فِيهَا أَو بلغت سفينته دَار إِقَامَته أتم وَيشْتَرط أَيْضا للقصر الْعلم بِجَوَازِهِ فَلَو قصر جَاهِلا لم تصح صلَاته وَالْقصر أفضل من الْإِتْمَام على الْمَشْهُور إِذا بلغ سَفَره ثَلَاث مراحل إِلَّا الملاح الَّذِي يُسَافر فِي الْبَحْر بأَهْله وَمن لَا يزَال مُسَافِرًا بِلَا وَطن فالإتمام لَهما أفضل وَمُقَابل الْمَشْهُور أَن الْإِتْمَام أفضل وَالصَّوْم أفضل من الْفطر فِي السّفر إِن لم يتَضَرَّر بِهِ أما إِذا تضرر فالفطر أفضل فصل فِي الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ يجوز الْجمع بَين الظّهْر وَالْعصر تَقْدِيمًا فِي وَقت الأولى وتأخيرا فِي وَقت الثَّانِيَة وَالْمغْرب وَالْعشَاء كَذَلِك أَي تَقْدِيمًا وتأخيرا فِي السّفر الطَّوِيل الْمُبَاح وَكَذَا يجوز الْجمع فِي السّفر الْقصير فِي قَول قديم وَالْجمع وَإِن كَانَ جَائِزا لَكِن الْأَفْضَل تَركه إِلَّا الْجمع فِي عَرَفَة وبمزدلفة فَهُوَ مُسْتَحبّ فَإِن كَانَ سائرا وَقت الأولى نازلا فِي وَقت الثَّانِيَة فتأخيرها أفضل وَإِلَّا بِأَن كَانَ نازلا وَقت الأولى سائرا وَقت الثَّانِيَة فعكسه أَي التَّقْدِيم أفضل وَإِذا كَانَ سائرا وقتيهما أَو نازلا فيهمَا فالتأخير أفضل وشروط التَّقْدِيم ثَلَاثَة بل أَكثر لِأَنَّهُ يشْتَرط زِيَادَة على مَا ذكره بَقَاء السّفر إِلَى عقد الثَّانِيَة وَعدم دُخُول وَقتهَا قبل فراغها وتيقن صِحَة الأولى وتيقن نِيَّة الْجمع الْبدَاءَة بِالْأولَى فَلَو صلى الْعَصْر قبل الظّهْر لم تصح فَلَو صلاهما فَبَان فَسَادهَا أَي الأولى بِفَوَات شَرط أَو ركن فَسدتْ الثَّانِيَة وَثَانِي الشُّرُوط نِيَّة الْجمع ومحلها الْأَكْمَل أول الأولى وَتجوز فِي أَثْنَائِهَا فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يجوز كالقصر وَثَالِثهَا الْمُوَالَاة بِأَن لَا يطول بَينهمَا فصل فَإِن طَال وَلَو بِعُذْر كسهو وإغماء وَجب تَأْخِير الثَّانِيَة إِلَى وَقتهَا وَلَا يضر فصل يسير وَيعرف طوله بِالْعرْفِ وللمتيمم الْجمع على الصَّحِيح وَلَا يضر تخَلّل طلب خَفِيف وَمُقَابل الصَّحِيح يضر وَلَو جمع ثمَّ علم ترك ركن من الأولى بطلتا ويعيدهما جَامعا إِن شَاءَ أَو علم تَركه من الثَّانِيَة فَإِن لم يطلّ الْفَصْل بَين سَلَامه من الثَّانِيَة وتذكر الْمَتْرُوك
تدارك مَا فَاتَهُ وصحتا وَإِلَّا بِأَن طَال الْفَصْل فباطلة وَلَا جمع لطول الْفَصْل بهَا فيعيدها فِي وَقتهَا وَلَو جهل كَون الْمَتْرُوك من أَيهمَا أعادهما لوقتيهما وَإِذا أخر الأولى إِلَى وَقت الثَّانِيَة لم يجب التَّرْتِيب والمولاة وَنِيَّة الْجمع على الصَّحِيح فِي الثَّلَاث وَمُقَابِله يجب جَمِيع ذَلِك وَيجب كَون التَّأْخِير بنية الْجمع قبل خُرُوج وَقت الأولى وَإِلَّا بِأَن آخر من غير نِيَّة الْجمع الْمُعْتَبرَة فيعصي وَتَكون قَضَاء وَلَو جمع تَقْدِيمًا فَصَارَ بَين الصَّلَاتَيْنِ مُقيما كَأَن نوى الْإِقَامَة أَو وصلت سفينته الْمَقْصد بَطل الْجمع فيؤخر الثَّانِيَة لوَقْتهَا وَلَا تتأثر الأولى وَفِي الثَّانِيَة وَبعدهَا لَو صَار مُقيما لَا يبطل فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يبطل فيهمَا أَو جمع تَأْخِيرا فَأَقَامَ بعد فراغهما لم يُؤثر وَقَبله أَي فراغهمايجعل الأولى قَضَاء فَفِي جمع التَّقْدِيم يَكْتَفِي بدوام السّفر إِلَى عقد الثَّانِيَة وَفِي جمع التَّأْخِير لَا بُد من دَوَامه إِلَى تمامهما وَإِلَّا وَقعت الأولى قَضَاء وَيجوز الْجمع بالمطر تَقْدِيمًا والجديد مَنعه تَأْخِيرا وَالْقَدِيم جَوَازه فَيصَلي الأولى مَعَ الثَّانِيَة فِي وَقتهَا سَوَاء اتَّصل الْمَطَر أم انْقَطع وَشرط التَّقْدِيم وجوده أَي الْمَطَر أَولهمَا أَي الصَّلَاتَيْنِ وَالأَصَح اشْتِرَاطه عِنْد سَلام الأولى وَلَا يضر انْقِطَاعه فِيمَا عدا ذَلِك وَمُقَابل الْأَصَح لَا يشْتَرط وجوده عِنْد السَّلَام وَقَوي الْمَطَر وضعيفه إِذا بل الثَّوْب سَوَاء والثلج وَالْبرد كمطر ان ذابا فَإِن لم يذوبا فَلَا جمع بهما وَالْأَظْهَر تَخْصِيص الرُّخْصَة بالمصلى جمَاعَة بِمَسْجِد بعيد يتَأَذَّى بالمطر فِي طَرِيقه بِخِلَاف من يُصَلِّي فِي بَيته أَو يمشي إِلَى الْمَسْجِد فِي كن أَو كَانَ الْمَسْجِد بِبَاب دَاره فَلَا يترخص وَمُقَابل الْأَظْهر يترخص فِي ذَلِك - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هِيَ بِضَم الْمِيم وسكونها ويومها أفضل أَيَّام الْأُسْبُوع إِنَّمَا تتَعَيَّن أَي تجب وجوب عين على كل مُسلم مُكَلّف حر ذكر مُقيم بِلَا مرض وَنَحْوه كخوف فَلَا جُمُعَة على صبي وَمَجْنُون
وَلَا على عبد وَلَا امْرَأَة وَلَا على مُسَافر سفرا مُبَاحا وَلَو قَصِيرا وَلَا على مَرِيض وَلَا جُمُعَة على مَعْذُور بمرخص فِي ترك الْجَمَاعَة مِمَّا يتَصَوَّر فِي الْجُمُعَة وَالْمكَاتب لَا جُمُعَة عَلَيْهِ وَكَذَا من بعضه رَقِيق على الصَّحِيح وَمُقَابِله إِن كَانَت بَينه وَبَين سَيّده مُهَايَأَة وَوَقعت الْجُمُعَة فِي نوبَته وَجَبت عَلَيْهِ وَمن صحت ظَهره مِمَّن لَا جُمُعَة عَلَيْهِ كَالصَّبِيِّ وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة وَالْمُسَافر بِخِلَاف الْمَجْنُون صحت جمعته وأجزأته عَن الظّهْر وَله أَن ينْصَرف من الْجَامِع قبل فعلهَا إِلَّا الْمَرِيض وَنَحْوه كالأعمى فَيحرم انْصِرَافه إِن دخل الْوَقْت قبل انْصِرَافه إِلَّا أَن يزِيد ضَرَره بانتظاره فعلهَا فَلهُ الِانْصِرَاف قبل أَن يدْخل فِيهَا وَأما بعد الدُّخُول فِيهَا فَلَيْسَ للْمَرِيض وَلَا للْعَبد وَالْمَرْأَة وَالْمُسَافر الِانْصِرَاف وَلَا قَلبهَا ظهرا وَتلْزم الشَّيْخ الْهَرم والزمن إِن وجدا مركبا وَلم يشق الرّكُوب عَلَيْهِمَا مشقة كمشقة الْمَشْي فِي الوحل وَالشَّيْخ من جَاوز الْأَرْبَعين والهرم أقْصَى الْكبر والزمانة الِابْتِلَاء وَتلْزم الْأَعْمَى فِي حَال كَونه يجد قائدا فَإِن لم يجده لم يلْزمه الْحُضُور وَأهل الْقرْيَة إِن كَانَ فيهم جمع تصح بِهِ الْجُمُعَة وَهُوَ أَرْبَعُونَ كاملون أَو بَلغهُمْ صَوت عَال فِي هدو من طرف يليهم لبلد الْجُمُعَة مَعَ اسْتِوَاء الأَرْض وَلَو لم يسمع إِلَّا وَاحِد لزمتهم الْجُمُعَة وَإِلَّا بِأَن لم يكن فيهم الْجمع الْمَذْكُور وَلَا بَلغهُمْ الصَّوْت فَلَا تلزمهم وَيحرم على من لَزِمته الْجُمُعَة بِأَن كَانَ من أَهلهَا السّفر بعد الزَّوَال فَإِن خَالف وسافر لم تجز لَهُ الرُّخص إِلَّا إِذا فَاتَت الْجُمُعَة إِلَّا أَن تمكنه الْجُمُعَة فِي طَرِيقه فَيجوز لَهُ السّفر وَمعنى الْإِمْكَان أَن يغلب على ظَنّه الْإِدْرَاك أَو يتَضَرَّر بتخلفه عَن الرّفْقَة وَأما لَو تخلف عَن الرّفْقَة وَلم يتَضَرَّر بِهِ فَلَا يجوز بِهِ ترك الْجُمُعَة وَقبل الزَّوَال وأوله الْفجْر كبعده فِي حُرْمَة السّفر فَلَا يجوز لمن لَزِمته الْجُمُعَة السّفر من الْفجْر إِلَّا إِذا أمكنه فعلهَا فِي طَرِيقه أَو تضرر بالتخلف عَن الرّفْقَة فِي الْجَدِيد وَفِي الْقَدِيم يجوز قبل الزَّوَال هَذَا كُله إِن كَانَ السّفر سفرا مُبَاحا كسفر تِجَارَة وَإِن كَانَ طَاعَة كسفر حج وزيارة جَازَ ترك الْجُمُعَة لَهُ قبل الزَّوَال قولا وَاحِدًا قلت الْأَصَح أَن الطَّاعَة كالمباح فَيجْرِي فِيهِ للقولان وَالله أعلم وَيكرهُ السّفر لَيْلَة الْجُمُعَة وَمن لَا جُمُعَة عَلَيْهِم تسن الْجَمَاعَة فِي ظهْرهمْ فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا تسن هَذَا إِذا كَانُوا فِي بلد الْجُمُعَة وَأما فِي غَيرهَا فتسن قطعا ويخفونها إِن خَفِي عذرهمْ لِئَلَّا يتهموا بالتساهل فِي ترك الْجُمُعَة وَينْدب لمن أمكن زَوَال عذره كَالْمَرِيضِ يتَوَقَّع الخفة تَأْخِير ظَهره إِلَى الْيَأْس من الْجُمُعَة وَيحصل الْيَأْس بِتَسْلِيم الإِمَام مِنْهَا وَلَو صلى ثمَّ زَالَ عذره وَتمكن مِنْهَا لم تلْزمهُ وَينْدب لغيره وَهُوَ من لَا يُمكن زَوَال عذره كَالْمَرْأَةِ والزمن تَعْجِيلهَا أَي الظّهْر ولصحتها أَي الْجُمُعَة مَعَ شَرط غَيرهَا من جَمِيع الصَّلَوَات شُرُوط أَحدهَا وَقت الظّهْر بِأَن تقع كلهَا فِيهِ فَلَا تقضى جُمُعَة بل تقضى ظهرا فَلَو ضَاقَ وَقت الظّهْر عَنْهَا بِأَن لم يبْق مَا يسع رَكْعَتَيْنِ مَعَ خطبتين صلوا ظهرا وَلَو خرج وهم فِيهَا وَجب الظّهْر بِنَاء على مَا فعل مِنْهَا فيسر بِالْقِرَاءَةِ وَلَا يحْتَاج إِلَى نِيَّة الظّهْر وَفِي قَول استئنافا فينوون الظّهْر حِينَئِذٍ والمسبوق كَغَيْرِهِ فِيمَا تقدم وَقيل يُتمهَا جُمُعَة وَلَو خرج الْوَقْت الثَّانِي من الشُّرُوط الزَّائِدَة أَن تُقَام فِي خطة أبنية أوطان المجمعين أَي الْمُصَلِّين الْجُمُعَة وَأَرَادَ بالخطة الْأَمْكِنَة المعدودة من الْبَلَد وَلَا بُد أَن تكون الْأَبْنِيَة مجتمعة عرفا فَلَو نزلُوا مَكَانا وَأَقَامُوا فِيهِ ليعمروه قَرْيَة لَا تصح جمعتهم فِيهِ وَالْمرَاد بِالْبِنَاءِ وَلَو بالخشب وَالسَّعَف والطين وبخطة الْأَبْنِيَة مَا لَا يجوز فِيهِ قصر الصَّلَاة وَلَو لَازم أهل الْخيام الصَّحرَاء أبدا وَلم يبلغهم النداء من مَحل الْجُمُعَة فَلَا جُمُعَة عَلَيْهِم فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله تجب ويقيمونها فِي موضعهم الثَّالِث من الشُّرُوط الزَّائِدَة أَن لَا يسبقها وَلَا يقارنها جُمُعَة فِي بلدتها وَلَو عظمت إِلَّا إِذا كَبرت وعسر اجْتِمَاعهم فِي مَكَان بِأَن شقّ بِمَا لَا يحْتَمل عَادَة اجْتِمَاعهم فِي مَكَان من الْأَمْكِنَة الَّتِي جرت الْعَادة بِفِعْلِهَا فِيهَا وَلَو غير مَسْجِد وَهل الْعبْرَة بِمن يُصَلِّي غَالِبا أَو بِمن تلْزمهُ أَو بِمن تصح مِنْهُ قيل بِكُل وَقيل لَا تستثنى هَذِه الصُّورَة وتحتمل فِيهَا الْمَشَقَّة فالاحتياط لمن صلى جُمُعَة بِبَلَد تعدّدت فِيهِ الْجُمُعَة بِحَسب الْحَاجة وَلم يعلم سبق جمعته أَن يُعِيدهَا ظهرا وَقيل أَن حَال نهر عَظِيم بَين شقيها كَانَا كبلدين فتقام فِي كل شقّ جُمُعَة وَقيل إِن كَانَت قرى فاتصلت تعدّدت الْجُمُعَة بعددها فتقام فِي كل قَرْيَة جُمُعَة فَلَو سبقها جُمُعَة فِي مَحل لَا يجوز فِيهِ التَّعَدُّد فالصحيحة السَّابِقَة وَفِي قَول إِن كَانَ
