حَتَّى يضحى بل يكره لَهُ ذَلِك حَتَّى فِي يَوْم الْجُمُعَة ولمريد الْإِحْرَام وَيسن أَن يذبحها بِنَفسِهِ إِن أحسن الذّبْح وَإِلَّا بِأَن لم يذبح بِنَفسِهِ فليشهدها وَلَا تصح الْأُضْحِية إِلَّا من إبل وبقر وغنم وَشرط إبل أَن يطعن فِي السّنة السَّادِسَة وبقر ومعز فِي الثَّالِثَة وضأن فِي الثَّانِيَة وَلَو أجذع الضَّأْن قبل تَمام السّنة أَي سَقَطت أَسْنَانه أَجْزَأَ وَيجوز ذكر وَأُنْثَى أَي التَّضْحِيَة بِكُل مِنْهُمَا وخصى ويجزىء الْبَعِير وَالْبَقَرَة عَن سَبْعَة سَوَاء اتَّفقُوا فِي نوع الْقرْبَة أم اخْتلفُوا وَالشَّاة عَن وَاحِد فَإِن ذَبحهَا عَنهُ وَعَن أَهله أَو عَنهُ وأشرك غَيره فِي ثَوَابهَا جَازَ وأفضلها أَي أَنْوَاع الْأُضْحِية بعير ثمَّ بقرة ثمَّ ضَأْن ثمَّ معز وَبعد الْمعز الْمُشَاركَة وَسبع شِيَاه أفضل من بعير وشَاة أفضل من مُشَاركَة فِي بعير وَشَرطهَا أَي الْأُضْحِية المجزئة سَلامَة من عيب ينقص لَحْمًا أَو غَيره مِمَّا يُؤْكَل فمقطوع الْأذن أَو الألية لَا يجزىء فَلَا تجزىء عجفاء وَهِي ذَاهِبَة المخ من شدَّة الهزال وَلَا مَجْنُونَة وَهِي الَّتِي تَدور فِي المرعى وَلَا ترعى وَلَا مَقْطُوعَة بعض أذن وَإِن كَانَ يَسِيرا وَكَذَلِكَ المخلوقة بِلَا أذن وَلَا ذَات عرج وعور وَمرض وجرب بَين رَاجع للأربع وَلَا يضر يسيرها أَي الْأَرْبَع وَلَا يضر فقد قرن خلقَة أَو كسرا مَا لم يعب اللَّحْم وَكَذَا لَا يضر شقّ أذن وخرقها وثقبها بِشَرْط أَن لَا يسْقط من الْأذن شىء فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يضر قلت الصَّحِيح الْمَنْصُوص يضر يسير الجرب وَالله أعلم لِأَنَّهُ يفْسد اللَّحْم وَمُقَابِله لَا يضر وَيدخل وَقتهَا أَي التَّضْحِيَة إِذا ارْتَفَعت الشَّمْس كرمح يَوْم النَّحْر ثمَّ مضى قدر رَكْعَتَيْنِ وخطبتين خفيفتين فَإِن ذبح قبل ذَلِك لم تقع أضْحِية وَيبقى وَقت التَّضْحِيَة حَتَّى تغرب الشَّمْس آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَهِي

ثَلَاثَة بعد الْعَاشِر قلت ارْتِفَاع الشَّمْس فَضِيلَة فِي التَّضْحِيَة وَالشّرط طُلُوعهَا ثمَّ مضى قدر الرَّكْعَتَيْنِ والخطبتين وَالله أعلم وَنَازع بَعضهم فِي أَن الِارْتفَاع فَضِيلَة محتجا بِأَن تَعْجِيل النَّحْر مَطْلُوب وَمن نذر مُعينَة وَكَذَا غير الْمعينَة كَأَن قَالَ الله على أَن أضحى شَاة وَأما الْمعينَة فبينها المُصَنّف بقوله فَقَالَ لله على أَن أضحى بِهَذِهِ الشَّاة مثلا لزمَه ذَبحهَا فِي هَذَا الْوَقْت السَّابِق لتَكون أَدَاء فَلَو أَخّرهَا عَن هَذَا الْوَقْت لزمَه ذَبحهَا بعده وَتَكون قَضَاء وَأما لَو نوى وَلم يتَلَفَّظ فَلَا تكون منذورة فَإِن تلفت الْمَنْذُورَة الْمعينَة قبله أَي الْوَقْت فَلَا شىء عَلَيْهِ وَإِن أتلفهَا النَّاذِر لزمَه أَن يشترى بِقِيمَتِهَا مثلهَا فَيلْزمهُ الْأَكْثَر من قيمتهَا يَوْم الاتلاف وَمن قيمَة مثلهَا يَوْم النَّحْر فَإِن زَادَت قيمتهَا على مثلهَا اشْترى بِالزَّائِدِ مثلهَا إِن وفى وَإِلَّا دونهَا ويذبحها فِيهِ أَي وَقت التَّضْحِيَة وَإِن نذر فِي ذمَّته مَا يضحى بِهِ لزمَه ذبحه أَي مَا عينه فِيهِ أَي الْوَقْت فان تلفت أَي الْمعينَة قبله أَي الْوَقْت بَقِي الأَصْل عَلَيْهِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يجب الابدال وتشترط النِّيَّة للتضحية عِنْد الذّبْح إِن لم يسْبق تعْيين لَكِن الْمُعْتَمد جَوَاز تَقْدِيم النِّيَّة فِي غير الْمعينَة بعد تَعْيِينهَا وَدخُول وَقت التَّضْحِيَة على الذّبْح وَكَذَا إِن عين كَأَن قَالَ جَعلتهَا أضْحِية يلْزمه النِّيَّة عِنْد ذَبحهَا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يكفى تَعْيِينهَا وَالأَصَح أَنه يجوز تَقْدِيم النِّيَّة فِي الْمعينَة وَإِن وكل بِالذبْحِ نوى عِنْد إِعْطَاء الْوَكِيل مَا يضحى بِهِ أَو عِنْد ذبحه وَله الْأكل من أضْحِية تطوع ضحى بهَا عَن نَفسه وَأما من ضحى عَن غَيره كميت فَلَيْسَ لَهُ وَلَا للأغنياء الْأكل مِنْهَا وَكَذَا الْوَاجِبَة لَيْسَ لَهُ الْأكل مِنْهَا وَله إطْعَام الْأَغْنِيَاء الْمُسلمين لَا تمليكهم مِنْهَا شَيْئا فَلَا يجوز بل يُرْسل إِلَيْهِم على سَبِيل الْهَدِيَّة وَلَا يتصرفون فِيهِ بِالْبيعِ وَغَيره وَيَأْكُل ثلثا وَفِي قَول نصفا أَي يسن أَن لَا يزِيد فِي الْأكل على ذَلِك وَالأَصَح وجوب التَّصَدُّق بِبَعْضِهَا وَلَو جُزْءا يَسِيرا من لَحمهَا إِنَّمَا يشْتَرط أَن يكون نيئا وَالْأَفْضَل التَّصَدُّق بكلها إِلَّا لقما يتبرك بأكلها وَيتَصَدَّق بجلدها أَو ينْتَفع بِهِ أما الْوَاجِبَة فَيتَصَدَّق بِهِ والقرن

