مَضْمُون فِي الْجَدِيد كالجناح وَالْقَدِيم لَا ضَمَان فِيهِ فان كَانَ بعضه أَي الْمِيزَاب فِي الْجِدَار فَسقط الْخَارِج مِنْهُ فأتلف شَيْئا فَكل الضَّمَان يجب وان سقط الْمِيزَاب كُله أَي دَاخله وخارجه فنصفه أَي نصف الضَّمَان يجب لتسيب التّلف من مَضْمُون وَهُوَ الْخَارِج عَن الْجِدَار وَغير مَضْمُون وَهُوَ جُزْء الْمِيزَاب الدَّاخِل فِي الْجِدَار فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يوزع على حسب الْوَزْن أَو المساحة وَإِن بنى جِدَاره مائلا إِلَى شَارِع فكجناح فِي ضَمَان مَا تلف بِهِ أَو بنى جِدَاره مستويا فَمَال إِلَى شَارِع أَو ملك غَيره وَسقط فأتلف شَيْئا فَلَا ضَمَان وَقيل إِن أمكنه هَدمه وإصلاحه ضمن وَلَو سقط مَا بناه مستويا بعد ميله بِالطَّرِيقِ فعثر بِهِ شخص أَو تلف مَال فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله عَلَيْهِ الضَّمَان وَلَو طرح قمامات جمع قمامة وَهِي الكناسة وقشور بطيخ بطرِيق فَتلف بذلك شَيْء فمضمون على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا ضَمَان وَأما لَو وَقعت بِنَفسِهَا فَلَا ضَمَان وَلَو تعاقب سَببا هَلَاك بِحَيْثُ لَو انْفَرد كل مِنْهُمَا كَانَ مهْلكا فعلى الأول مِنْهُمَا يُحَال الْهَلَاك وَذَلِكَ بِأَن حفر شخص بِئْرا وَوضع آخر حجرا على طرفه حَال كَون الْحفر والوضع عُدْوانًا فعثر بِضَم أَوله بِهِ أَي الْحجر وَوَقع العاثر بهَا أَي الْبِئْر فَهَلَك فعلى الْوَاضِع للحجر الضَّمَان فَوضع الْحجر سَبَب أول للهلاك وحفر الْبِئْر سَبَب ثَان فَجعل الضَّمَان على الأول فان لم يَتَعَدَّ الْوَاضِع للحجر كَأَن وَضعه بِملكه فالمنقول تضمين الْحَافِر لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي والواضع من أهل الضَّمَان بِخِلَاف السَّيْل إِذا زحزح حجرا فَلَيْسَ على الْحَافِر ضَمَان لِأَن السَّيْل لَيْسَ مهيئا للضَّمَان فبرئ شَرِيكه وَلَو وضع حجرا وآخران حجرا فعثر بهما آخر فَمَاتَ فَالضَّمَان عَلَيْهِم أَثلَاث وَقيل نِصْفَانِ على الأول نصف وعَلى الأخرين نصف وَلَو وضع شخص حجرا فعثر بِهِ رجل فدحرجه فعثر بِهِ آخر ضمنه المدحرج وَهُوَ العاثر وَلَو عثر بقاعد أَو نَائِم أَو وَاقِف بِالطَّرِيقِ وَمَاتَا أَو أَحدهمَا فَلَا ضَمَان على أحد مِنْهُمَا إِن اتَّسع الطَّرِيق وَإِلَّا بِأَن ضَاقَ فَالْمَذْهَب إهدار قَاعد ونائم لَا عاثر بهما
فَلَا يهدر وَضَمان وَاقِف لَا عاثر بِهِ فَلَا يضمن
فصل فِيمَا يُوجب الشّركَة فِي الضَّمَان اصطدما بِلَا قصد كأعميين فعلى عَاقِلَة كل نصف دِيَة مُخَفّفَة وَإِن قصدا الاصطدام فنصفها مُغَلّظَة على عَاقِلَة كل مِنْهُمَا لوَرَثَة الآخر أَو قصد أَحدهمَا الاصطدام دون الآخر فَلِكُل حكمه من التَّخْفِيف والتغليظ وَالصَّحِيح أَن على كل كفارتين إِحْدَاهمَا لقتل نَفسه وَالْأُخْرَى لقتل صَاحبه وَإِن مَاتَا مَعَ مركوبيهما فَكَذَلِك الحكم دِيَة وَكَفَّارَة ويزادان فِي تَرِكَة كل نصف قيمَة دَابَّة الآخر أَي مركوبه وَقد يَجِيء التَّقَاصّ فِي ذَلِك بِخِلَاف الدِّيَة وصبيان أَو مجنونان ككاملين إِن كَانَا مميزين وَقيل إِن أركبهما الْوَلِيّ تعلق بِهِ الضَّمَان وَالأَصَح الْمَنْع وَلَو أركبهما أَجْنَبِي ضمنهما ودابتيهما أَو اصطدم امْرَأَتَانِ حاملان وأسقطتا فَالدِّيَة كَمَا سبق من وجوب نصفهَا على عَاقِلَة كل وعَلى كل من الحاملين أَربع كَفَّارَات على الصَّحِيح أَن الْكَفَّارَة تجب على قَاتل نَفسه وعَلى عَاقِلَة كل مِنْهُمَا نصف غرتي جنينيهما نصف غرَّة لجنينها وَنصف غرَّة لجنين الْأُخْرَى فللدافع أَن يسلم لكل رَقِيقا كَامِلا يخْتَص بِهِ وَله أَن يسلم لكل رَقِيقا مُشْتَركا أَو اصطدم عَبْدَانِ وَمَاتَا فَهدر أَو سفينتان وغرقتا فكدابتين اصطدمتا وماتتا فِي حكمهمَا السَّابِق والملاحان وهما المجريان لَهما كراكبين فِي الحكم السَّابِق إِن كَانَتَا أَي السفينتان وَمَا فيهمَا لَهما فَفِي تَرِكَة كل مِنْهُمَا نصف قيمَة سفينة الآخر بِمَا فِيهَا وعَلى عَاقِلَة كل نصف دِيَة الآخر وَفِي مَال كل كفارتان فان كَانَ فيهمَا مَال أَجْنَبِي لزم كلا نصف ضَمَانه وان كَانَتَا لأَجْنَبِيّ لزم كلا نصف قيمتهمَا وَهَذَا عِنْد تسببهما فِي الاصطدام فان حصل بِغَلَبَة ريح فَلَا ضَمَان فِي الْأَظْهر وَلَو أشرفت سفينة على غرق جَازَ طرح متاعها فِي الْبَحْر لرجاء سلامتها وَيجب طَرحه لرجاء نجاة الرَّاكِب الْمُحْتَرَم وَظن الْهَلَاك وَكَذَلِكَ يجب إِلْقَاء الْحَيَوَان الْمُحْتَرَم لنجاة
الْآدَمِيّ الْمُحْتَرَم فَإِن طرح مَال غَيره بِلَا إِذن مِنْهُ ضمنه وَإِلَّا بِأَن كَانَ بِإِذْنِهِ فَلَا ضَمَان وَلَو قَالَ شخص لآخر ألق متاعك فِي الْبَحْر وَعلي ضَمَانه أَو على أَنِّي ضَامِن لَهُ فَأَلْقَاهُ ضمن هـ وَإِن لم يكن للمتلمس فِيهَا شَيْء وَلم تحصل السَّلامَة وَلَو اقْتصر الملتمس على قَوْله ألق متاعك وألقاه فَلَا ضَمَان على الْمَذْهَب وَقيل فِيهِ الضَّمَان وَإِنَّمَا يضمن ملتمس لخوف غرق فَلَو قَالَ لَهُ فِي حَالَة الْأَمْن ألق متاعك وعَلى ضَمَانه فَأَلْقَاهُ لم يضمن وَأَشَارَ لشرط آخر فِي الضَّمَان بقوله وَلم يخْتَص نفع الالقاء بالملقى وَهُوَ مَالك الْمَتَاع بِأَن كَانَ مَعَه فِي السَّفِينَة غَيره وَأما إِذا اخْتصَّ النَّفْع بِهِ وَحده فَلَا يجب لَهُ شَيْء وَلَو عَاد حجر منجنيق بِفَتْح الْمِيم وَالْجِيم آلَة لرمي الْحِجَارَة فَقتل أحد رماته هدر قسطه من دِيَته وعَلى عَاقِلَة البَاقِينَ الْبَاقِي من دينه وَهُوَ تِسْعَة أعشارها لَو كَانُوا عشرَة مثلا أَو قتل حجر المنجنيق غَيرهم أَي الرُّمَاة وَلم يقصدوه أَي الْغَيْر فخطأ أَو قصدوه فَعمد فِي الْأَصَح يُوجب الْقصاص أَو الدِّيَة الْمُغَلَّظَة فِي مَالهم إِن غلبت الْإِصَابَة مِنْهُم ومقابلة شبه عمد [فصل] فِي الْعَاقِلَة وَكَيْفِيَّة تَأْجِيل مَا تحمله دِيَة الْخَطَأ وَشبه الْعمد تلْزم الْعَاقِلَة لَا الْجَانِي وهم عصبته أَي الْجَانِي الَّذين يرثونه بِالنّسَبِ أَو الْوَلَاء إِذا كَانُوا ذُكُورا مكلفين إِلَّا الأَصْل من أَب وَإِن علا وَالْفرع من ابْن وَإِن سفل وَقيل يعقل ابْن هُوَ ابْن ابْن عَمها أَو ابْن معتقها وَيقدم فِي تحمل الدِّيَة الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب على الْأَبْعَد فَإِن بَقِي شَيْء لم يَفِ بِهِ الْأَقْرَب فَمن يَلِيهِ أَي الْأَقْرَب وَهَكَذَا وَيقدم مدل بأبوبين على مدل بأب وَالْقَدِيم التَّسْوِيَة بَينهمَا ثمَّ بعد عصبَة النّسَب مُعتق ثمَّ عصبته من نسب غير أصل وَفرع ثمَّ مُعْتقه أَي مُعتق الْمُعْتق ثمَّ عصبته كَذَلِك والا بِأَن لم يُوجد مُعتق وَلَا عصبَة فمعتق أبي الْجَانِي ثمَّ عصبته ثمَّ مُعتق مُعتق الْأَب وعصبته وَكَذَا أبدا أَي مُعتق الْجد
وعصبته وَهَكَذَا وعتيقها أَي الْمَرْأَة إِذا قتل يعقله عاقلتها وَلَا يضْرب عَلَيْهَا ومعتقون كمعتق وَاحِد فِيمَا عَلَيْهِ كل سنة من نصف دِينَار أَو ربعه وكل شخص من عصبَة كل مُعتق يحمل مَا كَانَ يحملهُ ذَلِك الْمُعْتق فِي حَيَاته من نصف دِينَار أَو ربعه وَلَا يعقل عَتيق عَن مُعْتقه فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يعقل فَإِن فقد الْعَاقِل أَو لم يَفِ مَا عَلَيْهِ بِالْوَاجِبِ عقل بَيت المَال عَن الْمُسلم فَإِن فقد أَو لم يَنْتَظِم أمره فكله أَي الْوَاجِب أَو الْبَاقِي مِنْهُ على الْجَانِي فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يتَحَمَّل وتؤجل على الْعَاقِلَة دِيَة نفس كَامِلَة بِإِسْلَام وحرية وذكورة ثَلَاث سِنِين فِي كل سنة ثلث وتؤجل دِيَة ذمِّي سنة وَقيل ثَلَاثًا وتؤجل دِيَة امْرَأَة مسلمة سنتَيْن فِي آخر الأولى ثلث من دِيَة نفس كَامِلَة وَالْبَاقِي آخر السّنة الثَّانِيَة وَقيل تؤجل دِيَتهَا ثَلَاثًا وَتحمل الْعَاقِلَة العَبْد أَي الْجِنَايَة عَلَيْهِ من الْجَرّ لَكِن بِقِيمَتِه فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا تحمله بل هِيَ على الْجَانِي فَفِي كل يُؤْخَذ من قِيمَته قدر ثلث دِيَة كَامِلَة وَقيل تُؤْخَذ سنة يُؤْخَذ كلهَا فِي ثَلَاث وَلَو قتل شخص رجلَيْنِ فَفِي ثَلَاث من السنين وَقيل سِتّ فِي كل سنة قدر سدس دِيَة والأطراف تؤجل فِي كل سنة قدر ثلث دِيَة كَامِلَة وَقيل تُؤْخَذ كلهَا فِي سنة بَالِغَة مَا بلغت وَأجل دِيَة النَّفس من الزهوق وَأجل دِيَة غَيرهَا من ابْتِدَاء الْجِنَايَة وَإِن كَانَ لَا يُطَالب ببدلها إِلَّا بعد الِانْدِمَال وَمن مَاتَ من الْعَاقِلَة فِي بعض أَي فِي أثْنَاء سنة سقط وَلَا يُؤْخَذ من تركته وَلَا يعقل فَقير وَلَو كسويا وَلَا رَقِيق وَلَا صبي وَلَا مَجْنُون وَلَا يعقل مُسلم عَن كَافِر وَعَكسه أَي كَافِر عَن مُسلم وَيعْقل يَهُودِيّ عَن نَصْرَانِيّ وَعَكسه فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يعقل وعَلى الْغَنِيّ وَهُوَ من يملك فَاضلا عَمَّا يبْقى لَهُ فِي الْكَفَّارَة عشْرين دِينَارا نصف دِينَار وعَلى الْمُتَوَسّط وَهُوَ من يملك فَاضلا عَمَّا ذكر دون عشْرين
دِينَارا ربع من دِينَار كل سنة من الثَّلَاث وَقيل هُوَ أَي مَا ذكر من النّصْف أَو الرّبع وَاجِب الثَّلَاث ويعتبران أَي الْغنى والتوسط آخر الْحول وَمن أعْسر فِيهِ أَي آخر الْحول سقط أَي لم يلْزمه شَيْء فصل فِي جِنَايَة الرَّقِيق مَال جِنَايَة العَبْد الْمُوجبَة لِلْمَالِ يتَعَلَّق بِرَقَبَتِهِ فَيُبَاع وَيصرف ثمنه إِلَى الْجِنَايَة وَلَا يملكهُ الْمَجْنِي عَلَيْهِ بِنَفس الْجِنَايَة ولسيده بَيْعه لَهَا بِإِذن الْمُسْتَحق وَله فداؤه بِالْأَقَلِّ من قِيمَته وأرشها وَتعْتَبر الْقيمَة يَوْم الْجِنَايَة وَفِي الْقَدِيم يفْدِيه بأرشها بَالغا مَا بلغ وَلَا يتَعَلَّق مَال الْجِنَايَة بِذِمَّتِهِ مَعَ رقبته فَلَا يُطَالب بِمَا بَقِي بعد عتقه فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يتَعَلَّق فَيُطَالب بِهِ بعد الْعتْق وَلَو فدَاه ثمَّ جنى بعد الْفِدَاء سلمه للْبيع أَو فدَاه كَمَا تقدم وَلَو جنى ثَانِيًا قبل الْفِدَاء بَاعه فيهمَا أَي الجنايتين أَو فدَاه بِالْأَقَلِّ من قِيمَته والأرشين على الْجَدِيد وَفِي الْقَدِيم بالأرشين وَلَو أعْتقهُ أَو بَاعه قبل اخْتِيَار الْفِدَاء وصححناهما وَهُوَ الرَّاجِح فِي اعتاق الْمُوسر والمرجوح فِي البيع أَو قَتله فدَاه حتما بِالْأَقَلِّ من قِيمَته وَالْأَرْش وَقيل فِيهِ الْقَوْلَانِ السابقان وَلَو هرب العَبْد الْجَانِي أَو مَاتَ قبل اخْتِيَار السَّيِّد الْفِدَاء برىء سَيّده من عهدته إِلَّا إِذا طلب مِنْهُ فَمَنعه فَيصير مُخْتَارًا لفدائه وَلَو اخْتَار السَّيِّد الْفِدَاء فَالْأَصَحّ أَن لَهُ الرُّجُوع عَنهُ وتسليمه ليباع وَمُقَابِله يلْزمه الْفِدَاء ويفدى أم وَلَده الجانية لُزُوما لِامْتِنَاع بيعهَا بِالْأَقَلِّ من قيمتهَا وَالْأَرْش وَقيل فِي جِنَايَة أم وَلَده الْقَوْلَانِ السابقان فِي جِنَايَة الْقِنّ وجناياتها كواحدة فِي الْأَظْهر فَيلْزمهُ للْكُلّ فدَاء وَاحِد فيفديها بِالْأَقَلِّ من قيمتهَا وَالْأَرْش [فصل] فِي دِيَة الْجَنِين فِي الْجَنِين الْحر الْمُسلم غرَّة ان انْفَصل مَيتا بِجِنَايَة على