السُّلْطَان مَعَ الثَّانِيَة فَهِيَ الصَّحِيحَة وَمثل السُّلْطَان كل خطيب ولاه وَالْمُعْتَبر سبق التَّحَرُّم بِتمَام الرَّاء من التَّكْبِير وَقيل الْمُعْتَبر سبق التَّحَلُّل وَهُوَ تَمام السَّلَام وَقيل الْمُعْتَبر الشيق بِأول الْخطْبَة فَلَو وقعنا أَي الجمعتان مَعًا أَو شكّ فِي الْمَعِيَّة استؤنفت الْجُمُعَة فللواجب فِي هَذِه الْأَزْمَان فِي المدن الَّتِي تَتَعَدَّد فِيهَا الْجُمُعَة لغير حَاجَة ويشك فِي الْمَعِيَّة والسبق أَن يستأنفوا جُمُعَة وَلَكِن بانقضاضهم من الصَّلَاة وتفرقهم يجْزم بِأَنَّهُم لَا يعودون للْجُمُعَة فَتجب الظّهْر كَمَا لَو علم أَن النَّاس لَا يصلونَ الْجُمُعَة وَإِن سبقت إِحْدَاهمَا وَلم تتَعَيَّن كَأَن يسمع مسافران تكبيرتين متلاحقتين وجهلا الْمُتَقَدّم فأخبراهم بِالْحَال أَو تعيّنت ونسيت صلوا ظهرا وَفِي قَول جُمُعَة وَالْجمع الْمُحْتَاج إِلَيْهَا مَعَ الزَّائِد عَلَيْهَا كالجمعتين الْمُحْتَاج إِلَى إِحْدَاهمَا فَيجْرِي فِيهَا التَّفْصِيل الْمَذْكُور الرَّابِع من الشُّرُوط الزَّائِدَة الْجَمَاعَة فَلَا تصح بِالْعدَدِ فُرَادَى وَالْجَمَاعَة شَرط فِي الرَّكْعَة الأولى بِخِلَاف الْعدَد وَشَرطهَا كَغَيْرِهَا من نِيَّة الِاقْتِدَاء وَغَيرهَا من بَقِيَّة شُرُوط الْجَمَاعَة وَأَن تُقَام بِأَرْبَعِينَ مِنْهُم الإِمَام وَلَا تجوز بِأَرْبَعِينَ فيهم أُمِّي قصر فِي التَّعْلِيم فَشرط كل أَن يكون مُسلما مُكَلّفا أَي بَالغا عَاقِلا حرا ذكرا مستوطنا بمحلها لَا يظعن مِنْهُ شتاء وَلَا صيفا إِلَّا لحَاجَة كتجارة فَلَا تَنْعَقِد بِغَيْر المستوطنين كمن أَقَامَ على عزم عوده إِلَى وَطنه وَلَو بعد مُدَّة كالمتفقهة وَلَا بالمتوطنين خَارج مَحل الْجُمُعَة وَالصَّحِيح انْعِقَادهَا بالمرضى وَأَن الإِمَام لَا يشْتَرط كَونه فَوق أَرْبَعِينَ إِذا كَانَ بِصفة الْكَمَال وَمُقَابل الصَّحِيح يشْتَرط وَيشْتَرط الْعدَد من أول أَرْكَان الْخطْبَة إِلَى انْتِهَاء الصَّلَاة وَلَو انفض الْأَرْبَعُونَ أَو بَعضهم فِي الْخطْبَة لم يحْسب الْمَفْعُول من أَرْكَانهَا فِي غيبتهم وَيجوز الْبناء على مَا مضى مِنْهَا إِن عَادوا قبل طول الْفَصْل عرفا وَكَذَا بِنَاء الصَّلَاة على الْخطْبَة أَن انْفَضُّوا بَينهمَا وعادوا قبل طول الْفَصْل فَإِن عَادوا بعد طوله وَجب الِاسْتِئْنَاف فِي الْأَظْهر وَلَو كَانَ الانفضاض بِعُذْر وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يجب الِاسْتِئْنَاف وَإِن انْفَضُّوا فِي الصَّلَاة كَأَن أبطلوها بطلت الْجُمُعَة قيمتهَا من بَقِي ظهرا وَفِي قَول لَا تبطل أَن بَقِي اثْنَان وَيشْتَرط فيهمَا صفة الْكَمَال وَتَصِح خلف العَبْد وَالصَّبِيّ وَالْمُسَافر فِي الْأَظْهر إِذا تمّ الْعدَد بِغَيْرِهِ
وجمعة الامام صَحِيحَة وَمُقَابل الْأَظْهر لَا تصح بِمن ذكر وَلَو بَان الامام جنبا أَو مُحدثا صحت جمعتهم فِي الْأَظْهر ان تمّ الْعدَد بِغَيْرِهِ وَمُقَابل الْأَظْهر لَا تصح والا بِأَن تمّ الْعدَد بِهِ فَلَا تصح وَلَو بَان حدث الْأَرْبَعين أَو بَعضهم لم تصح جُمُعَة من كَانَ مُحدثا وَتَصِح جُمُعَة الامام فيهمَا والمتطهر بِخِلَاف مالو بانوا عبيدا أَو نسَاء وَمن لحق الإِمَام الْمُحدث رَاكِعا لم تحسب ركعته على الصَّحِيح وَمُقَابِله تحسب الْخَامِس من الشُّرُوط الزَّائِدَة خطبتان قبل الصَّلَاة وأركانهما خَمْسَة حمد الله تَعَالَى وَالصَّلَاة على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَفْظهمَا أَي الْحَمد وَالصَّلَاة مُتَعَيّن فَلَا يُجزئ الشُّكْر وَالثنَاء وَيتَعَيَّن لفظ الْجَلالَة مَعَ مَادَّة الْحَمد وَلَا يُجزئ الرَّحْمَة بدل الصَّلَاة بل الْوَاجِب مادتها مَعَ لفظ ظَاهر خَاص بِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كأحمد أبوالعاقب فَلَا يَكْفِي الضَّمِير وَالْوَصِيَّة بالتقوى وَلَا يتَعَيَّن لَفظهَا فَيَكْفِي مَا دلّ على الموعظة كأطيعوا الله على الصَّحِيح وَمُقَابِله يتَعَيَّن لفظ الْوَصِيَّة وَهَذِه الثَّلَاثَة أَرْكَان فِي الْخطْبَتَيْنِ وَالرَّابِع قِرَاءَة آيَة فِي احداهما ويكتفى بِشَطْر آيَة طَوِيلَة وَقيل تتَعَيَّن الْآيَة فِي الأولى فَلَا تُجزئ فِي الثَّانِيَة وَقيل تتَعَيَّن فيهمَا وَقيل لَا تجب فِي وَاحِدَة مِنْهُمَا بل تسْتَحب وعَلى الْمُعْتَمد يسْتَحبّ فِي الأولى قِرَاءَة ق بأكملها وَالْخَامِس مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم دُعَاء للْمُؤْمِنين فِي الثَّانِيَة بأخروى وَقيل لَا يجب بل يسْتَحبّ وَلَا بَأْس بِالدُّعَاءِ للسُّلْطَان بِعَيْنِه من غير مجازفة فِي وَصفه وَيسْتَحب الدُّعَاء لأئمة الْمُسلمين بالصلاح والإعانة على الْحق ويسترط كَونهَا أى الْخطْبَة عَرَبِيَّة فَيجب أَن يتعلمها وَاحِد من الْقَوْم إِن أمكن فان لم يفعل عصوا وَلَا جُمُعَة لَهُم فان لم يُمكن تعلم الْعَرَبيَّة خطب بلغته وَيجب أَن تكون الْخطْبَة مرتبَة الْأَركان الثَّلَاثَة الأولى وَبعد الزَّوَال وَيشْتَرط الْقيام فيهمَا إِن قدر فَإِن عجز خطب قَاعِدا ثمَّ مُضْطَجعا وَيشْتَرط الْجُلُوس بَينهمَا وَلَا بُد من الطُّمَأْنِينَة وَيشْتَرط إسماع أَرْبَعِينَ كَامِلين بِأَن تَنْعَقِد بهم الْجُمُعَة فيرفع صَوته بِحَيْثُ يسمعهما من ذكر فَلَو كَانُوا صمًّا أَو فِي بعد لم تصح الْخطْبَة والجديد أَنه لَا يحرم عَلَيْهِم الْكَلَام وَيسن الْإِنْصَات وَالْقَدِيم يحرم
الْكَلَام وَيجب الانصات وَيجب تَخْفيف الصَّلَاة على من كَانَ فِيهَا عِنْد صعُود الْخَطِيب الْمِنْبَر وجلوسه وَلَا تُبَاح صَلَاة بعد جُلُوسه على الْمِنْبَر وَتَكون بَاطِلَة إِلَّا تَحِيَّة الْمَسْجِد لداخله والخطيب على الْمِنْبَر فتندب لَهُ لَكِن يجب تخفيفها وَلَا يزِيد على رَكْعَتَيْنِ وَالْمرَاد بِالتَّخْفِيفِ الِاقْتِصَار على الْوَاجِبَات فَلت الْأَصَح أَن تَرْتِيب الْأَركان لَيْسَ بِشَرْط وَالله أعلم بل هُوَ سنة وَالْأَظْهَر اشْتِرَاط الْمُوَالَاة بَين أَرْكَانهَا وَبَين الْخطْبَتَيْنِ وَبَينهمَا وَبَين الصَّلَاة وَمُقَابل الْأَظْهر عِنْده لَيست الْمُوَالَاة بِشَرْط وَيشْتَرط طَهَارَة الْحَدث والخبث فَلَو أحدث فِي أثْنَاء الْخطْبَة استأنفها وَيشْتَرط السّتْر للعورة وَيشْتَرط تَقْدِيم الْخطْبَة على الصَّلَاة وَتسن الْخطْبَة على مِنْبَر وَيسن أَن يكون الْمِنْبَر عَن يَمِين الْمِحْرَاب أَو على مُرْتَفع ان لم يكن مِنْبَر وَيسلم الإِمَام عِنْد دُخُول الْمَسْجِد على الْحَاضِرين وعَلى من عِنْد الْمِنْبَر إِذا انْتهى إِلَيْهِ وَيسن أَن يقبل عَلَيْهِم إِذا صعد الْمِنْبَر وَيسلم عَلَيْهِم حِينَئِذٍ وَيجب رد السَّلَام عَلَيْهِ وَيجْلس بعد السَّلَام عَلَيْهِم ثمَّ يُؤذن مُؤذن وَاحِد عِنْد جُلُوسه وَيسن أَن تكون الْخطْبَة بليغة أى فصيحة مفهومة لَا غَرِيبَة فتكره الْكَلِمَات الْمُشْتَركَة والبعيدة عَن الأفهام قَصِيرَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّلَاة وَلَا يلْتَفت يَمِينا وَشمَالًا فِي شئ مِنْهَا وَلَا يعبث بل يجشع ويعتمد ندبا على سيف أَو عَصا وَنَحْوه كقوس وَيكون ذَلِك فِي يَده الْيُسْرَى ويشغل يَده الْيُمْنَى بِحرف الْمِنْبَر وَيكون جُلُوسه بَينهمَا أى الْخطْبَتَيْنِ نَحْو سُورَة الاخلاص اسْتِحْبَابا وَإِذا فرغ الامام من الْخطْبَة شرع الْمُؤَذّن فِي الاقامة وبادر الامام ليبلغ الْمِحْرَاب مَعَ فَرَاغه من الاقامة وَيقْرَأ ندبا فِي الأولى الْجُمُعَة وَفِي الثَّانِيَة الْمُنَافِقين بكمالهما أَو سبح اسْم رَبك وَهل أَتَاك وَتَكون الْقِرَاءَة جَهرا وَيسْتَحب للمسبوق الْجَهْر فِي ثانيته فصل فِي الأغسال المسنونة يسن الْغسْل لحاضرها وان لم تجب عَلَيْهِ كامرأة وَقيل يسن لكل أحد وَإِن لم يحضر وَوَقته من الْفجْر الصَّادِق وتقريبه من ذَهَابه أفضل وَيكرهُ تَركه بِلَا عذر فان عجز عَن المَاء تيَمّم فِي الْأَصَح بنية الْغسْل وَمُقَابل الْأَصَح
لَا يتَيَمَّم وَمن الْمسنون غسل الْعِيد الْأَصْغَر والأكبر والكسوف للشمس وَالْقَمَر وَالِاسْتِسْقَاء ولغاسل الْمَيِّت وَلَو كَانَ الْغَاسِل حَائِضًا وَيسن الْوضُوء من مَسّه وَغسل الْمَجْنُون والمغمى عَلَيْهِ إِذا أفاقا وَلم يتَحَقَّق مِنْهَا إِنْزَال وَغسل الْكَافِر إِذا أسلم وَلم يعرض لَهُ فِي كفره مَا يُوجب الْغسْل وَإِلَّا وَجب وَلَا عِبْرَة بِالْغسْلِ فِي الْكفْر وأغسال الْحَج الْآتِي بَيَانهَا فِي بَابه وآكدها أى هَذِه الأغسال غسل غاسل الْمَيِّت ثمَّ الْجُمُعَة وَعَكسه الْقَدِيم قلت الْقَدِيم هُنَا أظهر من الْجَدِيد وَرجحه الْأَكْثَرُونَ وَأَحَادِيثه صَحِيحَة كَثِيرَة وَلَيْسَ للجديد حَدِيث صَحِيح وَالله أعلم وَإِذا أَرَادَ الْغسْل للمسنونات نوى أَسبَابهَا إِلَّا الْغسْل من الْجُنُون والاغماء فَإِنَّهُ ينوى الْجَنَابَة وَيسن التبكير إِلَيْهَا أى الْجُمُعَة لغير الامام وَغير ذى عذر يشق عَلَيْهِ البكور وأوله طُلُوع الْفجْر وَيسْتَحب أَن يَأْتِي إِلَيْهَا مَاشِيا إِن قدر وَلم يشق عَلَيْهِ بسكينة أَي من غير إسراع إِذا لم يضق الْوَقْت وَأَن يشْتَغل فِي طَرِيقه وحضوره بِقِرَاءَة أَو ذكر وَالْقِرَاءَة فِي الطَّرِيق جَائِزَة غير مَكْرُوهَة إِذا لم يلته عَنْهَا وَلَا يتخطى رِقَاب النَّاس فانه مَكْرُوه وَقيل حرَام وَأَن يتزين بِأَحْسَن ثِيَابه وَطيب وَأفضل ثِيَابه الْبيض وَإِزَالَة الظفر إِن طَال وَكَذَا الشّعْر فينتف إبطه ويقص شَاربه ويحلق عانته وَإِزَالَة الرّيح الكريهة وتستحب هَذِه الْأُمُور لكل حَاضر بِجمع قلت وَأَن يقْرَأ الْكَهْف يَوْمهَا وليلتها وَيكثر الدُّعَاء يَوْمهَا وليلتها وَيكثر الصَّلَاة على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي يَوْمهَا وليلتها وَيحرم على ذى الْجُمُعَة أى من تلْزمهُ التشاغل بِالْبيعِ وَغَيره من سَائِر الْعُقُود والصنائع بعد الشُّرُوع فِي الْأَذَان بَين يدى الْخَطِيب حَال جُلُوسه على الْمِنْبَر فان بَاعَ صَحَّ بَيْعه وَسَائِر عقوده وَيكرهُ التشاغل بِمَا ذكر قبل الْأَذَان بعد الزَّوَال أما قبل الزَّوَال فَلَا يكره وَالله أعلم وَكَذَا يكره تشبيك الْأَصَابِع فِي طَرِيقه إِلَى الْمَسْجِد وَفِيه يَوْم الْجُمُعَة وَغَيره وَكَذَا سَائِر أَنْوَاع الْعَبَث مَا دَامَ فِي الصَّلَاة أَو منتظرها