مثل الْجلد وَولد الْوَاجِبَة يذبح كَأُمِّهِ وَله أكل كُله وَقيل يجب التَّصَدُّق بِبَعْضِه وَله شرب فَاضل لَبنهَا عَن وَلَدهَا مَعَ الْكَرَاهَة وَلَا يجوز بَيْعه وَلَا تضحية لرقيق فان أذن لَهُ سَيّده وَقعت لَهُ أَي للسَّيِّد وَلَا يضحى مكَاتب بِلَا إِذن من سَيّده وَلَا تضحية عَن الْغَيْر الْحَيّ بِغَيْر إِذْنه نعم لَو ضحى وَاحِد من أهل الْبَيْت حصلت بهَا سنة الْكِفَايَة لَهُم وَإِن لم يصدر مِنْهُم إِذن وَلَا تضحية عَن ميت إِن لم يوص بهَا فَإِن أوصى بهَا جَازَ وَإِذا ضحى عَن الْغَيْر وَجب التَّصَدُّق بِالْجَمِيعِ وَقيل تصح التَّضْحِيَة عَن الْمَيِّت وان لم يوص بهَا فصل فِي الْعَقِيقَة وَهِي لُغَة اسْم للشعر الَّذِي على الْمَوْلُود حِين وِلَادَته وَشرعا مَا يذبح عِنْد حلق شعره وَيدخل وَقتهَا بانفصال جَمِيع الْوَلَد يسن أَن يعق عَن غُلَام بشاتين وَجَارِيَة بِشَاة ويتأدى أصل السّنة بِشَاة عَن الْغُلَام وسنها وسلامتها من الْعَيْب وَالْأكل مِنْهَا وَالتَّصَدُّق والاهداء مِنْهَا وتعيينها إِذا عينت وَامْتِنَاع بيعهَا كالأضحية المسنونة وَيسن طبخها وتطبخ بحلو وان كَانَت منذورة وَإِذا أهْدى للغني مِنْهَا شىء ملكه وَلَا يكسر مِنْهَا عظم أَي يسن ذَلِك وَيسن أَن تذبح يَوْم سَابِع وِلَادَته أَي الْمَوْلُود ويحسب يَوْم وِلَادَته من السَّبْعَة وَيُسمى فِيهِ أَي السَّابِع وَلَا بَأْس بتسميته قبله وَلَكِن السّنة تَسْمِيَته يَوْم الْولادَة أَو يَوْم السَّابِع ويحلق رَأسه كلهَا وَيكون ذَلِك بعد ذَبحهَا يَوْم السَّابِع وَيتَصَدَّق بزنته أَي الشّعْر ذَهَبا أَو فضَّة وَالذَّهَب أفضل وَيسن لمن لم يفعل بِشعرِهِ ذَلِك أَن يَفْعَله هُوَ بعد الْبلُوغ وَيسن أَن يُؤذن فِي إِذْنه الْيُمْنَى ويقام فِي الْيُسْرَى حِين يُولد وَأَن يحنك بِتَمْر فيمضغ ويدلك بِهِ حنكه وَيفتح فَاه حَتَّى ينزل إِلَى جَوْفه مِنْهُ شىء

وَيحرم أكل مَا ندب قَتله كحية وعقرب وغراب أبقع وَهُوَ مَا فِيهِ سَواد وَبَيَاض وَسَيَأْتِي الْكَلَام على غَيره وحدأة وفأرة وكل سبع ضار أَي عَاد وَأما السَّبع غير الضاري كالضبع والثعلب فَلَا يحرم وَكَذَا رخمة وَهِي طَائِر يشبه النسْر وبغاثه وَهِي طَائِر أَبيض أَصْغَر من الحدأة وَالأَصَح حل غراب زرع وَهُوَ أسود صَغِير محمر المنقار وَالرّجلَيْنِ وَأما مَا عداهُ من الأغربة فَحَرَام وَالأَصَح تَحْرِيم ببغا وَهُوَ الْمَعْرُوف بِالدرةِ وَطَاوُس وَتحل نعَامَة وكركى وَهُوَ طَائِر كَبِير مَعْرُوف وبط وإوز بِكَسْر أَوله وَفتح ثَانِيه ودجاج وحمام وَهُوَ كل مَا عب أَي شرب المَاء من غير تنفس وهدر أَي رَجَعَ الصَّوْت وَمَا على شكل عُصْفُور وان اخْتلف لَونه ونوعه كعندليب وَهُوَ الهزار وصعوة صغَار العصافير وزر زور بِضَم الزَّاي من أَنْوَاع العصافير لَا يحل خطَّاف وَهُوَ مَا يُقَال لَهُ عُصْفُور الْجنَّة وَكَذَا الخفاش وَهُوَ الوطواط ونمل وَنحل وذباب وحشرات كخنفساء ودود وَهُوَ أَنْوَاع كَثِيرَة وَكَذَا مَا تولد من مَأْكُول وَغَيره كمتولد بَين كلب وشَاة إِذا تحققنا ذَلِك وكالبغل وَمَا لَا نَص فِيهِ ان استطابه أهل يسَار أَي ثروة وخصب وطباع سليمَة من الْعَرَب فِي حَال رفاهية حل وَأما المحتاجون وأجلاف الْبَوَادِي الَّذين يَأْكُلُون كل مَا دب من غير تَمْيِيز وَأهل الضَّرُورَة فَلَا عِبْرَة باستطابتهم وَالْمُعْتَبر إِخْبَار عَدْلَيْنِ وَيرجع فِي كل زمَان إِلَى الْعَرَب الْمَوْجُودين فِيهِ وَإِن استخبثوه فَلَا يحل وان اخْتلفُوا ابتع الْأَكْثَر فان اسْتَووا فقريش وان جهل اسْم حَيَوَان سئلوا وَعمل بتسميتهم مِمَّا هُوَ حَلَال أَو حرَام وان لم يكن لَهُ اسْم عِنْدهم اعْتبر بالأشبه بِهِ من الْحَيَوَان فِي الصُّورَة أَو الطَّبْع أَو الطّعْم فِي اللَّحْم فَإِن اسْتَوَى الشبهان أَو فقد مَا يُشبههُ حل وَإِذا ظهر تغير لحم جلالة من الْحَيَوَان الْمَأْكُول وَهِي الَّتِي تَأْكُل النَّجَاسَات والتغير بالرائحة أَو الطّعْم أَو اللَّوْن حرم أكله وَقيل يكره قلت الْأَصَح يكره وَالله أعلم وَيَتَعَدَّى الحكم إِلَى سَائِر أَجْزَائِهَا وَلَو الْمُنْفَصِلَة كالشعر وَالْبيض فان علفت علفا طَاهِرا أَو متنجسا فطاب

لَحمهَا بِزَوَال التَّغَيُّر حل على القَوْل بِالنَّجَاسَةِ وَالتَّحْرِيم وزالت الْكَرَاهَة على القَوْل الْمُعْتَمد وَلَو تنجس طَاهِر كخل ودبس ذائب حرم تنَاوله وَمَا كسب بمخامرة نجس كحجامة وكنس لنجس مَكْرُوه تنَاوله للْحرّ وَيسن أَن لَا يَأْكُلهُ ويطعمه رَقِيقه وَلَا يكره للرقيق أكله ويعلف بِهِ نَاضِحَهُ وَهُوَ الْبَعِير يسقى عَلَيْهِ المَاء وَمثل الناضح سَائِر الدَّوَابّ وَمثل الْأكل غَيره من سَائِر الانتفاعات حَتَّى التَّصَدُّق بِهِ وَيحل جَنِين وجد مَيتا أَو عيشة عَيْش مَذْبُوح

فِي بطن مذكاة بِذبح أَو إرْسَال سهم أَو كلب أما إِذا خرج وَبِه حَيَاة مُسْتَقِرَّة فَلَا بُد فِي حلّه من ذبحه وَمن خَافَ على نَفسه من عدم الْأكل موتا أَو مَرضا مخوفا أَو زِيَادَته وَلم يجد حلا لَا يَأْكُلهُ وَوجد محرما كميتة لزمَه أكله وَقيل لَا يلْزم بل يجوز تَركه وَأكله وَهَذَا كُله فِي غير العَاصِي بِسَفَرِهِ وَأما هُوَ فَلَا يجوز لَهُ الْأكل إِلَّا إِذا تَابَ فَإِن توقع الْمُضْطَر حَلَالا قَرِيبا لم يجز غير سد الرمق أَي سد الْخلَل الْحَاصِل بترك الْأكل وَذَلِكَ يَتَأَتَّى بتعاطى الْيَسِير لَا بالشبع والا بِأَن لم يتَوَقَّع حَلَالا قَرِيبا فَفِي قَول يشْبع أَي يَأْكُل مَا يكسر بِهِ سُورَة الْجُوع حَتَّى لَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم الجائع وَالْأَظْهَر سد الرمق الا أَن يخَاف تلفا أَن اقْتصر على سد الرمق فَتلْزمهُ الزِّيَادَة حَتَّى يُنجى نَفسه من الْهَلَاك وَله أَي للْمُضْطَر أكل آدمى اقْتصر على سد الرمق فَتلْزمهُ الزِّيَادَة حَتَّى يُنجى نَفسه من الْهَلَاك وَله أَي للْمُضْطَر أكل آدمى ميت إِذا لم يجد ميتَة غَيره وَله قتل مُرْتَد وَأكله وَله قتل حَرْبِيّ بَالغ لَا ذمِّي ومستأمن وَصبي حَرْبِيّ وحربية قلت الْأَصَح حل قتل الصَّبِي وَالْمَرْأَة الْحَرْبِيين للْأَكْل وَالله أعلم مَا لم نستول عَلَيْهِم وَإِلَّا صَارُوا أرقاء معصومين وَلَو وجد طَعَام غَائِب وَلم يجد غَيره أكل مِنْهُ وَغرم أَو وجد طَعَام حَاضر مُضْطَر إِلَيْهِ لم يلْزمه بذله أَن لم يفضل عَنهُ بل هُوَ أَحَق بِهِ بِمَا يسد رمقه فان آثر على نَفسه مُسلما مَعْصُوما جَازَ وَلَا يجوز أَن يُؤثر بِهِ كَافِرًا وَلَا بَهِيمَة وَلَا مُسلما غير مَعْصُوم أَو وجد طَعَام حَاضر غير مُضْطَر لزمَه اطعام مُضْطَر مُسلم أَو ذمِّي وَلَو كَانَ يحْتَاج إِلَيْهِ بعد