أمه مُؤثرَة فِيهِ فِي حَيَاتهَا أَو مَوتهَا مُتَعَلق بانفصل وَكَذَا ان ظهر بعض الْجَنِين بِلَا انْفِصَال كخروج رَأسه تجب فِيهِ غرَّة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لابد من تَمام الِانْفِصَال والا أَي وان لم ينْفَصل وَلَا ظهر بِالْجِنَايَةِ على أم فَلَا شَيْء فِيهِ لعدم تحَققه أَو انْفَصل حَيا وَبَقِي زَمَانا بِلَا ألم ثمَّ مَاتَ فَلَا ضَمَان على الْجَانِي وَإِن مَاتَ حِين خرج أَو دَامَ ألمه وَمَات فديَة نفس كَامِلَة على الْجَانِي وَلَو لم يبلغ سِتَّة أشهر وَلَو أَلْقَت امْرَأَة بِجِنَايَة جنينين فغرتان وَهَكَذَا ثَلَاثًا أَو أَرْبعا أَو أَلْقَت يدا فغرة ان مَاتَت عَقبهَا أوألقت بَاقِيه وَإِلَّا فَنصف غرَّة وَكَذَا لحم ألقته امْرَأَة بِجِنَايَة عَلَيْهَا قَالَ القوابل فِيهِ صُورَة خُفْيَة قيل أَو لَا صُورَة لَكِن قُلْنَ انه لَو بقى لتصور أَي تخلق وَالْمذهب لَا غرَّة فِيهِ حِينَئِذٍ وَهِي أَي الْغرَّة عبد أَو أمة من أَي نوع مُمَيّز فَلَا يلْزم قبُول غير الْمُمَيز وَهُوَ من لم يبلغ سبع سِنِين سليم من عيب مَبِيع والا صَحَّ قبُول كَبِير لم يعجز بهرم وَمُقَابِله لَا يقبل بعد عشْرين سنة وَيشْتَرط بُلُوغهَا فِي الْقيمَة نصف عشر دِيَة من الْأَب الْمُسلم وَهُوَ عشر دِيَة الْأُم الْمسلمَة فان فقدت الْغرَّة فخمسة أَبْعِرَة بَدَلا عَنْهَا وَقيل لَا يشْتَرط بُلُوغهَا مَا ذكر وعَلى هَذَا القَوْل فللفقد قيمتهَا بَالِغَة مَا بلغت وَهِي لوَرَثَة الْجَنِين على حسب مَا فَرْضه الله تَعَالَى وعَلى عَاقِلَة الْجَانِي على الْجَنِين وَقيل ان تعمد الْجِنَايَة على الْجَنِين فَعَلَيهِ الْغرَّة وَالْأول يرى أَن الْعمد لَا يتَصَوَّر فِي الْجِنَايَة على الْجَنِين بل الْخَطَأ أَو شبه الْعمد والجنين الْيَهُودِيّ أَو النَّصْرَانِي قيل كمسلم فِي الْغرَّة وَقيل هدر وَالأَصَح أَنه يجب فِيهِ غرَّة كثلث غرَّة مُسلم وَهُوَ بعير وَثلثا بعير والجنين الرَّقِيق فِيهِ عشر قيمَة أمه يَوْم الْجِنَايَة وَقيل يَوْم الإجهاض للجنين وَتجب لسَيِّدهَا حَيْثُ يكون الْجَنِين لَهُ فان كَانَت الْأُم مَقْطُوعَة أطرافها والجنين سليم قومت سليمَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تقدر كَذَلِك وتحمله أَي الْعشْر الْعَاقِلَة كَمَا تقدم أَن الْعَاقِلَة تحمل العَبْد فِي الْأَظْهر وَلَو كَانَ الْجَنِين مَقْطُوع الْأُم تقدر
الْأُم سليمَة فصل فِي كَفَّارَة الْقَتْل يجب بِالْقَتْلِ عمدا كَانَ أَو شبهه أَو خطأ كَفَّارَة وان كَانَ الْقَاتِل صَبيا أَو مَجْنُونا فَتجب فِي مَالهمَا وعبدا فيكفر بِالصَّوْمِ وذميا فان لم يَتَيَسَّر لَهُ الْعتْق لَا يكفر بِالصَّوْمِ وعامدا ومخطئا ومتسببا كالمكره لغيره وَإِنَّمَا تجب الْكَفَّارَة بقتل مُسلم وَلَو بدار حَرْب وذمي ومستأمن وجنين وَعبد نَفسه وَنَفسه وَفِي نَفسه وَجه أَنه لَا يجب لَهَا الْكَفَّارَة لَا تجب الْكَفَّارَة بقتل امْرَأَة وَصبي حربيين وان حرم قَتلهمَا وباغ وصائل ومقتص مِنْهُ بقتل وعَلى كل من الشُّرَكَاء فِي الْقَتْل كَفَّارَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله على الْجَمِيع كَفَّارَة وَهِي أَي كَفَّارَة الْقَتْل كظهار لَكِن لَا اطعام فِيهَا فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يطعم سِتِّينَ مِسْكينا = كتاب دَعْوَى الدَّم = أَي الْقَتْل والقسامة بِفَتْح الْقَاف اسْم للْإيمَان الَّتِي تقسم على أَوْلِيَاء الدَّم يشْتَرط لكل دَعْوَى شُرُوط أَحدهمَا أَن يفصل مَا يَدعِيهِ من عمد وَخطأ وَشبه عمد وانفراد وَشركَة وَعدد الشُّرَكَاء فِي قتل يُوجب الدِّيَة فان أطلق الْمُدعى فِي دَعْوَاهُ كَأَن قَالَ هَذَا قتل أَبى استفصله القاضى ندبا فَيَقُول لَهُ كَيفَ قَتله عمدا أَو غَيره وَقيل يعرض عَنهُ وَمن شُرُوط الدَّعْوَى أَن يعين الْمُدعى عَلَيْهِ فَلَو قَالَ قَتله أحدهم فأنكروا وَطلب تحليفهم لَا يحلفهم القَاضِي فِي الْأَصَح للإبهام وَمُقَابِله يحلفهم وَلَا يخْتَص الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَان بِدَعْوَى الدَّم فَلِذَا قَالَ ويجريان فِي دَعْوَى غصب وسرقة وَإِتْلَاف وَنَحْوهَا وَمن الشُّرُوط مَا تضمنه قَوْله وَإِنَّمَا تسمع من مُكَلّف أَي بَالغ عَاقل فَلَا تسمع من صبي وَمَجْنُون وَتَصِح من سَفِيه
مُلْتَزم للْأَحْكَام فَلَا تسمع من حَرْبِيّ لَيْسَ لَهُ أَمَان وَمن الشُّرُوط أَن تكون الدَّعْوَى على مثله أَي الْمُدعى من كَونه مُكَلّفا مُلْتَزما للْأَحْكَام فَلَا تسمع على صبي وَمَجْنُون فَإِن توجه حق مَالِي عَلَيْهِمَا ادّعى على وليهما وَلَو ادّعى على شخص انْفِرَاده بِالْقَتْلِ ثمَّ ادّعى على آخر لم تسمع الثَّانِيَة من خطأ أَو شبه عمد لم يبطل أصل الدَّعْوَى وَهُوَ دَعْوَى الْقَتْل فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يبطل وَتثبت الْقسَامَة فِي الْقَتْل للنَّفس لَا فِي غَيره من جرح أَو إِتْلَاف مَال بِمحل لوث وَهُوَ أَي اللوث قرينَة لصدق الْمُدعى أَي تغلب على الظَّن أَنه صَادِق بِأَن أَي كَأَن وجد قَتِيل فِي محلّة مُنْفَصِلَة عَن الْبَلَد وَلم يعرف قَاتله وَلَا بَيِّنَة يقْتله أَو قَرْيَة صَغِيرَة لأعدائه أَو أَعدَاء قبيلته بل لَو لم يخالطهم غَيرهم لم تشْتَرط الْعَدَاوَة أَو وجد قَتِيل تفرق عَنهُ جمع كَأَن ازدحموا ثمَّ تفَرقُوا عَنهُ لَكِن يشْتَرط أَن يَكُونُوا مَحْصُورين وَلَو تقَابل صفان لقِتَال وانكشفوا عَن قَتِيل من أَحدهمَا فغن التحم قتال من بَعضهم لبَعض فلوث فِي حق الصَّفّ الآخر وَإِلَّا بِأَن لم يلتحم ف لوث فِي حق صفه وَشَهَادَة الْعدْل الْوَاحِد وَلَو بِغَيْر لفظ الشَّهَادَة لوث فِي الْقَتْل الْعمد الْمُوجب للْقصَاص وَأما فِي الْخَطَأ وَشبه الْعمد فَلَيْسَتْ لوثا بل يحلف مَعَه يَمِينا وَاحِدَة وَيسْتَحق المَال وَكَذَا عبيد أَو نسَاء أَي شَهَادَتهم لوث بل قَول الْوَاحِد مِنْهُم لوث وَقيل يشْتَرط تفرقهم وَقَول فسقة وصبيان وكفار لوث فِي الْأَصَح وَمُقَابِله الْمَنْع وَلَو ظهر لوث فِي قَتِيل فَقَالَ أحد ابنيه قَتله فلَان وَكذبه الآخر بَطل اللوث فَلَا يحلف الْمُدعى وَفِي قَول لَا يبطل وَقيل لَا يبطل بتكذيب فَاسق وَالأَصَح أَنه لَا فرق وَأما إِذا لم يكذبهُ بل قَالَ لَا أعلم فَلَا يبطل وَلَو قَالَ أَحدهمَا قَتله زيد ومجهول عِنْدِي وَقَالَ الآخر عمر وَقَتله ومجهول عِنْدِي حلفكل على من عينه لِأَنَّهُ لَا تكاذب بَينهمَا وَله ربع الدِّيَة لاعْتِرَافه
بِأَن عَلَيْهِ نصف الدِّيَة وحصته مِنْهُ النّصْف وَلَو أنكر الْمُدعى عَلَيْهِ اللوث فِي حَقه فَقَالَ لم أكن مَعَ المتفرقين عَنهُ صدق بِيَمِينِهِ وعَلى الْمُدعى الْبَيِّنَة على الأمارة الَّتِي يدعيها وَلَو ظهر لوث بِأَصْل قتل دون تَقْيِيده بِصفة عمد وَخطأ فَلَا قسَامَة فِي الْأَصَح بل لَا بُد أَن يثبت كَونه بِصفة مَخْصُوصَة وَمُقَابِله تثبت الْقسَامَة وَيحكم بالأخف وَهُوَ الْخَطَأ وَلَا يقسم فِي طرف وَإِتْلَاف مَال بل القَوْل قَول الْمُدعى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ الا فِي قتل عبد أَو أمة مَعَ لوث فَيقسم السَّيِّد فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا قسَامَة فِيهِ وَهِي أَي الْقسَامَة أَن يحلف الْمُدعى على قتل ادَّعَاهُ مَعَ اللوث خمسين يَمِينا فَلَا يُسمى قسَامَة إِلَّا أَيْمَان الْمُدعى وَلَا يتشرط موالاتها أَي الْأَيْمَان على الْمَذْهَب وَقيل تشْتَرط وَلَو تخللها جُنُون أَو إِغْمَاء بنى إِذا أَفَاق وَلَو مَاتَ لم يبن وَارثه على الصَّحِيح وَمُقَابِله يبْنى وَلَو كَانَ للقتيل وَرَثَة وزعت الْأَيْمَان الْخَمْسُونَ عَلَيْهِم بِحَسب الْإِرْث على قدر سِهَامهمْ وجبر المنكسر ان لم تَنْقَسِم صَحِيحَة وَفِي قَول يحلف كل خمسين وَلَو نكل أَحدهمَا أَي الْوَارِثين حلف الآخر خمسين وَأخذ حِصَّته وَلَو غَابَ أَحدهمَا أَو كَانَ صَبيا مثلا حلف الآخر خمسين وَأخذ حِصَّته فِي الْحَال والا أَي وَإِن لم يحلف الْحَاضِر خمسين صَبر للْغَائِب حَتَّى يحضر وللصبي حَتَّى يبلغ وَيحلف مَا يَخُصُّهُ وَالْمذهب أَن يَمِين الْمُدعى عَلَيْهِ قتل بِلَا لوث وَالْيَمِين الْمَرْدُودَة مِنْهُ على الْمُدعى بِأَن لم يكن لوث وَنكل عَن الْيَمين فَردَّتْ على الْمُدعى أَو الْيَمين الْمَرْدُودَة على الْمُدعى عَلَيْهِ بِسَبَب نُكُول الْمُدعى مَعَ لوث وَالْيَمِين مَعَ شَاهد خَمْسُونَ فِي جَمِيع ذَلِك وَيجب بالقسامة فِي قتل الْخَطَأ أَو شبه الْعمد دِيَة على الْعَاقِلَة مُخَفّفَة فِي الأول مُغَلّظَة فِي الثَّانِي وَفِي قتل الْعمد دِيَة على الْمقسم حَالَة عَلَيْهِ وَلَا قصاص وَفِي الْقَدِيم قصاص حَيْثُ يجب لَو قَامَت بِهِ
بَيِّنَة وَلَو ادّعى عمدا بلوث على ثَلَاثَة حضر أحدهم وَأنكر أقسم عَلَيْهِ خمسين وَأخذ ثلث الدِّيَة من مَاله فَإِن حضر آخر أقسم عَلَيْهِ خمسين وَفِي قَول خمْسا وَعشْرين ان لم يكن ذكره أَي الْغَائِب فِي الْأَيْمَان الَّتِي حَلفهَا للحاضر وَإِلَّا بِأَن ذكره فِيهَا فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاء بهَا بِنَاء على صِحَة الْقسَامَة فِي غيبَة الْمُدعى عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَح وَالثَّالِث إِذا حضر كالثاني وَمن اسْتحق بدل الدَّم أقسم سَوَاء كَانَ مُسلما أم كَافِرًا وَلَو هُوَ مكَاتب لقتل عَبده فَيقسم هُوَ لَا سَيّده وَمن ارْتَدَّ بعد اسْتِحْقَاقه بدل الدَّم فَالْأَفْضَل أَي الأولى تَأْخِير أقسامه ليسلم فان أقسم فِي الرِّدَّة صَحَّ على الْمَذْهَب وَقيل لَا يَصح وَمن لَا وَارِث لَهُ خَاص لَا قسَامَة فِيهِ وان كَانَ هُنَاكَ لوث فصل فِيمَا يثبت مُوجب الْقصاص وَمُوجب المَال إِنَّمَا يثبت مُوجب بِكَسْر الْجِيم الْقصاص من قتل أَو جرح باقرار أَو شَهَادَة عَدْلَيْنِ وَإِنَّمَا يثبت مُوجب المَال من قتل أَو جرح خطأ أَو شبه عمد بذلك أَو بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ أَو بِرَجُل وَيَمِين لَا بامرأتين وَيَمِين وَلَو عَفا عَن الْقصاص ليقبل لِلْمَالِ رجل وَامْرَأَتَانِ لم يقبل وَلَا يحكم لَهُ بذلك فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يقبل وَلَو شهد هُوَ أَي الرجل وهما أَي الْمَرْأَتَانِ بهاشمة قبلهَا ايضاح لم يجب أَرْشهَا أَي الهاشمة على الْمَذْهَب لِأَن الايضاح قبلهَا مُوجب للْقصَاص وَلَا يثبت بذلك وَفِي قَول يجب أَرْشهَا وليصرح الشَّاهِد بالمدعى بِهِ فَلَو قَالَ ضربه بِسيف فجرحه فَمَاتَ لم يثبت هَذَا الْقَتْل الْمُدعى بِهِ حَتَّى يَقُول فَمَاتَ مِنْهُ أَو فَقتله أَو نَحْو ذَلِك مِمَّا يثبت أَن الْمَوْت من الْجرْح وَلَو قَالَ الشَّاهِد ضرب الْجَانِي رَأسه فأدماه أَو فأسال دَمه