فصل فِي بَيَان مَا تدْرك بِهِ الْجُمُعَة وَجَوَاز الِاسْتِخْلَاف من أدْرك رُكُوع الثَّانِيَة المحسوب للامام أدْرك الْجُمُعَة فيصلى بعد سَلام الامام رَكْعَة وَلَو فَارقه فِي التَّشَهُّد جَازَ وَجَاء بِرَكْعَة وَكَذَا لَو صلى مَعَه الرَّكْعَة الأولى وفارقه وَإِن أدْركهُ أى الامام بعده أى رُكُوع الثَّانِيَة فَاتَتْهُ الْجُمُعَة فَيتم بعد سَلَامه أى الامام ظهرا أَرْبعا وَالأَصَح أَنه أى الْمدْرك للامام بعد رُكُوع الثَّانِيَة ينوى فِي اقتدائه بالامام الْجُمُعَة وجوبا وَمُقَابل الْأَصَح يَنْوِي الظّهْر وَإِذا خرج الامام من الْجُمُعَة أَو غَيرهَا من الصَّلَوَات بِحَدَث أَو غَيره كرعاف جَازَ لَهُ وللمأمومين قبل إتيانهم بِرُكْن منفردين الِاسْتِخْلَاف أى إِقَامَة إِمَام خَليفَة عَنهُ فِي الْأَظْهر الْجَدِيد وَفِي الْقَدِيم لَا يجوز الِاسْتِخْلَاف وعَلى الْجَدِيد لَو تقدم وَاحِد بِنَفسِهِ جَازَ وَإِذا كَانُوا فِي الْجُمُعَة وَكَانُوا فِي الرَّكْعَة الأولى وَجب عَلَيْهِم أَن يستخلفوا وَاحِدًا مِنْهُم حَتَّى تتمّ جمعتهم بِخِلَاف الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَبَاقِي الصَّلَوَات فَلَا يجب فِيهَا الِاسْتِخْلَاف وَإِذا فعل المأمومون ركنا على الإنفراد امْتنع الِاسْتِخْلَاف فِي غير الْجُمُعَة بِلَا تَجْدِيد نِيَّة وفيهَا مُطلقًا وَتبطل وَلَا يسْتَخْلف الامام وَلَا غَيره للْجُمُعَة الا مقتديا بِهِ قبل حَدثهُ بِخِلَاف غير الْجُمُعَة فَيجوز اسْتِخْلَاف غير المقتدى فِي الأولى وَالثَّالِثَة ليتوافق نظم صلَاتهم مَعَه وَلَا يَحْتَاجُونَ الى نِيَّة وَلَا يشْتَرط كَونه أى المقتدى حضر الْخطْبَة وَلَا الرَّكْعَة الأولى فِي الْأَصَح فيهمَا وَقيل يشْتَرط حُضُوره الْخطْبَة وَقيل يشْتَرط إِدْرَاكه الرَّكْعَة وان لم يحضر الْخطْبَة ثمَّ إِن كَانَ الْخَلِيفَة أدْرك مَعَ الامام الرَّكْعَة الأولى تمت جمعتهم جَمِيعًا الْخَلِيفَة وَالْقَوْم وَإِلَّا أى أَن لم يدْرك الأولى بِأَن اقْتدى بالامام فِي اعتدالها أَو فِي الثَّانِيَة فتتم الْجُمُعَة لَهُم دونه أى غَيره فيتمها ظهرا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تتمّ لَهُ أَيْضا وَيجوز الِاسْتِخْلَاف فِي أثْنَاء الْخطْبَة بِشَرْط أَن يكون الْخَلِيفَة سمع مَا مضى وَبَين الْخطْبَة وَالصَّلَاة بِشَرْط أَن يكون حضر الْخطْبَة بِتَمَامِهَا ويراعى الْخَلِيفَة الْمَسْبُوق نظم صَلَاة الْمُسْتَخْلف فَإِذا صلى بهم رَكْعَة تشهد وَأَشَارَ إِلَيْهِم عِنْد قِيَامه لما عَلَيْهِ ليفارقوه بِالنِّيَّةِ ويسلموا أَو ينتظروا سَلَامه بهم وَهُوَ أفضل وَلَا يلْزمهُم أى المقتدين اسْتِئْنَاف نِيَّة الْقدْوَة فِي الْجُمُعَة وَغَيرهَا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تشْتَرط النِّيَّة وَمن زوحم أى مَنعه الزحام عَن السُّجُود مَعَ الامام على الأَرْض فِي الرَّكْعَة الأولى من الْجُمُعَة فأمكنه
على انسان مَعَ شُرُوطه فعل ذَلِك وجوبا والا بِأَن لم يُمكنهُ السُّجُود كَمَا ذكر فَالصَّحِيح أَنه ينْتَظر تمكنه مِنْهُ وَلَا يُومِئ بِهِ وَمُقَابل الصَّحِيح يُومِئ أقْصَى مَا يُمكنهُ وَقيل يتَخَيَّر بَينهمَا وَلَا يجوز لَهُ إِخْرَاج نَفسه من الْجَمَاعَة أما الزحام فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة من الْجُمُعَة فَيسْجد مَتى تمكن قبل سَلام الامام أَو بعده ثمَّ إِن تمكن من السُّجُود قبل رُكُوع إِمَامه فِي الثَّانِيَة سجد وجوبا فان رفع والامام قَائِم قَرَأَ أَو والامام رَاكِع فَالْأَصَحّ يرْكَع وَهُوَ كمسبوق وَمُقَابِله لَا يرْكَع فان كَانَ امامه فرغ من الرُّكُوع وَلم يسلم وَافقه فِيمَا هُوَ فِيهِ ثمَّ صلى رَكْعَة بعده وَإِن كَانَ الامام سلم فَاتَت الْجُمُعَة وَلَو سلم بعد رَفعه من السُّجُود أتمهَا جُمُعَة وان لم يُمكنهُ السُّجُود حَتَّى ركع الامام فِي ثَانِيَة الْجُمُعَة فَفِي قَول يُرَاعى نظم صَلَاة نَفسه وَالْأَظْهَر أَنه يرْكَع مَعَه ويحسب رُكُوعه الأول فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يحْسب الثَّانِي فركعته ملفقة من رُكُوع الأولى وَسُجُود الثَّانِيَة وَيدْرك بهَا الْجُمُعَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تدْرك فَلَو سجد على تَرْتِيب نظم صَلَاة نَفسه عَالما بِأَن واجبه الْمُتَابَعَة بطلت صلَاته فَيحرم بِالْجمعَةِ ثَانِيًا حَيْثُ الامام فِيهَا وان نسى أَو جهل لم يحْسب سُجُوده الأول الَّذِي أَتَى بِهِ على نظم صَلَاة نَفسه فَإِذا سجد ثَانِيًا بعد أَن قَامَ وَقَرَأَ وَركع حسب لَهُ وتمت بِهِ ركعته الأولى وَالأَصَح ادراك الْجُمُعَة بِهَذِهِ الرَّكْعَة اذا كملت السجدتان قبل سَلام الامام بِخِلَاف مَا إِذا كملتا بعد سَلام الامام فانه لم يدْرك الْجُمُعَة وَمُقَابل الْأَصَح لَا تدْرك الْجُمُعَة بِهَذِهِ الرَّكْعَة وَلَو تخلف بِالسُّجُود نَاسِيا لَا مزحوما حَتَّى ركع الامام للثَّانِيَة ركع مَعَه وجوبا على الْمَذْهَب وَيحصل لَهُ رَكْعَة ملفقة وَالْقَوْل الثَّانِي يُرَاعى نظم صَلَاة نَفسه كالمزحوم والتخلف للمرض كالتخلف للنسيان فِيمَا ذكر
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب صَلَاة الْخَوْف - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أى فِي كيفيتها وَمَا يحْتَمل فِيهَا مِمَّا لَا يحْتَمل فِي غَيرهَا هِيَ أَنْوَاع الأول يكون الْعَدو فِي جِهَة الْقبْلَة وَلَا سَاتِر وَفينَا كَثْرَة فيرتب الامام الْقَوْم صفّين وَيصلى بهم جَمِيعًا إِلَى اعْتِدَال الرَّكْعَة الأولى فاذا سجد سجد مَعَه صف سجدتيه وحرس فِي الِاعْتِدَال صف فاذا قَامُوا أى الامام وَمن مَعَه سجد من حرس ولحقوه وَسجد مَعَه فِي الثَّانِيَة من حرس أَولا وحرس الْآخرُونَ فاذا جلس الامام للتَّشَهُّد سجد من حرس وَتشهد بالصفين وَسلم وَهَذِه صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعسفان وَلَو حرس فيهمَا أى الرَّكْعَتَيْنِ فرقتا صف على المناوبة جَازَ بِشَرْط أَن تكون الحارسة تقاوم الْعَدو بِأَن لَا يزِيد الْكفَّار على ضعفيها وَكَذَا يجوز لَو حرس فرقة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تصح صَلَاة هَذِه الْفرْقَة لزِيَادَة التَّخَلُّف الثَّانِي من الْأَنْوَاع يكون الْعَدو فِي غَيرهَا أى الْقبْلَة أَو فِيهَا وَهُنَاكَ سَائِر فيصلى مرَّتَيْنِ كل مرّة بفرقة وَالْأُخْرَى تحرس وَهَذِه صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِبَطن نخل وَالنَّوْع الثَّانِي من الكيفيات مَا ذكره بقوله أَو تقف فرقة فِي وَجهه أى الْعَدو وَيصلى بفرقة رَكْعَة من الثنائية فاذا قَامَ للثَّانِيَة فارقته بِالنِّيَّةِ وأتمت الصَّلَاة لنَفسهَا وَذَهَبت إِلَى وَجهه أى الْعَدو وَجَاء الواقفون فاقتدوا بِهِ فصلى بهم الثَّانِيَة فاذا جلس للتَّشَهُّد قَامُوا فَأتمُّوا ثانيتهم وَهُوَ منتظر لَهُم وهم مقتدون بِهِ حكما ولحقوه وَسلم بهم وَهَذِه صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِذَات الرّقاع وَالأَصَح أَنَّهَا أفضل من بطن نخل وَيقْرَأ الامام فِي انْتِظَاره الثَّانِيَة ولحوقها لَهُ فاذا لحقته قَرَأَ من السُّورَة قدر فَاتِحَة
وَسورَة قَصِيرَة وَركع ويتشهد وَفِي قَول يُؤَخر قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَالتَّشَهُّد فيشتغل بِذكر لتلحقه فتدركهما مَعَه فان صلى مغربا فبفرقة رَكْعَتَيْنِ وبالثانية رَكْعَة وَهُوَ أفضل من عَكسه فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يصلى بِالْأولَى رَكْعَة وبالثانية رَكْعَتَيْنِ وعَلى الْأَظْهر ينْتَظر مجئ الثَّانِيَة فِي تشهده أَو قيام الثَّالِثَة وَهُوَ أى انْتِظَاره فِي الْقيام أفضل من انْتِظَاره فِي التَّشَهُّد فِي الْأَصَح وَمُقَابِله الِانْتِظَار فِي التَّشَهُّد أفضل أَو صلى ربَاعِية فبكل رَكْعَتَيْنِ ويتنظر فِي قيام الثَّالِثَة وَالتَّشَهُّد الأول على الْخلاف فَلَو فرقهم أَربع فرق وَصلى بِكُل فرقة رَكْعَة وفارقته وأتمت لنَفسهَا صحت صَلَاة الْجمع الْمَأْمُومين والامام فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله تبطل صَلَاة الامام وَصَلَاة الْفرْقَة الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة إِن علمُوا بِبُطْلَان صَلَاة الامام وَقيل تبطل صَلَاة الْفرق الثَّلَاث الأول وَقيل تبطل صَلَاة الْجَمِيع وسهو كل فرقة فِيمَا لَو فرقهم فرْقَتَيْن مَحْمُول فِي أولاهم وَكَذَا ثَانِيَة الثَّانِيَة لأَنهم مقتدون حكما فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَيْسَ سهوهم بمحمول فِيهَا لَا ثَانِيَة الأولى لمفارقتهم الامام فِيهَا وسهوه أى الامام فِي الأولى يلْحق الْجَمِيع فتسجد الْفرْقَة الأولى عِنْد تَمام صلَاتهم وَفِي الثَّانِيَة لَا يلْحق الْأَوَّلين وتسجد الثَّانِيَة مَعَه آخر صلَاته وَيسن حمل السِّلَاح للمصلى فِي هَذِه الْأَنْوَاع وَفِي قَول يجب حمله وَلَو كَانَ فِي ترك الْحمل تعرض للهلاك وَجب حمله جزما أَو وَضعه بَين يَدَيْهِ ان سهل تنَاوله الرَّابِع من الْأَنْوَاع أَن يلتحم الْقِتَال بِحَيْثُ يخْتَلط بَعضهم بِبَعْض أَو يشْتَد الْخَوْف بِأَن لم يأمنوا هجوم الْعَدو فَيصَلي كَيفَ أمكن رَاكِبًا وماشيا ويعذر فِي ترك الْقبْلَة عِنْد الْعَجز بِسَبَب الْعَدو وَكَذَا الْأَعْمَال الْكَثِيرَة إِذا كَانَت لحَاجَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يعْذر لَا صياح فَلَا يعْذر فِيهِ ويلقى السِّلَاح وجوبا اذا دمى دَمًا لَا يُعْفَى عَنهُ فان عجز عَن إلقائه أمْسكهُ وَلَا قَضَاء فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يجب الْقَضَاء وَهُوَ الْمُعْتَمد وان عجز عَن رُكُوع أَو سُجُود أَوْمَأ بهما وَجعل السُّجُود أَخفض من