وَيجب على الْمُضْطَر أَن يسْتَأْذن صَاحب الطَّعَام فان امْتنع فَلهُ قهره على أَخذه وان قَتله الا أَن كَانَ الْمُضْطَر ذِمِّيا والممتنع مُسلما وَإِنَّمَا يلْزمه أَي الْمَالِك بعوض ناجز ان حضر والا بِأَن لم يحضر الْعِوَض فبنسيئة وَلَا يلْزمه أَن يَشْتَرِيهِ بِأَكْثَرَ من ثمن مثله فَلَو أطْعمهُ لَو يذكر عوضا فَالْأَصَحّ لَا عوض وَمُقَابِله عَلَيْهِ الْعِوَض وَلَو وجد مُضْطَر ميتَة وَطَعَام غَيره الْغَائِب أَو محرم ميتَة وصيدا فَالْمَذْهَب يجب أكلهَا أَي الْميتَة وَقيل يَأْكُل الطَّعَام وَالصَّيْد وَقيل يتَخَيَّر وَإِذا كَانَ صَاحب الطَّعَام حَاضرا وَامْتنع فَإِنَّهُ يجب أكل الْميتَة أَيْضا أَو إِلَّا بِأَكْثَرَ من ثمن الْمثل جَازَ أكل الْميتَة وَجَاز الشِّرَاء وَالأَصَح تَحْرِيم قطع بعضه لأكله قلت الْأَصَح جَوَازه وَشَرطه أَي الْجَوَاز فقد الْميتَة وَنَحْوهَا وَأَن يكون الْخَوْف فِي قطعه أقل من الْخَوْف فِي ترك الْأكل وَيحرم على الشَّخْص قطعه أَي بعضه لغيره من الْمُضْطَرين وَيحرم على الْمُضْطَر أَيْضا أَن يقطع لنَفسِهِ قِطْعَة من حَيَوَان مَعْصُوم وَالله أعلم = كتاب الْمُسَابقَة والمناضلة = الْمُسَابقَة من السَّبق بِمَعْنى التَّقَدُّم وَهِي تكون على الْخَيل وَنَحْوهَا والمناضلة المراماة بِالسِّهَامِ وَنَحْوهَا هما للرِّجَال الْمُسلمين غير ذَوي الْأَعْذَار سنة والمناضلة آكِد وَيحل أَخذ عوض عَلَيْهِمَا بِالْوَجْهِ الْآتِي وَتَصِح المناضلة على سِهَام وَهِي النبل والنشاب وَكَذَا مزاريق جمع مزراق وَهُوَ رمح صَغِير ورماح من عطف الْعَام وَرمى بأحجار ومنجنيق أَي الرَّمْي بِهِ وَهُوَ من عطف الْخَاص وكل نَافِع فِي الْحَرْب كالمدافع والبنادق على الْمَذْهَب وَقيل بِعَدَمِ الصِّحَّة فِي جَمِيع ذَلِك لَا تصح المناضلة على كرة صولجان بِفَتْح الصَّاد وَاللَّام وَهُوَ عَصا معوجة الطّرف وبندق وَهُوَ مَا يرْمى بِهِ إِلَى الحفرة وسباحة وشطرنج وَخَاتم

ووقوف على رجل وَمَعْرِفَة مَا فِي يَده من شفع ووتر وَكَذَا أَنْوَاع اللّعب فَلَا يَصح العقد عَلَيْهَا بعوض وَإِلَّا فمباح وَتَصِح الْمُسَابقَة بعوض وَغَيره وعَلى خيل وَكَذَا إبل وَكَذَا فيل وبغل وحمار فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا تجوز إِلَّا على الْخَيل والابل لَا طير وصراع بِكَسْر الصَّاد لَا تجوز بعوض فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تجوز وَالْأَظْهَر أَن عقدهما أَي الْمُسَابقَة والمناضلة لَازم لمن الْتزم الْعِوَض لَا جَائِز فَلَيْسَ لأَحَدهمَا إِذا التزما المَال فَسخه وَلَا ترك الْعَمَل قبل الشُّرُوع فِيهِ وَلَا بعده وَلَا زِيَادَة وَلَا نقص فِيهِ أَي الْعَمَل وَلَا فِي مَال مُلْتَزم وَشرط الْمُسَابقَة علم الْموقف الَّذِي يبتدئان مِنْهُ والغاية الَّتِي يجريان إِلَيْهَا وتساويهما فيهمَا فَلَو شَرط تقدم موقف أَحدهمَا أَو تقدم غَايَته لم يجز وَتَعْيِين الفرسين مثلا وَكَذَا الراميان ويتعينان بِالتَّعْيِينِ فَلَا يجوز إِبْدَال وَاحِد مِنْهُمَا وَإِمْكَان سبق كل وَاحِد مِنْهُمَا فَلَو كَانَ أَحدهمَا ضَعِيفا يقطع بتخلفه أَو فارها يقطع يسْبقهُ لم يجز وان أمكن نَادرا وَالْعلم بِالْمَالِ الْمَشْرُوط فَلَا يَصح العقد بِغَيْر مَال أَو بِمَال مَجْهُول وَيجوز شَرط المَال من غَيرهمَا أَي المتسابقين بِأَن يَقُول الامام أَو أحد الرّعية من سبق مِنْكُمَا فَلهُ فِي بَيت المَال كَذَا مِثَال لقَوْل الإِمَام أَو فَلهُ على كَذَا مِثَال قَول أحد الرّعية وَيجوز شَرط المَال من أَحدهمَا فَقَط فَيَقُول أَن سبقتني فلك على كَذَا أَو سبقتك فَلَا شىء عَلَيْك فَإِن شَرط فِي العقد أَن من سبق مِنْهُمَا فَلهُ على الآخر كَذَا لم يَصح إِلَّا بِمُحَلل أَي شخص آخر يكون سَببا لحل العقد وإخراجه عَن صُورَة الْقمَار الْمحرم فرسه كُفْء لفرسيهما يغنم ان سبق وَلَا يغرم ان سبق فان سبقهما أَخذ الْمَالَيْنِ وان سبقاه وجاآ معاه فَلَا شَيْء لأحد وان جَاءَ الْمُحَلّل مَعَ أَحدهمَا فَمَال هَذَا لنَفسِهِ وَمَال الْمُتَأَخر للمحلل وللذي مَعَه وَقيل هُوَ للمحلل فَقَط وان