ثنت دامية وَيشْتَرط لموضحة أَن يَقُول ضربه فأوضح عظم رَأسه وَقيل يَكْفِي فأوضح رَأسه من غير تَصْرِيح بايضاح الْعظم وَيجب على الشَّاهِد بَيَان محلهَا وقدرها بالمساحة أَو الْإِشَارَة إِلَيْهَا ليمكن فِيهَا الْقصاص وبالنسبة لوُجُوب الدِّيَة لَا يحْتَاج لبَيَان وَيثبت الْقَتْل بِالسحرِ بِإِقْرَار بِهِ من السَّاحر فَإِن قَالَ قتلته بسحرى وَهُوَ يقتل غَالِبا فَعمد فَعَلَيهِ الْقود وان قَالَ يقتل نَادرا فَشبه عمد وان قَالَ أَخْطَأت من اسْم غَيره لَهُ فخطأ وَتجب الدِّيَة عَلَيْهِ إِلَّا أَن تصدقه الْعَاقِلَة لَا بِبَيِّنَة فَلَا يثبت السحر بهَا لِأَن قصد السَّاحر وتأثير سحره لَا يطلع عَلَيْهِ الشَّاهِد وَلَو شهد لمورثه بِجرح قبل الِانْدِمَال لم تقبل شَهَادَته للتُّهمَةِ وَبعده أَي الِانْدِمَال يقبل وَكَذَا تقبل شَهَادَته لَو شهد لمورثه بِمَال فِي مرض مَوته فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تقبل وَلَا تقبل شَهَادَة الْعَاقِلَة بفسق شُهُود قتل صفته أَنهم يحملونه لكَونه خطأ أَو شبه عمد وَأما لَو كَانَ الْقَتْل عمدا فَتقبل شَهَادَتهم بفسق شُهُوده وَلَو شهد اثْنَان على اثْنَيْنِ بقتْله أَي شخص فشهدا أَي الْمَشْهُود عَلَيْهِمَا على الْأَوَّلين بقتْله فَإِن صدق الْوَلِيّ الْأَوَّلين حكم بهما وَلَا يتَوَقَّف حكم القَاضِي على تَصْدِيقه بل الْغَرَض أَن لَا يكذبهما أَو صدق الآخرين أَو الْجَمِيع أَو كذب الْجَمِيع بطلتا أَي الشهادتان فِي الْمسَائِل الثَّلَاث وَلَو أقرّ بعض الْوَرَثَة بِعَفْو بعض مِنْهُم عَن الْقصاص سقط الْقصاص وَبقيت الدِّيَة وَلَو اخْتلف شَاهِدَانِ فِي زمَان للْقَتْل أَو مَكَان لَهُ أَو آلَة أَو هَيْئَة لغت شَهَادَتهمَا وَلَا لوث بهَا وَقيل هَذِه الشَّهَادَة لوث فَيقسم الْوَلِيّ وَتثبت الدِّيَة
والباغي المتاول بِلَا شَوْكَة يضمن النَّفس وَالْمَال وَلَو حَال الْقِتَال وَعَكسه وَهُوَ من لَهُ شَوْكَة وَلَا تَأْوِيل لَهُ حكمه كباغ فِي عدم الضَّمَان لضَرُورَة الْقِتَال وَأما فِي الْحُدُود إِذا أقاموها والحقوق إِذا قبضوها فَلَا يعْتد بهَا وَلَا يُقَاتل الإِمَام الْبُغَاة حَتَّى يبْعَث إِلَيْهِم أَمينا فطنا ناصحا لَهُم يسألهم مَا ينقمون أَي يكْرهُونَ فَإِن ذكرُوا مظْلمَة هِيَ أَن كَانَت مصدرا فبفتح اللَّام وان كَانَت اسْما لما يظلم بِهِ فبكسرها أَو شُبْهَة أزالها فان أصروا بعد الْإِزَالَة نصحهمْ ثمَّ ان أصروا آذنهم أَي أعلمهم بِالْقِتَالِ وقتالهم وَاجِب إِن تعرضوا للحريم أَو تعطل الْجِهَاد بسببهم أَو أخذُوا من بَيت المَال مَا لَيْسَ لَهُم أَو امْتَنعُوا من دفع حق عَلَيْهِم أَو تعرضوا لخلع الإِمَام المنعقد الْبيعَة والإجاز فان اسْتمْهلُوا اجْتهد وَفعل مَا رَآهُ صَوَابا وَلَا يُقَاتل مدبرهم وَلَا يقتل مثخنهم من أثخنه الْجرْح وأضعفه وَلَا أسيرهم وَلَا يُطلق أسيرهم بل يحبس وَإِن كَانَ صَبيا وَامْرَأَة حَتَّى تَنْقَضِي الْحَرْب ويتفرق جمعهم إِلَّا أَن يُطِيع الْأَسير بِاخْتِيَارِهِ بمبايعة الإِمَام وَالرُّجُوع عَن الْبَغي يرد وجوبا سِلَاحهمْ وخيلهم إِلَيْهِم إِذا انْقَضتْ الْحَرْب وَأمنت غائلتهم أَي شرهم وَلَا يسْتَعْمل شَيْء من سِلَاحهمْ وخيلهم فِي قتال وَغَيره إِلَّا لضَرُورَة كَأَن لم يجد أهل الْعدْل إِلَّا سِلَاحهمْ وَلَا يُقَاتلُون بعظيم كنار ومنجنيق وكل يعم إِلَّا لضَرُورَة كَأَن قَاتلُوا بِهِ أَو أحاطوا بِنَا واضطررنا لرميهم بذلك وَلَا يستعان عَلَيْهِم بِكَافِر فَيحرم إِلَّا لضَرُورَة وَلَا بِمن يرى قَتلهمْ مُدبرين لعداوة أَو اعْتِقَاد كحنفي وَلَو استعانوا علينا بِأَهْل حَرْب وآمنوهم أَي عقدوا لَهُم أَمَانًا لم ينفذ أمانهم علينا فلنا غنم أَمْوَالهم واسترقاقهم وكل مَا يجوز مَعَ الْحَرْبِيين وَنفذ عَلَيْهِم أمانهم فِي الْأَصَح فَلَا يجوز لَهُم أَن يعاملوهم مُعَاملَة الْحَرْبِيين وَمُقَابل الْأَصَح لَا ينفذ أمانهم وَلَو أعانهم أهل الذِّمَّة عَالمين بِتَحْرِيم قتالنا انْتقض عَهدهم بذلك أَو مكرهين
فَلَا ينْتَقض وَكَذَا ان قَالُوا ظننا جَوَازه لَا ينْتَقض عَهدهم أَو قَالُوا ظننا أَنهم محقون لَا ينْتَقض على الْمَذْهَب وَفِي قَول ينْتَقض ويقاتلون من قُلْنَا لَا ينْتَقض عَهدهم كبغاة وَلَا يلحقون بالبغاة فِي نفي الضَّمَان بل يضمنُون مَا يتلفونه نفسا وَمَا لَا لَو قصاصا فصل فِي شُرُوط الإِمَام الْأَعْظَم وَمَا مَعَه شَرط الإِمَام الْأَعْظَم كَونه مُسلما فَلَا تصح تَوْلِيَة كَافِر مُكَلّفا فَلَا تصح تَوْلِيَة صبي وَمَجْنُون حرا بِخِلَاف من فِيهِ رق ذكرا فَلَا تصح تَوْلِيَة امْرَأَة وَخُنْثَى قرشيا فَلَا يَصح تَوْلِيَة غير الْقرشِي مَعَ تيسره وَيشْتَرط أَن يكون عدلا فَلَا يَصح تَوْلِيَة الْفَاسِق مُجْتَهدا فَإِن فقد الْمُجْتَهد فَعدل جَاهِل أولى من عَالم فَاسق شجاعا لَا جَبَانًا ذَا رأى وَسمع وبصر ونطق وَلَا يضر فقد شم وذوق وينعزل بالعمى والصمم والخرس لَا بِالْفِسْقِ وتنعقد الْإِمَامَة بالبيعة وَالأَصَح بيعَة أهل الْحل وَالْعقد من الْعلمَاء والرؤساء ووجوه النَّاس الَّذين يَتَيَسَّر اجْتِمَاعهم وَلَا يشْتَرط عدد وشرطهم صفة الشُّهُود من الْعَدَالَة وَغَيرهَا وتنعقد الْإِمَامَة أَيْضا باستخلاف الإِمَام شخصا عينه فِي حَيَاته ليَكُون خَلِيفَته بعد مَوته ويعبر عَنهُ بعهده إِلَيْهِ وَيشْتَرط فِيهِ عدم الرَّد فَلَو جعل الْأَمر شُورَى بَين جمع فكاستخلاف فيرتضون أحدهم بعد موت الإِمَام وتنعقد أَيْضا باستيلاء شخص جَامع للشروط بقهر وَغَلَبَة وَكَذَا فَاسق وجاهل فِي الْأَصَح وان كَانَ عَاصِيا بذلك وَسَائِر الشُّرُوط كَذَلِك مَا عدا الْكَافِر قلت فِيمَا لَو عَاد الْبَلَد من الْبُغَاة إِلَيْنَا لَو ادّعى بعض أَهله دفع زَكَاة إِلَى الْبُغَاة صدق بِيَمِينِهِ ندبا أَو جِزْيَة فَلَا يصدق على الصَّحِيح وَكَذَا خراج فِي الْأَصَح وَيصدق فِي حد أَنه أقيم عَلَيْهِ إِلَّا أَن يثبت الْحَد بَيِّنَة وَلَا أثر لَهُ أَي الْحَد فِي الْبدن فَلَا يصدق وَالله أعلم وَكَانَ الأولى بِهَذِهِ الزِّيَادَة كتاب الْبُغَاة قبل الْكَلَام على أَحْكَام الْإِمَامَة
وعَلى الثَّانِي لَا يحكم بهَا فَلَو قَالَ كنت مكْرها واقتضته قرينَة كأسر كفار صدق بِيَمِينِهِ وَهِي مُسْتَحبَّة وَإِلَّا بِأَن لم تقتضه قرينَة فَلَا يقبل قَوْله وَيحكم ببينونة زَوْجَاته الْغَيْر الْمَدْخُول بِهن وَيُطَالب بِالْإِسْلَامِ وَلَو قَالَا أَي الشَّاهِدَانِ لفظ لفظ كفر فَادّعى إِكْرَاها صدق مُطلقًا بِقَرِينَة ودونها لِأَنَّهُ لم يكذب الشُّهُود وَينْدب أَن يجدد كلمة الْإِسْلَام وَلَو مَاتَ مَعْرُوف بِالْإِسْلَامِ عَن ابْنَيْنِ مُسلمين فَقَالَ أَحدهمَا أَي الِابْنَيْنِ ارْتَدَّ فَمَاتَ كَافِرًا وَأنكر الآخر فَإِن بَين سَبَب كفره كَأَن قَالَ سجد لصنم لم يَرِثهُ ونصيبه فَيْء لبيت المَال وَكَذَا يكون نصِيبه فَيْئا ان أطلق وَلم يبين السَّبَب فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يصرف إِلَيْهِ وَقيل يستفصل فَإِن ذكر مَا هُوَ كفر كَانَ فَيْئا وان ذكر مَا ليسن بِكفْر صرف إِلَيْهِ وَإِن لم يذكر شَيْئا وقف الْأَمر وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد وَتجب اسْتِتَابَة الْمُرْتَد والمرتدة قبل قَتلهمَا وَفِي قَول تسْتَحب استتابته كالكافر وَهِي فِي الْحَال فان تَابَ وَإِلَّا قتل وَفِي قَول يُمْهل ثَلَاثَة أَيَّام وَيحبس تِلْكَ الْمدَّة فَإِن أصرا قتلا وجوبا ويقتله الإِمَام أَو نَائِبه وان أسلم الْمُرْتَد ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى صَحَّ إِسْلَامه وَترك وَقيل لَا يقبل أَي لَا يَصح إِسْلَامه ان ارْتَدَّ إِلَى كفر خَفِي كزنادقة وهم من لَا ينتحل دينا وباطنية وهم الْقَائِلُونَ بِأَن الْقُرْآن بَاطِنا هُوَ المُرَاد مِنْهُ دون ظَاهره وهم صنف من الزَّنَادِقَة وَولد الْمُرْتَد ان انْعَقَد قبلهَا أَي الرِّدَّة أَو بعْدهَا وَأحد أَبَوَيْهِ مُسلم فَمُسلم أَو وَأَبَوَاهُ مرتدان فَمُسلم وَفِي قَول هُوَ مُرْتَد وَلَا يقتل حَتَّى يبلغ ويستتاب وَفِي قَول هُوَ كَافِر أُصَلِّي قلت الْأَظْهر هُوَ مُرْتَد إِذا لم يكن فِي أصُول أَبَوَيْهِ مُسلم وَنقل الْعِرَاقِيُّونَ الِاتِّفَاق على كفره وَالله أعلم فَإِن كَانَ فِي أصُول أَبَوَيْهِ مُسلم فَهُوَ مُسلم تبعا لَهُ وَفِي زَوَال ملكه أَي الْمُرْتَد عَن مَاله بهَا أَي الرِّدَّة أَقْوَال أظهرها ان هلك مُرْتَدا ابْن زَوَاله بهَا أَي الرِّدَّة وَأَن أسلم بِأَن أَنه لم يزل وعَلى
الْأَقْوَال يقْضِي مِنْهُ دين لزمَه قبلهَا باتلاف أَو غَيره وَينْفق عَلَيْهِ مِنْهُ وَالأَصَح يلْزمه غرم اتلافه مَال غَيره فِيهَا أَي الرِّدَّة وَيلْزمهُ نَفَقَة زَوْجَات وقف نِكَاحهنَّ وَقَرِيب وَمُقَابل الْأَصَح لَا يلْزمه ذَلِك لِأَنَّهُ لَا مَال لَهُ وَإِذا وقفنا ملكه فتصرفه الْوَاقِع فِي ردته ان احْتمل الْوَقْف أَي قبل التَّعْلِيق كعتق وتدبير وَوَصِيَّة مَوْقُوف لُزُومه ان أسلم نفذ وَإِلَّا بِأَن مَاتَ مُرْتَدا فَلَا ينفذ وَبيعه وهبته وَرَهنه وكتابته وَنَحْوهَا مِمَّا لَا يقبل الْوَقْف بَاطِلَة وَفِي الْقَدِيم مَوْقُوفَة بِنَاء على صِحَة وقف الْعُقُود وعَلى الْأَقْوَال من زَوَال ملكه أَو وَقفه أَو بَقَائِهِ يَجْعَل مَاله مَعَ عدل أَي عِنْده وَأمته عِنْد امْرَأَة ثِقَة أَو من يحل لَهُ الْخلْوَة بهَا وَيُؤَدِّي مكَاتبه النُّجُوم إِلَى القَاضِي وَيعتق بذلك = كتاب الزِّنَا = هُوَ بِالْقصرِ لُغَة الْحجاز وبالمد لُغَة تَمِيم وَحَقِيقَته الشَّرْعِيَّة إيلاج الذّكر أَو حشفته وَلَو أشل أَو غير منتشر بفرج أَي قبل أُنْثَى محرم لعَينه خَال عَن الشُّبْهَة المسقطة للحد كَمَا يأتى مشتهى يُوجب الْحَد هُوَ خبر قَوْله إيلاج ودبر ذكر وَأُنْثَى كقبل فِي إِيجَاب الْحَد على الْمَذْهَب وَفِي قَول أَنه يقتل بِالسَّيْفِ وَقيل يُعَزّر وَأما الْمَفْعُول بِهِ فَإِن كَانَ صَغِيرا أَو مَجْنُونا فَلَا حد عَلَيْهِ وان كَانَ مُكَلّفا فيجلد ويغرب مُحصنا أَو غَيره ذكرا أَو أُنْثَى وَلَا حد بمفاخذة بل يُعَزّر وَاحْترز بِمحرم لعَينه عَن وَطْء زَوجته وَأمته فِي حيض وَصَوْم وإحرام فَلَا حد بِهِ لِأَن التَّحْرِيم لأمور عارضة وَاحْترز بخال عَن الشُّبْهَة عَمَّا تضمنه قَوْله وَكَذَا أمته الْمُزَوجَة والمعتدة من غَيره والمجوسية وَكَذَا مملوكته الْمحرم بِنسَب أَو رضَاع أَو مصاهرة فَلَا حد بِوَطْء كل لشُبْهَة الْملك الْمُسَمَّاة شُبْهَة الْمحل وَكَذَا لَا حد بِوَطْء مكره لشُبْهَة الاكراه الْمُسَمَّاة شُبْهَة الْفَاعِل وَسُقُوط