الرُّكُوع وَله ذَا النَّوْع وَهُوَ صَلَاة شدَّة الْخَوْف فِي كل قتال وهزيمة مباحين لَا إِثْم فيهمَا كقتال من دَافع عَن نَفسه أَو مَاله أَو حريمه أَو مَال غَيره أَو حرمه وَلَا إعاده عَلَيْهِ وَله ذَلِك أَيْضا فِي هرب من حريق وسيل وَسبع وهرب من غَرِيم عِنْد الْإِعْسَار وَخَوف حَبسه وَلَا يصلى هَذِه الصَّلَاة طَالب لعدو مُنْهَزِم وَلَو خطف شخص عمَامَته وهرب وَأمكنهُ ادراكه وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَلهُ ذَلِك وَكَذَا إِذا كَانَ خَارِجهَا وضاق الْوَقْت وَالأَصَح مَنعه لمحرم خَافَ فَوت الْحَج بِفَوَات وقُوف عَرَفَة وَمُقَابل الْأَصَح يجوز لَهُ أَن يُصليهَا وَلَو صلوا لسواد ظنوه عدوا فَبَان غَيره قضوا فِي الْأَظْهر لتفريطهم وَمُقَابِله لَا يجب الْقَضَاء وَلَو ظن الْعَدو يَقْصِدهُ فان خِلَافه فَلَا قَضَاء فصل فِيمَا يجوز لبسه وَمَا لَا يجوز يحرم على الرجل عِنْد الِاخْتِيَار اسْتِعْمَال الْحَرِير بقرش وَغَيره من وُجُوه الِاسْتِعْمَال وَيحل للْمَرْأَة لبسه وَالأَصَح تَحْرِيم افتراشها بِخِلَاف اللّبْس وَمُقَابل الْأَصَح لَا يحرم وَسَيَأْتِي اعْتِمَاده وَأَن للولى إلباسه الصبى وَلَو مُمَيّزا وللولي أَيْضا تزيينه بحلى الذَّهَب وَالْفِضَّة وَمثل الصبى الْمَجْنُون وَمُقَابل الْأَصَح لَيْسَ للولى إلباسه الْحَرِير فِي غير يومي الْعِيد وَقيل لَهُ إلباسه قبل سبع سِنِين قلت الْأَصَح حل افتراشها أى الْمَرْأَة للحرير وَبِه قطع الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيرهم وَالله أعلم وَيحرم تَفْصِيل الْحَرِير للرِّجَال وَبيعه وشراؤه لَهُم وَيجوز للرجل لبسه أى الْحَرِير للضَّرُورَة كبرد وحر مهلكين أَو فَجْأَة أى بَغْتَة حَرْب وَلم يجد غَيره وَيجوز لبسه للْحَاجة كجرب وحكة ان آذاه لبس غَيره وَدفع قل لِأَن من خَواص الْحَرِير أَن لَا يقمل وللقتال كديباج نوع من الْحَرِير ثخين لَا يقوم غَيره مقَامه فِي دفع السِّلَاح وَيحرم الْمركب من ابريسم أى حَرِير وَغَيره كقطن ان زَاد وزن الابريسم وَيحل عَكسه وَهُوَ مَا نقص فِيهِ الابرسم وَكَذَا يحل ان اسْتَويَا وزنا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يغلب الْحَرَام وَلَو شكّ هَل الْأَكْثَر الْحَرِير أوهما مستويان حرم وَيحل مَا طرز والتطريز أَن يركب على الثَّوْب طراز من حَرِير وَكَذَا مَا وَقع بِشَرْط أَن لَا يزِيد كل مِنْهُمَا على قدر
أَربع أَصَابِع مَضْمُومَة وَأما الْمُطَرز بالابرة فَهُوَ كالمنسوج فاذا لم يزدْ وزن الْحَرِير فَهُوَ حَلَال أَو طرف بحرير بِأَن جعل لَهُ سجاف قدر الْعَادة وَلَو زَاد على أَربع أَصَابِع وَأما الْمُطَرز أَو الْمطرف بِذَهَب أَو فضَّة فَحَرَام وَكَذَا يحرم على الرجل وَالْخُنْثَى المزعفر وَيكرهُ تَزْيِين الْبيُوت والقبور بالثياب وَيحرم بالحرير إِلَّا الْكَعْبَة وَيحل لبس الثَّوْب النَّجس فِي غير الصَّلَاة وَنَحْوهَا كالطواف إِذا لم لم يَتَنَجَّس بدنه بِوَاسِطَة رُطُوبَة لَا جلد كلب وخنزير فَلَا يحل إِلَّا لضَرُورَة كفجأة قتال وَكَذَا لَا يحل جلد الْميتَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يحل وَيجوز لبس الْعِمَامَة بإرسال طرفها وبدونه وَلَا كَرَاهَة فِي وَاحِد مِنْهُمَا وَلَكِن الْأَفْضَل إرخاؤه وَيحل الاستصباح بالدهن النَّجس فِي غير الْمَسْجِد على الْمَشْهُور وَمُقَابِله لَا يجوز - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْفطر والأضحى هِيَ سنة مُؤَكدَة وَقيل فرض كِفَايَة ان تَركهَا أهل بلد أثموا وتشرع جمَاعَة وللمنفرد وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة وَالْمُسَافر فَلَا يشْتَرط فِيهَا شُرُوط الْجُمُعَة ووقتها بَين طُلُوع الشَّمْس وزوالها يَوْم الْعِيد وَيسن تَأْخِيرهَا لترتفع الشَّمْس كرمح لِلْخُرُوجِ من الْخلاف وَهِي رَكْعَتَانِ يحرم بهما بنية صَلَاة عيد الْفطر أَو الْأَضْحَى ثمَّ يأتى بِدُعَاء الِافْتِتَاح ثمَّ سبع تَكْبِيرَات يقف ندبا بَين كل ثِنْتَيْنِ كآية معتدلة يهلل أى يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَيكبر اي يَقُول الله أكبر ويمجد أَي يعظم الله وَيحسن سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر ثمَّ يتَعَوَّذ وَيقْرَأ وَيكبر فِي الثَّانِيَة خمْسا قبل الْقِرَاءَة والتعوذ وَيرْفَع يَدَيْهِ فِي الْجَمِيع أى السَّبع وَالْخمس وَيسن أَن يضع يمناه على يسراه تَحت صَدره بَين كل تكبيرتين ولسن أى التَّكْبِيرَات فرضا وَلَا بَعْضًا بل من الهيآت فَلَا يسْجد لتركها وَلَو نَسِيَهَا وَشرع فِي الْقِرَاءَة
فَاتَت وَلم يتدراكها وَلَو تعوذ وَلم يقْرَأ تداركها وَفِي الْقَدِيم يكبر مالم يرْكَع فَلَا تفوت بِالشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَة عَلَيْهِ وَيقْرَأ بعد الْفَاتِحَة فِي الأولى ق وَفِي الثَّانِيَة اقْتَرَبت بكمالهما جَهرا وان لم يرض المأمومون وَيسن بعدهمَا خطبتان أركانهما
كهى فِي الْجُمُعَة وَأما الشُّرُوط كالستر وَالطَّهَارَة فَلَا تعْتَبر فيهمَا وَيُعلمهُم فِي الْفطر أَحْكَام الْفطْرَة وَفِي الْأَضْحَى أَحْكَام الْأُضْحِية يفْتَتح الْخطْبَة الأولى بتسع تَكْبِيرَات وَلَاء وَالْخطْبَة الثَّانِيَة بِسبع وَلَاء افرادا وَلَا تحرم الصَّلَاة فِي خطبتي الْعِيد وَينْدب الْغسْل للعيدين وَيدخل وقته بِنصْف اللَّيْل وَفِي قَول بِالْفَجْرِ وَينْدب التَّطَيُّب أى اسْتِعْمَاله والتزين كَالْجُمُعَةِ لَكِن مُرِيد الْأُضْحِية لَا يزِيل شعرًا وَلَا ظفرا حَتَّى يضحى وفعلها أى صَلَاة الْعِيد بِالْمَسْجِدِ أفضل ان وسع وَقيل بالصحراء أفضل إِلَّا لعذر فالمسجد أفضل ويستخلف إِذا خرج إِلَى الصَّحرَاء من يصلى فِي الْمَسْجِد بالضعفة كالشيوخ ويحطب لَهُم وَيذْهب مصلى الْعِيد فِي طَرِيق وَيرجع فِي أُخْرَى ويبكر النَّاس للعيد بعد صلَاتهم الصُّبْح ويحضر الامام مُتَأَخِّرًا وَقت صلَاته ويعجل الْحُضُور فِي الْأَضْحَى فيصليها فِي أول الْوَقْت الْفَاضِل ويتأخر فِي الْفطر قلت وَيَأْكُل فِي عيد الْفطر قبل الصَّلَاة ويمسك عَن الْأكل فِي الْأَضْحَى وَيذْهب لصَلَاة الْعِيد مَاشِيا بسكينة وَلَا بَأْس بركوب الْعَاجِز وَلَا يكره النَّفْل قبلهَا أى الصَّلَاة لغير الامام وَأما لَهُ فَيكْرَه لَهُ النَّفْل قبلهَا وَبعدهَا وَالله أعلم وَيسن إحْيَاء لَيْلَتي الْعِيد بِالْعبَادَة وَالدُّعَاء فيهمَا وَفِي لَيْلَة الْجُمُعَة وَلَيْلَة أول رَجَب وَلَيْلَة نصف شعْبَان مستجاب فصل فِي التَّكْبِير الْمُرْسل والمقيد ينْدب التَّكْبِير للرجل وَغَيره بغروب الشَّمْس ليلتى الْعِيد فِي الْمنَازل والطرق والمساجد والأسواق بِرَفْع الصَّوْت للرجل وَالْأَظْهَر إدامته حَتَّى يحرم الامام بِصَلَاة الْعِيد وَمُقَابل الْأَظْهر حَتَّى يخرج الامام لَهَا وَقيل حَتَّى يفرغ مِنْهَا وَمن خطبتيها
وَهَذَا هُوَ التَّكْبِير الْمُرْسل وَلَا يكبر الْحَاج لَيْلَة الْأَضْحَى بل يُلَبِّي وَلَا يسن التكير لَيْلَة الْفطر عقب الصَّلَوَات فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يسن وَيكبر الْحَاج من ظهر النَّحْر إِذْ هُوَ قبل ذَلِك مَشْغُول بِالتَّلْبِيَةِ وَيخْتم بصبح آخر التَّشْرِيق وَغَيره أى الْحَاج كَهُوَ فِي الْأَظْهر فَلَا يسن لَهُ التَّكْبِير الْمُؤَقت إِلَّا من ظهر يَوْم النَّحْر وَيَنْتَهِي بصبح الْيَوْم الرَّابِع وَفِي قَول يكبر غير الْحَاج من مغرب لَيْلَة النَّحْر وَفِي قَول من صبح عَرَفَة وَيخْتم بعصر آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَالْعَمَل على هَذَا وَاخْتَارَهُ المُصَنّف فِي مَجْمُوعَة وَالْأَظْهَر أَنه يكبر فِي هَذِه الْأَيَّام للفائتة والراتبة والنافلة وَمُقَابل الْأَظْهر يكبر عقب الْفَرَائِض خَاصَّة مُؤَدَّاة أَو مقضية وَفِي قَول لَا يكبر إِلَّا عقب فَرَائض هَذِه الْأَيَّام وَلَو نسى التَّكْبِير تَدَارُكه وصيغته المحبوبة الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد وَيسْتَحب أَن يزِيد بعد التَّكْبِيرَة الثَّالِثَة قَوْله كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا وَيسن أَن يَقُول أَيْضا بعد هَذَا لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا نعْبد إِلَّا إِيَّاه مُخلصين لَهُ الدّين وَلَو كره الْكَافِرُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده صدق وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَو شهدُوا يَوْم الثَّلَاثِينَ من رَمَضَان قبل الزَّوَال بِرُؤْيَة الْهلَال أى هِلَال شَوَّال اللَّيْلَة الْمَاضِيَة أفطرنا وجوبا وصلينا الْعِيد أَدَاء اذا بقى من الْوَقْت مَا يسع رَكْعَة بعد جمع النَّاس وَلَو صلاهَا وَحده ثمَّ وجد جمَاعَة صلاهَا مَعَهم وَلَو خرج الْوَقْت وان شهدُوا بعد الْغُرُوب بِرُؤْيَة الْهلَال اللَّيْلَة الْمَاضِيَة لم تقبل الشَّهَادَة فِي صَلَاة الْعِيد بل تصلى من الْغَد أَدَاء وَتقبل فِي غَيرهَا أَو شهدُوا بَين الزَّوَال والغروب أفطرنا وفاتت الصَّلَاة أَدَاء ويشرع قَضَاؤُهَا مَتى شَاءَ فِي الْأَظْهر وَهُوَ فِي بَقِيَّة الْيَوْم أولى وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يجوز قَضَاؤُهَا بعد شهر الْعِيد وَقيل فِي قَول لَا يفوت أَدَاؤُهَا بل تصلى من الْغَد أَدَاء وَالْعبْرَة فِي الشَّهَادَة بِوَقْت التَّعْدِيل حَتَّى لَو شهدُوا قبل الزَّوَال وَعدلُوا بعد الْغُرُوب لم تقبل الشَّهَادَة وتصلى من الْغَد أَدَاء
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب صَلَاة الكسوفين - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - للشمس وَالْقَمَر هِيَ أى الصَّلَاة سنة مُؤَكدَة لمن خُوطِبَ بالمكتوبة يكره تَركهَا فَيحرم بنية صَلَاة الْكُسُوف وَيقْرَأ الْفَاتِحَة بعد الِافْتِتَاح والتعوذ ويركع ثمَّ يرفع معتدلا ثمَّ يقْرَأ الْفَاتِحَة ثمَّ يرْكَع ثمَّ يعتدل وَيَقُول حِين اعتداله فِي الْمَرَّتَيْنِ سمع الله لمن حَمده رَبنَا لَك الْحَمد ثمَّ يسْجد فَهَذِهِ رَكْعَة ثمَّ يصلى ثَانِيَة كَذَلِك فَهَذِهِ أقل الْكَمَال وَلَو صلاهَا كَسنة الظّهْر صحت وَلَا يجوز زِيَادَة رُكُوع ثَالِث لتمادى الْكُسُوف وَلَا نَقصه أى إِسْقَاط رُكُوع من الركوعين المنويين للانجلاء فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يُزَاد وَينْقص والأكمل أَن يقْرَأ فِي الْقيام الأول بعد الْفَاتِحَة الْبَقَرَة ان أحْسنهَا وَإِلَّا فقدرها وَفِي الثَّانِي كمائتي آيَة مِنْهَا وَفِي الثَّالِث مائَة وَخمسين وَفِي الرَّابِع مائَة تَقْرِيبًا فِي الْجَمِيع ويسبح فِي الرُّكُوع الأول قدر مائَة من الْبَقَرَة وَفِي الثَّانِي ثَمَانِينَ وَالثَّالِث سبعين وَالرَّابِع خمسين تَقْرِيبًا فِي الْجَمِيع وَلَا يطول السجدات فِي الْأَصَح قلت الصَّحِيح تطويلها ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَنَصّ فِي البويطى أَنه يطولها نَحْو الرُّكُوع الَّذِي قبلهَا وَالله أعلم فالسجود الأول كالركوع الأول وَهَكَذَا وَتسن جمَاعَة أى تسن الْجَمَاعَة فِيهَا وينادى لَهَا الصَّلَاة جَامِعَة ويجهر بِقِرَاءَة كسوف الْقَمَر لَا الشَّمْس بل يسر فِيهَا لِأَنَّهَا نهارية ثمَّ يخْطب الامام خطبتين بأركانهما فِي الْجُمُعَة وَأما الشُّرُوط وَالسّنَن فَيَأْتِي فِيهَا مَا مر فِي خطْبَة الْعِيد ويحث فيهمَا على التَّوْبَة وَالْخَيْر وَيذكر فِي كل وَقت مَا يُنَاسِبه وَيسن الْغسْل لصَلَاة الْكُسُوف وَمن أدْرك الامام فِي رُكُوع أول أدْرك الرَّكْعَة أَو أدْركهُ فِي