جَاءَ أَحدهمَا ثمَّ الْمُحَلّل ثمَّ الآخر فَمَال الآخر للْأولِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَهُ وللمحلل وان تسابق ثَلَاثَة فَصَاعِدا وباذل المَال غَيرهم أَو هم وَشرط للثَّانِي مثل الأول فسد العقد وَلَكِن الْمُعْتَمد الصِّحَّة وان شَرط للثَّانِي دونه أَي الأول يجوز بل يسْتَحبّ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يَصح وَسبق إبل وَنَحْوهَا كفيلة بكتف وَهُوَ الْكَاهِل وَسبق خيل بعنق فَمَتَى سبق أَحدهمَا الآخر بشىء من ذَلِك عِنْد الْغَايَة فَهُوَ السَّابِق وَقيل بالقوائم فيهمَا أَي الْإِبِل وَالْخَيْل ويتشرط للمناضلة أَي صِحَّتهَا بَيَان أَن الرمى مبادرة وَهِي أَن يبدر أَي يسْبق أَحدهمَا أَي المتناضلين بِإِصَابَة الْعدَد الْمَشْرُوط مَعَ استوائهما فِي الْعدَد كخمسة من عشْرين فَمن أَصَابَهَا وَلَو فِي أول الْعشْرين لَا يحْتَاج إِلَى إِتْمَامهَا ثمَّ ينظر للثَّانِي أَن لم يصبهَا فَالْأول هُوَ الناضل أَو بَيَان أَن الرَّمْي محاطة بتَشْديد الطَّاء وَهِي أَن تقَابل إصاباتهما من عدد مَعْلُوم ويطرح الْمُشْتَرك فَمن زَاد بِعَدَد كَذَا كخمس فناضل للْآخر وَالْمُعْتَمد أَنه لَا يشْتَرط التَّعَرُّض لَهما فِي العقد وَالْإِطْلَاق يحمل على الْمُبَادرَة وَيشْتَرط أَيْضا بَيَان عدد ثوب الرمى من كَون أَحدهمَا يرْمى سَهْما ثمَّ الآخر مثله أَو خَمْسَة ثمَّ الآخر كَذَلِك أَو جَمِيع الْعدَد ثمَّ الآخر كَذَلِك وَالْمُعْتَمد أَن بَيَان هَذَا مُسْتَحبّ لَا شَرط وَيحمل الاطلاق على أَن يرميا سَهْما سَهْما وَبَيَان عدد الاصابة كخمسة من عشْرين وَلَكِن لَو قَالَا نرمى عشرَة فَمن أصَاب أَكثر فَهُوَ الناضل صَحَّ وَبَيَان مَسَافَة الرَّمْي وَهِي مَا بَين موقف الرَّامِي وَالْغَرَض وَهَذَا إِذا لم تكن عَادَة غالبة وَإِلَّا حمل عَلَيْهَا وَبَيَان قدر الْغَرَض طولا وعرضا إِلَّا أَن يعْقد بِموضع فِيهِ غَرَض مَعْلُوم فَيحمل الْمُطلق عَلَيْهِ وَالْغَرَض مَا يرْمى إِلَيْهِ والهدف مَا يرفع وَيُوضَع عَلَيْهِ الْغَرَض وليبينا صفة الرَّمْي من قرع وَهُوَ إِصَابَة الشن بِلَا خدش والشن فِي الأَصْل الْجلد الْبَالِي وَالْمرَاد مِنْهُ هُنَا الْغَرَض أَو خزق وَهُوَ أَن يثقبه وَلَا يثبت فِيهِ أَو خسق وَهُوَ أَن يثبت أَو مرق وَهُوَ أَن ينفذ وَيخرج من الْجَانِب الآخر فَإِن أطلقا العقد كفى وَاقْتضى القرع وَيجوز عوض المناضلة

من حَيْثُ أَي الْجِهَة الَّتِي يجوز مِنْهَا عوض الْمُسَابقَة فيخرجه الإِمَام أَو أحد الرّعية وبشرطه إِذا أَخْرجَاهُ مَعًا فَلَا يَصح إِلَّا بِمُحَلل وَلَا يشْتَرط تعْيين قَوس وَسَهْم فان عين شىء مِنْهُمَا لَغَا وَجَاز إِبْدَاله بِمثلِهِ من ذَلِك النَّوْع فَإِن شَرط منع إِبْدَاله فسد العقد وَالْأَظْهَر اشْتِرَاط بَيَان البادئ بِالرَّمْي من المتناضلين وَلَو حضر جمع للمناضلة فانتصب زعيمان أَي رئيسان يختاران قبل العقد أصحابا بِالتَّرَاضِي بِأَن يخْتَار زعيم وَاحِدًا ثمَّ الآخر فِي مُقَابلَته وَاحِدًا وَهَكَذَا جَازَ وَلَا يجوز شَرط تعيينهما أَي الْأَصْحَاب بِقرْعَة وَلَا أَن يخْتَار وَاحِد جَمِيع الحزب أَولا فان اخْتَار زعيم غَرِيبا ظَنّه راميا فَبَان خِلَافه بَطل العقد فِيهِ وَسقط من الحزب الآخر وَاحِد بازائه وَفِي بطلَان الْبَاقِي من الحزبين قولا تَفْرِيق الصَّفْقَة أظهرهمَا تفرق فَإِن صححنا العقد وَهُوَ الْأَصَح فَلهم جَمِيعًا الْخِيَار بَين الْفَسْخ وَالْإِجَازَة فَإِن أَجَازُوا وَتَنَازَعُوا فِيمَن يسْقط بدله فسد العقد ثمَّ الحزبان كالشخصين فِي اشْتِرَاط استوائهما فِي الْعدَد وَفِي عدد الرَّمْي الْإِصَابَة وَغير ذَلِك وَإِذا نضل حزب أَي غلب قسم المَال بِحَسب الاصابة فَمن لَا إِصَابَة لَهُ لَا شَيْء لَهُ وَقيل يقسم المَال بِالسَّوِيَّةِ بَينهم على عدد رُءُوسهم وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد وَيشْتَرط فِي الْإِصَابَة الْمَشْرُوطَة أَن تحصل بالنصل لَا يعرض السهْم أَي جَانِبه وَلَا يفوقه بِضَم الْفَاء أَي مَحل الْوتر فول تلف وتر بانقطاعه أَو قَوس بانكساره حَال الرمى أَو عرض شَيْء كحيوان انصدم بِهِ السهْم وَأصَاب فِي الْمسَائِل الثَّلَاث الْغَرَض حسب لَهُ وَإِلَّا بِأَن لم يصب لم يحْسب عَلَيْهِ فَيُعِيد الرمى وَلَو نقلت الرّيح الْغَرَض فَأصَاب مَوْضِعه حسب لَهُ إِذا كَانَ الشَّرْط القرع وَإِلَّا بِأَن لم يصب مَوْضِعه فَلَا يحْسب عَلَيْهِ وَلَو شَرط خسق فثقب وَثَبت ثمَّ سقط أَو لَقِي صلَاته فَسقط وَلَو بِلَا ثقب حسب لَهُ فَلَو خدشه وَلم يثقبه أَو ثقبه وَلم يثبت فَلَيْسَ بخاسق

وَرفع أَو نصب أَو جر أَو سكن فَلَيْسَ بِيَمِين إِلَّا بنية وَأما إِذا جَاءَ بِحرف الْقسم فتنعقد سَوَاء نوى الْيَمين أم أطلق وَسَوَاء جر أم رفع أم نصب لِأَن اللّحن لَا يمْنَع الِانْعِقَاد وَلَو حذف الْألف من لفظ الله فاعتمد المُصَنّف أَنَّهَا لَيست يَمِينا وان نَوَاهَا وَاعْتمد الْغَزالِيّ وَالْإِمَام أَنَّهَا يَمِين عِنْد النِّيَّة وَلَو قَالَ أَقْسَمت أَو أقسم أَو حَلَفت أَو أَحْلف بِاللَّه لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فِيمَن ان نَوَاهَا أَو أطلق وَإِن سكت عَن لفظ الْجَلالَة لَا تكون يَمِينا وَإِن قَالَ قصدت خَبرا مَاضِيا أَي الْأَخْبَار عَن يَمِين سَابِقَة أَو مُسْتَقْبلا صدق بَاطِنا وَكَذَا ظَاهرا على الْمَذْهَب وَفِي قَول لَا وَلَو قَالَ لغيره أقسم عَلَيْك بِاللَّه أَو أَسأَلك بِاللَّه لتفعلن كَذَا واراد يَمِين نَفسه فيمين وَيسن للمخاطب ابراره وَإِلَّا بِأَن أطلق أَو أَرَادَ التشفع فَلَا يكون يَمِينا وَلَو قَالَ ان فعلت كَذَا فَأَنا يَهُودِيّ أَو برىء من الْإِسْلَام فَلَيْسَ بِيَمِين وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ فِي الْحِنْث بِهِ وَالْحلف بذلك مَعْصِيّة والتلفظ بِهِ حرَام إِذا قصد بذلك تبعيد نَفسه وَأما إِذا قصد الرِّضَا بالتهود وَنَحْوه إِذا فعل ذَلِك الْفِعْل كفر فِي الْحَال وَيشْتَرط فِي الْيَمين قصد الْحلف فَحِينَئِذٍ من سبق لِسَانه إِلَى لَفظهَا بِلَا قصد لمعناها لم تَنْعَقِد يَمِينه وَتَصِح على مَاض كوالله مَا فعلت كَذَا أَو فعلته ثمَّ أَن تعمد الْكَذِب فَهِيَ الْيَمين الْغمُوس وَهِي من الْكَبَائِر وتتعلق بهَا الْكَفَّارَة وعَلى مُسْتَقْبل وَهِي أَي الْيَمين مَكْرُوهَة إِلَّا فِي طَاعَة من فعل وَاجِب أَو مَنْدُوب وَترك حرَام أَو مَكْرُوه وَكَذَا لَو احْتَاجَ إِلَيْهَا لتوكيد كَلَام أَو تَعْظِيم أَمر فَإِن حلف على ترك وَاجِب كَتَرْكِ الصُّبْح أَو فعل حرَام كالسرقة عصى فِي الصُّورَتَيْنِ وَلَزِمَه الْحِنْث وَكَفَّارَة أَو حلف على ترك مَنْدُوب أَو فعل مَكْرُوه سنّ حنثه وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة أَو على ترك مُبَاح معِين أَو فعله كدخول دَار فَالْأَفْضَل ترك الْحِنْث بل يسن وَقيل الْأَفْضَل لَهُ الْحِنْث وَله أَي الْحَالِف تَقْدِيم كَفَّارَة بِغَيْر صَوْم من عتق أَو اطعام أَو كسْوَة على حنث جَائِر وأجب أَو مَنْدُوب أَو مُبَاح وَلَكِن الأولى أَن لَا يكفر حَتَّى يَحْنَث قيل وَله تَقْدِيمهَا على حنث حرَام