الْحَد فِي الشبهتين فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله عَلَيْهِ الْحَد وَكَذَا لَا حد فِي شُبْهَة الطَّرِيق وَهِي كل جِهَة أَبَاحَهَا عَالم كَنِكَاح بِلَا شُهُود الْقَائِل بِهِ مَالك أَو بِلَا ولي الْقَائِل بِهِ أَبُو حنيفَة وَكَذَا كل خلاف قوي مدركه على الصَّحِيح وان اعْتقد تَحْرِيمه وَقيل يجب الْحَد على مُعْتَقد التَّحْرِيم وَلَا حد بِوَطْء ميتَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله بِحَدّ وَلَا بِوَطْء بَهِيمَة فِي الْأَظْهر بل يُعَزّر وَمُقَابِله يقتل مُحصنا أَو غَيره وَقيل يحد حد الزِّنَا وَالصَّحِيح أَن الْبَهِيمَة لَا تذبح وَيحد فِي مسأجرة للزِّنَا ومبيحة فرجهَا للْوَطْء وَفِي وَطْء محرم وان كَانَ تزَوجهَا فالشبهة فِي كل ذَلِك لَا تسْقط الْحَد لضعف مدركها وَشَرطه أَي إِيجَاب الْحَد التكيف إِلَّا الشكران فَإِنَّهُ يحد وان كَانَ غير مُكَلّف وَعلم تَحْرِيمه أَي الزِّنَا فَلَا حد على من جَهله لقرب الْعَهْد أَو بعده على الْمُسلمين وحد الْمُحصن من رجل أَو امْرَأَة الرَّجْم حَتَّى يَمُوت وَهُوَ أَي الْمُحصن مُكَلّف حر وَلَو هُوَ ذمِّي غيب وَهُوَ بِهَذِهِ الصِّفَات حشفته بقبل أَو وطِئت الْأُنْثَى فِيهِ فِي نِكَاح صَحِيح لَا فَاسد فان المغيب فِيهِ غير مُحصن فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله هُوَ مُحصن وَالأَصَح اشْتِرَاط التغييب حَال حُرِّيَّته وتكليفه فَلَا يجب الرَّجْم على من وطىء فِي نِكَاح صَحِيح وَهُوَ صبي أَو مَجْنُون أَو رَقِيق وَالأَصَح أَن الْكَامِل من رجل وَامْرَأَة الزَّانِي بناقص هُوَ مُتَعَلق بالكامل لَا بالزاني يَعْنِي هُوَ كَامِل وَتزَوج صَغِيرَة أَو هِيَ كَامِلَة تزوجت بصغير فالكامل مِنْهُمَا مُحصن وَالْبكْر الْحر وَهُوَ غير الْمُحصن حَده مائَة جلدَة ولابد أَن تكون مُتَوَالِيَة وتغريب عَام إِلَى مَسَافَة قصر فَمَا فَوْقهَا لَا مَا دونهَا وَإِذا عين الإِمَام جِهَة فَلَيْسَ لَهُ أَي الْمغرب طلب غَيرهَا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَهُ طلب ذَلِك ويغرب غَرِيب من بلد الزِّنَا إِلَى غير بَلَده فَإِن عَاد إِلَى بَلَده منع مِنْهُ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يتَعَرَّض لَهُ وَلَا تغرب الْمَرْأَة الزَّانِيَة وَحدهَا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تغرب لِأَنَّهُ سفر وَاجِب بل تغرب مَعَ زوج أَو محرم وَلَو بِأُجْرَة من مَالهَا فَإِن لم يكن لَهَا مَال فعلى بَيت المَال فَإِن امْتنع من الْخُرُوج بِأُجْرَة
لم يجْبر وَلَا يَأْثَم بامتناعه فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يجْبر وعَلى الأول يُؤَخر تغريبها إِلَى أَن يَتَيَسَّر وحد العَبْد خَمْسُونَ جلدَة وَالْمرَاد بِهِ كل من فِيهِ رق ويغرب نصف سنة وَفِي قَول سنة وَفِي قَول لَا يغرب لِأَن فِيهِ تَفْوِيت حق السَّيِّد وَيثبت الزِّنَا بِبَيِّنَة وَهِي أَرْبَعَة شُهُود أَو اقرار وَلَو مرّة وَلَو أقرّ ثمَّ رَجَعَ سقط الْحَد عَنهُ وَلَو قَالَ الْمقر لَا تحدوني أَو هرب من إِقَامَة الْحَد فَلَا يسْقط فِي الْأَصَح وَلَكِن يكف عَنهُ وَمُقَابِله يسْقط وَلَو شهد أَرْبَعَة من الرِّجَال بزناها وَأَرْبع نسْوَة أَنَّهَا عذراء أَي بكر لم تحد هِيَ للشُّبْهَة وَلَا قاذفها لقِيَام الْبَيِّنَة وَلَو عين شَاهد زَاوِيَة من الْبَيْت لزناه وَعين الْبَاقُونَ زَاوِيَة غَيرهَا لم يثبت الْحَد وحد الشُّهُود والقاذف وَبعد ثُبُوت الْحَد يَسْتَوْفِيه الإِمَام أَو نَائِبه من حر ومبعض وَلَو اسْتَوْفَاهُ بعض النَّاس لم يَقع حدا وَيسْتَحب حُضُور الإِمَام وشهوده أَي الزِّنَا وَيحد الرَّقِيق سَيّده أَو الإِمَام فَإِن تنَازعا أَي الإِمَام وَالسَّيِّد فَالْأَصَحّ الإِمَام يحده وَمُقَابِله السَّيِّد وَقيل أَن كَانَ جلدا فالسيد وَإِلَّا فالإمام وَالأَصَح أَن السَّيِّد يغربه وَأَن الْمكَاتب كحر فَلَا يُقيم الْحَد عَلَيْهِ إِلَّا الإِمَام وَالأَصَح أَن السَّيِّد الْفَاسِق وَالْكَافِر وَالْمكَاتب يحدون عبيدهم وَمُقَابِله لَا وَالأَصَح أَن السَّيِّد يُعَزّر رَقِيقه فِي حق الله وَمُقَابِله لَا يُعَزّر إِلَّا الامام وَأما حُقُوق نَفسه وَغَيره فمتفق على جَوَاز تعزيره فِيهَا وَالأَصَح أَن السَّيِّد يسمع الْبَيِّنَة على رَقِيقه بالعقوبة وَمُقَابِله لَا وَالرَّجم للمحصن بمدر أَي طين متحجر وحجارة معتدلة أَي ملْء الْكَفّ وَلَا يحْفر للرجل سَوَاء ثَبت زِنَاهُ بِبَيِّنَة أم باقرار وَالأَصَح اسْتِحْبَابه أَي الْحفر للْمَرْأَة ان ثَبت زنَاهَا بِبَيِّنَة لَا باقرار وَلَا يُؤَخر الرَّجْم لمَرض وحر وَبرد مفرطين وَقيل يُؤَخر ان ثَبت بِإِقْرَار وَيُؤَخر الْجلد للمرض فَإِن لم يرج بُرْؤُهُ لزمانه
أَو كَانَ هزيلا جلد لَا بِسَوْط بل بعثكال وَهُوَ الَّذِي يكون فِيهِ البلح عَلَيْهِ مائَة غُصْن يضْرب بِهِ مرّة فَإِن كَانَ عَلَيْهِ خَمْسُونَ ضرب بِهِ مرَّتَيْنِ وتمسه أَي الْمَضْرُوب الأغصان أَو ينكبس بَعْضهَا على بعض ليناله بعض الْأَلَم فَإِن برأَ بِفَتْح الرَّاء بعد أَن ضرب بِمَا ذكر أَجزَأَهُ الضَّرْب وَلَا يُعَاد وَلَا جلد فِي حر وَبرد مفرطين أَي شديدين وَإِذا جلد الإِمَام فِي مرض أَو حر وَبرد فَلَا ضَمَان على النَّص وَأما إِذا كَانَ نضوا لَا يحْتَمل السِّيَاط فَضَربهُ فَمَاتَ ضمنه فَيَقْتَضِي النَّص أَن التَّأْخِير مُسْتَحبّ لَا وَاجِب وَلَكنهُمْ صححوا وُجُوبه قُلْنَا بِالضَّمَانِ أم لَا = كتاب حد الْقَذْف = وَهُوَ لُغَة الرمى مُطلقًا وَاصْطِلَاحا الرَّمْي بِالزِّنَا فِي معرض التَّعْبِير فَخرجت الشَّهَادَة بِهِ فَلَا حد فِيهَا إِلَّا إِذا نقصت الشُّهُود شَرط حد الْقَاذِف التَّكْلِيف فَلَا حد على صبي وَمَجْنُون إِلَّا السَّكْرَان فَإِنَّهُ غير مُكَلّف وَمَعَ ذَلِك يحد وَالِاخْتِيَار فَلَا حد على مكره وَيُعَزر الْمُمَيز الْقَاذِف وَلَا يحد الأَصْل بِقَذْف الْوَلَد وان سفل وَلكنه يُعَزّر لحق الله تَعَالَى فالحر الْقَاذِف حَده ثَمَانُون جلدَة وَالرَّقِيق وَلَو مبعضا أَرْبَعُونَ وَشرط الْمَقْذُوف الاحصان وَسبق بَيَانه فِي كتاب اللّعان وَلَو شهد دون أَرْبَعَة بزنا حدوا فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله الْمَنْع لأَنهم جَاءُوا شَاهِدين لَا هاتكين وَكَذَا لَو شهد أَربع نسْوَة وَعبيد وكفرة يحدون على الْمَذْهَب وَلَو شهد أَرْبَعَة بِالزِّنَا ورقت شَهَادَتهم بفسق لم يحدوا وَلَو شهد وَاحِد على اقراره بِالزِّنَا فَلَا حد عَلَيْهِ وَلَو تقاذفا فَلَيْسَ ذَلِك تقاصا فَلَا يسْقط حد هَذَا لحد هَذَا بل لكل مِنْهُمَا أَن يحد الآخر وَلَو اسْتَقل الْمَقْذُوف بِالِاسْتِيفَاءِ للحد من قَاذفه
لم يَقع الْموقع فَيتْرك حَتَّى يبرأ ثمَّ يحد = كتاب قطع السّرقَة = هِيَ بِفَتْح السِّين وَكسر الرَّاء وَيجوز إسكانها مَعَ فتح السِّين وَكسرهَا لُغَة أَخذ المَال خُفْيَة وَشرعا أَخذه خُفْيَة ظلما من حرز مثله مَعَ الشُّرُوط الْآتِيَة يشْتَرط لوُجُوبه أَي الْقطع فِي الْمَسْرُوق أُمُور كَونه ربع دِينَار فَأكْثر خَالِصا أَو قِيمَته فَالْعِبْرَة فِي التَّقْوِيم الذَّهَب الْخَالِص حَتَّى لَو سرق دَرَاهِم قومت بِهِ وَلَو سرق ربعا سبيكة أَي مسبوكا لَا يساوى ربعا مَضْرُوبا فَلَا قطع فِي الْأَصَح وان ساواه غير مَضْرُوب وَمُقَابِله ينظر إِلَى الْوَزْن فَقَط وَالْمُعْتَمد ينظر إِلَى الْوَزْن وبلوغ الْقيمَة مَضْرُوبا وَلَو سرق دَنَانِير ظَنّهَا فُلُوسًا لَا تساوى ربعا قطع وَلَا عِبْرَة بظنه وَكَذَا ثوب رث فِي جيبه تَمام ربع جَهله السَّارِق يقطع بِهِ فِي الْأَصَح فالجهل بِجِنْس الْمَسْرُوق لَا يمْنَع الْقطع وَمُقَابل الْأَصَح يمْنَع وَلَو أخرج نِصَابا من حرز مرَّتَيْنِ فان تخَلّل علم الْمَالِك وإعادة الْحِرْز فالإخراج الثَّانِي سَرقَة أُخْرَى فَلَا قطع والا بِأَن لم يَتَخَلَّل وَلم يعد قطع فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا قطع وَقيل ان اشْتهر هتك الْحِرْز بَين الْمَرَّتَيْنِ لم يقطع وَإِلَّا قطع وَلَو نقب وعَاء حِنْطَة وَنَحْوهَا كوعاء زَيْت فانصب نِصَاب أَي مَا يقوم بِربع دِينَار قطع فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا قطع وَلَو اشْتَركَا فِي اخراج نصابين من حرز قطعا وَإِلَّا بِأَن كَانَ الْمخْرج أقل من نصابين فَلَا قطع على وَاحِد مِنْهُمَا وَلَو سرق خمرًا وخنزيرا وكلبا وَجلد ميتَة بِلَا دبغ فَلَا قطع لِأَنَّهُ يشْتَرط فِي الْمَسْرُوق أَن يكون مُحْتَرما فَإِن بلغ إِنَاء الْخمر نِصَابا قطع بِهِ على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا قطع لِأَن مَا فِيهِ مُسْتَحقّ الإراقة فَكَانَ شُبْهَة فِي دَفعه