رُكُوع ثَان أَو قيام ثَان من أى رَكْعَة فَلَا يدْرك الرَّكْعَة وَلَا شَيْئا مِنْهَا فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يدْرك مَا لحق بِهِ الامام وَيدْرك بِالرُّكُوعِ القومة الَّتِي قبله فاذا كَانَ ذَلِك فِي الرَّكْعَة الأولى وَسلم الامام قَامَ هُوَ وَقَرَأَ وَركع واعتدل وَجلسَ وَتشهد أَو فِي الثَّانِيَة وَسلم الامام قَامَ وَقَرَأَ وَركع ثمَّ أَتَى بالركعة الثَّانِيَة بركوعيها وتفوت صَلَاة الشَّمْس بالانجلاء لجَمِيع المنكسف وبغروبها كاسفة وتفوت صَلَاة كسوف الْقَمَر بالانجلاء وطلوع الشَّمْس وَهُوَ منخسف لَا بِطُلُوع الْفجْر فِي الْجَدِيد وَلَا بغروبه أى الْقَمَر خاسفا وَلَو اجْتمع كسوف وجمعة أَو فرض آخر غَيرهَا قدم الْفَرْض ان خيف فَوته والا بِأَن لم يخف فَوت الْفَرْض فَالْأَظْهر تَقْدِيم الْكُسُوف ثمَّ يخْطب للْجُمُعَة مت عرضا للكسوف وَلَا يَصح أَن يَقْصِدهُ مَعهَا بِالْخطْبَةِ ثمَّ يصلى الْجُمُعَة وَلَا يحْتَاج الى أَربع خطب والعيد مَعَ الْكُسُوف كالفرض مَعَه وَلَو اجْتمع عيد أَو كسوف وجنازة قدمت الْجِنَازَة وَتقدم الْجِنَازَة أَيْضا على الْفَرْض ان اتَّسع وقته وَتقدم على الْجُمُعَة ان خيف تغير الْمَيِّت وَينْدب لغير ذَوَات الهيآت حُضُورهَا مَعَ الْجَمَاعَة كالعيد وغيرهن يصلين فِي الْبيُوت - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب صَلَاة الاسْتِسْقَاء - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لُغَة طلب السقيا وَشرعا طلب سقيا الْعباد من الله تَعَالَى عِنْد حَاجتهم اليها هِيَ سنة مُؤَكدَة عِنْد الْحَاجة بِانْقِطَاع المَاء أَو قلته أَو زِيَادَته إِذا كَانَ بهَا نفع وتعاد مَعَ الْخطْبَتَيْنِ ثَانِيًا وثالثا ان لم يسقوا والمرة الأولى آكِد وَينْدب أَن يَكُونُوا صَائِمين عِنْد الْعود فَإِن تأهبوا للصَّلَاة فسقوا قبلهَا اجْتَمعُوا للشكر وَالدُّعَاء وَيصلونَ صَلَاة الاسْتِسْقَاء شكرا على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يصلونَ وَيَأْمُرهُمْ الامام ندبا بصيام ثَلَاثَة أَيَّام متتابعة أَولا قبل ميعاد يَوْم الْخُرُوج فَهِيَ بِهِ أَرْبَعَة وَتجب طَاعَة الامام فِي أمره وَنَهْيه وَيجب تبييت النِّيَّة فِي الصَّوْم وَيَأْمُرهُمْ أَيْضا بِالتَّوْبَةِ والتقرب الى الله تَعَالَى بِوُجُوه الْبر من عتق وَغَيره وَالْخُرُوج
من الْمَظَالِم الْمُتَعَلّقَة بالعباد وَيخرجُونَ الى الصَّحرَاء فِي الرَّابِع من صِيَامهمْ صياما فِي ثِيَاب بذلة بِكَسْر الْمُوَحدَة وَسُكُون الذَّال مَا يلبس من الثِّيَاب وَقت الشّغل وَهُوَ من اضافة الْمَوْصُوف الى الصّفة وَفِي تخشع أى تذلل وَيسن لَهُم التَّوَاضُع فِي أَحْوَالهم وَيخرجُونَ الصّبيان والشيوخ لِأَن دعاءهم أقرب للاجابة وَكَذَا الْبَهَائِم فِي الْأَصَح يسن إخْرَاجهَا وَلَا يمْنَع أهل الذِّمَّة الْحُضُور وَلَا يختلطون بِنَا فِي مصلانا وَعند الْخُرُوج بل يتميزون عَنَّا فِي مَكَان وَهِي رَكْعَتَانِ كالعيد فِي التَّكْبِير سبعا فِي الأولى وخمسا فِي الثَّانِيَة وَالْقِرَاءَة فِي الأولى جَهرا بِسُورَة ق وَفِي الثَّانِيَة اقْتَرَبت لَكِن قيل يقْرَأ فِي الثَّانِيَة إِنَّا أرسلنَا نوحًا لَكِن رده فِي الْمَجْمُوع وَلَا تخْتَص بِوَقْت الْعِيد فِي الْأَصَح فَيجوز فعلهَا مَتى شَاءَ وَلَو فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة ويخطب كالعيد فِي الْأَركان والشرائط وَالسّنَن لَكِن يسْتَغْفر الله تَعَالَى بدل التَّكْبِير فَيَقُول أسْتَغْفر الله الذى لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ تسعا فِي الأولى وَسبعا فِي الثَّانِيَة ويأتى بِمَا يتَعَلَّق بالاستسقاء بدل مَا يتَعَلَّق بِالْفطرِ وَالْأُضْحِيَّة وَيَدْعُو فِي الْخطْبَة الأولى الله أسقنا بِقطع الْهمزَة وَوَصلهَا غيثا مغيثا أى منقذا من الشدَّة هَنِيئًا طيبا مريئا مَحْمُود الْعَاقِبَة مريعا بِفَتْح الْمِيم وَكسر الرَّاء أى ذَا نَمَاء غدقا أى كثير المَاء مجللا أى يعم الأَرْض سَحا أى شَدِيد الوقع على الأَرْض طبقًا أى مستوعبا للْأَرْض دَائِما إِلَى انْتِهَاء الْحَاجة ﴿اللَّهُمَّ اسقنا الْغَيْث وَلَا تجعلنا من القانطين﴾ أى الآيسين ﴿اللَّهُمَّ إِنَّا نستغفرك إِنَّك كنت غفارًا فَأرْسل السَّمَاء﴾ أى الْمَطَر ﴿علينا مدرارا﴾ أى كثيرا وَيسْتَقْبل الْقبْلَة بعد صدر الْخطْبَة الثَّانِيَة وَهُوَ نَحْو ثلثهَا ويبالغ فِي الدُّعَاء حِينَئِذٍ سرا وجهرا ويؤمن الْقَوْم على دُعَائِهِ ويحول رِدَاءَهُ عِنْد استقباله الْقبْلَة فَيجْعَل يَمِينه يسَاره وَعَكسه وينكسه على الْجَدِيد فَيجْعَل أَعْلَاهُ أَسْفَله وَعَكسه ويحول النَّاس وينكسون وهم جُلُوس مثله قلت وَيتْرك الرِّدَاء محولا حَتَّى ينْزع كل مِنْهُم الثِّيَاب عِنْد الرُّجُوع للمنازل وَلَو ترك الامام
الاسْتِسْقَاء فعله النَّاس وَلَو خطب قبل الصَّلَاة جَازَ لكنه خلاف الْأَفْضَل وَيسن لكل أحد أَن يبرز لأوّل مطر السّنة ويكشف عَوْرَته ليصيبه شَيْء من الْمَطَر وَأَن يغْتَسل أَو يتَوَضَّأ فِي السَّيْل وجمعهما هُوَ الأولى وَلَا تشْتَرط فيهمَا نِيَّة ويسبح عِنْد الرَّعْد والبرق فَيَقُول سُبْحَانَ من يسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَة من خيفته وَلَا يتبع بَصَره الْبَرْق وَيَقُول عِنْد الْمَطَر اللَّهُمَّ صيبا بتَشْديد الْيَاء أى الْمَطَر نَافِعًا وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ إِذْ هُوَ من أَوْقَات إِجَابَة الدُّعَاء وَأَن يَقُول بعده أى الْمَطَر مُطِرْنَا بِفضل الله وَرَحمته وَيكرهُ مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْوَاو وهمز آخِره أى بِوَقْت النَّجْم الْفُلَانِيّ وَلَو قَالَ مُطِرْنَا فِي نوء لم يكره وَيكرهُ سبّ الرّيح بل يسن الدُّعَاء عِنْدهَا وَلَو تضرروا بِكَثْرَة الْمَطَر فَالسنة أَن يسْأَلُوا الله رَفعه بِأَن يَقُولُوا اللَّهُمَّ اجْعَل الْمَطَر حوالينا فِي الأودية والمراعي وَلَا تَجْعَلهُ علينا فِي الْبيُوت وَلَا يصلى لذَلِك وَالله أعلم لعدم وُرُود الصَّلَاة لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب فِي حكم تَارِك الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِن ترك الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة على الْأَعْيَان وَلَو وَاحِدَة من الْخمس جاحدا وُجُوبهَا كفر وكفره للححدر فَلذَلِك يكفر كل من أنكر مَعْلُوما من الدّين علما يشبه الضَّرُورَة فِي كَونه من الدّين فَلَو كَانَ قريب عهد بِالْإِسْلَامِ وَأنكر ذَلِك عرف فان عَاد للإنكار حكم بِكُفْرِهِ أَو تَركهَا كسلا قتل حدا لَا كفرا وَالصَّحِيح قَتله بِصَلَاة فَقَط بِشَرْط إخْرَاجهَا عَن وَقت الضَّرُورَة فِيمَا لَهَا وَقت ضَرُورَة بِأَن تجمع مَعَ الثَّانِيَة جمع تَأْخِير فَلَا يقتل بِالظّهْرِ حَتَّى تغرب الشَّمْس وَلَا بالمغرب حَتَّى يطلع الْفجْر وَيقتل بالصبح بِطُلُوع الشَّمْس فَيُطَالب بأَدَاء الصَّلَاة إِذا ضَاقَ وَقتهَا ويتوعد بِالْقَتْلِ إِن أخرجهَا عَن الْوَقْت فان أصر وأخرجها اسْتوْجبَ الْقَتْل وَمُقَابل الصَّحِيح أوجه يقتل إِذا ضَاقَ وَقت الثَّانِيَة وَقيل إِذا ضَاقَ وَقت الرَّابِعَة وَقيل إِذا ترك أَربع صلوَات وَقيل إِذا كَانَ التّرْك لَهُ عَادَة وَقيل لَا يعْتَبر وَقت الضَّرُورَة ويستتاب ندبا ثمَّ إِن لم يتب وَلم يبد عذرا تضرب عُنُقه
بِالسَّيْفِ وَقيل ينخس بحديدة حَتَّى يصلى أَو يَمُوت فَإِن تَابَ بِأَن فعل الصَّلَاة أَو أبدى عذرا وَلَو بَاطِلا لم يقتل فَلَو قَالَ تَعَمّدت تَركهَا بِلَا عذر قتل فعلة الْقَتْل التَّأْخِير مَعَ التّرْك فَلَو وجد التَّأْخِير وَلَكِن فعلهَا لم يقتل وَيغسل وَيصلى عَلَيْهِ ويدفن مَعَ الْمُسلمين فِي مقابرهم وَلَا يطمس قَبره لِأَنَّهُ قد طهر = كتاب الْجَنَائِز = جمع جَنَازَة بِالْفَتْح وَالْكَسْر اسْم للْمَيت فِي النعش ليكْثر ندبا كل مُكَلّف ذكر الْمَوْت وَهُوَ مُفَارقَة الرّوح للبدن وَهِي عِنْد أهل السّنة بَاقِيَة لَا تفنى ويستعد لَهُ بِالتَّوْبَةِ ورد الْمَظَالِم الذى هُوَ من ضمن التَّوْبَة وَالْمَرِيض آكِد أى أَشد طلبا لهَذِهِ الْمَذْكُورَات من غَيره ويضجع المحتضر أى من حَضَره الْمَوْت وَلم يمت لجنبه الْأَيْمن إِلَى الْقبْلَة ندبا على الصَّحِيح وَمُقَابِله يلقى على قَفاهُ بالكيفية الْآتِيَة فَإِن تعذر وَضعه على يَمِينه لضيق مَكَان وَنَحْوه كعلة ألْقى على قَفاهُ وَوَجهه وأخمصاه وَالْمرَاد بهما هُنَا أَسْفَل الرجلَيْن للْقبْلَة بِأَن يرفع رَأسه قَلِيلا ويلقن ندبا الشَّهَادَة وَهِي لَا إِلَه إِلَّا الله بِلَا الحاح عَلَيْهِ وَلَا يُقَال لَهُ قل بل تذكر عِنْده ليقولها فان قَالَهَا لم تعد عَلَيْهِ مالم يتَكَلَّم بِكَلَام الدُّنْيَا وَيقْرَأ عِنْده سُورَة يس وَيسن تجريعه بِمَاء بَارِد وَيكرهُ للحائض أَن تحضر المحتضر وليحسن الْمَرِيض ندبا ظَنّه بربه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أى يظنّ ويرجو أَن الله سُبْحَانَهُ يغْفر لَهُ ويرحمه فَإِذا مَاتَ غمض ندبا وَشد لحياه بعصابة تعمهما وتربط فَوق رَأسه ولينت مفاصله بِأَن يرد ساعده الى عضده وَسَاقه الى فَخذه وَفَخذه إِلَى بَطْنه ولينت أَصَابِعه وَستر جَمِيع بدنه إِن لم يكن محرما بِثَوْب خَفِيف بعد نزع ثِيَابه وَوضع على بَطْنه شَيْء ثقيل كسيف وَوضع على سَرِير وَنَحْوه كدكة وَلَا يوضع على فرش ونزعت
ثِيَابه لَكِن يتْرك عَلَيْهِ قَمِيصه الَّذِي يغسل فِيهِ ويشمر حَتَّى لَا يَتَنَجَّس بِمَا يخرج مِنْهُ وَوجه للْقبْلَة كمحتضر لَكِن يلقى هُنَا على قَفاهُ ويتولى ذَلِك أرْفق مَحَارمه أى الْمَيِّت ويبادر بِغسْلِهِ إِذا تَيَقّن مَوته بِشَيْء من علاماته كميل أنف فَإِن شكّ أخر وجوبا وغسله وتكفينه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه فروض كِفَايَة يُخَاطب بهَا كل من علم بِمَوْتِهِ من قريب أَو غَيره وَأَقل الْغسْل تَعْمِيم بدنه بِالْمَاءِ بعد إِزَالَة النَّجس إِن كَانَ وعَلى مَا صَححهُ المُصَنّف تَكْفِي غسلة وَاحِدَة لَهما وَلَا تجب نِيَّة الْغَاسِل فِي الْأَصَح فَيَكْفِي غرقة أَو غسل كَافِر وعَلى مُقَابل الْأَصَح تجب فَلَا يكفى ذَلِك قلت الصَّحِيح الْمَنْصُوص وجوب غسل الغريق وَالله أعلم فالفرض فعلنَا حَتَّى لَا يسْقط بِفعل الْمَلَائِكَة والأكمل وَضعه بِموضع خَال عَن النَّاس لَا يكون فِيهِ إِلَّا الْغَاسِل وَمن يُعينهُ وللولي الْحُضُور وَإِن لم يعن مَسْتُور عَنْهُم على لوح أَو سَرِير هيء لذَلِك وَيغسل فِي قَمِيص وَيدخل الْغَاسِل يَده فِي كمه أَو يفتقه ويغسله من تَحْتَهُ فان لم يتأت غسله فِي الْقَمِيص ستر مَا بَين سرته وركبته وَيسن أَن يُغطي وَجهه بِخرقَة من أول وَضعه على المغتسل بِمَاء بَارِد الا أَن يكون فِي برد فيسخن قَلِيلا ويجلسه الْغَاسِل على المغتسل مائلا الى وَرَائه قَلِيلا وَيَضَع يَمِينه على كتفه وابهامه فِي نقرة قَفاهُ ويسند ظَهره الى ركبته الْيُمْنَى ويمر يسَاره على بَطْنه إمرارا بليغا ليخرج مافيه وَيكون عِنْده مجمرة فائحة بالطيب والمعين يصب مَاء كثيرا لِئَلَّا تظهر رَائِحَة مَا يخرج مِنْهُ ثمَّ يضجعه لقفاه مُسْتَلْقِيا وَيغسل بيساره وَعَلَيْهَا خرقَة سوأتيه أى قبله وَدبره ثمَّ يلف خرقَة أُخْرَى على يَده الْيُسْرَى وَيدخل أُصْبُعه السبابَة من يسراه فَمه ويمرها على أَسْنَانه بِشَيْء من المَاء ويزيل مَا فِي مَنْخرَيْهِ من أَذَى بِأُصْبُعِهِ الْخِنْصر مبلولة بِمَاء ويوضئه كالحى إِلَّا أَن النِّيَّة اعْتمد بَعضهم ندبها كالغسل ثمَّ يغسل رَأسه ثمَّ لحيته بسدر وَنَحْوه كخطمى ويسرحهما بِمشْط وَاسع الْأَسْنَان بِرِفْق ليقل انتتاف الشّعْر وَيرد المنتتف إِلَيْهِ ندبا فيضعه