كالحنث بترك وَاجِب أَو فعل حرَام قلت هَذَا أصح وَالله أعلم وَله تَقْدِيم كَفَّارَة ظِهَار بِغَيْر صَوْم على الْعود فِي الظِّهَار وصوروا التَّقْدِيم على الْعود بِمَا إِذا ظَاهر من رَجْعِيَّة ثمَّ كفر ثمَّ رَاجعهَا وَله تَقْدِيم كَفَّارَة قتل على الْمَوْت مِنْهُ بعد حُصُول الْجرْح وَله تَقْدِيم منذور مَالِي على الْمُعَلق عَلَيْهِ كَأَن قَالَ ان شفى الله مريضي فَللَّه على أَن أعتق رَقَبَة أَو أَتصدق بِكَذَا فَيجوز تَقْدِيمه على الشِّفَاء وَأما الْمَنْذُور البدني كَالصَّوْمِ فَلَا يجوز تَقْدِيمه على الْمَشْرُوط فصل فِي صفة الْكَفَّارَة يتَخَيَّر فِي كَفَّارَة الْيَمين بَين عتق لرقبة مُؤمنَة بِلَا عيب يخل بِعَمَل أَو كسب كالظهارو بَين اطعام عشرَة مَسَاكِين لكل مِسْكين مد حب من غَالب قوت بَلَده أَي الْمُكَفّر وَبَين كسوتهم بِمَا يُسمى كسْوَة مِمَّا يعْتَاد لبسه كقميص أَو عِمَامَة أَو إِزَار أَو رِدَاء أَو منديل قَالَ فِي الرَّوْضَة وَالْمرَاد بِهِ الْمَعْرُوف الَّذِي يحمل فِي الْيَد لَا خف وقفازين ومنطقة بِكَسْر الْمِيم وَلَا يشْتَرط صلاحيته أَي مَا ذكر للمدفوع إِلَيْهِ فَيجوز سَرَاوِيل صَغِير لكبير لَا يصلح لَهُ وَيجوز قطن وكتان وحرير لأمرأة وَرجل ولبيس أَي ملبوس لم تذْهب قوته فَإِن ذهبت بِحَيْثُ صَار سحيقا أَو تخرق لم يجز وَلَا يجزىء نجس الْعين بِخِلَاف الْمُتَنَجس وَلَا يجزىء اطعام خَمْسَة وَكِسْوَة خَمْسَة فان عجز عَن كل وَاحِد من الثَّلَاثَة بِأَن جَازَ لَهُ الْأَخْذ من سهم الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين من الزَّكَاة وَالْكَفَّارَات لزمَه صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام وَلَا يجب تتابعها أَي الثَّلَاثَة فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يجب وان غَابَ مَاله انتظره وَلم يصم وَلَا يكفر عبد بِمَال إِلَّا إِذا ملكه سَيّده أَو غَيره طَعَاما أَو كسْوَة وَأذن لَهُ فِي التَّكْفِير وقنا يملك بالتمليك على رأى مَرْجُوح فانه يكفر بذلك وَإِذا ملكه رَقَبَة ليعتقها عَن كَفَّارَته لم تقع وَلَو قُلْنَا يملك بالتمليك بل يكفر العَبْد بِصَوْم وان ضره وَكَانَ حلف وَحنث باذن سَيّده فِي كل مِنْهُمَا صَامَ بِلَا إِذن أَو وجدا أَي الْحلف والحنث بِلَا إِذن لم يصم إِلَّا بِإِذن وَإِن أذن

فِي أَحدهمَا فَالْأَصَحّ اعْتِبَار اذن السَّيِّد لَهُ فِي الْحلف فَإِذا حلف بِإِذْنِهِ وَحنث بِغَيْر إِذْنه صَامَ بِلَا أذن وَمُقَابل الْأَصَح الِاعْتِبَار بِإِذْنِهِ فِي الْحِنْث وَهَذَا هُوَ الْأَصَح وان ضعفه المُصَنّف وَأما إِذا لم يضرّهُ العوم فَلهُ أَن يَصُوم بِلَا إِذن وَالْأمة لَيْسَ لَهما الصَّوْم إِلَّا بِإِذن سَوَاء ضرها أم لم يَضرهَا وَمن بعضه حر وَله مَال يكفر بِطَعَام أَو كسْوَة وَلَا يكفر بِالصَّوْمِ لَا عتق لِأَنَّهُ لَيْسَ من أَهله فصل فِي الْحلف على السُّكْنَى والمساكنة وَالدُّخُول وَغَيرهَا مِمَّا يَأْتِي حلف لَا يسكنهَا أَي الدَّار الْمعينَة أَولا يُقيم فِيهَا وَهُوَ فِيهَا فَليخْرجْ فِي الْحَال بِبدنِهِ بنية التَّحَوُّل وان بَقِي أَهله ومتاعه فِيهَا فان مكث بِلَا عذر حنث وان قل وَأما إِن كَانَ هُنَاكَ عذر حسي كغلق الْبَاب عَلَيْهِ أَو كَأَن ضَاقَ وَقت الصَّلَاة بِحَيْثُ لَو خرج قبل صلَاتهَا فَاتَت لم يَحْنَث وَيحنث بِالتَّأْخِيرِ وَإِن بعث مَتَاعه وان اشْتغل بِأَسْبَاب الْخُرُوج كجمع مَتَاع واخراج أهل وَلبس ثوب لم يَحْنَث بمكثه لذَلِك على مَا جرى بِهِ الْعرف وَلَو حلف لَا يساكنه فِي هَذِه الدَّار فَخرج أَحدهمَا مِنْهَا فِي الْحَال لم يَحْنَث وَلَو خرج الْمَحْلُوف على عدم مساكنته لصَلَاة أَو نَحْوهَا وَمكث الْحَالِف حنث وَكَذَا لَا يَحْنَث لَو بنى بَينهمَا جِدَار وَلكُل جَانب من الدَّار مدْخل فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَحْنَث وَلَو أرْخى بَينهمَا ستر حنث إِلَّا أَن يَكُونَا من أهل الْخيام وَلَو حلف لَا يدخلهَا وَهُوَ فِيهَا أَو لَا يخرج وَهُوَ خَارج فَلَا حنث بِهَذَا الْمَذْكُور من دُخُول أَو خُرُوج أَو حلف لَا يتَزَوَّج وَهُوَ متزوج أَو لَا يتَطَهَّر وَهُوَ متطهر أَو لَا يلبس وَهُوَ لابس أَو لَا يركب أَو لَا يقوم أَو لَا يقْعد وَهُوَ متلبس بذلك فاستدام هَذِه الْأَحْوَال حنث فِي جَمِيعهَا قلت تحنيثه باستدامة التَّزَوُّج والتطهر غلط من صَاحب الْمُحَرر لذهول أَي نِسْيَان مِنْهُ فان التَّزَوُّج والتطهر لَا يمتدان بل الممتد آثارهما وَأما اللّبْس وَمَا بعده فيمتد فَيحنث باستدامتهما واستدامة طيب لَيست تطيبا فِي الْأَصَح فَلَا يَحْنَث باستدامته وَكَذَا وَطْء وَصَوْم