وَلَا قطع فِي طنبور وَنَحْوه كم زمار وصليب وَقيل ان بلغ مكسره نِصَابا قطع قلت الثَّانِي أصح وَالله أعلم وَمحله ان لم يقْصد بِالْإِخْرَاجِ التَّغْيِير وَإِلَّا فَلَا قطع الثَّانِي من شُرُوط الْمَسْرُوق كَونه ملكا لغيره أَي السَّارِق فَلَو سرق مَا اشْتَرَاهُ أَو وهب لَهُ وَلَو قبل تَسْلِيم الثّمن أَو قبل قَبضه لم يقطع فَلَو ملكه بِإِرْث وَغَيره كَشِرَاء قبل إِخْرَاجه من الْحِرْز أَو نقص الْمَسْرُوق فِيهِ أَي الْحِرْز عَن نِصَاب بِأَكْل وَغَيره كإحراق لم يقطع فِي جَمِيع ذَلِك وَكَذَا لَا يقطع ان ادّعى السَّارِق ملكه أَي الْمَسْرُوق على النَّص للشُّبْهَة بِالنِّسْبَةِ للحد وَأما المَال فَلَا يقبل قَوْله فِيهِ الاببينة وَلَو سرقا وادعاه أَحدهمَا لَهُ أَولهمَا فكذبه الآخر لم يقطع الْمُدعى وَقطع الآخر فِي الْأَصَح وَأما لَو صدقه أَو سكت وَلم يكذبهُ فَلَا يقطع وَمُقَابل الْأَصَح لَا يقطع مُطلقًا وان سرق من حرز شَرِيكه مُشْتَركا فَلَا قطع فِي الْأَظْهر وان قل نصِيبه وَمُقَابِله يقطع الثَّالِث من شُرُوط الْمَسْرُوق عدم شُبْهَة فِيهِ فَلَا قطع بِسَرِقَة مَال أصل وَفرع للسارق وَمَال سيد للسارق لما فِي ذَلِك من شُبْهَة اسْتِحْقَاق النَّفَقَة فِي العَبْد واتحاد مَال كل فِي الآخرين وَالْأَظْهَر قطع أحد زَوْجَيْنِ بِالْآخرِ أَي بِسَرِقَة مَا لَهُ فِيمَا هُوَ مُحرز عَنهُ كَكَوْنِهِ فِي مَحل لَا يجوز لَهُ دُخُوله وَمن سرق مَال بَيت المَال إِن فرز لطائفة لَيْسَ هُوَ مِنْهُم قطع لعدم الشُّبْهَة والا أَي وان لم يفرز لطائفه ف لَا قطع وَالأَصَح أَنه ان كَانَ لَهُ حق فِي الْمَسْرُوق كَمَال مصَالح وَلَو غَنِيا وكصدقة وَهُوَ فَقير فَلَا يقطع للشُّبْهَة وَإِلَّا أَي وَإِن لم يكن لَهُ فِيهِ حق قطع وَالْمذهب قطعه بِبَاب مَسْجِد وجذعه لَا حصره وقناديل تسرج فِيهِ وَالأَصَح قطعه بموقوف على غَيره وَمُقَابِله لَا يقطع وَالأَصَح قطعه بِسَرِقَة أم ولد سَرَقهَا حَالَة كَونهَا نَائِمَة أَو مَجْنُونَة وَأما إِذا سَرَقهَا وَهِي يقظة عَاقِلَة فَلَا قطع لقدرتها على الِامْتِنَاع وَمُقَابل الْأَصَح لَا قطع فِيهَا مُطلقًا
الرَّابِع من شُرُوط الْمَسْرُوق كَونه محرزا والاحراز يكون إِمَّا بملاحظة للمسروق أَو حصانة أَي مناعة مَوْضِعه والمحكم فِي الْحِرْز الْعرف وَلَا تكفى الحصانة من غير مُلَاحظَة فان كَانَ الْمَسْرُوق بصحراء أَو مَسْجِد اشْترط دوَام لحاظ وان كَانَ بحصن كبيت كفى لحاظ مُعْتَاد فِي مثله أَو إصطبل حرز دَوَاب وان كَانَت نفيسة لَا آنِية وَثيَاب فَلَيْسَ الإصطبل حرْزا لَهَا وعرصة دَار أَي صحنها وصفتها حرز آنِية خسيسة وَثيَاب بذلة أَي مهنة أما النفيسة فحرزها الْبيُوت وَنَحْوهَا لَا حلى وَنقد فَلَيْسَتْ الْعَرَصَة وَالصّفة حرْزا لَهما وَلَو نَام بصحراء أَو مَسْجِد على ثوب أَو توسد مَتَاعا أَي وَضعه تَحت رَأسه فمحرز فَيقطع سارقه فَلَو انْقَلب فِي نَومه فَزَالَ عَنهُ فَلَا يكون حِينَئِذٍ محرزا وثوب ومتاع وَضعه أَي كلا مِنْهُمَا بِقُرْبِهِ بصحراء ان لاحظه بنظره مُحرز وَإِلَّا بِأَن لم يلاحظه فَلَا يكون محرزا وَيشْتَرط مَعَ الملاحظة أَن لَا يكون فِي الْموضع ازدحام وَأَن يكون الملاحظ بِحَيْثُ يرَاهُ السَّارِق لَا فِي مَكَان خَفِي وَشرط الملاحظ قدرته على منع السَّارِق بِقُوَّة أَو استغاثة فَلَو كَانَ ضَعِيفا وَهُوَ بصحراء مثلا لَا يعد حرْزا وَدَار مُنْفَصِلَة عَن الْعِمَارَة ان كَانَ بهَا ملاحظ قوي يقظان حرز لما فِيهَا مَعَ فتح الْبَاب وإغلاقه وَإِلَّا يكن بهَا أحد أَو كَانَ بهَا ضَعِيف وَهِي بعيدَة عَن الْغَوْث أَو بهَا قوي نَائِم فَلَا تكون حرْزا وَدَار مُتَّصِلَة بالعمارة حرز مَعَ اغلاقه أَي الْبَاب وَمَعَ حَافظ وَلَو هُوَ نَائِم وَمَعَ فَتحه ونومه غير حرز لَيْلًا وَكَذَا نَهَارا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تكون حرْزا اعْتِمَادًا على نظر الْجِيرَان وَكَذَا يقظان فِي دَار تغفله سَارِق فَلَيْسَتْ بحرز فِي الْأَصَح فَلَا قطع لتَقْصِيره فان خلت الدَّار الْمُتَّصِلَة من حَافظ فَالْمَذْهَب أَنَّهَا حرز نَهَارا زمن أَمن وإغلاقه أَي الْبَاب فَإِن فقد شَرط من الشُّرُوط الثَّلَاثَة فَلَا تكون الدَّار حِينَئِذٍ حرْزا وخيمة بصحراء ان لم تشد أطنابها
أَي حبالها وترخى هَكَذَا هُوَ بِالْيَاءِ وَلَعَلَّه على لُغَة من يجْزم المعتل بِحَذْف الْحَرَكَة وَيبقى حرف الاعتلال أذيالها فَهِيَ أَي الْخَيْمَة وَمَا فِيهَا كمتاع بصحراء فَيشْتَرط دوَام اللحاظ والا بِأَن شدت أطنابها وأرخيت أذيالها فحرز بِشَرْط حَافظ قوي فِيهَا وَلَو هُوَ نَائِم فِيهَا أَو بقربها وَلَا يشْتَرط اسبال بَابهَا فَيعْتَبر فِي نفس الْخَيْمَة أَمْرَانِ حَافظ وَشد أطنابها وَفِيمَا فِيهَا هَذَانِ وارخاء أذيالها وماشية من خيل وَغَيرهَا بأبنية مغلقة مُتَّصِلَة بالعمارة محرزة بِلَا حَافظ وببرية يشْتَرط حَافظ وَلَو هُوَ نَائِم فَإِن كَانَ الْبَاب مَفْتُوحًا اشْترط حَافظ مستيقظا وإبل بصحراء محرزة بحافظ يَرَاهَا فَإِن نَام أَو غفل عَنْهَا فمضيع وَإِن لم تخل الصَّحرَاء عَن المارين حصل الاحراز بنظرهم ومقطورة يشْتَرط فِي إحرازها الْتِفَات قائدها إِلَيْهَا كل سَاعَة بِحَيْثُ يَرَاهَا جَمِيعهَا فَإِن كَانَ لَا يرى الْبَعْض لحائل فَهَذَا الْبَعْض غير مُحرز وَيشْتَرط أَن لَا يزِيد قطار على تِسْعَة وَالْمُعْتَمد أَنَّهَا فِي الصَّحرَاء لَا يتَقَيَّد القطار بِعَدَد وَفِي الْعمرَان مَا جرت الْعَادة بِأَن يَجْعَل قطارا وَهُوَ مَا بَين سَبْعَة إِلَى عشرَة وَغير مقطورة بِأَن كَانَت تساق لَيست محرزة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله محرزة بسائقها الْمُنْتَهى نظره إِلَيْهَا وكفن مَشْرُوع فِي قبر بِبَيْت مُحرز صفة بَيت مُحرز خبر كفن وَكَذَا بمقبرة بِطرف الْعِمَارَة فَإِنَّهُ مُحرز فِي الْأَصَح وَمُقَابِله ان لم يكن هُنَاكَ أحد فَهُوَ غير مُحرز وَأما إِذا كَانَ الْكَفَن غير مَشْرُوع فالقبر لَيْسَ حرْزا لَهُ لَا كفن بمضيعة أَي بقْعَة ضائعة ببعدها عَن الْعمرَان وَلَيْسَ لَهَا حارس فَإِنَّهُ غير مُحرز فِي الْأَصَح وَمُقَابِله أَن الْقَبْر حرز للكفن حَيْثُ كَانَ
فصل فِيمَا لَا يمْنَع الْقطع وَمَا يمنعهُ وَفِيمَا يكون حرْزا لشخص دون آخر يقطع مؤجر الْحِرْز بسرقته مِنْهُ مَال الْمُسْتَأْجر وَكَذَا يقطع معيره أَي الْحِرْز بِسَرِقَة مَال الْمُسْتَعِير فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يقطع لِأَن للْمُعِير الرُّجُوع مَتى شَاءَ وَلَو غصب حرْزا لم يقطع مَالِكه بِسَرِقَة مَال الْغَاصِب فِيهِ وَكَذَا أَجْنَبِي لَا يقطع بسرقته مِنْهُ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يقطع
وَلَو غصب مَالا وأحرزه بحرزه فَسرق الْمَالِك مِنْهُ مَال الْغَاصِب أَو سرق أَجْنَبِي المَال الْمَغْصُوب فَلَا قطع على وَاحِد مِنْهُمَا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يقطع كِلَاهُمَا وَلَا يقطع مختلس وَهُوَ من يعْتَمد الْهَرَب وَلَا منتهب وَهُوَ من يَأْخُذ عيَانًا ويعتمد الْقُوَّة وَلَا جَاحد وَدِيعَة أَي منكرها وَلَو نقب وَعَاد فِي لَيْلَة أُخْرَى قبل إِعَادَة الْحِرْز فَسرق قطع فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يقطع لِأَنَّهُ سرق بعد انتهاك الْحِرْز قلت هَذَا إِذا لم يعلم الْمَالِك النقب وَلم يظْهر أَي يشْتَهر للطارقين وَإِلَّا بِأَن علم الْمَالِك أَو ظهر للطارقين فَلَا يقطع قطعا وَالله أعلم لانتهاك الْحِرْز وَلَو نقب شخص جِدَار الْحِرْز وَأخرج غَيره المَال فَلَا قطع على وَاحِد مِنْهُمَا وَلَو تعاونا فِي النقب وَانْفَرَدَ أَحدهمَا الاخراج لِلْمَالِ أَو وَضعه ثاقب بِقرب النقب فَأخْرجهُ آخر مَعَ مشاركته لَهُ فِي النقب ويفيد ذَلِك عطف أَو وَضعه على قَوْله انْفَرد قطع الْمخْرج فِي الصُّورَتَيْنِ وَلَو وَضعه بوسط نقبه فَأَخذه خَارج وَهُوَ يساوى نصابين فَأكْثر لم يقطعا فِي الْأَظْهر هَذَا الْخلاف لَا يجرى إِلَّا فِيمَا إِذا تعاونا فِي النقب وَأما إِذا لم يتعاونا فَلَا قطع جزما وَلَو رَمَاه أَي المَال إِلَى خَارج حرز أَو وَضعه بِمَاء جَار فِي الْحِرْز فَخرج المَاء بِهِ أَو وَضعه على ظهر دَابَّة سائرة فَخرجت بِهِ من الْحِرْز أَو عرضه لريح هابة فَأَخْرَجته مِنْهُ قطع فِي هَذِه الصُّور كلهَا أَو وَضعه على ظهر دَابَّة واقفة فمشت بِوَضْعِهِ فَلَا قطع فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يقطع وَلَا يضمن حر بيد وَلَا يقطع سارقه وَلَو صَغِيرا وَلَو سرق حرا صَغِيرا بقلادة فَكَذَا لَا يقطع فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يقطع وَلَو نَام عبد على بعير فجَاء سَارِق فقاده وَأخرجه عَن الْقَافِلَة إِلَى مضيعة قطع أَو نَام حر فَفعل بِهِ ذَلِك فَلَا يقطع فِي الْأَصَح وَمُقَابل الْأَصَح فِي الأولى لَا يقطع وَفِي الثَّانِيَة يقطع وَلَو نقل
المَال من بَيت مغلق إِلَى صحن دَار بَابهَا مَفْتُوح قطع وَإِلَّا بِأَن كَانَ الأول مَفْتُوحًا وَالثَّانِي مغلقا أَو كَانَا مفتوحين أَو مغلقين فَلَا يقطع وَقيل ان كَانَا أَي بَاب الْبَيْت وَالدَّار مغلقين قطع وَبَيت وخان وصحنه كبيت وصحن دَار فِي الْأَصَح فيفترق الْحَال بَين أَن يكون بَاب الخان مَفْتُوحًا أَو مغلقا وَمُقَابل الْأَصَح يجب الْقطع بِكُل حَال
فصل فِي شُرُوط السَّارِق وَفِيمَا تثبت بِهِ السّرقَة لَا يقطع صبي وَمَجْنُون لعدم التَّكْلِيف ومكره بِفَتْح الرَّاء لرفع الْقَلَم وَيقطع مُسلم وذمي بِمَال مُسلم وذمي وَفِي سَرقَة معاهد أَقْوَال أحْسنهَا ان شَرط قطعه بِسَرِقَة قطع وَإِلَّا فَلَا يقطع قلت الْأَظْهر عِنْد الْجُمْهُور لَا قطع مُطلقًا وَالله أعلم لِأَنَّهُ أشبه الْحَرْبِيّ فِي عدم الْتِزَام الْأَحْكَام وَتثبت السّرقَة بِيَمِين الْمُدَّعِي الْمَرْدُودَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يقطع بهَا وَهُوَ الْمُعْتَمد وَأما المَال فَيثبت أَو بِإِقْرَار السَّارِق بعد الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَمَعَ تَفْصِيل الاقرار كالبينة وَالْمذهب قبُول رُجُوعه عَن الاقرار بِالسَّرقَةِ بِالنِّسْبَةِ للْقطع أما بِالنِّسْبَةِ للغرم فَلَا وَمن اقر بعقوبة لله تَعَالَى كالسرقة فَالصَّحِيح أَن للْقَاضِي أَن يعرض لَهُ بِالرُّجُوعِ عَمَّا أقرّ بِهِ كَأَن يَقُول للسارق لَعَلَّك أخذت من غير حرز وَلَا يُصَرح فَلَا يَقُول ارْجع عَنهُ وَلَو أقرّ شخص بِلَا دَعْوَى أَنه سرق مَال زيد الْغَائِب لم يقطع فِي الْحَال بل ينْتَظر حُضُوره ومطالبته فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يقطع حَالا أَو أقرّ أَنه أكره أمة غَائِب على زنا حد فِي الْحَال فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يقطع حَالا أَو أقرّ أَنه أكره أمه غَائِب على زنا حد فِي الْحَال فِي الْأَصَح وَمُقَابِله ينْتَظر حُضُوره لاحْتِمَال أَن يقر بِأَنَّهُ وَقفهَا عَلَيْهِ وَتثبت السّرقَة بِشَهَادَة رجلَيْنِ فَلَو شهد رجل وَامْرَأَتَانِ بِسَرِقَة ثَبت المَال وَلَا قطع على السَّارِق وَلَا يثبت المَال بِشَهَادَتِهِم إِلَّا بعد دَعْوَى وَيشْتَرط ذكر الشَّاهِد شُرُوط السّرقَة من تعْيين السَّارِق بِالْإِشَارَةِ وَبَيَان الْمَسْرُوق والمسروق مِنْهُ وَكَون السّرقَة من حرز بتعيينه أَو وَصفه وَكَون السَّارِق لَا شُبْهَة لَهُ وَلَو اخْتلف