فِي كَفنه وَيغسل شقَّه الْأَيْمن مِمَّا يلى الْوَجْه من عُنُقه إِلَى قدمه ثمَّ الْأَيْسَر ثمَّ يحرفه إِلَى شقة الْأَيْسَر فَيغسل شقَّه الْأَيْمن مِمَّا يَلِي الْقَفَا وَالظّهْر إِلَى الْقدَم ثمَّ يحرفه إِلَى شقَّه الْأَيْمن فَيغسل الْأَيْسَر كَذَلِك فَهَذِهِ غسله وَيسْتَحب ثَانِيَة وثالثة كَذَلِك فان لم تحصل النَّظَافَة زيد حَتَّى تحصل وَيسْتَحب أَن يستعان فِي الأولى بسدر أَو خطمى ثمَّ يصب مَاء قراح بِفَتْح الْقَاف أى خَالص من فرقه إِلَى قدمه بعد زَوَال السدر بِالْمَاءِ فَلَا تحسب غسلة السدر وَلَا مَا أزيل بِهِ من الثَّلَاث بل المحسوب غسلة المَاء القراح وَالْأولَى أَن يُكَرر السدر إِلَى أَن يحصل النَّقَاء فاذا حصل غسل بِالْمَاءِ الْخَالِص ثمَّ بعد ذَلِك ثَانِيَة وثالثة كَغسْل الحى وَيسن أَن يَجْعَل فِي كل غسلة من غسلات المَاء القراح قَلِيل كافور بِحَيْثُ لَا يخرج المَاء عَن الطّهُورِيَّة وَيكرهُ تَركه وَالْمحرم يحرم وضع الكافور فِي مَاء غسله ثمَّ ينشف الْمَيِّت من مَاء الْغسْل تنشيفا بليغا وتلين مفاصله وَلَو خرج بعده أى الْغسْل نجس وَجب ازالته فَقَط لَا إِعَادَة الْغسْل وَالْوُضُوء وَقيل تجب ازالته مَعَ الْغسْل ان خرج من الْفرج وَقبل التَّكْفِين وَقيل تجب إِزَالَته مَعَ الْوضُوء أما بعد التَّكْفِين فَيجب ازالة النَّجَاسَة قولا وَاحِدًا وَيغسل الرجل الرجل وَالْمَرْأَة الْمَرْأَة وَيغسل أمته أى يجوز لَهُ ذَلِك حَيْثُ يجوز لَهُ بضعهَا وَأما إِذا كَانَت مُزَوّجَة أَو مبعضة فَلَا وَيغسل زَوجته وَهِي زَوجهَا ويلفان أى الرجل فِي أمته وَزَوجته وَالْمَرْأَة فِي زَوجهَا خرقَة على يدهما ولامس أى لَا يَنْبَغِي أَن يَقع بَينهمَا مس لِئَلَّا ينْتَقض وضوء الحى الماس وَأما الْمَيِّت فَلَا فان لم يحضر إِلَّا أَجْنَبِي أَو أَجْنَبِيَّة يمم أى الْمَيِّت وجوبا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يغسل فِي ثِيَابه ويلف الْغَاسِل على يَده خرقَة ويغض النّظر مَا أمكنه وَأولى الرِّجَال بِهِ أى الرجل أولاهم بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وهم رجال الْعَصَبَات من النّسَب ثمَّ الْوَلَاء ثمَّ الزَّوْجَة وَأولى النِّسَاء بهَا قراباتها محارم أَولا ويقدمن على زوج فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يقدم عَلَيْهِنَّ وأولاهن ذَات محرمية وَهِي الَّتِي لَو كَانَت رجلا لحرم نِكَاحهَا بِسَبَب الْقَرَابَة ثمَّ ذَوَات الْوَلَاء ثمَّ الْأَجْنَبِيَّة ثمَّ رجال الْقَرَابَة كترتيب صلَاتهم
قلت الا ابْن الْعم وَنَحْوه فكالاجنبي وَالله أعلم وَيقدم عَلَيْهِم أى رجال الْقَرَابَة الْمَحَارِم الزَّوْج فِي الْأَصَح أَو مُقَابِله يقدمُونَ عَلَيْهِ وَلَا يقرب الْمحرم طيبا إِذا مَاتَ وَلَا يُؤْخَذ شعره وظفره أى يحرم ازالة ذَلِك مِنْهُ وتطيب الْمُعْتَدَّة المحدة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يحرم تطييبها كالمحرم والجديد أَنه لَا يكره فِي غير الْمحرم أَخذ ظفره وَشعر إبطه وعانته وشاربه قلت الْأَظْهر كَرَاهَته وَالله أعلم وَالصَّحِيح أَن الْمَيِّت لَا يختن
فصل فِي تكفين الْمَيِّت وَحمله
يُكفن بِمَالِه لبسه حَيا فَيجوز تكفين الْمَرْأَة فِي حَرِير ومز عفروان كَانَ مَكْرُوها بِخِلَاف الرجل وَأقله ثوب يعم الْبدن فتعميمه الْبدن حق للْمَيت وستره الْعَوْرَة حق لله وَلَا تنفذ وَصيته باسقاطه لِأَنَّهُ حق لله تَعَالَى وَلَو أوصى باسقاط الثَّانِي وَالثَّالِث نفذت وَالْوَاجِب فِي كَفنه بِالنِّسْبَةِ للْوَرَثَة اذا كفن من تركته ثَلَاثَة أَثوَاب وَالْأَفْضَل للرجل ثَلَاثَة من الأثواب فَهِيَ وان كَانَت وَاجِبَة فالاقتصار عَلَيْهَا أفضل من الزَّائِد عَلَيْهَا وَيجوز رَابِع وخامس من غير كَرَاهَة وَأما الزِّيَادَة على ذَلِك فَهِيَ مَكْرُوهَة وَالْأَفْضَل لَهَا خَمْسَة وَمن كفن مِنْهُمَا أى الرجل وَالْمَرْأَة بِثَلَاثَة فَهِيَ لفائف يعم كل مِنْهَا جَمِيع الْبدن وان كفن الرجل فِي خَمْسَة زيد قَمِيص وعمامة تحتهن أى اللفائف وان كفنت الْمَرْأَة فِي خَمْسَة فإزار وخمار وَهُوَ مَا يغطى الرَّأْس وقميص ولفافتان وَفِي قَول ثَلَاث لفائف وازار وخمار وَيسن الْأَبْيَض وَمحله أى الْكَفَن كَبَقِيَّة مُؤَن التَّجْهِيز أصل التَّرِكَة الا الْمَرْأَة الَّتِي وَجَبت نَفَقَتهَا على زَوجهَا فكفنها عَلَيْهِ فان لم يكن للْمَيت تَرِكَة فعلى من عَلَيْهِ نَفَقَته من قريب وَسيد وَكَذَا مَحل الْكَفَن أَيْضا الزَّوْج الْمُوسر الذى يلْزمه نَفَقَتهَا فَيلْزمهُ كفنها فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يجب التَّكْفِين لفَوَات التَّمْكِين واذا لم يكن للْمَيت مَال وَلَا كَانَ لَهُ منفق فمؤن تَجْهِيزه من بَيت المَال كنفقته فان لم يكن فعلى أَغْنِيَاء الْمُسلمين ويبسط أحسن اللفائف وأوسعها وَالثَّانيَِة فَوْقهَا وَكَذَا الثَّالِثَة
ويذر على كل وَاحِدَة من اللفائف حنوط بِفَتْح الْحَاء نوع من الطّيب يشْتَمل على كافور وصندل وذريرة الْقصب وبوضع الْمَيِّت فَوْقهَا مُسْتَلْقِيا وَعَلِيهِ حنوط وكافور غير الذى فِي الحنوط ويشد ألياه بِخرقَة بعد دس قطن بَين ألييه عَلَيْهِ حنوط وكافور ليسد الْمخْرج وَيجْعَل على منافذ بدنه من نَحْو عَيْنَيْهِ وَكَذَلِكَ أَعْضَاء سُجُوده قطن عَلَيْهِ حنوط وكافور ويلف عَلَيْهِ بعد ذَلِك اللفائف بِأَن يثنى الطّرف الْأَيْسَر ثمَّ الْأَيْمن وتشد بشداد فاذا وضع فِي قَبره نزع الشداد وَلَا يلبس الْمحرم الذّكر محيطا مثل الْقَمِيص وَلَا يستر رَأسه وَلَا وَجه الْمُحرمَة إِذا كَانَ قبل التَّحَلُّل الأول وَحمل الْجِنَازَة بَين العمودين أفضل التربيع فِي الْأَصَح وَمُقَابِله التربيع أفضل وَقيل هما سَوَاء وَهُوَ أى الْحمل بَين العمودين أَن يضع الخشبتين المقدمتين على عَاتِقيهِ وَرَأسه بَينهمَا وَيحمل المؤخرتين رجلَانِ فحاملوه ثَلَاثَة فان عجز الْمُقدم أَعَانَهُ اثْنَان والتربيع أَن يتَقَدَّم رجلَانِ ويتأخر آخرَانِ فحاملوه أَرْبَعَة والمشى أمامها بقربها بِحَيْثُ لَو الْتفت لرآها أفضل من المشى بَعيدا عَنْهَا فَالْحَاصِل أَن الْمَشْي أفضل من الرّكُوب بل هُوَ فِي الذّهاب مَكْرُوه من غير عذر وفضيلة التشييع تحصل بالمشى خلفهَا وأمامها وَلَكِن كَمَال الْفَضِيلَة بِالْمَشْيِ أمامها وَتحصل الْفَضِيلَة أَيْضا للماشي بقربها أَو بَعيدا عَنْهَا عِنْد كَثْرَة الماشين بِحَيْثُ ينْسب اليها وَلَكِن بقربها أفضل ويسرع بهَا نديا والاسراع فَوق الْمَشْي الْمُعْتَاد وَأَقل من الخبب أى الجرى ان لم يخف تغيره أى الْمَيِّت بالاسراع والا فيتأنى وَيسْتَحب لمن مرت بِهِ جَنَازَة أَن يَدْعُو لَهَا فصل فِي الصَّلَاة على الْمَيِّت لصلاته أَرْكَان سَبْعَة أَحدهَا النِّيَّة ووقتها كَغَيْرِهَا من الصَّلَوَات فِي وجوب قرنها بتكبيرة الاحرام وتكفى نِيَّة الْفَرْض من غير تعرض لكفاية وَقيل تشْتَرط نِيَّة فرض كِفَايَة فعلى كل لَا بُد من التَّعَرُّض للفرضية وَلَا يجب تعْيين الْمَيِّت باسمه وَلَا بِأَنَّهُ رجل أَو امْرَأَة وَأما تَعْيِينه بالحاضر أَو من يصلى عَلَيْهِ الإِمَام فلازم وَكَذَا تعْيين الْغَائِب بِالْقَلْبِ فان عين وَأَخْطَأ كَأَن قَالَ أصلى على عَمْرو فاذا هُوَ خَالِد بطلت اذا لم
يشر الى الْحَاضِر فان أَشَارَ لم تبطل وان حضر موتى نواهم وان لم يعرف عَددهمْ وان حضرت جَنَازَة فِي أثْنَاء صلَاته لم ينوها بل تُؤخر حَتَّى يتم صلَاته الثَّانِي من الْأَركان أَربع تَكْبِيرَات بتكبيرة الاحرام فان خمس لم تبطل فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تبطل وَلَو خمس إِمَامه لم يُتَابِعه أى لم يسن لَهُ مُتَابَعَته فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يسن بل يسلم أَو ينتظره ليسلم مَعَه وَهُوَ أولى الثَّالِث من الْأَركان السَّلَام بعد التَّكْبِيرَات كَغَيْرِهَا من الصَّلَوَات فِي كيفيته وتعدده الرَّابِع من الْأَركان قِرَاءَة الْفَاتِحَة ومحلها بعد التَّكْبِيرَة الأولى قلت تُجزئ الْفَاتِحَة بعد غير الأولى من الثَّانِيَة وَمَا بعْدهَا وَالله أعلم وَلَا يشْتَرط التَّرْتِيب بَين الْفَاتِحَة وَبَين الرُّكْن الذى قُرِئت الْفَاتِحَة فِيهِ الْخَامِس من الْأَركان الصَّلَاة على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد الثَّانِيَة فَلَا تُجزئ فِي غَيرهَا وأقلها اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وَالصَّحِيح أَن الصَّلَاة على الْآل لَا تجب بل تسن كالدعاء للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات عَقبهَا وَالْحَمْد لله قبلهَا السَّادِس من الْأَركان الدُّعَاء للْمَيت بِخُصُوصِهِ وَالْوَاجِب مَا ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم الدُّعَاء فيكفى اللَّهُمَّ ارحمه وَيجب أَن يكون الدُّعَاء بعد الثَّالِثَة وَلَا يجب بعد الرَّابِعَة ذكر السَّابِع من الْأَركان الْقيام على الْمَذْهَب إِن قدر وَقيل يجوز الْقعُود مَعَ الْقُدْرَة وَيسن رفع يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَات حَذْو مَنْكِبَيْه وإسرار الْقِرَاءَة للفاتحة وَقيل يجْهر لَيْلًا أى بِالْفَاتِحَةِ وَالأَصَح ندب التَّعَوُّذ كالتأمين دون الِافْتِتَاح وَمُقَابِله يستحبان وَقيل لَا يستحبان وَيَقُول فِي الثَّالِثَة ندبا اللَّهُمَّ هَذَا عَبدك وَابْن عَبدك الى آخِره وَهُوَ خرج من روح الدُّنْيَا وسعتها ومحبوبه وأحبائه فِيهَا الى ظلمَة الْقَبْر وَمَا هُوَ لاقيه كَانَ يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَأَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك وَأَنت أعلم بِهِ اللَّهُمَّ انه نزل بك وانت خير منزول بِهِ وَأصْبح فَقِيرا الى رحمتك وَأَنت غنى عَن عَذَابه وَقد جئْنَاك راغبين اليك شُفَعَاء لَهُ اللَّهُمَّ إِن كَانَ محسنا فزد فِي أحسانه وَإِن كَانَ مسيئا فَتَجَاوز عَنهُ ولقه بِرَحْمَتك رضاك وقه فتْنَة الْقَبْر وعذابه وافسح لَهُ فِي قَبره وجاف الأَرْض عَن جَنْبَيْهِ ولقه بِرَحْمَتك الْأَمْن من عذابك حَتَّى تبعثه الى جنتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ وَيقدم عَلَيْهِ اللَّهُمَّ اغْفِر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وَكَبِيرنَا وَذكرنَا