وَصَلَاة بِأَن يحلف فِي الصَّلَاة نَاسِيا فَلَا يَحْنَث باستدامتها وَالله أعلم وَمن حلف لَا يدْخل دَارا حنث بِدُخُول دهليز دَاخل الْبَاب أَو بَين بَابَيْنِ لَا يَحْنَث بِدُخُول طاق قُدَّام الْبَاب وَهُوَ الْمَعْقُود خَارج الْبَاب لبَعض بيُوت الأكابر وَلَا يَحْنَث بصعود سطح غير محوط وصل إِلَيْهِ من خَارج وَكَذَا سطح محوط لَا يَحْنَث بصعوده فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَحْنَث وَلَو أَدخل يَده أَو راسه أَو رجله فِيهَا لم يَحْنَث فان وضع رجلَيْهِ فِيهَا مُعْتَمدًا عَلَيْهِمَا حنث وَأما لَو لم يعْتَمد عَلَيْهِمَا كَمَا لَو مد رجلَيْهِ فِيهَا وَهُوَ خَارِجهَا فَلَا حنث وَلَو انْهَدَمت فَدخل وَقد بَقِي أساس الْحِيطَان حنث حَيْثُ بَقِي مِنْهَا مَا تسمى مَعَه دَارا أما إِذا صَارَت ساحة فَلَا حنث بِدُخُولِهَا وان صَارَت تِلْكَ الدَّار الْمَحْلُوف على دُخُولهَا فضاء أَي ساحة لَا بِنَاء فِيهَا أَو جعلت مَسْجِدا أَو حَماما أَو بستانا فَلَا يَحْنَث بِدُخُولِهَا وَلَو حلف لَا يدْخل دَار نُرِيد حنث بِدُخُول مَا يسكنهَا بِملك لَا بإعارة وَإِجَارَة وغصب ووقف عَلَيْهِ إِلَّا أَن يُرِيد بداره مَسْكَنه فَيحنث بالمعار وَغَيره وَيحنث بِمَا يملكهُ وَلَا يسكنهُ إِذا كَانَ يملك جَمِيعه إِلَّا أَن يُرِيد مَسْكَنه فَلَا يَحْنَث بِمَا لَا يسكنهُ لَو حلف لَا يدْخل دَار زيد أَو لَا يكلم عَبده أَو زَوجته فباعهما أَي الدَّار وَالْعَبْد أَو بعضهما أَو طَلقهَا وَلَو رَجْعِيًا مَعَ انْقِضَاء الْعدة فَدخل الدَّار وكلم العَبْد وَالزَّوْجَة لم يَحْنَث إِلَّا أَن يَقُول دَاره هَذِه أَو زَوجته هَذِه أَو عَبده هَذَا فَيحنث إِلَّا أَن يُرِيد مَا دَامَ ملكه عَلَيْهِ فَلَا يَحْنَث مَعَ الْإِشَارَة وَلَو حلف لَا يدخلهَا من ذَا الْبَاب فَنزع من مَحَله وَنصب فِي مَوضِع آخر مِنْهَا أَي الدَّار لم يَحْنَث بِالثَّانِي أَي بِالدُّخُولِ من المنفذ الثَّانِي وَيحنث بِالْأولِ فِي الْأَصَح حملا على المنفذ وَمُقَابِله عَكسه وَلَو قَالَ لَا أدخلها من بَابهَا حنث بِأَيّ بَاب أَو حلف لَا يدْخل

بَيْتا حنث بِكُل بَيت من طين أَو حجر أَو آجر أَو خشب أَو خيمة كَانَ الْحَالِف حضريا أَو بدويا إِنَّمَا لابد فِي الْخَيْمَة من أَن تتَّخذ مسكنا لَا مَا يتخذها الْمُسَافِر لدفع الْأَذَى وَلَا يَحْنَث بِمَسْجِد وحمام وكنيسة وغار جبل لِأَنَّهَا فِي الْعرف لَا تسمى بَيْتا وَلَو اتخذ الْغَار بَيْتا أَو جعل فِي الْكَنِيسَة بَيت حنث بِدُخُولِهِ أَو حلف لَا يدْخل على زيد فَدخل بَيْتا فِيهِ زيد وَغَيره حنث مُطلقًا وَفِي قَول أَن نوى الدُّخُول على غَيره دونه لَا يَحْنَث فَلَو جهل حُضُوره فِي الْبَيْت فخلاف حنث النَّاسِي وَالْجَاهِل يجرى فِيهِ وَالأَصَح عدم الْحِنْث قلت لَو حلف لَا يسلم عَلَيْهِ فَسلم على قوم هُوَ فيهم واستثناه لفظا أَو نِيَّة لم يَحْنَث وَإِن أطلق حنث فِي الْأَظْهر وَالله أعلم ومقابلة لَا يَحْنَث فصل فِي الْحلف على أكل أَو شرب حلف لَا يَأْكُل الرؤوس وَلَا نِيَّة لَهُ حنث برؤوس تبَاع وَحدهَا لَا برؤوس طير وحوت وصيد إِلَّا بِبَلَد تبَاع فِيهِ مُفْردَة فَيحنث بأكلها فِيهِ سَوَاء كَانَ الْحَالِف من تِلْكَ الْبَلدة أم لَا وَالْبيض يحمل فِيمَن حلف لَا يَأْكُل بيضًا على بيض مزايل أَي مفارق بائضة فِي الْحَيَاة أَي مَا شَأْنه ذَلِك حَتَّى لَو خرج من الدَّجَاجَة بعد مَوتهَا بيض متصلب حنث بِهِ كدجاج ونعام وحمامة لَا بيض سمك وجراد فَلَا يَحْنَث الْحَالِف على أكل الْبيض بهما وَيحمل اللَّحْم فِيمَن حلف لَا يَأْكُلهُ على لحم نعم وخيل ووحش وطير مأكولين فَيحنث بِالْأَكْلِ من مذكاها لَا من الْميتَة لَا على لحم سمك وجراد وَلَا لَا شَحم بطن وَعين وَكَذَا كرش وكبد وطحال وقلب فِي الْأَصَح فَلَا يَحْنَث بِالْأَكْلِ مِنْهَا الْحَالِف على أكل اللَّحْم وَمُقَابل الْأَصَح يَحْنَث وَالأَصَح تنَاوله أَي اللَّحْم لحم رَأس ولسان وَمُقَابِله لَا يتَنَاوَل ويتناول اللَّحْم شَحم ظهر وجنب وَالأَصَح أَن

شَحم الظّهْر فِيمَن حلف لَا يَأْكُل شحما لَا يتَنَاوَلهُ الشَّحْم وَمُقَابِله يتَنَاوَلهُ وَالأَصَح أَن الألية والسنام ليسَا شحما وَلَا لَحْمًا والألية لَا تتَنَاوَل سناما والسنام لَا يَتَنَاوَلهَا وَالدَّسم يتناولهما ويتناول شَحم ظهر وبطن وكل دهن يُؤْكَل لَا دهن خروع وميتة وَلحم الْبَقر يتَنَاوَل جاموسا فَيحنث بِأَكْلِهِ من حلف لَا يَأْكُل لحم بقر وَلَو قَالَ فِي حلفه مُشِيرا إِلَى حِنْطَة لَا آكل هَذِه حنث بأكلها على هيئتها وبطحنها وخبزها جَمِيعهَا فَأن بَقِي مِنْهَا شَيْء لم يَحْنَث وَلَو قَالَ لَا آكل هَذِه الْحِنْطَة حنث بهَا مطبوخة ونيئة ومقلية لَا بطحينها وسويقها وعجينها وخبزها وَلَا يتَنَاوَل رطب حلف على أكله تَمرا وَلَا بسرا وَلَا يتَنَاوَل عِنَب زبيبا وَكَذَا العكوس لهَذِهِ الْمَذْكُورَات فَلَا يَحْنَث بِأَكْل الْعِنَب من حلف لَا يَأْكُل الزَّبِيب وَلَو قَالَ لَا آكل هَذَا الرطب فتتمر فَأَكله أَو لَا أكلم ذَا الصَّبِي فَكَلمهُ شَيخا فَلَا حنث فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَحْنَث وَمرَاده بالشيخ الْبَالِغ وَالْخبْز يتَنَاوَل كل خبز كحنطة وشعير وأرز وباقلا وَهِي الفول وذرة وحمص وَسَائِر الْمُتَّخذ من الْحُبُوب فو ثرده فَأَكله حنث وَلَو حلف لَا يَأْكُل سويقا فسفه أَو تنَاوله بأصبع مبلولة مثلا حنث وان جعله أَي السويق فِي مَاء فشربه فَلَا يَحْنَث أَو حلف لَا يشربه أَي السويق فبالعكس فَيحنث بالشرب لَا بالسف أَو حلف لَا يَأْكُل لَبَنًا أَو مَائِعا آخر كالزيت فَأَكله بِخبْز حَيْثُ أَو شربه فَلَا يَحْنَث وَحلف لَا يشربه فبالعكس فَلَا يَحْنَث بِأَكْلِهِ بالخبز وَيحنث بالشرب أَو حلف لَا يَأْكُل سمنا فَأَكله بِخبْز جَامِدا أَو ذائبا حنث وان شربه