شَاهِدَانِ كَقَوْلِه أَي أَحدهمَا سرق بكرَة وَقَول الآخر سرق عَشِيَّة فباطلة هَذِه الشَّهَادَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقطع وَأما المَال فَإِن حلف مَعَ أَحدهمَا أَخذ الْغرم وعَلى السَّارِق رد مَا سرق إِن بقى فَإِن تلف ضمنه بِبَدَلِهِ وتقطع يَمِينه أَي يَده الْيُمْنَى فَإِن سرق ثَانِيًا بعد قطعهَا فرجله الْيُسْرَى ان بَرِئت يَده وثالثا يَده الْيُسْرَى ورابعا رجله الْيُمْنَى وَبعد ذَلِك إِذا سرق خَامِسًا يُعَزّر وَلَا يقتل ويغمس مَحل الْقطع بِزَيْت أَو دهن مغلي بِضَم الْمِيم وَفتح اللَّام اسْم مفعول الرباعي قيل هُوَ أَي الغمس تَتِمَّة للحد فَيجب على الإِمَام فعله وَالأَصَح أَنه حق للمقطوع فمؤنته عَلَيْهِ كَأُجْرَة الْقَاطِع إِلَّا ان يُقيم الإِمَام من يُقيم الْحُدُود وَيَرْزقهُ من بَيت المَال وعَلى الْأَصَح للْإِمَام إهماله نعم لَو أدّى ذَلِك لهلاك الْمَقْطُوع لإغمائه مثلا لم يجز إهماله وتقطع الْيَد من الْكُوع وَالرجل من مفصل الْقدَم وَمن سرق مرَارًا بِلَا قطع كفت يَمِينه عَن جَمِيع المرات وان نقصت أَربع أَصَابِع قلت وَكَذَا لَو ذهبت الْخمس فِي الْأَصَح وَالله أعلم وَمُقَابل الْأَصَح يعدل إِلَى الرجل وتقطع يَد زَائِدَة أصبعا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يعدل إِلَى الرجل وَلَو سرق فَسَقَطت يَمِينه وَلَو فِي قصاص بِآفَة سقط الْقطع عَنهُ وَلَا يعدل إِلَى الرجل أَو سَقَطت يسَاره فَلَا يسْقط قطع الْيَمين على الْمَذْهَب وَقيل يسْقط وَحكم الرجل حكم الْيَد فِيمَا ذكر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب قَاطع الطَّرِيق - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قطع الطَّرِيق هُوَ البروز لأخذ مَال أَو لقتل أَو ارعاب اعْتِمَادًا على الشَّوْكَة مَعَ الْبعد عَن الْغَوْث فَلذَلِك قَالَ المُصَنّف هُوَ أَي قَاطع الطَّرِيق مُسلم أَو مُرْتَد أَو ذمِّي مُكَلّف مُخْتَار لَهُ شَوْكَة أَي قُوَّة يغلب بهَا غَيره فالواحد إِذا توفرت فِيهِ الشُّرُوط قَاطع لَا مختلسون
يتعرضون لآخر قافلة يعتمدون الْهَرَب فليسو قطاعا لعدم الشَّوْكَة وَالَّذين يغلبُونَ شرذمة بقوتهم لَو قاوموهم قطاع فِي حَقهم لَا لقافلة عَظِيمَة لَو أخذُوا مِنْهُم شَيْئا بل هم مختلسون وَحَيْثُ يلْحق غوث لَيْسَ الَّذين يغلبُونَ بقطاع بل منتهبون وفقد الْغَوْث يكون للبعد عَن الْعِمَارَة أَو لضعف فِي أَهلهَا حَتَّى لَو دخل جمَاعَة دَارا وَمنعُوا أَهلهَا من الاستغاثة فهم قطاع وَقد يغلبُونَ أَي ذَوُو الشَّوْكَة وَالْحَالة هَذِه أَي الضعْف فِي بَلْدَة لم يخرجُوا إِلَى أطرافها فهم قطاع لوُجُود الشُّرُوط فيهم وَلَو علم الْأَمَام قوما أَو وَاحِدًا يخيفون الطَّرِيق وَلم يَأْخُذُوا مَالا أَي نِصَابا وَلَا قتلوا نفسا عزرهم بِحَبْس وَغَيره فَلهُ الْعَمَل بِعِلْمِهِ وَإِذا أَخذ الْقَاطِع للطريق نِصَاب السّرقَة قطع يَده الْيُمْنَى وَرجله الْيُسْرَى دفْعَة فَإِن عَاد فيسراه ويمناه تقطعان وان قتل الْقَاطِع عمدا مكافئا قتل حتما إِذا قتل لأخذ المَال وَمعنى تحتمه أَنه لَا يسْقط بِعَفْو وَلَا بِغَيْرِهِ وان قتل وَأخذ مَالا نِصَابا قتل ثمَّ صلب حتما بعد غسله وتكفينه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ ويصلب ثَلَاثًا من الْأَيَّام ثمَّ ينزل فَإِن خيف تغيره قبل الثَّلَاث أنزل وَقيل يبْقى مصلوبا حَتَّى يسيل صديده وَفِي قَول يصلب حَيا قَلِيلا ثمَّ ينزل فَيقْتل وَمن أعانهم أَي قطاع الطَّرِيق وَكثر جمعهم وَلم يزدْ على ذَلِك عزّر بِحَبْس وتغريب وَغَيرهمَا وَقيل يتَعَيَّن التَّغْرِيب إِلَى حَيْثُ أَي مَكَان يرَاهُ الإِمَام وَقتل الْقَاطِع يغلب فِيهِ معنى الْقصاص لِأَنَّهُ حق آدمى اجْتمع مَعَ حق الله فغ لب حق الْآدَمِيّ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد وَفِي قَول الْحَد وَهُوَ حق الله فعلى الأول لَا يقتل وَالِد بولده وَلَا ذمِّي إِذا كَانَ هُوَ مُسلما وَلَا بِمن لَا يُكَافِئهُ وعَلى الثَّانِي يقتل وَلَو مَاتَ الْقَاطِع فديَة تُؤْخَذ من تركته على الأول وَلَا شَيْء على الثَّانِي وَلَو قتل جمعا مَعًا قتل بِوَاحِد بِقرْعَة وللباقين ديات على الأول وعَلى الثَّانِي يقتل بهم وَلَو عَفا عَن الْقصاص وليه أَي
الْمَقْتُول بِمَال وَجب وَسقط الْقصاص عَنهُ وَيقتل حدا وعَلى الثَّانِي الْعَفو لَغْو وَلَو قتل بمثقل أَو بِقطع عُضْو فعل بِهِ مثله على الأول وعَلى الثَّانِي يقتل بِالسَّيْفِ وَلَو جرح شخصا فاندمل الْجرْح لم يتحتم قصاص فِي الطّرف الْمَجْرُوح فِي الْأَظْهر بل يتَخَيَّر الْمَجْرُوح بَين الْقصاص وَالْعَفو وَمُقَابل الْأَظْهر يتحتم الْقصاص فِي الطّرف أَيْضا وَتسقط عقوبات تخص الْقَاطِع من تحتم الْقَتْل والصلب وَمن قطع الْيَد وَالرجل بتوبته قبل الْقُدْرَة عَلَيْهِ أَي الظفر بِهِ لَا بعْدهَا أَي الْقُدْرَة فَلَا تسْقط تِلْكَ الْعُقُوبَات عَنهُ على الْمَذْهَب رَاجع للمسألتين وَلَا تسْقط سَائِر الْحُدُود بهَا أَي التَّوْبَة فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله تسْقط كعقوبات الْقَاطِع وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لظَاهِر الحكم وَأما فِيمَا بَينه وَبَين الله فَيسْقط فصل فِي اجْتِمَاع عقوبات من لزمَه لجَماعَة قصاص وَقطع لطرف آدمى وحد قذف وطالبوه بذلك جلد أَولا للقذف ثمَّ قطع لقصاص الطّرف ثمَّ قتل لقصاص النَّفس ويبادر بقتْله بعد قطعه وجوبا لَا قطعه بعد جلده فَلَا يُبَادر بِهِ بل يُمْهل حَتَّى يبرأ ان غَابَ مُسْتَحقّ قَتله وَكَذَا ان حضر وَقَالَ عجلوا الْقطع فانا لَا نعجله فِي الْأَصَح وَمُقَابِله نعجل وَإِذا أخر مُسْتَحقّ النَّفس حَقه وَطلب الْآخرَانِ جلد للقذف فَإِذا برأَ قطع للطرف وَلَا يوالي بَينهمَا وَلَو أخر مُسْتَحقّ طرف حَقه جلد للقذف وَوَجَب على مُسْتَحقّ النَّفس الصَّبْر حَتَّى يَسْتَوْفِي الطّرف فَإِن بَادر مُسْتَحقّ النَّفس فَقتل فلمستحق الطّرف دِيَة فِي تَرِكَة الْمَقْتُول وَلَو أخر مُسْتَحقّ الْجلد حَقه فَالْقِيَاس صَبر الآخرين حَتَّى يسْتَوْفى حَقه وَلَو اجْتمع حُدُود لله تَعَالَى كَأَن شرب أَو زنى وسرق وارتد قدم الأخف فالأخف أَو اجْتمع عقوبات لله تَعَالَى والآدميين كَأَن انْضَمَّ للمذكورات حد قذف قدم حد قذف على زنا وَالأَصَح تَقْدِيمه أَي حد الْقَذْف على حد شرب وَأَن الْقصاص قتلا وقطعا
يقدم على الزِّنَا إِذا كَانَ واجبه الرَّجْم فَإِن كَانَ الْجلد قدم على الْقَتْل = كتاب الْأَشْرِبَة = جمع شراب بِمَعْنى مشروب كل شراب أسكر كَثِيره حرم هُوَ وقليله وَهَذَا يَشْمَل جَمِيع الْأَشْرِبَة من نَقِيع التَّمْر وَالزَّبِيب وَغَيرهمَا وحد شَاربه وان كَانَ لَا يسكر وَالْمرَاد من شَاربه المتعاطى لَهُ وَلَو جَامِدا حَيْثُ كَانَ أَصله مَائِعا وَأما النَّبَات المخدر كالحشيش والبنج فَهُوَ حرَام وَلَكِن لَا حد فِيهِ بل فِيهِ التعزيز وَلَا يحد إِلَّا الْمُكَلف الْمُلْتَزم للْأَحْكَام الْمُخْتَار الْعَالم بِأَن مَا شربه مُسكر فَلذَلِك قَالَ إِلَّا صَبيا ومجنونا وحربيا وذميا وموجرا أَي مصبوبا فِي حلقه قهرا وَكَذَا مكره على شربه على الْمَذْهَب وَمن جهل كَونهَا أَي الْخمر خمرًا لم يحد للْعُذْر وَلَا يلْزمه قَضَاء الصَّلَوَات الْفَائِتَة وَلَو قرب إِسْلَامه فَقَالَ جهلت تَحْرِيمهَا لم يحد لِأَنَّهُ قد يخفى عَلَيْهِ أَو قَالَ جهلت الْحَد حد وَيحد بدردي خمر وَهُوَ مَا فِي أَسْفَل الْوِعَاء من الثخين لَا بِخبْز عجن دقيقه بهَا ومعجون هِيَ فِيهِ لاستهلاكها وَعدم ظُهُور عينهَا وَكَذَا حقنة بِأَن أدخلها دبره وسعوط بِأَن أدخلها أَنفه فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يحد فيهمَا وَقيل يحد فِي السعوط دون الحقنة وَمن غص بِفَتْح الْغَيْن أَي شَرق بلقمة أَسَاغَهَا أَي أزالها بِخَمْر وجوبا ان لم يجد غَيرهَا وَلَا حد عَلَيْهِ وَالأَصَح تَحْرِيمهَا لدواء وعطش إِذْ لم يصل لحالة الِاضْطِرَار إِذا لم يجد غَيرهَا يغنى عَنْهَا وَمُقَابل الْأَصَح جَوَاز التداوى بِشَرْط قدر لَا يسكر وَقَول طَبِيب عدل وَالْخلاف فِي صرف الْخمر أما إِذا اخْتلطت بغَيْرهَا واستهلكت فِيهِ فَيجوز إِذا لم يقم غَيرهَا مقَامهَا وحد الْحر أَرْبَعُونَ ورقيق عشرُون بِسَوْط أَو أيد أَو نعال أَو أَطْرَاف ثِيَاب تفتل ثمَّ يضْرب بهَا وَقيل يتَعَيَّن سَوط وَلَو رأى الإِمَام بُلُوغه للْحرّ ثَمَانِينَ جَازَ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تجوز الزِّيَادَة وَالزِّيَادَة تعزيرات يجوز تَركهَا وَقيل حد فَيكون حد الشّرْب
مَخْصُوصًا من بَين سَائِر الْحُدُود بِأَن يتحتم بعضه وَيتَعَلَّق بعضه بِاجْتِهَاد الإِمَام وَيحد باقراره أَو شَهَادَة رجلَيْنِ أَنه شرب خمرًا لَا برِيح خمر وسكر وقىء ويكفى فِي إِقْرَار وَشَهَادَة شرب خمرًا وَلَا يحْتَاج أَن يَقُول وَهُوَ مُخْتَار عَالم وَقيل يشْتَرط وَهُوَ عَالم بِهِ مُخْتَار وَلَا يحد حَال سكره وسوط الْحُدُود والتعازير بَين قضيب وَهُوَ الْغُصْن وعصا وَرطب ويابس فَيكون معتدل الجرم والرطوبة ويفرقه على الْأَعْضَاء فَلَا يجمعه فِي مَوضِع إِلَّا الْمقَاتل وَهِي الْمَوَاضِع الَّتِي يخْشَى التّلف بضربها وَالْوَجْه فَلَا يضْربهُ قيل وَالرَّأْس فَلَا يضْربهُ وَلَا تشديده أَي الْمَضْرُوب بل تتْرك مُطلقَة يتقى بهَا وَلَا تجرد ثِيَابه الْخَفِيفَة الَّتِي لَا تمنع أثر الضَّرْب وبوالي الضَّرْب بِحَيْثُ يحصل زجر وتنكيل فَلَا يجوز أَن يفرق على الْأَيَّام والساعات فصل فِي التَّعْزِير وَهُوَ لُغَة التَّأْدِيب وَشرعا تَأْدِيب على ذَنْب لَا حد فِيهِ وَلَا كَفَّارَة وَالتَّعْزِير يُخَالف الْحَد فِي أَنه يخْتَلف باخْتلَاف النَّاس وَتجوز الشَّفَاعَة فِيهِ وَالْعَفو عَنهُ بل يستحبان والتالف بِهِ مَضْمُون يُعَزّر فِي كل معصبة لَا حد لَهَا وَلَا كَفَّارَة وَاسْتثنى من منطوقه مسَائِل كالمظاهر فَإِن عَلَيْهِ الْكَفَّارَة مَعَ التَّعْزِير فيعزر فِي مثل شَهَادَة الزُّور والتزوير والسب بِغَيْر قذف ومقدمات الزِّنَا بِحَبْس أَو ضرب أَو صفع وَهُوَ الضَّرْب بِجمع الْكَفّ أَو توبيخ بِاللِّسَانِ ويجتهد الإِمَام فِي جنسه وَقدره وَعَلِيهِ مُرَاعَاة التَّرْتِيب والتدريج فَلَا يرقى إِلَى مرتبَة وَهُوَ يرى غَيرهَا كَافِيا وَلَا يفعل التَّعْزِير غير الإِمَام وَأما مَا يَقع من الزَّوْج لزوجته وَالْوَلِيّ لموليه وَالسَّيِّد لبعده فتأديب لَا تَعْزِير وَقيل ان تعلق التَّعْزِير بآدمي لم يُكَلف فِيهِ توبيخ وَالأَصَح يكفى فَإِن جلد وَجب أَن ينقص فِي عبد عَن عشْرين جلدَة وَفِي حر عَن أَرْبَعِينَ فَلَا يبلغ بالتعزير أقل الْحُدُود للشَّخْص وَقيل يجب أَن ينقص فِي تَعْزِير الْحر عَن عشْرين جلدَة وَيَسْتَوِي فِي هَذَا الْمَذْكُور جَمِيع الْمعاصِي فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يعْتَبر كل مَعْصِيّة مِنْهَا