وأنثانا اللَّهُمَّ من أحييته منا فأحيه على الاسلام وَمن توفيته منا فتوفه على الايمان وَيَقُول ندبا فِي الطِّفْل وَالْمرَاد بِهِ من لم يبلغ وَكَذَا الْأُنْثَى مَعَ هَذَا الثَّانِي اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فرطا لِأَبَوَيْهِ أى مهيئا مصالحهما فِي الْآخِرَة وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا وَثقل بِهِ موازينهما وأفرغ الصَّبْر على قلوبهما وَيُؤَنث الضمائر فِيمَا اذا كَانَ أُنْثَى ويكفى ذَلِك فِي الطِّفْل وان لم يَخُصُّهُ بِدُعَاء وَيَقُول فِي الرَّابِعَة ندبا اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أجره وَلَا تفتنا بعده وَيسن أَن يطول الدُّعَاء بعد الرَّابِعَة وَلَو تخلف المقتدى بِلَا عذر فَلم يكبر حَتَّى كبر إِمَامه أُخْرَى بطلت صلَاته لِأَن التَّخَلُّف بهَا يعد فَاحِشا وَلَو تخلف فِي الرَّابِعَة حَتَّى سلم الامام لَا تبطل فان كَانَ عذر كبطء قِرَاءَة أَو سيان لم تبطل والتقدم كالتخلف وَيكبر الْمَسْبُوق وَيقْرَأ الْفَاتِحَة وان كَانَ الامام فِي غَيرهَا وَلَو كبر الامام أُخْرَى قبل شُرُوعه فِي الْفَاتِحَة كبر مَعَه وَسَقَطت الْقِرَاءَة كَمَا لَو ركع الامام عقب تَكْبِير الْمَسْبُوق وان كبرها الامام وَهُوَ أى الْمَأْمُوم فِي أثْنَاء الْفَاتِحَة تَركهَا وَتَابعه فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يتَخَلَّف ويتمها وَإِذا سلم الامام تدارك الْمَسْبُوق بَاقِي التَّكْبِيرَات بأذكارها وجوبا فِي الْوَاجِب وندبا فِي الْمَنْدُوب وَفِي قَول لَا تشْتَرط الْأَذْكَار بل يَأْتِي بباقي التَّكْبِيرَات نسقا وعَلى الْمُعْتَمد يسن إبْقَاء الْجِنَازَة حَتَّى يتم المقتدون صلَاتهم فَلَو رفعت قبله لم يضر وَيشْتَرط فِي صَلَاة الْجِنَازَة شُرُوط الصَّلَاة لَا الْجَمَاعَة فَلَا تشْتَرط بل تسن وَيسْقط فَرضهَا بِوَاحِد وَقيل يجب اثْنَان وَقيل ثَلَاثَة وَقيل أَرْبَعَة وَلَا يسْقط فرض صلَاتهَا بِالنسَاء وَهُنَاكَ رجال أى جنسهم وَلَو صبيانا مميزين فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يسْقط بِهن الْفَرْض وَلَو لم يُوجد رجال وَجَبت عَلَيْهِنَّ وَيصلى على الْغَائِب عَن الْبَلَد وان قربت الْمسَافَة ان ظن أَنه غسل أَو علق النِّيَّة بِخِلَاف من فِي الْبَلَد وان كَبرت فَلَا تصح الصَّلَاة إِلَّا لمن حَضَره وَلَو صلى على الْأَمْوَات الَّذين مَاتُوا فِي يَوْمه أَو سنته وغسلوا فِي أقطار الأَرْض جَازَ وان لم يعرف عينهم بل
يسن وَيجب تَقْدِيمهَا أى الصَّلَاة على الدّفن وتأخيرها عَن الْغسْل فان دفن من غير صَلَاة أثموا وَتَصِح بعده أى الدّفن بِشَرْط أَن لَا يتَقَدَّم على الْقَبْر وَالأَصَح تَخْصِيص الصِّحَّة بِمن كَانَ من أهل فَرضهَا أى صَلَاة الْجِنَازَة وَقت الْمَوْت فَلَا تصح صَلَاة من كَانَ صَبيا أَو مَجْنُونا وَقت مَوته ثمَّ بلغ أَو أَفَاق بعد الدّفن وَمُقَابل الْأَصَح بِمن كَانَ من أهل الصَّلَاة وَقت الْمَوْت فَمن كَانَ مُمَيّزا وقته صحت صلَاته على الثَّانِي دون الأول وَلَا يصلى على قبر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِحَال وَكَذَا غَيره من الْأَنْبِيَاء لأَنا لم نَكُنْ من أهل الْفَرْض وَقت مَوْتهمْ فرع فِي بَيَان الأولى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ الْجَدِيد أَن الْوَلِيّ أولى بإمامتها من الوالى وان أوصى الْمَيِّت لغير الْوَلِيّ وَالْقَدِيم تَقْدِيم الوالى فَيقدم الْأَب أَو نَائِبه ثمَّ الْجد أَبُو الْأَب وان علا ثمَّ الابْن ثمَّ ابْنه وان سفل ثمَّ الْأَخ وَالْأَظْهَر تَقْدِيم الْأَخ لِأَبَوَيْنِ على الْأَخ لأَب وَمُقَابل الْأَظْهر هما سَوَاء ثمَّ ابْن الْأَخ لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب ثمَّ الْعصبَة أى بَقِيَّتهمْ على تَرْتِيب الارث ثمَّ ذَوُو الْأَرْحَام يقدم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب فَيقدم الْجد أَبُو الْأُم ثمَّ الْأَخ للْأُم ثمَّ الْخَال ثمَّ الْعم للْأُم وَلَو اجْتمعَا فِي دَرَجَة فالأسن الْعدْل أولى من الأفقه على النَّص بِخِلَاف غَيرهَا من الصَّلَوَات وَيقدم الْحر الْبعيد على العَبْد الْقَرِيب فَيقدم الْعم الْحر على الْأَخ العَبْد وَيقف الْمُصَلِّي ندبا عِنْد رَأس الرجل وَلَو صَغِيرا وَعند عجزها أى الْأُنْثَى وَهِي ألياها وَيقف الْمَأْمُوم فِي الصَّفّ حَيْثُ كَانَ وَتجوز على الْجَنَائِز صَلَاة وَاحِدَة بِرِضا أوليائها ويعمهم بِالدُّعَاءِ وَالْأَفْضَل إِفْرَاد كل بِصَلَاة وَإِذا أَرَادَ الصَّلَاة عَلَيْهِم جَمِيعًا وَكَانُوا رجَالًا أَو نسَاء جعلُوا بَين يَدَيْهِ وَاحِدًا خلف وَاحِد الى جِهَة الْقبْلَة وَقدم اليه أفضلهم خِصَالًا تقتضى الرَّحْمَة وان كَانُوا ذُكُورا وإناثا جعل الرِّجَال مِمَّا يلى الامام وَالنِّسَاء مِمَّا يلى الْقبْلَة وَتحرم الصَّلَاة على الْكَافِر وَلَا يجب غسله لكنه يجوز وَالأَصَح وجوب تكفين الذِّمِّيّ وَدَفنه وَفَاء بِذِمَّتِهِ وَأما الْحَرْبِيّ وَكَذَا الْمُرْتَد فَلَا يجب تكفينه قطعا وَكَذَا دَفنه على الْأَصَح وَمُقَابل الْأَصَح لَا يجب تكفين الذِّمِّيّ وَلَا دَفنه وَلَو وجد عُضْو مُسلم علم مَوته بِغَيْر شَهَادَة وَلَو كَانَ هَذَا الْجُزْء
ظفرا أَو شعرًا صلى عَلَيْهِ أى الْجُزْء وجوبا بعد غسله مواراته بِخرقَة بنية الصَّلَاة على جملَته إِن كَانَت الْبَقِيَّة غسلت وَلم يصل عَلَيْهَا والا نوى الصَّلَاة على الْعُضْو فَقَط فان شكّ فِي غسل الْبَقِيَّة لم تجز نِيَّتهَا إِلَّا اذا علق وَيجب دفن هَذَا الْعُضْو أَيْضا وَمحل وجوب الصَّلَاة على الْعُضْو إِذا لم يصل على الْمَيِّت مَعَ هَذَا الْجُزْء والا فَلَا تجب وعَلى هَذَا فَمَا يُوجد الْآن فِي المدافن من أَجزَاء الْمَوْتَى الَّذين علمت الصَّلَاة عَلَيْهِم وغسلهم لَا يجب فِي تِلْكَ الْأَجْزَاء غير المواراة والدفن والسقط إِن اسْتهلّ أى صَاح أَو بَكَى ككبير فِي أَحْكَامه والا بِأَن لم يحصل مِنْهُ وَاحِد من الْأَمريْنِ فان ظَهرت أَمارَة الْحَيَاة كاختلاج صلى عَلَيْهِ فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يصلى وَيجب دَفنه وَكَذَا غسله وان لم تظهر أَمارَة الْحَيَاة وَلم يبلغ أَرْبَعَة أشهر أى لم يظْهر خلق الْآدَمِيّ فِيهِ بالتخطيط لم يصل عَلَيْهِ وَلم يغسل بل يسن ستره بِخرقَة وَدَفنه وَكَذَا إِن بلغَهَا فِي الْأَظْهر أى ظهر حلقه وَلم تظهر أَمارَة الْحَيَاة لَا يصلى عَلَيْهِ وَيجب غسله وتكفينه وَدَفنه وَمُقَابل الْأَظْهر تجب الصَّلَاة أَيْضا وَلَا يغسل الشَّهِيد وَلَا يصلى عَلَيْهِ أى يحرمان وَهُوَ أى الشَّهِيد من مَاتَ فِي قتال الْكفَّار سَوَاء كَانُوا حربيين أنو مرتدين بِسَبَبِهِ أى الْقِتَال وَلَو بِعُود سلاحه اليه أَو قَتله الْكفَّار صبرا أَو وجد فِي ساحة الْقِتَال مَيتا وَلم يعلم سَبَب مَوته فان مَاتَ بعد انقضائه أَو فِي قتال الْبُغَاة فَغير شَهِيد فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله أَن من مَاتَ بعد انقضائه بجراحة يقطع بِمَوْتِهِ مِنْهَا أَو فِي قتال الْبُغَاة فَهُوَ شَهِيد وَكَذَا لَو مَاتَ فِي الْقِتَال لَا بِسَبَبِهِ كَأَن قَتله مُسلم عمدا أَو مَاتَ فَجْأَة فَغير شَهِيد على الْمَذْهَب وَقيل انه شَهِيد وَلَو اسْتشْهد جنب فَالْأَصَحّ أَنه لَا يغسل بل يحرم وَمُقَابل الْأَصَح أَنه يغسل وَالأَصَح أَنه أى الشَّهِيد تزَال نَجَاسَته غير الدَّم فتغسل وان أدّى ذَلِك الى إِزَالَة دم الشَّهَادَة وَمُقَابل الْأَصَح لَا تزَال مُطلقًا وَقيل إِن أدّى إِلَى إِزَالَة دم الشادة لَا تزَال والا أزيلت ويكفن الشَّهِيد ندبا فِي ثِيَابه الملطخة بِالدَّمِ وَيجوز إبدالها بغَيْرهَا فان لم يكن ثَوْبه سابغا أى ساترا لجَمِيع بدنه تمم وجوبا وَينْدب نزع آلَة الْحَرْب عَنهُ كدرع وَكَذَا كل مَا لَا يعْتَاد لبسه
فصل فِي دفن الْمَيِّت أقل الْقَبْر حُفْرَة تمنع بعد ردمها الرَّائِحَة والسبع عَن نبش الْمَيِّت وَأكله فَلَا يكفى وَضعه على الأَرْض أَو فِي غَار وَالْبناء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بحفرة وَمن ذَلِك الفساقي الْمَعْلُومَة خُصُوصا وفيهَا إِدْخَال ميت على ميت وَينْدب أَن يُوسع بِأَن يُزَاد فِي طوله وَعرضه ويعمق بِأَن يُزَاد فِي نُزُوله قدر قامة وبسطة من رجل معتدل بِأَن يقوم باسطا يَدَيْهِ وهما أَرْبَعَة أَذْرع وَنصف واللحد وَهُوَ أَن يحْفر فِي أَسْفَل جَانب الْقَبْر القبلي قدر مَا يسع الْمَيِّت ويستره أفضل من الشق وَهُوَ أَن يحْفر قَعْر الْقَبْر كالنهر أَو يبْنى جانباه وَيجْعَل بَينهمَا شقّ يوضع فِيهِ الْمَيِّت ويسقف عَلَيْهِ بِنَحْوِ لبن ان صلبت الأَرْض أما فِي الرخوة فالشق أفضل وَيُوضَع رَأسه أى الْمَيِّت عِنْد رجل الْقَبْر أى مؤخره الذى سيصير عِنْده رجل الْمَيِّت ويسل من قبل رَأسه بِرِفْق لَا بعنف ويدخله الْقَبْر الرِّجَال اذا وجدوا وان كَانَ الْمَيِّت أُنْثَى وأولاهم أى الرِّجَال الأحق بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ قلت إِلَّا أَن تكون امْرَأَة مُزَوّجَة فأولاهم الزَّوْج وَالله أعلم