ذائبا فَلَا يَحْنَث وان أكله فِي عصيدة حنث

ان كَانَت عينه ظَاهره بِحَيْثُ يرى جرمه وان كَانَت عينه مبستهلكة فَلَا وَيدخل فِي فَاكِهَة حلف لَا يأكلها رطب وعنب ورمان وأترج وَرطب ويابس كتمر وزبيب قلت وَيدخل فِيهَا أَيْضا ليمون ونبق وَكَذَا بطيخ ولب فستق وبندق وَغَيرهمَا من اللبوب فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تعد فَاكِهَة لَا قثاء وَخيَار وباذنجان وجزر إِذْ هِيَ من الخضروات لَا الْفَاكِهَة وَلَا يدْخل فِي حلفه على عدم الْكل من الثِّمَار بمثلثة يابسن وَالله أعلم وَلَو أطلق بطيخ وتمر وَجوز لم يدْخل هندي والبطيخ الْهِنْدِيّ هُوَ الْأَخْضَر واستبعد عدم دُخُوله فِي مصر وَالشَّام إِذْ إِطْلَاق الْبِطِّيخ عَلَيْهِ أَكثر من إِطْلَاقه على الْأَصْفَر وَالطَّعَام إِذا حلف لَا يَأْكُلهُ يتَنَاوَل قوتا وَفَاكِهَة وأدما وحلوى وَلَا يتَنَاوَل الدَّوَاء وَمن الْأدم الفجل والبصل وَالثِّمَار وَالْملح والخل وَلَو قَالَ الْحَالِف لَا آكل من هَذِه الْبَقَرَة تنَاولهَا لَحمهَا فَيحنث بِهِ دون ولد لَهَا وَلبن مِنْهَا أَو لَا آكل من هَذِه الشَّجَرَة فثمر مِنْهَا يَحْنَث بِهِ دون ورق وطرف غُصْن مِنْهَا [فصل] فِي مسَائِل منثورة حلف لَا يَأ كل هَذِه التمرة الْمعينَة فاختلطت بِتَمْر فَأَكله إِلَّا تَمْرَة لم يَحْنَث والورع أَن يكفر أَو حلف ليأكلنها أَي التمرة الْمعينَة فاختلطت بِتَمْر لم يبر إِلَّا بِالْجَمِيعِ أَو حلف ليأكلن هَذِه الرمانة فَإِنَّمَا يبر بِجَمِيعِ حبها أَو حلف لَا يلبس هذَيْن الثَّوْبَيْنِ لم يَحْنَث بِأَحَدِهِمَا فان لبسهما مَعًا أَو مُرَتبا بِأَن لبس وَاحِدًا ثمَّ قلعه ثمَّ لبس الآخر حنث أَو قَالَ فِي حلفه لَا يلبس هَذَا وَلَا هَذَا حنث بِأَحَدِهِمَا حَتَّى لَو حنث فِي أَحدهمَا بقيت الْيَمين منعقدة على فعل الآخر أَو حلف ليأكلن ذَا الطَّعَام غَدا فَمَاتَ قبله

فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وان مَاتَ أَو تلف الطَّعَام فِي الْغَد بعد تمكنه من أكله حنث وَإِن تلف قبله أَي التَّمَكُّن فَفِي حنثه قَولَانِ كمكره أَي إِذا حلف بِاخْتِيَارِهِ ثمَّ أكره على الْحِنْث فأظهر الْقَوْلَيْنِ عدم الْحِنْث وَإِن أتْلفه بِأَكْل أَو غَيره قبل الْغَد عَالما مُخْتَارًا حنث بعد مَجِيء الْغَد بِمُضِيِّ زمن إِمْكَان الْأكل وَإِن تلف الطَّعَام بِنَفسِهِ أَو أتْلفه أَجْنَبِي فكمكره وَقد مر أَن الْأَظْهر عدم الْحِنْث أَو قَالَ فِي حلفه لأقضين حَقك عِنْد رَأس الْهلَال فليقض عِنْد غرُوب الشَّمْس آخر الشَّهْر وَيعرف بِالْعدَدِ أَو بِرُؤْيَة الْهلَال والمقارنة يَكْتَفِي فِيهَا بِالْعرْفِ فَإِن قدم الْقَضَاء على الْغُرُوب أَو مضى بعد الْغُرُوب قدر إِمْكَان حنث وان شرع فِي الْكَيْل مثلا حِينَئِذٍ أَي عِنْد غرُوب الشَّمْس وَلم يفرغ من تَوْفِيَة الْحق لكثرته إِلَّا بعد مُدَّة لم يَحْنَث فالشروع فِي مُقَدّمَة الْقَضَاء كَأَنَّهُ قَضَاء أَو حلف لَا يتَكَلَّم فسبح أَو قَرَأَ قُرْآنًا فَلَا حنث أَو لَا يكلمهُ فَسلم عَلَيْهِ وَسمع كَلَامه حنث وان كَاتبه أَو راسله أَو أَشَارَ إِلَيْهِ بيد أَو غَيرهَا فَلَا حنث فِي الْجَدِيد وَفِي الْقَدِيم يَحْنَث لِأَن ذَلِك كَلَام مجَازًا وان قَرَأَ آيَة أفهمهُ بهَا مَقْصُوده وَقصد قِرَاءَة فَقَط أَو مَعَ إفهامه لم يَحْنَث وَإِلَّا بِأَن قصد إفهامه فَقَط أَو أطلق حنث أَو حلف أَنه لَا مَال لَهُ حنث بِكُل نوع وان قل من أَعْيَان الْأَمْوَال المتمولة لَا من الْمَنَافِع وَلَا الْأَعْيَان غير المتمولة حَتَّى ثوب بدنه ومدبر ومعلق عتقه بِصفة وَمَا وصّى بِهِ الْحَالِف وَدين حَال وَكَذَا دين مُؤَجل يَحْنَث بِهِ فِي الْأَصَح لَا مكَاتب فِي الْأَصَح أَو حلف ليضربنه فالبر فِيهِ بِمَا يُسمى ضربا وَلَا يشْتَرط فِيهِ إيلام إِلَّا أَن يَقُول ضربا شَدِيدا فَيشْتَرط الإيلام وَلَيْسَ وضع سَوط عَلَيْهِ وعض وخنق بِكَسْر النُّون ونتف شعر