بِمَا يُنَاسِبهَا مِمَّا يُوجب الْحَد فتعزير مُقَدمَات الزِّنَا الَّتِي لَا توجب الْحَد تنقص عَن الزِّنَا لَا عَن حد الشّرْب مثلا وَهَكَذَا وَلَو عَفا مُسْتَحقّ حد عَنهُ كَحَد قذف فَلَا تَعْزِير للْإِمَام فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَهُ التَّعْزِير أَو عَفا مُسْتَحقّ تَعْزِير عَنهُ كسب فَلهُ أَي الإِمَام التَّعْزِير فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَيْسَ لَهُ كتاب الصيال هُوَ لُغَة الاستطالة والوثوب وَشرعا استطالة مَخْصُوصَة وَضَمان الْوُلَاة لَهُ أَي الشَّخْص دفع كل صائل مُسلما كَانَ أَو كَافِرًا وَلَو صَغِيرا على نفس اَوْ طرف أَو بضع أَو مَال وان قل إِذا كَانَ كل مَعْصُوما وَله دفع مُسلم عَن ذمِّي ووالد عَن وَلَده فَإِن قَتله فَلَا ضَمَان بقصاص وَلَا دِيَة وَلَا كَفَّارَة وَلَا يجب الدّفع عَن مَال لَا روح فِيهِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لغير الإِمَام ونوابه وَأما هم فَيجب عَلَيْهِم الدّفع عَن الْأَمْوَال وَالْمَال الَّذِي فِيهِ روح يجب الدّفع عَنهُ حَتَّى لَو رأى شخص إنْسَانا يتْلف حَيَوَان نَفسه إتلافا محرما وَجب عَلَيْهِ دَفعه وَيجب الدّفع عَن بضع سَوَاء بضع أَهله أوغيره وَمثل الْبضْع مقدماته وَكَذَا نفس للشَّخْص يجب الدّفع عَنْهَا إِذا قَصدهَا كَافِر وَلَو ذِمِّيا أَو بَهِيمَة فَلَا يجوز الاستسلام لَهما لَا إِن قَصدهَا مُسلم وَلَو مَجْنُونا فَلَا يجب دَفعه بل يجوز الاستسلام لَهُ بل يسن فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يجب الدّفع وَالدَّفْع عَن نفس وَحقّ غَيره إِذا كَانَ آدَمِيًّا مُحْتَرما كَهُوَ عَن نَفسه فَيجب حَيْثُ يجب وينتفى حَيْثُ ينتفى وَمحل الْوُجُوب إِذا أَمن الْهَلَاك وَقيل يجب الدّفع عَن حق غَيره قطعا وَلَا يضمن وَمثل الصَّائِل من ارْتكب محرما من شرب خمر وَغَيره وَلَو سَقَطت جرة وَهِي الْإِنَاء من الفخار وَلم تنْدَفع عَنهُ إِلَّا بِكَسْرِهَا فَإِذا كسرهَا ضمنهَا فِي الْأَصَح وَإِن وَجب الدّفع وَمُقَابِله لَا يضمن وَيدْفَع الصَّائِل بالأخف إِن أمكن فَإِن أمكن بِكَلَام واستغاثة بِالنَّاسِ حرم الضَّرْب أَو بِضَرْب بيد حرم سَوط أَو بِسَوْط حرم عَصا أَو بِقطع عُضْو حرم قتل فَمَتَى عدل
إِلَى رُتْبَة مَعَ إِمْكَان الِاكْتِفَاء بِمَا دونهَا ضمن فَإِن أمكن هرب فَالْمَذْهَب وُجُوبه وَتَحْرِيم قتال وَقيل لَا يجب وَقيل إِن تَيَقّن نجاة بِهِ وَجب وَإِلَّا فَلَا وَلَو عضت يَده خلصها بالأسهل من فك لحييْهِ من غير جرح وَضرب شدقيه الْوَاو بِمَعْنى أَو فَإِن عجز فسلها فندرت أَي سَقَطت أَسْنَانه فَهدر لَا تضمن فَتجب مُرَاعَاة الأخف وَمن نظر بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول إِلَى حرمه بِضَم أَوله وَفتح ثَانِيه وَالْمرَاد بِهن الزَّوْجَات وَالْإِمَاء والمحارم فِي دَاره من كوَّة أَي طَاقَة أَو ثقب أَي خرق عمدا قيد فِي النّظر فَرَمَاهُ بخفيف كحصاة فأعماه أَو أصَاب قرب عينه فجرحه فَمَاتَ فَهدر لَا ضَمَان فِيهِ وَذَلِكَ يَشْمَل الْمَرْأَة والمراهق عِنْد نظرهما مَا لَا يجوز وَأما إِذا كَانَ النّظر من بَاب مَفْتُوح وَمثله الشباك الْوَاسِع أَو كَانَ غير عمد أَو كَانَ يسمع وَلَا ينظر فَلَا يجوز الرَّمْي وَإِنَّمَا يجوز بِشَرْط عدم محرم وَزَوْجَة للنَّاظِر فَإِن كَانَ لَهُ شَيْء من ذَلِك لم يجز رميه قيل وبشرط عدم استتار الْحرم فَإِن كن مستترات لم يجز الرمى قيل وبشرط إنذار قبل رميه وَالأَصَح عدم اشْتِرَاط ذَلِك وَلَو عزّر ولى مَحْجُوره ووال من رفع إِلَيْهِ وَزوج زَوجته ومعلم صَغِيرا يُعلمهُ فمضمون تعزيرهم فَإِن كَانَ بِمَا يقتل غَالِبا فالقصاص وَإِلَّا فديَة شبه الْعمد على الْعَاقِلَة وَلَو حد الإِمَام حدا مُقَدرا بِنَصّ فَلَا ضَمَان وَلَو ضرب شَارِب بنعال وَثيَاب فَمَاتَ فَلَا ضَمَان على الصَّحِيح وَمُقَابِله يضمن بِنَاء على تعين السَّوْط وَكَذَا أَرْبَعُونَ سَوْطًا لَو ضربهَا فَمَاتَ لَا ضَمَان على الْمَشْهُور وَقيل يضمن أَو أَكثر من أَرْبَعِينَ فَمَاتَ وَجب قسطه بِالْعدَدِ فَفِي إِحْدَى وَأَرْبَعين جُزْء من أحد وَأَرْبَعين جُزْءا من الدِّيَة وَفِي قَول نصف الدِّيَة ويجريان فِي قَاذف جلد أحدا وَثَمَانِينَ فَمَاتَ ولمستقل وَهُوَ الْحر الْبَالِغ الْعَاقِل قطع سلْعَة إِلَّا مخوفة لَا خطر فِي تَركهَا أَو الْخطر فِي قطعهَا أَكثر فَيمْتَنع عَلَيْهِ الْقطع فِي هَاتين الصُّورَتَيْنِ وَيجوز الْقطع فِي الَّتِي خطر تَركهَا أَكثر أَو التّرْك وَالْقطع فِيهَا سيان وَلِأَن وجد قطعهَا أَي السّلْعَة من صبي وَمَجْنُون مَعَ الْخطر إِن زَاد خطر التّرْك على خطر الْقطع وَأما إِذا اسْتَوَى
الْأَمْرَانِ فَلَا يجوز هُنَا لَا لسلطان وَله أَي الْوَلِيّ من أَب وجد ولسلطان قطعهَا بِلَا خطر أما الْأَجْنَبِيّ فَلَيْسَ لَهُ وَيجوز لَهُ أَيْضا فصد وحجامة فَلَو مَاتَ الصَّبِي أَو الْمَجْنُون بجائز من هَذَا فَلَا ضَمَان فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يضمن وَلَو فعل سُلْطَان بصبي مَا منع مِنْهُ فَمَاتَ فديَة مُغَلّظَة فِي مَاله وَالْأَب وَالْجد كالسلطان وَمَا وَجب بخطأ إِمَام فِي حد أَو حكم فعلى عَاقِلَته وَفِي قَول فِي بَيت المَال ولوحده أَي الامام بِشَاهِدين فبانا عَبْدَيْنِ أَو ذميين أَو مراهقين فَإِن قصر فِي اختبارهما فَالضَّمَان عَلَيْهِ فيقتص مِنْهُ إِن تعمد وَإِن وَجب مَال فَفِي مَاله وَإِلَّا بِأَن لم يقصر فالقولان فِي أَن الضَّمَان على عَاقِلَته أَو بَيت المَال فَإِن ضمنا عَاقِلَة أَو بَيت مَال فَلَا رُجُوع على الذميين والعبدين فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَهُ الرُّجُوع عَلَيْهِم وَمن حجم غَيره أَو فصد هـ بِإِذن مُعْتَبر لم يضمن مَا تولد مِنْهُ وَقتل جلاد وضربه بِأَمْر الإِمَام كمباشرة الإِمَام إِن جهل ظلمه أَي الإِمَام وَخَطأَهُ فَيتَعَلَّق الضَّمَان بِالْإِمَامِ قواد وَغَيره وَإِلَّا بِأَن علم ظلمه أَو خطأه فالقصاص وَالضَّمان على الجلاد وَحده إِن لم يكن إِكْرَاه فَإِن كَانَ فَالضَّمَان وَالْقصاص عَلَيْهِمَا وَيجب ختان الْمَرْأَة بِجُزْء أَي بِقطعِهِ من اللحمة الكائنة بِأَعْلَى الْفرج وَهِي فَوق ثقبة الْبَوْل وَيَكْفِي قطع جُزْء وتقليله أفضل وختان الرجل بِقطع مَا يُغطي حشفته فَلَا يَكْفِي قطع بَعْضهَا بعد الْبلُوغ ظرف ليجب وَينْدب تَعْجِيله أَي الْخِتَان فِي سابعة أَي يَوْم الْولادَة فَإِن ضعف عَن احْتِمَاله فِي السَّابِع أخر إِلَى أَن يحْتَملهُ وَمن ختنه فِي سنّ لَا يحْتَملهُ فَمَاتَ لزمَه قصاص إِن علم عدم احْتِمَاله إِلَّا والدا وَإِن علا فَيجب عَلَيْهِ دِيَة مُغَلّظَة فِي مَاله فَإِن احتمله وَخَتنه ولى فَمَاتَ فَلَا ضَمَان فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يضمن لِأَنَّهُ غير وَاجِب فِي الْحَال وأجرته أَي الختن فِي مَال المختون ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى
فصل فِي ضَمَان مَا تتلفه الْبَهَائِم من كَانَ مَعَ دَابَّة أَو دَوَاب وَلَو مستعيرا أَو غَاصبا ضمن إتلافها نفسا ومالا لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَو كَانَ مَعهَا سائق وقائد فَالضَّمَان عَلَيْهِمَا لَو بَالَتْ أَو راثت بطرِيق وَلَو واقفة فَتلف بِهِ نفس أَو مَال فَلَا ضَمَان ويحترز رَاكب الدَّابَّة عَمَّا لَا يعْتَاد فعله كركض شَدِيد فِي وَحل فَإِن خَالف ضمن مَا تولد مِنْهُ وَلَا يضمن مَا تولد من الْمُعْتَاد فَلَو ركضها كالمعتاد وطارت حَصَاة فأتلفت عين إِنْسَان لم يضمن وَمن حمل حطبا على ظَهره أَو بَهِيمَة فحك بِنَاء فَسقط ضمنه وَإِن دخل سوقا فَتلف بِهِ نفس أَو مَال ضمن إِن كَانَ هُنَاكَ زحام فَإِن لم يكن وتمزق بِهِ ثوب فَلَا يضمنهُ إِلَّا ثوب أعمى ومستدبر الْبَهِيمَة فَيجب تنبيهه أَي كل مِنْهُمَا فَإِن لم ينبهه ضمنه وَإِنَّمَا يضمنهُ أَي صَاحب الْبَهِيمَة مَا تتلفه إِذا لم يقصر صَاحب المَال فِيهِ فَإِن قصر بِأَن وَضعه بطرِيق أَو عرضه للدابة فَلَا يضمنهُ وَإِن كَانَت الدَّابَّة وَحدهَا فأتلفت زرعا أَو غَيره نَهَارا لم يضمن صَاحبهَا أَو لَيْلًا ضمن نعم إِذا ربط الدَّابَّة فِي الطَّرِيق على بَابه أَو غَيره فأتلفت شَيْئا فَيلْزمهُ ضَمَانه وَلَو نَهَارا ثمَّ اسْتثْنى من الضَّمَان لَيْلًا مَا تضمنه قَوْله إِلَّا أَن لَا يفرط فِي ربطها لَيْلًا فَخرجت فأتلفت زرع الْغَيْر فَلَا ضَمَان أَو فرط لَكِن حضر صَاحب الزَّرْع وتهاون فِي دَفعهَا عَنهُ فأتلفته فَلَا يضمن صَاحبهَا وَكَذَا إِن كَانَ الزَّرْع فِي محوط لَهُ بَاب تَركه صَاحبه مَفْتُوحًا فَلَا يضمن مَالِكهَا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يضمن وهرة تتْلف طيرا أَو طَعَاما إِن عهد ذَلِك مِنْهَا ضمن مَالِكهَا مَا أتلفته فِي الْأَصَح لَيْلًا أَو نَهَارا وَمُقَابِله لَا يضمن لِأَنَّهُ لم يعْهَد ربطها وَإِلَّا بِأَن لم يعْهَد مِنْهَا اتلاف فَلَا يضمنهُ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يضمن ماأتلفته فِي اللَّيْل دون النَّهَار وَلَو صَارَت ضارية مفْسدَة فَهَل يجوز قَتلهَا فِي حَال