ويلهيه الأفقه ثمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب من الْمَحَارِم ثمَّ عَبدهَا ثمَّ الْعصبَة الَّذين لَا محرمية لَهُم ثمَّ ذُو الرَّحِم كَذَلِك الْأَجْنَبِيّ الصَّالح وَيَكُونُونَ أى المدخلون للْمَيت وترا وَيُوضَع فِي اللَّحْد أَو غَيره على يَمِينه ندبا وَيُوجه للْقبْلَة وجوبا فَلَو وَجه لغَيْرهَا نبش وَوجه إِلَيْهَا وَلَو وضع على الْيَسَار للْقبْلَة كَانَ مَكْرُوها وَلم ينبش ويسند وَجهه وَكَذَا رِجْلَاهُ إِلَى جِدَاره أى الْقَبْر ويجافى باقى بدنه فَيكون كالقوس كل ذَلِك ندبا ويسند ظَهره بلبنة وَنَحْوهَا كتراب وَيجْعَل تَحت رَأسه لبنة ويفضى بخده إِلَيْهَا ويسد فتح اللَّحْد بِلَبن وَهُوَ طوب لم يحرق ويحثو والحثو الْأَخْذ بالكفين مَعًا من دنا من الْقَبْر ثَلَاث حثيات تُرَاب من تُرَاب الْقَبْر ثمَّ يهال أى يصب التُّرَاب بِالْمَسَاحِي جمع مسحاة وَهِي الفأس وَيرْفَع الْقَبْر شبْرًا فَقَط فَلَا يُزَاد على تُرَاب الْقَبْر وَرَفعه فَوق الشبر مَكْرُوه وَالصَّحِيح أَن تسطيحه أولى من تسنيمه وَمُقَابِله التسنيم أولى وَلَا يدْفن اثْنَان فِي قبر ابْتِدَاء فَلَو جمع اثْنَان من جنس كرجلين حرم وَقيل كره إِلَّا لضَرُورَة كَأَن كَثُرُوا فَيقدم أفضلهما وَهُوَ الأحق بِالْإِمَامَةِ إِلَى جِدَار الْقَبْر القبلي لَكِن لَا يقدم فرع على أَصله من جنسه أما الابْن مَعَ الْأُم فَيقدم وَلَا يجمع رجل مَعَ امْرَأَة إِلَّا لضَرُورَة
وَأَن كَانَ بَينهمَا محرمية أما نبش الْقَبْر بعد دفن الْمَيِّت لدفن ثَان فَلَا يجوز إِلَّا اذا بلي الأول وَصَارَ تُرَابا وَلَا يجلس على الْقَبْر وَلَا يسْتَند ليه ولايوطأ أَي يكره ذَلِك وَالْمرَاد من الْقَبْر مَا حاذي الْمَيِّت وَلَا يكره الْمَشْي بَين الْقُبُور وَيقرب زَائِره مِنْهُ كقربه مِنْهُ فِي زيارته حَيا ولاعبرة بالمهانة للتجبر والتعزية وَهِي الْأَمر بِالصبرِ وَالْحمل عَلَيْهِ والتحذير من الْجزع وَالدُّعَاء للْمَيت سنة قبل دَفنه وَبعده ثَلَاثَة أَيَّام لحاضر من الْمَوْت وَمن الْقدوم لغَائِب فتكره التَّعْزِيَة بعْدهَا ويعزى الْمُسلم بِالْمُسلمِ أعظم الله أجرك وَأحسن عزاءك وَغفر لميتك ويعزى الْمُسلم بالكافر الْقَرِيب أعظم الله أجرك وصبرك وأخلف عَلَيْك ويعزوى الْكَافِر بِالْمُسلمِ غفر الله لميتك وَأحسن عزاءك وتعزية الحربى وَالْمُرْتَدّ مَكْرُوهَة إِلَّا ان رجى إِسْلَامه فَهِيَ مُسْتَحبَّة وَيجوز الْبكاء عَلَيْهِ أى الْمَيِّت قبل الْمَوْت وَبعده وَلَو بعد الدّفن وَلكنه خلاف الأولى وان كَانَ للجزع وَعدم التَّسْلِيم للْقَضَاء فَيحرم وَلَكِن هَذَا إِذا لم يغلبه الْبكاء والا فَلَا يدْخل تَحت النهى وَيحرم النّدب بتعديد شمائله أى خصاله الْحَسَنَة وَهُوَ بصيغ مَخْصُوصَة فتعديد المحاسن مَعَ التأسف بالصيغ الْمَخْصُوصَة حرَام وَلَو مَعَ عدم الْبكاء وَيحرم النوح وهنو رفع الصَّوْت بالندب وَيحرم أَيْضا الْجزع بِضَرْب صَدره وَنَحْوه كشق جيب وَرفع صَوت بافراط فِي الْبكاء وَمن ذَلِك تَغْيِير الزى وَلبس غير مَا جرت بِهِ الْعَادة قلت هَذِه مسَائِل منثورة أى مُتَفَرِّقَة لَيست من بَاب وَاحِد زَادهَا على الْمُحَرر يُبَادر ندبا بِقَضَاء دين الْمَيِّت قبل الِاشْتِغَال بتجهيزه وتنفيذ وَصيته وَيجب ذَلِك عِنْد طلب الْمُوصى لَهُ الْمعِين وَيكرهُ تمنى الْمَوْت لضر نزل بِهِ فِي بدنه أَو ضيق فِي دُنْيَاهُ لَا لفتنة دين فَلَا يكره بل يسْتَحبّ وَيسن التداوى للْمَرِيض فان ترك التَّدَاوِي توكلا وَقَوي يقينه فَهُوَ أفضل وَيكرهُ اكراهه أى الْمَرِيض عَلَيْهِ أى التداوى وَكَذَا كراهه على الطَّعَام وَيجوز لأهل الْمَيِّت وَنَحْوهم كأصدقائه تَقْبِيل وَجهه إِذا كَانَ صَالحا وَلَا بَأْس بالاعلام بِمَوْتِهِ للصَّلَاة وَغَيرهَا كالدعاء والترحم بِخِلَاف نعى الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ النداء بِذكر مفاخر الْمَيِّت ومآثره فانه مَكْرُوه وَلَا ينظر الْغَاسِل من بدنه أى الْمَيِّت إِلَّا قدر الْحَاجة من غير الْعَوْرَة فان نظر زَائِدا
على الْحَاجة كره وَأما الْعَوْرَة فنظرها حرَام وَمن تعذر غسله لفقد المَاء أَو لتهري جسده يمم وجوبا وَيغسل الْجنب وَالْحَائِض الْمَيِّت بِلَا كَرَاهَة واذا مَاتَا غسلا غسلا وَاحِدًا فَقَط لِأَن الْغسْل الذى عَلَيْهِمَا انْقَطع بِالْمَوْتِ وَليكن الْغَاسِل أَمينا ندبا فان رأى خيرا كاستنارة وَجه ذكره ندبا أَو غَيره كسواد وَجه حرم ذكره إِلَّا لمصْلحَة كَأَن كَانَ مبتدعا فيذكره وَلَو تنَازع أَخَوان أَو زوجتان فِي غسل ميت لَهما أَقرع بَينهمَا فَمن خرجت قرعته غسله وَالْكَافِر أَحَق بقريبه الْكَافِر فِي تَجْهِيزه من قَرِيبه الْمُسلم وَيكرهُ للْمَرْأَة الْكَفَن المعصفر والمزعفر وَأما الرجل فَيحرم عَلَيْهِ المزعفر دون المعصفر وَتكره المغالاة فِيهِ أى الْكَفَن وَأما تحسينه فِي بياضه ونظافته فمستحب والمغسول أولى من الْجَدِيد والصبى كبالغ فِي تكفينه بأثواب ثَلَاثَة والحنوط مُسْتَحبّ لَا وَاجِب وَقيل وَاجِب وَلَا يحمل الْجِنَازَة إِلَّا الرِّجَال ندبا وان كَانَ الْمَيِّت أُنْثَى فَيكْرَه للنِّسَاء وَيحرم حملهَا على هَيْئَة مزرية كحمل الْكَبِير على الْكَتف مثلا وعَلى هَيْئَة يخَاف مِنْهَا سُقُوطهَا لِأَنَّهُ تَعْرِيض لإهانته وَينْدب للْمَرْأَة مَا يَسْتُرهَا كتابوت وَهُوَ سَرِير فَوْقه قبَّة وَلَا يره الرّكُوب فِي الرُّجُوع مِنْهَا أى الْجِنَازَة وَأما فِي الذّهاب مَعهَا فمكروه وَلَا بَأْس بابتاع الْمُسلم جَنَازَة قَرِيبه الْكَافِر وَأما غير قَرِيبه فَحَرَام وَمثل الْقَرِيب الزَّوْجَة وَالْجَار وَيكرهُ اللَّغط فِي الْجِنَازَة وَهُوَ رفع الصَّوْت وَلَو بِقِرَاءَة وَيكرهُ إتباعها بِنَار وَفعل ذَلِك عِنْد الْقَبْر مَكْرُوه أَيْضا وَلَو اخْتَلَط مُسلمُونَ بكفار وَجب غسل الْجَمِيع وتكفينهم وَالصَّلَاة عَلَيْهِم ودفنهم فان شَاءَ صلى على الْجَمِيع بِقصد الْمُسلمين مِنْهُم وَهُوَ الْأَفْضَل وَالْمَنْصُوص أَو على وَاحِد فواحد نَاوِيا الصَّلَاة عَلَيْهِ ان كَانَ مُسلما ويعذر فِي تردد النِّيَّة للضَّرُورَة وَيَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ ان كَانَ مُسلما وَيشْتَرط لصِحَّة الصَّلَاة تقدم غسله وَتكره قبل تكفينه فَلَو مَاتَ
بهدم وَنَحْوه كَأَن وَقع فِي بِئْر وَتعذر اخراجه وغسله لم يصل عَلَيْهِ لفَوَات الشَّرْط وَيشْتَرط أَن لَا يتَقَدَّم على الْجِنَازَة الْحَاضِرَة عِنْد الصَّلَاة عَلَيْهَا وَلَا على الْقَبْر على الْمَذْهَب فيهمَا وَقيل يجوز التَّقَدُّم عَلَيْهِمَا وَيشْتَرط أَن يجمعهما مَكَان وَاحِد وَأَن لَا يزِيد مَا بَينهمَا فِي غير الْمَسْجِد على ثلثمِائة ذِرَاع تَقْرِيبًا وَتجوز الصَّلَاة عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِد بِلَا كَرَاهَة بل هِيَ أفضل وَيسن جعل صفوفهم أى الْمُصَلِّين على الْمَيِّت ثَلَاثَة فَأكْثر واذا صلى عَلَيْهِ أى الْمَيِّت فَحَضَرَ من لم يصل صلى وَلَو بعد الدّفن وَتَقَع فرضا وَمن صلى على جَنَازَة وَلَو مُنْفَردا لَا يُعِيد على الصَّحِيح وَمُقَابِله يسن إِعَادَتهَا فِي جمَاعَة وَقيل ان صلى مُنْفَردا ثمَّ وجد ج ماعة أَعَادَهَا وَلَا تُؤخر لزِيَادَة مصلين بل تصلى بِمن حضر وَمن جَاءَ صلى على الْقَبْر وَقَاتل نَفسه كَغَيْرِهِ فِي الْغسْل وَالصَّلَاة وَلَو نوى الامام صَلَاة غَائِب وَالْمَأْمُوم صَلَاة حَاضر أَو عكس حَاز والدفن فِي الْمقْبرَة أفضل من الدّفن فِي غَيرهَا بل يكره فِي الْبَيْت إِلَّا الشَّهِيد فيدفن مَوضِع قَتله وَيكرهُ الْمبيت بهَا أى الْمقْبرَة اذا كَانَ مُنْفَردا وَأما اذا كَانَ فِي جمع لقِرَاءَة قُرْآن مثلا فَلَا يكره وَينْدب ستر الْقَبْر عِنْد ادخال الْمَيِّت فِيهِ بِثَوْب وان كَانَ الْمَيِّت رجلا وَهُوَ للْأُنْثَى آكِد وَينْدب أَن يَقُول بِسم الله وعَلى مِلَّة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا يفرش تَحْتَهُ أى الْمَيِّت شَيْء وَلَا يوضع تَحت رَأسه مخدة أى يكره ذَلِك وَيكرهُ دَفنه فِي تَابُوت إِلَّا فِي أَرض ندية بِسُكُون الدَّال وَتَخْفِيف الْيَاء أَو رخوة بِكَسْر الرَّاء فَلَا يكره وَكَذَا فِي أَرض مسبعَة لَا يصونه فِيهَا إِلَّا التابوت وَيجوز الدّفن لَيْلًا وَوقت كَرَاهَة الصَّلَاة مَا لم يتحره فَإِن تحراه كره وَغَيرهمَا أى اللَّيْل وَوقت الْكَرَاهَة أفضل وَيكرهُ تجصيص الْقَبْر أى تبييضه بالجبس أَو الْجَبْر وَالْبناء عَلَيْهِ وَالْكِتَابَة عَلَيْهِ وَلَو لاسم صَاحبه وَيكرهُ تَقْبِيل التابوت والأعتاب وَأَن يَجْعَل على الْقَبْر مظلة وَلَو بنى فِي مَقْبرَة مسبلة وَهِي الَّتِي جرت عَادَة أهل الْبَلَد بالدفن فِيهَا هدم وَيحرم الْبناء فِيهَا وَينْدب
أَن يرش الْقَبْر بِمَاء وَأما بِمَاء الْورْد فمكروه وَيُوضَع عَلَيْهِ أى الْقَبْر حَصى وَعند رَأسه أى الْمَيِّت حجر أَو خَشَبَة وَينْدب جمع الْأَقَارِب للْمَيت فِي مَوضِع من الْمقْبرَة وَيَنْبَغِي إِلْحَاق الزَّوْجَيْنِ والعتقاء والأصدقاء بالأقارب وَينْدب زِيَارَة الْقُبُور للرِّجَال وَتكره للنِّسَاء وَقيل تحرم وَقيل تُبَاح وَجزم بِهِ فِي الاحياء وَمحل تِلْكَ الْأَقْوَال فِي غير زِيَارَة قُبُور الْأَنْبِيَاء وَأهل الصّلاح والا فزيارتهم سنة للنِّسَاء أَيْضا وَيسلم الزائر للقبور ندبا وَيقْرَأ مَا تيَسّر من الْقُرْآن وَيَدْعُو للْمَيت عقب الْقِرَاءَة وَيسْتَقْبل عِنْده الْقبْلَة وَيحرم نقل الْمَيِّت إِلَى بلد آخر قبل أَن يدْفن إِلَّا أَن تكون الْبَلَد قريبَة وَقيل يكره إِلَّا أَن يكون بِقرب مَكَّة أَو الْمَدِينَة أَو بَيت الْمُقَدّس نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَالْمُعْتَبر فِي الْقرب مَسَافَة لَا يتَغَيَّر فِيهَا الْمَيِّت فَحِينَئِذٍ تنتفى الْكَرَاهَة وَالْحُرْمَة ونبشه بعد دَفنه وَقبل بلَاء جسده عِنْد أهل الْخِبْرَة للنَّقْل وَغَيره كَصَلَاة وتكفين حرَام إِلَّا لضَرُورَة بِأَن دفن بِلَا غسل أَو فِي أَرض أَو ثوب مغصوبين فَيجب النبش أَو وَقع فِيهِ أى الْقَبْر مَال وَطَلَبه مَالِكه فَيجب النبش أَو دفن لغير الْقبْلَة لَا للتكفين فَلَا ينبش لأَجله لَو دفن من غير كفن فِي الْأَصَح وَمُقَابِله ينبش وَكَذَا لَو لحقه سيل أَو نداوة ينبش لينقل وَأما بعد بلَاء جَسَد الْمَيِّت فَلَا يحرم نبشه بل تحرم عمَارَة قَبره إِذا كَانَ فِي مَقْبرَة مسبلة إِلَّا إِذا كَانَ من أهل الْخَيْر الَّذين يتبرك بهم فتستمر حُرْمَة نبشهم وَيسن أَن يقف جمَاعَة بعد دَفنه عِنْد قَبره سَاعَة يسْأَلُون لَهُ التثبيت وَيسن تلقين الْمَيِّت الْمُكَلف وَيسن لجيران أَهله تهيئة طَعَام يشبعهم أى الْأَهْل يومهم وليلتهم ويلح عَلَيْهِم ندبا فِي الْأكل وَيحرم تهيئته أى الْأكل للنائحات والنادبات وَالله أعلم وَأما إصْلَاح أهل الْمَيِّت طَعَاما وَجمع النَّاس عَلَيْهِ فبدعة تعد من النِّيَاحَة