ضربا قيل وَلَا لطم ووكز أَي دفع وَأَصله الضَّرْب بِالْيَدِ مطبوقة فَلَا يحصل بهما الْبر وَالأَصَح يحصل أَو حلف ليضربنه مائَة سَوط أَو خَشَبَة فَشد مائَة من السِّيَاط أَو الخشبات وضربه بهَا ضَرْبَة أَو ضربه بعثكال بِكَسْر الْعين أَي عرجون عَلَيْهِ مائَة شِمْرَاخ بر ان علم إِصَابَة الْكل أَو تراكم بعض على بعض فوصله ألم الْكل وَلَو بانكباسا بَعْضهَا على بعض وَلم تمس الْبدن قلت وَلَو شكّ فِي إِصَابَة الْجَمِيع وَلَو مَعَ رُجْحَان فِي عدم الاصابة بر على النَّص وَالله أعلم أَو ليضربنه مائَة مرّة لم يبر بِهَذَا الْمَذْكُور من العثكال أَو الْمِائَة المشدودة أَو حلف لَا أُفَارِقك حَتَّى أستوفي حَقي مِنْك فهرب وَلم يُمكنهُ اتِّبَاعه لم يَحْنَث بِخِلَاف مَا إِذا أمكنه قلت الصَّحِيح لَا يَحْنَث إِذا أمكنه ابتاعه وَالله أعلم وان فَارقه الْحَالِف مُخْتَارًا أَو وقف حَتَّى ذهب غَرِيمه وَكَانَا ماشيين أَو أَبرَأَهُ الْحَالِف أَو احتال على غَرِيم للْغَرِيم ثمَّ فَارقه أَو أفلس غَرِيمه ففارقه ليوسر حنث فِي الْمسَائِل الْخمس وَإِن استوفى وفارقه فَوَجَدَهُ أيو مَا اسْتَوْفَاهُ نَاقِصا ان كَانَ من جنس حَقه لكنه أردأ لم يَحْنَث وَإِلَّا بِأَن لم يكن من جنس حَقه حنث عَالم بِحَال المَال وَفِي غَيره أَي الْعَالم وَهُوَ الْجَاهِل الْقَوْلَانِ فِي حنث الْجَاهِل وَالنَّاسِي أظهرهمَا لَا حنث أَو حلف لَا رأى مُنْكرا إِلَّا رَفعه إِلَى القَاضِي فَرَأى وَتمكن فَلم يرفع حَتَّى مَاتَ الْحَالِف حنث وَلَا يشْتَرط فِي الرّفْع الذّهاب إِلَيْهِ بل يَكْفِي أَن يكْتب إِلَيْهِ بذلك أَو يُرْسل رَسُولا فيخبره وَيحمل على قَاضِي الْبَلَد عِنْد الْإِطْلَاق فَإِن عزل قَاضِي الْبَلَد فالبر يحصل بِالرَّفْع إِلَى الثَّانِي إِنَّمَا لَا بُد أَن يكون الْمُنكر فِي مَحل ولَايَته أَو حلف لَا رأى مُنْكرا إِلَّا رَفعه إِلَى قَاضِي بر بِكُل قَاض فِي ذَلِك الْبَلَد وَفِي غَيره أَو إِلَّا رَفعه إِلَى القَاضِي فلَان فَرَآهُ أَي الْمُنكر ثمَّ عزل القَاضِي فَإِن نوى

مَا دَامَ قَاضِيا حنث ان أمكنه رَفعه إِلَيْهِ فَتَركه وَإِلَّا بِأَن لم يُمكنهُ رَفعه لمَرض وَنَحْوه فكمكره وَالْأَظْهَر عدم الْحِنْث وان لم ينْو بر بِالرَّفْع إِلَيْهِ بعد عَزله ان نوى عينه أَو أطلق فصل فِي الْحلف على أَن لَا يفعل حلف أَنه لَا يَبِيع أَو لَا يشترى فعقد لنَفسِهِ أَو غَيره بِولَايَة أَو وكَالَة حنث إِنَّمَا الْحلف على الْعُقُود لَا ينزل إِلَّا على الصَّحِيح دون الْفَاسِد وَلَا يَحْنَث بِعقد وَكيله لَهُ أَو حلف لَا يُزَوّج أَو لَا يُطلق أَو لَا يعْتق أَو لَا يضْرب فَوكل من فعله لَا يَحْنَث وان فعله الْوَكِيل بِحَضْرَتِهِ وَأمره إِلَّا أَن يُرِيد أَن لَا يفعل هُوَ وَلَا غَيره فَيحنث بِفعل وَكيله أَو حلف لَا ينْكح حنث بِعقد وَكيله لَهُ لَا بقبوله هُوَ أَي الْحَالِف لغيره أَو حلف لَا يَبِيع مَال زيد فباه بِإِذْنِهِ حنث وَإِلَّا بِأَن بَاعه بِغَيْر إِذْنه فَلَا يَحْنَث أَو حلف لَا يهب لَهُ أَي لزيد مثلا فَأوجب لَهُ الْهِبَة فَلم يقبل لم يَحْنَث وَكَذَا ان قبل وَلم يقبض لم يَحْنَث فِي الْأَصَح وَيحنث من حلف لَا يهب بعمري ورقبى وَصدقَة لَا إِعَارَة وَوَصِيَّة ووقف أَو حلف لَا يتَصَدَّق لم يَحْنَث بِهِبَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَحْنَث أَو حلف لَا يَأْكُل طَعَاما اشْتَرَاهُ زيد لم يَحْنَث بِمَا اشْتَرَاهُ مَعَ غَيره شركَة وَكَذَا لَو قَالَ من طَعَام اشْتَرَاهُ زيد لم يَحْنَث بِمَا اشْتَرَاهُ مَعَ غَيره فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَحْنَث لِأَن غَرَض الْحَالِف الِامْتِنَاع عَمَّا ثَبت لزيد مِنْهُ شِرَاء وَيحنث بِمَا اشْتَرَاهُ زيد سلما وَلَو اخْتَلَط مَا اشْتَرَاهُ زيد بمشترى غَيره لم يَحْنَث بِأَكْلِهِ من الْمُخْتَلط حَتَّى يتَيَقَّن أكله من مَاله بِأَن يَأْكُل قدرا صَالحا كَالْكَفِّ وَالْكَفَّيْنِ أَو حلف لَا يدْخل دَارا اشْتَرَاهَا زيد لم يَحْنَث بدار أَخذهَا بشفعة لفقد الِاسْم الْمُعَلق عَلَيْهِ

للنذر وان أفطرت الْمَرْأَة الناذرة للسّنة الْمعينَة فِيهَا بحيض ونفاس وَجب الْقَضَاء لأيامها فِي الْأَظْهر قلت الْأَظْهر لَا يجب قَضَاء أَيَّامهَا وَبِه قطع الْجُمْهُور وَالله أعلم والأغماء كالحيض وان أفطر النَّاذِر للسّنة يَوْمًا بِلَا عذر أَثم وَوَجَب قَضَاؤُهُ وَلَا يجب اسْتِئْنَاف سنة وان أفطر بِعُذْر السّفر وَالْمَرَض لم يَأْثَم وَوَجَب الْقَضَاء فَإِن شَرط فِي السّنة التَّتَابُع كلله عَليّ صَومهَا مُتَتَابِعًا وَجب استئنافها بفطر يَوْم بِلَا عذر فِي الْأَصَح أَو نذر صَوْم سنة غير مُعينَة وَشرط فِيهَا التَّتَابُع وَجب وَلَا يقطعهُ صَوْم رَمَضَان عَن فَرْضه وَأفْطر الْعِيد والتشريق ويقضيها أَي رَمَضَان وَالْعِيدَيْنِ والتشريق تباعا مُتَّصِلَة بآخر السّنة وَلَا يقطعهُ حيض وَكَذَا النّفاس وَفِي قَضَائِهِ أَي الْحيض وَمثله النّفاس الْقَوْلَانِ السابقان فِي السّنة الْمعينَة أظهرهمَا لَا يجب وان لم يشرطه أَي التَّتَابُع لم يجب أَو نذر صَوْم يَوْم الِاثْنَيْنِ أبدا لم يقْض أثاني رَمَضَان الْوَاقِعَة فِيهِ وَكَذَا الْعِيد والتشريق ان اتّفق وُقُوع شَيْء مِنْهَا يَوْم الِاثْنَيْنِ لَا يقْضى فِي الْأَظْهر فَلَو لزمَه صَوْم شَهْرَيْن تباعا لكفارة صامهما وَيَقْضِي أثانيهما وَفِي قَول لَا يقْضى ان سبقت الْكَفَّارَة النّذر قلت ذَا القَوْل أظهر وَالله أعلم وتقضى الْمَرْأَة زمن حيض ونفاس وَاقع فِي الأثاني فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا تقضى وَهُوَ الْمُتَعَمد أَو نذر يَوْمًا بِعَيْنِه لم يصم قبله عَنهُ فان فعل لم يَصح أَو نذر يَوْمًا من أُسْبُوع ثمَّ نَسيَه صَامَ آخِره أَي الْأُسْبُوع وَهُوَ الْجُمُعَة فَإِن لم يكن هُوَ أَي الْيَوْم الَّذِي عينه الْجُمُعَة وَقع الْجُمُعَة عَنهُ قَضَاء وان كَانَ هُوَ فقد وَفِي بِمَا الْتزم وَمن شرع فِي صَوْم نفل وَمثل الصَّوْم غَيره من الْعِبَادَات فَنَذر اتمامه لزمَه على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يلْزمه وان نذر بعض يَوْم لم ينْعَقد وَقيل يلْزمه يَوْم

فصول الكتاب · 14 فصل · 644 صفحة
جارٍ التحميل