سكونها وَجْهَان أصَحهمَا لَا يجوز وَجوز القَاضِي قَتلهَا فِي حَال سكونها إِلْحَاقًا لَهَا بالفواسق الْخمس = كتاب السّير = بِكَسْر السِّين وَفتح الْيَاء جمع سيرة وَهِي الطَّرِيقَة وَمُرَاد ذكر الْجِهَاد وَأَحْكَامه وَعبر عَنهُ بذلك لكَونه متلقى من سيره وغزواته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ الْجِهَاد فِي عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد الْهِجْرَة فرض كِفَايَة وَقيل عين وَأما قبل الْهِجْرَة فَكَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ ومأمورا بِالصبرِ على أذاهم وَأما بعده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فللكفار حالان أَحدهمَا يكونُونَ ببلادهم غير قَاصِدين شَيْئا من بِلَاد الْمُسلمين فَفرض كِفَايَة إِذا فعله من فِيهِ كِفَايَة وَلَو من غير أهل الْفَرْض كالنساء والمراهقين سقط الْحَرج عَن البَاقِينَ فَإِن تَركه الْكل أثموا المعذورين بِعُذْر من الْأَعْذَار الْآتِيَة وَأَقل الْجِهَاد مرّة فِي السّنة وَيحصل الْفَرْض بشحن الثغور بِمن فِيهِ كِفَايَة وتحصينها ثمَّ ذكر المُصَنّف جملَة من فروض الْكِفَايَة فَقَالَ وَمن فروض الْكِفَايَة الْقيام بِإِقَامَة الْحجَج وَهِي الْبَرَاهِين القاطعة بِوُجُود الصَّانِع سُبْحَانَهُ وَصِفَاته وَإِثْبَات النبوات وَمَا وَردت بِهِ وَحل المشكلات فِي الدّين وَهِي الْأُمُور الْخفية الْمدْرك وكل من دخلت عَلَيْهِ شُبْهَة وَجب عَلَيْهِ السَّعْي فِي إِزَالَتهَا وَمن فروض الْكِفَايَة الْقيام بعلوم الشَّرْع كتفسير وَحَدِيث وَمَا يتَعَلَّق بهما من الْعُلُوم وَالْقِيَام بِعلم الْفُرُوع الْفِقْهِيَّة بِحَيْثُ يصلح للْقَضَاء والافتاء وَمن فروض الكفايات الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ من وَاجِبَات الشَّرْع وَالنَّهْي عَن الْمُنكر من محرماته إِذا لم يخف على نَفسه أَو مَاله أَو غَيره مفْسدَة أعظم من مفْسدَة الْمُنكر وَلم يغلب على ظَنّه أَن المرتكب يزِيد فِيمَا هُوَ فِيهِ عنادا وَمن فروض الكفايات إحْيَاء الْكَعْبَة كل سنة بالزيارة مرّة بِأَن يَأْتِي بِحَجّ وَعمرَة عدد يحصل بهم الشعار وَمن الْفُرُوض أَيْضا دفع ضَرَر الْمُسلمين وَغَيرهم من المعصومين ككسوة عَار وإطعام جَائِع إِذا لم ينْدَفع ضررهم بِزَكَاة وَبَيت مَال فَيلْزم الموسرين الْقيام بذلك حَيْثُ زَاد مَا مَعَهم على كِفَايَة سنة وَمن فروض الكفايات تحمل الشَّهَادَة إِن حضر
المتحمل الْمَشْهُود عَلَيْهِ لَا إِن دعى وأداؤها عِنْد القَاضِي ان تحمل جمَاعَة فَإِن تحمل اثْنَان فِي الْأَمْوَال فالأداة فرض عين عَلَيْهِمَا وَمن فروض الكفايات أَيْضا الْحَرْف والصنائع وَمَا تتمّ بِهِ المعايش الَّتِي بهَا قوام الدّين وَالدُّنْيَا كَالْبيع وَالشِّرَاء فالحرفة أَعم لِأَنَّهَا كل مَا عالج بِهِ الانسان أَمر رزقه من صناعَة تتَوَقَّف على آلَة أَو غَيرهَا مِمَّا بِهِ تتمّ المعايش فعطف ذَلِك على مَا قبله من عطف المرادف وَمن فروض الكفايات جَوَاب سَلام من مُسلم وَلَو صَبيا على جمَاعَة من الْمُسلمين الْمُكَلّفين فيجزىء أَن يرد أحدهم وَلَا يجزىء رد الصَّبِي وَلَا رد من لم يسمع وَأما إِذا كَانَ الْمُسلم عَلَيْهِ وَاحِدًا فالرد فرض عين إِلَّا إِن كَانَ الْمُسلم أَو الْمُسلم عَلَيْهِ أُنْثَى مشتهاة وَلَا محرمية فَلَا يجب الرَّد وَيُحب أَن يكون مُتَّصِلا وَيسن ابتداؤه أَي السَّلَام على كل مُسلم حَتَّى على الصَّبِي لَا على قَاضِي حَاجَة ومجامع وآكل وَمن فِي حمام وَلَا جَوَاب وَاجِب عَلَيْهِم لَكِن يسن للآكل وَمن فِي الْحمام وَيكرهُ لقَاضِي الْحَاجة والمجامع وَلَا جِهَاد وَاجِب على صبي وَمَجْنُون وَامْرَأَة ومريض وَذي عرج بَين وَلَو فِي رجل وَاحِدَة وأقطع يدا ومعظم أصابعها أَو رجلا وأشل يدا أَو رجلا وَعبد وعادم أهبة قتال من نَفَقَة وَسلَاح وكل عذر منع وجوب الْحَج منع وجوب الْجِهَاد إِلَّا خوف طَرِيق من كفار فَلَا يمْنَع وجوب الْجِهَاد وَإِن منع وجوب الْحَج وَكَذَا خوف من لصوص الْمُسلمين لَا يمْنَع وُجُوبه على الصَّحِيح وَمُقَابِله يمْنَع لِأَنَّهُ قد يأنف من قتال الْمُسلمين وَالدّين الْحَال على مُوسر يحرم سفر جِهَاد وَغَيره إِلَّا بِإِذن غَرِيمه وَهُوَ صَاحب الدّين والمؤجل لَا يحرم السّفر وان قرب الْأَجَل وَقيل يمْنَع سفرا مخوفا كالجهاد وَيحرم جِهَاد بسفر وَبِغَيْرِهِ إِلَّا بِإِذن أَبَوَيْهِ إِن كَانَا مُسلمين لَا سفر تعلم فرض عين فَإِنَّهُ جَائِز بِغَيْر إذنهما وَكَذَا سفر تعلم فرض كِفَايَة فَيجوز بِغَيْر إذنهما فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَهما الْمَنْع كالجهاد فَإِن أذن أَبَوَاهُ والغريم فِي جِهَاد ثمَّ رجعُوا بعد خُرُوجه وَعلم وَجب الرُّجُوع إِن لم يحضر الصَّفّ إِلَّا إِذا خَافَ على نَفسه أَو مَاله أَو انكسار الْجَيْش فَلَا يجب فَإِن شرع فِي قتال ثمَّ رَجَعَ من ذكر حرم الِانْصِرَاف
فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يجب الِانْصِرَاف وَقيل يتَخَيَّر الثَّانِي من حَال الْكفَّار يدْخلُونَ بَلْدَة لنا فَيلْزم أَهلهَا الدّفع الْمُمكن فَإِن أمكن تأهب لقِتَال وَجب الْمُمكن حَتَّى على فَقير وَولد ومدين وَعبد وَمثل العَبْد الْمَرْأَة إِن تَأتي مِنْهَا دفاع بِلَا إِذن من الْأَبَوَيْنِ وَرب الدّين وَالسَّيِّد وَالزَّوْج وَقيل إِن حصلت مقاومة بأحرار اشْترط إِذن سَيّده وَإِلَّا بِأَن لم يُمكن أهل الْبَلدة التأهب فَمن قصد من الْمُكَلّفين دفع عَن نَفسه بالممكن إِن علم أَنه إِن أَخذ قتل وَإِن جوز الْأسر فَلهُ أَن يستسلم وَأَن يدْفع وَالْمَرْأَة إِن علمت امتداد الْأَيْدِي إِلَيْهَا بالفاحشة فعلَيْهَا الدّفع وَإِن قتلت وَمن هُوَ دون مَسَافَة قصر من الْبَلدة الَّتِي دَخلهَا الْكفَّار كأهلها فَيجب عَلَيْهِم الْمُضِيّ إِلَيْهِم وَمن على الْمسَافَة للقصر يلْزمهُم الْمُوَافقَة بِقدر الْكِفَايَة إِن لم يكف أَهلهَا وَمن يليهم إِن وجدوا زادا ومركوبا قيل وَإِن كفوا أَي أهل الْبَلَد وَمن يليهم يلْزم من على مَسَافَة الْقصر موافقتهم وَلَو أَسرُّوا مُسلما فَالْأَصَحّ وجوب النهوض إِلَيْهِم وَإِن لم يدخلُوا دَارنَا لخلاصه ان توقعناه بِأَن يَكُونُوا قريبين وَمُقَابل الْأَصَح الْمَنْع [فصل] فِيمَا يكره من الْغَزْو وَمن يحرم قَتله من الْكفَّار وَمَا يجوز قِتَالهمْ بِهِ يكره غَزْو بِغَيْر إِذن الإِمَام أَو نَائِبه وَيسن للْإِمَام أَو نَائِبه إِذا بعث سَرِيَّة وَهِي طَائِفَة من الْجَيْش أَن يُؤمر عَلَيْهِم أَمِيرا وَيَأْخُذ عَلَيْهِم الْبيعَة وَهِي الْحلف بِاللَّه تَعَالَى بالثبات على الْجِهَاد وَعدم الْفِرَار وَله الِاسْتِعَانَة بكفار من أهل الذِّمَّة وَغَيرهم تؤمن خيانتهم بِأَن يعرف حسن رَأْيهمْ فِي الْمُسلمين وَيَكُونُونَ بِحَيْثُ لَو انضمت فرقتا الْكفْر قاومناهم فَإِن زادوا بالاجتماع على الضعْف لم تجز الِاسْتِعَانَة بهم وبعبيد بِإِذن السَّادة ومراهقين أقوياء فِي قتال أَو غَيره كسقي مَاء وَله بذل الأهبة وَالسِّلَاح من بَيت المَال وَمن مَاله فينال ثَوَاب الْإِعَانَة وَلَا يَصح اسْتِئْجَار
مُسلم لجهاد وَيصِح اسْتِئْجَار ذمِّي لجهاد للْإِمَام قيل وَلغيره من الْآحَاد وَالْمُعْتَمد منع الِاسْتِئْجَار لغير الإِمَام وَيكرهُ لغاز قتل قريب لَهُ من الْكفَّار وَقتل محرم لَهُ أَشد كَرَاهَة قلت إِلَّا أَن يسمعهُ يسب الله تَعَالَى أَو رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالله أعلم فَلَا يكره قَتله وَيحرم قتل صبي وَمَجْنُون وَامْرَأَة وَخُنْثَى مُشكل إِلَّا إِذا قَاتلُوا فَيجوز قَتلهمْ وَيحل قتل رَاهِب وأجير وَشَيخ وأعمى وزمن لَا قتال فيهم وَلَا رأى فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله الْمَنْع كالنساء فَإِن كَانَ فيهم رأى أَو قتال قتلوا بِلَا خلاف وَإِذا جَازَ قَتلهمْ فيسترقون وتسبى نِسَاؤُهُم وتغنم أَمْوَالهم وَإِذا منعنَا قَتلهمْ رقوا بِنَفس الْأسر كالنساء وَيجوز حِصَار الْكفَّار فِي الْبِلَاد والقلاع وإرسال المَاء عَلَيْهِم ورميهم بِنَار ومنجنيق وَمَا فِي معنى ذَلِك وَيجوز تبييتهم فِي غَفلَة وَهُوَ الإغارة عَلَيْهِم لَيْلًا وهم غافلون فَإِن كَانَ فيهم مُسلم أَسِير أَو تَاجر جَازَ ذَلِك أَي الرَّمْي بِمَا ذكر وَغَيره على الْمَذْهَب وَقيل إِذا لم يضْطَر لذَلِك يحرم وَلَو التحم حَرْب فتترسوا بنساء وصبيان مِنْهُم جَازَ رميهم إِذا دعت ضَرُورَة لذَلِك ونتوقى من ذكر وَإِن دفعُوا بهم عَن أنفسهم وَلم تدع ضَرُورَة إِلَى رميهم فَالْأَظْهر تَركهم وجوبا وَالْمُعْتَمد جَوَاز رميهم وَإِن تترسوا بمسلمين وَلَو وَاحِدًا وَلم تدع ضَرُورَة إِلَى رميهم تركناهم وجوبا وَإِلَّا بِأَن دعت ضَرُورَة إِلَى رميهم جَازَ رميهم فِي الْأَصَح ونتوقى الْمُسلمين بِحَسب الامكان وَمُقَابل الْأَصَح الْمَنْع وَيحرم الِانْصِرَاف عَن الصَّفّ إِذا لم يزدْ عدد الْكفَّار على مثلينا بِأَن كَانُوا مثلينا أَو أقل إِلَّا متحرفا لقِتَال كَأَن ينْتَقل من مضيق إِلَى متسع أَو متحيزا إِلَى فِئَة يستنجد بهَا فَإِنَّهُ يجوز انْصِرَافه وَيجوز إِلَى فِئَة بعيدَة فِي الْأَصَح حَيْثُ كَانَ عزمه إِلَى الْعود لِلْقِتَالِ وَمُقَابل الْأَصَح لَا يجوز إِلَّا إِلَى فِئَة قريبَة
وَلَا يُشَارك متحيز إِلَى فِئَة بعيدَة الْجَيْش فِيمَا غنم بعد مُفَارقَته ويشارك متحيز إِلَى فِئَة قريبَة الْجَيْش فِيمَا غنم بعد مُفَارقَته فِي الْأَصَح وَالْمرَاد بقربها أَن تكون بِحَيْثُ يدْرك غوثها المتحيز عِنْد استغاثته وَمُقَابل الْأَصَح لَا يُشَارك فَإِن زَاد عدد الْكفَّار على مثلين منا جَازَ الِانْصِرَاف إِلَّا أَنه يحرم انصراف مائَة بَطل من الْمُسلمين عَن مِائَتَيْنِ وَوَاحِد ضعفاء فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يحرم اعْتِبَارا بِالْعدَدِ وَتجوز المبارزة وَهِي ظُهُور اثْنَيْنِ من الصفين لِلْقِتَالِ فَإِن طلبَهَا كَافِر اسْتحبَّ الْخُرُوج إِلَيْهِ أَي لمبارزته وَإِنَّمَا تحسن أَي تندب المبارزة مِمَّن جرب نَفسه بِأَن عرف مِنْهَا الْقُوَّة والشجاعة وَإِذن الإِمَام أَو أَمِير الْجَيْش وَيجوز اتلاف بنائهم وشجرهم لحَاجَة الْقِتَال وَالظفر بهم وَكَذَا إِن لم يرج حُصُولهَا لنا فَإِن رجى ندب التّرْك وَيحرم إِتْلَاف الْحَيَوَان الْمُحْتَرَم إِلَّا مَا يقاتلونا عَلَيْهِ أَو خفنا أَن يركبوه كالخيل فَيجوز إِتْلَافه لدفعهم أَو ظفر بهم أَو غنمناه وخفنا رُجُوعه إِلَيْهِم وضرره لنا فَيجوز إِتْلَافه [فصل] فِي حكم مَا يُؤْخَذ من أهل الْحَرْب نسَاء الْكفَّار أَي النِّسَاء الكافرات وصبيانهم ومجانينهم وَإِذا أَسرُّوا رقوا بِفَتْح الرَّاء أَي صَارُوا أرقاء بِنَفس السَّبي وَكَذَا العبيد يسْتَمر رقهم بِالسَّبْيِ ويجتهد الإِمَام فِي الْأَحْرَار الكاملين إِذا أَسرُّوا وَيفْعل الأحظ للْمُسلمين من قتل وَمن بتخلية سبيلهم وَفِدَاء بأسرى للْمُسلمين أَو مَال واسترقاق فَإِن خَفِي الأحظ حَبسهم حَتَّى يظْهر الأحظ وَقيل لَا يسترق وثنى وَكَذَا عَرَبِيّ لَا يجوز استرقاقه فِي قَول قديم وَلَو أسلم أَسِير عصم دَمه فَيحرم قَتله وبقى الْخِيَار فِي الْبَاقِي من خِصَال التَّخْيِير وَفِي قَول يتَعَيَّن الرّقّ بِنَفس الْإِسْلَام وَإِسْلَام كَافِر قبل ظفر بِهِ وَهُوَ أسره يعْصم